طائفة العبرانيون السود (Flash90/Yonatan Sindel)
طائفة العبرانيون السود (Flash90/Yonatan Sindel)

‏10‏ حقائق عن العبرانيين السود

تعيش في إسرائيل طائفة تعدادها نحو 3000 شخص أصلهم من أمريكا، وصلت إلى إسرائيل في أعقاب التوراة، وتتبع تغذية خضرية. مَن هم العبرانيون السود؟

في عام ‏1995‏ زار المطرب الأمريكي الشهير، ستيفي وندر (‏Stevie Wonder‏) إسرائيل. كانت مدينة ديمونا أحد الأهداف المفاجئة لزيارته. فوصل إليها للالتقاء بصديقة قديمة له، إليشفاع بات يسرائيل، مطربة موهوبة من العبرانيين في ديمونا. وُلدت إليشفاع في الولايات المتحدة ووصلت إلى إسرائيل بسبب مشكلة طبية لدى ابنتها. بصفتها مطربة رافقت ويتني هيوستن وستيفي وندر في بداية طريقهما، وكأم لطفلة تعاني مشكلة صحية، كانت على علاقة جيدة بطائفة العبرانيين التي تدعم التغذية الصحية وتحب الموسيقى.

استمعوا إلى أغنية إليشفاع بات يسرائيل من طائفة العبرانيين السود:

ولكن لماذا انتقلت مجموعة من الأمريكيين الأفارقة إلى ليبيريا غرب إفريقيا ومنها إلى مدينة صغيرة في النقب في إسرائيل؟ بكلمة واحدة- التوراة.

ولكن قصة العبرانيين مؤلفة من أكثر من كلمة. محاولةً للإجابة عن الأسئلة الكثيرة حول طائفة العبرانيين السود الصغيرة، نقدّم لكم 10 حقائق حول كون هذه الطائفة مميّزة وطريقة انخراطها في الحياة في إسرائيل.

المطرب الأمريكي الشهير، ستيفي وندر (AFP)
المطرب الأمريكي الشهير، ستيفي وندر (AFP)

الاسم الرسمي للطائفة التي ترتكز في المدن الإسرائيلية الجنوبية ديمونا، متسبي رامون، وفي وعراد هو ‎ African Hebrew Israelites of Jerusalem‏. تشكل هذه الطائفة جزءا من تيار أكبر، تأسس في القرن الـ 19 ويدعى‎ ‎‏ ‏Black Hebrew Israelites‏.

يؤمن أعضاء هذه الطائفة المميّزة أنهم جزء من نسل عشرات القبائل التي هاجرت إلى إسرائيل ولذلك تربطهم علاقة بها وبالمخطوطات اليهودية، ولكن بالموتيفات المسيحية أيضا.
‏‎
‎‏أسس شاب مسيحي‏‎ ‎‏‏‎ ‎‏معمداني عمل حدادا،‏‎ ‎‏اسمه بن كارتر (‏1939-2014‏) طائفة العبرانيين في شيكاغو، ولكنه غيّر اسمه بعد السفر إلى إسرائيل إلى ‏‎ ‎‏بن عمي بن يسرائيل في عام ‏‎ ‎‏‏1969‏.

أقيمت الطائفة بسبب شعور المسيحيين المتشددين من بين الأمريكيين الأفارقة بالتضامن مع قصة خروج بني إسرائيل من مصر.‎ ‎ادعى بن كارتر أن تغيير اسمه جاء لأن الملاك جبرائيل ظهر له قائلا إن الأمريكيين الأفارقة نسل العبيد، هم من نسل القبائل العشرة لبني إسرائيل.

طائفة العبرانيون السود (Flash90/Yoanatan Sindel)
طائفة العبرانيون السود (Flash90/Yoanatan Sindel)

بعد بضع سنوات من عدم اليقين والاستقرار من حيث المكانة الوطنية والدينية، ارتكزت الطائفة وأصبحت تعيش منذ ذلك الحين حياة تستند إلى ارتباطها بجذورها. يهتم أبناء الطائفة بتناول تغذية خضرية، يزرعون أطعمتهم وفق الزراعة العضوية، يرتدون ملابس ذات أقمشة طبيعية مثل القطن، الصوف، الكتان، والحرير، ويدمجون في حياتهم الكثير من الموسيقى والرياضة.

تستوحي الطائفة نمط التغذية والصحة من التوراة، من الأيات مثل ‏‎”إنى قد أعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الأرض و كل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا لكم يكون طعاما‎”‎‏. يكمّل المفهوم الصحي والروحاني للطائفة العبرانية بعضهما بعضا. تتصدر العودة إلى الجذور مركز الفكرة الأيديولوجية للطائفة، مُشكّلة أساس عملها اليومي. إضافة إلى عادات التغذية واللباس، هناك عادة الصوم أيام السبت.

طائفة العبرانيون السود (Flash90/Jorge Novominsky)
طائفة العبرانيون السود (Flash90/Jorge Novominsky)

يتبع أعضاء الطائفة العبرانية نمط حياة خاص وهناك علاقة جيدة بين الأعضاء. في السنوات الماضية، بدأ جزء منهم بالتطوع في خدمة الجيش الإسرائيلي، ما يشهد على انخراطهم المتزايد في المجتمَع الإسرائيلي.

العبرانيون هم طائفة تتمتع بحسن الضيافة، وتُجري رحلات سياحية في ديمونا. نمط حياتهم خاص: فهم لا يتناولون الملح والسكر مرتان في الأسبوع، يحضرون الوجبات على مجمع شمسيّ ولا يستخدمون التوابل، وعلى كل فرد في الطائفة أن يتلقى تدليكا مرة في الشهر. إضافة إلى ذلك، لدى الطائفة غرفة ولادة طبيعية، واستوديو للرقص ترقص فيه النساء اللواتي عمرهن 70 عاما وأكثر بحماس.

طائفة العبرانيون السود (Flash90/Korinna Kern)
طائفة العبرانيون السود (Flash90/Korinna Kern)

تعتبر الموسيقى لدى الطائفة العبرانية حاجة أساسية مثل التغذية والرياضة. تتجسد الجذور الموسيقية لدى العبرانيين في موسيقى البلوز والجاز التي ترافقهم منذ أن وصلوا من أمريكا. تظهر فرق مثل فرقة المطربة اليشفاع بات يسرائيل في البلاد والعالم وهي ترتدي ملابس تقليدية وملوّنة، وتغني بصوت ووتيرة يجسدان محبة إفريقيا، أمريكا، وإسرائيل معا.

إضافة إلى ذلك، في عام 2009 اشتهرت قضية تحرش خطيرة لشاب يدعى كوين فنيكس، من الطائفة العبرانية في ديمونا، عندما قرر الكشف عن التحرش الجنسي الذي تعرض له في طفولته. في أعقاب القضية اتهم أولاد ونساء الطائفة زعماء الطائفة ونمط الحياة التي فرضوها مصرحين عن ظاهرة تحرشات جنسية، عنف ضد الأطفال والرضع، تعدد الزوجات وقمع النساء، الاكتظاظ والفقر، وفرض الصمت الخطير حفاظا على الطائفة. وقال زعماء الطائفة ردا على ذلك: “ترتكز طائفتنا على قيم أخلاقية عالية”.

طائفة العبرانيون السود (Flash90/Korinna Kern)
طائفة العبرانيون السود (Flash90/Korinna Kern)
اقرأوا المزيد: 596 كلمة
عرض أقل
النظام الغذائي النباتي أكثر صحية (Flash90Hadas Parush)
النظام الغذائي النباتي أكثر صحية (Flash90Hadas Parush)

دراسة عالمية: النظام الغذائي النباتي أكثر صحية

تؤكد دراسة جديدة للأكاديمية الأمريكية للتغذية والحمية مزايا النظام الغذائي النباتي والخضري وتدحض الأساطير بخصوصها

نشرت الأكاديمية الأمريكية للتغذية والحمية (Academy of Nutrition and Dietetics) وهي منظمة خبيرة بالتغذية ومؤثرة في العالم – ورقة موقف تلخص المعرفة العلمية حول النظام الغذائي النباتي.

وتوضح الدراسة مجددا أن النظام الغذائي النباتي والخضري مخطط جيدا، وملائم لكل مراحل الحياة، بما في ذلك الحمل، الرضاعة، الرضّع، الأطفال والمراهقين – بل وتذهب إلى أبعد من ذلك وتقرر للمرة الأولى “أنّ النظام الغذائي النباتي والخضري يمكن أن يوفّر مزايا صحية مهمة مقارنة بالنظام الغذائي المختلف”. تتضمن المزايا مؤشرا منخفضا لكتلة الجسم وخطورة أقل للإصابة بالسمنة، السكري من النوع 2، ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب والأوعية الدموية، وأنواع سرطان معينة.

وفقا للدراسة، يكمن تفسير ذلك في الاستهلاك المنخفض للدهون المشبعة (الموجودة بشكل أساسيّ في الغذاء الحيواني) والاستهلاك المرتفع للخضروات، الفواكه، الحبوب الكاملة، البقوليات، منتجات الصويا، المكسّرات والبذور. وهي غنية بالألياف الغذائية.

ومع ذلك، فالكثير من الجمهور بل ومن المختصين – كالأطباء وأخصائيي التغذية – ما زالوا يؤمنون بأساطير كثيرة تتعلق بالتغذية النباتية ويحذّرون المتعالجين منها خوفا من النقص الغذائي. وهنا تدخل إحدى المهام الرئيسية لورقة الموقف تلك – دحض الأساطير. تتعلق الأساطير الرئيسية التي تدحضها ورقة الموقف باستهلاك البروتينات النباتية، نقص الحديد وفقر الدم، صحة العظام، النقص في الزنك وأوميغا 3.

البروتينات – يوفر النظام الغذائي الذي يحتوي على مصادر متنوعة من النباتات على مدار اليوم كل الحوامض الأمينية الضرورية (والتي تركّب البروتين) عندما نستهلك ما يكفي من الطاقة. ويوفر التناول الثابت للبقوليات والصويا للذين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا استهلاكا كافيا للبروتينات وأيضا مركبات غذائية ضرورية أخرى، هذا ما قررته الدراسة.

نقص الحديد وفقر الدم – تقرر ورقة الموقف بأنّ “مستويات الهيموغلوبين لدى النباتيين والخضريّين في العالم الغربي، وأيضا معظم مؤشرات الحديد، شبيهة بمؤشرات “مَن يتناول كل الأطعمة”.

فواكه طازجة في سوق ماحنيه يهودا في القدس (Flash90Nati Shohat)
فواكه طازجة في سوق ماحنيه يهودا في القدس (Flash90Nati Shohat)

عظام سليمة – يظهر من ورقة الموقف أنّ سلامة العظام هي قصة معقّدة أكثر بكثير من الكالسيوم = عظام قوية، وأنّ النظام الغذائي النباتي يشمل مركبات تساهم في صحّتها. من بينها – الخضار والفواكه، وفرة المغنيسيوم، البوتاسيوم، فيتامين K، وفيتامين C. ومع ذلك فمن شأن بعض العوامل أن تضر بصحة العظام، ومن بينها المستويات المنخفضة لفيتامين B12 وفيتامين D والكالسيوم. بناء على ذلك، بالإضافة إلى استهلاك العناصر المغذية المشار إليها أعلاه، على متبعي النظام الغذائي النباتي الحرص على استهلاك B12، والحفاظ على مستوى صحّي لفيتامين D، واستهلاك ما لا يقل عن 525 ملغ من الكالسيوم يوميا (على سبيل المثال، تناوُل كأس حليب أو مشروب صويا مدعّم وثلاث ملاعق كبيرة من الطحينة).

نقص الزنك – هناك اعتقاد آخر يتعلّق بالتغذية النباتية وهو النقص في عنصر الزنك. إلا أنّه لا يتم دعم هذا الاعتقاد في الأبحاث أيضا. تقرر ورقة الموقف بأنّه في أوساط النباتيين والخضريّين البالغين تكون مستويات الزنك في المجال الطبيعي. وذلك كما يبدو لأنّ جسمهم يعلم كيف يستهلك جيّدا كمية الزنك التي تصله من النظام الغذائي النباتي.

وللتلخيص، توفّر ورقة الموقف تأكيدا مهما على المزايا الصحية للنظام الغذائي النباتي، إضافة إلى توصيات العديد من منظمات الصحة حول مزاياه في السنوات الأخيرة.

اقرأوا المزيد: 449 كلمة
عرض أقل
عالم خال من اللحوم (Nati Shohat/Flash90)
عالم خال من اللحوم (Nati Shohat/Flash90)

عالم خال من اللحوم

علماء من جامعة أكسفورد يدعون أنهم وجدوا الطريقة الصحية والأكثر اعتدالا للقضاء على الجوع في العالم، حتى وإن ازداد النمو السكاني

قد تغيّر الأطعمة التي نتناولها العالم. هذا ما يدعيه في الحقيقة بحث جديد لجامعة أكسفورد يحاول الإجابة عن السؤال كيف يمكن العثور على مصادر غذائية كافية للسكان في العالم الذين نسبتهم آخذة بالازدياد باطراد. حتى عام 2050، من المتوقع أن يصل تعداد السكان في العالم إلى 10.5 مليارات شخص، في حين أن تعدادهم اليوم أقل من 7.5 مليارات شخص، وفق التقديرات.

وقد فحص البحث كيف ستبدو صحتنا وبيئتا في عام 2050 وفق أربعة سيناريوهات مختلفة. السيناريو الأول، أن يتابع السكان تناول الأكل الذي يتناولونه اليوم تماما. السيناريو الثاني، أن يقلص البشر استهلاك اللحم الأحمر، السكر، والسعرات الحرارية اليومية وأن يستهلك الجميع كمية قليلة من الفواكه والخضراوات. السيناريو الثالث، أن يبدأ السكان في كل العالم بتناول تغذية نباتية، خالية من اللحم؛ والسيناريو الأخير هو الأكثر مفاجئا – أن يتوقف الناس عن استهلاك المنتجات الحيوانية تماما (بما في ذلك الحليب والبيض)، ويبدأوا بتناول الأطعمة النباتية فقط.

مقطع فيديو يعرض تأثيرات الأطعمة التي نتناولها على العالم:

فيما عدا السيناريو الأول، الذي نتابع فيه استهلاك الأطعمة التي نتناولها حاليا دون تغيير، فإن باقي السيناريوهات تتضمن تقليص تناول اللحم، وتؤدي بالتالي إلى توفير اقتصادي هائل، إنقاذ حياة الكثير جدا من الأشخاص، وتقليل إطلاق غازات الدفيئة التي تؤدي إلى الاحتباس الحراري.

السيناريو الرابع والأكثر تطرفا – هو الانتقال إلى تناول الأطعمة الخضرية، وهي الأكثر نفعا للبشرية، وفق البحث. وفق أقوال الباحثين ستُنقذ حياة ثمانية مليون شخص في السنة بفضل الانتقال إلى تناول الأطعمة الخضرية، وذلك بسبب التحسن الصحي الذي سيطرأ بعد الانتقال إلى تناول طعام أكثر صحة، وسيُنقذ الأشخاص الآخرون بفضل القضاء على صناعة الأطعمة الحيوانية، التي ستؤدي إلى تقليل تلوث الهواء.

تلوث البحار - صورة توضيحية (Wikipedia)
تلوث البحار – صورة توضيحية (Wikipedia)

إضافة إلى إنقاذ حياة البشر، يتوقع الباحثون أن يوفر استهلاك الأطعمة الحيوانية بشكل ملحوظ عشرات تريليونات الدولارات – فسيحتاج عدد أقل من الأشخاص إلى خدمات الجهاز الصحي، ويصرفون مبالغ أقل مقابل التأمين الصحي، يصابون أقل بالأمراض، وتتقلص الأضرار الاقتصادية التي تحدث نتيجة إطلاق غازات الدفيئة.

في ظل هذه المعطيات، ما زال استهلاك اللحوم في العالم آخذ بالازدياد. مثلا، في إسرائيل ازداد استهلاك اللحوم بثلاثة أضعاف في الـ 60 سنة الأخيرة. أحد بدائل اللحوم المستقبلية، الذي ما زال قيد التطوير هو اللحوم الصناعية. إذا نجح هذا التطوير، فسيكون اللحم لحما عاديا بكل معنى الكلمة، وسيكون طعمه وتركيبته، شبيهين باللحم الحيواني، ولكن لن يموت أي حيوان من أجل استخدام لحمه، لأنه يمكن الحصول على اللحوم في المتاجر. حتى ذلك الحين، فإذا لم يتنازل جميعنا عن تناول اللحوم بشكل ثابت وفوري، فيستحسن ببساطة أن نقلص كمية استهلاك اللحم، وذلك حفاظا على صحتنا، وبيئتنا، وعلى الحيوانات أيضا.

اقرأوا المزيد: 393 كلمة
عرض أقل
عيد من دون أضاحي
عيد من دون أضاحي

عيد من دون أضاحي

مسلمون خضريون كثيرون في أنحاء العالم يختارون الاحتفال بعيد الأضحى من دون التسبُب بمعاناة الحيوانات. كيف يحتفلون وما هو تفسيرهم؟

من الصعب معرفة الأرقام الدقيقة، ولكن يمكن أن نفترض أنه في أيام عيد الأضحى الذي يحتفل به المُسلمين والدروز في هذه الأيام، تُذبح آلاف الخرفان، إن لم يكن الملاييين في أنحاء العالم.

ولكن يُشكّل العيد بالنسبة للكثير من المُسملين نقطة تصادم مع قيمهم. هناك الكثير من المسلمين الخضريين، أي الذين لا يتناولون طعاما حيوانيا (اللحم، السمك، البيض، والحليب) لكيلا يؤذون الحيوانات.

في فترة العيد، والأيام التي تسبقه، يعمل خضريون كثيرون على إنقاذ الخرفان من الذبح، نشر معلومات حول المعاناة الكثيرة التي تلحق بالحيوانات، ومحاولة إقناع الكثير من لأشخاص، قدر الإمكان، بتجنب تناول لحم الخرفان في أيام العيد.

الأصوات تعلوا في الوطن العربي ضد النهج المتبع لذبح الحيوانات.الدعوة الدينية هي في أساسها دعوة للخير وللتعامل المتساوي…

Posted by Sharbel Balloutine on Monday, 12 September 2016

وبينما يختار جزء من الناشيطين طرقا صعبة للقيام بذلك، ومن بينها مشاركة مقاطع فيديو تظهر فيها الخرفان وهي تصرخ أثناء ذبحها، يختار الآخرون القيام بذلك بطرق أكثر اعتدالا.

تقيم جمعية “الإنسان الخضري” التي تنشط في إسرائيل، كل شهر، مظاهرات، مسيرات، ونشاطات إرشادية. ولكن، عندما توجهتُ إلى المسؤولين عنها لمعرفة ما هي المظاهرات التي تقيمها الجمعية استعدادا لعيد الأضحى، فقد تفاجأت من الإجابة – “قُبيل العيد تحديدا، نحن لا نقيم مظاهرات، بهدف عدم الإضرار بمشاعر المؤمنين”.

مائدة مأكولات خضرية في شوارع الناصرة! #شاهدوا

Posted by Nazareth the Magical City on Friday, 9 September 2016

بدلا من ذلك، تقيم الجميعة نشاطات توعية إيجابية، “عبر الأكل”. “نفتح أكشاكا ونوزّع طعاما خضريا مجانا”، يقول المسؤولون لطاقم هيئة تحرير “المصدر”. “هكذا يرى الأشخاص أن الطعام الخضري لذيذ، غني، وصحي، وفي إطار ذلك نوضّح ما هي الصعوبات التي تواجهها الحيوانات في صناعة الأطعمة.”

ثمة ظاهرة أخرى يمكن ملاحظتها في أيام العيد، وهي أن الخضريين الذين مرّوا بتجارب صعبة في طفولتهم، يعبّرون كيف شعروا عندما شهدوا ذبح الخرفان في أيام العيد. يُشدد الكثير منهم على أنه بهدف الاحتفال بالعيد، ليست هناك حاجة إلى أن يعاني الآخرون، ومن الأفضل إبداء الشفقة والتعاطف، ونشر الأعمال الجيدة في العالم بدلا من ذبح الخرفان.

“لو تتكرمون لماذا لا يتم تقديم قرابين بشكل جديد، أي القيام بعمل صالح، أو نافع، وإبداء أخلاق حميدة نتبادلها، لعلها ستكون أفضل ويتقبلها الإله أسرع‎.‎‎ ‎” كتبت ناشطة خضرية: “دمتم بخير بعيدا عن المجازر البشرية، والحيوانات. وعيدكم سعيد”.

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=339004019772597&set=a.145179745821693.1073741826.100009890056371&type=3&theater

اقرأوا المزيد: 303 كلمة
عرض أقل
منتجات الحليب (Nati Shohat/Flash90)
منتجات الحليب (Nati Shohat/Flash90)

هل يمكن الاستغناء عن منتجات الحليب؟

أصبح "عيد الحصاد" (شافوعوت) الذي تحتفل به إسرائيل اليوم عيد الحليب والجبنة لدى الإسرائيليين. ولكن الأصوات التي تطالب باعتماد قائمة طعام خالية من منتجات الحليب تُسمع هذا العام أكثر من أيّ وقت مضى

“عيد الحصاد” هو عيد الجبنة الإسرائيلي. من المفترض أصلا أن يشير هذا العيد الذي يستند إلى تقاليد يهودية قديمة في الاحتفال بالتقويم الزراعي؛ إلى بداية موسم الحصاد. وقد حوّل الإسرائيليون العيد مع السنين إلى مهرجان كامل يدور حول منتجات الألبان، فخر السوق الزراعي في إسرائيل: الحليب، الجبنة، الزبدة والقشدة جميعها تتألّق في وجبة العيد للعائلات الإسرائيلية.

هل استهلاك الحليب أمر صحّي؟ من المقبول أن نعتقد أنّ الحليب مصدر جيّد للكالسيوم والبروتين، اللذين يحتاجهما الجسم. ولكن، يعتقد الكثير من العلماء حول العالم أنّ الحليب ومنتجاته ليست صحّية لجسم الإنسان على الإطلاق. نشر باحثون في جامعة هارفارد ورقة موقف توضّح أنّ “استهلاك الحليب ليس ضروريّا لجسم الإنسان”. ويعتقد خبراء التغذية أنّ استهلاك الحليب يلحق الضرر بالإنسان فحسب، وأنّ ليست هناك حاجة إليه على الإطلاق، ما عدا استهلاكه في مرحلة الرضاعة.

علاوة على ذلك، فالحليب الصناعي مليء بالهرمونات والمضادّات الحيوية، التي تُحقن في أجساد البقر لتسهيل عملية الحَلْب وللحفاظ على الحليب صالحًا. بالإضافة إلى ذلك، يختلط مع الحليب الصناعي قيح حلمات الأبقار، التي تُجرح خلال عملية الحَلْب الصناعية. وغنيّ عن البيان، أنّ هذه الموادّ تضرّ أكثر ممّا تنفع جسم الإنسان، ناهيك عن معاناة الأبقار.

ولذلك، يزداد في السنوات الأخيرة في إسرائيل اتّجاه غذائي معاكس تمامًا لـ “مهرجان الحليب”. منذ سنوات، يُسمع النباتيّون صوتًا عاليًّا وواضحًا ضدّ تناول اللحوم، للحفاظ على حقوق الحيوانات. ولكن، بينما لا يستغني النباتيّون عن تناول الحليب والبيض، أقيمت مجموعة الخُضريّون  وهي مجموعة جديدة تحظر استخدام أيّ منتج حيواني.

إنّ المنطق الذي تستند إليه النظرة الخُضريّة هو استمرار مباشر للنظرة النباتية. إنْ كنّا لا نريد إساءة معاملة الحيوانات، ولا نوافق على تربيتها فقط من أجل قتلها وتناول لحومها؛ فلن نوافق أيضًا على تربية البقرات لاستخراج حليبها، ولن نوافق أيضًا على تربية الدجاج لأكل بيضها.

يوضح “موقع الخُضريّة الإسرائيلي” قائلا: “الخُضريّة هي نوع من مقاطعة للمستهلكين؛ فنحن لا نشتري منتجات مرتبطة بالمعاناة وإساءة المعاملة. يتجنّب الخُضريّون كلّ منتج يحوي مكوّنات حيوانية، ابتداء من لحوم الحيوانات التي تُذبح بوحشية، مرورًا بالحليب المخصّص للعجول، ووصولا إلى البيض الذي يؤخذ من الدجاجات المحتجزة في الأقفاص طوال حياتها. عند صناعة الغذاء من مصدر حيواني، يتمّ استخدام الحيوانات وكأنها ماكينات إنتاج”.

علاوة على ذلك، هناك من يدّعي أنّ قائمة الطعام الخُضريّة صحّية أكثر من قائمة آكلي اللحوم. وتُظهر الأبحاث أنّ الخُضريّين يتمتعون بنسبة منخفضة من مرض السكر، القلب والسرطان. والأسباب الرئيسية لذلك هي انخفاض معدّلات السمنة وضغط الدم المرتفع لدى الخُضريّين، وكذلك انخفاض مستويات الكولوسترول.

سبب آخر للانتقال إلى الخُضرية هو حقيقة أنّ صناعة الغذاء من الحيوان هي من بين الصناعات الأكثر تلوّثا على وجه الكرة الأرضية. في الواقع، فقد ذكر تقرير للأمم المتحدة أنّ هذه الصناعات مسؤولة عن 18% من الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري، أكثر من جميع وسائل النقل مجتمعةً.

رغم أن هدف الخُضريّين نبيل، فقد تلقّوا صورة سلبية لدى الإسرائيليين، صورة أشخاص عدوانيين يحبّون الحيوانات أكثر من البشر. وذلك بشكل أساسيّ بسبب غاري يوروفسكي، وهو يهودي أمريكي يعتبر “غورو” (معلّم) الحركة الخُضريّة. تحظى محاضرة يوروفسكي التي انتشرت حول العالم باعتبارها “أفضل محاضرة ستشاهدونها على الإطلاق”، بنحو مليون مشاهدة في إسرائيل وحدها.

تستند طريق يوروفسكي التي لا هوادة فيها، إلى  أنّه لا يرى أيّة مشكلة في استخدام العنف، طالما أنّ ذلك يعزّز بناء مجتمع خُضريّ. قال في مقابلة أجراها عام 2005: “أريد من أعماق قلبي أنّ يتعرض من يشارك بإيذاء الحيوانات لنفس الأذى أتمنى لكل امرأة ترتدي الفراء أن تواجه اغتصابًا قاسيًّا جدّا، يؤذيها مدى حياتها، وأتمنى لكلّ رجل يرتدي الفراء أن يواجه اغتصابًا شرجيًّا قاسيًّا جدّا حتى تخرج أمعاؤه”.

حتى حين دُعي يوروفسكي ليحاضر في إسرائيل عام 2013، لم تمرّ الزيارة بهدوء. فحين التقى مع إعلامي إسرائيلي يرتدي معطفًا جلديّا، تمنّى له يوروفسكي أن يعاني أولاده وزوجته من الاغتصاب، وهاجمه جسديًّا. وفي أعقاب ذلك تمّ إلغاء محاضراته في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 575 كلمة
عرض أقل