الصفحة الأولى للصحيفة الإيرانية "روزان" وعليها صورة حسين علي منتظري (Twitter)
الصفحة الأولى للصحيفة الإيرانية "روزان" وعليها صورة حسين علي منتظري (Twitter)

إيقاف صحيفة بارزة في إيران لنشرها صورة رجل دين معارض

الصحيفة الإيرانية "روزان" التي تصدر في إيران منذ 20 عاما خصصت صفحتها الأولى قبل فترة لرجل الدين حسين علي منتظري ودفعت الثمن باهظا

24 ديسمبر 2014 | 20:03

رقابة على الصحف في إيران رغم وعود الرئيس الإيراني حسن روحاني بمزيد من الحريات للصحف ووسائل الإعلام- قرّرت السلطات القضائية الإيرانية أمس الثلاثاء إيقاف صحيفة “روزان” وهي واحدة من أبرز الصحف الإيرانية في البلاد. وجاء بلاغ الإيقاف بعد أن نشرت الصحيفة صورة لرجل الدين حسين علي منتظري والذي كان من المعارضين البرازين لقيادة روح الله الخميني.

وكانت الصحيفة قد نشرت على غلافها السبت الماضي، في الذكرى ال5 لوفاة رجل الدين حسين علي منتظري، صورة له وكتبت على صفحتها الأولى عنواناً بالخط العريض “الفقيه المختلف”، فضلاً عن نشر لقاءات ومقالات مع شخصيات تحدثت عنه في العدد نفسه.

وكانت الصحيفة تصدر في محافظات عديدة في إيران منذ 20 عاما، وفي السنوات الخمس الأخيرة انتشرت في كل أنحاء إيران.

وتنضم هذه الخطوة التعسفية من قبل السلطات الإيرانية إلى سلسة خطوات ضد الإعلام المحلي والأجنبي في الفترة الأخيرة. وكانت السلطات قد مدّدت، بداية الشهر الجاري، اعتقال مراسل “واشنطن بوست” في طهران، جيسون رضايان، لمدة 60 يوما إضافيا. وحتى الآن ترفض النيابة العامة في إيران توضيح أسباب اعتقال الصحفي.

يُذكر أن منتظري من رجال الدين الإصلاحيين، وكان قد خضع للإقامة الجبرية لسنوات، كما كان على خلاف مع كبار المسؤولين وصناع القرار في البلاد، بسبب توجيهه انتقادات حادة لبعض السياسات في الجمهورية الإسلامية التي تأسست بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

اقرأوا المزيد 201 كلمة
عرض أقل
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين مؤسس الثورة الخميني ووريثه خامنئي (AFP)
الرئيس الإيراني حسن روحاني بين مؤسس الثورة الخميني ووريثه خامنئي (AFP)

انخفاض أسعار البترول يضغط الإيرانيين

روحاني: "إنّ السبب الرئيسي لانهيار البترول هو المؤامرة السياسية التي تم التخطيط لها من قبل عدة دول ضدّ مصالح المنطقة والعالم الإسلامي"

ليس فقط أنّ المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني لم تسفر حتى الآن عن إزالة كاملة للعقوبات وأنّ الاقتصاد الإيراني لا يزال مستمرّا بالركود، بل يأتي الآن الانخفاض المقلق لأسعار البترول والذي يهدّد بانهيار الاقتصاد الإيراني. وكما هو الحال دائما، هناك من يسارع إلى إلقاء اللوم على مؤامرة سرّية ما.

تطرّق الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اليوم إلى انهيار أسعار البترول زاعمًا أنّ انخفاض الأسعار لا يستند على عوامل اقتصادية فحسب، وإنما على مؤامرة وضعتها الدول الغربية ضدّ العالم الإسلامي.

“إنّ انخفاض أسعار البترول ليس شأنًا اقتصاديا، وهو لا يتعلّق فقط بالركود العالمي”، هكذا قال روحاني في إطار اجتماع مصوّر مع كبار المسؤولين الحكوميين. “إنّ السبب الرئيسي لانهيار البترول هو المؤامرة السياسية التي تم التخطيط لها من قبل عدة دول ضدّ مصالح المنطقة والعالم الإسلامي”.

وأضاف الرئيس الإيراني أيضًا بأنّه ينوي إعطاء تعليمات للحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لمنع سقوط أسعار البترول، ولكنه لم يوضح أية خطوات ستُتخذ. وبشكل مماثل لروسيا، فإنّ إيران أيضًا، والتي تعتبر إحدى المصدّرات الكبرى “للذهب الأسود”، تُضطرّ إلى مواجهة الانخفاض الحادّ في المدخولات. فقد البترول منذ شهر حزيران نحو 40% من قيمته وانخفض إلى أدنى مستوى منذ 5 سنوات.

وسواء كان روحاني صادقا أم لا، فقد كان للولايات المتحدة دور مهمّ في انخفاض أسعار البترول العالمية. فقد أظهر تحليل لـ “الإيكونوميست” بأنّ الضخّ المحموم من مصادر النفط في الولايات المتحدة – 20 ألف بئر منذ عام 2010، أكثر بعشرة أضعاف من ازدياد عدد الآبار في السعودية – جعل إنتاج الولايات المتحدة من النفط يقفز بمقدار الثلث، إلى نحو 9 مليون برميل يوميّا – أي مليون برميل يوميا أقلّ من السعودية. هذه الخطوة، بالإضافة إلى انخفاض استهلاك البترول العالمي، تضع إيران – وسائر البلدان التي يعتمد اقتصادها على النفط – في نقص مدقع.

كانت تعتمد ميزانية إيران عام 2014 على تسعيرة 100 دولار لبرميل النفط، في حين أنّ سعر برميل النفط من نوع برنت يُتداول بنحو 65 دولارا. والآن، ستضطر الحكومة إلى إيجاد مصادر دخل بديلة.

اقرأوا المزيد 302 كلمة
عرض أقل
بلراك أوباما وجون كيري (AFP)
بلراك أوباما وجون كيري (AFP)

لماذا فشلت المحادثات مع إيران؟

اعتقد أوباما وكيري أن روحاني وظريف متشوقان لهذه الصفقة، وأن الظروف الاقتصادية ستجبرهما على التوقيع على الاتفاقية، ولكنهما أصيبا بفشل وخيبة أمل أخرى لسياستهما الخارجية

إن مماطلة المفاوضات حول الشأن النووي مع إيران هي فشل آخر للسياسة الخارجية لأوباما وكيري. بعد سلسلة من خيبات الأمل لسياسة أوباما الخارجية في كل ما يتعلق بأعمال العنف الروسي، استقواء تنظيم الدولة الإسلامية، الموقف المتذبذب تجاه قضية الانقلاب في مصر، وعدم القدرة على التوصل لتحسن في عملية السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، تأمل كيري أن يكون باستطاعته أن يقدم للعالم اتفاقية من شأنها أن توقف الخطة النووية لإيران، وتلغي العقوبة الاقتصادية الواقعة عليها، وتفتح اقتصادها أمام الأسواق الغربية.

ولكن البارحة تبيّن أن الفجوات بين الجانبين ما زالت كبيرة وتمنع حدوث مثل هذه الاتفاقية. وتم تمديد الاتفاقية المرحلية لنصف سنة أخرى، ما يجعل العقوبات الاقتصادية الواقعة على إيران على ما هي عليه. أهارون ميلر، الذي كان مستشارا لوزراء الخارجية الأمريكية منذ سنوات السبعينيات للقرن العشرين، أوضح في مقالة كتبها في مجلة “فورين بوليسي” أهم الأمور التي جعلت الولايات المتحدة تفشل للوصول إلى اتفاقية.

اعتقد كيري وأوباما أن وضع إيران الحالي يسمح بإجراء اتفاقية تاريخية تُوقف المشروع النووي الإيراني، واعتقدا أن قادة إيران معنيون بالتوقيع على اتفاقية كهذه

بحسب أقوال ميلر، كان يؤمن كيري وأوباما بأربعة أمور باطلة جعلتهما يعتقدان أن اتفاقية من هذا النوع قابلة للحصول على أرض الواقع. باختصار، اعتقد الاثنان أن وضع إيران الحالي يسمح بإجراء اتفاقية تاريخية تُوقف المشروع النووي الإيراني، واعتقدا أن قادة إيران معنيون بالتوقيع على اتفاقية كهذه، وأن لديهما الحق والسلطة في فرض هذه الاتفاقية. يقول ميلر إن هذه الافتراضات التي افترضها قادة أمريكا قادتهم إلى الفشل.

طالما أن السلطة مرهونة بيد خمينئي، ليست هناك قيمة لمدى اعتدال روحاني وظريف

أولا، يشرح ميلر أن حسن الظن الأمريكي برئيس إيران، حسن روحاني ووزير الخارجية جواد ظريف كان مبالغا ومفرطا. صحيح أن الاثنين هما شخصان معتدلان، يقول ميلر، ولكن يجب ألا نستنتج من ذلك أن لهما القوة والسلطة لعمل اتفاقية تقضي بوقف المشروع النووي الإيراني. فإن كامل السلطة والقوة الإيرانية، كما هو متوقع في مثل هذه الدولة الاستبدادية، تقع في يد القائد الروحي علي خمينئي. وطالما أن السلطة مرهونة بيد خمينئي، ليست هناك قيمة لمدى اعتدال روحاني وظريف.

الرئيس الإيراني حسن روحاني (ATTA KENARE / AFP)
الرئيس الإيراني حسن روحاني (ATTA KENARE / AFP)

ثانيا، اعتقد أوباما وكيري اعتقادا خاطئا أن إيران متلهفة للوصول إلى اتفاقية، وأن العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها تخنقها كثيرا. “بالتأكيد”، يقول ميلر، “ولكن إلى أي مدى تحتاج إيران اتفاقية من هذا النوع”. يقول إن “إيران أبدت قدرة عالية جدا لمواجهة الضغط الاقتصادي والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. هذه المفاوضات صحيح أنها أتت بإيران إلى طاولة المفاوضات، ولكن هذا لا يفيد أن العقوبات ستُلزمها إلى التوقيع على الاتفاقية”.

بحسب أٌقواله، أدت التجارة مع الصين وروسيا إلى تحسن نسبي في الاقتصاد الإيراني، ولذلك فالافتراض الأمريكي بأن الوضع الاقتصادي الصعب سيدفع بالإيرانيين للتوقيع على الاتفاقية هو افتراض خاطئ.

ميلر: “الحقيقة هي أن إيران تعلم ما تريد بالضبط: أن تدخر ما تستطيع من قدرتها لتطوير السلاح النووي، وأن تحرر نفسها من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها قدر الإمكان”

ثالثا، يعتقد ميلر أن الأمريكيين بالغوا في تصديق المقولة القائلة “المصالح أهم من الشرف الذاتي”. قد يكون ذلك صحيحا، يقول ميلر، ولكنه يذكّرنا أن خمينئي دائما كان يذكر موضوع الشرف والفخر الإيراني عندما كان يتحدث عن المشروع النووي. حتى الآن، أبعدت مبادئ خمينئي وقيمه المتعلقة بالشرف الذاتي والفخر، إلى جانب إيمانه القوي بالعقيدة الشيعية، المصالح المادية للاقتصاد الإيراني.

آية الله علي خامنئي  (AFP)
آية الله علي خامنئي (AFP)

وفي النهاية يقول ميلر أخطأ أوباما وكيري عندما اعتقدا أن بمقدورهما إيجاد أرضية مشتركة مع الإيرانيين، للوصول إلى حل وسط فيما يخص المصالح الإيرانية والمصالح الأمريكية. لم يقدّرا جيدا تمسّك الإيرانيين بأهدافهم، وعدم استعدادهم للتنازل.

يشرح ميلر: “الحقيقة هي أن إيران تعلم ما تريد بالضبط: أن تدخر ما تستطيع من قدرتها لتطوير السلاح النووي، وأن تحرر نفسها من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها قدر الإمكان”. ويُجمل ميلر قائلا إنّ “هذا هو السبب الذي يجعلها غير قادرة بعد على التنازل والوصول إلى حل وسط للتوقيع على الاتفاقية”. بحسب أقواله، لن يتم التوصل إلى حل حتى بعد التمديد لستة أشهر أخرى.

اقرأوا المزيد 586 كلمة
عرض أقل
مظاهرة ضد برنامج إيران النووي في فيينا (JOE KLAMAR / AFP)
مظاهرة ضد برنامج إيران النووي في فيينا (JOE KLAMAR / AFP)

الغرب يتجه للمصالحة مع إيران، وقلق في إسرائيل والخليج

تخشى إسرائيل أن تكون التقارير عن صعوبة التوصّل إلى اتّفاق بين الدول العظمى وإيران بخصوص النووي لصرف النظر، وأن أوباما مصر على التوصّل إلى اتّفاق مع الإيرانيين

في الأيام الأخيرة، ينشر المراسلون في فيينا، حيث تجري المفاوضات هناك بين الدول العظمى وإيران في الشأن النووي،  تقارير متشائمة للغاية. حسب التقرير، الذي بلغهم من دبلوماسيين غربيين، فإن الفجوات بين الجانبَين واسعة جدا: ترفض إيران إبداء بعض المرونة وتطلب أن تزال كل العقوبات فورا، وبهذا ستقوم بتسليم المعلومات الكاملة عن الاستخدام العسكري النووي لبرنامجها. يُقدر أن تستمر المفاوضات لعدة أشهر قادمة، لمنع الانهيار التام.

مع ذلك، قالت مصادر إسرائيلية، إنه على أي حال كانَ، فالإيرانيون، وهم الجانب الأضعف ظاهريا، يديرون المفاوضات من منطلق القوة والثقة بالنفس، ويستغلون الانقسام في الآراء فيما بينهم (روحاني وظريف المعتدلون نسبيا مقابل الزعيم علي خامنئي والحرس الثوري الذين يتمسكون بآراء لا تنازل عنها ويخشون من الانفتاح نحو الغرب) من أجل تحسين موقفهم في المفاوضات.

يعتقد نتنياهو ومن حوله أن الإيرانيين ليس لديهم أي نية في التخلي عن طموحهم للقنبلة النووية

ليس سرا أن إسرائيل غير راضية، بين السطور، من الموقف التصالحي الذي يتبناه الغرب، وعلى رأسهم حكومة أوباما، أمام الإيرانيين. يعتقد نتنياهو ومن حوله أن الإيرانيين ليس لديهم أي نية في التخلي عن طموحهم للقنبلة النووية، أو على الأقل، عن قدرتهم على الوصول للقنبلة خلال زمن يقدر ببضعة أشهر حتى سنة على الأكثر. سيؤدي رفع العقوبات إلى تقوية إيران اقتصاديا، إذ أن وضعها يرثى له، وتقوية نظامها الحاكم.

بنيامين نتنياهو وباراك أوباما (Avi Ohayon/GPO)
بنيامين نتنياهو وباراك أوباما (Avi Ohayon/GPO)

فضلًا عن ذلك، لا يطالب الغرب إيران بتفكيك بنية السلاح النووي الذي تمتلكه، ويكتفي بأن تكون قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم من الآن فصاعدا محدودة وتحت المراقبة.

يشعر الإسرائيليون بذلك أن موقفهم لم يُنظر إليه بعين الجدية المتوقعة من الغرب، لذلك نشهد في الأيام الأخيرة “سحبا جديدا” للخيار العسكري الإسرائيلي، حيث تشير إسرائيل لوسائل الإعلام- نحن لن نكون ملزمين بهذا الاتفاق، وسنحافظ على الحق بالرد على البرنامج النووي الإيراني الذي يهدد وجودنا.

حلفاء إسرائيل بهذا الشأن، منذ سنوات، هي جهات عربية مهددة أيضا بتعاظم إيران وترى في السلاح النووي تهديدا مباشرا لها- وعلى رأسها السعودية.  تقول بعض المصادر الإسرائيلية إن التقارب بين إسرائيل ودول الخليج ينبع من الخوف المشترك من الإيرانيين، ويذكرون خوفا آخر: سباق تسلّح نووي في الإقليم.

حسب الإسرائيليين، لن يسمح السعوديون لأنفسهم بالبقاء غاضين للطرف عن القدرة النووية الإيرانية، وفي حوزتهم ما يكفي من الوسائل لامتلاك تكنولوجيا مشابهة من دول أخرى مثل كوريا الشمالية أو باكستان.

أيًّا كان، إذا لم يتم تمديد المهلة الزمنية المخصصة للتوصل للاتفاق، فنحن على أعتاب 36 ساعة الأكثر مصيرية فيما يتعلق بمستقبل المنطقة.

اقرأوا المزيد 366 كلمة
عرض أقل
رئيس الخارجية السعودي سعود الفيصل (flickr cc 2.0-by UN Geneva)
رئيس الخارجية السعودي سعود الفيصل (flickr cc 2.0-by UN Geneva)

بفضل داعش: تسوية العلاقات المتوترة بين إيران والسعودية

أشارت عدة خطوات دبلوماسية التي أجريت في الفترة الأخيرة إلى تقارب ممكن في العلاقات بين الدولتين العظمتين الإقليميتين. هناك لكلتا الدولتين مصلحة مشتركة في محاربة الدولة الإسلامية "داعش"، وهذا على ما يبدو السبب من وراء تقارب العلاقات

لقد أقامت، هذا الأسبوع، إيران والسعودية- أكبر دولتين متخاصمتين في الشرق الأوسط- اللقاء الأول بينهما على مستوى تمثيل وزيرَي الخارجية لكلتيهما، منذ تولي حسن روحاني منصب رئيس إيران عام 2013.

وقد أشار هذا اللقاء إلى تسوية محتملة بين العلاقات المتوترة بين هاتين الدولتين العظمتينِ على ساحل الخليج الفارسي.

منذ زمن بعيد، كانت إيران، تلك الدولة الإسلامية الشيعية، في منافسة دائمة، بينها وبين السعودية، الدولة الإسلامية السنية المحافظة على مدى تأثير كل واحدة منهما في منطقة الشرق الأوسط. وقد تمثلت هذه المنافسة من خلال صراعات سياسية وعسكرية في سوريا، العراق، لبنان، البحرين واليمن. لقد تدخلت كل من هاتين الدولتين، في هذه المناطق، إضافة إلى الساحة الفلسطينية، ووقفتا، كلّ واحدة منهما، في جانب يتعارض مع الآخر.

قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بعد لقائه بنظيره السعودي سعود الفيصل إن هذا اللقاء بينهما يجب أن يثمر بتسوية العلاقات بين الدولتين. قال ظريف:” أنا، وأيضًا نظيري السعودي، نؤمن بأن هذا اللقاء هو الصفحة الأولى من فصل جديد في تاريخ العلاقات بين الدولتين”، كما نقلت ذلك وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرانا”. “نحن نأمل أن يؤدي هذا اللقاء إلى تحقيق سلام وأمن إقليميَين وعالميًين، ويؤدي، كذلك، إلى تداخل المصالح بين الأمم الإسلامية في أنحاء العالم. وقد نقلت رويترز إن وزير الخارجية السعودي صرّح بأقوال مماثلة لأقوال نظيره الإيراني.

ولقد قرر الرئيس الإيراني، روحاني، كرمز إلى تسوية العلاقات بين الدولتين، إرسال مبعوث إيراني في زيارة رسمية إلى الرياض، عاصمة المملكة السعودية. وكذلك، فقد أرسلت إيران، في شهر آب، سفيرا جديدا إلى المملكة السعودية، وقد رحبّت الأخيرة بهذه الخطوة.

كتب المعلق أليكس ووطينكا في موقع “The National Interest” إن الحاجة إلى قتال الدولة الإسلامية “داعش” هي على ما يبدو الدافع وراء التقارب بين الجانبين.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد 270 كلمة
عرض أقل
النسخة الإيرانية لفيديو كليب «هابي» (Happy)
النسخة الإيرانية لفيديو كليب «هابي» (Happy)

لم يعد الأمر سعيدًا- حُدد عقاب “الإيرانيين الراقصين”

بعد أن أصبحوا نجومًا في كل العالم وأثار اعتقالهم ضجة في الشبكة- قضت المحكمة الإيرانية على الفتية الإيرانيين الذين رقصوا على أنغام أغنية "هابي" لفاريل ويليامز بـ 91 جلدة وسجنًا مع وقف التنفيذ

حكمت المحكمة الإيرانية على ستة فتية اشتركوا في أغنية مقلّدة منتشرة لفاريل ويليامز، Hpappy، هذا حسب تقرير موقع ماشابل (Mashable).

اعتقل أفراد المجموعة الستة في حزيران هذه السنة بعد أن رفعوا المقطع على اليوتيوب. يعرض المقطع المجموعة، ثلاثة رجال وثلاثة نساء، وهم يرقصون في الشقة، وعلى سطح بناية في طهران على أنغام أغنية هابي [كما هو الحال في كل مقطع مقلّد (Cover version) يتحوّل إلى صرعة]. لقد حظي المقطع بأكثر من نصف مليون مشاهدة، بعد أن زادت الأنباء عن اعتقالهم وتيرة الاطلاع على المقطع كثيرًا.

https://www.youtube.com/watch?v=tg5qdIxVcz8&feature=youtu.be

 

ذكر موقع Iran Wire أنه بعد الاعتقال، أهينت المجموعة، وفرض عليهم الاعتراف بخطئهم على التلفاز: لقد اعتذروا عن صنع المقطع وادعوا أن أحدًا ما قد خدعهم للقيام بذلك. بعد الاعتراف، أطلق سراح الستة بكفالة، والآن، طبعًا، تتحدث التقارير عن جزائهم.

أمس (الأربعاء) نشر الموقع أنه قد حكم على كل واحد من الأشخاص الستة السجن لستة أشهر و 91 جلدة.  الأخبار السارة أن العقاب مشروط: أي، طالما لم يتورطوا في ورطات أخرى، سيبقون أحرارًا، وفي نهاية السنوات الثلاث، سيلغى الجزاء.

يبدو أن سبب اعتقال وعقاب الفتية والفتيات على ما يبدو “قلة الاحتشام”، لأن الرجال والنساء رقصوا معًا، ولم ترتد النساء الحجاب. حسب ادعاءات المحكمة، لقد اتهموا بـ “الاشتراك في تهيئة مقطع بذيء” وإظهار “علاقة غير قانونية بين أعضاء المجموعة”.

مع ذلك، يدعي بعض النشطاء السياسيين في إيران أن السلطات قد اتخذت خطوات قاسية تجاههم لأنها رأت بهم حركة سياسية مهدِّدة سعت إلى إظهار وإبداء عدم الطاعة على الملأ. قال مواطن إيراني في هذا السياق إنه ” لا يكون هذا عادة موضوعًا جديًّا إن أهملت امرأة وضع الحجاب. في حالة عادية، ستغرّم بمبلغ 15 دولارًا. لكن طبعًا، ترى السلطات بهؤلاء الأشخاص حركة مناهضة للحكم، وليس الحديث عن مجرد مجموعة تجاوزت القانون”.

اقرأوا المزيد 269 كلمة
عرض أقل
الرئيس الإيراني حسن روحاني ( AFP)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ( AFP)

روحاني: الرقابة على الانترنت غير مفيدة

اعتبر قرار حكومة روحاني الشهر الفائت الموافقة على منح تراخيص لشركتين ايرانيتين لاستخدام تقنية الجيل الثالث للهواتف النقالة خطوة اولى في اتجاه تسهيل الدخول الى الانترنت

دخل الرئيس الايراني حسن روحاني مجددا الجدل المحتدم في ايران حول الرقابة على الانترنت والفصل بين الجنسين، معتبرا الاحد ان هاتين السياستين ليستا في مصلحة البلاد.

وانتخب روحاني العام الماضي بعد ان ان وعد بان يتبنى خطا اكثر اعتدالا بشان القضايا الاجتماعية بعد ثماني سنوات من حكم سلفه محمود احمدي نجاد، الا انه يواجه مقاومة في مسعاه.

وتعتمد ايران سياسة مراقبة محتوى الانترنت ما يعني عدم امكان الدخول الى عدد من المواقع الكثيرة الاستخدام مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب الا باستخدام برامج كمبيوتر غير شرعية.

كما تتهم السلطات الايرانية غالبا بابطاء الانترنت عمدا لجعل الدخول الى العديد من المواقع اكثر صعوبة.

واعتبر قرار حكومة روحاني الشهر الفائت الموافقة على منح تراخيص لشركتين ايرانيتين لاستخدام تقنية الجيل الثالث للهواتف النقالة خطوة اولى في اتجاه تسهيل الدخول الى الانترنت.

الا انه ذهب الى ابعد من ذلك الاحد معتبرا ان مراقبة الانترنت تاتي بنتائج عكسية.

واكد روحاني ان “بعض الناس يعتقدون اننا نستطيع حل المشاكل من خلال بناء الجدران، ولكن عندما تستخدم الفلاتر (لحجب المواقع) فانهم يستخدمون خوادم بروكسي” في اشارة الى الخوادم التي تتيح لمستخدمي الانترنت الدخول بشكل غير مباشر الى المواقع التي تحجبها السلطات.

واضاف في كلمة بثها التلفزيون الرسمي على الهواء “هذه السياسة الحالية غير فعالة. والقوة لا تثمر عن نتائج”.

واثار منح تراخيص الجيل الثالث لشركات الهواتف النقالة جدلا في البلاد وقال عدد من رجال الدين والمسؤولين المحافظين ان هذه التقنية تمكن من الاتصال المرئي عبر الهواتف الذكية وهو ما يمكن ان يعرض الصغار الى “محتوى غير اخلاقي”.

الا ان وزارة الاتصالات والتكنولوجيا والمعلومات صرحت لاحقا ان خدمة الاتصالات المرئية لن تتوافر رغم ان مستخدمي الانترنت يستطيعون اجراء هذه الاتصالات عبر موقعي فيستايم وسكايب من خلال اتصالات الانترنت المتوافرة حاليا.

وانتقد روحاني كذلك قرار بلدية طهران الاخير بالفصل بين الموظفين والموظفات، الامر الذي اشاد به المحافظون.

وذكر “من يقولون دائما ان علينا ان نفصل بين البنات والصبيان” بان مؤسس الجمهورية الاسلامية اية الله روح الله الخميني عارض بشدة تبني الجامعات لمثل هذه السياسة عقب ثورة 1979.

الا انه دافع عن ارتداء الحجاب والعباءة، وقال انها تحمي المراة.

ومنذ توليه منصبه في اب/اغسطس من العام الماضي، اتهم روحاني بانه متهاون بشان ارتداء الحجاب، وفي تشرين الاول/اكتوبر طلب من الشرطة ان تكون معتدلة في تطبيقها فرض ارتداء الحجاب.

اقرأوا المزيد 343 كلمة
عرض أقل
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)

رجل الظلال الإيراني

يقف اليوم، عامل البناء سابقًا قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ومن أنشأ إمبراطورية إرهاب عالمية، في واجهة الصراع مع داعش في محاولة منه لفرض سيطرة إيرانية على العراق. من هو أكثر الشخصيات غموضًا في الشرق الأوسط؟

لفترة قريبة، كان يُعتبر التعاون بين الولايات المتحدة وإيران، في أي موضوع، وكأنه مشهد من فيلم هوليودي غير ناجح. إلا أنه مع سيطرة داعش على مناطق واسعة مما كانت يومًا العراق، وخوفًا من احتمال أن اجتياح ذلك التنظيم الإسلامي المتطرف بغداد، يبدو هذا السيناريو ممكنًا أكثر من أي وقت مضى.

وإن تحقق مثل هذا التعاون، سيكون قاسم سليماني أحد الشخصيات الأساسية في التعاون، وهو قائد فيلق القدس الإيراني، الرجل الغامض، وأحد الأشخاص الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط.

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

من أنت، قاسم سليماني؟

وُلد قاسم سليماني عام 1957 لعائلة إيرانية فقيرة من محافظة كرمان جنوب إيران. عمل في شبابه بمجال البناء، وفي أواخر العشرينات من عمره انضم إلى صفوف الحرس الثوري خلال الحرب العراقية – الإيرانية، التي اندلعت في ثمانينات القرن العشرين.

http://www.youtube.com/watch?v=zJ7exPRrb4w

جمع سليماني طوال سنوات تلك الحرب، التي دامت لثماني سنوات، خبرة عسكرية كبيرة وقيادية. تم نقله مع انتهاء الحرب إلى الحدود الإيرانية – الأفغانية وهناك تسلم مهمة مكافحة تهريب المخدرات.

أُعجب القادة العسكريون الذين تعاملوا مع سليماني من شخصيته القوية وقدراته، وبعد أن اعتلى سلم الرتب تم تعيينه قائدًا لفيلق القدس المهيب عام 1998، بدل وزير الدفاع الحالي أحمد وحيدي.

فيلق القدس

فيلق القدس هو القوة الإيرانية الخاصة التابعة للحرس الثوري والمسؤولة، من بين أشياء أخرى، عن تنفيذ كل العمليات السرية خارج أراضيها. من بين مهام هذا الفيلق: جمع المعلومات، تنفيذ عمليات خاصة، تهريب الأسلحة ونشاطات سياسية. يُطلب من هذه القوة، في الواقع، تنفيذ كل العمليات التي يحتاجها الحرس الثوري للوقاية من الأعداء ومن ضمنهم إسرائيل.

تعاظم نشاط فيلق القدس، وتحديدًا عملياته التخريبية، وأصبحت أكثر فاعلية تحديدًا بعد الحرب مع العراق. وتُشير تقديرات جهات غربية إلى أن الفيلق يضم آلاف العملاء، معظمهم من الإيرانيين، والذين يتميّزون بولائهم الشديد لإيران. تقدر أجهزة المخابرات الغربية أيضًا أن أشد العمليات الدموية التي ارتكبها فيلق القدس كانت التفجير المريع الذي هز مبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994 والتي قُتل فيها 85 شخصًا.

وكما أسلفنا، عام 1998، تم تعيين سليماني قائدًا لفيلق القدس ومن خلاله أصبح من الشخصيات القوية في إيران. يُعتبر سليماني جماهيريًا بطلاً في إيران بعد أن دافع عن البلاد ضدّ الاجتياح العراقي في الثمانينات، كما وحارب تجار المخدرات في التسعينات والآن سيكون الرجل الذي سيحميها من داعش.

هناك من يدعي، من ناحية سياسة، بأن سليماني هو الرجل الأول في إيران، بينما حسن روحاني هو ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب. ولاء سليماني للقائد الإيراني، آية الله خامنئي، هو ولاء تام حتى أن الأخير وصفه في مناسبة ما بأنه “شهيد حي”.

وكان سليماني قد جمع قوته تلك من “خلف الظلال”. لا يظهر أبدًا على وسائل الإعلام، وكانت المرات القليلة التي ظهر فيها علنيًّا خلال جنازات جنود الحرس الثوري الذين يُقتلون في سوريا.

الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)
الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)

قائد قوات الأسد في سوريا

والسبب وراء مقتل أفراد من الحرث الثوري في سوريا هو أن عددًا كبيرًا منهم يحارب في سوريا إلى جانب حزب الله وجيش الرئيس السوري بشار الأسد، ضدّ المتمردين. بدأ ذلك التعاون، حسب تقديرات جهات غربية، في اللقاء الذي جرى نهاية العام 2011 بين سليماني والأسد في القصر الرئاسي، والذي توسل خلاله الرئيس بالحصول على المساعدة.

جمع سليماني الكثير من الشيعة من اليمن، لبنان، العراق وأفغانستان والذين عبّروا عن رغبتهم بالمحاربة لتحقيق الأهداف التي يؤمنون بها، دربهم وأهلهم ليكونوا مقاتلين في  الحرس الثوري. تم إرسال هؤلاء المقاتلين، إضافة لأفراد من النخبة في الحرس الثوري، للقتال إلى جانب حزب الله وإلى جانب قوات الأسد كجزء من “الائتلاف” الذي أسسه سليماني في سوريا ضدّ الثوار. يمكن أن نعزو الفضل في الانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات الأسد وحلفاؤها في أرجاء سوريا، والحفاظ على كرسي الأسد، إلى “سليماني”.

الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)
الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)

ولا عجب أبدًا بأن سليماني نجح بتوحيد القوات بشكل جيد، لأن حزب الله ذاته يعتمد على فيلق القدس وعلى توجيهات سليماني. يقوم فيلق القدس بتمويل جزء كبير من عمليات حزب الله، كما ويقوم بتهريب وسائل قتالية له وحتى أنه يقوم بتدريب الكثير من مقاتلي حزب الله في معسكرات تدريب في إيران، بتوجيه مباشر من سليماني.

وكما هي الحال في سوريا، ثمة تأثير كبير لسليماني أيضًا على عمليات مسلحة في غزة، وخاصة بعد الانقلاب الذي خاضته حماس عام 2007 والسيطرة عليها.  فيلق القدس هو الذي يقوم، وبشكل خاص، بتدريب الكثير من الناشطين من قطاع غزة، والذين ليسوا جميعًا من منتسبي حماس.

ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)
ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

سليماني والأمريكيون

وكما ذكرنا، ركزت أجهزة المخابرات الغربية، وعلى رأسها  وكالة المخابرات الأمريكية، على ذلك الرجل منذ سنوات طويلة، إلا أن علاقتها بذلك الرجل الملفت تغيّرت على مدى السنين. وقالت شائعات  سادت في أوساط جهات الحكم العليا في أمريكا إنه تم وضع سليماني في الماضي عدة مرات “في مرمى” القوات الأمريكية، والذي كان بالإمكان تصفيته، إلا أنهم آثروا في النهاية ألا يفعلوا ذلك.

عند وقوع أحداث 11.9 اقترحت إيران على الولايات المتحدة تعاونًا عسكريًّا في العراق. وتمخضت عن اقتراح إيران ذلك لقاءات وعلاقات مباشرة بين الطرفين، ومثّل إيران في تلك اللقاءات سليماني ذاته والذي كما هو متوقع صافح المسؤولين الذين اجتمع بهم.

لم تستمر علاقة الود تلك بين سليماني والمسؤولين الأمريكيين، بعد أن قام رئيس الولايات المتحدة السابق بوش بوضع إيران ضمن “محور الشر” الشهير، وقطع كل الاتصالات مع النظام الثيوقراطي (الديني). بعد فترة قصيرة من ذلك، “تصدر” سليماني قائمة الأشخاص الذين تُمنع وزارة المالية الأمريكية من التعامل التجاري معهم وفي آذار من العام 2007 ورد اسمه في قرار الأمم المتحدة  رقم 1747 والذي فيه تم فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

وتحول سليماني، بدءًا من هذه النقطة إلى عدوٍ للغرب. ومثال جيد على ذلك كان عام 2007 عندما بعث سليماني رسالة متبجحة لواحدٍ من ضباط قوات التحالف في العراق يقول فيها: “عليك أن تعرف بأنني أنا، قاسم سليماني، المسؤول عن سياسة إيران في العراق، لبنان، غزة وأفغانستان”.

تعزو إسرائيل،  الولايات المتحدة وأجهزة مخابرات غربية عديدة، لفيلق القدس القيام بعمليات تخريبية كثيرة ضدّ أهداف غربية. وحسب الادعاءات فإن فيلق القدس هو الذي يقف وراء العمليات الإرهابية في دلهي ووراء محاولات التفجير في بانكوك وفي تبليسي التي وقعت عام 2012، وكذلك عدد من التفجيرات التي وقعت مؤخرًا في كينيا، نيجيريا وأذربيجان.

العملية الإرهابية في دلهي (AFP)
العملية الإرهابية في دلهي (AFP)

يقف أيضًا فيلق القدس، إضافة إلى ذلك، وراء محاولات اغتيال سياسيين غربيين حول العالم، وعلى رأسها محاولة الاغتيال الفاشلة للسفير الأمريكي في السعودية. تم على إثر هذه المحاولة، التي نُسبت مباشرة لسليماني، وضع اسمه في قائمة الإرهاب العالمية الخاصة بالولايات المتحدة.

سليماني:في واجهة الصراع مع داعش

وعلى الرغم من العلاقات السيئة بين سليماني والغرب، بقيادة الولايات المتحدة، هو أيضًا الذي يقود جبهة المواجهة لوقف زحف داعش. ليس هناك من رجل يسيطر على الأمور في العراق أكثر من سليماني، الذي حظي حتى بلقب “قنصل إيران في العراق”، بعد زياراته العديدة إلى بغداد.

يعمل فيلق القدس منذ سنوات ضدّ القوات السنية العاملة في العراق، حتى أن هذا النشاط أدى بقادة سنيين إلى دمج قواتهم مع داعش وإعطاء تلك الحرب صبغة سنية – شيعية. على إثر ذلك، زاد تأثير سليماني على الميلشيات الشيعية في العراق، ويمكن القول، وإن لم يكن بشكل جازم، بأن غالبية تلك الميلشيات تخضع له وتتبع أوامره.

قاسم سليماني في العراق
قاسم سليماني في العراق

وترى الولايات المتحدة، التي أسقطت حكم صدام حسين في العراق، أنها المسؤولة عن عدم انهيار العراق ومسؤولة تجاه إبقائه مستقرًا. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا.

وربما لن يكون هناك ملجأ بالنسبة للأمريكيين، الذين يدركون تمامًا تأثير فيلق القدس في العراق، من التوجه للإيرانيين وطلب مساعدتهم. تتم مثل هذه اللقاءات بالفعل، وفق ما تتداوله تصريحات إعلامية، يا للسخرية، على هامش المحادثات المتعلقة ببرنامج إيران النووي في فيينا.

وربما مستقبل العراق يكون رهنًا بتلك المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأثبت سليماني في سوريا، رغم أن الحرب لم تحسم بعد هناك، بأنه يستطيع بلورة قوة ائتلافية محاربة. إلا أنه قيل وبشكل واضح ، في الولايات المتحدة حيث لا ينكرون تلك الاتصالات مع إيران، بأنهم لن يوافقوا على لقاء سليماني بشكل مباشر.

في إسرائيل، هناك شك بانتهاج الولايات المتحدة لهذه الاستراتيجية. وقد صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بوضوح رفضه لأي تعاون أمريكي – إيراني وقال إنه عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. يقولون في إسرائيل إن الإيرانيين الذين يعملون من أجل مصلحتهم فقط وهي/ بشكل أساسي، تحويل العراق وسوريا إلى مناطق خاضعة تمامًا للتأثير الإيراني وفرض سيطرتهم في الشرق الأوسط. فإن سليماني هو الرجل الذي سيحقق لإيران هذا الإنجاز.

رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
اقرأوا المزيد 1251 كلمة
عرض أقل
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)

رجل الظلال الإيراني

يقف اليوم، عامل البناء سابقًا قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ومن أنشأ إمبراطورية إرهاب عالمية، في واجهة الصراع مع داعش في محاولة منه لفرض سيطرة إيرانية على العراق. من هو أكثر الشخصيات غموضًا في الشرق الأوسط؟

لفترة قريبة، كان يُعتبر التعاون بين الولايات المتحدة وإيران، في أي موضوع، وكأنه مشهد من فيلم هوليودي غير ناجح. إلا أنه مع سيطرة داعش على مناطق واسعة مما كانت يومًا العراق، وخوفًا من احتمال أن اجتياح ذلك التنظيم الإسلامي المتطرف بغداد، يبدو هذا السيناريو ممكنًا أكثر من أي وقت مضى.

وإن تحقق مثل هذا التعاون، سيكون قاسم سليماني أحد الشخصيات الأساسية في التعاون، وهو قائد فيلق القدس الإيراني، الرجل الغامض، وأحد الأشخاص الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط.

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

من أنت، قاسم سليماني؟

وُلد قاسم سليماني عام 1957 لعائلة إيرانية فقيرة من محافظة كرمان جنوب إيران. عمل في شبابه بمجال البناء، وفي أواخر العشرينات من عمره انضم إلى صفوف الحرس الثوري خلال الحرب العراقية – الإيرانية، التي اندلعت في ثمانينات القرن العشرين.

جمع سليماني طوال سنوات تلك الحرب، التي دامت لثماني سنوات، خبرة عسكرية كبيرة وقيادية. تم نقله مع انتهاء الحرب إلى الحدود الإيرانية – الأفغانية وهناك تسلم مهمة مكافحة تهريب المخدرات.

قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (Wikipedia)

أُعجب القادة العسكريون الذين تعاملوا مع سليماني من شخصيته القوية وقدراته، وبعد أن اعتلى سلم الرتب تم تعيينه قائدًا لفيلق القدس المهيب عام 1998، بدل وزير الدفاع الحالي أحمد وحيدي.

فيلق القدس

فيلق القدس هو القوة الإيرانية الخاصة التابعة للحرس الثوري والمسؤولة، من بين أشياء أخرى، عن تنفيذ كل العمليات السرية خارج أراضيها. من بين مهام هذا الفيلق: جمع المعلومات، تنفيذ عمليات خاصة، تهريب الأسلحة ونشاطات سياسية. يُطلب من هذه القوة، في الواقع، تنفيذ كل العمليات التي يحتاجها الحرس الثوري للوقاية من الأعداء ومن ضمنهم إسرائيل.

تعاظم نشاط فيلق القدس، وتحديدًا عملياته التخريبية، وأصبحت أكثر فاعلية تحديدًا بعد الحرب مع العراق. وتُشير تقديرات جهات غربية إلى أن الفيلق يضم آلاف العملاء، معظمهم من الإيرانيين، والذين يتميّزون بولائهم الشديد لإيران. تقدر أجهزة المخابرات الغربية أيضًا أن أشد العمليات الدموية التي ارتكبها فيلق القدس كانت التفجير المريع الذي هز مبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994 والتي قُتل فيها 85 شخصًا.

وكما أسلفنا، عام 1998، تم تعيين سليماني قائدًا لفيلق القدس ومن خلاله أصبح من الشخصيات القوية في إيران. يُعتبر سليماني جماهيريًا بطلاً في إيران بعد أن دافع عن البلاد ضدّ الاجتياح العراقي في الثمانينات، كما وحارب تجار المخدرات في التسعينات والآن سيكون الرجل الذي سيحميها من داعش.

هناك من يدعي، من ناحية سياسة، بأن سليماني هو الرجل الأول في إيران، بينما حسن روحاني هو ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب. ولاء سليماني للقائد الإيراني، آية الله خامنئي، هو ولاء تام حتى أن الأخير وصفه في مناسبة ما بأنه “شهيد حي”.

وكان سليماني قد جمع قوته تلك من “خلف الظلال”. لا يظهر أبدًا على وسائل الإعلام، وكانت المرات القليلة التي ظهر فيها علنيًّا خلال جنازات جنود الحرس الثوري الذين يُقتلون في سوريا.

الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)
الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)

قائد قوات الأسد في سوريا

والسبب وراء مقتل أفراد من الحرث الثوري في سوريا هو أن عددًا كبيرًا منهم يحارب في سوريا إلى جانب حزب الله وجيش الرئيس السوري بشار الأسد، ضدّ المتمردين. بدأ ذلك التعاون، حسب تقديرات جهات غربية، في اللقاء الذي جرى نهاية العام 2011 بين سليماني والأسد في القصر الرئاسي، والذي توسل خلاله الرئيس بالحصول على المساعدة.

جمع سليماني الكثير من الشيعة من اليمن، لبنان، العراق وأفغانستان والذين عبّروا عن رغبتهم بالمحاربة لتحقيق الأهداف التي يؤمنون بها، دربهم وأهلهم ليكونوا مقاتلين في  الحرس الثوري. تم إرسال هؤلاء المقاتلين، إضافة لأفراد من النخبة في الحرس الثوري، للقتال إلى جانب حزب الله وإلى جانب قوات الأسد كجزء من “الائتلاف” الذي أسسه سليماني في سوريا ضدّ الثوار. يمكن أن نعزو الفضل في الانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات الأسد وحلفاؤها في أرجاء سوريا، والحفاظ على كرسي الأسد، إلى “سليماني”.

الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)
الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)

ولا عجب أبدًا بأن سليماني نجح بتوحيد القوات بشكل جيد، لأن حزب الله ذاته يعتمد على فيلق القدس وعلى توجيهات سليماني. يقوم فيلق القدس بتمويل جزء كبير من عمليات حزب الله، كما ويقوم بتهريب وسائل قتالية له وحتى أنه يقوم بتدريب الكثير من مقاتلي حزب الله في معسكرات تدريب في إيران، بتوجيه مباشر من سليماني.

وكما هي الحال في سوريا، ثمة تأثير كبير لسليماني أيضًا على عمليات مسلحة في غزة، وخاصة بعد الانقلاب الذي خاضته حماس عام 2007 والسيطرة عليها.  فيلق القدس هو الذي يقوم، وبشكل خاص، بتدريب الكثير من الناشطين من قطاع غزة، والذين ليسوا جميعًا من منتسبي حماس.

ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)
ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

سليماني والأمريكيون

وكما ذكرنا، ركزت أجهزة المخابرات الغربية، وعلى رأسها  وكالة المخابرات الأمريكية، على ذلك الرجل منذ سنوات طويلة، إلا أن علاقتها بذلك الرجل الملفت تغيّرت على مدى السنين. وقالت شائعات  سادت في أوساط جهات الحكم العليا في أمريكا إنه تم وضع سليماني في الماضي عدة مرات “في مرمى” القوات الأمريكية، والذي كان بالإمكان تصفيته، إلا أنهم آثروا في النهاية ألا يفعلوا ذلك.

عند وقوع أحداث 11.9 اقترحت إيران على الولايات المتحدة تعاونًا عسكريًّا في العراق. وتمخضت عن اقتراح إيران ذلك لقاءات وعلاقات مباشرة بين الطرفين، ومثّل إيران في تلك اللقاءات سليماني ذاته والذي كما هو متوقع صافح المسؤولين الذين اجتمع بهم.

لم تستمر علاقة الود تلك بين سليماني والمسؤولين الأمريكيين، بعد أن قام رئيس الولايات المتحدة السابق بوش بوضع إيران ضمن “محور الشر” الشهير، وقطع كل الاتصالات مع النظام الثيوقراطي (الديني). بعد فترة قصيرة من ذلك، “تصدر” سليماني قائمة الأشخاص الذين تُمنع وزارة المالية الأمريكية من التعامل التجاري معهم وفي آذار من العام 2007 ورد اسمه في قرار الأمم المتحدة  رقم 1747 والذي فيه تم فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

وتحول سليماني، بدءًا من هذه النقطة إلى عدوٍ للغرب. ومثال جيد على ذلك كان عام 2007 عندما بعث سليماني رسالة متبجحة لواحدٍ من ضباط قوات التحالف في العراق يقول فيها: “عليك أن تعرف بأنني أنا، قاسم سليماني، المسؤول عن سياسة إيران في العراق، لبنان، غزة وأفغانستان”.

تعزو إسرائيل،  الولايات المتحدة وأجهزة مخابرات غربية عديدة، لفيلق القدس القيام بعمليات تخريبية كثيرة ضدّ أهداف غربية. وحسب الادعاءات فإن فيلق القدس هو الذي يقف وراء العمليات الإرهابية في دلهي ووراء محاولات التفجير في بانكوك وفي تبليسي التي وقعت عام 2012، وكذلك عدد من التفجيرات التي وقعت مؤخرًا في كينيا، نيجيريا وأذربيجان.

العملية الإرهابية في دلهي (AFP)
العملية الإرهابية في دلهي (AFP)

يقف أيضًا فيلق القدس، إضافة إلى ذلك، وراء محاولات اغتيال سياسيين غربيين حول العالم، وعلى رأسها محاولة الاغتيال الفاشلة للسفير الأمريكي في السعودية. تم على إثر هذه المحاولة، التي نُسبت مباشرة لسليماني، وضع اسمه في قائمة الإرهاب العالمية الخاصة بالولايات المتحدة.

سليماني:في واجهة الصراع مع داعش

وعلى الرغم من العلاقات السيئة بين سليماني والغرب، بقيادة الولايات المتحدة، هو أيضًا الذي يقود جبهة المواجهة لوقف زحف داعش. ليس هناك من رجل يسيطر على الأمور في العراق أكثر من سليماني، الذي حظي حتى بلقب “قنصل إيران في العراق”، بعد زياراته العديدة إلى بغداد.

يعمل فيلق القدس منذ سنوات ضدّ القوات السنية العاملة في العراق، حتى أن هذا النشاط أدى بقادة سنيين إلى دمج قواتهم مع داعش وإعطاء تلك الحرب صبغة سنية – شيعية. على إثر ذلك، زاد تأثير سليماني على الميلشيات الشيعية في العراق، ويمكن القول، وإن لم يكن بشكل جازم، بأن غالبية تلك الميلشيات تخضع له وتتبع أوامره.

وترى الولايات المتحدة، التي أسقطت حكم صدام حسين في العراق، أنها المسؤولة عن عدم انهيار العراق ومسؤولة تجاه إبقائه مستقرًا. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا.

. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا (AFP)
إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا (AFP)

وربما لن يكون هناك ملجأ بالنسبة للأمريكيين، الذين يدركون تمامًا تأثير فيلق القدس في العراق، من التوجه للإيرانيين وطلب مساعدتهم. تتم مثل هذه اللقاءات بالفعل، وفق ما تتداوله تصريحات إعلامية، يا للسخرية، على هامش المحادثات المتعلقة ببرنامج إيران النووي في فيينا.

وربما مستقبل العراق يكون رهنًا بتلك المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأثبت سليماني في سوريا، رغم أن الحرب لم تحسم بعد هناك، بأنه يستطيع بلورة قوة ائتلافية محاربة. إلا أنه قيل وبشكل واضح ، في الولايات المتحدة حيث لا ينكرون تلك الاتصالات مع إيران، بأنهم لن يوافقوا على لقاء سليماني بشكل مباشر.

في إسرائيل، هناك شك بانتهاج الولايات المتحدة لهذه الاستراتيجية. وقد صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بوضوح رفضه لأي تعاون أمريكي – إيراني وقال إنه عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. يقولون في إسرائيل إن الإيرانيين الذين يعملون من أجل مصلحتهم فقط وهي/ بشكل أساسي، تحويل العراق وسوريا إلى مناطق خاضعة تمامًا للتأثير الإيراني وفرض سيطرتهم في الشرق الأوسط. فإن سليماني هو الرجل الذي سيحقق لإيران هذا الإنجاز.

رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
اقرأوا المزيد 1251 كلمة
عرض أقل
الرئيس الأيراني حسن روحاني (AFP)
الرئيس الأيراني حسن روحاني (AFP)

“إيران تعارض بشدة تدخل أمريكا في العراق”

كيري: امريكا تريد أن يجد العراقيون قيادة لا تقصي أحدا

حذر الرئيس الايراني حسن روحاني اليوم الاحد “الدول التي تدعم الارهابيين باموال البترودولار”، ملمحا بذلك الى السعودية وقطر اللتين تتهمهما ايران بتمويل الجهاديين في “الدولة الاسلامية في العراق والشام”.

من جهته اكد المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي “معارضته التامة” لاي تدخل اجنبي في العراق منتقدا رغبة الولايات المتحدة في “الافادة من جهلة ومتطرفين”.

وقال روحاني في تصريحات نقلها الموقع الالكتروني للتلفزيون الحكومي “ننصح الدول التي تساعد الارهابيين باموالها من البترودولار ان تكف عن ذلك”. واضاف “عليها ان تدرك ان دورها سيأتي غدا”.

وكانت وسائل اعلام ومسؤولون ايرانيون ذكروا مؤخرا ان “الدولة الاسلامية في العراق والشام” التي استولت على عدة مدن ومناطق في العراق في هجوم سريع الاسبوع الماضي، مدعومة ماليا وعسكريا من قبل السعودية وقطر.

وتحمل السعودية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مسؤولية دفع العراق الى حافة الهاوية بسياسة اقصاء السنة.

ودان روحاني “الهمج المتعطشين لدماء المسلمين الذين يقطعون رؤوس اطفال ويغتصبون النساء المسلمات”، مؤكدا ان هذه الممارسات “لا ترضي الا الصهاينة (…) لانه لم يعد احد يفكر بفلسطين”.

ودعا الرئيس ايضا الى الاتحاد “بين السنة والشيعة الاخوة”. وقال “منذ سنوات وقرون يعيش الشيعة والسنة معا في ايران والعراق وسوريا ولبنان ودول الخليج” في “تعايش سلمي”.

ومنذ بدء هجوم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام دعت ايران العراق الى الوحدة للتصدي للجهاديين.

وكان رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني قال السبت على الموقع الالكتروني للبرلمان ان “الشيعة والسنة والاكراد اصدقاؤنا واقمنا دائما علاقات ودية مع مسؤوليهم واكدنا دائما على ان تكون هناك مشاركة فعلية وبناءة في السلطة في العراق”.

ونفى المرشد الاعلى ان يكون هجوم داعش “حربا شيعية-سنية” متهما الولايات المتحدة بالسعي الى “زعزعة استقرار العراق وتهديد وحدة اراضيه”.

وقال “اننا ضد اي تدخل اميركي او من اي بلد اخر في العراق” مؤكدا ان “العراق حكومة وشعبا وقادة قادر على وضع حد لهذه المؤامرة”.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اليوم الأحد إن الولايات المتحدة تريد أن يجد الشعب العراقي قيادة مستعدة لتمثيل كل العراقيين لكن واشنطن لن تنتقي أو تختار القيادة في بغداد.

وكان كيري يتحدث في القاهرة في بداية جولة بالشرق الأوسط من المتوقع أن يزور خلالها العراق حيث استولى متشددون سنة على مساحات واسعة من الأراضي في شمال البلاد وعلى كميات كبيرة من الأسلحة من جيش حكومة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي.

اقرأوا المزيد 346 كلمة
عرض أقل