جامعة تل أبيب

النضال العلماني في تل أبيب يحتدم

جانب من احتفالات المثليين في تل أبيب ( Miriam Alster/Flash90)
جانب من احتفالات المثليين في تل أبيب ( Miriam Alster/Flash90)

تتصدر تل أبيب وحدها المعسكر العلماني الإسرائيلي الآخذ بالتقلص في ظل النزاع على الهويّة الدينية للدولة

هذا الأسبوع، أعلن رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدائي، أنه لن يسمح بالعزل بين النساء والرجال في المناسبات العامة في تل أبيب، لهذا ألغى حفلا دينيا جماهيريا للحركة الدينية “حباد” بسبب الفصل بين الرجال والنساء المشاركين فيه، الذي كان مخطط إجراؤه في ميدان رابين المركزي في تل أبيب.

خلافا لسلطات محلية أخرى ومكاتب حكومية مختلفة تستجيب لمطالب الفصل بين النساء والرجال في المناسبات ذات الطابع التقليدي للحفاظ على “الحشمة والتواضع” أو بهدف “الملاءمة الثقافية” مع المجتمع الديني المحافظ، يعتقد المواطنون في تل أبيب أن المطالب الدينية تشكل أعمالا قهرية دينية يجب محاربتها بكل الوسائل. يدعي المواطنون أن إقامة حفل كهذا في مكان عام تابع لكل مواطني المدينة، دون مشاركة النساء فيه ومن خلال الفصل الجندري بين المشاركين، “يمس بقيم المساواة ويعدّ تمييزا بحق النساء”.

أشار رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدائي، عندما أعلن عن إلغاء الحفل إلى العلاقة بين الحفاظ على حقوق الإنسان وبين المساواة الجندرية. “حقوق النساء هي جزء من حقوق الإنسان” – تُطرح هذه النقطة في نقاشات كثيرة حول أهمية النضال من أجل مكانة المرأة ودفعها قدما. ترى تل أبيب أن الدين يشكل وسيلة لقمع النساء، ولكن هذا ليس السبب الوحيد وراء النضال العلماني لمدينة الأضواء الإسرائيلية ضد الدين.

“دولة تل أبيب” مقارنة بدولة إسرائيل

ينظر الإسرائيليون الذين يعيشون خارج مدينة تل أبيب الكبيرة إلى المدينة بصفتها “دولة قائمة بحد ذاتها”، نظرا إلى الاختلاف الاجتماعي للمدينة عن دولة إسرائيل. يظهر الاختلاف في خاصتين اجتماعيتين أساسيتين لمدينة تل أبيب عن كل بلدة أخرى في إسرائيل – الطابع السياسي، والهوية الدينية. تل أبيب هي قوة اقتصادية لا منافس لها في إسرائيل. فهي إحدى أغلى المدن في العالم، ومستوى الحياة فيها هو الأعلى في إسرائيل. عمليا، تشكل المدينة مركزا اقتصاديا وثقافيا إسرائيليا، بينما تشكل القدس رمزا دينيا.

في حين يبدو أنه في السنوات الماضية تتجه الحياة العامة في إسرائيل نحو اليمين – كما تجسد ذلك في القوة السياسية المتصاعدة للأحزاب اليمينة منذ الانتخابات للكنيست ورئاسة الحكومة، نلاحظ في استطلاعات الرأي حول قضايا سياسية، أن مواطني تل أبيب يتجهون إلى اليسار أكثر فأكثر. فجامعة تل أبيب، مؤخرا، رفضت عزف النشيد الوطني الإسرائيلي في جزء من احتفالاتها، خوفا من الإضرار بمشاعر الطلاب الجامعيين العرب الذين يتعلمون فيها، وفي يوم ذكرى ضحايا الإرهاب تُجرى في تل أبيب مراسم ذكرى مشتركة بحضور عائلات فلسطينية، وإذا تطرقنا إلى توزيع التصويت في تل أبيب في الانتخابات الأخيرة، فإن حزب اليسار المركز “المعسكر الصهيوني”، والحزب اليساري “ميرتس” كان يفترض أن يشكلا الحكومة الآن، وليس حزب نتنياهو وسائر الأحزاب اليمينيّة.

شاطئ البحر في تل أبيب (Miriam Alster/FLASH90)

في إسرائيل بشكل عام، %43 من المواطنين اليهود، يعرفون أنفسهم كعلمانيين، ولكن معظم مواطني تل أبيب هم علمانيون. يتجسد هذا الفارق في الحياة اليومية في المدينة، ولكن يظهر بشكل خاصّ في نهاية الأسبوع. تل أبيب معروفة بتشكيلتها الواسعة نسبيا بأماكن الترفيه والمطاعم المفتوحة في أيام السبت أيضا خلافا لسائر الأماكن في الدولة، التي تغلق فيها مراكز المشتريات والترفيه في نهاية الأسبوع لأسباب دينية. تقدّم أكثرية المطاعم في تل أبيب أطعمة ليست حلال وفق الديانة اليهودية.

لماذا يغضب مواطنو تل أبيب من الرموز الدينية في الأماكن العامة؟

تتصدر الهوية الدينية وربما يجدر القول – الهوية المعادية للدين، مركز الخلاف المستمر بين مواطني تل أبيب وسائر المواطنين الإسرائيليين في الدولة. يعتقد مواطنو تل أبيب أن مدينة تل أبيب تشكل مركز العلمانية الفخورة والليبرالية اللتين تتعرضان لتهديدات متزايدة من المجتمع الإسرائيلي، لهذا يبذلون قصارى جهودهم للحفاظ عليهما.

مشاركات في “مسيرة العاهرات” في تل أبيب (Miriam Alster/Flash90)

“يشكل النضال حربا ثقافية”، كتب صحفي من تل أبيب، مثير للجدل، يدعى روجيل ألفر، في عيد الحانوكاه (عيد التدشين) اليهودي الماضي. أكثر ما يثير غضبا لدى ألفر هو 66 شمعدانا تم وضعها في المدينة، لأنها تشكل رمز عيد الحانوكاه، وقد وضعتها المنظمة اليهودية الدينية المذكورة أعلاه “حباد” في مدينة تل أبيب في مواقع مختلفة.

كتب ألفر أن المنظمة الدينية “سيطرت على المجال العام في تل أبيب، وأضفت عليها طابعا دينيا بشكل لا يمكن تجاهله. هذه السيطرة عدوانية. طابع مدينة تل أبيب هو علماني بشكل واضح. إضفاء الطابع الديني على المدينة مرفوض، ويعرض نمط حياة مواطني تل أبيب وطابع المدينة العلماني إلى الضرر. على مواطني تل أبيب العلمانيين أن يعملوا معا لمنع أعضاء حركة “حباد” من التصرف كما يحلو لهم، وكأن المدينة ملكهم. على الليبراليين أن يفهموا أن “حباد” أعلنت الحرب ضد قيمهم”.

من جهة، يبدو أن مخاوف العلمانيين في تل أبيب مبالغ بها – هل الفصل بين النساء والرجال في احتفال عام يشكل كارثة ثقافية؟ هل ستسعى منظمات دينية حقا إلى “السيطرة” على تل أبيب وجعلها مدينة دينية؟ يبدو أن الإجابة سلبية، ولكن هناك سبب جيد لدى العلمانيين للقلق – نسبة العلمانيين في المجتمَع الإسرائيلي آخذة بالانخفاض، وتأثيرهم أيضا.

اقرأوا المزيد: 703 كلمة
عرض أقل
طلاب يتظاهرون في جامعة تل أبيب في يوم النكبة (AFP)
طلاب يتظاهرون في جامعة تل أبيب في يوم النكبة (AFP)

إلغاء محاضرات في جامعة تل أبيب تضامنا مع ضحايا غزة

أعلنت محاضرة عربية في جامعة تل أبيب عن إضرابها لذكرى القتلى الفلسطينيين من غزة وأثارت جدلا عارما بين الطلاب الجامعيين وإدارة الجامعة

أرسلت المحاضرة في كلية الحقوق بجامعة تل أبيب، الدكتورة لينا سلايمة، أمس (الثلاثاء) رسالة عبر البريد الإلكتروني بالإنجليزية مباشرة إلى طلابها، وأعلنت فيها عن إلغاء كل محاضراتها في اليوم التالي، وذلك بسبب الأحداث في غزة. يقول الطلاب الجامعيون الذين يدرسون للقب الأول في كلية الحقوق، إن المحاضرة الخبيرة بطرق القانون التقليدية المتبعة في الإسلام واليهودية، إنها تلقي محاضراتها بالإنجليزية فقط وترفض التحدث بالعبرية.

جاء في إعلان سلايمة عبر البريد الإلكتروني الذي أرسلته إلى طلابها الجامعيين الذين يدرسون “القانون والتاريخ” بالإنجليزية: “”احتراما للفلسطينيين الذين قتلوا أمس في قطاع غزة، أحترم وألتزم بالدعوة للإضراب العام، يوم غد. وأعلمكم بهذا أن المحاضرات وساعات الاستقبال المكتبي ملغيّة”.

وعقبت إدارة جامعة تل أبيب على الموضوع موضحة أن المحاضرة لم تبلغها بأنها تخطط للإضراب وأنه من غير المتبع إرسال إخطار إلغاء المحاضرات للطلاب مباشرة، بل يجب أن يتم عبر سكرتارية الطلاب. وأوضحت أيضا:  “هذا الموقف لا يعبّر عن الموقف الرسمي للجامعة إطلاقا، والموضوع قيد الفحص”.

اقرأوا المزيد: 147 كلمة
عرض أقل
اعتاد المقدسيون القدمى تناول لحم الضأن (Flash90/Hadas Parush)
اعتاد المقدسيون القدمى تناول لحم الضأن (Flash90/Hadas Parush)

كشف أثري: ماذا تناول سكان القدس في الماضي؟

يكشف بحث أثري إسرائيلي ما الذي تناوله الفقراء والأغنياء في القدس سابقا أثناء العصر الروماني في القرن الأول للميلاد

كشف علماء آثار من جامعة تل أبيب عن عادات الأكل لدى سكان القدس سابقا في القرن الأول للميلاد.

وفق اللقيات الأثرية يتضح أن سكان القدس القدامى أحبوا تناول لحم الضأن والغنم، والقليل من الفواكه ولحم الدجاج. كان لحم الحمام مفضلا لدى المقدسيين بالقرب من جبل الهيكل الذي يدعى في يومنا هذا الحرم القدسي الشريف.

كشفت الحفريات عن عادات الأكل بشكل أساسيّ لدى المقدسيين في ظل الحكم الروماني. حلل علماء الآثار أكثر من 5.000 هياكل عظام لحيوانات كُشِف عنها في مطمر نفايات قديم.

أجرى البحث باحثون كبار من جامعة تل أبيب بالتعاون مع سلطة الآثار. قال علماء الآثار “حفرنا طيلة ثلاث سنوات في مطمر النفايات في القدس ووجدنا بقايا عظام لحيوانات كانت مرمية في المطمر. كانت عظام الحيوانات بقايا أطعمة تناولها المقدسيون سابقا، ويمكن أن نتعلم منها عن نمط حياتهم. اتضح لنا أن السكان الفقراء قد ألقوا هذه العظام في مطمر النفايات وليس أغنياء المدينة”.

وفق البحث لم يُعتبر المقدسيين من أصحاب الدخل المرتفع وقد تناولوا لحم الحيوانات الكبيرة في العمر ذات اللحم القاسي. “لم يتناولوا لحما طريا وذا جودة، ولا لحما نوعيا مثل اللحم الذي نعثر على معلومات عنه في مطامر النفايات في تلك الفترة”، أوضح الباحثون. “إضافة إلى ذلك، اكشتفنا أن تربية الحمائم وتناول لحمها كانا متعلقين بطقوس تقليدية مثل الأدلة التي عثرنا عليها في المطمر المجاور من جبل الهيكل. في القمامة البلدية، التي جُمعت من المنازل العادية، ليس هناك عظام لحمائم ولا للخنازير”.

اقرأوا المزيد: 221 كلمة
عرض أقل
سرطان الجلد - الميلانوما (Thinkstock)
سرطان الجلد - الميلانوما (Thinkstock)

هل سيُعيق البحث الإسرائيلي انتشار سرطان الجلد؟

نجح علماء إسرائيليون وألمانيون في التعرّف على طريقة انتشار سرطان الميلانوما في الجسم ووجدوا طرقا لمنع انتشار الأورام في الأعضاء الأخرى

نجح علماء، ومن بينهم إسرائيليون في كشف طرق انتشار سرطان الميلانوما (سرطان الجلد) في جسم الإنسان. ويدور الحديث عن اكتشاف، قد يساعد، وفق أقوالهم، في شفاء سرطان الجلد وربما أن يصبح سرطانا من نوع “غير عنيف” ويمكن محاربته من دون علاج.

شارك في هذا المشروع علماء إسرائيليون من جامعة تل أبيب وكذلك من معهد البحث الألماني ‎‏‏DKZF‏. تظهر النتائج التي توصلوا إليها والتي قد تشكل انطلاقة في مجال أمراض السرطان، في مقال نُشر في المجلة الطبية ‏‎”‎‏‏Nature Cell Biology‏‏‎”‎‏.

ويتضح من البحث أن هناك مواد كيميائية قادرة على عرقلة انتشار خلايا الميلانوما – والتي تنتقل عن طريق الأوعية الدموية الصغيرة عبر جزيئات تؤدي إلى تغييرات في مبنى خلايا الجلد. وفق أقوال الباحثين، لقد نجحوا أثناء التجارب في التعرّض لانتشار الخلايا بين طبقات الجلد المختلفة.

وكما هو معروف، يكمن خطر سرطان الجلد ليس في الورم الأولي الذي يظهر في الجلد بل في انتشاره إلى الأعضاء الحيوية الأخرى مثل الدماغ، الرئتين، الكبد، والعظام.

اقرأوا المزيد: 148 كلمة
عرض أقل
رُقعة لاصقة تقرأ مشاعر الانسان (جامعة تل أبيب)
رُقعة لاصقة تقرأ مشاعر الانسان (جامعة تل أبيب)

رُقعة لاصقة تقرأ مشاعركم

في جامعة تل أبيب يعملون على تطوير رقعة إلكترونية ذكية يُمكنها أن تعرف ما الذي يدور في مخيلتكم وأن تساعد في مجالات مثل الطب، القيادة والإعلان

لا نشعر بوجودها، فهي تظهر مثل الوشم ويمكن إزالتها في أي وقت – إنها الرقعة الإلكترونية التي ستُساعد في مجال البحث العالمي على فهم البشر فهما أفضل. تأتي هذه الرقعة لتُقدم حلاً إضافيًا للتحدي الذي لم ينجح العلم بعد إلا بتقديم حلول جزئية له وذلك من خلال مسح ورصد المشاعر.

الرقعة مصنعة بشكل بسيط ولكن عبقري، فهي تحتوي على أقطاب كهربائية كربونية تُغطيها طبقة من الـ “نانوتكنولوجي” من أجل تحسين أدائها، ومُسطح دبق يُلصق الأقطاب الكهربائية فيها بالجلد. يكون مُسطح الدبق هذا عادة موجود على رُقَع الوشوم المؤقتة، بحيث لا يُحس المُستخدم بوجود الرقعة اللاصقة على جلده، ولا يشعر بالأداء الذي تقوم به.

رُقعة لاصقة تقرأ مشاعر الانسان (جامعة تل أبيب)
رُقعة لاصقة تقرأ مشاعر الانسان (جامعة تل أبيب)

كانت هناك حتى الآن مُحاولات لقراءة المشاعر بوسائل أكثر تعقيدًا، مثل البرامج الذكية التي تُصور تعابير الوجوه وتُحاول تحليلها، أو من خلال استطلاعات شخصية موضوعية، ولكن النتائج لا تكون دائمًا دقيقة وتكون العملية مُعقدة وأحيانًا طويلة.

في المُقابل، تستقبل الرقعة اللاصقة إشارات كهربائية مُباشرة من عضلات الوجه، وبفضل شكلها، رغم وجودها غير المحسوس تقيس الرقعة قوة النشاط في العضلات لمدة ساعات وتُسجله، ويُمكن تحليل هذه المعلومات بسهولة كبيرة لفهم ردود فعل الإنسان الحسية.

ولكن قد يُقدم هذا الابتكار، الذي لا يزال قيد التطوير، حلولاً لأسئلة كثيرة في عدة مجالات أبحاث. يُساعد هذا الابتكار حاليًا في الأبحاث الطبية التي تتعلق بضمور الدماغ، وفي المُستقبل يُمكن أن يساعد مبتوري الأطراف على معرفة الأجزاء التي لا تزال ناشطة في الجزء المتبقي من الأطراف المبتورة ومن خلاله يُمكن استخدام الأطراف الاصطناعية وممارسة حياة طبيعية، أو مساعدة جرّاحي الدماغ من خلال تعقب النشاط الدماغي ودرجة اليقظة عند المريض.

رُقعة لاصقة تقرأ مشاعر الانسان (جامعة تل أبيب)
رُقعة لاصقة تقرأ مشاعر الانسان (جامعة تل أبيب)

يُمكن لهذه الرقعة أيضًا تسهيل العمل على خبراء الدعايات والإعلام من خلال معرفة ردة فعل مُستخدمي المُنتجات الجديدة وبخصوص حالات مُختلفة، رصد سلوكهم ومشاعر الناس هو أمر هام جدًا في هذه الصناعة.

ثمة مجال إضافي يُمكن لهذه الرقعة إنقاذ حياة الأشخاص وهو السياقة – حيث يُمكن أن  ترصد مدة يقظة السائق، أوضاع بدنية تُشير إلى قلة اليقظة والتحذير من ذلك – وبهذا يمكن تفادي وقوع حوادث تعرض الحياة للخطر.

اقرأوا المزيد: 309 كلمة
عرض أقل
أعضاء الحركة اليمينية الإسرائيلية "إن أردتم" يتظاهرون ضد ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)
أعضاء الحركة اليمينية الإسرائيلية "إن أردتم" يتظاهرون ضد ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)

اشتباكات في ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب

أعضاء الكنيست العرب حضروا الحفل، ودارت اشتباكات بينهم وبين نشطاء اليمين الإسرائيلي الذين ذكروهم بماضي المفتي الحاج أمين الحسيني المؤيد للنازية

اشتبك نشطاء اليمين اليوم مع متظاهرين إسرائيليين وفلسطينيين في جامعة تل أبيب لذكرى يوم النكبة الـ 67. وقد أقيم الحفل بمشاركة أعضاء الكنسيت من قبل القائمة المشتركة، بقيادة رئيس الحزب أيمن عودة، زميلته عايدة توما سليمان والعضو السابق محمد بركة.

ولقد شارك، أمام أولئك الذين شاركوا في الحفل، أعضاء الحركة اليمينية الإسرائيلية “إن أردتم” (إم ترتزو) واحتجوا على الاحتفال لذكرى النكبة في دولة إسرائيل.

رفع المتظاهرون الأعلام الإسرائيلية، كما وحملوا الكتب التي تؤكد على علاقة المفتي الفلسطيني، الحاج أمين الحسيني، بالحركة النازية. ألقي القبض على أحد المتظاهرين اليمينيين مباشرة بعد محاولته إزالة العلم الفلسطيني المعلق في المكان.

ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)
ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)

وصرح لف سولودكين، القيادي في الحركة اليمينية في الجامعة أن مظاهرة نشطاء اليمين كانت على حق، وقال: “أنا مسرور لرؤية أن الزخم الصهيوني في الجامعة لم يتوقف، وهناك جيل من الشباب يتحمل المسؤولية ولن يصمت أمام مؤيدي الإرهاب”.

وحضر المظاهرات أعضاء حزب ميرتس الذين لم يشاركوا في الحفل، ولكنهم اكتفوا بحمل لافتات تدعم حرية التعبير عن الرأي للطلاب الفلسطينيين بمناسبة ذكرى النكبة. توجهت وجوه أنصار ميرتس تجاه متظاهري اليمين الإسرائيليين من حركة  “إن أردتم”، والذين سعوا إلى عرقلة الاحتفال. وكُتب على اللافتات التي حملها نشطاء ميرتس “إن أردتم _ هذه ليست ديموقراطية” و “إن أردتم  حركة فاشية”.

نشطاء حزب ميريتس ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)
نشطاء حزب ميريتس ذكرى يوم النكبة في جامعة تل أبيب (Tomer Neuberg/FLASH90)

وتعليقًا على نشطاء ميرتس قال سولودكين: “نشطاء ميرتس تظاهروا جنبًا إلى جنب مع أولئك الذين يريدون تدمير دولة إسرائيل، لقد تظاهروا لذكرى الحاج أمين الحسيني، القائد العربي الذي دفع خطة الحل النهائي لهتلر، تظاهروا إلى جانب المخرب محمد كناعنة، والذي قضى 4 سنوات في السجن لمساعدة حزب الله. ولنترك كل هذا. لقد تظاهروا بجانب كل من يقمع حقوق المرأة، المثليّين والأقليات_ وعلى ما يبدو أنهم يدعون تمثيلهم. حسنًا، هم أبطال في النفاق”.

اقرأوا المزيد: 261 كلمة
عرض أقل
إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية من داخل مدينة غزة خلال حرب غزة (AFP)
إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية من داخل مدينة غزة خلال حرب غزة (AFP)

هل طُرُق القتال التي تتّبعها حركة حماس شرعيّة؟

تُطلق حماس في وجه الدبابات والطائرات والسفن الحربيّة الإسرائيليّة صواريخَ على المدنيّين من داخل مراكزَ سُكانيّة تعتبرها كسلاح رئيسيّ بين يديها. ما الخيارات الموجودة أمام حماس؟

هل كان بالإمكان لحماس أن تقومَ بإدارة المُواجهة مع إسرائيل بشكل شرعيّ، من حيث تقنيّات القتال-بغضّ النظر عن مسألة تبرير ومصداقيّة قرار الاقتتال؟ تُصاغ الكثير من الادعاءات الإسرائيليّة حول حماس بشكل كاسح للغاية، أيضا حول مسألة اتباع مُقاتلي حماس العمل بالاختباء وسطَ المدنيّين، وأيضا بشأن إلحاق الأذى بالمدنيّين الإسرائيليّين.

لا يوجد لكل إرهابيّ أو مُقاتل عصابات، أو كيفما يُسمّوْن، أيّ خيار آخر سوى العمل وسطَ المدنيّين، وبالتالي تعريضهم إلى أخطار وإصابات سيّئة إلى حدّ ما. اتّبعت جميع العمليات السرّية “الجيّدة” و”السيّئة” الواقعة تحت الأرض هذه الطريقة دائما. ينطبق هذا الأمر أيضا على الأنفاق والعمليات اليهوديّة التي حدثت في أرض إسرائيل قبل قيام الدولة. لا تعمل حماس في قطاع غزة – على عكس ما في الضفة الغربيّة – تحت الأرض، إنما هي السلطة هناك في الواقع. لكنّ قطاع غزة يُعتبر منطقة صغيرة مبينة باكتظاظ شديد، والتي من الصعب فيها أن يتمّ إبعاد المقرّات العسكريّة عن المدنيّين.

تقوم أيضا دول ذات مقدرة أعلى في الفصل بين قوى الجيش وبين الجبهة المدنيّة من مقدرة المنظمات التي تعمل تحت الأرض بسريّة، وحتى أعلى من حكم حماس في غزّة، بوضع منشآت داخل مدنها والتي تُعتبَر أهدافا مشروعة لهجمات العدو، بما في ذلك منظمات تعمل تحت الأرض. وبذلك تقوم هذه الدول بتعريض مدنيّيها للخطر. وأيضا تتواجد الحفر والأنفاق، كما هو معروف، في قلب المدن. هذا وبالإضافة إلى أنّ المجموعات المُتحاربة، التي تعمل تحت الأرض داخل الدولة، تُفضّل مُهاجمة منشآت داخل المدن، لأنّ قدرتها على النجاح بمُهاجمة وحدات عسكريّة بمُخيّماتها هي في مُعظم الحالات محدودة. يصحّ القول أيضا عن المنظمات التي تعمل تحت الأرض في الدولة، كما يصحّ عن أيّ دولة تُقاتل أفراد العصابات، إنّها عندما تقوم بقتل المدنيّين الأبرياء، فليس بالضرورة أن يكون بذلك جريمة حرب أو عمل إرهابيّ وحشيّ. يُمكن أن يكون هذا “ضررا جانبيّا” حتميّا، في وسط عمليّات عسكريّة شرعيّة.

الجيش الإسرائيلي خلال انسحابه من غزة (IDF Flickr)
الجيش الإسرائيلي خلال انسحابه من غزة (IDF Flickr)

يتوجّب أيضا على الدولة وعلى المنظمات السريّة أن تُحاول الحدّ من إلحاق الضرر بالأبرياء من الجهة الأخرى – بما في ذلك الاستعداد لتنفيذ إلغاء حملات شرعيّة بحد ذاتها، وهذا ضمن الاعتبارات الإنسانيّة، وكذلك المحاولة لتقليص الأخطار على المدنيّين كنتيجة للأعمال التي تُنفّذ وسطهم. لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ قدرة العمليات السريّة لفعل ذلك هي في الحقيقة ضئيلة أكثر من مقدرتها على تقليص الأخطار.

يُمكن أيضًا مناقشة أيّ هدف يكون مشروعًا في الدولة، التي تضم منظمات سريّة ضدّها، حتّى حينما لا يوجد هدف عسكريّ مُعتبر – على سبيل المثال، منشآت بنى تحتيّة استراتيجيّة (التي ابتدأ منها الكونغرس الوطنيّ الأفريقيّ في جنوب أفريقيا اقتتاله)، أو منشآت الحكومة، من رؤساء ومُمثّلين. لكنّه من الواضح، أنّ الهجمات على الباصات، الأسواق والمطاعم، بهدف قتل العديد من المارّة – كما تقوم حماس- ليست مشروعة بأيّ شكل من الأشكال. هذه هي أعمال إرهابيّة – جرائم قتل من الطرف الذي يريد أن يتمّ اعتباره مُقاتِلا. لا يجب أن يكون هنا أي ّ غفلة أو إهمال في الحفاظ على أرواح المدنيّين أو اللامبالاة لمصيرهم (المكروهة أيضًا)، هذا قصد مُفصَّل بهدف القتل.

كذلك أيضا في غزة، إذ أنّ أساليب قِتال حماس إجراميّة. لا يجب أن يتمّ تنفيذ مُحاربة إسرائيل من داخل غزة بواسطة إطلاق الصواريخ على منطقة مدنّية في إسرائيل – تملك إسرائيل حول قطاع غزة قوى عسكريّة؛ يُمكن مُحاربتها واستهدافها؛ كما تمّ وقتَ حادثة خطف جلعاد شاليط، التي كانت حادثة حرب لكن ليس جريمة حرب.

المدفعية الإسرائيلية تطلق القذائف صوب مواقع حماس (Yonatan-Sindel-Flash90)
المدفعية الإسرائيلية تطلق القذائف صوب مواقع حماس (Yonatan-Sindel-Flash90)

اختارَت حماس أنْ تُحوّل إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيليّة إلى سلاح مركزيّ، لكنّها لم تُكرَه على فعل ذلك. لكن لا يجب لِمن يُصرّ على إطلاق الصواريخ بأن يقوم بتوجيهها قربَ المدارس والمشافي، كما فعلت حماس حسبَ ما تمّ توثيقه. وعلى الرغم من الاكتظاظ في غزّة، إلّا أنّه يوجد هناك أراضي غير مبنيّة لا بأسَ بعددها؛ كان من الممكن أن يتمّ إطلاق الصواريخ من هناك، برعاية نظام الأنفاق والمَخابئ الذي أقامته حماس في القطاع. وحتى حينما يتم إطلاق الصواريخ من داخل منطقة مُكتظة سُكّانيّا، فلا يجب وضعُ ركائز إطلاق الصواريخ (ومخازن الأسلحة وأماكن إنتاجها) قربَ مناطق حسّاسة جدّا من الناحية الإنسانيّة.

تُعبّر طرق القتال هذه عن احتقار وازدراء لحياة الإنسان، الإسرائيليّ والفلسطينيّ على حدّ سواء. لا يعفي ذلك إسرائيل من الالتزام بالمُحاولة لتقليل الخسائر ضمن مواطنيها في الحرب، إنّما يجب أيضا أن يتمّ اعتبار هذه الحقائق ضمن كلّ نقاش منطقي حول أساليب القتال الإسرائيليّة.

اطلاق الصواريخ من غزة على المدن الاسرائيلية (AFP)
اطلاق الصواريخ من غزة على المدن الاسرائيلية (AFP)

يُدرّس بروفيسور بنباجي في كليّة الحقوق في جامعة تل أبيب، وهو زميل أبحاث في مركز هارتمان؛ يُدرّس بروفيسور يعقوبسون في فرع التاريخ بالجامعة العبرية في القدس، وزميل في الأبحاث بمركز هارتمان.

نُشر المقال أولا في موقع ‏‎”‎هآرتس‎“‎‏

اقرأوا المزيد: 684 كلمة
عرض أقل
الجامعة العبرية في القدس (Wikipedia)
الجامعة العبرية في القدس (Wikipedia)

التصنيف السعودي يُقر: الجامعة الإسرائيلية هي من الجامعات الرائدة في العالم

مركز تصنيف الجامعات في العالم؛ والذي مركزه في مدينة جدة، يُصنّف الجامعة العبرية في القدس في المرتبة 22 ويُصنّف أيضًا عدة جامعات إسرائيلية في المراتب العشرية الأولى

بينما تتساقط الصواريخ من غزة باتجاه جنوب إسرائيل وبينما الجيش الإسرائيلي يهاجم البنى التحتية لحركة حماس في قطاع غزة؛ على مدار الساعة، هناك في العالم العربي من يتحدث عن إسرائيل بشكل إيجابي ويشيد بإنجازاتها.صنف المركز العالمي لتصنيف الجامعات CWUR، والذي مقره في جدة في السعودية، الجامعة العبرية في القدس بالمرتبة 22 من بين جامعات العالم.

تمت عملية التصنيف اعتمادًا على جودة التعليم، نسبة المشتغلين من خريجي الجامعة، عدد الخريجين الذين حازوا على جوائز عالمية، عدد الباحثين الذي حازوا على جوائز عالمية، عدد المنشورات العلمية، عدد الاقتباسات من الأبحاث، وعدد الابتكارات التي سجلها باحثون من الجامعة.

ما يميّز التصنيف السنوي الذي يقوم به مركز CWUR هو أن هذا هو التصنيف الوحيد الذي لا يعتمد على معطيات تنشرها الجامعات ذاتها. لا يعتبر، بالمقابل، هذا التصنيف الأكثر اعتمادًا عالميًا وغالبية الجامعات تعتمد في ذلك على تصنيف المجلة البريطانية “تايمز هايير اديوكايشن والتصنيف الذي تنشره جامعة شانغهاي.

احتلت عشرات المراتب الأولى في التصنيف جامعات أمريكية وبريطانية.هارفورد، ستانفورد، MIT، كامبردج، أكسفورد، كولومبيا، بيركلي، شيكاغو، فرينستون وييل.

المجالات التي نالت عليها الجامعة العبرية التميّز هي جودة التعليم، حيث صُنفت الجامعة في المرتبة 15 وبالنسبة لجودة المؤسسة الأكاديمية فقد صُنفت في المرتبة 16. غير أنه، في فئة تشغيل الخريجين وصلت الجامعة إلى المرتبة 255 فقط، وبالنسبة لفئة الاقتباسات جاءت في المرتبة 493.

هناك جامعات أخرى وردت في هذا التصنيف وهي معهد وايزمن “المرتبة 38)، جامعة تل أبيب (المرتبة 86)، التخنيون (المرتبة 109)، جامعة بن غوريون (المرتبة 362) وجامعة حيفا (المرتبة 697).

رغم أن التصنيف تم في السعودية فإنه لم يتم الانحياز للجامعات السعودية.  أفضل تصنيف لجامعة سعودية كان لجامعة الملك سعود التي وصلت إلى المرتبة 420 فقط. جاءت جامعة القاهرة، وهي الجامعة الأولى في مصر، في المرتبة 802 بينما جاءت جامعة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 924 ولم تصل تحقق جامعات من قطر والكويت أي مراتب في هذا التصنيف.

اقرأوا المزيد: 285 كلمة
عرض أقل
شاب من اليهود الارثوذكس وامرأة عربية على الشاطئ في تل أبيب (Serge Attal/FLASH90)
شاب من اليهود الارثوذكس وامرأة عربية على الشاطئ في تل أبيب (Serge Attal/FLASH90)

الشك في جدوى المحادثات – عامل يجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين

كان قرار إسرائيل تعليق المفاوضات المعقدة مع الفلسطينيين بمثابة الضربة الأخيرة وربما القاضية لعملية سلام غير مثمرة تقريبا بدأت منذ عقدين

كان قرار إسرائيل تعليق المفاوضات المعقدة مع الفلسطينيين بمثابة الضربة الأخيرة وربما القاضية لعملية سلام غير مثمرة تقريبا بدأت منذ عقدين.

لكن في اليوم التالي على تجميد المحادثات التي قادتها الولايات المتحدة وسط تبادل للاتهامات لم تتجمع حشود غاضبة في رام الله للدعوة إلى إعادة التفكير في الأمر ولم يحتشد محتجون من دعاة السلام في شوارع تل أبيب.

كانت الآمال في الفوز بمستقبل مستقر من خلال الحوار السياسي قد تبخرت على الجانبين في السنوات الأخيرة وانصب التركيز على صراعات الحياة اليومية.

قال جي كوهين وهو مدير مشروعات بنية أساسية يبلغ من العمر 40 عاما “لم تكن هذه مفاجأة. منذ البداية لم أكن أعتقد أنه سيكون هناك اتفاق سلام.”

وواصل حديثه وهو واقف أمام سيارته بينما أطفاله بداخلها “عملية السلام والسياسة لا يردان أبدا على ذهني بشكل يومي. أمور الأسرة والمعيشة والرياضة أهم. السياسة تجيء في مرتبة أدنى بكثير.”

وفي مدينة رام الله المجاورة بالضفة الغربية بدا أن محمود إدريسي وهو سائق سيارة أجرة عمره 28 عاما يوافقه الرأي.

وقال “أعيش حياتي وأحاول أن أستمتع بوجودي مع أصدقائي وأسرتي. قد تتحسن الأحوال يوما لكني لا أعرف كيف.”

ومضى يقول “أحاديث السياسيين جوفاء.. لا تلق لها بالا. سمعناها كلها من قبل ولا شيء يتغير.”

حين أبرمت اتفاقات أوسلو التاريخية للسلام عام 1993 ونال الفلسطينيون حكما محدودا كان يبدو أن الحوار هو أفضل السبل لتحقيق سلام دائم.

لكن انتشار المستوطنات اليهودية وتكرار الانتفاضات الفلسطينية وموجات العنف المتبادل حجرت القلوب وأشاعت أجواء التسليم بالمقدرات.

وبنبرة متذمرة قالت أم وديع (50 عاما) التي تعيش بالقدس “لا مستقبل ماداموا هم حولنا. إنهم يسيطرون على كل ما هو طيب.”

وأضافت السيدة المحجبة التي كانت ترتدي ثوبا تقليديا أسود “أرجو أن يحل السلام يوما ما.. لكن هذا كله في يد الله.” ويسعى الفلسطينيون لإقامة دولة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

وتقول إسرائيل إنها مستعدة للعيش إلى جوار دولة فلسطينية لكنها تختلف مع الجانب الفلسطيني على حدود هذه الدولة وتسعى لضمانات تكفل أمنها وتريد أن يعترف بها الفلسطينيون “كدولة يهودية”.

النساء اليهوديات والنساء العربيات في مركز التسوق في القدس (Sarah Schuman/FLASH90)
النساء اليهوديات والنساء العربيات في مركز التسوق في القدس (Sarah Schuman/FLASH90)

* قضايا بعيدة عن الواقع

لكن هذه المطالب المتناثرة على عناوين الصحف والمتداولة في اجتماعات الدبلوماسيين المخضرمين تبدو بعيدة كل البعد عن نقاط التفتيش والطرق غير الممهدة في الضفة الغربية وعن المباني الزجاجية الشاهقة والشواطيء العامرة في تل أبيب.

قال البروفسور شمويل ساندلر الأستاذ بجامعة بار إيلان “تخلى الناس عن الأمل في رؤية اتفاق شامل في المستقبل المنظور. مطالب الحياة اليومية أهم بكثير لدى المواطن الإسرائيلي العادي. هذا المواطن ليست عنده رفاهية التشبث بقضايا بعيدة عن الواقع.”

وفي مارس آذار أظهر مؤشر السلام الذي وضعه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية وجامعة تل أبيب للسلام والذي يقيس اتجاهات الرأي منذ عام 1994 أن نسبة قياسية بلغت 92 في المئة من اليهود المشاركين في الاستطلاع لديهم توقعات ضعيفة أو ضعيفة نسبيا إزاء نجاح المحادثات.

وهذا الإحباط يوحي بأنه حتى وإن تغلب زعماء الطرفين على انعدام الثقة العميق وعادوا للمحادثات فسيظل المواطن الإسرائيلي العادي متشككا. والأمر نفسه ينطبق على الفلسطينيين الذين يساورهم منذ فترة طويلة الشك في العملية برمتها.

وعارض ما يزيد عن نصف المشاركين في بحث أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في مارس آذار تمديد أجل محادثات السلام. وتباينت تقييمات أكثر من 70 في المئة لأحوال الفلسطينيين بما بين نصف نصف وغاية في السوء.

ومع علو الحواجز الفاصلة بين البلدات الفلسطينية المعلقة على تلال الضفة الغربية وبين المدن الممتدة على السهل الساحلي الإسرائيلي يقصر مدى رؤية كل شعب للآخر شيئا فشيئا حتى أن كلا منهما بات يرى الآخر كمصدر إزعاج -على أفضل تقدير- لا على أنه جار.

قال باسم دياب (46 عاما) الذي يعمل بأشغال غير ثابتة في بلدة بيتونيا الصناعية بالضفة الغربية “اعتدت على العمل في إسرائيل .. في نتانيا.. في مجال الإنشاء. تعلمت قدرا من العبرية من رئيسي ولدي أصدقاء طيبون هناك.”

وأضاف أن الحصول على التصريح المطلوب لدخول إسرائيل كان يسيرا “أما الآن فهو شبه مستحيل. نحن محبطون وتبدو الأمور جامدة.”

الإسرائيليين والعرب في محطة حافلات في القدس (Daniel Dreifuss/Flash90)
الإسرائيليين والعرب في محطة حافلات في القدس (Daniel Dreifuss/Flash90)

* مصالحة وأمان

انهيار جهود السلام مع إسرائيل ربما كان الضارة النافعة في عيون الفلسطينيين إذ فتح السبيل أمام اتفاق مصالحة طال غيابه بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة.

فالنزاع القائم منذ سبع سنوات بين الطرفين بعد حرب أهلية قصيرة دامية أضعف معنويات الفلسطينيين بقوة. ورغم أن من الصعب معرفة كيف يمكن عقد مصالحة بين جانبين يمثلان طرفي نقيض تم الترحيب بالاتفاق ووصف بأنه مدعاة فخر وطني.

وسرت البهجة في أوصال رسوم الكاريكاتير السياسي في الصحف اليومية الفلسطينية. وصور أحدها رئيس الوزراء الإسرائيلي ورأسه محشورة في كلمة “مصالحة”.

وقال عادل منعم (21 عاما) وهو طالب جامعي في قطاع غزة “اللعنة على عملية السلام… نعم أنا سعيد لأن إسرائيل أنهتها… المصالحة أهم. سبع سنين ونحن نعاني كعائلات وكأصدقاء وكشعب. سبع سنين ضاعت فيها حياتنا.”

ورغم أن معدل شن هجمات كبرى على مدنيين إسرائيليين تراجع بنهاية الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2005 ترك العنف بصمته على كثير من الإسرائيليين حتى أنهم يقولون إنه لابد لهم مهما حدث أن يتوخوا الحذر تجاه شعب يشكون في أنه يريد سلاما حقيقيا.

قال حاييم ديامانت (62 عاما) وهو مشرف أنظمة كمبيوتر من تل أبيب “لو كان الفلسطينيون أذكياء لأدركوا أنه يمكنهم أن يكسبوا الكثير من أي عملية سلام حقيقية. المشكلة هي أنهم مازالوا يلقنون الجيل الأصغر “عدم شرعية” إسرائيل كدولة يهودية.”

وتابع قائلا “ولهذا نحن مضطرون للعيش بالسيف وبناء جدران أمنية تقينا الإرهاب وإقامة دفاعات جوية تقينا الصواريخ.” (شارك في التغطية نضال المغربي من غزة وألين فيشر إيلان وآري رابينوفيتش ومايان لوبل وأوري لويس وجيفري هيلر من إسرائيل

اقرأوا المزيد: 822 كلمة
عرض أقل
الرابحة نوف عثامنة إسماعيل (Flash90/Yonatan Sindel)
الرابحة نوف عثامنة إسماعيل (Flash90/Yonatan Sindel)

العرب في وقت الذروة في التلفزيون الإسرائيلي

نوف عثامنة إسماعيل، الفائزة ببرنامج الطبخ "ماستر شيف" أمس، هي مجرّد عربيّة واحدة من كثيرين نجحوا في الآونة الأخيرة بأسر مشاهدي برامج وقت الذروة الإسرائيلية بسحرِهم. فكيف ينظر إليهم المجتمَع الإسرائيلي، وماذا يمثِّلون؟

وقت حبس الأنفاس – بعد ثوانٍ سيُعرف الفائز بلقب “ماستر شيف”، برنامج الواقع في مجال الطبخ الأكثر مشاهدةً على التلفزيون الإسرائيلي. فجأةً، يحدث الأمر – “نوف، أنتِ “الماستر” القادمة في إسرائيل”، يُعلن أحد الحكّام في البرنامج.

عثامنة (37 عامًا) هي دكتورة في علم الأحياء من باقة الغربية، تعِد، وعيناها مغرورقتان بدموع الفرح، بأنها ستسعى لتحقيق حلمها إنشاء مدرسة للطبخ يرتادها التلاميذ العرب واليهود من جميع أرجاء البلاد لدراسة أسرار الطبخ الشرق أوسطيّ المعاصِر.

رآها مشاهدو البرنامج طيلة حلقات الموسم حائرة في الهوية: عربية، إسرائيلية، تحترم المكان الذي منه أتت والمجتمع الذي تمثّل، لكنها غير مستعدّة لقبول كلّ الإملاءات والقيود التي فرضها ويفرضها المجتمع العربي على المرأة. أوضحت عثامنة نفسها أنّه كان صعبًا عليها مواجهة هويّتها المشطورة إزاء المجتمَع اليهودي الإسرائيلي. فقد كان يهمّها أن تجيد النطق بالعبريّة دون طريقة لفظ مختلفة حتّى لا توسم على أنها من “الأقليات” في المدرسة، كما كان يهمهّا تحصيل إنجازات هامّة في الحياة لتثبت أنها ليست عربيّة تقليدية، تجيد الطبخ، ومكانها المطبخ. ورغم كونها أمًّا لثلاثة أطفال، وحائزة على دكتوراة في الأحياء الدقيقة، فقد كسرت أساطير ومسلّمات اجتماعيّة وخاصّة بالطبخ. فمَن فكّر في وضع سمك في الكبّة؟ وأن يكون لها أيضًا مذاق تابل هنديّ خاصّ؟ ولسببٍ ما، فُتن الحُكّام بسحرها.

السنة الماضية، شاركت سلمى فيومي، عربية متديّنة من كفر قاسم، هي الأخرى في برنامج الواقع “ماستر شيف”، وكادت تخطف المركز الأول، الذي حصل عليه متسابِق آخر نجح في التغلُّب عليها. وتلقّت سلمى عددًا غير قليل من ردود الفعل العنصرية في الإنترنت بادّعاء أنّ وصولها إلى النهائي كان لسبب التمييز المصحِّح.

سلمى فيومي
سلمى فيومي

كان بعض التعليقات المكتوبة حولها في المواقع المختلفة عنصريًّا حقًّا. “هذه الردود لا تفاجئني”، ردّت في مقابلات بعد انتهاء الموسم الماضي من “ماستر شيف”. “تلحق هذه التصريحات الأذى بي، وتغضبني العنصرية دائمًا، لكنّ الناس يدّعون وجود نوعٍ من التفضيل منذ بداية الموسم، وأعلم أنّ هذا ليس أمرًا شخصيًّا. فضلًا عن ذلك، إذا نظرتم إلى نسبة مشاهدة البرنامج والمحبّة التي أجدها في الشارع، تفهمون أنّ هذه الردود تعبّر عن أقليّة. فهي لا تمثّل ما يجري على الأرض. قال لي أشخاص إنهم ظنوا قبل أن يرَوني أنّ العرب لا يجيدون الحديث والتعبير عن أنفسهم، وإنني غيرتُ رأيهم. أنا فخورة بذلك”.

منذ سنوات، يواجه المشاركون العرب في برامج الواقع التعقيد الغريب الذي يرافق مشاركتهم في البرامج الأكثر شعبية في التلفزيون الإسرائيلي. فمن جهة، تراك الدولة كلّها، والشارع يفيض حبًّا. ومن جهة ثانية، ثمة دائمًا أشخاص يجيدون إغاظتهم، لأنهم عرب حصرًا.

“أذكر أنّ البعض قال في الإنترنت إنه لا يحقّ لي أن أغني وأنّ علي الذهاب للغناء في الدول العربية”، تروي مريم طوقان، المشترِكة في الموسم الخامس من برنامج الواقع الموسيقيّ “كوخاف نولاد” (ولادة نجم). وتضيف: “لكنّ هذا لا يثيرني. فهذا لا يساوي شيئًا مقابل الأمور الجيّدة التي حصلتُ عليها من البرنامج”.

توافق فتنة جابر، المشتركة التي وصلت إلى نهائيات “الأخ الأكبر 2” على هذه المقاربة، وتسارع إلى القول: “اتصلت بي نساء من مستوطنة كريات أربع وقلنَ لي إنهن بدأنَ دراسة العربية بسببي، وقالت لي امرأة من بيسان إنها قبل أن تراني لم تستطع أن تسمع عن العرب، أمّا بعد “الأخ الأكبر” فقد أجّرت شقتَها لزوجَين عربيَّين. حتّى إنّ حاخامًا من كندا أتى للقائي. غيّرتُ الكثير، وأشعر بذلك حتى اليوم. فقد ظنّ الناس أنّ المسلمة المتديّنة لا يمكنها أن تبدو مثلي، لكنّ الناس اليوم لديهم نظرة أخرى. ينظرون بشكل مختلف إلى الدين، وإلى آراء العرب وعقليّتهم. من ناحيتي، أظهرتُ أنّ ثمة إمكانية للعيش معًا”.

فتنة جابر
فتنة جابر

برامج الواقع، كما هو معلوم، تحاول جمع متنافسين من شتّى الخلفيات في بيتٍ واحد، ثمّ تمنحهم الفرصة ليجعلوا واحدهم الآخَر يبدون على حقيقتهم. تساعد مشاركتهم بشكلٍ عامّ على إظهار جوانب إضافية في القوالب التي اعتدنا عليها، وتساعد على إعادة خلق الصُّوَر بطريقة حيويّة. لكنّ ما هو صحيح بالنسبة للمشترك “الشاذّ جنسيًّا”، المشترك من جنس “الشرقيّ الحارّ” أو “التل – أبيبية رفيعة الثقافة”، لا يصحّ بالضرورة على المشاركين العرب. فالبروفسور أمل جمال، رئيس برنامج الإعلام السياسي للمديرين في جامعة تل أبيب، يعتقد أنّ مشاركتهم في برامج الواقع تفعل العكس تمامًا: ترسّخ النظرة النمطيّة.

“إنّ حضورهم في هذه البرامج لا يكسر الأفكار المقولَبة مطلقًا، بل يحافظ عليها، فالدراسات تظهر أنّ العربي في برامج الواقع أمر مثير للضحك لا أكثر. إنه نوعٌ من الحيوانات الأليفة التي تُحضَر لزيادة نسبة المشاهدة”. ويتابع: “لاحِظوا مثلًا، أنه في كلّ برنامج واقع هناك عربي أو عربيّة، شخص واحد لا أكثر. يظهر العرب عادةً كشخصيات متديّنة تتجوّل في المطبخ أو عربيات انفعاليّات. إذا سألتِني، فهذه تتمّة مباشرة للعرض المشوَّه للعرب في الإعلام العامّ، حيث يجري عرضنا كمخالِفين أو عوامل تهديد فقط”.

وعدا واقع تحوّل العنصريّة في السنوات الماضية إلى جزء لا يتجزأ من الواقع ومن المجتمَع الإسرائيلي، تجاه القادمين الجدد، الإثيوبيين، العرب، اليهود، المتدينين، والشاذّين جنسيًّا، فإنّ برامج الواقع تُنتج بشكل طبيعي مشاعر عديدة. فعند وصول أشخاص ينتمون إلى هذه المجموعات إلى النهائي، أو فوزهم باللقب، تتضاعف هذه المشاعر، بحيث يتابع كلّ مشاهِد مع مرشّحه حتى النهاية.

تحوّلت برامج الواقع إلى الملعب شبه الوحيد الذي يُعطى فيه تمثيل للوسط العربي على الشاشة الإسرائيلية. فمشتركون مثل فتنة جابر ورنين بولس (“الأخ الأكبر”)، نسرين غندور (“سرفايفر”)، مريم طوقان (“ولادة نجم”)، فراس حليحل (“المليون”)، ولينا مخول ومنار شهاب (“ذا فويس”)، أدّوا إلى وضع فيه برامج الواقع هي المكان المركزي، شبه الوحيد، الذي يلتقي فيه المشاهد الإسرائيلي الشعب العربي، الذي يعرفه غالبًا عبر تقارير إخبارية في شأن النزاعات والعُنف.

المثير للاهتمام هو معرفة نظرة المجتمع العربي في إسرائيل لظهور شخصيات عربية ومشاركتها في برامج التلفزيون الشهيرة. يظهر استطلاع أجري عام 2013 لصالح الموقع الإخباري الاقتصادي “غلوبس” وموقع الإنترنت العربي “بانيت” أنّ 78% من المتصفِّحين يدعمون مشاركة أبناء المجتمع العربي في مثل هذه البرامج. وهذا اتّجاه معاكس لاستطلاع مماثل أجراه الموقع عام 2009. وينتج من الاستطلاع أيضًا أنّ 63% يعتقدون أنّ المشاركة تؤثر في وجهة نظر المجتمَع بين المشاهِدين عامّة، إذ يذكر 40% أنّ التأثير إيجابي، مقابل 23% يرون التأثير سلبيًّا.

وأظهرت دراسة أخرى أجراها في هذا الشأن المركز المتعدد المجالات في هرتسليا أنّ برامج الواقع التي كان فيها مشترِكون عرب منحتهم إمكانية للظهور ووقتًا جيّدَين، ولكن بنسبة لا تزيد عن نسبتهم بين السكّان (20%)، حتّى في حالة فوز المشترِكين العرب. مع ذلك، غابت لغتهم الأم، اللغة العربية، بشكل كليّ تقريبًا عن الشاشة.

ويظهر أيضًا من الدراسة، التي تطرقت إلى الأعوام 2003 – 2007، أنّ النزاع والهوّة بين اليهود والعرب لم يكونا في مركز البرامج التي فُحصت، ولكن في جميع البرامج كانت لحظات طُرح فيها الموضوع بشكل واضح، بما في ذلك النظرة السلبية للمشترِكين اليهود للمشترِك العربي.

في الوقت الراهن، رغم الدراسات التي تثبت غياب التمثيل المناسب والحقيقي للمجتمع العربي في إسرائيل في الذروة التلفزيونية الإسرائيلية، يبقى فقط الأمل بأن يكون المشترِكون العرب يومًا ما، جزءًا لا يتجزأ من الأحلام، خيبات الأمل، الأحاسيس، وقصص النجاح في المجتمَع الإسرائيلي، بحيث لا يجري إدراجهم في إطار “وسط” و”أقلية” مع جميع الأفكار النمطية المرتبطة بهذَين اللقبَين.

اقرأوا المزيد: 1049 كلمة
عرض أقل