حاج أمين الحسيني

القائد النازي هاينرش هيملر والمفتي الحاج أمين الحسيني (AFP)
القائد النازي هاينرش هيملر والمفتي الحاج أمين الحسيني (AFP)

رسالة جديدة تكشف عن العلاقة بين الحاج أمين الحسيني والقائد النازي هيملر

مكتبة إسرائيل الوطنية في القدس تنشر برقية أرسلها رئيس ال "إس إس" (SS) إلى الحاج أمين الحسيني بمناسبة الذكرى السنوية لوعد بلفور يتحدث فيها عن "العدو المشترك" للمسلمين والنازيين

كشفت المكتبة الوطنية في القدس، أمس الأربعاء، عن مستند نادر منذ عام 1943 عُثر عليه في أرشيف المكتبة. يدور الحديث عن برقية أرسلها أحد القادة البارزين في الدولة النازية (الرايخ الثالث) وضابط الإس إس، هاينريش هيملر، إلى القائد الوطني الفلسطيني في عهد الانتداب البريطانيّ، المفتي الحاج أمين الحسيني.

في البرقية التي أرسلها هيملر الذي يعتبر أيضًا وزير الداخلية في الرايخ الثالث، يهنئ فيها المفتي على صراع الفلسطينيين ضد اليهود، بمناسبة الذكرى السنوية لوعد بلفور. “إلى حضرة المفتي الكبير، أمين الحسيني”، جاء في برقية هيملر، بالألمانية. “وضع الحزب النازي الألماني الكبير نصب عينيه منذ إقامته محاربة اليهودية في العالم”.

صورة للبرقية التي أرسلها هاينرش هيملر للحاج أمين الحسيني (المكتبة الوطنية الإسرائيلية)
صورة للبرقية التي أرسلها هاينرش هيملر للحاج أمين الحسيني (المكتبة الوطنية الإسرائيلية)

“لذلك، يراقب عن كثب نزاع العرب، دعاة السلام – لا سيما في فلسطين – ضد المجتاحين اليهود. إن الاعتراف المشترك بالعدو، والنزاع المشترك ضده يشكلان أساسا قويا بين ألمانيا والمسلمين؛ دعاة الحرية في كل العالم. يسرني بمناسبة الذكرى السنوية لوعد بلفور البائس أن أتقدم إليك بتهاني حارة لمتابعة نضالكم حتى الانتصار الكبير”.

جاء على لسان المكتبة الوطنية أن البرقية مرت طريقا طويلة حتى وصلت من ألمانيا النازية إلى المكتبة. في البداية، أخفاها الجيش الأمريكي من المكان الذي عُثر فيه عليها عند تحرير ألمانيا النازية، حيث كان موجودا المفتي في الحرب العالمية الثانية. ووصلت لاحقا إلى أحد أفراد “الهجاناه” فتبرع بها إلى المكتبة الوطنية.

صورة للبرقية التي أرسلها هاينرش هيملر للحاج أمين الحسيني (المكتبة الوطنية الإسرائيلية)
صورة للبرقية التي أرسلها هاينرش هيملر للحاج أمين الحسيني (المكتبة الوطنية الإسرائيلية)

تؤكد الرسالة التي نشرتها المكتبة الوطنية المعلومات التي تتحدث عن أنه كان تعاون أيديولوجي في الماضي بين القيادة النازية والمفتي.

اقرأوا المزيد: 217 كلمة
عرض أقل
شارع ياسر عرفات في قرية جت
شارع ياسر عرفات في قرية جت

شارع “ياسر عرفات” في إسرائيل يثير ضجة

بدءا من احتجاج عناصر الجيش سابقا وصولا إلى تطرق نتنياهو، شارع "ياسر عرفات" يثير ضجة، ولكن لم يتطرق أحد إلى شارع "الحاج أمين الحسيني" المجاور

‎ ‎”لن يحمل أي شارع في إسرائيل اسم عرفات”، كتب نتنياهو أمس في صفحته على الفيس بوك، رغم أن شارع “ياسر عرفات” قائم في قرية جثّ الإسرائيلية منذ ست سنوات.

نشر جندي سابقا كان قد أصيب أثناء اتفاق أوسلو ومر مؤخرا صدفة بسيارته في شارع “ياسر عرفات” تفاصيل حول الشارع ونجح في إثارة ضجة. قال الجندي إن أسلحة عناصر الشرطة الفلسطينية – أتباع عرفات – كانت موجهة ضده وضد صديقه أثناء اتفاق أوسلو، مثلا، في الخليل. لذلك قرر أن ينشر حقيقة وجود الشارع في مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تغيير اسمه واختيار اسم أقل إثارة للجدل في إسرائيل.

لاقى الاحتجاج اهتماما وحتى أن نشرات الأخبار الإسرائيلية تطرقت إليه، وتطرق رئيس الحكومة إلى الموضوع أمس في صفحته على الفيس بوك أيضا. كتب نتنياهو أنه تحدث مع وزير الداخلية حول الشارع، فأوضح له الوزير قائلا “إن وزارة الداخلية لم تصادق على تلك التسمية”، وأضاف نتنياهو أنه سيعمل لإزالة لافتة اسم الشارع.

ولكن وفق أقوال أحد أعضاء لجنة تسمية الشوارع في قرية جث للقناة العاشرة، التي يقع فيها الشارع المثير للجدل، فإن اللجنة التي اختارت تسمية الشارع على اسم “ياسر عرفات” عملت بإشراف لجنة وزارة الداخلية. ادعى عضو اللجنة أيضا أن اللجنة حصلت على ميزانية من وزارة الداخلية للعثور على أسماء للشوارع في القرية العربية التي بقيت دون اسم.

“طلبت منا اللجنة العمل على إيجاد أسماء للشوارع في البلدة. أجرت لجنة تسمية الشوارع جلسات وفي نهاية عام 2010، مولت وزارة الداخلية المشروع وكان كل شيء كما ينبغي”، قال عضو اللجنة.

في هذه الأثناء، يتضح أن أحد الشوارع المجاور لشارع “ياسر عرفات” في قرية جثّ، يدعى على اسم الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس الذي تعاون مع النظام النازي وأعلِن عنه أنه مجرم حرب في أعقاب ذلك. لم يتطرق السياسيون الإسرائيليون إلى شارع الحسيني بعد.

اقرأوا المزيد: 274 كلمة
عرض أقل
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (Yonatan Sindel/Flash90)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (Yonatan Sindel/Flash90)

“أبو مازن الناكر الأكبر للمحرقة”

رغم أن أبو مازن تحدث كثيرا عن الجرائم التاريخية التي ارتُكِبت بحق يهود أوروبا، إلا أن هناك في إسرائيل من يدعي وجود إثباتات جديدة تؤكد أنه ما زال يُعتبر الناكر الأكبر للمحرقة في التاريخ

لا يمكن ذكر المرات الكثيرة التي سمعتُ فيها دمج الجملتين “إنكار المحرقة” و “أبو مازن”، فقد كُتِب الكثير من المقالات الأكاديمية والصحفية الإسرائيلية حول الموضوع، محاولة للإجابة عن السؤال “هل أبو مازن هو الناكر الأكبر للمحرقة؟”.

منذ أكثر من 11 عاما، يشغل محمود عباس، أبو مازن، منصب رئيس السلطة الفلسطينية وما زال الرأي العام حول آرائه عن الصهيونية، في إسرائيل على الأقل، يتعرض لحالات من المد والجزر. إن الجدال والنقاش حول النظريات التي دعمها أبو مازن في الثمانينيات، أثارت جدلا بين اليمين واليسار في السياسة الإسرائيلية والأكاديمية الإسرائيلية.

الدكتور إيدي كوهين
الدكتور إيدي كوهين

تجدر الإشارة إلى أن أبو مازن، عارض الكارثة بتاريخ ‏27‏ نيسان ‏2014‏ قائلا إن “المحرقة هي أبشع جريمة في العصر الحديث‏‎”‎‏، وموضحا أيضا أن الهولوكوست هو نتيجة التمييز العرقي والعنصري، وإن الفلسطينيين يرفضونه.

حدثت حادثة أخرى قبل ذلك بعشرة أيام، عندما سافرت بعثة من طلّاب جامعيّين للالتقاء بأبو مازن في المقاطعة في رام الله. إذ تطرق عباس في خطابه إلى الاتهامات الموجهة ضده قائلا: “هناك من يقول أن أبو مازن ينكر المحرقة؟ أنا، هيك بقولوا، أنكر المحرقة. كيف ينكر المحرقة؟ كتب كتابا وأنكر المحرقة. قرأت الكتاب يا سيدي؟” وأضاف متهكما ومجيبا بنفسه: “لا والله، سمعت”.

خطاب الرئيس محمود عباس أمام الطلاب الجامعيين الإسرائيليين: يبدأ تطرقه إلى المحرقة في الدقيقة 32:25

حتى أن متحف “ياد فاشيم” قد نشر ردا على أقوال أبو مازن حول الموضوع: “لمزيد الأسف، فإن إنكار الهولوكوست وتشويه الحقائق حولها شائعان في العالم العربي بما في ذلك بين الفلسطينيين. لذلك، فإن تصريح محمود عباس أن “المحرقة هي أبشع جريمة في العصر الحديث”، ربما يشير إلى تغيير نتوقع حدوثه في مواقع الإنترنت، البرامج التعليمية، وحديث السلطة الفلسطينية”.

ورغم تصريحات أبو مازن، يحاول باحثون إسرائيليّون معرفة إذا تراجع أبو مازن عن مواقفه حول الصهيونية والمحرقة حقا، منذ الثمانينيات أو أنها لم تتغير؟

أحد الباحثين هو دكتور إيدي كوهين، من قسم الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بار إيلان، ورئيس منتدى “كيديم” لدراسات الشرق الأوسط. في حديث معه حول كتابه الجديد “المحرقة النازية في عيون محمود عباس” (مجموعة مترجمة ومحررة ألفها أبو مازن) حاول دكتور كوهين أن يوضح لماذا يعتقد أن أبو مازن “ما زال الناكر الأكبر للمحرقة” وفق ادعائه.

يعتبر دكتور إيدي كوهين نفسه لاجئا يهوديا. كانت عائلته (الجيل الثالث في لبنان) جزءًا لا يتجزأ من وادي أبو الجميل في حارة اليهود في لبنان، ولم ترغب في مغادرة لبنان والقدوم إلى إسرائيل.  ولكن في التسعينيات، اضطر دكتور كوهين إضافة إلى معظم أفراد الجالية اليهودية، إلى أن يصبح لاجئا ويغادر لبنان إثر ملاحقة حزب الله واضطهاده. كان حزب الله مسؤولا عن خطف وقتل وحشي لـ 12 شخصا من الجالية اليهودية، ومن بينهم والده.

“تجدر الإشارة إلى أن إنكار المحرقة لا يشكل نفيا بحد ذاته فحسب، بل تقليصا لحجم هذه الكارثة، إخفاء الحقائق، إنكار المسؤولين الحقيقيين وإخفاء آثارهم. ويرتكب أبو مازن كل هذه الأعمال”، وفق ادعاء دكتور كوهين ردا عن السؤال لماذا ما زال هناك انشغال قهري حول التساؤلات فيما يتعلق بإنكار أبو مازن للمحرقة رغم أنه شجب هذه الكارثة كثيرا.

من جهته، يعتقد دكتور كوهين أن هناك تلميحات مبطّنة تشهد على إنكار أبو مازن للمحرقة في عنوان كتابه: “الوجه الآخر: العلاقات السرية بين النازية والصهيونية”. تظهر في كل صفحات كتابه ادعاءات لاساميّة ووصفا للحركة الصهيونية بصفتها مسؤولة عن إبادة اليهود في أوروبا، وهذه نظرية كأن النازيين قد صرحوا بها. يتطرق عباس في كتابه إلى قضية يهود الدول العربية، متجاهلا معاناتهم واصفا واقعا خياليا. يعرف كل مثقف مُطلع على التاريخ إلى حد ما أن كتاب عباس دعائي، ومليء بالرسائل المعادية للسامية العلنية والخفية على حد سواء”.

في المقابل، بادر دكتور كوهين مع مجموعة من الأكاديميين الإسرائيليين إلى نشر صفحة فيس بوك بعنوان “أبو مازن – كفى إنكارا للهولوكوست”، والتي يطالبون فيها أبو مازن إزالة النسخة الإلكترونية من كتابه من موقع السلطة الفلسطينية، والذي يظهر فيه الكتاب كاملا. في إطار هذه المبادرة، تمّ رفع فيديو باللغة العربية، دُعي فيه عباس إلى التراجع عن كتابه، وإزالته من موقع الإنترنت الخاص بالسلطة الفلسطينية وإدخال موضوع الهولوكوست إلى البرنامج الدراسي التابع للسلطة الفلسطينية‏‎.‎‏

ما هي معلومات البحث الجديدة التي تقدمها في كتابك الجديد، غير معروفة حول النظرية التي حاول أبو مازن في الثمانينيات بحسبها دفع العلاقة بين الصهيونية والنازية قدما؟

“في مقدمة الكتاب، (صدرت الطبعة الأولى منه في عمان عام 1984، وتستند إلى رسالة الدكتواره التي تقدم بها عباس لنيل درجة الدكتوراه في الجامعة الروسية) يتطرق عباس إلى قضية عدد ضحايا المحرقة، مشيرا إلى أن “هناك ادعاءات” أن عدد الضحايا كان ستة ملايين، ولكن وفق أقواله ليس في وسع أحد تأكيد هذه الأقوال أو دحضها: “قد يكون عدد ضحايا اليهود ستة ملايين، أقل منه بكثير، وربما أقل من مليون”. في هذه المرحلة، يشدد عباس على أن “الجدل الذي يدور حول عدد الضحايا اليهود، لا يحد من الأعمال الفظيعة التي ارتُكِبت بحقهم أبدا، موضحا أن حقيقة قتل الإنسان – شخص واحد فقط – هي جريمة لا يمكن قبولها في العالم الحضاري، وهذا عمل غير إنساني”. ولكن بعد أن أدى واجب الشجب، بدأ بشن هجوم: “بحث الكثير من الباحثين في عدد الضحايا – ستة ملايين – متوصلين إلى استنتاجات مدهشة، تشير إلى أن عدد الضحايا اليهود هو مئات الآلاف”. ويقتبس عباس في الصفحة ذاتها أقوال المؤلف الكندي، ناكر المحرقة، روجيه ديلورم.

في الدول العربية اهتمام متزايد في الفرضيات المعادية للسامية الخاصة بهتلر
في الدول العربية اهتمام متزايد في الفرضيات المعادية للسامية الخاصة بهتلر

ويدعي دكتور كوهين أثناء المقابلة بأكملها أنه طرأت حالة أشبه “بصمت مؤسسي متعمد. لا يتم التطرق إلى هذا الموضوع إطلاقا. لم يجرأ أحد على الكشف عن نظرية عباس. فلم يرغب أحد في تشويه صورته بصفته “معتدلا وداعما للسلام”. في الوقت ذاته، يتهم “متحف ياد فاشيم بسبب عدم نشره مقالا واحدا حول نظرية عباس أو كتابه. اختارت مؤسسات أكاديمية أخرى تجاهل الموضوع، ويثبت هذا عدم الحرية الأكاديمية الحقيقية في إسرائيل”.

كيف تفسّر حقيقة أنه لم ترغب أية دار نشر تحمل مسؤولية نشر كتابك؟ هل من الممكن أنك تعمل بدوافع سياسية تهدف إلى “تشهير أبو مازن”؟

“في السنوات الماضية، نشرت مقالات كثيرة حول الموضوع في الإعلام الإسرائيلي والعالمي. فاقترح علي الكثير من زملائي التوقف عن الكتابة، لئلا تتضرر سيرتي الأكاديمية. رغم ذلك، كان لدي دافع الكشف عن أيديولوجيّة عباس وفق ما تظهر في كتابه. رفض الكثير من دور النشر ومدراء الأقسام مساعدتي. أوضح لي الكثير منهم، في محادثات مغلقة، أن نشر كتاب كهذا، قد يؤثر في المساعدات المالية من الصناديق الأوربية. في متحف “ياد فاشيم” هناك قلق أيضا من رسم صورة عباس المتطرفة حول موضوع المحرقة”.

هل حاولت معرفة ردة فعل عباس حول كتابك؟

غلاف الكتاب الجديد للدكتور إيدي كوهين: "المحرقة النازية في عيون محمود عباس"
غلاف الكتاب الجديد للدكتور إيدي كوهين: “المحرقة النازية في عيون محمود عباس”

“لقد حاولت كثيرا، ولكن لم يرغب أحد في الإجابة. يعرفني الكثيرون في وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية وحاولت الحصول على رد فعل عبر الكثير من زملائي، ولكن دون جدوى”.

كما ذُكر آنفًا، تستند غالبية ادعاءات دكتور كوهين ضد عباس على الكتاب الذي كتبه إذ يدعي فيه أن المحرقة هي مؤامرة صهيونية – نازيّة. يصف عباس الحركة الصهيونية وقادتها، أمثال دافيد بن غوريون، بصفتهم “متعاونين” تسببوا في إبادة يهود أوروبا. ادعى عباس أيضا أن القادة الصهاينة اعتقدوا أن في وسع كارثة تاريخية كهذه تهجير اليهود إلى أرض فلسطين، وهو أمر يكون مُبررا من قِبل المجتمع الدولي لاحقا”.

أكثر ما أثار دهشة الدكتور كوهين هو ادعاءات أبو مازن أن اليهود تجاهلوا تماما أقوال هتلر وتعاونوا معه، حتى أنهم شجعوا اللاسامية أيضا. “ادعى عباس أيضا أن الصهاينة ألحقوا ضررا عمدا بجهود الإنقاذ التي بذلتها المجتمعات اليهودية في رومانيا، هنغاريا، سلوفاكيا، ودول البلطيق، بما في ذلك الحملة لإنقاذ 3.000 يهودي في هنغاريا”.

لا يتطرق كفاح دكتور كوهين إلى إنكار المحرقة من قِبل أبو مازن فحسب، بل إلى من تعاون وفق رأيه بشكل فعال مع النظام النازي والقصد هو الحاج أمين الحسيني

الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941
الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941

“هناك أهمية لمعرفة الدافع لدى عباس باتهام الصهيونية بالمحرقة. فمن المرجح أنه يرغب في ذلك إخفاء أعمال وجرائم من تعاون حقا مع النازيين وكان مخلصا لهم؛ هؤلاء الذين دفعوا قدما مصالح النازيين في كل مكان، لا سيّما في الشرق الأوسط؛ الذين حرضوا ضد اليهود بإشراف النازيين، ومنعوا هجرة الأطفال اليهود إلى فلسطين. إن المسؤولين بشكل مباشر وغير مباشر عن وفاة آلاف الأطفال اليهود أثناء الكارثة، ليس سوى زعيم الحركة الوطنية الفلسطينية، مفتي القدس، الحاج أمين الحسيني وحاشيته، الذين عاشوا في ألمانيا النازية بين عامي 1945-1941. بعد الحرب، وُجه نقد ثاقب حول التعاون والتحالف الذي قطعهما المفتي مع النازيين، وتجنبا لذلك، اختار عباس التركيز بشكل خاص على اتهام الضحايا – اليهود – بالجرائم النازية، متجاهلا تماما كافة النشاطات السياسية والمعادية للسامية للمفتي في كتابه”.

يعارض الكثير من الباحثين الإسرائيليين والعالميين آراء دكتور كوهين. إذ يدعي معظمهم أن الانشغال القهري والاقتباسات المتكررة في الدراسة التي أجراها أبو مازن في الثمانينيات لا تعكس آراءه بشكل صادق حاليا.

كتب أبو مازن خلافا لخلفه، أبو عمار الذي لم يترك وصية مكتوبة، كثيرا عن آرائه السياسية وطموحاته الوطنية الفلسطينية. فقد كتب كثيرا عن الأعمال الأكاديمية التي قام بها، حتّى الآن، في مقالات، كتيّبات وكتب، إذ تُرجِم القليل منها إلى الإنجليزية. في موقع السلطة الفلسطينية، هناك نسخات لنحو 16 كتابا وكتيّبات نُشرت بين عامي 1977‏—‏2003، وهي الفترة التي استقال فيها عباس من منصب رئيس الحكومة الفلسطينية في عهد عرفات، ونُشرت مجددا في رام الله عام 2011. هناك حتى من يدعي، أن دراسة المواد الجديدة بما في ذلك تصريحات أبو مازن في السنوات الماضية ضد المحرقة تثبت أن آرائه حولها قد تغيّرت، وتغير تعامله مع الصهيونية وأصبح معتدلا أكثر.

اقرأوا المزيد: 1405 كلمة
عرض أقل
متظاهرون إسرائيليون يحتفلون بعد قرار التقسيم في الأمم المتحدة (ِAFP)
متظاهرون إسرائيليون يحتفلون بعد قرار التقسيم في الأمم المتحدة (ِAFP)

اليوم الذي أقرت فيه دول العالم حل الدولتَين

في مثل هذا اليوم قبل 69 عاما، قرّرت الأمم المتحدة إقامة دولة إسرائيل ودولة عربية على أراضي الانتداب البريطاني. الأمريكيون، الحلفاء البارزون لإسرائيل، كانوا يخشون من إقامة الدولة اليهودية

مضى اليوم 69عاما منذ قرار الأمم المتحدة لإقامة دولتين على أراضي الانتداب البريطانيّ في فلسطين: دولة يهودية، ودولة عربية. بعد عدة شهور من إصدار القرار، أصبح قيام دولة إسرائيل اليهودية حقيقة. بينما لا تزال دولة فلسطين العربية تنتظر إقامتها، حتى بعد 69 عاما على الصراع.

البريطانيون يضيقون ذرعا بفلسطين

منذ أن أعطت عصبة الأمم بريطانيا الحقّ بفرض الانتداب على فلسطين (أو أرض إسرائيل، كما تُسمّى من قبل اليهود)، عملت ما لا يقل عن سبعة لجان بريطانية ودولية وحاولت أن تقرر ماذا سيكون الحلّ الدائم لقطعة الأرض هذه، التي يتقاتل عليها اليهود والعرب.

بعد كلّ جولة من العنف: منذ أحداث 1921، أحداث 1929 الثورة العربية الكبرى بين عاميّ 1936 – 1939، وصلت لجان بريطانية لتتحقّق من الأوضاع في البلاد. اقترح معظمها، بصيغة ما، تقسيم البلاد إلى دولتين، ولكن أيضًا تقييد الهجرة اليهودية وشراء الأراضي من قبل اليهود.

في فترة الحرب العالمية الثانية، 1939 – 1945، هدأت قليلا المعركة على تقسيم البلاد على ضوء الحروب التي جرت في أوروبا. ولكن في عام 1945، استأنف الجانبان الصراع بكامل قوّته. أدرك البريطانيّون، الذين حكموا البلاد، بأنّهم بعد سنوات من الاضطرابات والصراعات من كلا الطرفين، لن يستطيعوا الاستمرار في السيطرة على الأرض. قُتل في الأعوام الواحدة والثلاثين للانتداب البريطاني على الأراضي أكثر من 550 جنديًّا بريطانيًّا من قبل المسلّحين الفلسطينيين واليهود.

كان الوضح في البلاد متفجّرا. غضب اليهود من البريطانيّين لأنّهم لم يسمحوا للاجئي الحرب العالمية الثانية والهولوكوست بإيجاد مأوى في البلاد. وغضب العرب من البريطانيّين واليهود لأنّهم كانوا يخشون من السيطرة اليهودية على البلاد. وغضب البريطانيّون من اليهود والعرب على ضوء تزايد أحداث العنف.

اليهود يتعاونون، والعرب يقاطعون وينقسمون

كانت اللجنة الأخيرة التي عملت في المجال، والتي صوّتت الأمم المتحدة على قرارها في 29 تشرين الثاني هي لجنة اليونسكوب (UNISCOP). كلّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة تلك اللجنة بدراسة قضية الانتداب البريطانيّ.

جلس في لجنة اليونسكوب 11 ممثّلا، من أستراليا، كندا، الأوروغواي، جواتيمالا، البيرو، إيران، الهند، السويد، هولندا، تشيكيا ويوغوسلافيا. كان هناك استعداد وسعادة من الجانب اليهودي للتعاون مع المجتمع الدولي، وقد وفّر لها الوقت لإجراء المحادثات مع كبار زعماء الاستيطان اليهودي في البلاد. كان على رأي المتحدثين موشيه شاريت، والذي أصبح لاحقا وزير الخارجية الأول ورئيس الحكومة الثاني لدولة إسرائيل.

قاطع الفلسطينيون من جانبهم محادثات اللجنة ولم يكونوا مستعدين إطلاقا لسماع إمكانية تقسيم البلاد. بسبب رفض الفلسطينيين للتعاون، قابلت اللجنة ممثّلين من المملكة الأردنية وسوريا. وبالإضافة إلى ذلك، فقد زارت مخيّمات اللاجئين اليهود بعد الحرب العالمية في أوروبا، وتأثرت من أوضاعهم. لدى انتهاء المحادثات، قرّر معظم أعضاء اللجنة بأنّه ينبغي إنهاء الانتداب البريطانيّ فورا، وتقسيم الأراضي إلى دولة يهودية ودولة عربية.

كان الشعب الفلسطيني بدرجة كبيرة ضحية لأزمة قيادة خطيرة، على النقيض من القيادة الصهيونية التي كانت مرتّبة ومنظّمة بشكل جيّد

كان الشعب الفلسطيني بدرجة كبيرة ضحية لأزمة قيادة خطيرة، على النقيض من القيادة الصهيونية التي كانت مرتّبة ومنظّمة بشكل جيّد. مقابل اليهود الذين كانوا يطلبون بشكل مستمرّ ومنّظم إقامة دولة، لم يكن لدى الفلسطينيين قيادة حقيقية. كانت “اللجنة العربية العليا” في الواقع تجمّعا للمخاتير المحليّين، الواقعين تحت رحمة سائر الدول العربيّة الدكتاتورية. وقد شلّ النزاع المحلّي بين عائلتي النشاشيبي والحسيني هو أيضًا القيادة الفلسطينية الضعيفة أصلا.

دافيد بن غوريون (GPO)
دافيد بن غوريون (GPO)

وفقا للاقتراح، كان ينبغي أن تبقى المدن المقدّسة: القدس وبيت لحم، تحت السيادة الدولية. وكان من المفترض أن تقيم كلّ واحدة من الدولتين نظاما ديمقراطيا، ووضع دستور يضمن حقوق الإنسان والمواطن لجميع السكان. كان يُفترض أن تشمل الدولة اليهودية – التي كانت ستقوم على 55% من الأراضي – 600,000 يهودي ونحو 500,000 عربي. بالمقابل، كان من المفترض أن تشمل الدولة العربية – التي كانت ستقوم على بقية الأراضي – 725,000 من العرب و 10,000 يهودي فقط.

الدراما في واشنطن والتصويت الحاسم

يعلم كل من يهتم بالسياسة في الشرق الأوسط اليوم أنّ الولايات المتحدة تقدّم دعما شبه تلقائي للسياسة الإسرائيلية، وتجهّز دولة إسرائيل بالأسلحة الأحدث والأفضل. لم يكن الأمر كذلك في أواخر عام 1947، عندما أوصت الخارجية الأمريكية بعدم الموافقة على قرار التقسيم.

ومفتاح فهم الموقف الأمريكي تجاه إقامة دولة إسرائيل كامن في فهم العلاقات الدولية بين كلا الإمبراطوريّتين حينذاك، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. فمن جهة، أراد كلّ من الأمريكيين والروس حلّ مشكلة اللاجئين اليهود في أوروبا، الذين قوّضوا استقرار القارّة.

قد هدّد سفير مصر في الأمم المتحدة، يوسف هيكل باشا، اليهود بشكل صريح: “إذا قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين فستتحمّل مسؤولية ذبح أعداد كبيرة من اليهود”

ومن جهة أخرى، كان في الولايات المتحدة من ظنّ أنّ قرار التقسيم والحرب التي ستندلع عقبه سيؤهّل الشرق الأوسط للسيطرة السوفياتية الشيوعية، والتي يخشى منها الأمريكيون كثيرًا. ومع ذلك، كان الرئيس الأمريكي هاري ترومان محتاجا للدعم السياسي من يهود الولايات المتحدة.

كان الحلّ الذي أقرّته الولايات المتحدة هو الدعم المتحفّظ وغير المتحمّس للقرار، دون إقناع دول أخرى بالانضمام إليها. كان اليهود بحاجة إلى المزيد من الإقناع الكبير من أجل الحصول على غالبية من ثلثين على قرار التقسيم، والذي كان من الضرورة الموافقة عليه. وقد عمل اللوبي الصهيوني، الذي كان حريصا على تحقيق تطلّعاته في إقامة دولة يهودية من خلال الموافقة الدولية، بسبل لا هوادة فيها لتحقيق الغالبية المطلوبة.

ومن جهته مارس العالم العربي هو أيضا ضغوطا كبيرة من أجل عدم إعطاء اليهود الحقّ في إقامة الدولة. فقد هدّد سفير مصر في الأمم المتحدة، يوسف هيكل باشا، اليهود بشكل صريح:

“يعيش مليون يهودي بسلام في مصر وفي سائر بلاد المسلمين ويتمتّعون بجميع حقوق المواطن. وبالتأكيد فهم لا يرغبون بالهجرة إلى فلسطين. ولكن إذا نشأت دولة يهودية فلن يستطيع أحد تجنّب المتاعب. ستندلع الاضطرابات في فلسطين، ستنتشر في جميع البلاد العربية وربّما تؤدي إلى حرب عرقية. إذا قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين فستتحمّل مسؤولية الاضطرابات الأكثر خطورة وذبح أعداد كبيرة من اليهود”.

الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 تشرين الثاني 1947 (صورة من موقع الكنيست الإسرائيلي)
الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 تشرين الثاني 1947 (صورة من موقع الكنيست الإسرائيلي)

ولكن الضغوط الصهيونية كانت أكبر من تهديدات الدول العربيّة. صوّتت 33 دولة، على رأسها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، بالإضافة إلى السويد، النرويج، بولندا، فرنسا، ومعظم دول أمريكا الجنوبية لصالح القرار. 13 دولة فقط صوّتت ضدّ القرار، ومن بينها جميع الدول العربية والإسلامية: لبنان، مصر، سوريّا، العراق، السعودية، اليمن، باكستان، تركيا وإيران. وامتنعت عشر دول عن التصويت.

الفرح في إسرائيل، والغضب في فلسطين

استجابت الجموع في إسرائيل بالفرح المنفجر والذي لم يكن بالإمكان إيقافه. كان الاعتراف العالمي بالدولة اليهودية، حتى لو كانت دولة صغيرة، إنجازا لا يُصدّق بالنسبة للشعب اليهودي. وتتحدث روايات تاريخية كثيرة من تلك الفترة عن الرقص في شوارع المدن اليهودية، وعن الاحتفالات التي استمرت حتى الصباح أمام أعين الجنود البريطانيين المندهشة.

وفي الجانب الفلسطيني، الذي رفض كما ذكرنا التعاون مع أي اقتراح لتقسيم البلاد، لم يضيّعوا الوقت في الحداد على القرار الفاضح بنظرهم، وخرجوا للمعركة. بعد يوم من قرار الأمم المتحدة شنّ عرب فلسطين حربا شاملة. كانت الكلمة الفصل للعرب في الأشهر الأولى من ذلك، وكان يبدو أنّ الحرب ستزيل أي احتمال للدولة اليهودية في إسرائيل. بعد مرور عام ونصف فقط، في أواسط عام 1949، بعد حرب حصدت الكثير من الضحايا من جميع الجيوش العربية، أصبحت دولة إسرائيل واقعا موجودا، حتى يومنا هذا.

ويبدو أنّ الفلسطينيين الذين كانوا عام 1947 ضحية لعجزهم على التوحّد تحت قيادة متفق عليها، لا يزالوا ممزّقين منذ ذلك الحين وحتى اليوم بين رغباتهم المتعارضة.

في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي تمزّقوا بين الحسينيين والنشاشيبيين كما تمزّقوا بين مؤيدي الشعب الفلسطيني وبين رؤيا “سوريا الكبرى”. في سنوات السبعينيات تمزّقوا بين الملك الأردني الحسين ومنظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات. والشعب الفلسطيني اليوم ممزّق بين الضفة الغربية وغزة، بين فتح وحماس. ولا يزال الاستقلال الفلسطيني في الأفق البعيد.

 

اقرأوا المزيد: 1123 كلمة
عرض أقل
الاسبوع في 5 صور (AFP)
الاسبوع في 5 صور (AFP)

الأسبوع في 5 صور

ما الذي أعاد صورة الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس، مع أدولف هتلر، إلى العناوين؟ ومن هي ممثلة أفلام الإباحة التي أعربت عن دعمها لإسرائيل؟ تجدون هذه الصور، والمزيد، في مقالتنا الأسبوعية

23 أكتوبر 2015 | 10:45

حينما نتحدث عن أبرز أحداث الأسبوع والصور التي رافقتها، لا ننسى أن المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو كما تسيمها وسائل إعلام كثيرة “الانتفاضة الثالثة”، ما زالت مشتعلة، وأنها لم تفقد من زخمها أو من عنفها، وأن المواضيع التي اخترناها في خانة البارزة، بعضها يتطرق إلى الانتفاضة بشكل مباشرة أو غير مباشر. لكن غير الانتفاضة هنالك مواضيع أخرى برزت هذا الأسبوع، وتستحق الإشارة إليها، مثل الزيارة المفاجئة التي قام بها الأسد لروسيا، وصورة مفتي القدس مع هتلر.

عودة الصورة التاريخية إلى العناوين

عادت الصورة الأيقونية المرتبطة بالهولوكوست، وفيها الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس، وأدولف هتلر، الزعيم النازي المعروف، في لقاء خاص- عادت إلى الخطاب العام بقوة. وجاء ذلك بعد أن أثار رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عاصفة غير مسبوقة، إثر تصريحات تتعلق بالحاج الحسيني، حيث قال “لم يرغب هتلر بقتل اليهود في عهده، بل أراد طردهم. وقد قال له المفتي: “إذا طردتهم فسيأتون هنا، احرقهم”. وهنالك من اتهم نتنياهو بتزوير التاريخ وتقليل مسؤولية هتلر عن المأساة الأكبر في تاريخ البشرية، والتي أودت بحياة 6 مليون يهودي.

الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941
الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941

إسرائيليون ينشرون صورا مضحكة حول الانتفاضة

لا يمكن وصف أعمال العنف وعمليات الطعن التي تسيطر على المسرح الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة، إلا بأنها مقززة للنفس ومثيرة للحزن واليأس. لكن الإسرائيليين شعب يحب الفكاهة. فقد لوحظ انتشار الرسومات والتعليقات المضحكة على مواقع التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، إذ حاول الإسرائيليون من خلالها دب روح الفكاهة في هذه الأيام العصيبة. وخاصة استغل هؤلاء المواد التي نشرها الفلسطينيون والتي تعبر عن شجاعة الفلسطينيين وجبن الإسرائيليين، فقلبوها وجعلوا منها موادا مضحكة.

بشار يقوم بزيارة مفاجئة إلى روسيا

أجرى الرئيس السوري، بشار الأسد، هذا الأسبوع، زيارة مفاجئة إلى روسيا بدعوة من الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، وهذه أول زيارة يقوم بها الأسد للخارج منذ اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011. وشكر الرئيس السوري دعم روسيا وتدخلها على الأرض في سوريا من أجل انقاذ نظامه، بينما أثارت الزيارة انتقادات واسعة لدى الجهات التي تعارض استمرار نظام الأسد في سوريا. وتدل الزيارة على أن الدور الروسي في سوريا أصبح مركزيا، وأن نفوذ الرئيس بوتين أصبح غير مسبوق في المنطقة.

لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)
لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)

حول صحن الحمص كلنا بشر

قرر صاحب مطعم إسرائيلي أن يغرد خارج سرب “الانتفاضة الثالثة”، والجو المتوتر السائد في إسرائيل جرّاءها، حيث أعلن أنه سيقدم تخفيضا – 50%- على وجبات الحمص التي “تنزل” على طاولة يتشاطرها عربي ويهودي. وأراد صاحب محل الحمص، الذي يطلق على محله “بار حمص” أن يكون نموذجا للمحلات الأخرى في إسرائيل، بعدما علا صوت التفرقة بين اليهود والعرب، وزادت الشكوك بين الطرفين.

الحمص يُقرب القلوب (Facebook)
الحمص يُقرب القلوب (Facebook)

دعم من مصدر “إباحي”

تلقت دولة إسرائيل، خلال الأسبوع الأخير، دعما وتشجيعا من مصدر غير متوقع، حيث قررت نجمة الإباحة الأمريكية، جانا جيمسون، عن تأييدها الحماسي لإسرائيل، التي تواجه في الأسابيع الأخيرة مواجهات وعمليات طعن، يشنها فلسطينيون، بهدف قتل الإسرائيليين، في شمالها وجنوبها. وتظهر في تغريداتها تعابير مثل “ابقوا أقوياء يا مواطني دولة إسرائيل في هذا الوقت العصيب”، “تخيّلوا الخوف الذي سينتابكم عندما يتم طعن أولادكم”.

جينا جيمسون (AFP)
جينا جيمسون (AFP)
اقرأوا المزيد: 445 كلمة
عرض أقل
الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941
الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941

عاصفة في أعقاب كلام نتنياهو عن هتلر والمفتي

قال نتنياهو أمس: "لم يرغب هتلر بقتل اليهود في عهده، بل أراد طردهم. قال له المفتي: "إذا طردتهم فسيأتون هنا، احرقهم"، وأثار عليه غضب الكثيرين

شكلت العلاقة بين ألمانيا النازية وبين الحركة الوطنية الفلسطينية في الثلاثينيات من القرن العشرين موضوعًا للدراسة العميقة والقديمة على مدى أكثر من 80 عاما، ولكن هذه المرة يبدو أنّ الانشغال بالموضوع قد انقلب بشكل استثنائي. إن كلام رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أمس حول هذا الموضوع هو استثنائي تماما مقارنة بكل ما قيل حول هذا الموضوع حتّى الآن.

وهذا ما قاله نتنياهو أمس في خطابه باللغة الإنجليزية أمام المؤتمر الصهيوني، عندما تحدث عن العلاقة واللقاء بين المفتي الفلسطيني الحاج أمين الحسيني وبين زعيم ألمانيا النازية، أدولف هتلر: “في عهده، لم يكن هتلر يرغب بإبادة اليهود. لقد أراد طرد اليهود، والحاج أمين الحسيني ذهب إلى هتلر وقال له: “إذا طردتهم سيأتوا جميعا إلى هنا. “إذا فما الذي نفعله معهم”؟ سأل هتلر. “احرقهم”، أجاب المفتي”.

أثار كلام نتنياهو عاصفة في إسرائيل، بسبب الاستنتاج النابع من كلامه أنّ الحاج أمين الحسيني هو المسؤول عن قتل اليهود من قبل النازيين. في الحقيقة، يمكن الإثبات بسهولة أنّ كلام نتنياهو غير صحيح لأنّه رغم أنّ الحسيني كان حليفا لهتلر، فقد بدأ النازيون بقتل اليهود قبل زمن طويل من اللقاء بين الاثنين.

الحاج أمين الحسيني في زيارة إلى الفيلق العربي الحرّ، الوحدة العربية التي عملت في إطار الجيش الألماني. برلين، 1942
الحاج أمين الحسيني في زيارة إلى الفيلق العربي الحرّ، الوحدة العربية التي عملت في إطار الجيش الألماني. برلين، 1942

جرى لقاء الحاج أمين الحسيني بهتلر في شهر تشرين الثاني عام 1941، عندما كانت إبادة الشعب اليهودي في الواقع في ذروتها. ولكن تقريرا لوحدة الإبادة الألمانية يثبت أنّه منذ شهر أيلول في نفس العام أطلق النازيون النار على عشرات آلاف اليهود في حفرة قتل في بابي يار في أوكرانيا المحتلة. دُعي اليهود للوقوف على حواف الحفرة العميقة بمجموعات، وأطلق الجنود الألمان عليهم النار وهم يسقطون جثثهم إلى داخلها.

هاجم العديد من الإعلاميين في إسرائيل نتنياهو اليوم بسبب كلامه غير الدقيق، والذي يربط بطريقة مصطنعة الأيديولوجية الفلسطينية حول قتل اليهود من قبل الألمان في أيام الحرب العالمية الثانية.

كتبت عضو الكنيست زهافا غلؤون، وهي ابنة لأسرة من الناجين من الهولوكوست من أوروبا الشرقية، صباح اليوم كلاما غاضبا ضدّ نتنياهو في صفحتها على الفيس بوك: “هذا الكلام هو اقتباس حقيقي تماما لأقوال رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من فوق منصّة المؤتمر الصهيوني. شاهدوا ولن تصدّقوا”.

الاف القتلى اليهود في بابي يار، أوكرينا (Wikipedia)
الاف القتلى اليهود في بابي يار، أوكرينا (Wikipedia)

وأضافت غلؤون ساخرة: “ربما كان من المفضل أن نخرج من القبر 33,771 من اليهود الذين قُتلوا في بابي يار في أيلول عام 1941، قبل شهرين من لقاء المفتي بهتلر أساسا، وإخبارهم بأنّ النازيين لم يكونوا ينوون إبادتهم أبدا. ربما يقول نتنياهو ذلك لأقربائي من ليتوانيا الذين قُتلوا من قبل النازيين مع مائتي ألف من أبناء الجالية اليهودية هناك، أيضًا قبل أن يلتقي المفتي وهتلر”.

وأضافت: “إلى أي مستوى من الفساد ينحدر هذا الرجل. كم يهيننا كشعب وكيف سيجرّ وراءه في الوحل ذكرى الفظائع التي اقترفها النازيون ومعاونوهم ضدّ الشعب اليهودي. أنا أخجل من أجلك سيدي رئيس الحكومة”.

اقرأوا المزيد: 407 كلمة
عرض أقل
كتاب هيتلر، "كفاحي"، باللغة العربية
كتاب هيتلر، "كفاحي"، باللغة العربية

العراقيون وعلاقتهم بالنازية

كثيرون لا يعرفون أنّ خلف مذبحة "الفرهود"، التي أدّت إلى زوال الوجود اليهودي في العراق، علاقة وثيقة بين القيادة العراقية وقيادة ألمانيا النازية

طوال قرون، كان يهود العراق من أكبر وأهمّ الجاليات اليهودية في العالم. في نهاية عشرينات القرن التاسع عشر، كان يعيش في العراق نحو 120 ألف يهودي، معظمهم في بغداد (نحو 90 ألفًا) والبصرة (نحو عشرة آلاف)، والباقي في الموصل، كركوك، السليمانية، أربيل، وبلدات وقرى صغيرة.

جالية انقرضت

شكّل اليهود نحو 2.5% من عدد السكّان عامّةً، ونحو 25% من سكّان العاصمة. في الثلاثينات، كان يهود العراق جالية منظّمة، مشاركة في الحياة الاقتصادية والسياسية في البلاد أكثر من باقي يهود المشرق. مع ذلك، غادر معظم اليهود العراق بعد الحرب العالمية الثانية، فوصل بعضهم إلى الصين مستقرّين في شنغهاي، أمّا البعض الآخَر فانتهى الأمر بهم في فلسطين، خصوصًا بعد تأسيس دولة إسرائيل عام 1948. وانتهى الحال بالجالية العريقة وحضارة يهود العراق الممتدّة آلاف السنين إلى الانقراض والاضمحلال بشكل شبه كليّ.

فكيف جرى ذلك ولماذا؟ كانت نقطة التحوّل السلبية في وضع اليهود في تشرين الأول 1932، حين انتهى الانتداب البريطاني وأُعلن استقلال العراق، ولا سيّما بعد وفاة الملك فيصل الأول عام 1933. منذ موت فيصل حتى عام 1941، شهد العراق خمسة انقلابات عسكريّة. كانت الحركة الوطنية العراقية في مرحلة التبلوُر والتصاعُد، وتميّزت بكراهية الغرباء والأقليّات.

عائلة يهودية عراقية
عائلة يهودية عراقية

ممثليّة نازية في العراق

حصلت التحوّلات الداخلية في العراق بالتوازي مع صعود النازيين إلى سدّة الحكم في ألمانيا، تعاظُم الدعاية النازية في العراق، وتدهوُر العلاقات بين العرب واليهود في فلسطين. في تشرين الأول 1932، وصلَ بغداد المندوبُ الألماني د. فريتز غروبا، مستشرِق نجح في ملاءمة الدعاية النازية لآمال العراقيين.

تملّكت السفارة الألمانية صحيفة “العالم العربي”، فنُشرت فيها على أجزاء اعتبارًا من تشرين الأول 1933 الترجمة العربية لكتاب هتلر “كفاحي”، وكذلك موادّ دعائية تمدح الأنظمة الفاشيّة. دُعي مثقّفون وضبّاط في الجيش إلى زيارة ألمانيا كضيوف للحزب النازي. وبتأثير الأيديولوجيات الفاشية، أُسّست في العراق تنظيمات قوميّة متطرّفة.

في أيلول 1934، بدأ تمييز رسميّ ضدّ اليهود مع إقالة عشرات الموظفين اليهود من المؤسسات الحكومية. وواجه اليهود الذين أرادوا السفر إلى فلسطين صعوبات بيروقراطية، وطُلب منهم أن يودعوا 50 دينارًا حتّى عودتهم؛ وتزايد الضمان مع الوقت حتّى بلغ 3000 دينار. في شباط 1936، أُقيل نحو 300 موظّف يهودي، كثيرون منهم على مستويات رفيعة.

مع اندلاع الثورة العربية في فلسطين عام 1936، ساءت النظرة إلى اليهود، إلى درجة إلحاق الأذى بهم. وفي تشرين الأول 1939، وصل إلى بغداد مفتي القدس، الحاج أمين الحسيني (الذي كان كارهًا لليهود وربطته صلات وثيقة بهتلر، كما هو معلوم).

الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941
الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941

منذ 1939، بات على جميع طلّاب المدارس الثانوية ومدرّسيهم الانضمام إلى “الفتوة”، تنظيم شبابي ربطته صلات وثيقة بالتنظيم الشبابي الألماني النازي، “هتلريوغند” (“شبيبة هتلر”)، حتّى إنّ التنظيمَين تبادلا زيارات الوفود.

اليهود يُمسون أهدافًا حيّة

في أيلول 1936، قُتل ثلاثة يهود. وفي يوم الكفارة من السنة نفسها، أُلقيت قنبلة على الكنيس في بغداد، لم تتسبّب بكارثة بالصدفة. وبات التحريض الواضح على اليهود في التظاهرات، الصحف، والبيانات أمرًا شائعًا. عام 1938، أُقفلت صحيفة “الحاصد”، التي كان يملكها يهود. وازدادت وتيرة التحريض اللاساميّ والاعتداءات الجسدية.

خلال الخرب العالمية الثانية، شهد العراق انقلابًا، أدّى إلى وصول مجموعة ضبّاط بقيادة رشيد عالي الكيلاني إلى السلطة وتأسيسها حزبًا داعمًا للألمان. فشهد الإعلام والتجمّعات الجماهيرية انتشار دعاية مضادّة للإنجليز ولليهود. ونُظّمت تظاهرات ضدّ اليهود، انتهى بعضُها باعتداءات. تعرّضت أموال الجالية للابتزاز، وخُصّص الكثير من المال لمحاربة الإنجليز. فسُجن اليهود وعُذِّبوا بتهمة التجسس أو بعُذر أنهم يوجّهون الطائرات البريطانية التي كانت تحلّق في سماء بغداد.

أوكلت حقيبتا الإعلام والأمن الداخلي ليونس السبعاوي، الذي كان نصيرًا للنازيين وعُرف بلا ساميّته، إذ شجّع اضطهاد اليهود. تعرّضت المدارس اليهودية للاعتداء وعانى اليهود من هجمات عنيفة على منازلهم في بغداد.

كان أحدُ الأحداث البارزة في تاريخ يهود العراق السطوَ الكبير على متاجر يهود البصرة. حدث ذلك بعد احتلال البريطانيين المدينة وفرار سلطات الكيلاني، ممّا أبقى المدينة دون سلطة عمليًّا. في 19 أيّار، استغلّ الرعاع الوضع، اقتحموا الحيّ التجاريّ في البصرة، وسلبوا وخرّبوا المتاجر والحوانيت اليهودية، غير مُبقين فيها شيئًا تقريبًا.

ليلة البلورليهود العراق

حدث أخطر الأحداث في تاريخ يهود العراق بعد بضعة أيّام، بعد أن احتلّ الإنجليز العاصمة بغداد. ففي أوّل حزيران، عشية عيد الأسابيع اليهودي، اصطدم في جسر الخور جنود عراقيّون، مُحبَطون جرّاء الهزيمة أمام الإنجليز، بيهود خرجوا لاستقبال الوصيّ المناصر لبريطانيا، الأمير عبد الإله، القادم إلى العاصمة. انضمّ الجموع إلى الجنود، وخلال ساعات قليلة جرى اقتحام الأحياء اليهودية في المدينة.

بين الرعاع كان مسلمون من الطبقات الفقيرة، بعض المسيحيين الذين قادوا المُهاجِمين إلى بيوت اليهود، ولاحقًا بدوٌ من المنطقة أيضًا. لم تتحرّك الشرطة، ولم تتدخل السلطات العسكرية الوقتية سوى بعد الخشية من خروج الفوضى عن السيطرة وإلحاق الأذى بغير اليهود. تصدّرت المُشاغِبين كتائبُ الشبيبة “الفتوة”، التي درّب بعض مجموعاتها يونس السبعاوي نفسُه.

راح ضحيّة الهجمات 179 شخصًا، فيما أُصيب 2118. تيتّم 242 ولدًا، وسُلبت ممتلكات 48,584 شخصًا. تُثير الأعمال الوحشية التي جرت أثناء المذبحة الاشمئزاز، فقد شملت قتل أطفال رُضَّع، نساء، وشيوخ مع التمثيل بجثثهم، اغتصابات، وكذلك اعتداءات على كُتب توراة وأغراض مقدّسة يهودية. لُقّبت الاعتداءات لاحقًا “الفرهود”، وهي تُدعى أحيانًا “ليلة البلّور ليهود العراق”، إشارةً إلى الليلة الشهيرة التي شهدت قبل بضع سنوات في ألمانيا وحشيّة ضدّ اليهود، إذ فُجّرت دور عبادة وأُحرقت كتب دينية يهودية.

من العراق إلى إسرائيل

بعد أحداث 1941، ظلّت القيادة التقليدية تعتقد أنّ أحداث “الفرهود” كان عابرة، وأنه يجب محاولة الاندماج في المجتمع العراقي، لا سيّما في ظلّ إغراءات الغنى إثر الازدهار الاقتصادي الذي تلا انتصار البريطانيين، ولكنّ الشبّان بدأوا بالبحث عن واقع أفضل. فقد توجّه معظم الشبّان إلى الصهيونية، أنشأوا تنظيمات محلية، وأسّس لاحقًا مبعوثون من فلسطين فرعًا لتنظيم “الهاغاناه” في العراق. التحق شبّان آخَرون بالحركات الشيوعية، التي بدأت تكتسب شعبيّة إثر تعزّر قوّة الروس في الحرب. وعملت جميع هذه القوى تحت الحظر.

عائلة يهودية عراقية تصل الى مطار اللد عام 1950 (WIKIPEDIA)
عائلة يهودية عراقية تصل الى مطار اللد عام 1950 (WIKIPEDIA)

خلال الحرب، وأكثر أيضًا بعد انتهائها وإنشاء دولة إسرائيل، بدأت تعمل التنظيمات اليهودية المحظورة لتهريب اليهود إلى فلسطين (أرض إسرائيل)، رغم الحظر الشديد على مغادرة العراق، بشكل خاصّ عبر إيران. وفي مطلع الخمسينات، قادت السلطات الإسرائيلية حملة ضخمة أفضت إلى تهريب 110,618 يهوديًّا من العراق إلى إسرائيل عبر الطائرات. ولم يبقَ سوى بضع مئات من اليهود، معظمهم كبار في السنّ، أصرّوا على البقاء أو لم ينجحوا في المغادرة. ولم يبقَ من الجالية اليهودية العريقة التي استوطنت العراق في الماضي، وفق التقديرات، سوى ثمانية يهود.

اقرأوا المزيد: 934 كلمة
عرض أقل
أعضاء الحركة اليمينية الإسرائيلية "إن أردتم" يتظاهرون ضد ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)
أعضاء الحركة اليمينية الإسرائيلية "إن أردتم" يتظاهرون ضد ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)

اشتباكات في ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب

أعضاء الكنيست العرب حضروا الحفل، ودارت اشتباكات بينهم وبين نشطاء اليمين الإسرائيلي الذين ذكروهم بماضي المفتي الحاج أمين الحسيني المؤيد للنازية

اشتبك نشطاء اليمين اليوم مع متظاهرين إسرائيليين وفلسطينيين في جامعة تل أبيب لذكرى يوم النكبة الـ 67. وقد أقيم الحفل بمشاركة أعضاء الكنسيت من قبل القائمة المشتركة، بقيادة رئيس الحزب أيمن عودة، زميلته عايدة توما سليمان والعضو السابق محمد بركة.

ولقد شارك، أمام أولئك الذين شاركوا في الحفل، أعضاء الحركة اليمينية الإسرائيلية “إن أردتم” (إم ترتزو) واحتجوا على الاحتفال لذكرى النكبة في دولة إسرائيل.

رفع المتظاهرون الأعلام الإسرائيلية، كما وحملوا الكتب التي تؤكد على علاقة المفتي الفلسطيني، الحاج أمين الحسيني، بالحركة النازية. ألقي القبض على أحد المتظاهرين اليمينيين مباشرة بعد محاولته إزالة العلم الفلسطيني المعلق في المكان.

ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)
ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)

وصرح لف سولودكين، القيادي في الحركة اليمينية في الجامعة أن مظاهرة نشطاء اليمين كانت على حق، وقال: “أنا مسرور لرؤية أن الزخم الصهيوني في الجامعة لم يتوقف، وهناك جيل من الشباب يتحمل المسؤولية ولن يصمت أمام مؤيدي الإرهاب”.

وحضر المظاهرات أعضاء حزب ميرتس الذين لم يشاركوا في الحفل، ولكنهم اكتفوا بحمل لافتات تدعم حرية التعبير عن الرأي للطلاب الفلسطينيين بمناسبة ذكرى النكبة. توجهت وجوه أنصار ميرتس تجاه متظاهري اليمين الإسرائيليين من حركة  “إن أردتم”، والذين سعوا إلى عرقلة الاحتفال. وكُتب على اللافتات التي حملها نشطاء ميرتس “إن أردتم _ هذه ليست ديموقراطية” و “إن أردتم  حركة فاشية”.

نشطاء حزب ميريتس ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)
نشطاء حزب ميريتس ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)

وتعليقًا على نشطاء ميرتس قال سولودكين: “نشطاء ميرتس تظاهروا جنبًا إلى جنب مع أولئك الذين يريدون تدمير دولة إسرائيل، لقد تظاهروا لذكرى الحاج أمين الحسيني، القائد العربي الذي دفع خطة الحل النهائي لهتلر، تظاهروا إلى جانب المخرب محمد كناعنة، والذي قضى 4 سنوات في السجن لمساعدة حزب الله. ولنترك كل هذا. لقد تظاهروا بجانب كل من يقمع حقوق المرأة، المثليّين والأقليات_ وعلى ما يبدو أنهم يدعون تمثيلهم. حسنًا، هم أبطال في النفاق”.

اقرأوا المزيد: 261 كلمة
عرض أقل
متظاهرون إسرائيليون يحتفلون بعد قرار التقسيم في الأمم المتحدة (ِAFP)
متظاهرون إسرائيليون يحتفلون بعد قرار التقسيم في الأمم المتحدة (ِAFP)

اليوم الذي أقرّت فيه دول العالم حلّ الدولتَين

في مثل هذا اليوم قبل 68 عاما، في 29 تشرين الثاني عام 1947 قرّرت الأمم المتحدة إقامة دولة إسرائيل ودولة عربية على أراضي الانتداب البريطانيّ في فلسطين. الأمريكيون، الحلفاء البارزون لإسرائيل، كانوا يخشون من إقامة الدولة اليهودية

مضى اليوم 68 عاما منذ قرار الأمم المتحدة لإقامة دولتين على أراضي الانتداب البريطانيّ في فلسطين: دولة يهودية، ودولة عربية. بعد عدة شهور من إصدار القرار، أصبح قيام دولة إسرائيل اليهودية حقيقة. بينما لا تزال دولة فلسطين العربية تنتظر إقامتها، حتى بعد 68  عاما على الصراع.

البريطانيون يضيقون ذرعا بفلسطين

منذ أن أعطت عصبة الأمم بريطانيا الحقّ بفرض الانتداب على فلسطين (أو أرض إسرائيل، كما تُسمّى من قبل اليهود)، عملت ما لا يقل عن سبعة لجان بريطانية ودولية وحاولت أن تقرر ماذا سيكون الحلّ الدائم لقطعة الأرض هذه، التي يتقاتل عليها اليهود والعرب.

بعد كلّ جولة من العنف: منذ أحداث 1921، أحداث 1929 الثورة العربية الكبرى بين عاميّ 1936 – 1939، وصلت لجان بريطانية لتتحقّق من الأوضاع في البلاد. اقترح معظمها، بصيغة ما، تقسيم البلاد إلى دولتين، ولكن أيضًا تقييد الهجرة اليهودية وشراء الأراضي من قبل اليهود.

في فترة الحرب العالمية الثانية، 1939 – 1945، هدأت قليلا المعركة على تقسيم البلاد على ضوء الحروب التي جرت في أوروبا. ولكن في عام 1945، استأنف الجانبان الصراع بكامل قوّته. أدرك البريطانيّون، الذين حكموا البلاد، بأنّهم بعد سنوات من الاضطرابات والصراعات من كلا الطرفين، لن يستطيعوا الاستمرار في السيطرة على الأرض. قُتل في الأعوام الواحدة والثلاثين للانتداب البريطاني على الأراضي أكثر من 550 جنديًّا بريطانيًّا من قبل المسلّحين الفلسطينيين واليهود.

كان الوضح في البلاد متفجّرا. غضب اليهود من البريطانيّين لأنّهم لم يسمحوا للاجئي الحرب العالمية الثانية والهولوكوست بإيجاد مأوى في البلاد. وغضب العرب من البريطانيّين واليهود لأنّهم كانوا يخشون من السيطرة اليهودية على البلاد. وغضب البريطانيّون من اليهود والعرب على ضوء تزايد أحداث العنف.

اليهود يتعاونون، والعرب يقاطعون وينقسمون

كانت اللجنة الأخيرة التي عملت في المجال، والتي صوّتت الأمم المتحدة على قرارها في 29 تشرين الثاني هي لجنة اليونسكوب. كلّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة تلك اللجنة بدراسة قضية الانتداب البريطانيّ.

جلس في لجنة اليونسكوب 11 ممثّلا، من أستراليا، كندا، الأوروغواي، جواتيمالا، البيرو، إيران، الهند، السويد، هولندا، تشيكيا ويوغوسلافيا. كان هناك استعداد وسعادة من الجانب اليهودي للتعاون مع المجتمع الدولي، وقد وفّر لها الوقت لإجراء المحادثات مع كبار زعماء الاستيطان اليهودي في البلاد. كان على رأي المتحدثين موشيه شاريت، والذي أصبح لاحقا وزير الخارجية الأول ورئيس الحكومة الثاني لدولة إسرائيل.

قاطع الفلسطينيون من جانبهم محادثات اللجنة ولم يكونوا مستعدين إطلاقا لسماع إمكانية تقسيم البلاد. بسبب رفض الفلسطينيين للتعاون، قابلت اللجنة ممثّلين من المملكة الأردنية وسوريا. وبالإضافة إلى ذلك، فقد زارت مخيّمات اللاجئين اليهود بعد الحرب العالمية في أوروبا، وتأثرت من أوضاعهم. لدى انتهاء المحادثات، قرّر معظم أعضاء اللجنة بأنّه ينبغي إنهاء الانتداب البريطانيّ فورا، وتقسيم الأراضي إلى دولة يهودية ودولة عربية.

كان الشعب الفلسطيني بدرجة كبيرة ضحية لأزمة قيادة خطيرة، على النقيض من القيادة الصهيونية التي كانت مرتّبة ومنظّمة بشكل جيّد

كان الشعب الفلسطيني بدرجة كبيرة ضحية لأزمة قيادة خطيرة، على النقيض من القيادة الصهيونية التي كانت مرتّبة ومنظّمة بشكل جيّد. مقابل اليهود الذين كانوا يطلبون بشكل مستمرّ ومنّظم إقامة دولة، لم يكن لدى الفلسطينيين قيادة حقيقية. كانت “اللجنة العربية العليا” في الواقع تجمّعا للمخاتير المحليّين، الواقعين تحت رحمة سائر الدول العربيّة الدكتاتورية. وقد شلّ النزاع المحلّي بين عائلتي النشاشيبي والحسيني هو أيضًا القيادة الفلسطينية الضعيفة أصلا.

دافيد بن غوريون (GPO)
دافيد بن غوريون (GPO)

وفقا للاقتراح، كان ينبغي أن تبقى المدن المقدّسة: القدس وبيت لحم، تحت السيادة الدولية. وكان من المفترض أن تقيم كلّ واحدة من الدولتين نظاما ديمقراطيا، ووضع دستور يضمن حقوق الإنسان والمواطن لجميع السكان. كان يُفترض أن تشمل الدولة اليهودية – التي كانت ستقوم على 55% من الأراضي – 600,000 يهودي ونحو 500,000 عربي. بالمقابل، كان من المفترض أن تشمل الدولة العربية – التي كانت ستقوم على بقية الأراضي – 725,000 من العرب و 10,000 يهودي فقط.

الدراما في واشنطن والتصويت الحاسم

يعلم كل من يهتم بالسياسة في الشرق الأوسط اليوم أنّ الولايات المتحدة تقدّم دعما شبه تلقائي للسياسة الإسرائيلية، وتجهّز دولة إسرائيل بالأسلحة الأحدث والأفضل. لم يكن الأمر كذلك في أواخر عام 1947، عندما أوصت الخارجية الأمريكية بعدم الموافقة على قرار التقسيم.

ومفتاح فهم الموقف الأمريكي تجاه إقامة دولة إسرائيل كامن في فهم العلاقات الدولية بين كلا الإمبراطوريّتين حينذاك، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. فمن جهة، أراد كلّ من الأمريكيين والروس حلّ مشكلة اللاجئين اليهود في أوروبا، الذين قوّضوا استقرار القارّة.

قد هدّد سفير مصر في الأمم المتحدة، يوسف هيكل باشا، اليهود بشكل صريح: “إذا قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين فستتحمّل مسؤولية ذبح أعداد كبيرة من اليهود”

ومن جهة أخرى، كان في الولايات المتحدة من ظنّ أنّ قرار التقسيم والحرب التي ستندلع عقبه سيؤهّل الشرق الأوسط للسيطرة السوفياتية الشيوعية، والتي يخشى منها الأمريكيون كثيرًا. ومع ذلك، كان الرئيس الأمريكي هاري ترومان محتاجا للدعم السياسي من يهود الولايات المتحدة.

كان الحلّ الذي أقرّته الولايات المتحدة هو الدعم المتحفّظ وغير المتحمّس للقرار، دون إقناع دول أخرى بالانضمام إليها. كان اليهود بحاجة إلى المزيد من الإقناع الكبير من أجل الحصول على غالبية من ثلثين على قرار التقسيم، والذي كان من الضرورة الموافقة عليه. وقد عمل اللوبي الصهيوني، الذي كان حريصا على تحقيق تطلّعاته في إقامة دولة يهودية من خلال الموافقة الدولية، بسبل لا هوادة فيها لتحقيق الغالبية المطلوبة.

ومن جهته مارس العالم العربي هو أيضا ضغوطا كبيرة من أجل عدم إعطاء اليهود الحقّ في إقامة الدولة. فقد هدّد سفير مصر في الأمم المتحدة، يوسف هيكل باشا، اليهود بشكل صريح:

“يعيش مليون يهودي بسلام في مصر وفي سائر بلاد المسلمين ويتمتّعون بجميع حقوق المواطن. وبالتأكيد فهم لا يرغبون بالهجرة إلى فلسطين. ولكن إذا نشأت دولة يهودية فلن يستطيع أحد تجنّب المتاعب. ستندلع الاضطرابات في فلسطين، ستنتشر في جميع البلاد العربية وربّما تؤدي إلى حرب عرقية. إذا قررت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين فستتحمّل مسؤولية الاضطرابات الأكثر خطورة وذبح أعداد كبيرة من اليهود”.

الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 تشرين الثاني 1947 (صورة من موقع الكنيست الإسرائيلي)
الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 تشرين الثاني 1947 (صورة من موقع الكنيست الإسرائيلي)

ولكن الضغوط الصهيونية كانت أكبر من تهديدات الدول العربيّة. صوّتت 33 دولة، على رأسها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، بالإضافة إلى السويد، النرويج، بولندا، فرنسا، ومعظم دول أمريكا الجنوبية لصالح القرار. 13 دولة فقط صوّتت ضدّ القرار، ومن بينها جميع الدول العربية والإسلامية: لبنان، مصر، سوريّا، العراق، السعودية، اليمن، باكستان، تركيا وإيران. وامتنعت عشر دول عن التصويت.

الفرح في إسرائيل، والغضب في فلسطين

استجابت الجموع في إسرائيل بالفرح المنفجر والذي لم يكن بالإمكان إيقافه. كان الاعتراف العالمي بالدولة اليهودية، حتى لو كانت دولة صغيرة، إنجازا لا يُصدّق بالنسبة للشعب اليهودي. وتتحدث روايات تاريخية كثيرة من تلك الفترة عن الرقص في شوارع المدن اليهودية، وعن الاحتفالات التي استمرت حتى الصباح أمام أعين الجنود البريطانيين المندهشة.

وفي الجانب الفلسطيني، الذي رفض كما ذكرنا التعاون مع أي اقتراح لتقسيم البلاد، لم يضيّعوا الوقت في الحداد على القرار الفاضح بنظرهم، وخرجوا للمعركة. بعد يوم من قرار الأمم المتحدة شنّ عرب فلسطين حربا شاملة. كانت الكلمة الفصل للعرب في الأشهر الأولى من ذلك، وكان يبدو أنّ الحرب ستزيل أي احتمال للدولة اليهودية في إسرائيل. بعد مرور عام ونصف فقط، في أواسط عام 1949، بعد حرب حصدت الكثير من الضحايا من جميع الجيوش العربية، أصبحت دولة إسرائيل واقعا موجودا، حتى يومنا هذا.

ويبدو أنّ الفلسطينيين الذين كانوا عام 1947 ضحية لعجزهم على التوحّد تحت قيادة متفق عليها، لا يزالوا ممزّقين منذ ذلك الحين وحتى اليوم بين رغباتهم المتعارضة.

في سنوات الثلاثينيات من القرن الماضي تمزّقوا بين الحسينيين والنشاشيبيين كما تمزّقوا بين مؤيدي الشعب الفلسطيني وبين رؤيا “سوريا الكبرى”. في سنوات السبعينيات تمزّقوا بين الملك الأردني الحسين ومنظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات. والشعب الفلسطيني اليوم ممزّق بين الضفة الغربية وغزة، بين فتح وحماس. ولا يزال الاستقلال الفلسطيني في الأفق البعيد.

 

اقرأوا المزيد: 1122 كلمة
عرض أقل
الصهاينة العرب (كلمتي)
الصهاينة العرب (كلمتي)

من الذي يدفع بوصمة “الصهاينة العرب”؟

“إنّ الصهاينة العرب أكثر سوءًا من الصهاينة أنفسهم، إنهم يعادوننا، يجب إبادتهم، يجب تطهير البيت من الداخل قبل الهجوم ضدّ الاحتلال، يجب إبادتهم قبل أن نبيد الصهاينة، لأنّهم يطعنوننا من الخلف” – هذه الكلمات قالها الدكتور إبراهيم الحمامي، أحد المقرّبين لحماس والذي يعمل كمدير “مركز الشؤون الفلسطينية” في بريطانيا، في البرنامج الحواري الأكثر شعبية في شبكة الجزيرة، “الاتجاه المعاكس”، قبيل نهاية عملية “الجرف الصامد”. استمر حمامي في تصريحاته الحادّة، حيث يجلس أمامه طوال الوقت الكاتب والمحلل المصري القبطي مجدي خليل. ويتّضح أّنّ هذا الأخير، قد ارتكب خطيئة أسوأ من كل شيء: وهي الانحياز لبعض مواقف إسرائيل خلال العملية في غزة.

بل حتى قبل “الجرف الصامد” اتسعت الشقوق في الإجماع العربي، على شكل تغيير في الخطاب المتعلّق بإسرائيل ومعارضة حماس. منذ ذلك الحين، في وقت العملية وبعدها، كانت هناك زيادة في المقالات العربية التي هاجمت حماس بل وعبّرت عن التماهي مع مواقف إسرائيل. أصيب الفلسطينيون ومؤيّدوهم بحالة من الذعر – كما يمكن أن يشار، وهكذا بدأت الاضطهادات، وضع العلامات والتشويه ضدّ أولئك المتحدثين بالعربية، الذين تجرّأوا على الخروج عن الخطّ المنحاز بشكل تلقائي مع أعداء إسرائيل. تلك هي الكلمات التي وجّهها حمامي إلى الكاتب القبطي خلال البثّ:

والجديد اليوم هو أن الفئران خرجت من ثقوبها، ودخل الإسرائيليون إلى الملاجئ تحت الأرض بينما خرج إلينا العشرات من “الصهاينة العرب”… الصهاينة العرب هم أولئك المتخاذلون الذين لا يعرفون مذاق النصر، إنّهم يكرهون “المقاومة” [حماس] دون علاقة فيما إذا هجمت إسرائيل أم لا، لقد تراجعوا عن القيم والهوية وتماهوا مع الطرف الآخر… عندما تسمعه فكأنك تسمع أفيحاي درعي [الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بالعربية]، أو أوفير غندلمان [الناطق بلسان مكتب رئيس الحكومة] أو مئير كوهين [إسرائيلي من مواليد مصر يظهر كثيرا في الإعلام العربي].

القضاء عليهم وهم لا يزالون صغارا

بينما تحلّق صواريخ حماس فوق رؤوس المواطنين في دولة إسرائيل، قرّر وزير الإعلام الأردني السابق طاهر العدوان في مقابلة مع شبكة الجزيرة، ما هو السلوك المناسب بالنسبة للعربي العادي: “على كلّ عربي محترم الوقوف إلى جانب المقاومة (حماس) وإلى جانب صواريخها التي تسحق إسرائيل، (ولكن) بدلا من أن يصمت هؤلاء (الصهاينة العرب) على الأقل، فإنّهم يقفون لخدمة إسرائيل وإلى جانب عدوانها، ضدّ أولئك المنتفضين ضدّها في قطاع غزة”.

وما هو حكم من يجرؤ على الخروج عن هذا الخطّ؟ من بين الطرق المختلفة لإسكات المعارضين السياسيين، يشتهر في العالم العربي أسلوب “الوصم” بشكل خاصّ؛ حيث يتم إلصاق وصف “خائن” للخصم، وهذا كلّ شيء. بقية العمل يقوم به الشعب، الذي لا ينسى ولا يغفر. مرّ أكثر من شهرين على عملية “الجرف الصامد” ويمكننا اليوم أن نلاحظ ما هي وصمة العار الجديدة الساخنة في الإعلام العربي: “الصهاينة العرب”.

عشرات المشاركين العرب، معظمهم مصريّين من معارضي “الإخوان المسلمين”، والذين تحدّثوا خلال عملية “الجرف الصامد” في الإعلام العربي ضدّ حماس؛ رفعوا للعناوين الرئيسية النقاش حول وجوب وقوف العرب إلى جانب ما يُسمّى “المقاومة”، أي الحرب ضدّ إسرائيل، وواجب الشجب المقدّس لمن تنتقد رسائله الأمة العربية والإسلامية. والآن، جنبا إلى جنب مع كُتّاب آخرين ينتمون إلى تيارات ليبرالية تجرأوا على انتقاد حماس، الإخوان المسلمين، تركيا أو قطر؛ تمّت إضافتهم إلى القائمة السوداء، بل وتم وسمهم في الشبكات الاجتماعية بـ #الصهاينة_العرب.

لقد ذهبت الجزيرة إلى حدّ بعيد ووصفت آراء ومواقف “الصهاينة العرب” بوصف: “تيار فكري يدعم العدوان الإسرائيلي”. وصفت الشبكة القطرية في تقرير خاصّ هذه الظاهرة بأنّها (اقتباس) “في كلّ مرة تندلع حرب، هناك هجوم شديد ضدّ “المقاومة” في وسائل الإعلام والإعلام الاجتماعي… تستغلّ إسرائيل ذلك من أجل عرض صورة للتفرّق العربي حول قضية دعم الفلسطينيين… اتّسعت الظاهرة حتى أدّت إلى نشوء تسمية “الصهاينة العرب”. إسرائيل، وفقا لهم، تحثّ هذه الظاهرة بواسطة وسائل الإعلام الاجتماعية التابعة للجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية باللغة العربية:

(اقتباس) “ولفت الأنظار أن من بين المتهمين بأنهم ضمن تيار “الصهاينة العرب” بعض رجال الدين الذين برز اثنان منهم يدعوان الله للقضاء على حماس وجماعة الإخوان المسلمين، واستخدم أحدهم وسما أطلق عبر تويتر “غزة بين رحى الإخواني والصهيوني”… “كما دخل الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على الخط، عندما رد بالشكر على بعض هؤلاء المغردين، وأعاد نشر تغريدات البعض الآخر، واستشهد بما كتبه فريق ثالث حول أحقية إسرائيل في حربها على “الارهاب” في غزة”.

معارضو حماس: طابور خامس

الصهاينة العرب (عربي 21)
الصهاينة العرب (عربي 21)

ما هو هدف إرفاق وسم “الصهاينة العرب”؟ في أحد المقالات في الجزيرة، تحت عنوان “غزة بين صهاينة اليهود وصهاينة العرب”، سعى التونسي محمد هنيد إلى تعريف الظاهرة وإلى الشرح: لماذا تشكّلت خلال عملية “الجرف الصامد” تحديدًا. هنيد هو مسؤول سابق في الفرع التونسي للإخوان المسلمين، ومستشار إعلامي سابق للرئيس هناك. وهذا ما كتبه:

(اقتباس) التسمية جاءت ردا موضوعيا على ثلاثة مواقف أساسية‎:‎
‎- ‎أولها العجز الرسمي العربي ووقوفه ضمنا مع الاحتلال الصهيوني مع استثناءات نادرة‎.‎‏‏‎ ‎‏

‎- ‎ثانيها أبواق إعلام العار العربي المشجعة على قصف إخوانهم في غزة بحجة الانتماء لحماس‎.‎

‎- ‎ثالثها صمت النخب العربية أو اكتفاؤها بالتنديد بـ”مغامرات المقاومة الفلسطينية” ومنهم “رجال دين” يصلون من أجل القضاء على “إرهاب حماس الإخواني” في فلسطين‎.‎

خصّص هنيد في مقاله أهمية كبيرة للهجوم على “الصهاينة العرب”، وأكّد على كونه يرى في المعركة ضدّهم مقياسا لقياس صحّة الأمة العربية الإسلامية: (اقتباس) “هي من زاوية أعمق أم المعارك العربية والإسلامية دون شك لأنها كانت وستبقى حرب وجود تقاس عبرها طاقات الأمة الفاعلة، وقوى الإبداع داخلها يقاس بها مدى تيقظ خلاياها الحية، ومستوى تحلل خلاياها النائمة هو صراع يقاس به من جهة أخرى حجم الخيانة والعمالة العام منه والخاص الفردي والجماعي الرسمي وغير الرسمي”.

الصهاينة العرب (Jordan News)
الصهاينة العرب (Jordan News)

ومن المهمّ أن نؤكّد بأنّ موضوع “الصهاينة العرب”، ليس حصريّا بالجزيرة، وقد ورد في صحف كثيرة كتعبير عمّن يخون الأمة العربية والإسلامية. في الصحيفة اليومية “القدس العربي”، على سبيل المثال، يُفتتح المقال الذي يعالج هذا الموضوع بهذا الشكل: (اقتباس) “الصهاينة العرب الجدد ظاهرة جديدة غريبة، نشأت مع الانقلابات على ثورات الربيع العربي، خاصة في‏‎ ‎‏مصر، وانسلخت بوضوح عن الثقافة العربية والاسلامية. يتبنون جلية الافكار الصهيونية أكثر من الصهاينة انفسهم. تتفاخر بهم‏‎ ‎‏اسرائيل‏‎ ‎‏وتعرض مقتطفات من حججهم للتدليل على شرعيتها وشرعية جرائمها”.

وقد تناول الموقع المصري SASAPOST هو أيضا مقاطع فيديو وتغريدات في تويتر لأولئك “الداعمين لإسرائيل”، ظاهريًّا، في مقال عنوانه “الصهاينة الجدد.. كتاب وإعلاميون عرب أيدوا الحرب الإسرائيلية على غزة”.وإلى جانبه نشر موقع حزب “الحرية والعدالة” المصري (التابع للإخوان المسلمين) مقالا يتناول ما يسمّيه “الخيانة العربية الداخلية” تحت عنوان “الصهاينة العرب… طابور خامس كشفته مجزرة غزة “: (اقتباس) “في كل حرب هناك “طابور خامس” ، وفي حرب غزة الحالية هناك طابور خامس من (الصهاينة العرب) لا يقتصر علي أسماء كتاب ومذيعين وسياسيين مصريين فقط ، ولكنها قائمة طويلة تضم عربا من دول…”.

الحاج أمين الحسيني كعميل صهيوني

الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941
الحاج أمين الحسيني وأدولف هتلر، برلين 1941

من المهم أن نفهم إلى أي مدى تعتبر كلمة “صهيوني” كلمة قبيحة ذات تداعيات سلبية باللغة العربية، حتى أنها يمكنها أن تلقي ظلالا من الشكّ على ولاء فلان من الناس للأمة العربية والإسلامية. ولذلك فهي تستخدم من قبل الإسلاميين وأيضا من قبل خصومهم. على سبيل المثال، تمّ اتهام المحرّر الرئيسي السابق للصحيفة السعودية المهمّة “الشرق الأوسط”، طارق حميد، بأنّه “صهيوني عربي” بعد أن كتب مقالا ضدّ حماس في وقت عملية “الرصاص المسكوب” (2008). ومع ذلك، فقد اتهم حميد نفسه زعيم حماس خالد مشعل بأنّه “عميل صهيوني”.

ومن وجهة مختلفة ومثيرة للدهشة، ليس خالد مشعل فحسب، ولكن حتى المفتي الحاج أمين الحسيني، ومعه زعماء عرب آخرون من عهد الانتداب البريطاني، كانوا يحظون باللقب المهين “الصهاينة العرب”. في مقال كتبه وزير الإعلام السابق للكويت في صحيفة “الأنباء”، تمّ وصف هؤلاء بهذا الوصف بسبب رفضهم لقبول اقتراح التقسيم المقدّم من قبل لجنة بيل (1937)، والتي اقترحت على العرب نحو 90% من أرض إسرائيل الغربية، وخطة لجنة الأمم المتحدة بشأن فلسطين (1948) والتي اقترحت على العرب 45% من أرض إسرائيل الغربية. جلب هذا القرار، بحسب رأي الكاتب، الموت والخسائر والإضرار بالمصالح العربية:

(اقتباس) “في العام ‏1937‏ رفض المتشددون والمزايدون من «الصهاينة العرب» قرار «لجنة بيل» الملكية البريطانية الذي دعا لانشاء دولتين فلسطينية على ‏90‏% من الارض ويهودية على ‏10‏%، وقبل اليهود برئاسة وايزمن ذلك القرار وراهنوا على رفض الجانب الفلسطيني المتشدد له، وهو ما تم، وطار زعيم التشدد امين الحسيني إلى هتلر وموسيليني ولم يستمع احد للحكماء الذين دعوا لقبول قرار اللجنة، ولم يحاسب المتشدد الحسيني قط على اجتهاداته الخاطئة، لذا عاد لتكرارها برفضه قرار التقسيم عام ‏1948‏ ودعوته للحرب وسالت الدماء وتمت خسارة المعارك والاراضي تحت رايات التشدد المعتادة التي يحمل راياتها.. الصهاينة العرب‎!‎‏‏‎ ‎‏”

هل ستنجح الظاهرة الجديدة – القديمة في حملة الإسكات؟ هل حقّا لم يتنبّه العرب في ظلّ صعود الجهاديين وتداعيات “الربيع العربيّ” التي تُسقط من الضحايا العرب أكثر بأضعاف ممّا سقط في كلّ الحروب مع إسرائيل مجتمعةً؟ يبدو أنّنا سنكتشف الإجابات على تلك الأسئلة في الجولة القادمة في غزة.

نُشر هذا المقال لأول مرة في موقع “ميدا”

اقرأوا المزيد: 1320 كلمة
عرض أقل