آمنة فاروقي (J-ٍStreet)
آمنة فاروقي (J-ٍStreet)

الرئيسة الجديدة والمُسلمة للجمعية اليهودية

مجموعة "جاي ستريت" تدمج بين دعم إسرائيل وبين مُعارضة سياسة حكومتها. الرئيسة الجديدة للجمعية في الجامعات الأمريكية، آمنة فاروقي، والتي تُعرّف عن نفسها أنها "يهودية الثقافة"

تعرفوا بآمنة فاروقي  يُمكننا تعريف آمنة من خلال عدة ميزات: امرأة، من أصل باكستاني، مُسلمة، أمريكية، وفي الشهر الأخير باتت رئيسة التجمع الطلابي “جاي ستريت يو”. مجموعة “جاي ستريت” داعمة لإسرائيل. ولكن، بخلاف المنظمات اليهودية الأخرى، تؤمن “جاي ستريت” إيمانًا شديدًا بضرورة قيام دولة فلسطينية وتعارض استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

تقود فاروقي المُنظمة الطلابية “جاي ستريت يو”، على الرغم من أنها ليست يهودية. بالمقابل، كما أشارت في مقابلة لها مع مجلة JTA، فهي “يهودية من ناحية ثقافية”. وفق كلامها، أخذت على عاتقها ذلك الدور قائلة “إن أمر الناس في إسرائيل وفلسطين هو أمر يهمني”.

النشاط الأساسي الذي تقوم به هذه الحركة هو إحباط النشاطات التي تقوم بها الجهات التي تتعاون مع المستوطنات الإسرائيلية التي بُنيت داخل حدود 1967.

بات يهود الأمم المُتحدة اليوم مُنقسمين فيما بينهم، بخصوص دعم إسرائيل، أكثر من أي وقت مضى. وباتت هذه الفئة، التي كانت فيما مضى تتسم بالليبرالية والميل الواضح لدعم الحزب الديمقراطي الأمريكي، مُنقسمة بسبب مسألة الدعم لإسرائيل.

يتبنى الكثير من اليهود آراء تُعارض سياسة الإدارة الأمريكية فيما يعتبرونه تعاملاً سيئًا مع إسرائيل، بينما هناك أيضًا الكثير من يهود أمريكا الذين يُعبّرون عن إحباطهم من سياسة الحكومة الإسرائيلية نتيجة ما يرونه من استخفاف لها فيما يتعلق بعملية السلام.

مظاهرة ضد إسرائيل في لندن (AFP)
مظاهرة ضد إسرائيل في لندن (AFP)

لا تدعم فاروقي ولا مُنظمة “جاي ستريت” عمومًا، مسألة المقاطعة الاقتصادية والثقافية ضد إسرائيل وليست جزءًا من حركة BDS  الرائدة بالمجال. وذكرت فاروقي في إحدى المقابلات أنها تستاء من “الخطاب أُحادي الجانب” من قبل المُنظمات التي تعمل على مُقاطعة إسرائيل.

قالت فاروقي في مقابلة لها مع مجلة JTA : “لم يكن والدايّ يومًا مُعارضَين لإسرائيل، ودائمًا كانا حساسين وكانا يُدركان أن في إسرائيل هناك من يُريدون السلام، ولكنهما كانا ينتقدا سياسات إسرائيل. وهكذا ترعرعتُ كإنسانة لا تحمل مشاعر جياشة تجاه إسرائيل ولكنني أُغرمتُ بها”.

اقرأوا المزيد: 275 كلمة
عرض أقل
سلام فياض رئيس الحكومة الفلسطينية في السابق (flash90)
سلام فياض رئيس الحكومة الفلسطينية في السابق (flash90)

شخصية فلسطينية تفتتح مؤتمر المنظمة اليهودية “جي ستريت”

منظمة "جي ستريت" اليهودية - الأمريكية تفاجئ في اختيارها رئيس الحكومة الفلسطيني السابق، سلام فياض، الشخصية التي ستفتتح مؤتمرها السنوي في سان فرنسيسكو

05 يونيو 2014 | 19:50

قرّرت المنظمة اليهودية الأمريكية “جي ستريت”، التي طالما تواجه اتهامات وانتقادات تخص نشاطاتها، وعلى وجه التحديد من قبل منظمات يهودية منافسة في الولايات المتحدة، بأنها تضر بمصالح إسرائيل، على الرغم أنها من أنها تُعدّ جماعة ضغط (لوبي) “داعمة لإسرائيل”- قررت أن تفتح مؤتمرها السنوي في نهاية الأسبوع في سان فرنسيسكو بخطاب من قبل رئيس الحكومة الفلسطيني السابق سلام فياض.

ووصف متابعون لنشاطات الجماعة اليهودي اختيارها لفياض بأنه مفاجئ وغير عادي، علما أن العادة جرت أن يفتتح المؤتمر الخاص بيهود الولايات المتحدة شخصية يهودية أو إسرائيلية.

جيريمي بن عامي المدير التنفيذي للمنطمة جي ستريت (Flicker J Street)
جيريمي بن عامي المدير التنفيذي للمنطمة جي ستريت (Flicker J Street)

وسينضم إلى فياض في الجلسة التي ستفتح المؤتمر الثاني الأكبر ليهود أمريكا بعد مؤتمر “أيباك” (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية)، السفير الأمريكي لدى مصر في عهد كلينتون ومن ثم لدى إسرائيل في عهد جورج بوش، دانيال كيرتزر، وكذلك سفيرة إسرائيل في الأمم المتحدة في السابق، المحامية غابرييلا شاليف.

وأشار محللون إلى أن قمة “جي ستريت” تأتي في فترة حاسمة بالنسبة للمنظمة بعد فشل مساعي وزير الخارجية الأمريكية جون كيري السلمية. ويقول هؤلاء إن فشل كيري يستدعي “جي ستريت” ومنظمات يهودية أخرى في شمال أمريكا، معنية بإسرائيل والشرق الأوسط، إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها المستقبلية فيما يتعلق بعلاقات إسرائيل والفلسطينيين.

وتصدرت منظمة “جي ستريت”، والتي تعد نفسها بديلا “لأيباك” وممثلة للشق الليبرالي واليسار في أوساط يهود الولايات المتحدة، العناوين في الولايات المتحدة بعد أن رفض مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية ضم “جي ستريت” إلى صفوفه، الأمر الذي زاد من التعاطف مع الجماعة.

وتشمل قائمة المتحدثين في المؤتمر الذي سيعقد ما بين 6 و7 من الشهر الجاري، النائبة الإسرائيلية عن حزب العمل، ميراف ميخائيلي، والمدير التنفيذي لفريق العمل الأمريكي من أجل فلسطين، غيث العمري.

اقرأوا المزيد: 252 كلمة
عرض أقل
الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الحكومة الأسرائيلي بنيامين نتنياهو (Flash90/Avi Ohayon)
الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الحكومة الأسرائيلي بنيامين نتنياهو (Flash90/Avi Ohayon)

شؤون الساعة في الولايات المتحدة: النووي والمفاوضات السياسية

سيلتقي اليوم في البيت الأبيض الرئيس باراك أوباما ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ويتوقع أن يتم في هذه المقابلة بحث كل المواضيع الساخنة والتي تم التطرق إليها في خطاب أوباما

من بين الأمور المطروحة للنقاش : قرار مجلس الأمن بشأن تأمين السلاح الكيماوي في سوريا، بدء الاتصالات الدبلوماسية مع إيران في الشهر المقبل في جنيف، وكذلك كما هو مفهوم ضمنا الموضوع الفلسطيني.

لقد تم تحديد موضوع “المفاوضات الفلسطينية وتجديد الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الموضوع النووي”، من قبل أوباما بأنهما موضوعان هامان ويرتبط أحدهما بالآخر.

لقد غادر رئيس الحكومة إسرائيل جوَاً بعد انتهاء السبت متعهدا بالمحافظة على المصالح الأمنية لدولة إسرائيل، وعلى الرغم من أنه أشار في العديد من التصريحات السابقة بوجوب إعطاء فرصة للدبلوماسية، إلا أنه في زيارته هذه لواشنطن ونيويورك فإن هذه الدبلوماسية نفسها والتي أدت إلى زيادة الحظر على إيران ، يبدو أنها لا تروق له، طالما يتعلق الأمر بمفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولكن خلافا لراي العديد من المحللين، والذين يرون أن نتنياهو هو وحده، مخرب الحفل (Party pooper) والوحيد الذي يواصل الصراخ ضد المشروع النووي الإيراني، فإنه يبدو أن البيت الأبيض توجّه إلى المحادثات مع الإيرانيين بعيون مفتوحة في حوزته الكثير من المعلومات.

لقد قيل خلال توجيه للصحفيين في بداية هذا الأسبوع من قبل شخصية أمريكية رسمية (على الأغلب شخصية من مجلس الأمن القومي، أو شخصية كبيرة من طاقم البيت الأبيض): “قبل شهر لم نكن نتوقع هذه التطورات (المقصود إيران) ولم نكن نستطيع معرفة احتمالات حدوث تقدم هام في المواضيع الموجودة على جدول الأعمال والتي تعتبر مهمة للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي”. إن البيت الأبيض لم يبلور استراتيجية شاملة، و يتوجه إلى المحادثات المباشرة سعيا إلى تحقيق إنجازات ولكن حسب اعتقادي، فإنه منفتح أيضا لسماع ادعاءات نتنياهو.

وكما جرت العادة في حالات كهذه، فإنه فقط بعد لقاء نتنياهو وأوباما، سيحسم نتنياهو نهائيا صيغة خطابه في الأمم المتحدة، والذي سيلقيه مساء يوم الثلاثاء، حسب توقيت إسرائيل.

لقد افتتح أمس في واشنطن أيضا، المؤتمر الرابع لـ – جي ستريت، وفي هذا العام تلقت هذه المنظمة اليسارية المؤيدة لإسرائيل ترحيبا حارا من الحكومة الأمريكية ، حيث تم إرسال نائب الرئيس ليكون المتحدث الرئيسي فيه. كما سيتحدث خلال انعقاد المؤتمر مبعوث أوباما للموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني، مارتن إنديك.

مؤتمر جي ستريت (Jstreet Flickr)
مؤتمر جي ستريت (Jstreet Flickr)

تحدث بالأمس في مؤتمر جي ستريت عدد من السياسيين الإسرائيليين. حيث أكدت رئيسة المعارضة، شيلي يحيموفيتش، للحضور بأنها ستعطي دعمها لرئيس الحكومة إذا أحرز تقدما في القضية الفلسطينية، وحسب أقوالها “إن فكرة الدولة ثنائية القومية أصبحت تحظى بشعبية كبيرة لدى معارضي المسيرة السلمية. إن مؤيدي الدولة ثنائية القومية يقودوننا إلى سيناريو كئيب يتناقض تماما مع الصهيونية. في الواقع فإن حل الدولتين هو الحل الوحيد الممكن أمامنا. إنه الحل الوحيد الذي يمكّننا من الاستمرار في تحقيق الرؤيا الصهيونية بإقامة دولة يهودية وديمقراطية”.

كما تحدثت يحيموفيتش للمرة الأولى حول الموضوع الإيراني وقالت: “علينا أن نكون مصغيين وحذرين لكل رسالة تصل من إيران. إذا كان هنالك أي إمكانية لوقف سباق التسلح النووي لإيران بوسائل دبلوماسية، علينا فحصها بعناية وبدقة متناهية. ولكن إذا كان الإيرانيون يضللون العالم، عندها فإن كل الخيارات ستكون موضوعة على الطاولة، وهذا ليس مجرد شعار”.

رئيسة المعارضة الـأسرائيلية  شيلي يحيموفيتش (Flash90)
رئيسة المعارضة الـأسرائيلية شيلي يحيموفيتش (Flash90)

عضو الكنيست اليميني الوحيد الذي وصل إلى مؤتمر هذه المنظمة اليسارية، كان تساحي هنغبي. وقد قال كلاما كان له صدى في إسرائيل، كلمات لا نسمعها كثيرا من السياسيين من الليكود: “يعرف كل قائد فلسطيني، وكل رئيس أمريكي أن إسرائيل لن ترجع إلى حدود 67 بصورة دقيقة، هذا معروف، بنفس الدرجة التي نعرف فيها أن حل الدولتين هو الحل الوحيد. وهذا معروف في أوساط أعضاء الكنيست من اليمين ومن اليسار. أنا أعرف أن رئيس الحكومة نتنياهو غيّرموقفه، وكل قائد يصل إلى هذا الموقع يفهم حدود الأيديولوجيا الأصلية التي أتت به إلى هناك-بيريس، باراك، إلخ. هذه عملية متدرجة، إن نتنياهو اليوم ليس نتنياهو الذي عرفناه قبل عشرين سنة”.

كما قال هنغبي بأنه يثق بأبي مازن وعريقات “أنا مقتنع بأنهما شركاء حقيقيين، وهما يعنيان ما يقولانه وأنهما يريدان السلام”. وقصّ كيف هاجموه في الليكود قبل مجيئه إلى واشنطن: ” عندما استلمت دعوة جي ستريت للحضور، تم قصفي بوابل من الرسائل الإلكترونية التي تدعوني لعدم الحضور ويسألونني لماذا أكون عضو الليكود الأول الذي يعطي شرعية لهذه المنظمة؟ تلقيت تشجيعا على قراري-رأيت كم هم دافئين أعضاء هذه المنظمة وكم كانت مشاركتي مهمة لهم”.

شارك من حزب “شاس” في المؤتمر عضو الكنيست يتسحاك فاكنين الذي قال: “إن السلام هو مصلحة إسرائيلية من الدرجة الأولى-وكل تردد في العملية سيؤدي إلى دفع ثمن أكثر في النهاية. علينا أن نقرر- إما أن نضم إلينا خمسة ملايين من الفلسطينيين، ونعطيهم هوية زرقاء (إسرائيلية)، أو نعطيهم دولة خاصة بهم. لا مناص من الحل.

اقرأوا المزيد: 676 كلمة
عرض أقل
تسيبي ليفني (AFP)
تسيبي ليفني (AFP)

يهود أمريكا – من أجل السلام

يُعقد في هذه الأيّام المؤتمر السنوي لجي ستريت في واشنطن بهدف نقل رسائل داعمة للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وممارسة الضغط على الكونغرس الأمريكي في هذا الشأن

ينعقد في هذه الأيام في واشنطن مؤتمر جي ستريت السنوي الرابع. جي ستريت (J-Street) هو لوبي أمريكي مكوّن بشكل خاصّ من يهود أمريكيين، أنشأه عام 2008 جيريمي بن عامي بهدف دعم حل سلمي للصراع الإسرائيلي – العربي والإسرائيلي – الفلسطيني. ووفقًا لموقع المنظّمة على الإنترنت، فإنّ هدفها هو “دفع تغيير في الموقف الأمريكي من الشرق الأوسط”، والكون “ممثلًا للمواقف المؤيدة لإسرائيل والمؤيدة للسلام”. وتدعم المنظمة دولة إسرائيل وحقها في الأمن، وكذلك حق الفلسطينيين في دولة مستقلة.

وأقيم اللوبي ردًّا على إيباك، بعد أن شعرت أوساط يهودية في الولايات المتحدة أنّ اللوبي العريق الفاعل من أجل إسرائيل يمثّل خطًّا يمينيًّا لا يتوافق مع آرائها بخصوص مصالح إسرائيل والولايات المتحدة. على هذا الأساس، تعلن جي ستريت أنها “البيت السياسي للأمريكيين الداعمين لإسرائيل وللسلام”.

وفيما يدّعي البعض في اليمين الإسرائيلي أنّ هذه منظّمة مناهضة لإسرائيل تعمل علنًا ضدّ سياسة إسرائيل، فإنّ اليسار يرحّب بنشاطاتها، ويراها لصالح إسرائيل، وتهدف إلى دعم حلّ “دولتَين لشعبَين”.وضمّت رسالة التهنئة قُبيل انعقاد المؤتمر الأول للّوبي في واشنطن عام 2009 تواقيع عدد كبير من الشخصيات اليسارية في إسرائيل. وحظي اللوبي أيضًا بتهنئة صحيفة “هآرتس”، في الافتتاحية التي أثنت على عمله.

ووفقًا لجيريمي بن عامي، مؤسس المنظمة ورئيسها، تعاظم في السنوات الأخيرة عمل اللوبي، ليصبح “أكبر لجنة داعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة”. ويروي أنّ المنظمة تتبرّع لسياسيين موالين لإسرائيل، وتشغّل أكبر برنامج دعائي إسرائيلي في الجامعات، للطلاب الداعمين لإسرائيل الذين يريدون التعلّم عنها.

وتعمل جي ستريت بجدّ لتجنيد المزيد من الداعمين الإسرائيليين لتعزيز صورتها كمنظمة وسط – يسار، لها حضورها المؤثر في الوعي الجماعي الإسرائيلي، وبالتالي الأمريكي أيضًا. ويخبر ممثّلو اللوبي في إسرائيل أنه بعد خمس سنوات من العمل، ثمة نجاح “برّاق”: 180 ألف عضو مسجّل، 50 فرعًا في أرجاء الولايات المتحدة، وكذلك مكتب في إسرائيل.

وتحوّل المؤتمر السنوي للّوبي، الذي ينعقد هذه الأيّام، إلى أشهر من نار على علم في السنوات الأخيرة. هذه السنة، سيحضر المؤتمر ويتحدث فيه مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون، على رأسهم جو بايدن، نائب رئيس الولايات المتحدة، تسيبي ليفني، وزيرة العدل وممثّلة إسرائيل في المفاوضات مع الفلسطينيين، ومارتن إنديك، المبعوث الأمريكي الخاص لمحادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويدعو اللوبي الجمهورَ إلى الانضمام إلى “آلاف الداعمين المؤيدين لإسرائيل والمناصرين للسلام إلى لحظة ملهمة، من أجل سلام إسرائيلي – فلسطيني، للتعلّم عمّا يجري في المنطقة من اختصاصيين ذوي صيت عالميّ، للنقاش حول الاستراتيجيات برفقة مبادِرين وناشطين لإنهاء النزاع، لمعاشرة مناصرين آخرين، ولإيصال رسالة ذات أهمية للكونغرس”.

ورغم أنّ المؤتمر لن يحضره مندوبون فلسطينيون بارزون، فقد تتمخض عنه تصريحات جديدة من قِبل ليفني وإنديك، اللذَين حافظا على صمت نسبي في الأسابيع الماضية، وإلقاء بعض الضَّوء على التقدم في جولة المحادثات الحالية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي يقودها بحماسة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

اقرأوا المزيد: 415 كلمة
عرض أقل
سلام الآن (FLASH90)
سلام الآن (FLASH90)

الربيع العربي في منظمات السلام الإسرائيلية

الربيع العربي "يزوّد منظمات السلام بعدد من الفرص لإثارة نقاش جماهيري جديد".‎ ‎لكنّ ذلك مشروط باستعدادها للنظر في المرآة القاسية ولتحديث صورتها النمطية الليبرالية، النيو ليبرالية، العلمانية، الشكنازية، الذكورية، والنخبوية

قبل شهرَين، نشر معهد متفيم، المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية، ورقة موقف بحثت في تعامُل منظمات السلام الإسرائيلية مع مفاجأة “الربيع العربي”.‎ ‎وتعتقد الكاتبة، ياعيل باتير، مندوبة منظمة جي ستريت في إسرائيل، أنّ الاختلاف الرئيسي بين ردّ فعل منظمات السلام على ما يحدث وردّ فعل حكومة إسرائيل هو “مقدار بسيط من الارتياب والاستعداد للنظر في التطورات الإقليمية بمنظار إيجابي”.‎ ‎وادّعت أنّ المنظمات، التي سبب وجودها هو تعزيز جدول أعمال السلام والتعاون العربي – الإسرائيلي، قد خشيت من التأثيرات المحتملة لـ “الربيع العربي” على جدول الأعمال هذا.‎ ‎لذلك، فضّلت تجاهل الأحداث، وإبقاء استراتيجية عملها كما هي.‎ ‎وأوصت باتير منظمات السلام الإسرائيلية، التي لم “يُنبت الربيع العربي حتى الآن زهورا جديدة في بساتينها”، بأن تجد طرقًا للتعايُش مع التطورات في المنطقة، سواء كانت تخدم أهدافها الآنيّة أم لا.

وتأتي باتير في الوثيقة بادّعاءات عديدة صحيحة وهامّة.‎ ‎مثلًا، أهمية طرح مبادرة إسرائيلية موازية للمبادرة العربية؛ الحاجة إلى إنشاء تعاون وحوار عربي – إسرائيلي على المستوى المدني عبر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ تفهّم النقاش حول الحقوق الذي يتصدر موجة الاحتجاجات التي غمرت الدول العربية، وهلمّ جرّا.‎ ‎لكن النقد الذي توجهه إلى منظمات السلام يتسم بالحذر والتهذيب الشديد، حسب رأيي.‎ ‎فالتحليل الأساسي لرد فعل هذه المنظمات على الربيع العربي يتطلب التطرق إلى وجهات النظر التي تحرّكها، طرق عملها، تشكيلتها، والأدوات المهنية والحضارية الكامنة أمامها.‎ ‎في كل هذه الجوانب، يبدو أنّ منظمات السلام الإسرائيلية مُطالَبة بإجراء مراجعة نقدية مريرة ومؤلمة، لا تصحيحات تجميلية طفيفة تقترحها باتير.

فقبل سنوات معدودة، تحدثتُ إلى قيادي في إحدى المنظمات التي تذكرها باتير.‎ ‎سألتُه لمَ منظمات السلام مشبَعة بخريجين ممجَّدين ومُنَمَّقين للعلوم المالية من الجامعات الرئيسية في الولايات المتحدة، كلهم يتحدثون الإنكليزية الرفيعة، لكنّ أقليَّة طفيفة منهم يعرفون شيئًا عن الشرق الأوسط والإسلام، هذا دون أن نتحدث عن القدرة على إدارة محادثة يومية بسيطة باللغة العربية.‎ ‎لم تكن إجابته مقنعة، فقد قال: ثمة القليل من الوظائف والمناصب في منظمات السلام.‎ ‎لكنّ سؤالي كان لمَ يشغل هذه الوظائفَ القليلة أناسٌ معينون، لا غيرهم.‎ ‎تساءلتُ أيضًا لمَ تتنازل منظمات السلام أصلًا عن خريجي دراسات الإسلام، الشرق الأوسط، والعربية في مؤسسات التعليم العالي لصالح أجهزة الدولة، المدنية والعسكرية – الأمنية، التي تُسرّ بضمهم إلى صفوفها.‎ ‎هكذا يتشكل نوع من “تقسيم العمل” الذي يفرض نفسه. فمنظمات السلام تتحدث الإنكليزية الليبرالية، والنيو ليبرالية عادةً، وهي منقطعة كليًّا عمّا يجري في الشرق الأوسط، فيما خريجو دراسات الشرق الأوسط، الإسلام، واللغة العربية يجدون مكانهم في خدمة الدولة.‎ ‎يوفر لهم العمل في القطاع العام الكثير من الفرص لفهم الشرق الأوسط والعربية من وجهة نظر مؤسساتية ومحافِظة قلقة من المخاطر أكثر مما هي مهتمة بالاحتمالات.

لم أتلقَ إجابة شافية.‎ ‎ولا تعزّيني سوى كلمات أرسلها لي عبر البريد الإلكتروني مدير منظمة سلام آخر، يشغل اليوم منصبًا رفيعًا في منظمة دولية، حيث أصرّ على أنه “لا حاجة لمعرفة العربية للتحدّث إلى المصري أو الفلسطيني”!‎ ‎واكتفى المدير نفسه بقدرته على “عقد صفقات” مع واحد بالألف من واحد بالألف من نخبة المجتمع المصري.‎ ‎فهو يتمتع بالاختباء في ظل دبلوماسيين وسياسيين، ذوي نفوذ، “تأثير”، وقوة. ولا يقلقه مطلقًا عجزه عن التحدث إلى العربي العادي بلغته.

هذا هو السبب الأول للمأزق الذي تواجهه منظمات السلام الإسرائيلية حاليًّا.‎ ‎فهي عاجزة عن فهم ما يحدث في الدول العربية دون وساطة اللغة الإنكليزية، وهي عاجزة كذلك عن تحليل الأحداث والتطورات في الدول العربية بعمق دون مساعدة اختصاصيين ومهنيين من الخارج؛ والأسوأ من كل ذلك، لا ندري إلى أي مدى يهمها ذلك أصلا.‎ ‎فمن الممكن إبرام صفقة بالإنكليزية المهنية المصقولة مع عم الزعيم وابن الرئيس!‎ ‎إذا كان الأمر كذلك، فلا.‎ ‎لم يعُد ذلك صحيحًا.‎ ‎فالملوك والرؤساء يُستَبدلون الآن بنخبة سلطوية جديدة، تتحدث العربية وتفكّر بطريقة إسلامية.‎ ‎مَن يمكنه أن يفهمهم في منظمات السلام؟‎ ‎مَن يريد أن يفهمهم في منظمات السلام؟

في مناسبة أخرى، سألتُ دبلوماسيًّا سابقًا، كان ناشطًا في منظمات السلام الإسرائيلية لماذا، حسب رأيه، هناك هيمنة شكنازية، علمانية، وليبرالية (ويمكن إضافة: ذكورية) في منظمات السلام؟ ألا يعتقد أنّ معسكر السلام الإسرائيلي يتعالى على محيطه الداخلي (في إسرائيل) والخارجي (في المنطقة)؟‎ ‎لم يفهمني الدبلوماسي، رجل ذكي ومتعمّق، كاملًا وشعر بالإهانة من الإيماءة.‎ ‎هل أظن، سألني، أنّ الشرقيين، المتدينين، وذوي التوجه المحافظ يُستثنَون عمدًا من هذه المنظمات؟‎ ‎لم تجد هذه المجموعات طريقها إلى منظمات السلام لأسباب مرتبطة بها.‎ ‎في هذه الحالة، يُخيّل لي، شعرتُ بقلة رجاء مرتفعة أكثر من تلك التي شعرتُ بها أثناء النقاش حول مكان “المستشرقين” و”دارسي العربية” في تلك المنظمات.

في ورقة الموقف التي وضعتها باتير، تنتقد تركيبة منظمات السلام، وتعترف بالهيمنة الشكنازية في معسكر السلام الإسرائيلي، بانقطاعه عن الصراع على الهوية الشرقية والعربية في إسرائيل، وبانقطاعه عن الصراع ضد الأنظمة الطاغية والاستبدادية في الشرق الأوسط.‎ ‎وتعترف أيضًا بأنه “بالنسبة لبعض منظمات السلام، فإنّ الانتقال إلى سياسة الصراع ضد الغرب أو النظام الرأسمالي – العالمي بعيد مسافةَ سنوات ضوئية”.‎ ‎لكن في نهاية الأمر، تظنّ أن المنظمات “ليست بحاجة إلى التغيّر، بل لإتاحة المجال أمام مجموعات جديدة لدخولها والتأثير فيها”.‎ ‎يبدو لي أنّ هذه التوصية هي تفويت كبير لفرصة التصحيح الجوهريّ في منظمات السلام.

وتكشف توصيات باتير أنها تقبل النظرة النمطية “الليبرالية” للسلام.‎ ‎ورغم أنها تعترف بأهمية قنوات الاتصال مع عناصر دينية، وإسلامية تحديدًا، فهي تظنّ أن الشراكة الطبيعية لمنظمات السلام هي مع الليبراليين العرب.‎ ‎وهي تتجاهل غياب التمثيل الديني والمحافظ في منظمات السلام الإسرائيلية، وتتغاضى عن كون منظمات السلام هذه، في تركيبتها الحالية، عاجزة عن التواصل مع مجموعات دينية ومحافظة عربية: فهي لا تراهم مُطلقًا، وحتى لو أرادت، ليس لديها الأدوات المهنية والحضارية لفهم هذه المجموعات والتواصل معها.

صحيح أنّ مواقع التواصل الاجتماعي توفّر اتصالا دون وسيط بمجموعات عديدة ومتنوّعة، لكنّ المثالَين اللذَين تذكرهما باتير في هذا السياق هما حملتا: “نحن نحبك، إيران”، و “نحن مع مصر”. ‎‎ ‎هذه الحملات لا قيمة لها بالنسبة للنقاش الجماهيري في مواقع التواصل الاجتماعي بالعربية – سواء من حيث طابعها أو مدى تمثيلها.‎ ‎هل ستنشأ من مجرد حوار باللغة الإنكليزية، جرى مثله الآلاف حتى الآن، “فرصةٌ حقيقيّة لإصغاء مفتوح وفاعل لأشخاص ومجموعات مختلفة”، وفيما بعد “وجهات نظر جديدة وطرق عمل جديدة” بين الإسرائيليين وجيرانهم؟‎ ‎توصي باتير، على سبيل المثال، بتعزيز القوى المعتدلة والليبرالية في الدول العربية، التي تشكل، رغم ضعفها السياسي والانتخابي، “فرصة لتحديد وإقامة علاقات مع قوى جديدة”.‎ ‎فهل يأتي الخلاص من مجرد حوار مع ليبراليين عرب، سبقه الآلاف من الحوارات حتى الآن؟‎ ‎وتقترح البحث عن مصالح مشتركة مع “مثقفين، رجال أعمال، دبلوماسيين سابقين، وما شابه”.‎ ‎فهل يؤدي حوار آخر مع أشخاص من النخبة، جرى الآلاف مثله حتى الآن، إلى إحداث تغيير؟

صدقت باتير في دعوتها منظمات السلام الإسرائيلية إلى إعادة فحص وجهات النظر التي تحرّكها.‎ ‎لذلك، يصحّ السؤال: ألا تحتاج الصورة النمطية الليبرالية، النيو ليبرالية، العلمانية، الذكورية، والنخبوية إلى زلزلة من الأساس، إذا أرادت هذه المنظمات أن تكون أكثر ارتباطًا بالمجتمع الإسرائيلي والمجتمعات المحيطة به؟‎ ‎وتشير باتير إلى هذا التغيير المطلوب، إذ تقول: اعترافًا بأنّ الربيع العربي يعكس أيضًا انقلابًا عُمريًّا في الدول العربية، فعلى منظمات السلام الإسرائيلية أن تندمج في هذا الانقلاب أو “تخلي المكان للاعبين جُدُد يستطيعون فعل ذلك”.

منهجية باتير هي جزء من المشكلة، وكذلك جزء من الحل.‎ ‎فهي تميّز بين منظمات سلام على شاكلة “سلام الآن”، “مبادرة جنيف”، “مركز بيريس للسلام”، “صندوق التعاون الاقتصادي”، “مجلس السلام والأمن”، وبين منظمات حقوق إنسان وحركات نزاع مثل “الشيخ جرّاح”، “هتحبروت – ترابط”، وغيرها لا تتناولها ورقة الموقف.‎ ‎لكنها تشرح لاحقًا أنّ التعامل مع النقاش حول الحقوق، الذي يتصدر الاحتجاجات التي تدفع “الربيع العربي” في الدول المجاورة، فرصة لإقامة ائتلافات إسرائيلية – عربية في شؤون غير سياسية.‎ ‎وهي توصي المنظمات أيضًا “بدعم النضالات من أجل التحرّر والعدالة”.‎ ‎لكنّ التعامل مع نقاش الحقوق والنضال من أجل التحرّر والعدالة يمكن أن يكون موثوقُا به فقط إذا كان إسرائيليا داخليا.‎ ‎لذلك، لا مبرر للتمييز بين منظمات السلام ومنظمات حقوق الإنسان، ولا مبرر لتنكّر منظمات السلام والتنظيمات اليسارية لمنظمات حقوق الإنسان.‎ ‎حان الوقت أن ينزل اليسار الصهيوني من على الجدار “ويشرح كيفية استعداده للنضال من أجل إنهاء الاحتلال والمساواة في الحقوق داخل إسرائيل”.‎ ‎للاحتلال منتقدون كثيرون، من داخل المؤسسة الأمنية أيضًا.‎ ‎ويعتقد بعضهم أنّه يقود إسرائيل إلى حافة الهاوية.‎ ‎فماذا هم مستعدون ليفعلوا ليمنعوا الكارثة؟‎ ‎أليس مطلوبًا هنا تغيير في القالب النمطي؟‎ ‎ألم يحن الوقت لهجر اعتبارات الشعبوية و”الرسمية” لعرض وجهة نظر شاملة وموثوق بها لتعاون في السلام بين إسرائيليين وعرب؟

ويمكن أن يكون تغيير هام إضافي في الصورة النمطية لمنظمات السلام تموضعًا في الواقع، ووقفًا لتوزيع الأوهام على الشعب الإسرائيلي.‎ ‎يمكن أن يزوّد الربيع العربي حاليًّا المزيد من النقاط الإيجابيّة.‎ ‎ويمكن أن يتجسد التغيير الإيجابي الذي يمثّله – سقوط أنظمة الاستبداد والقمع وازدياد قوة المواطن – فقط بعد جيل أو جيلَين من تصوير حياة الشعب قوميًّا، أنظمة قمع أخرى، ازدياد معاناة النساء والأقليات في العالم العربي، وهلم جرا. ‎ ‎قد تكون مخاوف وتشاؤم مواطني إسرائيل وحكومتها منطقية ومبرَّرة.‎ ‎ماذا تستفيد منظمات السلام الإسرائيلية من زرع أوهام بأنّ دولة فلسطينية ستتيح “سلامًا دائمًا ودافئًا أكثر مع كل الشعوب في المنطقة”، أو أنّ الأنظمة العربية الجديدة، التي هي تمثيلية أكثر ومتعلقة أكثر بالشعب، “ستستصعب القيام بهجومات أو حروب خارجية”؟‎ ‎من الأفضل لمنظمات السلام أن تعترف أنها لا تحمل بشارة بالضرورة في هذا الشأن.‎ ‎ليعترفوا بوجود تهديدات، لكن ليشدّدوا على أنّ على إسرائيل إنهاء الاحتلال أولا من أجل مصلحتها، بغض النظر عمّا يقوله العرب.‎ ‎يجدر بمنظمات السلام أن تعتاد من الآن على شرق أوسط أكثر تديُّنًا، أكثر قوميّةً، وأكثر مُحافظةً – بما في ذلك في إسرائيل نفسها – وأن تسأل كيف يمكنها أن تتأقلم معه.‎ ‎يجدر أيضًا الاعتراف بنزاهة أنّ اتفاقًا سياسيًّا يمكن أن يولّد فترة صعبة من عدم الاستقرار، الإحباط، واليأس. لكن يجب الإصرار على أنّ هذا هو الحل الوحيد الذي بإمكانه دفع عملية إنعاش العلاقات بين إسرائيل وجيرانها، وبين اليهود والعرب.

الربيع العربي “يزوّد منظمات السلام بعدد من الفرص لإثارة نقاش جماهيري جديد”، كما تدّعي باتير.‎ ‎لكنّ ذلك مشروط باستعداد هذه المنظَّمات أن تنظر في المرآة المحرجة، وأن تسأل كيف يمكنها أن تعيد تشكيل نفسها لتكون على صلة بإسرائيل والشرق الأوسط المتغير.‎ ‎بكلمات أخرى، حان الوقت أن يعرّج الربيع العربي على منظمات السلام الإسرائيلية أيضًا.

اقرأوا المزيد: 1539 كلمة
عرض أقل