دولة يهودية

تدخل غير مسبوق.. ريفلين يعارض تشريعا يكرس يهودية إسرائيل

Noam Revkin Fenton/Flash90
Noam Revkin Fenton/Flash90

الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين يخالف المألوف في نظام الحكم الإسرائيلي ويتدخل في عملية تشريع "قانون القومية"، معربا عن معارضته في رسالة خاصة لمادة اعتبرها بأنها تمس بالديموقراطية الإسرائيلية

10 يوليو 2018 | 09:35

توجّه الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، صباح اليوم الثلاثاء، على نحو غير مسبوق، إلى رئيس الحكومة ورئيس الكنيست ورئيس لجنة الكنيست لشؤون البرلمان التشريع، برسالة طالب فيها إعادة النظر في مادة معينة يتضمنها “قانون القومية” المزمع تشريعه في البرلمان الإسرائيلي، تنص على أن الدولة ستسمح إقامة بلدات وقرى لليهود فقط.

واحتج ريفلين على هذه المادة قائلا إنها تمس بالتوازن الذي يعرّف دولة إسرائيل منذ تأسيسها، كونها دولة يهودية وديموقراطية في نفس الوقت. وكتب ريفلين أن المادة المذكورة ستمس بسمعة دولة إسرائيل في الخارج، وستصبح سلاحا في يد أعداء إسرائيل.

وكتب رئيس الدولة: “هل سنقبل الإقصاء والتمييز ضد مواطنين إسرائيليين على خلفية عرقهم باسم الرؤيا الصهيونية”؟ وأضاف “الصيغة المقترحة للقانون الذي امامكم، يتيح عمليا لكل مجتمع، بالمفهوم الشامل دون قيود أو توازن، إقامة بلدة من دون شرقيين، ومتدينين، ودروز، ومثليي الجنس. هل هذا هو القصد من الحلم الصهيوني؟ أنا متأكد أن هذا ليس ما قصده المبادرون إلى القانون، وهذا ليس قصدكم، أعضاء اللجنة، وأعضاء الكنيست”.

وشدّد الرئيس الإسرائيلي، الذي خرج عن العادة -المتبع في إسرائيل أن منصب رئيس الدولة هو منصب رمزي، لا يتدخل في تشريع الكنيست- على أن “قانون القومية” يجب أن يضمن بقاء إسرائيل ديموقراطية وليس فقط يهودية. فطالب نواب الكنيست المقدمين على مناقشة مواد القانون أن يراجعوا المادة المعنية بحذر.

يذكر أن المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، أبدى كذلك معارضته للمادة التي احتج عليها ريفلين اليوم، والتي تتيح إقامة بلدة على أساس عرقي.

وإلى جانب هذه المادة، هناك مادة أخرى يتضمنها مشروع القانون، تثير سخطا لدى كثيرين، لا سيما النواب العرب، متعلقة بتغيّر مكانة اللغة العربية في إسرائيل من “لغة رسمية” إلى لغة ذات “مكانة خاصة”.

وفي انتقاد آخر لقانون القومية، كتب البروفسور يديديا شتيرن، نائب رئيس المعهد الديموقراطي في إسرائيل، وهو بروفسور للحقوق في جامعة بار إيلان، أن التشريع المقترح في الراهن يخالف نص وثيقة الاستقلال التي ذكرت أن إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، إلا أنها ستضمن في نفس الوقت المساواة في الحقوق لجميع مواطنيها، دونما تمييز على أساس الدين والعرق والجنس.

وأشار شتيرن إلى أن القانون يخالف كذلك ما جاء في التوراة التي هدت اليهود على إقامة حكم منصف ومتساوي للأغيار الذين يعيشون بين اليهود، محذرا أن اليهود دائما سعوا وراء أن يكونوا مثالا يحتذى به أو “نورا للآخرين” لكن القانون يهدد هذه المقولة.

اقرأوا المزيد: 351 كلمة
عرض أقل
شمعدان عيد الأنوار وشجرة عيد الميلاد (بلدية حيفا)
شمعدان عيد الأنوار وشجرة عيد الميلاد (بلدية حيفا)

عيد الميلاد في الدولة اليهودية

كل شيء عن الإسرائيليين الذين يحتفلون بالعيد المسيحي في قلب المدينة اليهودية والبديل الإسرائيلي لشجرة عيد الميلاد الأوروبية والعلاقة بين بابا نويل والسيلفي

يواجه عيد الميلاد هذه السنة منافسة صعبة في إسرائيل. ففي كل سنة، يصادف عيد الميلاد في موعد قريب من عيد الأنوار لدى اليهود، ولكن هذه السنة سيكون الاحتفال بالعيدين في الأيام ذاتها. بدأت رموز العيدين – شجرة عيد الميلاد المُزيّنة والشمعدان مع الشموع المُضاءة، في المنافسة في البروز في المجال العام، وإضاءة الشوارع التي تهطل فيها الأمطار.

فصحيح أن المسيحيين في إسرائيل هم أقلية تعدادها أقل من 170,000 مسيحي، ويشكلون نحو %2 فقط من سكّان إسرائيل، ولكن في السنوات الأخيرة يبدو أن علامات العيد بدأت تُلاحظ أكثر في المجال العام.

مَن هم المحتفلون المسيحيون بعيد الميلاد في الدولة اليهودية؟

سوق عيد الميلاد في مدينة حيفا (Noga Hazan)
سوق عيد الميلاد في مدينة حيفا (Noga Hazan)

المجموعتان الأساسيتان اللتان تحتفلان بعيد الميلاد في إسرائيل هما العرب المسيحيون، واليهود القادمون من الاتّحاد السوفياتي وروسيا. يمكن رؤية أشجار عيد الميلاد المُزيّنة في كل مدينة مختلطة تقريبا، ذات نسبة عالية من المسيحيين، مثل الناصرة، والقدس، ولكن في حيفا، شفاعمرو، ويافا أيضا. يشكل المسيحيون في إسرائيل أقلية تعدادها أقل من 170,000 مسيحي، ونستبها نحو %2 فقط من سكّان إسرائيل، ونحو %80 منهم عربا.

رغم أن عيد الميلاد ليس عيدا يهوديا، ولكن يحتفل بهذا العيد الكثير من اليهود الإسرائيليين، ولا سيما اليهود الناطقون بالروسية والذين قدموا إلى إسرائيل من الاتّحاد السوفياتي. حافظ اليهود الروس الذين قدموا إلى إسرائيل مثل أية مجموعة يهودية أخرى قدمت إلى البلاد طيلة السنوات، على تقاليد حضارتهم، ومن بينها الاحتفال بعيد الميلاد الخاص بهم في المجتمَع اليهودي. فهم يسمّون عيد الميلاد بـ “نوفي جود” (رأس السنة الروسي) ويحتفلون به في التاريخ ذاته، ولكن يتناولون طعاما شرقيا أوروبيا ويحتفلون به بصفته عيدا علمانيا وليس كأحد التقاليد المسيحية.

إضافة إلى هاتين المجموعتين، يصل الكثير من السيّاح إلى إسرائيل في كل عيد ميلاد. حيث يقام في الدولة اليهودية، عدد من الاحتفالات الدينية الهامة في العيد المسيحي، ولا سيما في مدينة الناصرة، القدس، وبيت لحم، لأهميتها في التقاليد المسيحية.

عاصفة احتفالات عيد الميلاد

بابا نويل في القدس (Flash90)
بابا نويل في القدس (Flash90)

ولكن هناك مَن لا ينظر نظرة إيجابية إلى شعبية عيد الميلاد الآخذة بالازدياد. إذ دار مؤخرا جدل عاصف في معهد أكاديمي إسرائيلي في مدينة حيفا، لأنه وُضعت فيه شجرة كبيرة لعيد الميلاد إلى جانب شمعدان عيد الأنوار.

وقد أعرب عن هذه المعارضة الحاخام في المعهد الأكاديمي. فدعا الطلاب الجامعيين اليهود ألا يدخلوا إلى القاعة التي نُصبت فيها شجرة عيد الميلاد، “شجرة عيد الميلاد هي رمز ديني، ليس مسيحي ولكن مثير للمشاكل – وثني”، قال الحاخام وأضاف أنه يعتقد أن وضع الشجرة في مكان عام هو مس بهوية المعهد الأكاديمي اليهودية. “لا يدور الحديث عن حرية تعبير دينية، بل عن مجال عام في الحرم الأكاديمي. هذه هي الدولة اليهودية الوحيدة في العالم”.

نجحت أقوال الحاخام في لفت الأنظار، وأعرب طلاب جامعيون عن استيائهم. وتوجه عضو الكنيست، يوسف جبارين من القائمة المشتركة، إلى المستشار القضائي للحكومة وطلب فتح تحقيق جنائي ضد الحاخام بتهمة التّحريض على العنصرية.

التأثير الحضاري الأوروبي الذي أحضر عيد الميلاد إلى الشرق الأوسط

سيلفي مع بابا نويل في القدس (Flash90)
سيلفي مع بابا نويل في القدس (Flash90)

يحتفل الكثير من الشبّان الإسرائيليين، المسلمين واليهود إضافة إلى المسيحيين بعيد الميلاد أيضا. تعجز الكلمات عن وصف المشاهد الجميلة، فالحديث يدور عن الكثير من الزينة – أضواء، أشجار كبيرة مُزينة، عجوز محبوب مع ذقن وملابس تنكرية يوزع الهدايا، وهذه فرصة جيدة لكم جميعا للخروج وقضاء الوقت من دون علاقة بالديانة.

إضافة إلى هذا فإن عيد الميلاد هو حدث كبير، وفيه الكثير من المشتريات في الغرب، وفي إسرائيل أيضا بدأت تعمل أسواق عيد الميلاد، حيث يمكن فيها العثور على الكثير من زينة العيد. يحتفل الشبّان المتأثرون بالغرب بهذا العيد، وحتى أنهم قد يلتقطون صور السلفي ومن ثم يصلون في المسجد أو في الكنيس.

أشجار السرو الإسرائيلية بدلا من أشجار الشوح الأوروبية

أطلقت جمعية مسؤولة عن الأراضي والطبيعة في إسرائيل (الصندوق القومي اليهودي) في حملة خاصة لتوزيع الأشجار على الجمهور الواسع المعني بتزيين منزله بأشجار السرو – الأشجار الإسرائيلية البديلة لأشجار الشوح التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، زار رئيس بلدية القدس، نير بركات، ممثلي السكان المسيحيين في القدس قُبَيل عيد الميلاد، وأوضح أن احتفالات عيد الميلاد في القدس تشكل جزءا هاما في الحياة المشتركة بين الطوائف الثلاث في المدينة المقدسة.

اقرأوا المزيد: 608 كلمة
عرض أقل
واجهة أبو مخ، وُلدت عام 1943 في باقة الغربية (Flash90/Hadas Parush)
واجهة أبو مخ، وُلدت عام 1943 في باقة الغربية (Flash90/Hadas Parush)

الحياة قبل عام 1948

شهادات حيّة من السنوات التي سبقت قيام دولة إسرائيل: مَن كان فلسطينيا؟ من آمن بالصهيونية؟ ومَن عرّف نفسه فلسطينيّا يهوديا؟

دار الحديث كثيرا عن الصراع الإسرائيلي العربي – أو الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وكُتب عنه. غالبا، كان الاهتمام دبلوماسيا أو سياسيا وانشغل بالجوانب التاريخية.

لم تُسمع أصوات أولئك الذين عاشوا هنا في فترات الصراع المختلفة، تقريبا. يُعرف القليل جدا عن الناس، يهودا وعربا على حدّ سواء، الذين عاشوا هنا في فترة الانتداب البريطاني (1917-1948). تُميّز تلك الفترة التي كانت مليئة بالعنف وعدم اليقين هوية عدد غير قليل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

كان مشروع التصوير “فلسطين/ أرض إسرائيل”، للمصورة الإسرائيلية، هداس بروش (لصالح وكالة التصوير Flash90)، بمثابة عودة في الزمن إلى الوراء، لفهم قصص الأشخاص الذين عاشوا في هذه الأرض، في تلك السنين، في الفترة بين الانتداب البريطاني وبين إقامة دولة إسرائيل (1948) وللتعرّف إليها أيضا.

“يطمح مشروع “فلسطين/ أرض إسرائيل” إلى التعرّف إلى القصص والتجارب المختلفة لكل مَن تم تصويره حيث يُسأل عن دلالة البطاقة الفلسطينية التي يحملها، وعن وجهة نظره حول انتمائه إلى هذه الأرض”، كما تقول بروش في حديثها معنا.

وتدمج سلسلة الصور المميزة بورتريهات ليهود وعرب من مواليد أرض إسرائيل/ فلسطين في فترة الانتداب البريطاني، يحملون بطاقات فلسطينية أصلية من فترة الانتداب. على كل بطاقة، شهادة ميلاد، بطاقة هوية، أو جواز سفر – مكتوب “ממשלת פלשתינה (א״י)” بالعبرية، و Palestine بالإنجليزية، وفلسطين بالعربية.

وُلدت فكرى تعقّب الأشخاص الذين وُلدوا هنا في تلك الفترة عندما التقت بروش بجدتها، التي وُلدت هي أيضا عام 1934. فُوجئت بروش عندما عرفت أن شهادة ميلاد جدّتها تظهر عليها كتابة “فلستينا” بالعبرية.

رُوَيدًا رُوَيدًا، بدأت تتراكم قصص وتجارب مختلفة لأشخاص شكّلوا فسيفساء السكان على هذه الارض، قبل إقامة دولة إسرائيل. يعرض التوثيق الأصلي لبروش بورتريهات لأشخاص مختلفين، يهودا وعربا، حيث تظهر إلى جانبهم بطاقة هوية أو شهادة ميلاد أصلية (من فترة الانتداب).

تحمل كل صورة من تلك الصور قصة شخصية لأصحابها، بكلماتهم الخاصة. “هناك دلالة خاصة لاسم فلسطين لكل شخص تم تصويره وقصة خاصة بتلك الفترة تحت حكم الانتداب. تُستخدم الوثيقة نفسها في المشروع مفتاحا للحديث عن القصة الشخصية لكل واحد، وهي معدّة للمشاهد الذي سيواجه حالات الواقع المختلفة والمتناقضة أحيانا التي كانت قائمة في الوقت ذاته على الأرض المتنازع عليها ذاتها”، كما تقول بروش.

جمعنا قصص ستة أشخاص، عربا ويهودا، من سلسلة الصور لنفهم ماذا اعتقدوا حول تلك الفترة المهمة في التاريخ للشعبين. وهذا ما قاله كل واحد منهم حول بطاقة هويته

ريموند ظاهر، وُلد عام 1944، في حيفا، في عهد الانتداب البريطاني. يعيش اليوم في حيفا، إسرائيل

ريموند ظاهر، وُلد عام 1944، في حيفا (Flash90/Hadas Parush)
ريموند ظاهر، وُلد عام 1944، في حيفا (Flash90/Hadas Parush)

“كل مَن وُلد قبل عام 1948، يحمل بطاقة هوية، العرب، اليهود، والجميع. عندما كنا صغارا، مَن كان يدرك أساسا معنى فلسطين أو إسرائيل؟ تظهر على هذه الوثيقة العبارة “فلسطين أرض إسرائيل”. من يستطيع أن يثبت ذلك؟ أنا لست فلسطينيا، لماذا؟ لأني وُلدت هنا. شهادة ميلادي فلسطينية، فماذا بعد؟ هل عليّ أن أجادل نتنياهو؟ إسرائيل موجودة: حقيقة. الضفة الغربية قائمة، وتقع تحت الاحتلال، ونحن ننتظر. أنا أعيش في إسرائيل، لا يمكن إخفاؤها. أنا سعيد في العيش فيها. لن تقوم دولة فلسطينية أبدا”.

تسيبورا هعتسني، وُلدت عام 1929، في القدس، عهد الانتداب البريطاني. تعيش في مستوطنة كريات أربع، الخليل، الضفة الغربية

تسيبورا هعتسني، وُلدت عام 1929، في القدس (Flash90/Hadas Parush)
تسيبورا هعتسني، وُلدت عام 1929، في القدس (Flash90/Hadas Parush)

“وُلدتُ في مستشفى “بيكور حوليم” في القدس، لقد نقلوا إليه حينها كل الجرحى الذين أصيبوا من المذابح ضدّ اليهود في مدينة الخليل في ذلك الحين. عندما أخبرتُ أمي أنني سأنتقل للعيش في الخليل، كانت على وشك أن يُغمى عليها فقالت: “هل تريدين العيش مع هؤلاء القتلة؟”.

أنا من الجيل السابع في إسرائيل. أحفادي في الواقع من الجيل العاشر. بطاقة الهوية هذه هي قصة حياتي. أنا فلسطينية. هكذا مُسجل فيها. دائما كنا صهاينة، حينذاك لم نعرّف أنفسنا أبدا كفلسطينيين. في نظري لم تكن هذه فلسطين وإنما أرض إسرائيل. كان اسم فلسطين شتيمة. كان ذلك اختراع لهادريان الذي أراد محو اسم إسرائيل، فسماها فلسطين، على اسم الفلستيين. ولكن هذا الاسم لا يعنيني. كنت يهودية في أرض إسرائيل وصهيونية”.

شريف محمد، وُلد عام 1941، باقة الغربية، في عهد الانتداب البريطاني. يعيش اليوم في باقة الغربية، إسرائيل

شريف محمد، وُلد عام 1941، باقة الغربية (Flash90/Hadas Parush)
شريف محمد، وُلد عام 1941، باقة الغربية (Flash90/Hadas Parush)

“لا أعارض شخصيا إقامة دولة إسرائيل، أو إقامة دولة فلسطين. إذا عاش الإسرائيليون والفلسطينيون معا، يمكن أن يختاروا اسما جديدا، وهذا لا يهمني. ولكن يهمني أن يحصل الجميع على حقوقهم فقط. في هذه الأيام، يزعم أشخاص مثل ليبرمان أنّه لا يوجد شيء اسمه فلسطين. مَن هو ليبرمان أصلا، مهاجر روسي جاء إلى هذه البلاد. اتركوا العرب واليهود يحلّون مشاكلهم وحدهم. وعندما يتم إنكار وجود فلسطين، فهذا يعني أنني غير قائم. كأننا سقطنا من السماء”.

واجهة أبو مخ، وُلدت عام 1943 في باقة الغربية، في عهد الانتداب البريطاني، فلسطين. تعيش اليوم في باقة الغربية، إسرائيل

واجهة أبو مخ، وُلدت عام 1943 في باقة الغربية (Flash90/Hadas Parush)
واجهة أبو مخ، وُلدت عام 1943 في باقة الغربية (Flash90/Hadas Parush)

“عانت هذه المنطقة طيلة سنوات طويلة تحت احتلال الجيش الإسرائيلي، حتى عام 1967. شهدت البلاد حصارا خانقا. كان الاحتفاظ بمثل هذه الوثائق الفلسطينية صعبا جدا. لم يُسمح لنا أن نذكر اسم فلسطين، نرفع العلم، أو أن نعرّف أنفسنا كفلسطينيين. كانت المرة الأولى التي استخدم فيها الناس هذا المصطلح في الانتفاضة الأولى، 1987. فتحدثوا عن ذلك حينها فقط وتحرّروا من الضغوط. فالعثور على وثائق كهذه، يشير إلى أنّه يوما ما كان الأمر مختلفا. كانت هنا دولة ذات مرة وكنت مواطنة فيها. مررت فترة صعبة، وأحتفظ بشهادة الميلاد هذه من أجل أن يراها أولادي والأجيال القادمة. إنّها تذكار جيّد”.

إلياهو دافيد سغيف غروسمان، وُلد عام 1931، في القدس، عهد الانتداب البريطاني، فلسطين. يعيش في القدس، إسرائيل

إلياهو دافيد سغيف غروسمان، وُلد عام 1931، في القدس (Flash90/Hadas Parush)
إلياهو دافيد سغيف غروسمان، وُلد عام 1931، في القدس (Flash90/Hadas Parush)

“حتى حرب الاستقلال عام 1948، لم أكن أذكر اسم فلسطين. نعم عرفت الاسم من وثائق أرض إسرائيل فلسطين. ولكن كنا نسميها أرض إسرائيل. سمّينا العرب – عرب أرض إسرائيل. سمّاها البريطانيون فلسطين لأنّهم كانوا يعملون على مساعدتنا في الاستيطان هناك. أعرب العرب عن مقاومة شديدة لحركة الاستيطان اليهودي. لقد أرادوا الأرض ملكهم فقط.

بطاقة الهوية هذه هي منذ الفترة التي عشتُ فيها تحت الانتداب، والحقيقة هي أنّ الانتداب، قد كلّف من قبل الكومنولث، لإقامة وطن قومي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، على شكل وعد بلفور“.

اسحاق سعيد أبو خضير، وُلد عام 1943 في شعفاط، القدس، عهد الانتداب البريطاني، فلسطين. يعيش في شعفاط، القدس الشرقية، إسرائيل

اسحاق سعيد أبو خضير، وُلد عام 1943 في شعفاط، القدس (Flash90/Hadas Parush)
اسحاق سعيد أبو خضير، وُلد عام 1943 في شعفاط، القدس (Flash90/Hadas Parush)

“في الفترة التي حرص فيها اليهود الفلسطينيون، أقصد ليس هؤلاء الذين قدموا أثناء الاحتلال، بل الذين كانوا في البلاد اهتم كل واحد بالآخر، وعاش الناس في البلاد كجيران وأصدقاء تربطهم علاقة حسنة. لم يهتم أحد بدين الآخر، سواء كان يهوديا أو مسلما.

جواز السفر هذا، يثبت للعالم كله أنّه كانت يوما ما فلسطين على هذه الأرض ونحتفظ بالوثائق للإثبات. ما معنى دولة؟ كيف تُبنى؟ – علم، عملة، وثائق وأرض. نحن فخورون لأننا نملك جواز سفر من تلك الفترة. هذه الأرض هي مُلك الشعب الفلسطيني – فبناء على التاريخ، والوثائق، قدم اليهود إلى البلاد وأخذوا منا أراضينا، سلبوا حريتنا، ووضعونا في السجن. نحن نعيش في سجن كبير”.

اقرأوا المزيد: 1003 كلمة
عرض أقل
زعيم اليمبن، نفتالي بينيت، يقبل حائط البراق (Flash90/Yonatan Sindel)
زعيم اليمبن، نفتالي بينيت، يقبل حائط البراق (Flash90/Yonatan Sindel)

وزير التربية والتعليم يثير عاصفة في إسرائيل: “تعليم اليهودية أهم من العلوم”

الوزير بينيت يُطالب بزيادة دروس العلوم الإنسانية واليهودية ويحظى بوابل من الانتقادات: "يُعيدنا إلى الوراء"

عاصفة في إسرائيل بسبب تصريحات وزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، المُثيرة للجدل. في مؤتمر عُقد أمس في قيصريّة، قال بينيت على مسمع ممثلي صندوق زيادة تعليم اليهودية في إسرائيل: “أرى أهمية في تعليم دروس اليهودية والتفوّق فيها أكثر من تعليم الرياضيات والعلوم”.‏

عمل بينيت ذاته في مجال التقنية العالية، ودفع قُدما برنامجا لتعليم الرياضيات في إسرائيل. لذلك تابع قائلا: “من الصعب عليّ، ولكن بصفتنا دولة عُظمى في مجال التقنية العالية، تُوفّر معلومات وتجديدات للعالم، علينا أن نكون دولة عُظمى في مجال العلوم الإنسانية وأن نُقدّم معلومات في هذا المجال للعالم أيضا.

أثارت أقوال بينيت سخطا شديدا ودهشة في أوساط الكثيرين في الجمهور العلماني في إسرائيل. “إذا كان وزير التربية والتعليم يُفكّر هكذا، فلا أريد أن يتعلم أولادي في المدارس”، كتب والد قلق في الفيس بوك. “بدلا من دفعنا قُدما، ما زال يشدنا نحو الخلف إلى القرون الوسطى. لا شك أن تعليم اليهودية هام ولكنه لا يتفوّق على العلوم”.

كذلك تواردت الردود من أحزاب اليسار، وادعت أن بينيت يدفع قُدما “نوعا من اليهودية” في الوقت الذي يدعم فيه تيارات يهودية أرثوذكسية ويتجاهل التيارات الأخرى في اليهودية، ويتجسد ذلك في ميزانيات المؤسسات التربوية. “لن نسمح لبينيت بشطب اليهودية التي لا تتماشى مع معاييره الضيّقة لتعريف “ما هو يهودي”، ولن نسمح “للبيت اليهودي” في أن يجعل أولادنا يرجعون إلى الدين بأسلوب تمويهي من “المعرفة الروحانية”،  كتبت رئيسة حزب ميرتس، عضو الكنيست زهافا غلؤون.

وفي المقابل، حظي بينيت، تحديدا، بتأييد جمهور المتديّنين. “في حين يفتخر وزير الدفاع بتناوُل طعام مُحرّم، يُصرح وزير التربية والتعليم بفخر عن حقيقة أن: اليهودية تتربع على سُلم الأفضليات”، كتب أحد الداعمين.

رد بينت على الأقوال بعد أن لاحظ أنه أثار ضجة وذلك في مقابلة مع إذاعة الجيش، إذ قال إنه مُندهش من الخوف من التعلّم عن قادة يهود وأضاف: “لسنا قادرين على ضمان قيام دولتنا اليهودية من دون الإلمام بالتوراة… بصفتنا يهودا، فلا يكفي أن نكون شعب يتقن المعرفة بالتقنيات الناشئة بل علينا أن نكون شعبا يعرف التوراة ويفهمها أيضا”.

اقرأوا المزيد: 306 كلمة
عرض أقل
الكنيست الإسرائيلي (Michal Fattal/Flash90)
الكنيست الإسرائيلي (Michal Fattal/Flash90)

هل الديموقراطية الإسرائيلية حقّا في خطر؟

تشريعات شديدة القسوة، إسكات وسائل الإعلام، العنصرية المتزايدة ومحاولات الحدّ من سلطة المحكمة - كل ذلك يشير إلى أن النظام الديمقراطي في إسرائيل يضعف. هل هذا هو الوضع حقّا؟ الإجابة ليست قاطعة

في السنوات الأخيرة، وخصوصا في العام الماضي، تزايدت في إسرائيل الأصوات التي تُحذر من أنّ الديموقراطية الإسرائيلية في خطر. هناك من سيضيف ويقول إنّها في خطر قاتل، وإنّ الديمقراطية في إسرائيل، التي هي الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، تعاني من الاحتضار.

أطلق أكاديميون، سياسيون وإعلاميون ليبراليّون مرارا وتكرارا في السنة الماضية دعوات تحذير ضدّ اتجاهات إضعاف النظام الديمقراطي، والتي تتمثّل بحسب رأيهم في عدّة مجالات.

التشريعات على غرار محمد مرسي

النموذج الأكثر بروزا في الفترة الأخيرة هو اقتراح “قانون أساس إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي”، والذي يُدعى “قانون القومية”.

اقتُرح القانون من قبل أحزاب اليمين في الكنيست الأخير وحظي بموافقة الحكومة، ولكن لم يتم تشريعه لأنّ الكنيست تفرّق قبل التمكّن من تشريعه.

اعتقد الكثيرون في إسرائيل أنّ هذا القانون يعني تفضيل الخصائص اليهودية لإسرائيل على الخصائص الديمقراطية. إنها تدعو القضاة والمشرّعين الإسرائيليين إلى الأخذ بعين الاعتبار تقاليد الشريعة اليهودية في عملهم. وقالت وزيرة العدل سابقا، تسيبي ليفني، في هذا الصدد “من المؤكد أنّ الاقتراح ليس ديمقراطيا، لأنّ مبادئ الديمقراطية أصبحت قضية تافهة، وبأفضلية ثانية تحويل إسرائيل إلى “بيت الشعب اليهودي” الذي سيتم تفسير التشريعات بحسبه”.

والقلق في إسرائيل هو أنّ القانون يجسّد في داخله – رغم عدم تشريعه في نهاية المطاف – طموح الكثيرين في إسرائيل للحدّ من الديمقراطية. وقد قارن رئيس الشاباك السابق، يوفال ديسكين، بين جهود إقرار قانون يهودية إسرائيل ومحاولات محمد مرسي والإخوان المسلمين لفرض القوانين الإسلامية على مصر.

وزيرة العدل تسيبي ليفني (Miriam Alster/FLASH90)
وزيرة العدل تسيبي ليفني (Miriam Alster/FLASH90)

بالإضافة إلى ذلك، هناك من يرى في قانون رفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست، والذي تم تشريعه قبيل الانتخابات القادمة، علامة أخرى على تزايد الاتجاه المناهض للديمقراطية في إسرائيل.

إنّ رفع نسبة الحسم إلى 3.5% معناه أنّه سيكون من الأصعب على الأحزاب الصغيرة الفوز بتمثيل في الكنيست، وبشكل خاصّ إذا لم تتوحّد القوائم العربية. في الوضع الحالي أيضًا يعاني المواطنون العرب من تمثيل غير كاف في الكنيست، رغم أنّ نسبتهم من سكان البلاد هي نحو خمس، فهم ممثّلون في الكنيست من قبل 12 عضو كنيست فقط، أي عُشر مجموع أعضاء الكنيست. إنّ رفع نسبة الحسم الذي سيدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من الانتخابات القادمة قد يقلّص من تمثيلهم بشكل أكبر.

تقييد أيدي القضاة

جبهة أخرى جرى فيها صراع حادّ في السنة الماضية وهو سؤال استقلاليّة المحكمة العُليا في إسرائيل. وفقا لمبادئ الديموقراطية الإسرائيلية، فلدى المحكمة العُليا صلاحية إلغاء القوانين التي يشرّعها الكنيست، إذا لم تكن تتماشى مع القوانين الأساسية في البلاد.

أثير النقاش حول استقلاليّة المحكمة بشكل خاصّ بعد أن ألغت تعديلا أقرّه الكنيست لـ “قانون التسلّل”، والذي وُضع لحبس المهاجرين الأفارقة الذين تسلّلوا إلى إسرائيل. للمرة الثانية خلال العام، حكمت المحكمة بأنّ القانون الذي أقرّه الكنيست غير دستوري، وقامت بإلغائه. كانت ردود الفعل في النظام السياسي الإسرائيلي غاضبة: هاجم وزير الداخلية السابق، جدعون ساعر، الذي اقترح صياغة القانون الذي أُلغي، المحكمة ودعا إلى الحدّ من صلاحيّاتها.

وصرّحت عضو الكنيست ميري ريغيف تصريحات أكثر حدّة: “هذا القرار هو خزي ووصمة عار. النظام القضائي بعيد عن الشعب. إنّ إلغاء القانون يمثّل أزمة ثقة بين الكنيست والسلطة القضائية وعلى الكنيست الإسرائيلي أنّ يدرس الحدّ من صلاحيّات محكمة العدل العليا في إلغاء قوانين الكنيست”. ورغم أنّ اقتراح القانون في هذا الموضوع قد تم إقراره في الحكومة، إلا أنّه لم يتم إقراره في الكنيست.

ميري ريغف (Flash90/Yonatan Sindel)
ميري ريغف (Flash90/Yonatan Sindel)

أما من جاء في صالح المحكمة فقد كان رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، والذي عبّر عن تأييده الصريح لسلطة قضائية قوية ومستقلّة. “محكمة قوية، مستقلة، شجاعة، عنيدة، متمرّدة في بعض الأحيان، مستقلّة، هي القلب النابض والحيّ للمجتمع الديمقراطي الطبيعي. هي شريان حياته. عيونه المفتوحة، ومصدر الفخر الإسرائيلي في البلاد وحول العالم”، كما قال ريفلين.

شاشات تلفزيون مظلمة

يتفق الجميع على أنّ وسائل الإعلام النقدية والمستقلّة، والتي تسمح بالاستبدال العادل والنزيه لآراء الشعب، هي ضرورة للديمقراطية الفاعلة. تم وضع هذا المجال أيضًا في السنة الماضية تحت علامة سؤال كبيرة. قبل يومين فحسب تم تعتيم شاشة القناة الإسرائيلية العاشرة، على خلفية دَين مالي على القناة. تدّعي القناة أنّ رئيس الحكومة نتنياهو، الذي يتولى أيضًا منصب وزير الإعلام، كان بإمكانه التدخّل من أجل تأجيل دفع الدَّين والسماح للقناة بالاستمرار في الوجود، ولكن بسبب الانتقادات السياسية التي صدرت تجاهه من أفواه محلّلي القناة، عمل نتنياهو على إغلاقها.

شريحة تلفزيونية ظهرت على القناة العاشرة التجارية تدعو رئيس الحكومة الإسرائيلي إلى التدخل من أجل منع إغلاقها (facebook)
شريحة تلفزيونية ظهرت على القناة العاشرة التجارية تدعو رئيس الحكومة الإسرائيلي إلى التدخل من أجل منع إغلاقها (facebook)

وهناك أيضًا تدخّل رئيس الدولة ريفلين لمصلحة الديمقراطية. قال ريفلين في التصريح الذي نشره في صفحته في الفيس بوك: “نظرا للمنافسة المحدودة في سوق الإعلام الإسرائيلي، لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بخسارة بثّ قناة، وخصوصا في فترة نحن بحاجة فيها إلى التعرّض لطيف الآراء والمواقف. الحوار الديمقراطي المتنوّع هو شرط للديمقراطية السليمة”.

ولكن المقرّبين لنتنياهو نفسه أيضًا زعموا أنّهم ضحايا لإسكات الأفواه. وقفت صحيفة “إسرائيل اليوم”، المتعاطفة مع مواقف نتنياهو، وهناك من يدّعي أنّها في الواقع دعاية من أجل نتنياهو، مؤخرا أمام تهديد من الكنيست للإضرار بها. بادر خصوم نتنياهو في الكنيست إلى اقتراح قانون يحظر توزيعها مجانا كما يتمّ اليوم، وبذلك يضرّون بانتشارها.

أثارت محاولة الإضرار بصحيفة “إسرائيل اليوم” من جديد النقاش حول مكانة الإعلام في النظام الديمقراطي. من جهة، ادّعى بعض اليساريّين أنّ “إسرائيل اليوم” ليست صحيفة في الواقع، وإنما أداة دعاية، ولذلك فهي في الحقيقة ليست حيوية للديمقراطية. ومن جهة أخرى، ادّعى المدافعون عن الصحيفة أنّ مؤيدي القانون منافقون، حيث إنّهم يكثرون من التركيز على أهمية الديمقراطية فقط عندما يناسب الأمر مصالحهم السياسية.

إسرائيلية تقرأ صحيفة "إسرائيل اليوم" المجانية (Flash90)
إسرائيلية تقرأ صحيفة “إسرائيل اليوم” المجانية (Flash90)

وممّا زاد الارتباك المحيط بالنقاش حول دور الإعلام هو تصريحات رجل الأعمال شيلدون أديلسون، ناشر صحيفة “إسرائيل اليوم”، والذي ادّعى أنّه “ليس مكتوبا في أي مكان أن  على إسرائيل أن تكون ديمقراطية”. أوضح أديلسون في وقت لاحق أنّه قال كلامه مازحا.

التحدّي العنصري

على ما يبدو أنّ العقبة الأخطر التي تقف أمام الديمقراطية الإسرائيلية اليوم هي عقبة العنصرية. تمثّلت هذه العقبة بشكل خاصّ في فترة حرب غزة في الصيف الأخير، والتي صدرت فيها التصريحات العنصرية ضدّ العرب وضدّ اليهود أكثر من أي وقت مضى، وخصوصا في الشبكات الاجتماعية.

وأوضح البروفيسور زئيف شطيرنهل، وهو متخصص في صعود الحركات الفاشية، في الصيف الماضي في مقابلة مع صحيفة “هآرتس” حجم قلقه قائلا: “أنت ترى في إسرائيل التآكل التدريجي لقيم التنوير وترى هذا الفقدان، الذي كان دائما موجودا على الهامش، وشيئا فشيئا اقترب، حتى سيطر اليوم على المركز. عندما يظنّ الناس أنّ الديمقراطية تقوّض القومية ويرفضون الاعتراف بقيمة القيم العالمية كقيود على الديمقراطية، فهذه وصفة للقضاء عليها”.

ولكن هل تُشير كلمات البروفيسور شطيرنهل وآخرين إلى الهاوية المعادية للديمقراطية والتي تسقط إسرائيل فيها؟ وهل ستفتخر إسرائيل في السنوات القادمة أيضًا بلقب “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”؟ إذا سألتم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، فإنّ مجرّد النقاش حول مستقبل النظام في إسرائيل يثبت بأنّ إسرائيل دولة ديموقراطية.

الشرطة الإسرائيلية تعتقل أعضاء من تنظيم "لاهافا" العنصري (Flash90Yonatan Sindel)
الشرطة الإسرائيلية تعتقل أعضاء من تنظيم “لاهافا” العنصري (Flash90Yonatan Sindel)

“كانت إسرائيل دائما جزيرة من الاستقرار والديمقراطية داخل بحر عاصف”، هكذا اعتاد نتنياهو أن يقول في كلّ فرصة والذي أوضح قبل شهر مرة أخرى: “نحن دولة ديموقراطية نموذجية، هكذا كانت وهكذا ستكون. تجسّد إسرائيل المساواة في الحقوق. أنا لا أعرف دولة أكثر ديمقراطية وحيوية. الديموقراطية هنا مضمونة”. اعتاد نتنياهو أيضا في خطاباته في الأمم المتحدة على مدح إسرائيل على الحقوق التي تمنحها للأزواج من مثليي الجنس، على النقيض من التعامل الذي يواجهونه في الدول العربيّة وفي إيران.

وأيضا إذا أخذنا بالحسبان بأنّ تصريحات نتنياهو تهدف إلى الثناء على إسرائيل، ولا ينبغي اعتبارها إثباتا لكون إسرائيل ديمقراطية، فعلينا أن ننظر إلى الأمور بطريقة مدروسة. منذ قيام إسرائيل، فهي تقيم انتخابات عامة، حرة ومساوية. لم يحدث قطّ طوال تاريخ الدولة أنْ فكّر أحد من رؤساء الحكومة أو الوزراء بإلغاء مؤسسة الانتخابات المهمّة لاستمرار وجودها.

فضلًا عن ذلك، رغم جميع العقبات التي فيها، فلا تزال إسرائيل تسمح بحرية التعبير إلى حدّ كبير، وتوفّر حماية عالية لحقوق المواطن الذي يعيش فيها، كما هو منصوص عليه في القانون الأساسي “كرامة الإنسان وحريّته”، والذي هو أعلى مكانة من القانون العادي. إنّ الهجوم على المحكمة على وجه التحديد والذي تم وصفه أعلاه يظهر إلى أي مدى هي قوية اليوم، وإلى أي مدى تحمي حقوق الإنسان في إسرائيل في واقع سياسي معقّد.

هل يمنح حق التصويت للفلسطينيين في الكنيست قريباً ؟ (Flash90/Yossi Zeliger)
هل يمنح حق التصويت للفلسطينيين في الكنيست قريباً ؟ (Flash90/Yossi Zeliger)

إنّ الانتقادات الحادّة الصادرة عن كلّ من ينتقد محاولات الحدّ من خطوات المحكمة، عرقلة وسائل الإعلام وتشريع قوانين إشكالية تثبت أنّ الحوار الديمقراطي في إسرائيل لم يضعف.

ولكن فوق كلّ ذلك تعود وتأتي دائما نفس “الأشباح”، السيطرة الإسرائيلية على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية. ليس هناك في إسرائيل الكثيرون ممن يعتقدون أنّ إسرائيل قادرة على الاستمرار بالسيطرة بهذا الشكل أو غيره على حياة ملايين الفلسطينيين، والاستمرار في تقديم نفسها كديمقراطية. وهكذا، حتى لو واصلنا الاعتقاد أنّه ليس هناك خطر حقيقي يواجه الديمقراطية الإسرائيلية، فعلى الأقل علينا الاعتراف بأنّ استمرار وجودها يتطلّب الصمود أمام تحدّيات ليست بسيطة.

اقرأوا المزيد: 1281 كلمة
عرض أقل
بنيامين نتنياهو (Kobi Gideon / GPO)
بنيامين نتنياهو (Kobi Gideon / GPO)

يهودية أم ديمقراطية؟

الجدل الداخلي حول صورة إسرائيل يصل إلى معلم تاريخي على إثر "قانون القومية". نتنياهو يصرّح أنّه "فقط للشعب اليهودي هناك حقوق وطنية في إسرائيل"، ولبيد يردّ: "بن غوريون كان سيعارض هذا القانون"

يبدو أنّ النقاش حول “قانون القومية” الذي صادقت الحكومة الإسرائيلية عليه اليوم الاحد يمسّ بالأعصاب المكشوفة حول طابع دولة إسرائيل. عرّفت دولة إسرائيل نفسها دائما بأنّها “يهودية وديمقراطية”، ولكن تفسير معنى هذه العبارة بقي غامضا دائما.

هناك من ادعى بأنّ كون الدولة “يهودية” فيه معنى ديني، وأنّ الصهيونية تحتاج أن تستجيب للمتطلّبات الدينية اليهودية. وهناك من قال إنّ تفسير عبارة “دولة يهودية” هو دولة الشعب اليهودي، وليس الدين اليهودي. وهناك من سخر وقال إنّ “يهودية وديمقراطية” تعني يهودية بالنسبة للعرب، وديمقراطية بالنسبة لليهود.

يسعى “قانون القومية” إلى تبديد الغموض حول هذه العبارة، وإعادة ترتيب علاقات القوة بين يهودية إسرائيل، وبين ديمقراطيتها. حسب كل الآراء، يسعى القانون إلى إعطاء أفضلية معيّنة لخصائص دولة إسرائيل اليهودية، مع أخذ الطابع الديمقراطي بعين الاعتبار.

دولة القومية اليهودية

وتشمل صيغ أخرى، أكثر صرامة من مشروع القانون هذا، جعل اللغة العبريّة اللغة الرسمية الوحيدة في دولة إسرائيل، مقابل اللغة العربية التي ستكون ذات “مكانة خاصة” ولكن لن يتم الاعتراف بها كلغة رسمية للبلاد.في صياغة اقتراح القانون الذي أيده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كانت المكانة التي أعطيت للديمقراطية وليهودية الدولة متساوية. إنّ الهدف المعلن للقانون الذي اقترحه نتنياهو هو “تعريف هوية دولة إسرائيل باعتبارها دولة قومية للشعب اليهودي، وترسيخ قيمها كدولة يهودية وديمقراطية، بروح المبادئ التي في إعلان إقامة دولة إسرائيل”.

وقد شدّد نتنياهو على الطابع القومي لدولة إسرائيل. كما أنّ بريطانيا هي دولة الشعب البريطاني وفرنسا هي دولة الشعب الفرنسي، فإنّ إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي

وقد شدّد نتنياهو نفسه على الطابع القومي لدولة إسرائيل. كما أنّ بريطانيا هي دولة الشعب البريطاني وفرنسا هي دولة الشعب الفرنسي، فإنّ إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي. وفقا لهذا الموقف، فإنّ حقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل الديمقراطية تُمنح لكلّ مواطن؛ أيّا كان دينه. ولكن حقوق التعريف الذاتي والقومي في دولة إسرائيل محفوظة لليهود، ولهم فقط.

يهود وعرب يعيشون مع بعض في القدس (Zuzana JankuFLASH90)
يهود وعرب يعيشون مع بعض في القدس (Zuzana JankuFLASH90)

كما وشرح نتنياهو الاقتراح في افتتاحية جلسة مجلس الوزراء الهائجة والتي ناقشت القانون، فقال: “في دولة إسرائيل هناك مساواة في الحقوق الشخصية لكل مواطن، ولكن حقوق القومية هي فقط للشعب اليهودي. العلم، النشيد الوطني، حقّ كلّ يهودي في الهجرة إلى البلاد؛ كل تلك تُمنح فقط لشعبنا في دولته الواحدة والوحيدة”.

وقد جاء في اقتراح قانون نتنياهو: “ستعمل الدولة على تمكين كلّ مواطن في إسرائيل، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنسية، من العمل للحفاظ على ثقافته، تراثه، لغته وهويته”. ومع ذلك، وفقًا للقانون، فإنّ رموز الدولة، علمها ونشيدها الوطني تعكس بشكل حصريّ يهودية الدولة، ولا تزعزع هوية الفلسطينيين من مواطني إسرائيل.

تشريع يضرّ بالديمقراطية

كانت معارضة اقتراح نتنياهو داخل الحكومة شديدة. قاد المعارضة في الحكومة وزير المالية، يائير لبيد، والذي قال إنّ اقتراح القانون هذا يتناقض جوهريّا مع رؤيا مؤسسي دولة إسرائيل. وبحسب اقوال لبيد، فالسبب الوحيد الذي جعل نتنياهو يدعم القانون هو كسب تأييد العناصر اليمينية. وقد أشار إلى أنّ زعماء الصهيونية التاريخيين من جميع ألوان الطيف السياسي، دافيد بن غوريون، زئيف جابوتنسكي ومناحم بيجن – والذين يرى نتنياهو نفسه سائرا على خطاهم – لم يكونوا ليوافقوا على هذا القانون.

بحسب اقوال لبيد، فالسبب الوحيد الذي جعل نتنياهو يدعم القانون هو كسب تأييد العناصر اليمينية

وأضافت وزيرة العدل، تسيبي ليفني، أنّها ستعارض “كل اقتراح قانون يضرّ بقيم دولة إسرائيل كما تمّ تحديدها في وثيقة الاستقلال”. قالت ليفني في جلسة مجلس الوزراء إنّ نتنياهو يحاول أن يجعل الوزراء يصوّتون ضدّ اقتراح القانون، كي يتمكّن من إقالتهم.

وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد (Flash90)
وزير المالية الإسرائيلي يائير لبيد (Flash90)

وكتب رئيس الشاباك الأسبق، يوفال ديسكين، وهو من زعماء المعارضين لنتنياهو في الآونة الأخيرة، في صفحته على الفيس بوك كلمات قاسية ضدّ الاقتراح. بحسب تعبيره: “إنّ هويّة البلاد يتمّ تحديدها في نقاش عامّ وخصوصا في الإجراءات وليس من خلال تشريع يضرّ بالديمقراطية. إنّ كون الدولة يهودية سنحافظ عليه فقط عندما تكون هناك دولتان لشعبين”.

المجتمع العربي في إسرائيل بين المطرقة والسندان

كما ذكرنا، فإنّ القضية الرئيسية للقانون، حتى لو تم قبول اقتراحه “المعقّد”، هي التحديد بأنّ الحق في التعريف القومي في إسرائيل محفوظ لليهود فقط، وليس للفلسطينيين. وسينال مواطنو إسرائيل العرب جميع حقوق الإنسان والمواطن التي تشمل كل أنواع الحريات الشخصية، ولكن دون الاعتراف بكونهم مجموعة قومية.

نتنياهو: “أنا لا أفهم أيضًا أولئك الذين يطالبون بدولتين لشعبين وفي نفس الوقت يعارضون ترسيخ ذلك في القانون”

إنّ الجانب الخفيّ لمؤيّدي القانون هو علاقته مع حلّ الدولتين. قبل أنّ نعلن حلّ “دولتين لشعبين”، علينا أنّ نذكّر بأنّ الدولة الواحدة – إسرائيل، هي دولة الشعب اليهودي. نتنياهو نفسه قال اليوم: “أنا لا أفهم أيضًا أولئك الذين يطالبون بدولتين لشعبين وفي نفس الوقت يعارضون ترسيخ ذلك في القانون. إنّهم يبتهجون بالاعتراف بدولة قومية فلسطينية ويعارضون بشدّة دولة قومية يهودية”.

وفقًا لموقفه، فقبل الاعتراف بدولة القومية الفلسطينية، التي لم تقم بعد، هناك حاجة لتعريف تدقيق للدولة اليهودية. ولكن من سيعاني أكثر من الجميع من هذا التعريف، هم المليون ونصف مواطن عربي في إسرائيل.

يعتقد معارضو الاقتراح بأنّ ترسيخ حصرية الحقّ القومي للشعب اليهودي هو تعميق للفجوة القائمة في إسرائيل بين اليهود والعرب. إنّ تعريف الدولة، رموزها ومؤسساتها بمجموعة واحدة فقط من بين مواطني البلاد – الغالبية اليهودية – سيبرز فقط حقيقة أنّ اليهود والعرب لا يتمتّعون بالمساواة المدنية الكاملة.

 

اقرأوا المزيد: 766 كلمة
عرض أقل
عائلة عربية من اسرائيل على شاطئ البحر في عكا  (Mendy Hechtman/Flash90)
عائلة عربية من اسرائيل على شاطئ البحر في عكا (Mendy Hechtman/Flash90)

غالبية عرب إسرائيل يعتقدون أنّ إسرائيل هي مكان جيّد للعيش فيه

ارتفاع في نسبة العرب من مواطني إسرائيل الذين يؤيّدون تعريف إسرائيل بأنها "دولة يهودية"، ووجود أغلبية يهودية في إسرائيل؛ بخلاف ذلك، معظمهم يؤيّد الانتفاضة إنْ لم يحدث تحسُّن على أوضاعهم

اتجاهات مختلطة ومثيرة للاهتمام في الرأي العام لدى الجمهور العربي في إسرائيل. يُظهر استطلاع سنوي يجريه البروفيسور سامي سموحة من جامعة حيفا أنّ غالبية العرب من مواطني إسرائيل (الذي يسمّون عرب 48، أو فلسطينيّي 48) تعتقد أنّ إسرائيل مكان جيّد للعيش فيه، وأن عدد العرب الذين يعترفون بيهودية دولة إسرائيل آخذ في الازدياد.

يُنشر الاستطلاع كلّ عام منذ العام 2003 في إطار دراسة للبروفيسور سموحة طويلة الأمد. وأجريَ على 700 مواطن عربي و 700 مواطن يهودي في إسرائيل. تمثّل المجموعة العربية عيّنة من نحو مليون ونصف مواطن عربي يعيشون داخل دولة إسرائيل.

ويظهر من الاستطلاع أنّ 52.8% من العرب المستطلعة آراؤهم يعترفون بحقّ إسرائيل في الوجود كدولة يهودية وديمقراطية، وهو ارتفاع بنسبة 11% مقابل المعطى الذين كان في السنة الماضية: 47.4%. بالإضافة إلى ذلك، يظهر أنّه قد حدث ارتفاع في نسبة العرب من مواطني إسرائيل الذين يعترفون بحاجة دولة إسرائيل في الحفاظ على الغالبية اليهودية في أراضيها: يعترف 43.1% من المُستطلَعة آراؤهم بذلك، مقابل 29.6% فقط في العام الماضي.

ثمة مكوّن آخر مثير للاهتمام وهو أنّه حدث ارتفاع في عدد المجيبين الذين يعرّفون أنفسهم بأنّهم عرب دون هوية فلسطينية. عرّف 42.5% من المُستطلَعة آراؤهم أنفسهم كإسرائيليين دون أي مكوّن فلسطيني، وذلك مقارنة بنسبة 32.5% في العام الماضي.

وبشكل عامّ، فقد صرّح 63.5% من المجيبين بأنّ إسرائيل مكان جيّد للعيش فيه. هذا المعطى أيضًا يتواجد آخذ بالارتفاع مقابل السنة الماضية، التي صرّح بها 58.5% فقط من المُستطلَعة آراؤهم عن رضى كهذا. وبالتباين، فإنّ معظم المواطنين العرب في إسرائيل لا يزالوا يؤيّدون قيام انتفاضة فيما لو لم تتحسّن أوضاعهم؛ فإنّ 51.7% يعتقدون كذلك. ولكن هذا المعطى أيضًا يتواجد آخذ بالهبوط، حيث أنه في السنة الماضية أيّد 58.2% من المجيبين اندلاع انتفاضة إنْ لم يتمّ تحسين أوضاعهم.

وقد تمّ أيضًا استطلاع مواقف المجيبين اليهود في هذا الاستطلاع، وهي لا تشجّع كثيرًا. فمن جهة، اعترف 73.7% من المُستطلَعين بحقّ العرب في العيش بالدولة كأقلية لها حقوق مواطنة كاملة. ومن جهة أخرى، عارض 30.5% من اليهود منح حقّ الاقتراع في الكنيست للعرب؛ مقابل الوضع القائم اليوم حيث يتمتّع جميع مواطني إسرائيل، يهودًا وعربًا، بحقّ التصويت في انتخابات الكنيست.

اقرأوا المزيد: 328 كلمة
عرض أقل
الكنيست الإسرائيلي (Noam Moskowitcz)
الكنيست الإسرائيلي (Noam Moskowitcz)

العودة إلى الكنيست

الدورة الصيفية للكنيست ستبدأ اليوم بمجموعة من القوانين المثيرة للجدل، وبالسباق على منصب رئيس الدولة الذي يبدو بعيدًا جدًا عن النهاية

بعد عطلة دامت شهرين في الكنيست الإسرائيلية، ستُفتتح اليوم الدورة البرلمانية الصيفية. رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في زيارة إلى اليابان ولن يحضر الجلسة الأولى، وتُشير بعض التوقعات السياسية إلى أن الأشهر القريبة ستكون عاصفة جدًا.

قد يكون الصراع الأول والأكثر أهمية هو موضوع انتخاب رئيس الدولة القادم لدولة إسرائيل. ستنتهي ولاية الرئيس الحالي، شمعون بيريس، بعد شهرين، وحتى هذا الحين لا توجد قائمة نهائية للمرشحين للمنصب. يحاول رئيس الحكومة نتنياهو، بكل قوته، أن يمنع تعيين عدوه، رؤوفين ريفلين، في المنصب. وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن نتنياهو يحاول إلغاء دور رئيس الدولة نهائيًّا لكي لا يفوز ريفلين بالمنصب.

ريفلين في الواقع هو زميل نتنياهو في حزب الليكود، ولكن  أدت خلافات شخصية  بينهما إلى إبعادهما الواحد عن الآخر منذ مدة طويلة. بعد آخر انتخابات للكنيست قام نتنياهو بإقالة ريفلين من منصب رئيس الكنيست، بعد أن شغل هذا المنصب لولايتين. وكان ريفلين نفسه قد هاجم نتنياهو وقال “في بيتي، زوجتي لا تقرر”، وكان يُشير بذلك  إلى الفضائح التي انتشرت ومفادها أن زوجة رئيس الحكومة، سارة نتنياهو، هي من تحرض نتنياهو ضد ريفلين.

إضافة لمسألة الانتخابات الرئاسية، في الدورة القريبة ستُطرح على طاولة الكنيست بعض الاقتراحات الملفتة، وعلى رأسها “قانون القومية” الذي تعهد بطرحه رئيس الحكومة نتنياهو لتأكيد أن دولة إسرائيل هي “دولة الشعب اليهودي”. اعترضت جهات من المعارضة على هذا المشروع، الذي من شأنه أن يحرم الأقلية العربية في البلاد من حقوقها.

ستُطرح قوانين كثيرة في دورة الكنيست القريبة وستتناول العلاقة بين الدين اليهودي وبين نمط الحياة المدنية في إسرائيل. سيطرح حزب “هناك مستقبل” العلماني مشروع قانون يتيح ترتيب “اتفاق زواج” ما يشبه الزواج بين المثليّين، بخلاف ما نص عليه الدين اليهودي؛ وهناك اقتراح قانون آخر يطرح إمكانية  تشغيل المواصلات العامة يوم السبت، الشيء غير الموجود في إسرائيل حاليًا. من المتوقع أن تُغضب هذه القوانين  أعضاء الائتلاف والمعارضة من الأحزاب الدينية.

كذلك ستناقش الكنيست مسألة رفع الحد الأدنى للأجور من 23 شاقل مقابل الساعة إلى 30 شاقل، وهو مشروع قانون مقدم من قبل عضو حزب المعارضة، دوف حنين. رئيس الكنيست يولي إدليشتاين، ورئيس الائتلاف ياريف ليفين كانا قد قدرا بأن كتلة ائتلاف نتنياهو ستحافظ على ثباتها طوال فترة الدورة الحالية.

سيتم اليوم  أيضًا  التحديد لتعيين رئيسٍ للجنة الخارجية والأمن. يُتوقع أن يشغل هذا المنصب في الأشهر القريبة نائب وزير الخارجية الحالي، زئيف ألكين.

اقرأوا المزيد: 354 كلمة
عرض أقل
بنيامين نتنياهو (Miriam Alster FLASH90)
بنيامين نتنياهو (Miriam Alster FLASH90)

القانون الأساسي للدولة اليهودية يهدّد الحكومة الإسرائيلية

تسيبي ليفني تنتقد القانون بشدّة. إذا تمّ تمريره، فمن المرتقب أن يُراكم هذا القانون الصعوبات على استمرار المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية

إنّ نيّة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في أن يمرّر في الكنيست الإسرائيلي القانون الأساسي للدولة اليهودية، تهدّد سلامة حكومته في أعقاب اعتراضات على الاقتراح من داخل الائتلاف.

وقد أعلنت وزيرة العدل ورئيسة حزب “الحركة”، تسيبي ليفني، بأنّها ستعارض اقتراح القانون وأوضحت أنها لن توافق بأي شكل من الأشكال على “المسّ بالقيم الديمقراطية لدولة إسرائيل”. وتتلقّى ليفني هذه الأيام انتقادات كثيرة داخل إسرائيل لكونها مستمرة في منصبها كوزيرة للعدل داخل حكومة نتنياهو، رغم فشل المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، ولذلك فهي تشعر بحاجة لحماية القيم الديمقراطية التي التزمت بها خلال حملتها الانتخابية.

أوضحت ليفني بأنّها ستعمل على تجميد اقتراح القانون في لجنة الوزراء لشؤون التشريع، وهي اللجنة التي يتناقش فيها ممثّلو الائتلاف ويقرّرون أي اقتراحات قوانين ستُطرح وستُمرّر في الكنيست وأيها لا. وبالإضافة إلى ليفني، فأعرب وزير المالية، يائير لبيد، أيضًا في محادثات مغلقة عن معارضته لاقتراح القانون الذي طرحه نتنياهو، ويبدو أنّه سيعمل هو كذلك ضدّه. إضافة إلى ليفني ولبيد، فقد أثار اقتراح القانون انتقادات حادّة لدى أحزاب المعارضة في الكنيست.

وكما ذكرنا فقد أعلن نتنياهو أمس عن نيّته بتقدّم قانون الأساس، والذي في إطاره ستعرّف دولة إسرائيل بأنّها دولة الشعب اليهودي. وإذا مرّ هذا القانون، فسيكون ذو أهمية ضخمة داخل إسرائيل وخارجها. بداية، فإنّ دولة إسرائيل تعرّف نفسها اليوم باعتبارها “دولة يهودية وديمقراطية”. وقد أجريتْ العديد من الدراسات الأكاديمية في مسألة تعريف الدولة ودلالة التعريف المضاعفة، لأنّه ظاهريًّا هناك صعوبة في الدمج بين كلا التعريفَين.

وزيرة العدل تسيبي ليفني (FLASH90)
وزيرة العدل تسيبي ليفني (FLASH90)

بالإضافة إلى ذلك، لوجود “المنطقة الرمادية”، وغياب التعريف الدقيق الذي يوضّح نهج الدولة في حالة تصادم كلا التعريفين، تنظر المحكمة العُليا في قضايا عديدة وفقًا لتقديرها واعتمادًا على التفكير المنطقي، من خلال اعتبار كلا التعريفَين. قبل بضعة شهور، تمّ تكليف البروفيسور روت جبيزون، والتي تعتبر إحدى الشخصيات الأكثر خبرة في القضاء الإسرائيلي، بدراسة عميقة حول موضوع الدولة اليهودية والديمقراطية، ودراسة كيفية وإمكانية صياغة اقتراح قانون واضح يحافظ على التوازن بين التعريفين.

إذا ما تمّ تمرير قانون الأساس للدولة اليهودية، سيضع بشكل ملحوظ القيم اليهودية للدولة في موضع أفضلية أعلى من سائر قيمها الديمقراطية. ستشكّل هذه الخطوة نوعًا من “الانقلاب” الذي سيتمّ فعلا دون علاقة بدراسة جبيزون، والتي تدرس التعريف بتفاصيله الدقيقة. بالإضافة إلى ذلك، أوضح نتنياهو أمس بأنّه من غير المرتقب أن يضرّ هذا القانون بالأقليّة العربية من سكّان إسرائيل.

وعلى الجانب الآخر، فسيكون لاقتراح القانون دلالة تصريحية مهمّة خارج إسرائيل: سيوضّح هذا القانون أنّ إسرائيل تعلن عن نفسها كدولة قومية للشعب اليهودي، الدولة التي هي وطن جميع اليهود في العالم، بطريقة ما تُجبر دول العالم على التصدّي للقانون. عند هذه النقطة، يجب أن نذكر بأنّ المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، التي لم تنهر بعد، تعثّرت عند هذه النقطة، وذلك حين أصرّ نتنياهو على أن تعترف الدولة الفلسطينية بدولة إسرائيل باعتبارها دولة الشعب اليهودي، لكن رفض ذلك رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بشدّة.

إنّ فشل المفاوضات، إلى جانب اقتراب يوم الاستقلال الـ 66 لدولة إسرائيل؛ أجبرا نتنياهو على أخذ زمام المبادرة والتقدّم بخطوة ما في اتجاه المحادثات. هكذا، يستطيع نتنياهو أن يمنح مواطنيه “هدية الاستقلال” بصورة إعلان كهذا، حيث إنّه في الوقت نفسه لا يزال متحصّنًا بمواقفه قبيل استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، والذي من المتوقّع – وفقًا لمسؤولين أمريكيين – أن يحدث في غضون بضعة شهور أو بدلا من ذلك فقد بدأ فعلا في قنوات سرّية.

اقرأوا المزيد: 504 كلمة
عرض أقل
بنيامين نتنياهو (Kobi Gideon / GPO)
بنيامين نتنياهو (Kobi Gideon / GPO)

قانون أساس: إسرائيل هي دولة القومية للشعب اليهودي

صرح اليوم نتنياهو بأنه سيعمل على سن قانون من شأنه أن يقرّ أن إسرائيل هي دولة القومية للشعب اليهودي، مشيرًا إلى أنه سيتم ضمان المساواة لجميع المواطنين، بغض النظر عن دينهم

ستحتفي إسرائيل في الأيام القريبة بعيد استقلالها السادس والستين، واختار رئيس الحكومة المكان الأكثر رمزية من أجل الإعلان عن مبادرته التشريع الجديدة، التي يمكن تشبيهها بالتاريخية – قانون أساس يعرّف دولة إسرائيل على أنها دولة القومية للشعب اليهودي.

في مؤتمر صحفي خاص في مبنى يقع في تل أبيب أعلِن عن قيام دولة إسرائيل، صرح نتنياهو عن نيّته بتمرير قانون كهذا، غير أنه أشار إلى أن إسرائيل ستحافظ على ما أقرّ به “إعلان الاستقلال” الإسرائيلي، الذي ستضمنُ بموجبه دولة إسرائيل السلام لجميع مواطنيها، دون التمييز على أساس الدين، العرق والجنس، مضيفًا إلى أن حرية الفرد في إسرائيل مضمونة للجميع.

جاء إعلان نتنياهو على خلفية الأزمة القاسية في المفاوضات مع الفلسطينيين، بقيادة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، التي كان أحد مسبباتها المطالبة الإسرائيلية للفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل على أنها دولة يهودية. إلا أن الرئيس الفلسطيني عباس رفض بحزم هذا الطلب، الأمر الذي أدى إلى فجوة بين الجانبين لم يكن بالإمكان تخطيها.

من الجدير بالذكر أنه حسب رأي نتنياهو، إن تعريف إسرائيل على أنها دولة القومية للشعب اليهودي ليس من شأنه التأثير على حقوق ووضعية الأقلية العربية المتواجدة فيها، وإنما خلق حالة لا يكون الفلسطينيون قادرين فيها أن يطالبوا بتواجد دولة واحدة لكلا الشعبَين. حسب تعبيره، بالذات هؤلاء الذين يؤيدون الدولتين، إسرائيل وفلسطين، عليهم دعم اقتراحه، بحيث يكون لكل دولة طابع وطني واضح.

يُشار إلى أن الكثيرين من أبناء الأقلية الفلسطينية في إسرائيل، التي تشكل 20% من مجموع السكان، يعارضون هذا الاقتراح مدعين بأنه يخل بمفهوم الدولة الديمقراطي.

اقرأوا المزيد: 230 كلمة
عرض أقل