جورج دبليو بوش

هجمات ال-11 من سبتمبر.. نظريات المؤامرة

ما زال الملايين في الولايات المتحدة وأنحاء العالم متأكدين أن حكومة بوش أو الموساد هما المسؤولان عن تنفيذ الهجمة الإرهابية في نيويورك في عام 2001

وردت اليوم صباحا (الإثنين)، وبعد مرور 16 عاما على أحداث 11 سبتمبر، نظريات مؤامرة مجددا حول المسؤولين عن انهيار البرجين التوأمين ووفاة نحو 3000 شخص.

ويتضح من استطلاع أجري مؤخرا ونُشر في المجلة الأمريكية Live Science أن أكثر من ثلث الأمريكيين يؤمنون أن الإدارة الأمريكية تخفي تفاصيل فيما يتعلق بالعملية الإرهابية الأكبر في تاريخ البشرية عن الجمهور الأمريكي.

ومنذ الأحداث في عام 2001، طُرح عدد من نظريات المؤامرة ضد الرواية الرسمية الأمريكية حول أحداث 11 سبتمبر. تتطرق غالبية النظريات إلى إمكانية حدوث حملة عسكريّة كاذبة عرفت فيها الإدارة الأمريكية أو المسؤولين، عن هجوم مستقبلي ورفضوا العمل وفق الحاجة، أو حتى أنهم شاركوا بشكل فعال في التخطيط والتنفيذ.

والادعاءات الأساسية التي تعزز المؤامرة متنوعة: هناك مَن يدعي أن برجي التوأم تم تفجيرهما بعبوات ناسفة وليس على يد الطائرات. كما ذُكر آنفا، لا يدعم معظم مهندسي البناء نظرية التفجير المراقب وتدعي الإدارة الأمريكية حازمة أن تنظيما إرهابيا إسلاميا سنيا متطرفا، القاعدة، مسؤول عن الهجوم.

وكذلك، بحث طاقم مهندسين من جامعة ألاسكا طيلة عامين الظروف التي أدت إلى انهيار البرج الثالث وحدد أن الرواية الرسمية للانهيار (الحريق) غير مقبولة – وإذا كان الأمر كذلك، يجري الحديث عن حالة تاريخية نادرة يسقط فيها برج مصنوع من الفولاذ نتيجة تعرضه للحريق.

ومن بين عدد من نظريات المؤامرة التي طُرحت، ترد الرواية الأكثر تطرفا في إطار “الحركة لكشف الحقيقة حول أحداث 11 سبتمبر (‏The 9/11 Truth Movement‏)”. وتدعي الرواية المعتدلة التي لا تصرح عن نظرية مؤامرة بشكل واضح، أن السلطات الأمريكية بما في ذلك الجيش والاستخبارات، لم تعمل إلى حد بعيد لمنع الهجمات. إنها تدعي بشكل أساسيّ أن اللجنة للتحقيق في الأحداث سترت على هذه الانتهاكات، التي تتضمن اللامبالاة المتعمدة من قبل جهات مختلفة في الإدارة الأمريكية رغم الإنذارات المسبقة حول الهجوم.

وخلافا للرواية الأمريكية الرسمية، التي تدعي أن الإرهابيين نجحوا أكثر مما توقعوا، فإن مؤيدي نظريات المؤامرة المختلفة يعتقدون أن الهجمات حققت هدف المخطط للهجوم الحقيقي – الإدارة الأمريكية. من بين الدوافع الأساسية التي طُرحت يمكن أن نذكر: زيادة الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط؛ زيادة ميزانية الأمن العسكرية وميزانية خدمات الاستخبارات بنسب كبيرة؛ التقييدات الجديدة بشأن حقوق المواطنين، المعروضة كشن هجوم على دستور الولايات المتحدة الأمريكية.

هل إسرائيل متهمة في تنفيذ العمليات؟

ما زال الملايين في الولايات المتحدة متأكدين أن حكومة بوش هي المسؤولة عن الهجمة الإرهابية عام 2001 (Wikipedia)
ما زال الملايين في الولايات المتحدة متأكدين أن حكومة بوش هي المسؤولة عن الهجمة الإرهابية عام 2001 (Wikipedia)

كما هي الحال في كل نظرية مؤامرة، فإن اسم إسرائيل يرتبط بأحداث 11 سبتمبر. إحدى النظريات الشائعة في العالم الإسلامي هي أن اليهود والإسرائيليين هم المسؤولون عن العملية. وفق هذه النظرية، تغيّب بتاريخ 11 أيلول الكثير من العمال اليهود عن مكان العمل في برجي التوأم، وتلقوا إنذارا مسبقا عما سيحدث. نُشرت أدلة كثيرة في صحيفة الأهرام المصرية حول تورط الموساد، على ما يبدو، في العمليات. وادعت الصحيفة أيضا أنه للوهلة الأولى جرى بيع عام للأسهم على يد يهود قبل يومين من أحداث 11 سبتمبر.

وبالطبع، وخلافا لهذه النظريات، أسفرت العملية عن قتل خمسة مواطنين إسرائيليين ونحو 270 حتى 400 يهودي. تعود أسباب تغيّب الكثير من اليهود عن العمل في يوم تنفيذ العملية إلى التاريخ العبري لذلك اليوم.‎ ‎فقبل أسبوع من حلول رأس السنة العبرية، يصلي الكثير من اليهود صلاة إضافية خاصة وطويلة في الصباح تدعى صلاة “سليحوت” (الاستغفار).

انهيار من الأعلى أو من الأسفل؟

انهيار برجي التوأم عام 2001 (Wikipedia)
انهيار برجي التوأم عام 2001 (Wikipedia)

تركّز نظريات مؤامرة أخرى على فحص مقاطع الفيديو التي وثقت انهيار المباني في ذلك اليوم بشكل دقيق. يشير المهتمون بنظريات المؤامرة كما يمكن العثور في مئات مقاطع الفيديو التي نُشرت في السنوات الأخيرة في أنحاء الإنترنت إلى الدخان الكثيف الذي يعلو من الطوابق المنخفضة من المباني بعد وقت قصير من انهيار الطائرات، في مواقع أكثر انخفاضا من الطوابق التي تعرضت للضرر المباشر، مما يشهد وفق ادعائهم على أن المباني انهارت من الأسفل باتجاه الأعلى وليس العكس، وفق الرواية الرسمية. وادعى آخرون أنه لا يُحتمل أن تتعرض المباني المصنوعة من الحديد والفولاذ، للانهيار نتيجة حريق وأنه لم تحدث أحداث كهذه في الماضي تشهد على سقوط مبان لهذه الأسباب.

الضرر الذي لحق بالبنتاغون ليس معقولا؟

مبنى البنتاغون بعد تعرضه للهجمات في ال-11 من سبتمبر 2001 (AFP)
مبنى البنتاغون بعد تعرضه للهجمات في ال-11 من سبتمبر 2001 (AFP)

هناك نظرية مؤامرة أخرى شعبية أيضا، تفحص إمكانية اصطدام الطائرة بمباني البنتاغون، وتركز على أن موقع الضرر لا يتماشى مع طبيعة الضرر المتوقعة نتيجة انهيار طائرة بوينغ 757 فوق مباني المكاتب. هناك أيضا مَن يدعي أن صاروخ جوال أدى إلى إصابة المبنى.

ومن بين ادعاءات أخرى، هناك ادعاءات في مقاطع الفيديو المختلفة تشير إلى أن الضرر لم يحدث في مكان كبير إلى حد كاف مقارنة بقوة الضرر، وأن الثقب الذي نشأ في الجدران الخارجية من مبنى البنتاغون عرضه 23 مترا، في حين أن عرض طائرة البوينغ يصل إلى 40 مترا.

ويبدو أن نظريات المؤامرة لن تنتهي أبدا في ظل الواقع العصيب الذي مرت به الولايات المتحدة الأمريكية والعالم في ذلك اليوم. مَن يفحص فحصا متعمقا أسباب نظريات المؤامرة المختلفة، يمكن أن يلاحظ أن هناك آلية دفاعية تهدف إلى أن يواجه دماغ البشر الأحداث العالمية الخطيرة.

اقرأوا المزيد: 725 كلمة
عرض أقل
السيدة دينا حبيب باول، نائبة مستشار الأمن القومي للشؤون الاستراتيجية في إدارة الرئيس ترامب (AFP)
السيدة دينا حبيب باول، نائبة مستشار الأمن القومي للشؤون الاستراتيجية في إدارة الرئيس ترامب (AFP)

تعرّفوا إلى السيدة حبيب باول: المصرية الأبرز في إدارة ترامب

تعيين دينا حبيب باول، مصرية سابقا، في منصب رفيع في إدارة ترامب. مسيحية قبطية بارزة في الحزب الجمهوري لم تنسَ طعم الطعمية المصرية

لمعرفتكم، كانت السيدة دينا حبيب باول حتى وقت ليس بعيد، مستشارة كبيرة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لشؤون المبادرات الاقتصادية وباتت الآن تشغل منصبا آخر. وفق التقارير في الولايات المتحدة الأمريكية، عُينت السيّدة باول في منصب بارز أكثر، وستشغل منصب نائبة مستشار الأمن القومي للشؤون الاستراتيجية.

بدأت السيدة المصرية سابقا، دينا حبيب باول، من مواليد القاهرة، بالعمل لخدمة الرئيس ترامب بعد أن قدمت استشارة طيلة سنوات لابنته إيفانكا في شؤون دفع مكانة المرأة قدما في المصالح التجارية في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية.

كانت تعتبر دينا منذ سن 29 عاما المرأة الأصغر سنا عندما عُينت لشغل منصب مساعدة شخصية للرئيس الأسبق، جورج بوش.

في عمر 31 عاما، عُينت في منصب بارز في طاقم كونداليزا رايس، في وزارة الخارجية الأمريكية، بهدف العمل على تحسين الدعاية الأمريكية في العالم العربي.

كانت تعتبر حبيب – باول منذ عام 2005 صاحبة منصب رفيع في البيت الأبيض، وأمينة سر الرئيس بوش. من بين أمور أخرى، شغلت منصب مديرة مكتب الرئيس ومسؤولة عن العثور على مئات المرشحين من أجل شغل مناصب رفيعة في إدارة الرئيس بوش، مثل سفراء، وزراء، نوّاب وزراء، وتعيينات في مناصب بارزة أخرى.

“حبيب بول متحدثة ناجعة باسم الإدراة الأمريكية، لأنها ناطقة بالعربية – لغتها الأم – وقادرة على أن تشكل مثالا يحتذى به ودحض وجهات نظر خاطئة في العالم”، قال نائب الرئيس بوش، ديك تشيني، حينها. “حبيب باول قادرة على توضيح سياستنا وحمايتها”، أضاف قائلا.

عُينت باول في منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون التعليم والثقافة حينذاك ودفعت الدعاية الأمريكية في العالم العربي قدما.

في يومنا هذا، ستكون حبيب باول في إدارة ترامب مسؤولة عن التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد لتحييد التهديد الأمني على الولايات المتحدة الأمريكية وحتى أن هناك من يدعي أنها ساهمت كثيرا في التخطيط للقاء هذا الأسبوع بين ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

والدا حبيب – باول اهتما أن يطعماها الطعمية المصرية

السيدة دينا حبيب باول، نائبة مستشار الأمن القومي للشؤون الاستراتيجية في إدارة الرئيس ترامب (AFP)
السيدة دينا حبيب باول، نائبة مستشار الأمن القومي للشؤون الاستراتيجية في إدارة الرئيس ترامب (AFP)

ولدت السيدة حبيب باول في القاهرة وكان اسمها دينا حبيب، ابنة ضابط في الجيش المصري، حسني حبيب، ووالدتها هدى سليمان، خريجة الجامعة الأمريكية في القاهرة. كان عمر دينا أربع سنوات عندما قرر والداها المسيحيان البحث عن حياة أفضل. هاجرت العائلة إلى الولايات المتحدة عام 1977 واستقرت في دالاس في تكساس. تتحدث دينا العربية بطلاقة، وحرص والداها على أن تتناول أوراق العنب المحشية، الحمص والطعمية، رغم أنها ترعرعت في الولايات المتحدة. عمل والدها سائق حافلة حتى افتتح سوبرماركت.

دينا امرأة ريتشارد باول، رجل علاقات عامة، ولديهما ابنة عمرها ثلاث سنوات. هي أيضا خرّيجة جامعة تكساس شقت طريقها نحو البيت الأبيض، عبر الحزب الجمهوري في تكساس. عملت مساعدة أعضاء الكونغرس الجمهوريين، ووصلت إلى مقر الحزب الجمهوري في واشنطن ومن هناك شقت طريقها إلى البيت الأبيض.

اقرأوا المزيد: 404 كلمة
عرض أقل
رئيس الحكومة في السابق يهود أولمرت (AFP)
رئيس الحكومة في السابق يهود أولمرت (AFP)

إيهود أولمرت.. الانطلاقة والأفول

الأسير المحرر ورئيس الحكومة في السابق إيهود أولمرت يتصدر العناوين مجددا بعد الكشف عن قراره الجريء تدمير المشروع النووي السوري عام 2007 وسيرته الذاتية تتحول في أيام إلى الأكثر مبيعا في إسرائيل.. بروفاليل

29 ديسمبر 2015 | 10:21

من الصعب تحديد سلسلة الأحداث التاريخية المؤسفة التي أدت إلى استقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، وإلى إدانته بتهمة فساد ورشوة والحكم عليه بالسجن لمدة سنة ونصف السنة بعد الاستئناف على حكم سابق بالسجن لمدة 6 سنوات.

إعادة النظر في الأحداث التي كان أولمرت مسئولا عنها، خلال فترة رئاسته في الحكومة، وتصريحاته اللاذعة مؤخرًا ضد سياسة رئيس الحكومة وسياسة الحزب الحاكم، الليكود، تلقي الضوء على زوايا مثيرة للاهتمام بالنسبة للرجل الذي كان يعتبر – حتى السنوات الأخيرة – لاعبًا ثانويًا في السياسة الإسرائيلية.

الصديق إيهود، المحامي أولمرت

دخل أولمرت إلى الساحة السياسية في ستينات القرن الماضي. ومنذ أواخر الستينات حتى أواسط الثمانينات عمل أولمرت في أطر سياسية مختلفة.

انتخب في عام 1973 (في سن 28 عامًا، وهو الأصغر سنًا من بين أعضاء الكنيست حينذاك) لدورة الكنيست الثامنة، من قائمة حزب الليكود. وحتى قبل ذلك، في الستينات، عُرف أولمرت كمعارض شاب – ولكن شديد – لمسار زعيم الحزب مناحيم بيجن.

إيهود أولمرت (Yonatan Sindel/Flash90)
إيهود أولمرت (Yonatan Sindel/Flash90)

ادعى أولمرت – الذي لم يحصل إلا على شهادة في القانون – بشكل حاسم أنّ على الزعيم الكبير أن يستخلص الدلالة الواضحة التي أدت إلى فشله في الانتخابات وعليه أن يستقيل. وحين انتخب بيجن لرئاسة الوزراء بعد عدة سنوات، علم أولمرت أنه كان مخطئا.

ينحدر أولمرت، الابن الثالث من بين أربعة أولاد في عائلته، من عائلة صهيونية ترعرعت على قيم اليمين الإسرائيلي. اشتغل والده مردخاي أولمرت بالزراعة، وكان عضوًا في الكنيست عن حزب الحرية (وهو حزب سياسي إسرائيلي تأسس عام 1948، ومنه نشأ حزب الليكود)، وقام أولمرت بالخدمة العسكرية في لواء جولاني وكذلك في صحيفة “المعسكر”.

 تحدث يوسي سريد بتهكم عن صديقه القديم، الذي كان يعطي النصائح باعتباره “الصديق إيهود”، ويقدم فاتورة الدفع باعتباره “المحامي أولمرت”

كان يكثر أولمرت في بداية حياته السياسية من التركيز على قضية مكافحة الفساد والجريمة المنظمة. وكان شريكه المذهل في مكافحة الفساد في الواقع عضو الكنيست من الحزب المنافس: يوسي سريد من حزب العمل. قال سريد مثنيًا على شريكه: “أعطى إيهود انطباعًا حيًّا عن الشاب النشيط الموهوب. إنّ التزامه تجاه مكافحة الفساد لم يغب عن بالي”.

ولكن يدّعي سريد أنه منذ ذلك الحين لاحظ وجود جوانب مظلمة في الرجل الذي كان يومًا ما رئيسًا للوزراء. قال سريد إنه أخبر صديقه أنه “قد شخّص أعراض الجشع في أولمرت، وهذا ما سوف يؤدي إلى فشله عاجلا أم آجلا”. في الواقع، وقف أولمرت أمام المحكمة بخصوص فضيحة فساد ضخمة، ولكن تمت تبرئة ساحته في معظم التهم الموجهة إليه.

أولمرت هو محامٍ، وخلال سنوات طويلة من عمله السياسي أدار في المقابل عملا له في هذه المهنة. تحدث يوسي سريد بتهكم عن صديقه القديم، الذي كان يعطي النصائح باعتباره “الصديق إيهود”، ويقدم فاتورة الدفع باعتباره “المحامي أولمرت”.

رئيس البلدية الطائر

كان التحوّل المهم في عمل أولمرت السياسي حين انتخب عام 1993 لرئاسة بلدية القدس. هزم أولمرت في هذه الانتخابات تيدي كولك، رئيس بلدية القدس الأسطوري الذي شغل المنصب لمدة 28 عامًا.

إيهود أولمرت حين شغل منصب رئيس بلدية القدس (GALI TIBBON/AFP)
إيهود أولمرت حين شغل منصب رئيس بلدية القدس (GALI TIBBON/AFP)

ارتكب أولمرت خلال عمله كرئيس بلدية القدس، خطّا يمينيًا واضحًا حين دفع لإنشاء حيّ “هار حوما” شرقيّ القدس، وافتتاح نفق الحائط الغربي. وقد قام معارضو أولمرت باتهامه بأنه أدى إلى حصول عجز هائل في الميزانية، وترك وراءه فجوة من 534 مليون شاقلا تقريبًا، وهي نحو 8 أضعاف العجز الذي كان لدى استلامه منصب رئيس البلدية.

كما اتضح خلال محاكمته، تلقى أولمرت رشاوى  بقيمة نصف مليون شاقل حين شغل منصب رئيس بلدية القدس

أجرت صحيفة مقدسية محلية تهدف إلى مراقبة الرحلات التي قام بها أولمرت خارج البلاد في فترة ولايته، وكشفت أنه خلال فترة ولايته قام  بقضاء مئات الأيام في الخارج، معظمها في الولايات المتحدة. وقد سمّي التقرير “أولمرت في السماء”. ورد أولمرت على هذه الحقيقة بقوله إن هذه الرحلات لم تكن ممولة من قبل البلدية، وإنما من قبل الجهات المانحة.

وكما اتضح خلال محاكمة أولمرت في عام 2014، تلقى أولمرت رشاوى  بقيمة نصف مليون شاقل حين شغل منصب رئيس بلدية القدس. ادين أولمرت في مارس 2014 بتهمة تلقي رشاوى في قضيتين منفصلتين، احداهما فضيحة العقارات الكبرى “هولي لاند” في القدس حين كان رئيسا لبلدية المدينة وادين ايضا بالادلاء بشهادة الزور لمحاولته تشويه سمعة الشاهد الرئيسي في القضية.

إيهود أولمرت حين شغل منصب رئيس بلدية القدس ( MENAHEM KAHANA/AFP)
إيهود أولمرت حين شغل منصب رئيس بلدية القدس ( MENAHEM KAHANA/AFP)

الصعود إلى القمة

رغم أن أولمرت هاجم أرئيل شارون كثيرًا، فقد نشأت – بعد أن أصبح شارون رئيسًا للوزراء – علاقات ودية بين الرجلين. عمل أولمرت بجدّ على تثبيت موقفه باعتباره “الرجل الثاني” بعد رئيس الوزراء القوي، والذي استجاب له وعيّنه نائبا لرئيس الوزراء. ورغم دعم شارون له، ظلّ أولمرت سياسيًا غير شعبي ولا محبوب من قبل أعضاء حزبه الليكود. وكانت لذلك آثار بعيدة المدى على الخريطة الحزبية في إسرائيل.

صُنّف أولمرت بأنه “مؤشر اليسار” في الحكومة. في كانون الأول لعام 2003 صدم أولمرت – اليميني المخضرم – الجمهور الإسرائيلي حين صرّح على الملأ بأنّ على حكومة إسرائيل التخلي عن رؤية “إسرائيل الكبرى”. بعد فترة وجيزة من ذلك أعلن شارون، مع التشجيع والدعم من أولمرت، عن خطة فك الارتباط – الانسحاب من كل قطاع غزة وإخلاء المستوطنات هناك.

كان أولمرت من أوائل من دعا شارون إلى الاستقالة من قيادة الليكود وتأسيس حزب جديد، وقبل شارون التحدي، فقد انشق عن الليكود عام 2005 وأسس حزب “كاديما”. وبذلك أصبحت طريق أولمرت إلى القمة قصيرة ومدهشة.

أصيب شارون في شهر كانون الثاني عام 2006 بجلطة دماغية ودخل في غيبوبة. أثمرت جهود أولمرت أخيرًا، عبر السنين الطويلة، وذلك حين أسندت إليه رئاسة الوزراء. تسلق أولمرت على الشعبية الجماهيرية لشارون، وفاز في انتخابات عام 2006. ولكن كانت فترة النعيم التي كسبها رئيس الوزراء أولمرت قصيرة.

إيهود أولمرت (Yonatan Sindel/Flash90)
إيهود أولمرت (Yonatan Sindel/Flash90)

الحرب والسلام؟

فورًا وبعد أن أدت الحكومة اليمين، وُجّهت سهام النقد القاسي صوب أولمرت، وذلك حين أسند إلى عمير بيرتس – فاقد الخبرة – منصب وزير الدفاع. اشتدت الانتقادات بشكل أكبر في صيف عام 2006، وذلك بعد أن اندلعت الحرب اللبنانية الثانية في أعقاب اختطاف اثنين من جنود الاحتياط الإسرائيليين في الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

سخر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله – الذي أطلق آلاف الصواريخ صوب إسرائيل – من بيرتس وأولمرت سوية، ووصفهما بـ “المبتدئين”

سخر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله – الذي أطلق آلاف الصواريخ صوب إسرائيل – من بيرتس وأولمرت سوية، ووصفهما بـ “المبتدئين”. ورغم أن إسرائيل قد كبّدت حزب الله أضرارًا كبيرة، إلا أن الحرب اعتبرت في إسرائيل فشلا كبيرًا لأولمرت. فقدَ 165 جنديًا ومواطنًا إسرائيليا حياتهم خلال الحرب.

قوات من سلاح الجو الإسرائيلي في طريقها الى تنفيذ عمليات قتالية ضد حزب الله، حرب لبنان الثانية (Flash90AbirSultan)
قوات من سلاح الجو الإسرائيلي في طريقها الى تنفيذ عمليات قتالية ضد حزب الله، حرب لبنان الثانية (Flash90AbirSultan)

كان أول المنتقدين حينذاك هو زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو. “لأول مرة تنتهي حرب تبدأها إسرائيل بنفسها دون أن تنتصر فيها”، أدان نتنياهو أولمرت، ووصف حكومته بـ “قليلة الخبرة”.

ولكن ظلت حكومة أولمرت مستقرة رغم الإدانات القاسية. لم يُلق تقرير لجنة التحقيق التي حققت في أداء الحكومة، لجنة فينوغراد، لم يُلق المسؤولية الشخصية على أولمرت. وعلى الرغم من ذلك، قال أعضاء اللجنة بأنهم يتوقعون – رغم عدم التوصية بذلك بشكل صريح – أن يستخلص أولمرت النتائج المطلوبة ويستقيل.

عمير بيرتس، إيهود أولمرت ودان حالوتس (DAVID FURST / AFP)
عمير بيرتس، إيهود أولمرت ودان حالوتس (DAVID FURST / AFP)

فاجأ أولمرت في تشرين الثاني لعام 2007 المجتمع الدولي، وحضر مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى مؤتمر أنابوليس في الولايات المتحدة، وهو مؤتمر استأنف من جديد المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

هل يعود أولمرت للسياسة؟ إدانته أنهت هذا الإحتمال، فمن الصعب أن يغفر الجمهور الإسرائيلي عن أعمال الفساد التي قام بها

كانت المقترحات التي قدمها أولمرت للقيادة الفلسطينية بعيدة المدى. بحسب أقواله، فقد قدم للفلسطينيين اقتراحا “لم يُقدمه من قبل أي رئيس وزراء سابق”. ووفق التقارير فإنّ الاقتراح قد شمل مساحة تقترب من 100% من أراضي الضفة الغربية. وشملت الخريطة التي اقترحها أولمرت أيضا تقسيم القدس، تفاصيل حول أحياء القدس الشرقية التي سوف يتم تحويلها للفلسطينيين و”تدويل” البلدة القديمة.

ولكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم يستجب أبدًا لهذا الاقتراح. وفي غضون ذلك، أدت الاتهامات الصعبة التي وُجّهت إلى أولمرت بشأن الفساد الحكومي، إلى تقصير مدة ولايته.

سحابة من الشكوك

ارتبط ما لا يقل عن سبع حالات من الفساد باسم أولمرت؛ ابتداء من الاشتباه به بأنه نال خصمًا على منزل اشتراه مقابل الحصول على تسهيلات ضريبية للشركة، مرورًا باتهامه بالتعيينات السياسية وتغيير مزاد بيع البنك “الوطني”، وانتهاء باتهامه بأنه تلقى مغلفات من رشوة نقدية من رجل الأعمال موشيه تالانسكي.

اضطر شركاء أولمرت بعد كل ذلك إلى إجباره على الاستقالة من منصبه كرئيس للوزراء. وأعلن أولمرت عام 2008 بأنه لن يحاول ترشيح نفسه مجددًا لنفس المنصب، وفي عام 2009 حلّ مكانه بنيامين نتنياهو، الذي قاد حزب الليكود للفوز في الانتخابات. وتلاشى حزب أولمرت، كاديما، الذي فاز – بقيادته –  بـ 28 كرسيًا، وفاز في الانتخابات الأخيرة بمقعدين فقط.

إيهود أولمرت وتسيبي ليفني في الكنيسيت (Olivier Fitoussi /Flash90)
إيهود أولمرت وتسيبي ليفني في الكنيسيت (Olivier Fitoussi /Flash90)

ولكن في نهاية المطاف لم تكشف غالبية الاتهامات التي وُجّهت لأولمرت عن شيء. أغلقت معظم الملفات من قبل النيابة العامة والشرطة، وتمت تبرئة أولمرت من ملف القضية التي اتهم فيها بتلقي الرشوة، وهو ملف تالانسكي.

ومع ذلك، بقي أولمرت متهمًا بخيانة الأمانة في قضية التعيينات السياسية بمركز الاستثمار، وكما ذلك أدين أولمرت بما سمّي “قضية هولي لاند”؛ وهي قضية فساد ضخمة تتعلق بمشروع عقارات في القدس.

وقد أصدر قاضي المحكمة المركزية في تل أبيب، دافيد روزن، الحكم على أولمرت، الذي أدين بتلقّي رشاوى لمدة 6 سنوات وغرامة مالية مليون شاقل، مما يعتبر حكما قاسيا لملف الفساد السلطوي الأخطر الذي كُشف في إسرائيل.

وقرّرت محكمة العدل العليا في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2015، قبول استئناف أولمرت على الحكم، مخففة عقابه بالسجن لمدة سنة ونصف، ليكون رئيس الحكومة الأول الذي سيدخل السجن.

أسير محرر وكاتب مشهور

أطلق سراح أولمرت من السجن في ال2 من شهر يوليو عام 2017 بعد أن وافق المحكمة تخفيف عقوبته وتقليصها بثلث. ولم يمر وقتا طويلا حتى عاد إلى العناوين بفضل نشر سيرته الذاتية التي دونها في السجن وكشف فيها عن تفاصيل مثيرة عديدة أثارت ضجة في إسرائيل، منها انتقاداته للزوجين نتنياهو، وكذلك محاولة تبييض صفحته رغم إدانته بتهم فساد من قبل القضاء الإسرائيلي وسجنه.

وقد سطع نجم أولمرت مرة ثانية بعد أن خرج من السجن ذليلا في أعقاب إتاحة الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشر تفاصيل عملية تدمير المفاعل النووي في سوريا عام 2007 وفيها يظهر الدور القيادي الكبير الذي لعبه أولمرت في تلك الفترة وإعطائه الضوء الأخضر للعملية رغم رفض الولايات المتحدة بقيادة بوش الابن بتنفيذ ضربة للمفاعل بعد نقل إسرائيل للإدارة الأمريكية أدلة دامغة بوجوده.

اقرأوا المزيد: 1506 كلمة
عرض أقل
شيلدون أديلسون (AFP)
شيلدون أديلسون (AFP)

شيلدون أديلسون: هل هو الملياردير الأكثر تأثيرا في العالم؟

وُلد في ظروف من الفقر، ونشأ ليصبح نجما ثابتا في قائمة أغنى عشرة أشخاص في العالم بواسطة صفقات القمار. هذه قصة المليونير الذي فُتحت أمامه جميع أبواب العالم، بدءا بالبيت الأبيض وصولا إلى ديوان رئيس الحكومة في إسرائيل

يُصنّف شيلدون أديلسون بشكل دائم في أعلى قوائم أغنياء العالم. تم تقدير ثروته عام 2008 بـ 26 مليار دولار، وتم تقدير المبلغ في شهر تشرين الأول، من العام الماضي بنحو 31.7 مليار دولار. وقد خسر نحو 25 مليار دولار، ولكنه تمكّن من التعافي. بعد كل شيء، فالخطر ليس غريبا على الملياردير الأمريكي الذي صنع ثروته الكبيرة بصفقات القمار.

وهو معروف في الولايات المتحدة باعتباره الداعم الاقتصادي الأكبر للحزب الجمهوري. لقد ساهم مساهمة فعالة في حملات جورج دبليو بوش الرئاسية. بين عاميّ 2001-2009، كان أديلسون ضيفا دائما في البيت الأبيض في عهد بوش، على سبيل المثال في وجبة عشاء مشتركة بين بوش والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

في انتخابات عام 2012، قيل إنّ أديلسون قد أنفق 98 مليون دولار، أكثر من أي أمريكي آخر في أي وقت مضى، على مرشّحين مختلفين في انتخابات الرئاسة والكونغرس الأمريكي. خُصص مبلغ 30 مليون منها لحملة ميت رومني وحده، ولكن دون فائدة حيث هُزم رومني من قبل الرئيس الحالي باراك أوباما.

شيلدون أديلسون (AFP)
شيلدون أديلسون (AFP)

وُلد أديلسون عام 1933 في حيّ دورشيستر في بوسطن، وهو إحدى المناطق الأكثر فقرا في الولايات المتحدة. عمل والده لكسب الرزق كسائق سيارة أجرة، وكانت والدته خيّاطة. كان كلاهما يهوديّين فقيرين من أوروبا الشرقية: كانت والدته من أوكرانيا، وكان والده من ليتوانيا.

ولكن روح المبادرة المتطورة لديه جعلت أديلسون تجسيدا للحلم الأمريكي. اقترض 200$ دولار من عمّه في سنّ الثانية عشرة ليفتتح كشكا للصحف، وحتى بلوغه الثلاثينيات من عمره أصبح مليونيرا بواسطة مشاريع تجارية مختلفة، وإنْ كان قد فقد في عدة مرات جميع ثروته. وهكذا استمرّت حياته التجارية بين مدّ وجزر، ولكن استمرّ بشجاعة كبيرة في التجارة، وافتتاح وإغلاق المحلات التجارية، ولم يدع الفشل يردعه.

فندق "البندقي" في لاس فيغاس (AFP)
فندق “البندقي” في لاس فيغاس (AFP)

كانت مدينة لاس فيغاس هي التي حوّلت أديلسون إلى ما هو عليه اليوم

كانت مدينة لاس فيغاس هي التي حوّلت أديلسون إلى ما هو عليه اليوم، وهي مدينة القمار في الولايات المتحدة. اشترى أديلسون عام 1988 فندق “ساندس” في لاس فيغاس مقابل 128 مليون دولار. بعد مرور نحو ثماني سنوات، بعد استثمار مليار ونصف المليار دولار، بنى أديلسون الفندق “البندقي”، الأكثر تكلفة وربحية في تاريخ المدينة.

في السنوات التالية أصبح أديلسون إمبراطورية للكازينوهات والقمار تتبع لرجل واحد، وتمتدّ في العالم كله. وسوى لاس فيغاس يعمل أديلسون أيضًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ويقع أحد الكازينوهات الأكثر ربحية له في جزيرة ماكاو في الصين. كان أديلسون الملياردير العالمي الأول الذي استغلّ فرصة بناء الكازينو في ماكاو بعد إعادتها إلى الصين في عام، وأعاد استثمار أديلسون مبلغ 265 مليون دولار قيمته خلال عام. منذ ذلك الحين، تعمل كازينوهات أديلسون في ماكاو لصالحه كمنجم للذهب.

لقد ساعدت الثروة التي تدفقت إلى جيب أديلسون في العقد الأخير من صناعة القمار في زيادة حجم الإمبراطورية. فقد افتتح عام 2007 نسخة جديدة من الفندق “البندقي” في ماكاو، حيث بنى هناك الكازينو الأكبر في العالم.

الملياردير اليهودي – الأمريكي شيلدون أدلسون وقرينته مع الزوجان نتنياهو (FLASH90)
الملياردير اليهودي – الأمريكي شيلدون أدلسون وقرينته مع الزوجان نتنياهو (FLASH90)

أديلسون متزوج الآن من زوجته الثانية، مريم، بعد أن طلّق زوجته الأولى ساندرا. كان اثنان من أبنائهما المتبَنّين، ميتشل وجيري، مدمنين على المخدّرات، واستثمر أديلسون مبالغ مالية كبيرة من أجل مساعدتهما على الفطام. بالنسبة لميتشل، لم ينجح الفطام وتوفي عام 2005. في الماضي قدّم الأخوان أديلسون دعوى ضدّ والدهما بادعاء أنّه اشترى منهما أسهما بسعر أدنى ثم باعها بمبلغ مضاعف، وخدعهما. لم تقبل المحكمة الأمريكية ادعاء الابنين، ولكنها قضت بأنّه “لا يوجد لدى أديلسون دفء الأب، ولا الدفء بشكل عام”.

في فترة ولاية نتنياهو الأولى كرئيس للحكومة نظّم لقاء بين أديلسون وبين الملك الأردني الحسين، بهدف إقامة كازينو آخر في الأردن

إن ثروة أديلسون قد جعلته، باعتباره أحد أثرياء الولايات المتحدة، صديقا مقرّبا لدى كبار السياسيين في كل العالم. عام 1996، كان أحد المساهمين الرئيسيين في حملة بنيامين نتنياهو، الذي انتُخب رئيسا للحكومة. نتنياهو وأديلسون هما صديقان مقرّبان، وفي فترة ولاية نتنياهو الأولى كرئيس للحكومة نظّم لقاء بين أديلسون وبين الملك الأردني الحسين، بهدف إقامة كازينو آخر في الأردن.

في إسرائيل أيضًا كل باب هو مفتوح أمام أديلسون، إلى درجة أن مقر الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، قد استضاف زفاف أديلسون مع زوجته الثانية مريم عام 1991. أديلسون هو الوحيد الذي تحوّل البرلمان الإسرائيلي من أجله إلى قاعة أفراح.

أديلسون مع زوجته الثانية مريم (Olivier Fitoussi /FLASH90)
أديلسون مع زوجته الثانية مريم (Olivier Fitoussi /FLASH90)

 

يتم استثمار أموال باهظة لأديلسون في إسرائيل، وليس من أجل المصالح السياسية لنتنياهو فقط. يموّل أديلسون بشكل ثابت الرحلات الجوية لأعضاء الكونغرس الجمهوريين إلى إسرائيل، حيث يلتقون هناك بكبار مسؤولي الحكومة الإسرائيلية ويُعجبون بالقضايا المشتركة لكلا البلدين. أديلسون هو المساهم الأكبر في مشروع “تجليت”، (Birthright Israel) الذي يهدف إلى إرسال شبان يهود من جميع أنحاء العالم في رحلات إلى إسرائيل، بهدف أن يهاجروا إليها في المستقبَل.

ولكن الأهم هو أن أديلسون معروف في إسرائيل باعتباره مالك صحيفة “إسرائيل اليوم”، التي أصبحت خلال سنوات قليلة منذ صدورها عام 2007 الصحيفة الأكثر قراءة في إسرائيل. هناك من يعتقد أن هدف الصحيفة الوحيد كان نشر الدعاية لصالح بنيامين نتنياهو، مما أدى إلى انتخابه من جديد عام 2009، وتعزيز حكمه منذ ذلك الحين. ادعى أديلسون نفسه في العديد من الفرص أنّه أسس “إسرائيل اليوم” كي يكسر احتكار صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي كانت الأكثر قراءة في إسرائيل، وكانت معادية لنتنياهو. ووصف ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، المليونير نوني موزيس، أديلسون بـ “الدكتاتور”.

صحيفة "إسرائيل اليوم" التابعة لأديلسون (Flash90)
صحيفة “إسرائيل اليوم” التابعة لأديلسون (Flash90)

وصف أديلسون سلام فياض قائلا أنه “إرهابي”

لم يخفِ أديلسون أبدا مواقفه المحافظة المتطرفة بخصوص إسرائيل. فهو معارض شديد لإقامة دولة فلسطينية، وعبّر عن ذلك في العديد من المرات. عام 2008 هاجمت هيئات يموّلها أديلسون الحكومة الإسرائيلية في فترة المفاوضات التي قام بها رئيس الحكومة إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني مع السلطة الفلسطينية، تحت عنوان “أولمرت يخون إسرائيل”. وبحسب صحيفة “نيو يوركر” الأمريكية، وصف أديلسون سلام فياض، رئيس حكومة السلطة الفلسطينية السابق، قائلا أنه “إرهابي”.

وتركّزت جهود أديلسون الأخيرة في محاولة إيقاف الموافقة على الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس الأمريكي. ولكن الآن، إذا فشل هذا الاتفاق، فإنّ عيني الملياردير الأمريكي متوجهة نحو العام المقبل. إنّ السؤال من سيكون الرئيس الأمريكي القادم، أو على الأقل مرشّح الجمهوريين، متعلّق بدرجة كبيرة بشيلدون أديلسون.

اقرأوا المزيد: 897 كلمة
عرض أقل
جب بوش وهيلاري كلينتون (AFP)
جب بوش وهيلاري كلينتون (AFP)

كلينتون ضدّ بوش: جولة أخرى؟

بعد أن ترشّح عام 1992 جورج بوش الأب وبيل كلينتون، من المحتمل أنّ يترشّح في الانتخابات القادمة عام 2016 بوش الابن، بالإضافة إلى شقيق الرئيس الذي انتُخب عام 2000، أمام هيلاري كلينتون، زوجة الرئيس السابق

هل سيترشّح في انتخابات الرئاسة القادمة للولايات المتحدة أيضا بوش أمام كلينتون؟ ليس سرّا إطلاقا أنّ هيلاري كلينتون، زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون، ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، تنوي الترشّح على رأس الحزب الديمقراطي وتحاول أن تكون السيّدة الأولى التي تشغل منصب الرئيس في تاريخ الشعب الأمريكي.

ولكن من المحتمل أن يدخل لاعب جديد ومفاجئ إلى السباق من الجانب الجمهوري، متمثّلا بـ جب بوش، نجل وشقيق رئيسي الولايات المتحدة الأسبقَيْن. صرّح جورج ف. بوش، نجل جب بوش، في مقابلة مع شبكة ABC أنّ والده سيترشّح للرئاسة.

“لا يزال يدرس ذلك” هكذا أجاب نجل جب، بشكل مماثل لإجابات أفراد الأسرة الآخرين. ولكن حين ضغط مُجري المقابلة أكثر قليلا، تمكّن من أن يستخرج من الابن ما يلي: “إنه أكثر من ممكن أنّه يكرّس تفكيرا لذلك”، وأضاف: “إنْ كنت ستسألني قبل سنوات كنت سأقول لك إنّ ذلك أقلّ احتمالا. ولكن الآن الوضع مختلف”. وقال الابن أيضا إذا كان والده قد قرّر الترشّح “فإنّ العائلة ستقف خلفه 100%”.

المرة الماضية: بوش الأب وبيل كلينتون (AFP)
المرة الماضية: بوش الأب وبيل كلينتون (AFP)

تولّى جب بوش، البالغ من العمر 61 عاما، كحاكم لولاية فلوريدا لمدة ثماني سنوات (1999-2007) واعتبر في ذلك الوقت المرشّح الطبيعي للرئاسة، بعد أن انتصر كلينتون على والده جورج بوش الأب في انتخابات عام 1992. ولكن وقتذاك اخترق السباق شقيقه جورج دبليو. ترشّح بوش للرئاسة عام 2000 وهزم نائب الرئيس آل غور، وبعد ذلك تولّى منصب الرئاسة لمدّة ثماني سنوات. ومع ذلك، يتمّ تذكّر بوش الابن باعتباره رئيسا سيّئا ورّط الولايات المتحدة في العراق وأدى إلى أزمة اقتصادية عالمية، ويعاني من سمعة سيّئة من المحتمل أن تكون قد التصقت بالعائلة كلّها. مع ذلك، وفقا للتقارير، فإنّ بوش الأب، بالإضافة إلى الأخ الرئيس السابق، يضغطان على جب من أجل الترشّح رغم ذلك.

وتقول مصادر مقرّبة من بوش إنّه الأمل الأكبر للجمهوريين للعودة إلى الحكم، وهم يأملون الفوز بنسبة عالية من أصوات السكان من أصل إسباني الأكبر في الولايات المتحدة رغم أنّه عادةً ما تذهب غالبية أصواتهم للحزب الديمقراطي، ولكن هذه المرة الوضع يختلف؛ حيث إنّ جب نفسه متزوّج من امرأة مكسيكية.

اقرأوا المزيد: 309 كلمة
عرض أقل
الرئيس الليبي معمر القذافي (AFP)
الرئيس الليبي معمر القذافي (AFP)

الخطابات الأكثر إحراجًا في تاريخ الجمعية العامة للأمم المتحدة

ستبدأ في الأيام القريبة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بمشاركة قادة من كل العالم. قبل حلول ذلك، تذكرنا بعض الأحداث التي لا تُنسى في الجمعية العامة

سيتحدث قادة العالم، خلال التئام الجمعية العامة التي ستبدأ أعمالها غدًا (24.9)، عن تهديد تنظيم داعش، عن إسرائيل والفلسطينيين، عن المشروع النووي الإيراني وعن تطوير العالم الثالث، ولكن، أي حدث سيكون الحدث الذي لا يُنسى هذا العام خلال أعمال الجمعية العامة؟ يبدو أننا لن نستطيع الإجابة عن هذا السؤال. نود، قبل لحظات من جلوس العالم للاستماع ولمشاهدة قادته وهم يلقون خطبهم الرنانة من على منصة الجمعية العامة، أن نستعرض لكم الخُطب التي لا تُنسى أبدًا لبعض قادة العالم.

أفضل عرض كان على ما يبدو عام 2009 عندما قام الرئيس الليبي معمر القذافي ورئيس فنزويلا، هوغو تشافيز، اللذان ماتا في عام 2011 (القذافي) وعام 2013 (تشافيز)، باستغلال المنصة لمهاجمة الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية العظمى.

استعراض عرفات عام (1974)

فقط في منظمة كالأمم المتحدة، على ما يبدو، يمكن لشخص كالقائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أن يحصل على فرصة للتحدث من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في خريف عام 1974؛ كممثل عن منظمة التحرير الفلسطينية، بينما يحمل مسدسًا على خاصرته وغصن زيتون في يده وأن يعلن عن نيته القضاء على دولة إسرائيل وأن يحظى بالتصفيق الحار في ذات الحين.

كان بالإمكان رؤية حصاد عرفات لنتائج خطابه ذاك، بعد عام، من خلال قرار صدر في الأمم المتحدة (ليس من قبل الجمعية العامة) والذي أشار إلى أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية.

هوغو تشافيز (2006): “بوش شيطان، الولايات المتحدة خطر يهدد العالم”

اعتلى الرئيس الفنزولي السابق؛ هوغو تشافيز، في الـ 20 من أيلول عام 2006؛ وفي ذروة الحرب على العراق، منبر الجمعية العامة وبصق عليها. “الشيطان كان هنا البارحة”، قال رئيس فنزويلا هذا بشكل متشنج وكان يقصد بكلامه الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش الابن. “جاء إلى هنا وتحدث وكأنه سيد العالم”.

وقال تشافيز بحماسة “إن توق الإمبراطورية الأمريكية للسيطرة يهدد الجنس البشري بأكمله”. عاد الرئيس الفنزولي في الـ 25 من أيلول عام 2009 إلى منبر الأمم المتحدة وصرح بأنه “يشم رائحة أمل في الجو”، لأن بوش كان قد غادر البيت الأبيض.

القذافي عام 2009: “استيقظت في الرابعة لأن الساعة الآن في ليبيا هي تمام الـ 11:00”

ولكن، يبدو أن أفضل عرض في الجمعية العامة للأمم المتحدة كان من نصيب القذافي. تم تقديم حاكم ليبيا في الـ 25 من أيلول عام 2009، وبعد 40 عامًا من الحكم المستبد، من قبل رئيس الجمعية العامة الليبي علي تراكي بكلمات “رحبوا معي بملك ملوك أفريقيا”. شدد رئيس الجمعية العامة على الطلب من المتحدثين ألا يزيد وقت الخطاب على 15 دقيقة. القذافي لم يهتم بذلك الطلب وتحدث لساعة ونصف.

في ذلك العام أنهى الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، خطابه وأسرع بالانصراف قبل أن يفتح الطاغية الليبي فمه ويبدأ باستعراضه. “لماذا تأتون جميعًا إلى هنا، خلف المحيط؟ هل هذه هي القدس؟ هل هنا الفاتيكان؟ جميعكم متعبون وتعانون من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة. لماذا؟ في بعض دولكم الوقت الآن ليلا والناس هناك نيام. استيقظت في الساعة الـ 04:00 لأن في ليبيا الآن الساعة هي الـ 11:00. إن قررنا أن تكون الأمم المتحدة عام 1945 هنا هل يجب أن يستمر ذلك إلى الأبد؟ أمريكا مستضيفة، تدفع التكاليف وعلينا أن نشكرها. أنا أريد أن أعتق أمريكا من الضغط والمشاكل التي نسببها لها. دعونا نشكر أمريكا. هذا المكان تحول إلى هدف للقاعدة”.

نتنياهو عام 2012: لوحة القنبلة والفتيل

هكذا كان ظهوره قبل عامين كرئيس للحكومة وفي يده رسم لقنبلة فيها فتيل ودهان وقلم حبر هندي أحمر ورسم الخط الأحمر ضد القنبلة النووية الإيرانية. ادعى أعداء نتنياهو أنه لم يكن هناك أي تجاوز بمسألة تخصيب اليورانيوم الإيراني وأن خطابه ذاك كان لأسباب داخلية فقط. قال مؤيدو نتنياهو بالمقابل إن التهديد من على منصة الجمعية العامة جاء بنتيجته وأن الإيرانيين التزموا بعدم تخطيهم للحد الذي وضعه لهم رئيس الحكومة الإسرائيلية – الوصول إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%.

لا شك أن خطاب نتنياهو، ولا يهم كيف ينظرون إليه، هو من الخطب التي لا يمكن نسيانها في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وجاء رد الرئيس الإيراني السابق، أحمدي نجاد، والذي هو أيضًا كان نجم بعض الخطب المميّزة في جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلي إذ قال: “ذلك الرسم كان متخلفًا وبأن الصهاينة، غير المتحضرين، يهددوننا”.

اقرأوا المزيد: 628 كلمة
عرض أقل
الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود مع جورج دبليو بوش (MANDEL NGAN / AFP)
الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود مع جورج دبليو بوش (MANDEL NGAN / AFP)

السعودية وتفجيرات 11/9، التقرير السري

في الكونغرس الأمريكي ثمة من يدعي أن بعض المعلومات السرية، التي كُتمت في أيام الرئيس جورج بوش، يمكنها أن تغيّر العلاقات ما بين الولايات المتحدة والسعودية عمّا نعرفها

ماذا كانت مهمة السعودية الحقيقية في تفجيرات 11 أيلول سنة 2001؟ وما كان جزءُ رئيس الولايات المتحدة إذّاك، جورج دبليو بوش، في علاقات الولايات المتحدة والسعودية؟ يشكل تقرير سري بيد الكونغرس تهديدًا يمكن أن يغيّر كل ما يُعرف عن العلاقات بين الإمبراطورية القوية في العالم وحليفتها الغنية في الشرق الأوسط.

في مقالة نشرتها هذا الأسبوع صحيفة “نيويوركر” الأمريكية، يُلقى بعض الضوء على تشابك علاقات الولايات المتحدة والسعودية. حسب التقرير، يحوي تقرير الكونغرس الأمريكي منذ سنة 2002 الذي كتمته إدارة الرئيس بوش بدعوى أن كشفه سيؤدي لإضرار شديد بالصراع الأمريكي مع الإرهاب، بما في ذلك تفاصيل معلومات مقلقة للغاية.

نائب الكونغرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي، ستيفان لينتش، قال لـ “نيويوركر” إن المستندات المكتومة “هائلة في وضوحها”، لأنها تحتوي على معلومات مفصّلة وواضحة عن سعوديين وتورطهم في تفجيرات القاعدة على أرض الولايات المتحدة. حسبما قال، في التقرير المكتوم الذي يحوي 28 صفحة هناك معلومات أخفيت تمامًا عن النقاشات حول تفجيرات 11 أيلول.

يطرح التقرير السري احتمال أن تكون الأوامر بتنفيذ تفجيرات 11 أيلول قد وصلت من أوساط العائلة السعودية المالكة بنفسها. يعتقد السعوديون من جانبهم، أن كشف محتوى التقرير لن يضر بهم، وأن ليس لديهم ما يخفونه. لكن ذلك لا يمنع أنّ الأمريكيين بالذات، وعلى رأسهم رجال حكومة بوش، هم الذين سيحرجهم التقرير كثيرًا.

الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (AFP)
الهجوم على مركز التجارة العالمي، 11/9 (AFP)

بالمقابل، في هذه الأيام تدور في أروقة المحاكم الأمريكية دعاوى ضخمة رفعتها عائلات الضحايا ضدّ مؤسسات صدقة، مصارف وأشخاص من أصل سعودي. حسب ادعاء المدعين، يمتدّ مصدر تمويل التفجيرات إلى الحكومة السعودية بنفسها.

الادعاء هو أن المؤسسة الوهابية السعودية قد استعملت الأدوات الحكومية كي تموّل التفجيرات. بعد التعاون المشترك والمكثّف بين السعودية والولايات المتحدة في حرب الخليج الأولى سنة 1991، ألقى الوهابيون بضغط كبير على الحكومة السعودية بهدف زيادة نفوذهم في الدولة. مكنتهم إقامة وزارة الشؤون الإسلامية سنة 1993 من نشر تعاليم الإسلام الوهابي إلى ما وراء حدود الدولة.

“استُخدمت نفس مؤسسات الصدقة التي أقامتها الحكومة لنشر الفكر الوهابي  مصدر للتمويل الرئيسي والدعم اللوجستي للقاعدة في العقد الذي سبق تفجيرات 11 أيلول، قال المدعي في القضية، شون كارتر، لـ “نيويوركر”. من ناحية أخرى، ليست هناك معلومات لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) معلومات صلبة عن تورط السعودية تورطا مباشرًا في تمويل التفجيرات.

الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال عمليات إخلاء أنقاض برجي مركز التجارة العالمي، 14 سبتمبر 2001 (AFP)
الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال عمليات إخلاء أنقاض برجي مركز التجارة العالمي، 14 سبتمبر 2001 (AFP)

يزداد الضغط الآن على حكومة أوباما لنشر المستند المكتوم. لكن يبدو أن للمعترضين على الخطوة حججًا جيّدة. أولا، ليس واضحًا إذا ما كانت المعلومات تحوي حقًا أدلة صلبة على التورط الحقيقي لرجال الحكومة السعودية في التفجيرات. ثانيًّا، وربما أهم من ذلك، أن التأثيرات على العلاقات المعتدلة بين الولايات المتحدة والسعودية يمكنها أن تكون بعيدة المدى. تؤكد المهمة الرئيسية التي ألقتها الولايات المتحدة على السعودية في تشكيل التحالف الإقليمي ضد تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي أكثر على دواعي التقارب الأمريكي السعودي.

وإذا كان الأمر كذلك، ثمة مصالح سرية مشتركة بين الرئيس السابق بوش، وحكومة الرئيس الحالي باراك أوباما، فيما يخص الحفاظ على السرية حول التقرير السري. تدعي بعض الجهات في الولايات المتحدة منذ سنوات أن المصالح الاقتصادية لعائلة بوش في الشرق الأوسط، وخاصة علاقاتها التجارية لأبناء العائلة مع العائلة السعودية المالكة، قد أثرت كثيرًا على مصير الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط منذ 11 أيلول.

لا يمكن لأوباما أن يسمح لنفسه بقطع العلاقات مع المملكة السعودية، إحدى آخر القواعد المستقرة التي بقيت للأمريكان بعد سنوات من الفشل والارتباك في مجال العلاقات الخارجية عامة، والشرق الأوسط خاصة. ثمة شك إذا تبيّن بوضوح تورط الحكومة السعودية في سقوط برجي التوأم، في السنوات المقبلة أو المستقبل البعيد.

 

 

اقرأوا المزيد: 525 كلمة
عرض أقل
أوبما يزور ستونهنج (SAUL LOEB / AFP)
أوبما يزور ستونهنج (SAUL LOEB / AFP)

كيف يهيئ أوباما الجمهور للحرب ضدّ داعش؟

يعرف رئيس الولايات المتحدة أنه عليه توجيه ضربة قاسية للتنظيم داعش في العراق وسوريا وأشار رئيس المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي آيه) السابق إلى التوجه العام: اغتيالات مركّزة

معروف للجميع أن باراك أوباما لم يتهيأ لكي يكون رئيس حروب بل رئيسًا يفضل السلام والحوار. بعد ثمان سنوات من رئاسة جورج بوش الابن،  والتي تضمنت حربين كبيرتين في أفغانستان والعراق، توجه أوباما برسالة سلام للعالم العربي، عندما ألقى خطابه الخاص بالسلام في القاهرة.

إنما في السنوات الخمس التي مرت مُذاك لم تتح تلك التحوّلات التي حدثت في الشرق الأوسط بأن يبقى أوباما غير مكترث حتى حين حاول بكل قوته أن يهرب من الصراعات أو من الحروب أو من القرارات الصعبة بما يخص المشاكل التي عصفت بمصر، ليبيا، سوريا والعراق.

إلى جانب هذا، كان يعرف أن الحرب على الإرهاب لم تنته، ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض منذ بداية 2009 أعطى أوباما الإذن بانطلاق آلاف الغارات الجوية بواسطة طائرات دون طيّار والتي حصدت 2400 قتيلاً ومنهم مواطنين أبرياء.

من السهل الآن أن نفهم أن الاستراتيجية الفاشلة التي انتهجتها إدارتين متتاليتين في الولايات المتحدة في العراق قد فشلت. إن محاولة إدارة بوش فرض نظام ديمقراطي على العراق والانسحاب السريع لإدارة أوباما من العراق هما ما أديا في نهاية الأمر إلى ولادة تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يهدد الشرق الأوسط بأكمله.

يُتوقع أن يعرض أوباما هذا الأسبوع استراتيجيته للتعامل مع داعش، والتصريح بأنه مستعد وينوي “اصطياد” الإرهابيين، وليس مهمًا مكان تواجدهم. سيحاول أوباما، في خطابه الذي سيلقيه يوم الأربعاء، أن يحصل على دعم الجمهور الأمريكي بشن الولايات المتحدة هجوم شامل على المتطرفين الإسلاميين. قال أوباما في مقابلة له مع شبكة “أن. بي. سي” بخصوص الخطاب الذي سيلقيه: “سأطلب من الشعب الأمريكي أن يتفهم، أولاً، أن هذا تهديد جاد، وثانيًا، أنه لدينا القدرة على مواجهته”.

تقوم الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا بعملية جوية ضدّ قوات داعش، التي أدت إلى قتل العديد من القادة في التنظيم. يقدّر الآن محللون أمريكيون أن أوباما قرر توسيع العملية.

شدد أوباما خلال المقابلة التلفزيونية على أنه لا ينوي أبدًا إرسال قوات برية إضافية إلى أي منطقة في الشرق الأوسط. ووفقًا لكلامه، إن حدث ذلك فسيكون “خطأ كبيرًا”.

قال أوباما: “لا يجب أن يكون هدفنا هو احتلال دولة فيها تنظيم إرهابي، بل أن نتعاون مع حكومات أُخرى ملتزمة بالقضاء على نوع التطرف الذي تنتهجه الدولة الإسلامية”. وهو مقتنع بأن الغارات الجوية من شأنها أن تقلص مساحة المناطق التي تسيّطر عليها داعش ومن شأنها أن تؤدي لهزيمة التنظيم.

قال، في هذه الأثناء، أحد المدراء السابقين في المخابرات المركزية الأمريكية بأن طريقة الاغتيالات هي الطريقة الصحيحة لقتال داعش. قال مايكل هايدن، الذي كان مدير المخابرات بين عامي 2006 – 2009، في تصريح له لصحيفة “يديعوت أحرونوت” إنه أدرك حين كان يعمل تحت إدارة الرئيس السابق بوش، أن سياسة الاغتيالات المركّزة هي أفضل حل لمشكلة الجهاد العالمي.

تحدث هايدن عن حديثه مع بوش: “قلت له: لا يمكننا إيقاف هؤلاء الأشخاص، ولكن علينا أن نقتلعهم من ميدان القتال. ذلك الأمر حقق نجاحًا: أعضاء القاعدة الآن لا يمكنهم المس بأي شخص”.

اقرأوا المزيد: 436 كلمة
عرض أقل
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)

رجل الظلال الإيراني

يقف اليوم، عامل البناء سابقًا قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ومن أنشأ إمبراطورية إرهاب عالمية، في واجهة الصراع مع داعش في محاولة منه لفرض سيطرة إيرانية على العراق. من هو أكثر الشخصيات غموضًا في الشرق الأوسط؟

لفترة قريبة، كان يُعتبر التعاون بين الولايات المتحدة وإيران، في أي موضوع، وكأنه مشهد من فيلم هوليودي غير ناجح. إلا أنه مع سيطرة داعش على مناطق واسعة مما كانت يومًا العراق، وخوفًا من احتمال أن اجتياح ذلك التنظيم الإسلامي المتطرف بغداد، يبدو هذا السيناريو ممكنًا أكثر من أي وقت مضى.

وإن تحقق مثل هذا التعاون، سيكون قاسم سليماني أحد الشخصيات الأساسية في التعاون، وهو قائد فيلق القدس الإيراني، الرجل الغامض، وأحد الأشخاص الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط.

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

من أنت، قاسم سليماني؟

وُلد قاسم سليماني عام 1957 لعائلة إيرانية فقيرة من محافظة كرمان جنوب إيران. عمل في شبابه بمجال البناء، وفي أواخر العشرينات من عمره انضم إلى صفوف الحرس الثوري خلال الحرب العراقية – الإيرانية، التي اندلعت في ثمانينات القرن العشرين.

http://www.youtube.com/watch?v=zJ7exPRrb4w

جمع سليماني طوال سنوات تلك الحرب، التي دامت لثماني سنوات، خبرة عسكرية كبيرة وقيادية. تم نقله مع انتهاء الحرب إلى الحدود الإيرانية – الأفغانية وهناك تسلم مهمة مكافحة تهريب المخدرات.

أُعجب القادة العسكريون الذين تعاملوا مع سليماني من شخصيته القوية وقدراته، وبعد أن اعتلى سلم الرتب تم تعيينه قائدًا لفيلق القدس المهيب عام 1998، بدل وزير الدفاع الحالي أحمد وحيدي.

فيلق القدس

فيلق القدس هو القوة الإيرانية الخاصة التابعة للحرس الثوري والمسؤولة، من بين أشياء أخرى، عن تنفيذ كل العمليات السرية خارج أراضيها. من بين مهام هذا الفيلق: جمع المعلومات، تنفيذ عمليات خاصة، تهريب الأسلحة ونشاطات سياسية. يُطلب من هذه القوة، في الواقع، تنفيذ كل العمليات التي يحتاجها الحرس الثوري للوقاية من الأعداء ومن ضمنهم إسرائيل.

تعاظم نشاط فيلق القدس، وتحديدًا عملياته التخريبية، وأصبحت أكثر فاعلية تحديدًا بعد الحرب مع العراق. وتُشير تقديرات جهات غربية إلى أن الفيلق يضم آلاف العملاء، معظمهم من الإيرانيين، والذين يتميّزون بولائهم الشديد لإيران. تقدر أجهزة المخابرات الغربية أيضًا أن أشد العمليات الدموية التي ارتكبها فيلق القدس كانت التفجير المريع الذي هز مبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994 والتي قُتل فيها 85 شخصًا.

وكما أسلفنا، عام 1998، تم تعيين سليماني قائدًا لفيلق القدس ومن خلاله أصبح من الشخصيات القوية في إيران. يُعتبر سليماني جماهيريًا بطلاً في إيران بعد أن دافع عن البلاد ضدّ الاجتياح العراقي في الثمانينات، كما وحارب تجار المخدرات في التسعينات والآن سيكون الرجل الذي سيحميها من داعش.

هناك من يدعي، من ناحية سياسة، بأن سليماني هو الرجل الأول في إيران، بينما حسن روحاني هو ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب. ولاء سليماني للقائد الإيراني، آية الله خامنئي، هو ولاء تام حتى أن الأخير وصفه في مناسبة ما بأنه “شهيد حي”.

وكان سليماني قد جمع قوته تلك من “خلف الظلال”. لا يظهر أبدًا على وسائل الإعلام، وكانت المرات القليلة التي ظهر فيها علنيًّا خلال جنازات جنود الحرس الثوري الذين يُقتلون في سوريا.

الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)
الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)

قائد قوات الأسد في سوريا

والسبب وراء مقتل أفراد من الحرث الثوري في سوريا هو أن عددًا كبيرًا منهم يحارب في سوريا إلى جانب حزب الله وجيش الرئيس السوري بشار الأسد، ضدّ المتمردين. بدأ ذلك التعاون، حسب تقديرات جهات غربية، في اللقاء الذي جرى نهاية العام 2011 بين سليماني والأسد في القصر الرئاسي، والذي توسل خلاله الرئيس بالحصول على المساعدة.

جمع سليماني الكثير من الشيعة من اليمن، لبنان، العراق وأفغانستان والذين عبّروا عن رغبتهم بالمحاربة لتحقيق الأهداف التي يؤمنون بها، دربهم وأهلهم ليكونوا مقاتلين في  الحرس الثوري. تم إرسال هؤلاء المقاتلين، إضافة لأفراد من النخبة في الحرس الثوري، للقتال إلى جانب حزب الله وإلى جانب قوات الأسد كجزء من “الائتلاف” الذي أسسه سليماني في سوريا ضدّ الثوار. يمكن أن نعزو الفضل في الانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات الأسد وحلفاؤها في أرجاء سوريا، والحفاظ على كرسي الأسد، إلى “سليماني”.

الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)
الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)

ولا عجب أبدًا بأن سليماني نجح بتوحيد القوات بشكل جيد، لأن حزب الله ذاته يعتمد على فيلق القدس وعلى توجيهات سليماني. يقوم فيلق القدس بتمويل جزء كبير من عمليات حزب الله، كما ويقوم بتهريب وسائل قتالية له وحتى أنه يقوم بتدريب الكثير من مقاتلي حزب الله في معسكرات تدريب في إيران، بتوجيه مباشر من سليماني.

وكما هي الحال في سوريا، ثمة تأثير كبير لسليماني أيضًا على عمليات مسلحة في غزة، وخاصة بعد الانقلاب الذي خاضته حماس عام 2007 والسيطرة عليها.  فيلق القدس هو الذي يقوم، وبشكل خاص، بتدريب الكثير من الناشطين من قطاع غزة، والذين ليسوا جميعًا من منتسبي حماس.

ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)
ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

سليماني والأمريكيون

وكما ذكرنا، ركزت أجهزة المخابرات الغربية، وعلى رأسها  وكالة المخابرات الأمريكية، على ذلك الرجل منذ سنوات طويلة، إلا أن علاقتها بذلك الرجل الملفت تغيّرت على مدى السنين. وقالت شائعات  سادت في أوساط جهات الحكم العليا في أمريكا إنه تم وضع سليماني في الماضي عدة مرات “في مرمى” القوات الأمريكية، والذي كان بالإمكان تصفيته، إلا أنهم آثروا في النهاية ألا يفعلوا ذلك.

عند وقوع أحداث 11.9 اقترحت إيران على الولايات المتحدة تعاونًا عسكريًّا في العراق. وتمخضت عن اقتراح إيران ذلك لقاءات وعلاقات مباشرة بين الطرفين، ومثّل إيران في تلك اللقاءات سليماني ذاته والذي كما هو متوقع صافح المسؤولين الذين اجتمع بهم.

لم تستمر علاقة الود تلك بين سليماني والمسؤولين الأمريكيين، بعد أن قام رئيس الولايات المتحدة السابق بوش بوضع إيران ضمن “محور الشر” الشهير، وقطع كل الاتصالات مع النظام الثيوقراطي (الديني). بعد فترة قصيرة من ذلك، “تصدر” سليماني قائمة الأشخاص الذين تُمنع وزارة المالية الأمريكية من التعامل التجاري معهم وفي آذار من العام 2007 ورد اسمه في قرار الأمم المتحدة  رقم 1747 والذي فيه تم فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

وتحول سليماني، بدءًا من هذه النقطة إلى عدوٍ للغرب. ومثال جيد على ذلك كان عام 2007 عندما بعث سليماني رسالة متبجحة لواحدٍ من ضباط قوات التحالف في العراق يقول فيها: “عليك أن تعرف بأنني أنا، قاسم سليماني، المسؤول عن سياسة إيران في العراق، لبنان، غزة وأفغانستان”.

تعزو إسرائيل،  الولايات المتحدة وأجهزة مخابرات غربية عديدة، لفيلق القدس القيام بعمليات تخريبية كثيرة ضدّ أهداف غربية. وحسب الادعاءات فإن فيلق القدس هو الذي يقف وراء العمليات الإرهابية في دلهي ووراء محاولات التفجير في بانكوك وفي تبليسي التي وقعت عام 2012، وكذلك عدد من التفجيرات التي وقعت مؤخرًا في كينيا، نيجيريا وأذربيجان.

العملية الإرهابية في دلهي (AFP)
العملية الإرهابية في دلهي (AFP)

يقف أيضًا فيلق القدس، إضافة إلى ذلك، وراء محاولات اغتيال سياسيين غربيين حول العالم، وعلى رأسها محاولة الاغتيال الفاشلة للسفير الأمريكي في السعودية. تم على إثر هذه المحاولة، التي نُسبت مباشرة لسليماني، وضع اسمه في قائمة الإرهاب العالمية الخاصة بالولايات المتحدة.

سليماني:في واجهة الصراع مع داعش

وعلى الرغم من العلاقات السيئة بين سليماني والغرب، بقيادة الولايات المتحدة، هو أيضًا الذي يقود جبهة المواجهة لوقف زحف داعش. ليس هناك من رجل يسيطر على الأمور في العراق أكثر من سليماني، الذي حظي حتى بلقب “قنصل إيران في العراق”، بعد زياراته العديدة إلى بغداد.

يعمل فيلق القدس منذ سنوات ضدّ القوات السنية العاملة في العراق، حتى أن هذا النشاط أدى بقادة سنيين إلى دمج قواتهم مع داعش وإعطاء تلك الحرب صبغة سنية – شيعية. على إثر ذلك، زاد تأثير سليماني على الميلشيات الشيعية في العراق، ويمكن القول، وإن لم يكن بشكل جازم، بأن غالبية تلك الميلشيات تخضع له وتتبع أوامره.

قاسم سليماني في العراق
قاسم سليماني في العراق

وترى الولايات المتحدة، التي أسقطت حكم صدام حسين في العراق، أنها المسؤولة عن عدم انهيار العراق ومسؤولة تجاه إبقائه مستقرًا. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا.

وربما لن يكون هناك ملجأ بالنسبة للأمريكيين، الذين يدركون تمامًا تأثير فيلق القدس في العراق، من التوجه للإيرانيين وطلب مساعدتهم. تتم مثل هذه اللقاءات بالفعل، وفق ما تتداوله تصريحات إعلامية، يا للسخرية، على هامش المحادثات المتعلقة ببرنامج إيران النووي في فيينا.

وربما مستقبل العراق يكون رهنًا بتلك المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأثبت سليماني في سوريا، رغم أن الحرب لم تحسم بعد هناك، بأنه يستطيع بلورة قوة ائتلافية محاربة. إلا أنه قيل وبشكل واضح ، في الولايات المتحدة حيث لا ينكرون تلك الاتصالات مع إيران، بأنهم لن يوافقوا على لقاء سليماني بشكل مباشر.

في إسرائيل، هناك شك بانتهاج الولايات المتحدة لهذه الاستراتيجية. وقد صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بوضوح رفضه لأي تعاون أمريكي – إيراني وقال إنه عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. يقولون في إسرائيل إن الإيرانيين الذين يعملون من أجل مصلحتهم فقط وهي/ بشكل أساسي، تحويل العراق وسوريا إلى مناطق خاضعة تمامًا للتأثير الإيراني وفرض سيطرتهم في الشرق الأوسط. فإن سليماني هو الرجل الذي سيحقق لإيران هذا الإنجاز.

رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
اقرأوا المزيد: 1251 كلمة
عرض أقل
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)

رجل الظلال الإيراني

يقف اليوم، عامل البناء سابقًا قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، ومن أنشأ إمبراطورية إرهاب عالمية، في واجهة الصراع مع داعش في محاولة منه لفرض سيطرة إيرانية على العراق. من هو أكثر الشخصيات غموضًا في الشرق الأوسط؟

لفترة قريبة، كان يُعتبر التعاون بين الولايات المتحدة وإيران، في أي موضوع، وكأنه مشهد من فيلم هوليودي غير ناجح. إلا أنه مع سيطرة داعش على مناطق واسعة مما كانت يومًا العراق، وخوفًا من احتمال أن اجتياح ذلك التنظيم الإسلامي المتطرف بغداد، يبدو هذا السيناريو ممكنًا أكثر من أي وقت مضى.

وإن تحقق مثل هذا التعاون، سيكون قاسم سليماني أحد الشخصيات الأساسية في التعاون، وهو قائد فيلق القدس الإيراني، الرجل الغامض، وأحد الأشخاص الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط.

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)
جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

من أنت، قاسم سليماني؟

وُلد قاسم سليماني عام 1957 لعائلة إيرانية فقيرة من محافظة كرمان جنوب إيران. عمل في شبابه بمجال البناء، وفي أواخر العشرينات من عمره انضم إلى صفوف الحرس الثوري خلال الحرب العراقية – الإيرانية، التي اندلعت في ثمانينات القرن العشرين.

جمع سليماني طوال سنوات تلك الحرب، التي دامت لثماني سنوات، خبرة عسكرية كبيرة وقيادية. تم نقله مع انتهاء الحرب إلى الحدود الإيرانية – الأفغانية وهناك تسلم مهمة مكافحة تهريب المخدرات.

قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (AFP)
قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (Wikipedia)

أُعجب القادة العسكريون الذين تعاملوا مع سليماني من شخصيته القوية وقدراته، وبعد أن اعتلى سلم الرتب تم تعيينه قائدًا لفيلق القدس المهيب عام 1998، بدل وزير الدفاع الحالي أحمد وحيدي.

فيلق القدس

فيلق القدس هو القوة الإيرانية الخاصة التابعة للحرس الثوري والمسؤولة، من بين أشياء أخرى، عن تنفيذ كل العمليات السرية خارج أراضيها. من بين مهام هذا الفيلق: جمع المعلومات، تنفيذ عمليات خاصة، تهريب الأسلحة ونشاطات سياسية. يُطلب من هذه القوة، في الواقع، تنفيذ كل العمليات التي يحتاجها الحرس الثوري للوقاية من الأعداء ومن ضمنهم إسرائيل.

تعاظم نشاط فيلق القدس، وتحديدًا عملياته التخريبية، وأصبحت أكثر فاعلية تحديدًا بعد الحرب مع العراق. وتُشير تقديرات جهات غربية إلى أن الفيلق يضم آلاف العملاء، معظمهم من الإيرانيين، والذين يتميّزون بولائهم الشديد لإيران. تقدر أجهزة المخابرات الغربية أيضًا أن أشد العمليات الدموية التي ارتكبها فيلق القدس كانت التفجير المريع الذي هز مبنى الجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994 والتي قُتل فيها 85 شخصًا.

وكما أسلفنا، عام 1998، تم تعيين سليماني قائدًا لفيلق القدس ومن خلاله أصبح من الشخصيات القوية في إيران. يُعتبر سليماني جماهيريًا بطلاً في إيران بعد أن دافع عن البلاد ضدّ الاجتياح العراقي في الثمانينات، كما وحارب تجار المخدرات في التسعينات والآن سيكون الرجل الذي سيحميها من داعش.

هناك من يدعي، من ناحية سياسة، بأن سليماني هو الرجل الأول في إيران، بينما حسن روحاني هو ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب. ولاء سليماني للقائد الإيراني، آية الله خامنئي، هو ولاء تام حتى أن الأخير وصفه في مناسبة ما بأنه “شهيد حي”.

وكان سليماني قد جمع قوته تلك من “خلف الظلال”. لا يظهر أبدًا على وسائل الإعلام، وكانت المرات القليلة التي ظهر فيها علنيًّا خلال جنازات جنود الحرس الثوري الذين يُقتلون في سوريا.

الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)
الرئيس الإيراني حسن روحاني. ليس إلا وجه إيران تجاه الغرب? (AFP PHOTO / IRANIAN PRESIDENCY WEBSITE)

قائد قوات الأسد في سوريا

والسبب وراء مقتل أفراد من الحرث الثوري في سوريا هو أن عددًا كبيرًا منهم يحارب في سوريا إلى جانب حزب الله وجيش الرئيس السوري بشار الأسد، ضدّ المتمردين. بدأ ذلك التعاون، حسب تقديرات جهات غربية، في اللقاء الذي جرى نهاية العام 2011 بين سليماني والأسد في القصر الرئاسي، والذي توسل خلاله الرئيس بالحصول على المساعدة.

جمع سليماني الكثير من الشيعة من اليمن، لبنان، العراق وأفغانستان والذين عبّروا عن رغبتهم بالمحاربة لتحقيق الأهداف التي يؤمنون بها، دربهم وأهلهم ليكونوا مقاتلين في  الحرس الثوري. تم إرسال هؤلاء المقاتلين، إضافة لأفراد من النخبة في الحرس الثوري، للقتال إلى جانب حزب الله وإلى جانب قوات الأسد كجزء من “الائتلاف” الذي أسسه سليماني في سوريا ضدّ الثوار. يمكن أن نعزو الفضل في الانتصارات الأخيرة التي حققتها قوات الأسد وحلفاؤها في أرجاء سوريا، والحفاظ على كرسي الأسد، إلى “سليماني”.

الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)
الرئيس السوري بشار الأسد. الرئيس توسل بالحصول على مساعدة سليماني (AFP PHOTO / HO / SANA)

ولا عجب أبدًا بأن سليماني نجح بتوحيد القوات بشكل جيد، لأن حزب الله ذاته يعتمد على فيلق القدس وعلى توجيهات سليماني. يقوم فيلق القدس بتمويل جزء كبير من عمليات حزب الله، كما ويقوم بتهريب وسائل قتالية له وحتى أنه يقوم بتدريب الكثير من مقاتلي حزب الله في معسكرات تدريب في إيران، بتوجيه مباشر من سليماني.

وكما هي الحال في سوريا، ثمة تأثير كبير لسليماني أيضًا على عمليات مسلحة في غزة، وخاصة بعد الانقلاب الذي خاضته حماس عام 2007 والسيطرة عليها.  فيلق القدس هو الذي يقوم، وبشكل خاص، بتدريب الكثير من الناشطين من قطاع غزة، والذين ليسوا جميعًا من منتسبي حماس.

ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)
ضحايا الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

سليماني والأمريكيون

وكما ذكرنا، ركزت أجهزة المخابرات الغربية، وعلى رأسها  وكالة المخابرات الأمريكية، على ذلك الرجل منذ سنوات طويلة، إلا أن علاقتها بذلك الرجل الملفت تغيّرت على مدى السنين. وقالت شائعات  سادت في أوساط جهات الحكم العليا في أمريكا إنه تم وضع سليماني في الماضي عدة مرات “في مرمى” القوات الأمريكية، والذي كان بالإمكان تصفيته، إلا أنهم آثروا في النهاية ألا يفعلوا ذلك.

عند وقوع أحداث 11.9 اقترحت إيران على الولايات المتحدة تعاونًا عسكريًّا في العراق. وتمخضت عن اقتراح إيران ذلك لقاءات وعلاقات مباشرة بين الطرفين، ومثّل إيران في تلك اللقاءات سليماني ذاته والذي كما هو متوقع صافح المسؤولين الذين اجتمع بهم.

لم تستمر علاقة الود تلك بين سليماني والمسؤولين الأمريكيين، بعد أن قام رئيس الولايات المتحدة السابق بوش بوضع إيران ضمن “محور الشر” الشهير، وقطع كل الاتصالات مع النظام الثيوقراطي (الديني). بعد فترة قصيرة من ذلك، “تصدر” سليماني قائمة الأشخاص الذين تُمنع وزارة المالية الأمريكية من التعامل التجاري معهم وفي آذار من العام 2007 ورد اسمه في قرار الأمم المتحدة  رقم 1747 والذي فيه تم فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي.

وتحول سليماني، بدءًا من هذه النقطة إلى عدوٍ للغرب. ومثال جيد على ذلك كان عام 2007 عندما بعث سليماني رسالة متبجحة لواحدٍ من ضباط قوات التحالف في العراق يقول فيها: “عليك أن تعرف بأنني أنا، قاسم سليماني، المسؤول عن سياسة إيران في العراق، لبنان، غزة وأفغانستان”.

تعزو إسرائيل،  الولايات المتحدة وأجهزة مخابرات غربية عديدة، لفيلق القدس القيام بعمليات تخريبية كثيرة ضدّ أهداف غربية. وحسب الادعاءات فإن فيلق القدس هو الذي يقف وراء العمليات الإرهابية في دلهي ووراء محاولات التفجير في بانكوك وفي تبليسي التي وقعت عام 2012، وكذلك عدد من التفجيرات التي وقعت مؤخرًا في كينيا، نيجيريا وأذربيجان.

العملية الإرهابية في دلهي (AFP)
العملية الإرهابية في دلهي (AFP)

يقف أيضًا فيلق القدس، إضافة إلى ذلك، وراء محاولات اغتيال سياسيين غربيين حول العالم، وعلى رأسها محاولة الاغتيال الفاشلة للسفير الأمريكي في السعودية. تم على إثر هذه المحاولة، التي نُسبت مباشرة لسليماني، وضع اسمه في قائمة الإرهاب العالمية الخاصة بالولايات المتحدة.

سليماني:في واجهة الصراع مع داعش

وعلى الرغم من العلاقات السيئة بين سليماني والغرب، بقيادة الولايات المتحدة، هو أيضًا الذي يقود جبهة المواجهة لوقف زحف داعش. ليس هناك من رجل يسيطر على الأمور في العراق أكثر من سليماني، الذي حظي حتى بلقب “قنصل إيران في العراق”، بعد زياراته العديدة إلى بغداد.

يعمل فيلق القدس منذ سنوات ضدّ القوات السنية العاملة في العراق، حتى أن هذا النشاط أدى بقادة سنيين إلى دمج قواتهم مع داعش وإعطاء تلك الحرب صبغة سنية – شيعية. على إثر ذلك، زاد تأثير سليماني على الميلشيات الشيعية في العراق، ويمكن القول، وإن لم يكن بشكل جازم، بأن غالبية تلك الميلشيات تخضع له وتتبع أوامره.

وترى الولايات المتحدة، التي أسقطت حكم صدام حسين في العراق، أنها المسؤولة عن عدم انهيار العراق ومسؤولة تجاه إبقائه مستقرًا. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا.

. إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري،  بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا (AFP)
إن محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بإقناع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتوسيع حكومته وضم جهات أخرى إليها لا تنجح حاليًا (AFP)

وربما لن يكون هناك ملجأ بالنسبة للأمريكيين، الذين يدركون تمامًا تأثير فيلق القدس في العراق، من التوجه للإيرانيين وطلب مساعدتهم. تتم مثل هذه اللقاءات بالفعل، وفق ما تتداوله تصريحات إعلامية، يا للسخرية، على هامش المحادثات المتعلقة ببرنامج إيران النووي في فيينا.

وربما مستقبل العراق يكون رهنًا بتلك المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأثبت سليماني في سوريا، رغم أن الحرب لم تحسم بعد هناك، بأنه يستطيع بلورة قوة ائتلافية محاربة. إلا أنه قيل وبشكل واضح ، في الولايات المتحدة حيث لا ينكرون تلك الاتصالات مع إيران، بأنهم لن يوافقوا على لقاء سليماني بشكل مباشر.

في إسرائيل، هناك شك بانتهاج الولايات المتحدة لهذه الاستراتيجية. وقد صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بوضوح رفضه لأي تعاون أمريكي – إيراني وقال إنه عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. يقولون في إسرائيل إن الإيرانيين الذين يعملون من أجل مصلحتهم فقط وهي/ بشكل أساسي، تحويل العراق وسوريا إلى مناطق خاضعة تمامًا للتأثير الإيراني وفرض سيطرتهم في الشرق الأوسط. فإن سليماني هو الرجل الذي سيحقق لإيران هذا الإنجاز.

رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
رئيس الحكومة الإسرائيلية, بنيامين نتنياهو. عندما يقتتل طرفان شريران لا حاجة لمساعدة أي طرف. (Amos Ben gershom/GPO/FLASH90)
اقرأوا المزيد: 1251 كلمة
عرض أقل