جسر الملك حسين

النائب الأردني يحيى السعود والنائب الإسرائيلي أورن حزان (Yonatan Sindel/Flash90)
النائب الأردني يحيى السعود والنائب الإسرائيلي أورن حزان (Yonatan Sindel/Flash90)

كواليس إلغاء “منازلة القرن” عند جسر ألنبي

نقدم لكم تفاصيل إلغاء المنازلة التي أثارت اهتمام إسرائيليين وأردنيين كثر، بين النائب الأردني، يحيى السعودي، والنائب الإسرائيلي، أورن حزان، عند جسر ألبني (الملك حسين)، الساعة العاشرة صباحا، على خلفية حادثة السفارة

02 أغسطس 2017 | 12:20

كان من المفروض أن يلتقي اليوم، الأربعاء، الساعة العاشرة صباحا، عند جسر معبر ألنبي (الملك حسين)، النائب الأردني، يحيى السعود، والنائب الإسرائيلي، أورن حزان، لمنازلة دعا إليها النائب الأردني في أعقاب منشور مستفز للنائب الإسرائيلي، واستجاب لها حزان. وكان اللقاء المرتقب قد استقطب اهتمام الإعلام الإسرائيلي والأردني على السواء. لكن المنازلة لم تتم رغم وصول النائبين، كل على حدا، قريبا من الجسر.

ماذا أدى إلى إلغاء اللقاء الذي خفّف من وطأة الأزمة الديبلوماسية بين البلدين ورسم الضحكات على وجوه الأردنيين والإسرائيليين؟

من الجانب الإسرائيلي كان هنالك تدخل من ديوان نتنياهو، بناء على أمر من رئيس الحكومة نفسه، إذ توجه رئيس الديوان وطلب من حزان أن لا يصل إلى جسر ألبني عند المعبر، بعد أن كان النائب الذي لا يذعن لأحد إلا لنفسه، في طريقه إلى المكان. وقبلها كان رئيس الكنيست، يولي إدلتشتين، قد طلب من مسؤول الحراسة في البرلمان الإسرائيلي إرسال حارسين مع حزان.

وقد نشر حزان قبيل انطلاقه إلى الجسر صورة له عند الحلاق وكتب إنه مستعد للقاء النائب الأردني ومعه رسالة سلام. وفي مقابلة معه قال إن الإعلاميين يتصرفون من الأطفال الذي يريدون مشاهدة “طوشة” بين بلطجيين، إنه شأن ديبلوماسي. وأضاف أن رئيس الحكومة طلب منه عدم الوصول وأنه لبى الطلب احتراما.

ومن الجانب الأردني، يبدو أن ديوان الملك تدخل في المنازلة كذلك، بناء على إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي تلقت بلاغا من مدير إدارة معبر ألنبي، ردا على استفسارها بشأن نية النائب الأردني الوصول إلى الجسر عن المعبر من الجانب الأردني، أن النائب لن يصل إلى المكان وفقا لإدارة المعبر في الجانب الأردني.

إلا أن النائب الأردني نفى أن يكون تلقى اتصالا من جهة حكومة نقلت إليه توجيهات بعدم الوصول إلى الجسر، مشيرا في مؤتمر صحفي إن أجهزة الأمن الأردنية تواصلت معه منذ مغادرته المنزل متوجها للجسر، وقال إن مدير إدارة المعبر أوضح له إنه لن يستطع العبور. وواصل النائب الأردني في التصعيد قائلا إنه يرفض رسالة السلام التي كان حزان يحملها معه.

#كلنا_مع_يحيى_السعود

Posted by ‎النائب يحيى السعود‎ on Wednesday, 2 August 2017

اقرأوا المزيد: 301 كلمة
عرض أقل
5‏ حقائق عن التعاون بين الأردن وإسرائيل (AFP)
5‏ حقائق عن التعاون بين الأردن وإسرائيل (AFP)

5‏ حقائق عن التعاون بين الأردن وإسرائيل

صحيح أن الطيّار الأردنيّ الذي زار إسرائيل قال: "التحقتُ بالجيش لمحاربة إسرائيل لا لزيارتها"، ولكن لن يُغيّر طيّار واحد حقيقة أن جذور التعاون بين المملكة الأردنية الهاشمية وبين إسرائيل أعمق من جذور النزاع

حتى هذا الأسبوع، لم يعرف أي شخص عن مجدي الصمادي وعن أهميته، ولكن يتحوّل الأشخاص أحيانا من كونهم مجهولي الهوية إطلاقا ليصبحوا “أبطال الساعة” وهذا ما حدث  للصمادي حين رفض زيارة إسرائيل في إطار التعاون الأمني بين البلدين. ولكن لن يُغيّر رفض طيّار واحد حقيقة المصالح الأمنية المشتركة بين إسرائيل والأردن والتي تفوق تصرف طيّار أي كان. نعرض عليكم خمس حقائق ربما لم تعرفوها عن التعاون بين إسرائيل والأردن.

  1. لقد سبقت المصالح المشتركة بين إسرائيل وبين الأردن اتفاق السلام كثيرا والذي وُقّع بين البلدين عام 1994. ففي الواقع، كانت بدايتها قبل عام 1948. وفي عام 1919، وقّع زعيم الحركة الصهيونية، حاييم وايزمان، والأمير فيصل، شقيق الملك عبد الله، ملك المملكة الهاشمية، على اتفاق تعاون بين الصهيونية وبين العرب في الشرق الأوسط. عام 1947، التقى الملك عبد الله ذاته مرتين، بغولدا مئير. وأما الملك حسين فقد التقى بزعماء إسرائيليين كثيرا، وهناك تعاون هادئ حتى أثناء سنوات العداء.
  2. تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، قبل نحو سنة في احتفال لذكرى 20 عاما على توقيع اتفاق السلام بين الأردن وإسرائيل، وتطرق إلى العلاقات الوطيدة بين البلدين وكأنها “حلف سري”، وهذا وفق تقرير الصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان. يعتقد ميلمان أن التعاون بين البلدين يظهر أولا في حقيقة أن هناك أعداء لكلا البلدين: المسلحين الفلسطينيين، والعناصر الجهادية المتطرفة. خلال عشرات السنوات، نظرت إسرائيل إلى الأردن نظرة حاجز بينها وبين جيش صدام حسين، ولكن اليوم أصبح الأردن حاجزا بين إسرائيل وبين تهديد داعش والقاعدة.
  3. لقد عمل الملك حسين بحكمة عندما رفض رفضا تاما المشاركة في الهجوم المصري والسوري على إسرائيل في شهر تشرين الأول عام 1973. إضافة إلى ذلك، فقبل نحو أسبوعين من اندلاع المعارك، في 25 أيلول عام 1973، وصل الملك حسين إلى تل أبيب وقال لرئيسة الحكومة، غولدا مئير، إن مصر وسوريا تخططان للهجوم.
  4. لأسباب واضحة، لم يفتخر الأردن علنا أبدا بتلك المصالح المشتركة بينه وبين إسرائيل ولكن لم ينكرها غالبا. في عام ‏2005‏ صرح رئيس الحكومة فيصل الفايز أمام البرلمان الأردني قائلا: “إنني مستعد للتعامل مع الشيطان وليس مع إسرائيل فقط إذا كان في ذلك مصلحة الأردن”.
  5. واليوم أيضا، تؤمن جهات أمنية إسرائيلية بالتعاون مع جهات أمنية أردنية. وقبل بضع سنوات، عندما أطلقت قنبلة صاروخية من سيناء وأصابت منطقة العقبة، قال ضابط إسرائيلي كبير: “إن التعاون الأمني بين إسرائيل والأردن هو مثمر ورائع. ليس لديّ شك أنه خلال وقت قصير ستضح الحقائق”.
اقرأوا المزيد: 363 كلمة
عرض أقل
(AFP/ MENAHEM KAHANA)
(AFP/ MENAHEM KAHANA)

رغم الاختطاف، إسرائيل تمنح الفلسطينيين تسهيلات في رمضان

في كلّ عام، تسهّل المنظومة الأمنية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني خلال شهر رمضان والعيد وتسمح بالدخول غير المحدود للمسجد الأقصى

رغم التصعيد الأمني الذي جاء في أعقاب اختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة قبل أسبوعين، تستعدّ المنظومة الأمنية الإسرائيلية لمنح تسهيلات للفلسطينيين خلال شهر رمضان وعيد الفطر. ففي كلّ عام تشمل قائمة التسهيلات منح تصاريح دخول إلى إسرائيل لجميع الفلسطينيين الذين تزيد أعمارهم عن سنّ 60 عامًا ودون حاجة للحصول على تأشيرات، تصريح للعبور لمئات الآلاف من الفلسطينيين بهدف “الزيارات العائلية” وتصاريح كثيرة للدخول إلى المسجد الأقصى لمن تزيد أعمارهم عن  35 عامًا.

بالإضافة إلى ذلك، سيحظى الفلسطينيون الذين لديهم أقارب في إسرائيل بتصاريح دخول إلى الأراضي الإسرائيلية، ويستطيع سكان الأردن الدخول إلى الضفة الغربية عن طريق جسر الملك حسين. ولذلك، يعمل مكتب التنسيق والارتباط الإسرائيلي في حالة تأهّب قصوى من أجل السماح بمنح تصاريح بالطريقة الأسرع والأنجع.

في السنة الماضية، زار إسرائيل خلال شهر رمضان مئات الآلاف من الفلسطينيين. وقد زار الكثير منهم شاطئ تل أبيب واستحمّ بمياهه. قال شاب فلسطيني في زيارته إلى  تل أبيب: “لقد حلمتُ كلّ الوقت بشاطئ تل أبيب، الذي شاهدته في الصور والخارطة. وحين وصلت هنا في الصباح، ذُهلت من جمال المدينة”.

خلال شهر رمضان والعيد، سيلتقي الفلسطينيون من مدن وقرى الضفة الغربية الذين اعتادوا على لقاء الإسرائيليين عادة وهم يرتدون الزيّ العسكري، بالإسرائيليين أيضًا في شاطئ البحر وضواحي تل أبيب. رغم الأسعار المرتفعة، يفضّل الكثير من الفلسطينيين الشعور بخارج البلاد في مجمّعات تل أبيب التجارية.

الاف الفلسطينيون يقضون عطلة العيد على شواطئ تل ابيب (AFP/ MENAHEM KAHANA)
الاف الفلسطينيون يقضون عطلة العيد على شواطئ تل ابيب (AFP/ MENAHEM KAHANA)

على ضوء الحقيقة بأنّ الكثير منهم ينفقون الكثير من المال على مطاعم ونوادي تل أبيب، فقد سبّب هذا الأمر استياءً عند أصحاب المحلات التجارية في الضفة الغربية، من ذوي الدخل المنخفض.

أما نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، داني دانون، الذي يذكّر بأنّه طالما يبقى الشبان الإسرائيليون المختطفون في الضفة الغربية، فلا يمكن لآلاف الفلسطينيين زيارة إسرائيل وقضاء الوقت فيها، وهو غير راضٍ عن هذه الترتيبات الحالية. تحدّث دانون في الموضوع مع مسؤولين في المنظومة الأمنية بهدف فحص إمكانية إلغاء التسهيلات فورًا. حسب أقواله: “لن نسمح بصور الفلسطينيين المحتفلين في شواطئ البحر في إسرائيل، بينما الجميع قلق على سلامة المختطفين”.

اقرأوا المزيد: 303 كلمة
عرض أقل
تشييع جثمان رائد زعيتر في نابلس (AFP)
تشييع جثمان رائد زعيتر في نابلس (AFP)

حدث قاسٍ في توقيتٍ حسّاس

أعرب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن أسفه للأردن في أعقاب موت القاضي الأردني رائد زعتير برصاص الجيش الإسرائيلي في معبر اللنبي

كما في حالاتٍ مشابهة في الماضي، ليس واضحًا بعد في هذه المرحلة ما هي ملابسات مقتل رائد علاء الدين زعيتر (38 عامًا)، أردنيّ – فلسطينيّ، بسلاح جندي إسرائيلي في الجانب الإسرائيلي من جسر الملك حُسَين. في البداية، أعلنت السلطات في إسرائيل أنّ زعيتر حاول اختطاف السلاح من الجندي، ثم قيل إنه حاول اختطاف مرآة التفتيش ليهاجم بها الجنود. صباح اليوم، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه تبيّن من التحقيق الأوّلي أنّ زعيتر ركض باتجاه الجندي صارخًا “الله أكبر”، ومحاوِلًا خطف سلاحه. خشي الجنود على حياتهم وأطلقوا النار على رِجله، لكنّ زعيتر، حسب ادّعائهم، واصل محاولة مهاجمتهم عبر قضيبٍ حديديّ. حينذاك، أطلقوا النار عليه لقَتله. مع ذلك، تشير التقارير في الجانبَين الأردنيّ والفلسطيني، إلى تبادُل أقوال وتدافُع، أدّت في النهاية إلى القتل بدمٍ بارد.

عُيّن زعيتر، الدكتور في الحقوق وخرّيج المعهد القضائي الأردنيّ، قاضيًا في محكمة صُلح عمّان قبل خمس سنواتٍ تمامًا. وقال والده، قاضي محكمة الاستئناف الأردنيّة المتقاعد، إنّ نجله، وهو وحيد والدَيه، خرج في السادسة صباح أمس من منزله في منطقة أبو نصير شمال عمّان إلى عمله في المحكمة. أصيبت العائلة بذهول تامّ لدى سماع نبأ موته، إذ إنّ والد الراحل وأصدقاءه لم يعلموا بنيّته زيارة الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وهم لا يعرفون حتّى الآن ماذا كان سبب الزيارة. كان زعيتر أبًا لطفلَين، ابنة عمرها عام ونصف وابن عمره خمس سنوات، مكث في مستشفى في عمّان خلال اليومَين الماضيَين فاقدَ الوعي. زاره والدُه صباح أمس، قبل نحو ساعة من مغادرته عمّان في رحلةٍ لم يعُد منها. وغادرت العائلة الأردنّ اليوم لدفن ابنها في نابلس، حيث ستُقام خيمة عزاء لمدّة ثلاثة أيّام. بعد ذلك، ستعود العائلة إلى خيمة العزاء التي ستُقام في عمّان لمدّة ثلاثة أيّام أُخرى.

مظاهرات في عمان بالقرب من السفارة الإسرائيلية احتجاجا على مقتل قاض أردني برصاص إسرائيلي عند معبر اللنبي (AFP)
مظاهرات في عمان بالقرب من السفارة الإسرائيلية احتجاجا على مقتل قاض أردني برصاص إسرائيلي عند معبر اللنبي (AFP)

تركّزت ردود الأردن، السلطة الوطنيّة الفلسطينية، وعائلة الضحيّة على أنّ زعيتر كان رجلًا رصينًا، مثقّفًا جدًّا، ذا وظيفة مرموقة ورفيعة، عائليًّا، وبالدرجة الأولى – أعزل دون سلاح. إطلاق الرصاص الحيّ عليه عن بُعد صفر، كما ادُّعي، غير مبرّر إطلاقًا، حتّى في الظروف التي وصفتها السلطات في إسرائيل. وأعلنت أسرة زعيتر أنّ رواية السلطات الإسرائيلية للحادثة هي إهانة للمنطق السليم، وأنها ستعمل قضائيًّا لتحديد المسؤولين ومحاكمتهم. أمّا السلطة الوطنيّة الفلسطينية فقد احتجّت على تعدّد حالات إطلاق قوّات إسرائيليّة النار حتّى الموت على مواطنين عزّل، معلنةً أنها تطلب تحقيقًا دوليًّا في الحادثة.

استدعت الحكومة الأردنية مفوَّض السفارة الإسرائيلية في عمّان، استنكرت الحادث، وطلبت تحقيقًا مستقلًّا وشاملًا فيه، وأعلن الناطق باسمها لاحقًا أنها تُطالب بـ “خطوات مشدَّدة ضدّ من يثبت تورّطه في القتل”. لكنّ الرياح في الأردن هبّت بسرعة فائقة منذ الساعات الأولى التي تلت الحادثة. فقد نشرت كتل وأعضاء في مجلس النواب، أردنيّون وأردنيون – فلسطينيون على السواء، بيانات استنكار رسميّة، قسم منها شديد اللهجة، وجرى تنظيم تظاهرة غاضبة أمس أمام السفارة الإسرائيلية في عمّان حتّى تفرّقت في ساعات الليل المتأخّرة.

تحاول الحكومة الأردنية، التي تخشى من استمرار الهيجان، احتواء الحادث، وتتلقى نقدًا حادًّا لهذا السبب. فرغم تغطية الحادثة بتوسُّع في الصحافة اليومية، يكاد لم يُنشَر أيّ مقال تحليليّ حولها، فيما التلفزيون الحكوميّ يلتزم الصمت، يواصل إظهار انفصاله عن الواقع، وما يبثّه مُخجِل. ويتركّز النقد الجماهيري على كون الحكومة تعطي الانطباع أنّ القتيل “فلسطيني” – كما جاء في تقرير وكالة الأنباء الأردنيّة الرسمية، وبالتالي، لا مبرّر لاهتمام حقيقيّ للأردن بتحقيق أساسيّ في الحادثة. لماذا، تساءل محلّل هامّ، لا تطلب الحكومة لجنة تحقيق إسرائيلية – أردنيّة مشتركة وإمكانية للوصول إلى ساحة الجريمة، نتائج التحقيق، والشهادات؟

رئيس الوزراء نتنياهو يجتمع مع العاهل الأردني الملك عبد الله (Flash90/Avi Ohayon)
رئيس الوزراء نتنياهو يجتمع مع العاهل الأردني الملك عبد الله (Flash90/Avi Ohayon)

تواجه هذه الحادثة العلاقات الإسرائيلية – الأردنية في نقطة حسّاسة. فمنذ نحو ثلاث سنوات، تتوثّق العلاقات باطّراد، على جميع المستويات وأحيانًا بدرجة غير مسبوقة، لا سيّما بسبب الشعور بالخطَر ممّا يجري سوريّة. في الأشهر الأخيرة، تبدو براعم تعاوُن استثنائيّ في مجالَي المياه والطاقة (تزويد الغاز الطبيعي). وكانت ردود الفعل الشعبية، بما فيها الإسلاميّة، على التعاوُن المدنيّ في إطار الحدّ الأدنى نسبيًّا. مع ذلك، إثر التخبُّط في المفاوضات حول اتّفاق كيري الإطاريّ والتسريبات منها، ثمة مخاوف ثقيلة في الأردن، سواء لدى الأردنيين أو الأردنيين – الفلسطينيين، من جميع شرائح السكّان، بأنّهم سيدفعون ثمن الفشل أو الخضوع الفلسطيني المرتقَب، وسيصبح الأردن، فعليًّا، الدولة الفلسطينية.

لهذا السبب، تحوّلت الساحة الشعبية إلى أكثر قابليّة للاشتعال من أقوال إسرائيل وأفعالها. في السنتَين الماضيتَين، تجري نزاعات هائجة بين مجلس النوّاب – الذي يوصف منذ عقود بأنه “قبليّ”، “محافِظ”، و”وليّ للملك” – وبين الحكومة حول مبادرات وقوانين مختلفة، اقتصادية – اجتماعيّة في الغالب. نجح البرلمان مرة بعد أخرى في توبيخ الحكومة، كفّ يدها، أو على الأقل الحصول منها على موارد مقابل تعاوُن النوّاب. في الشهور الأخيرة، توسّع ميدان الصراع بين مجلس النوّاب والحكومة ليشمل الجانب السياسي، وفي نهاية جولة مناقشات مستمرّة وعاصفة، اتّخذ المجلِس قرارَين غير مسبوقَين – طرد السفير الإسرائيلي من عمّان، وإخراج الصراع المسلّح ضدّ إسرائيل من تعريف كلمة “إرهاب”. يعطّل المصادقة على القرارَين ممثّلا الملك، الحكومة ومجلس الأعيان، لكنّ ذلك لا يخفي تنوّع التحديات الداخلية التي تواجهها الأسرة المالكة.

نجح النظام الهاشميّ في الحدّ من التدهور الفعليّ في مكانته في السنوات الماضية، برعاية ومساندة النخبة وقوى محافظة، إذ اجتاز الأمر الخطوط الحمراء في السنة الأولى من “الربيع العربيّ”. مع ذلك، لا تزال النيران تنتشر لدى السكّان البدو الأردنيين بشكل خفيّ، في كلّ ما يتعلقّ بالملك عبد الله نفسه، صلاحيات الأسرة المالكة، وإجراءات اتخاذ القرارات. والخطر هو أن تؤدي الإدارة غير السليمة للأزمات من هذا النوع إلى الهيَجان من جديد. والتلميح الخطير إلى ذلك موجود في رسالة شديدة اللهجة وجّهها عضو مجلس النواب الأردنيّ وصفي الرواشدة يوم أمس عبر الفيس بوك، وانتشرت انتشار النار في الهشيم: “رسالة إلى الملك عبد الله الثاني .. لمرة واحدة افعلها. أشعرنا بأننا شعبُك، وبأنّ لنا كرامة. اليوم … قُتل بدمٍ بارد مواطن.. قاضٍ .. أب لأطفال .. وحيد لوالدَيه. إنه الشهيد رائد زعيتر، رحمه الله. أشعِرنا … ولو مرّة .. أنّ كرامتنا تهمك .. ودمنا يهمك. افعل شيئًا نحسبه لك .. شيئًا واحدًا. نترك لك الخيار… وأرجو أن لا يكون القرار حبسَ من تظاهر بالقرب من السفارة الصهيونية في عمّان”.

ورغم أنّ كرة الثلج الناتجة عن مقتل زعيتر هي في مراحل تبلوُرها الأولى، ويُرجَّح أن يتفاقم الاحتجاج الشعبي والضغط على الأسرة المالكة، فمن الصعب في هذه المرحلة رؤية ائتلاف سياسيّ يمكن أن يُجبر الملك على اتّخاذ خطوات جذريّة ضدّ إسرائيل. تعكس الخطوات الأولى للنظام إثر الحادثة ارتيابًا وتُوسّع الهوة الأردنيّة – الفلسطينية في المجتمَع الأردنيّ، لكنّ الماضي أظهر أنه لا يُتوقَّع احتجاج أردنيّ فاعل على وفاة أردنيّ من أصل فلسطيني. خلافًا للحديث الإعلامي عن وحدة الدم والكرامة في الضفّتَين – إذ يُدعى معبر أللنبي “معبر الكرامة” في السلطة الفلسطينية، وستُحيى ذكرى معركة الكرامة بين القوات الأردنية والفلسطينية من جهة والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى بعد عشرة أيّام – فإنّ نبض الشارع الحقيقي في الأردن يعكس منذ اليوم التالي للحادثة نزاعًا داخليًّا أردنيًّا – فلسطينيًّا قذرًا على الدم، الألم، الكرامة، والصراع المسلَّح. صحيح أنّ العداء لإسرائيل هو القاسم المشترك لجميع المشترِكين في المنافسة، لكنّ العداء المتبادل بينهما أحبط، حتّى الآن على الأقل، التوحّد في نضالٍ فاعل، سواء ضدّ معاهدة السلام الإسرائيلية – الأردنية، أو ضدّ الأسرة المالكة التي وقّعت عليها. لا يمكن لإسرائيل أن تتدخل في ذلك طبعًا، لكنها إن أرادت تخفيف أمر إدارة الأزمة على الأسرة المالكة، يجدُر بها أن تدرس المشاركة الرسمية والعلنيّة للأردن في التحقيق في الحادث.

وأعرب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن أسفه للأردن في أعقاب موت القاضي الأردني رائد زعتير برصاص الجيش الإسرائيلي في معبر اللنبي. وعمّم ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية بيانا جاء فيه أن “إسرائيل تقدم التعازي للشعب الأردني وللحكومة الأردنية”، وأضاف أن “طاقما إسرائيليا – أردنيا مشتركا” سيحقق في ملابسات الحادث الذي أدى إلى توتر بين البلدين.

اقرأوا المزيد: 1162 كلمة
عرض أقل
مظاهرات في عمان بالقرب من السفارة الإسرائيلية احتجاجا على مقتل قاض أردني برصاص إسرائيلي عند معبر اللنبي (AFP)
مظاهرات في عمان بالقرب من السفارة الإسرائيلية احتجاجا على مقتل قاض أردني برصاص إسرائيلي عند معبر اللنبي (AFP)

تحقيق أوليّ: “جرى إطلاق النار على رِجل الأردني، ولكنه واصل الهجوم”

التحقيق الأوّليّ الذي أجراه الجيش الإسرائيلي يُظهر أنّ القاضي الأردنيّ الذي قُتل بإطلاق النار عليه يوم أمس في جسر الملك حسين على الحُدود بين إسرائيل والأردن حاول مهاجمة جندي إسرائيليّ

11 مارس 2014 | 11:13

من التحقيق الأوّليّ الذي أجراه الجيش الإسرائيلي، والذي استند إلى عشرات شهود العيان، تبيّن أنّ القاضي الأردنيّ رائد زعيتر الذي قُتل بإطلاق النار عليه يوم أمس في جسر الملك حسين  (معبر اللنبي) على الحُدود بين إسرائيل والأردن حاول مهاجمة جندي إسرائيليّ، وركض نحوه صارخًا “الله أكبر”. وبعد أن أُطلقت النار على القسم الأسفل من جسمه، استمرّ يهاجِم أحد الجنود في المكان بقضيب من حديد، فجرى قتله بالرصاص حينذاك.

وأفاد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أنّ الجيش ينوي متابعة التحقيق بشكل معمّق في الحادثة.

وكان قد تبيّن من التحقيق أنّ الأردنيّ (37 عامًا)، الذي كان ينوي زيارة أقرباء له في نابلس، قُتل جرّاء إطلاق قوات الجيش الإسرائيلي النار عليه، بعد أن ركض باتّجاه أحد الجنود بصرخات “الله أكبر”، محاوِلًا خطف سلاحه. وشعر الجنود في الحاجز، وهم مقاتلون في الكتيبة 76 في سلاح الهندسة، بخطرٍ على حياتهم، فقاموا بإطلاق النار على القسم الأسفل مِن جسمه.

وتبيّن أيضًا من التحقيق، الذي استند إلى سماع إفادات عشرات شهود العيان، أنه إثر إصابته برجله، واصَل مهاجمة الجندي عبر قضيبٍ حديديّ، قبل أن يُطلق عليه الرصاص لقتله.

من الجدير بالذكر أنّ التحقيق في الحادث نُقل إلى جهاز الأمن العام (الشاباك)، إذ سيجري بين أمور أخرى فحص سبب عدم تشغيل كاميرات الأمان في المنطقة.

وفي الأردن، نُقل أنّ الضحية هو القاضي رائد زعيتر، الذي عمل في محكمة في عمّان منذ عام 2009. إثر الحادثة، حاول متظاهرون أردنيّون أمس الاقتراب من السفارة الإسرائيلية في عمّان، رافعين شعارات تدين إسرائيل، بينها: “لا سفارة صهيونية في دولة عربية” و”الشعب يريد إلغاء معاهدة السلام”.

وقد عاد العاملون في السفارة الإسرائيلية في الأردن، الذين تحصّنوا في الساعات الماضية في مبنى السفارة في العاصمة عمّان إثر التظاهُرات الغاضبة التي اندلعت في المنطقة، إلى بيوتهم بأمان.

اقرأوا المزيد: 264 كلمة
عرض أقل