المطربة نتالي بيرتس مع المطرب شاي صبري (Credit: Nikolai Busygin)
المطربة نتالي بيرتس مع المطرب شاي صبري (Credit: Nikolai Busygin)

“العصر الذهبي” للموسيقى الشرقية في إسرائيل

من القاع إلى القمة.. هكذا اخترقت الموسيقى الشرقية قلب "الاتجاه السائد" في إسرائيل في العقد الأخير

هذا الأسبوع، التقى مئات الشبان والبالغين، في باحة الاحتفالات “بيت آفي حاي” (BEIT AVI CHAI) في القدس في أمسية تكريما لـ “العصر الذهبي” للموسيقى الشرقية في إسرائيل. أجري الاحتفال في إطار مهرجان “سبعة” الذي احتفى بسبعة احتفالات مختلفة من العقود السبعة المختلفة للثقافة الإسرائيلية.

فرقة النور (Credit: Nikolai Busygin)

يتميز العقد الحاليّ، الذي بدأ عام 2010، بتطور الثقافة الشرقية، لا سيما الموسيقى الشرقية التي تصدرت قمة الثقافة الإسرائيلية. أصبحت “الثقافة الشرقية هامة لكل الشعب حاليا”، قال أوفير توبول، ناشط شرقي ومبادر أشرف على الاحتفال، و”تشكل الموسيقى الشرقية مثالا على ذلك. هذه الموسيقى الأكثر شعبية في إسرائيل، وهذه الشعبية ليست جديدة، لكنها لم تؤخذ بعين الاعتبار في الثقافة الأساسية طوال سنوات”.

أوفير توبول (Credit: Nikolai Busygin)

تضمنت الأمسية المؤثرة، التي ركزت على عودة الإسرائيليين إلى الأصول الشرقية، عرضا لـ “فرقة النور” وهي فرقة موسيقية شرقيّة كلاسيكية، يعزف فيها موسيقارون يهود وعرب، مسيحيون، مسلمون، ودروز. أقام الفرقة أشخاص لديهم رؤيا، أرادوا إنعاش التقاليد الموسيقية الشرقية المشتركة لليهود والعرب في إسرائيل والعالم.

شارك في الفرقة مطربون شرقيون معروفون، وغنوا بالعبرية والعربية، ومنهم المطربة نتالي بيرتس، التي تحظى أغانيها بشعبية كبيرة بين العرب في إسرائيل، والتي تقدم عروضا موسيقية في أحيان قريبة في الأعراس والاحتفالات في القرى العربية. إضافة إلى العروض الموسيقيّة، عزفت الفرقة عندما قرأ شاعران شرقيان مجموعة من أناشيدهم المختارة.

المطربة نتالي بيرتس (Credit: Nikolai Busygin)

“قبل بضع سنوات، رافقت والدي إلى الكنيس يوم السبت”، قال المقدم أوفير توبول في مستهلّ الاحتفال، وفجأة لاحظت أني أسمع اللغة العربية في الكنيس. لقد شعرت بعلاقة بين هذه الظاهرة وظواهر مختلفة حدثت في إسرائيل في العقد الأخير، مثلا المطرب دودو تاسا، بعد سنوات كثيرة من الإنكار عاد إلى أصوله، إلى أغاني جده، داود الكويتي.” قال توبول إن دودو تاسا ومطربين إسرائيليين آخرين اهتموا بالموسيقى العربية المنسية إلى حد معين وأنعشوها مجددا.

المطرب شاي صبري (Credit: Nikolai Busygin)

أوضح توبول أنه طوال سنوات سيطرت في إسرائيل ثقافة واحدة اعتُبِرت شرعية، وبالمقابل، هُمّشت الثقافات الأخرى. “بعد سنوات من البوتقة، التي كانت سائدة فيها ثقافة واحدة “صحيحة” في إسرائيل، عدنا إلى الأصول، إلى الأجداد”، قال متحمسا. وفق أقواله، نشأت خصائص إسرائيلية، ثقافة مفتوحة أكثر تمنح مكانا للجميع لا يتضمن مناطق هامشية ومركزية.

وحقا، في السنوات الماضية، أصبح يجري الحديث كثيرا عن الشعبية الهائلة التي حققتها الموسيقى الشرقية في إسرائيل، بعد سنوات طويلة كانت فيها هامشية. في إسرائيل في الألفية الثانية، أصبحت الموسيقى الشرقية “الاتجاه السائد” (Mainstream) والأكثر سماعا في الراديو والتلفزيون الإسرائيليين. تعرضت نصوص مطربين كثيرين عندما بدأوا يشتهرون لانتقادات لاذعة بادعاء أنها “ركيكية” وألحانها شعبية، ولكن لا يمكن تجاهل نجاح المطربين البارز في العروض الكبيرة في البلاد، أمام جمهور هائل من المشجعين الذي يحضر عروضهم ويردد كلمات أناشيدهم عن ظهر قلب.

حفلة للمطرب عومر آدم (فيسبوك)

عومر آدم، إيال غولان، وساريت حداد، وعدن بن زاكين هم جزء من الأسماء اللامعة للمطربين الشرقيين الإسرائيليين في يومنا هذا. رغم أن هذه الحقيقة لم تكن واضحة دائما، ولكن من المؤكد تماما أن الموسيقى الشرقية في يومنا هذا أصبحت جزء لا يتجزأ من الموسيقى التصويرية الإسرائيلية. لقد بات الحوار الشرقي، الذي كان في الماضي حديث المثقفين الأكاديميين ومجموعات سياسية كانت تعتبر متطرفة، معروفا في كل منزل إسرائيلي، واخترقت الثقافة الشرقية “الاتجاه السائد” مباشرة. تُخطف بطاقات عروض عمر آدم بسرعة، يحتل أبطال الثقافة الشرقيون الشاشات وأعمدة الصحف، وعملت فرقة شعر شرقية تدعى “عرس فواتيكا” (Ars poetica) جاهدة فنجحت في جعل الشعر الهامشي مشهد متألق في الثقافة الإسرائيلية.

اقرأوا المزيد: 501 كلمة
عرض أقل
رقص إسباني في القدس (Sharon Perry/Flash90)
رقص إسباني في القدس (Sharon Perry/Flash90)

إسبانيا تساهم في إنقاذ لغة يهودية آخذة بالانقراض

قررت الأكاديميا الإسبانيّة الرسمية إقامة أكاديميّة خاصة تهدف إلى إنقاذ لغة يهود إسبانيا الآخذة بالانقراض

هناك لغتان عبريتان أخريتيان يستخدمهما اليهود إضافة إلى اللغة العبرية وهما اللغة “اليديشية” التي استخدمها اليهود الذين عاشوا في أوروبا الشرقية، واللغة “الإسبانية اليهودية” (لغة اللادينو) التي استخدمها اليهود في إسبانيا قبل نحو خمسة قرون. نشر اليهود الذين طُردوا من إسبانيا في أواخر القرن الخامس عشر اللغة الإسبانية اليهودية في العالم، التي تُحافظ على خصائص اللغة الإسبانيّة المستخدمة منذ القرون الوسطى.

ولكن منذ استحداث اللغة العبريّة قبل نحو قرن، أصبحت الإسبانية اليهودية أقل استخداما. وفق التقديرات، هناك نحو بضعة آلاف شخص يتحدثون اليوم الإسبانية اليهودية بشكل منتظم، ويعيش معظمهم في إسرائيل. يعرف 250 ألف شخص، على الأقل، الذين يعيشون في إسرائيل الإسبانية اليهودية، ولكن ليس معروفا كم شخصا يتحدث هذه اللغة في العالم.

قررت إسبانيا أن اليهودية الإسبانية التي نشأت في إسبانيا لا يُفترض أن يهتم بها اليهود وحدهم. لهذا ستشارك الأكاديمية الإسبانيّة الرسمية في الجهود الرامية للحفاظ على الإسبانيّة اليهودية، وستعمل على  إقامة أكاديمية خاصة للإسبانية اليهودية حفاظا على هذه اللغة القديمة.

وقّع خبراء بالإسبانية اليهودية يوم الثلاثاء الماضي على اتفاق لإقامة مؤسّسة جديدة تصبح جزءا من اتحاد الأكاديميات للغات الإسبانية. هناك اليوم 23 مؤسّسة في هذا الاتحاد. يشكل الاهتمام الأكاديمي بالإسبانية اليهودية وتصنيفها في شبكة دعم عالمية خطوة هامة لإنقاذ اللغة الآخذة بالاختفاء.

اقرأوا المزيد: 192 كلمة
عرض أقل
حاييم غوري (Yossi Zamir /Flash90)
حاييم غوري (Yossi Zamir /Flash90)

وفاة الرمز الإسرائيلي لحرب 1948

توفي الشاعر الإسرائيلي، حاييم غوري، تاركا وراءه كلمات محفورة في قلب الثقافة الإسرائيلية وتوقا من خصومه السياسيين أيضا

أحد أعظم الشعراء في الشعر العبري، حاييم غوري، توفي هذا الأسبوع عن عمر يناهز 94 عاما. يعرف كل إسرائيلي تقريبا اسمه، ويمكنه أن يقرأ أبياتا من قصائده المكتوبة بعد أن مات العديد من رفاقه الذين شاركوا في حرب 1948، وأشهرها: لكنْ، الكُلُّ يَبْقَى في البَالْ / من وسيمٍ ذي جمال وبهاء.‎‏ / لأنّ هذا الودادَ لَنْ / يَدَعَ القَلْبَ ينسى أبدًا. / سيرجعُ يومًا ويزهو من جديد، / ذلك الهَوَى الّذي قَدّسَتْهُ الدّماء. (أنشودة الرّفاق لحاييم غوري، ترجمة: بروفيسور سلمان مصالحة).

غوري هو شاعر موقر حائز على جوائز بسبب كتاباته، فلديه أكثر من 12 كتابا شعريا و 10 كتب نثر، وعمل صحفيا ومترجما حتى أيامه الأخيرة، ولكن هذا ليس السبب الوحيد للمكانة المركزية التي يحظى بها في الثقافة الإسرائيلية. كان يعتبر شاعرا محاربا، خدم جنديا وقائدا في حرب الاستقلال، حرب الأيام الستة، وحرب الغفران، لهذا كان رمزا إسرائيليا.

لم يتردد الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، في نعته أثناء تأبينه معربا أنه “الشاعر الوطني لهذا العصر” وأنه كان رمزا، شاعرا للاستقلال، الصداقة، مقاتلا، فيلسوفا، معلما، ومرشدا. كان من أبناء جيل المؤسسين الذين ألفوا القصائد والأعمال الشعرية، ومن خلالهم عزز قيم وجودنا هنا كشعب. لم يكن المديح الذي أعرب عنه الرئيس ريفلين للراحل غوري استثنائيا. تشهد إسرائيل اليوم الكثير من أقوال المدح والردود الإيجابية الكثيرة حول وفاة الشاعر الوقور.

وعلى الرغم من الإجماع الإيجابي حول شخصية غوري، إلا أنه لم يتردد على مر السنين في التعبير عن آرائه السياسية حتى عندما كانت أقل شعبية، وعمل بطرق مختلفة للتأثير على الواقع الإسرائيلي في القضايا الاجتماعية والسياسية. كان في شبابه مقاتلا، ومشاركا في تأسيس “الحركة من أجل أرض إسرائيل الكبرى” في عام 1967. ومع ذلك، تغيّرت وجهات نظره على مر السنين، مدعيا أنه من المستحيل السيطرة على شعب آخر، معربا عن قلقه بشأن استمرار حرب إسرائيل مع جيرانها.

منذ عام تقريبا، اعترض غوري، الذي شارك في المعارك عند مدخل القدس في عام 1948، وعاش فيها حتى وفاته، على نصب تذكاري أرادت الحكومة الإسرائيلية أن تضعه في ساحة المعركة، لهذا التقى غوري وأصدقاؤه الذين قاتلوا من أجل مدينة القدس مع نتنياهو توضيحا لموقفهم. هذا الأسبوع، تحدث نتنياهو عن ذلك اللقاء قائلا: “عاش غوري تلك الأيام الصعبة التي قُتل فيها أصدقاؤه من اليمين واليسار. تكلم من صميم قلبه، وعندما انتهى من الحديث كان هناك صمت، وقلت له: “انتهت الجلسة، لقد اتخذت قرارا – فإن تخليذ الذكرى سيكون وفق ما تراه مناسبا”.

ولكن لم يوافق غوري على كل بادرات حسن النية تعبيرا عن احترامه. فقبل عامين تقريبا، علم أنه الفائز بجائزة “وزيرة الثقافة للإبداع فيما يتعلق بالصهيونية لعام 2015″، وبسبب كتابه “على الرغم من أنني أردت أكثر من ذلك بقليل”، ولكنه رفض قبول الجائزة. أوضح غوري أن كتابه لا يتناول الصهيونية أبدا، متسائلا ما هي المعايير الغامضة لتعريف العمل كعمل صهيوني. ولفت إلى أنه من الأنسب، وفق اعتقاده، أن يفوز بالجائزة شاعر أو شاعر شاب في بداية حياتهما المهنية. وقد رثت وزيرة الثقافة، ميري ريغيف، التي قبلت رد فعل غوري المهينة عند تقديم الجائزة التي اختارت أن تقدم له، وكتبت “كان غوري وسيظل إلى الأبد أحد “زهور النار” وراء وطنيتنا في دولة إسرائيل”.

في مقابلة معه في السنوات الماضية، تطرق غوري إلى الشيخوخة والوفاة قائلا لمجرية المقابلة: “أحيانا يتساءل الإنسان ماذا سيترك بعده. انظري إلى هذه الرفوف التي تحمل كتبي. كتبت “اعرِف لن يقتلكَ الوقت والأعداء، الروح والمياه. سيظل اسمك خالدا. وهذا هام جدا. ستظل ذكراك إلى الأبد”. تخلّد الكتب ذكرى الإنسان”.

أحد أناشيده المعروفة هي “أنشودة الرفاق” التي كانت معروفة كمفضلة لدى رئيس الحكومة، يتسحاق رابين. كتب غور النشيد أثناء حرب الاستقلال التي كان فيها مقاتلا، وذلك لذكرى 22 مقاتلا قُتلوا في قرية النبي يوشع بتاريخ 20 نيسان 1948. يظهر لاحقا النشيد مترجما إلى العربية بقلم البروفيسور سلمان مصالحة:

أنشودة الرّفاق

على النّقَب حَطَّ ليلُ الخريف
يُشعلُ النّجومَ في هَدْأةٍ و..
ها هي الرّيحُ تَمُرُّ في الأبواب
وعلى الدّرْب تخطو الغُيوم.

مَرَّ عامٌ، وَلَمْ نَكَدْ نشعر
كيفَ مَرّ الزّمانُ في الحقول.
مَرّ عامٌ، وظَلّ منّا القليل
ما أكثرَ مَنْ غابَ عنّا وَزَالْ.

لكنْ، الكُلُّ يَبْقَى في البَالْ
من وسيمٍ ذي جمال وبهاء.
لأنّ هذا الودادَ لَنْ
يَدَعَ القَلْبَ ينسى أبدًا.
سيرجعُ يومًا ويزهو من جديد،
ذلك الهَوَى الّذي قَدّسَتْهُ الدّماء.

أيّهذا الوداد الّذي حملناه بدون كلام
أيّهذا الرّماديّ الصَّمُوت العَنيد.
من ليالي الرُّعْب، تِلْكَ الطّوال،
بَقِيتَ أَنْتَ زاهِيَ الاشْتِعالْ.

أيّهذا الوداد الّذي، كما الفتيان جميعًا،
بِاسْمِكَ نمشي، ونمضي بابتسام.
الرّفاقُ الّذين قَضَوْا في ساحة الوغى
أَبْقَوْا لنا حَياتَكَ ذكرى.

(ترجمة: سلمان مصالحة)

للمزيد من الأناشيد لحاييم غوري باللغة العربية ادخلوا إلى الرابط التالي.

اقرأوا المزيد: 674 كلمة
عرض أقل
الشاعرة ليئة غولدبرغ (iStock; تصميم: غاي أراما)
الشاعرة ليئة غولدبرغ (iStock; تصميم: غاي أراما)

شاعرة الحب الإسرائيلية التي ماتت وحيدة

لمحة عن حياة الشاعرة العبريّة الكبيرة المليئة بالتناقضات التي لم تعرفوها - شاعرة الحب التي لم تعش حياة عشق، كاتبة قصص الأطفال الوحيدة التي لم تكن العبرية لغتها الأم

لم تعرف ليئة غولدبرغ، إحدى شاعرات العبريّة الكبيرات، هذه اللغة في طفولتها. فهي بدأت تتعلمها في المدرسة فقط، وخلال نصف سنة أصبحت تتقنها. “المرأة التي اختارت العبريّة، واختارتها العبريّة أيضا”، هكذا وُصِفت بعد مرور عدة سنوات. خلافا لحياتها الرومانسية، كان عشقها للعبرية نجاحا باهرا، ولولاها لم تكن الثقافة العبرية المعاصرة تبدو كما هي الآن.

“أن أكتب بلغة غير العبريّة وكأني لا أكتب إطلاقًا. أريد أن أصبح شاعرة. هذا هو هدفي الوحيد”، هذا ما كتبته ليئة في يومياتها في سن 12 عاما، ساعية لتحقيق هذا الهدف.

عملت ليئة برعاية أطفال الأسر اليهودية الثرية، بينما لم يكن من المتبع أن تعمل النساء الوفيات آنذاك، ولكن لم يكن خيار أمامها لأن عائلتها كانت فقيرة. بعد أن جمعت مبلغا كافيا من المال، غادرت موطنها وعائلتها في ليتوانيا متجهة نحو برلين. نجحت في هذه العاصمة الأوروبية الحضارية، في أن “تبتسم دون سبب” للمرة الأولى، وفق ما كتبته في مذكراتها.

في سن 18 عاما، بدأت تحضّر ليئة للدكتوراه في جامعة بون الفرنسيّة العريقة. عندما كانت في سن 20 عاما، بدأت بنشر قصائدها في مجلات أوروبية ومنذ ذلك الحين لم تتوقف، لدرجة أنه قيل عنها: “قوة أدبية عظمى لامرأة واحدة”. وكشفت في يومياتها أن الإنسان الأقرب إليها أثناء تعليمها في فرنسا لم يكن يهوديا ولا أوروبيا، بل كان هنديا تحديدًا. فهو كان عشيقها الأول، لكن انتهت هذه العلاقة بخيبة أمل كما حدث مع سائر تجاربها الغرامية.

العزلة الأبدية مقابل حب الجمهور الكبير

بعد سيطرة النازيين على الحكم في ألمانيا في عام 1933، فهمت ليئة أنه من الأفضل أن تغادر برلين. أدى بها حبها إلى العبريّة إلى أن تسافر إلى تل أبيب، المدينة الوحيدة في العالم التي كانت العبريّة مستخدمة فيها في ذلك الوقت. فقالت عنها: “وجدت فيها أشخاصا قريبين مني”. كانت هذه الخطوة بالنسبة لغولدبرغ التي عاشت حياة العزلة غالبا، هامة جدا.

سريعا، اندمجت ليئة داخل مجموعات من الشعراء في تل أبيب. كانت المرأة الوحيدة تقريبا التي حظيت باحترام بين شعراء العبرية الكبار، لهذا كان عليها أن تكافح من أجل مكانتها أكثر من زملائها الرجال.

نجحت منشوراتها جدا، وعرفها أشخاص من كل أنحاء البلاد. مثلا، أصبحت قصصها للأطفال محبوبة جدا في روضات الأطفال وما زالت تُقرأ أو تغنى أغانيها حتى يومنا هذا أمام الأطفال الإسرائيليين. ولكن لم تكن لديها عائلة ولا أطفال.

يُحكى أن ليئة اعتادت على الجلوس في المقاهي في تل أبيب، وهي تمسك بيدها سيجارة دائمًا، وكان الدخان يخرج منها دون توقف بينما كانت تفكر مليا، مع زملائها الشعراء أحيانا أو وحدها. لقبت أحد كتبها بـ “حلقات الدخان”. في المحاضرات التي ألقتها في الجامعة العبرية، وهي تحمل السيجارة بيدها، كانت القاعة مليئة جدا. جلس الطلاب الجامعيون على الدرج وعند مدخل القاعة لسماع محاضراتها. خلافا لشخصيتها الحزينة في مذكراتها، كانت ليئة لامعة بشكل خاص بصفتها محاضرة وحظيت بالاحترام.

شاعرة الأطفال التي لا أطفال لديها

خلافا لنجاحها الصاروخي كونها كاتبة وشاعرة، كانت علاقاتها الغرامية فشلا ذريعا متواصلا. مَن عرفها قال إنها كانت تميل إلى الرجال ولكنها لم تستطع أن تكون على علاقة معهم لأسباب مختلفة. كان أحدهم متزوجا. وكان رجل آخر مثليا. خلال علاقتها الغرامية مع المثقف الهندي، كان يغازل نساء أخريات بحضورها. وعندما سافرت لزيارة باحث إيطالي كانت تحبه، وجدته لمزيد الدهشة مع عشقية أمريكية شابة.

لم يكن لدى ليئة شريك حياة ولا أطفال. كانت هذه الحالة مفاجئة بشكل خاصّ لأن مؤلفاتها الخاصة بالأطفال كانت ناجحة جدا. لم يسألها زملاؤها حول الموضوع، ولكن يعتقد جزء منهم أنها كانت تخشى أن يرث أطفالها مرض نفسي عانى منه والده، وشكل صدمة لديها طيلة حياتها.

حظي والدها، الذي عاش حياة مأسوية، بمكانة هامة في مؤلفاتها. فهو هرب من موطنه إلى روسيا أثناء الحرب العالمية الأولى، وعندما أراد العودة إلى عائلته أمسك به الجيش عند عبوره الحدود متهمه بكونه شيوعيا. لهذا اجتاز تعذيبات، والأصعب هو التعذيب النفسي. طيلة عشرة أيام، طلب منه الجنود يوميا الوقوف بهدف إعدامه رميا بالرصاص معلنين عن نيتهم إعدامه ليعترف بالتهم المنسوبة إليه. أدت الصدمة التي مر بها إلى أن يعاني من مرض نفسي. لهذا دخل إلى مستشفى للأمراض النفسية، حتى اجتاح الألمان ليتوانيا وقتلوه إضافة إلى سائر اليهود الذين أمسكوا بهم.

في حين أن والدة ليئة حاولت إطلاق سراحه، بقيت ليئة ابنة الثماني سنوات لمدة ساعات وحدها في الحقل، وبحوزتها حقائب. لم يكن أحد بالقرب منها سوى الجنود. حدث ذلك بعد غروب الشمس. “تجمدت أقدامي وشعرت بنار تشتعل في رأسي”، كتبت ليئة في مذكراتها. بعد أن عادت والدتها وبصحبتها والدها، لم يعد والدها كما توقعت.

“يُحظر على الكاتب أن ينسى قِيَم الحياة الحقيقية”

لم توافق ليئة على شيء واحد مركزي مع سائر الكتّاب وهو أناشيد الحرب. لم تخفي غضبها ضد فنانين وأكاديميين مدمنين على أيدولوجيات سياسية، وحتى أنها نعتت كتّاب كتبوا أناشيد حرب، بعد الحرب العالمية الثانية، بـ “حمقى”. وفق رأيها، يُحظر على الشعراء أيضا في ذروة الحرب الإدمان على الحرب و “نسيان قيم الحياة الحقيقية”، وعليهم “إنشاد أناشيد الطبيعة، الأشجار المزدهرة، من أجل الأطفال ولإضحاكهم”، وكذلك عليهم “تذكير الإنسان أنه ما زال إنسانا”.

بعد أن كانت على فراش الموت في المستشفى بسبب مرض السرطان كتبت ليئة: “مَن يتذكرني يعرف – كانت وحيدة، وكانت مبنية من الظلام والضوء كسائر البشر. وليس هناك الكثير ما يمكن تذكّره”. إلا أن الجزء الثاني من الجملة كان خاطئا. ما زالت كتابات ليئة قائمة حتى يومنا هذا وما زالت تحظى باهتمام كبير. سُميت شوارع على اسمها، وتعلّم مدارس قصائدها، والمثير للسخرية أنها صارت شاعرة العاشقين الإسرائيلييون حيث الكثير منهم يحفظون اقتباسات من قصائدها الحب.

اقرأوا المزيد: 827 كلمة
عرض أقل
وزيرة الثقافة، ميري ريغيف (Hadas Parush/Flash90)
وزيرة الثقافة، ميري ريغيف (Hadas Parush/Flash90)

وزيرة التربية الإسرائيلية تعارض التعري في الفن وتثير عاصفة

وزيرة التربية، ميري ريغيف، تثير عاصفة لأنها تهدد بسحب ميزانية مهرجان إسرائيلي يتضمن عروض تعري. "التعري يمس بقيم إسرائيل". المنظمون غاضبون ويعارضون الرقابة

ضجة في إسرائيل حول عروض التعري – “مهرجان إسرائيل” هو مهرجان فني كبير يُقام في إسرائيل سنويا في فصل الربيع، ويتضمن عروض رقص، موسيقى، وأعمالا مسرحية من كل العالم، وعروض خاصة بأفلام ومعارض فنون بلاستيكية.

يحظى المهرجان بتمويل من ميزانية وزارة التربية والرياضة كتمويل حكومي، ولكن هذا العام يبدو أن التمويل قد يتضرر بشكل ملحوظ بسبب قرار وزيرة التربية الإسرائيلية، ميري ريغيف، لحظر تمويل إضافي لعروض الرقص التي تتضمن التعري.

كتبت ريغيف في صفحتها على الفيس بوك: “لم أسمع عن بند تمويل من أجل ‘عروض تعري’. لا أنوي تمويل عروض تعري من ميزانية الدولة. تتطرق أقوال ريغيف إلى عملين فنيين من المتوقع أن يشاركا في المهرجان ويتضمنان تعريا: عمل فني “ماذا أفعل بهذا السيف؟” من إنتاج المؤلفة الإسبانيّة أنجليكا ليدل وعرض رقص “بيندورما” (PINDORAMA) لخبيرة فن الرقص البرازيلية، ليه رودجيرس.

أثارت هذه الأمور عاصفة فورا، وحظيت بردود فعل غاضبة كثيرة وشجب من قبل العاملين في التربية وجهات إسرائيلية يسارية، مقارنة بردود فعل داعمة من قبل اليمين في إسرائيل. كما هو متوقع، أصبح الموضوع في اليومين الماضيين حديث الساعة في شبكات التواصل الاجتماعي ومركز جدل بين أصحاب الآراء المختلفة.

رسم كاريكاتير لصحيفة "هآرتس" يسخر من ريغيف، الوزيرة تظهر عن اليسار وهي تحمل علم إسرائيل ووزراء الحكومة عراة (Amos Biderman, Twitter)
رسم كاريكاتير لصحيفة “هآرتس” يسخر من ريغيف، الوزيرة تظهر عن اليسار وهي تحمل علم إسرائيل ووزراء الحكومة عراة (Amos Biderman, Twitter)

يدور الادعاء المركزي ضد ريغيف أنها تستخدم القوة السياسية والأموال لفرض مواقفها وتمس بحرية التعبير مسا كبيرا، وتمس باسم إسرائيل في العالم أيضا، عندما تلحق ضررا بالعروض التي تصل إلى إسرائيل رغم أنها حصلت على توجهات من جهات تابعة لحركة المقاطعة (BDS) حيث حاولت منعها من المشاركة في مهرجان إسرائيل. هذه ليست المرة الأولى التي تحظى فيها ريغيف بانتقادات من هذا النوع: فدار خلاف في الماضي بينها وبين اليسار الإسرائيلي عندما حظرت ميزانية مهرجان يعرض مسرحية تحكي قصة شخصية لسجين فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وطلبت في مرة أخرى عدم بث برنامج حول قصائد محمود دوريش.

ادعى مديرو المهرجان دفاعا عن المهرجان أن التعري يشكل جزءا من اختيار خبيرات الفن القديرات، وأنهن يعرضن عروضهن في قاعة مغلقة يصل إليها كل شخص وفق اختياره بعد شراء التذاكر، من خلال معرفة أن العرض يتضمن تعريا، ولذلك لا تشكل العروض مسا بشعور الجمهور فمن ليس معنيا بمشاهدة التعري يمكنه ألا يشارك في هذه العروض.

يقدر محللون أن ريغيف اختارت إثارة حملة استفزازية عن وعي بهدف أن تظل تتصدر العناوين، ويدعون أنها تعرف جيدا كيف تعمل على إثارة غضب في أوساط جهات يسارية، ما يؤدي غالبا إلى زيادة دعم جهات يمينية لها سياسيا.

اقرأوا المزيد: 359 كلمة
عرض أقل
  • مهرجان النور في القدس (facebook)
    مهرجان النور في القدس (facebook)
  • مهرجان النور في القدس (facebook)
    مهرجان النور في القدس (facebook)
  • مهرجان النور في القدس (facebook)
    مهرجان النور في القدس (facebook)
  • مهرجان النور في القدس (facebook)
    مهرجان النور في القدس (facebook)

شاهدوا: صور من “مهرجان النور” في القدس

عشرات المعروضات الضوئية في أنحاء مدينة القدس تعرضها ليلاً بلوحة رائعة من النور والظلام

هذه هي السنة التاسعة التي يُقام فيها “مهرجان النور” في القدس، وقد افتُتح يوم الأربعاء (25.05.16) وسيستمر لمدة أسبوع، وستظهر مواقع رئيسية في القدس بلوحات فنية مختلفة وجميلة في كل ليلة. يتألف المهرجان من خمسة مسارات مُختلفة مُشار إليها بحبل ضوئي، وبألوان مُختلفة. شارك العديد من الفنانين من إسرائيل والعالم، منذ بدء المهرجان للمرة الأولى في العام 2009، واستخدموا الضوء في أعمالهم لإبداع تماثيل، أعمال تركيبية، وفنية. يجذب المهرجان إلى منطقة المدينة القديمة، في كل عام، 350,000  زائر تقريبًا.

مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
مهرجان النور في القدس (facebook)
اقرأوا المزيد: 79 كلمة
عرض أقل
رائدة أدون، امرأة من دون بيت (فيديو)
رائدة أدون، امرأة من دون بيت (فيديو)

معرض في إسرائيل: هوية الفنان الفلسطيني

عشرات الفنانين الفلسطينيين سيُشاركون في نهاية الأسبوع القريب في معرض في أم الفحم، ويُتوقع أن يكون من أكبر المعارض الفلسطينية التي أُقيمت في إسرائيل

سيُفتتح معرض “هوية الفنان الفلسطيني” يوم السبت القريب في مدينة أم الفحم. من المُتوقع أن يُشارك فيه 30 فنانًا من إسرائيل ومن مناطق الضفة الغربية وسيتضمن 150 عملاً فنيا مُختلفا مثل لوحات، صور، وأعمال فيديو. تحدث أمين المعرض، أبو شقرة، في لقاء أجراه معه موقع “تايم آوت” الإسرائيلي، عن أن أهمية هذا المعرض تكمن في التواصل مع فنانين من أراضي السلطة الفلسطينية.

ويهدف المعرض إلى فحص طموح ورؤيا الثقافة والفن الفلسطيني، إنسانيا، ثقافيا، وأكاديميا. سيتم أيضًا، إضافة إلى عرض الأعمال في أم الفحم، بعد أسبوعين، إطلاق كتالوج شامل، في متحف تل أبيب، كان قد أعده أبو شقرة، وهو يُوفر صورة شاملة وواسعة عن الفن الفلسطيني ويأتي الكتالوج مُقسمًا إلى مجموعات رئيسية وفرعية، والتي لا تتلاقى، أحيانا، معا. سيتضمن إطلاق الكتالوج يومًا دراسيًا خاصًا بالفن الفلسطيني.

قال أبو شقرة في المقابلة: يختلف الفن الفلسطيني في إسرائيل تمامًا عن الفن الفلسطيني داخل أراضي السلطة الفلسطينية. فإن الفنان الذي درس في الجامعات الإسرائيلية يمتاز بجرأة وحرية أكبر. إن الفن داخل أراضي السلطة الفلسطينية يخدم فكرة ما، ويميل إلى خدمة المؤسسة الحاكمة الممولة”.

خالد حوراني، حجر المسافة، كراميكا 2010، تصوير يغئال فردو
خالد حوراني، حجر المسافة، كراميكا 2010، تصوير يغئال فردو

 

أنيسة أشقر، غزال جريح، زفت على ورق 2012، تصوير يغئال فردو
أنيسة أشقر، غزال جريح، زفت على ورق 2012، تصوير يغئال فردو

 

فاطمة أبو رومي، أزرق أبيض، زيت على قماش، تصوير عمار يونس
فاطمة أبو رومي، أزرق أبيض، زيت على قماش، تصوير عمار يونس
ميخائيل حلاق، بورترية ذاتية، زيت على قماش 2011، تصوير عمار يونس
ميخائيل حلاق، بورترية ذاتية، زيت على قماش 2011، تصوير عمار يونس
اقرأوا المزيد: 167 كلمة
عرض أقل
لافتة الفيلم الفلسطيني "عمر"
لافتة الفيلم الفلسطيني "عمر"

مدرّس عربي يعرض فيلما يتضمن عريّا جزئيّا، تسبب بتعليق عمله

جهات إسلامية متطرفة تطالب بطرد المعلم علي مواسي من باقة الغربيّة بعد أن عرض على تلاميذه الفيلم الفلسطيني "عمر"

يثور غضب المجتمع العربي في إسرائيل في هذه الأيام بسبب قصة علي مواسي، وهو مدرّس في المدرسة الثانوية “ابن سينا” في باقة الغربية، والذي تم تعليق عمله وستُعقد له جلسة استماع قبل الإقالة، وذلك لأنه اختار عرض الفيلم الفلسطيني “عمر” على تلاميذه، للمخرج هاني أبو أسعد، والذي كان مرشّحا للأوسكار عن فئة “أفضل فيلم غريب”.

قرّر مواسي، الذي عمل أيضًا مركّز الثقافة في المدرسة، عرض الفيلم على تلاميذ الصف العاشر والحادي عشر في المدرسة في أيام دراسية لم يتم فيها التعليم بسبب الإضراب. رغم أنّ الفيلم قد عُرض كاملا في مركز جماهيري بلدي قبل فترة قصيرة من ذلك، قرر مواسي فرض رقابة على مشهدين من داخله لم يكونا مناسبين لعرضهما على التلاميذ.

ومع ذلك، وفقا لما نُشر صباح اليوم في صحيفة “هآرتس”، بعد أسبوعين من ذلك العرض على التلاميذ، فوجئ مواسي عندما دخل مواطنان من سكان المدينة المعروفان في الأوساط السلفية إلى غرفة المعلّمين في المدرسة وهدّداه وهما يصرخان بل وحاولا إيذاءه. وفي يوم السبت الماضي بادرت جهات متدينة في المدينة إلى عقد اجتماع، دعوا فيه إدارة البلدية إلى إقالة علي مواسي فورًا، بادعاء أن الفيلم يمسّ بالمشاعر ولا تتماشى مضامينه مع قيم سكان المدينة عامة والمجتمع العربي على وجه الخصوص. وذُكر أيضًا أنّ مواسي لم يفرض رقابة على المشاهد الجنسية المذكورة.

رغم أنّ قرار عرض الفيلم قد اتُخذ بالتنسيق مع مجلس التلاميذ وعلم مدير المدرسة بذلك، كما يقول علي مواسي، إلا أن مواسي تلقّى رسالة تعليق عمل جاء فيها أنّه مُبعَد عن المدرسة حتى عقد جلسة استماع في البلدية بهذا الشأن. وفي منشور نشره مواسي حول الموضوع أكّد أنّه تمت الموافقة على عرض الفيلم من قبل سلّة الثقافة وتم عرضه كاملا في عدة دول عربية.

ويمثل الفيلم، وفق ما ذُكر آنفًا، فلسطين في مراسم “الأوسكار” وفي مراسم فلسطينية مرموقة في أنحاء العالم، وهو يتحدث عن قصة شاب فلسطيني اسمه عمر (الممثّل آدم بكري)، والذي يقع في حبّ شابة فلسطينية اسمها نادية. وفي محاولة من عمر للحصول على موافقة شقيق نادية على العلاقة بينهما، يتورّط عمر في حادثة قُتل فيها جندي إسرائيلي، فيعتقله الشاباك. في أحد المشاهد يظهر عمر بينما يتم التحقيق معه في أقبية الشاباك وظهره عار. خلال الفيلم تظهر أيضًا عدة لقاءات حميمة بين عمر ونادية، وفي إحداها يتبادل كلاهما القبلات برفق على شفتيهما، ولكن سوى ذلك لا تظهر في اللقاءات مضامين جنسية.

شاهدوا العرض التقديمي لفيلم “عمر”:

 

ووفقا للتقرير في صحيفة “هآرتس”، تلقى مواسي عشرات التوجهات من أصدقاء ومعارف في المجتمع العربي والذين أعربوا عن دعمهم وأكدوا أنّ القصة ليست قضية محدّدة، وإنما محاولة إخافة من قبل عناصر سلفية، والذين تعزّز نشاطهم في السنوات الأخيرة وأثّر في أوساط كثيرة في المدينة عامة وفي والمجتمع العربي على وجه الخصوص. وتم أيضا التلميح إلى أنّه اضطهاده ربّما يكون نابعا من اعتبارات سياسية لكونه ناشطا في حركة “التجمع الوطني الديمقراطي”.

اقرأوا المزيد: 434 كلمة
عرض أقل
الشاعر پيام فيلي
الشاعر پيام فيلي

شاعر إيراني مثلي الجنس يطلب لجوءا في إسرائيل

بعد هروب الشاعر پيام فيلي من ملاحقة السلطات الإيرانية ومشاركته في مهرجان للشعراء في إسرائيل، يطلب الآن من السلطات الإسرائيلية قائلا: اسمحوا لي أن أبقى هنا في هذه الدولة التي أحبّها كثيرا

يكتب الشاعر الإيراني پيام فيلي كتابات مؤثرة عن الحرية، المساواة، ذكريات طفولته، وعن حلم وطنه. ولكن مع شديد الأسف، لا يُسمح له العيش في موطنه، والآن، فهو لا يرغب في ذلك أيضًا، ولا سيما، ما دام سائدا نظام الحكم الحالي في بلاده.

حضر فيلي إلى إسرائيل قبل نحو ثلاثة أشهر، وشارك في مهرجان الشعر في أعقاب ترجمة ديوانه الشعري “سأنمو وأثمر ثمار؛ التين” إلى العبرية. طُبعت باكورة أعماله في إيران بعد رقابة شديدة وبعد أن حذفت منها قصائد عديدة. بل شارك عام 2009، في مظاهرات كبيرة ضدّ النظام، مع شريكه، كما يقول، وكانت تلك المظاهرات هي “الأولى التي تُمنح فيها الفرصة لأبناء جيله أن يُسمعوا معارضة القرار الذي اتّخذه جيل آباؤهم”.

ومنذ ذلك الحين، ورد اسمه في “القائمة السوداء”، لذلك عانى من اضطهاد الحرس الثوري والاعتقالات المتكررة، من دون سبب حقيقي. وحُظرت طباعة كتابه الأخير في إيران، والذي تمت ترجمته وقراءته في إسرائيل. قبل نحو عام هرب من ملاحقة السلطات متجها إلى تركيا. ومن ثم قدّم طلبا خاصا للحصول على تأشيرة دخول إلى إسرائيل باعتباره شاعرا، وبعد فحوصات كثيرة،  في النهاية، تم قبول طلبه ونجح في تحقيق طموحاته والقدوم إلى إسرائيل.

قال فيام في مقابلة أجراها على القناة الإسرائيلية العاشرة إنّه يحبّ إسرائيل كثيرا. “أعتقد أنّ إسرائيل هي المكان الأفضل والأجمل في العالم” كما يقول. ويظهر على عنقه، في مكان بارز بشكل خاصّ، وشم نجمة داود. “أحب هذا الوشم. وأعلم أنّ هذا سيثير فضول الناس ويبدو غريبا، ولكنني أحبّ كثيرا شكله الهندسي. وأعرف أنّه شعار إسرائيلي ويهودي، ولكن من جهتي، ليست هناك علاقة لهذا الوشم بالدين”. وفق أقواله.

يشكل هذا الوشم سببا آخر فقط للمصاعب التي تعترض عودته إلى وطنه، إيران. بالإضافة إلى ذلك، فهو معرّض لخطر الاعتقال عند دخوله إلى بلاده، بل الحكم عليه بالإعدام. وقد قضى الأشهر الثلاثة الأخيرة في تل أبيب، ولكنه الآن، ومع انتهاء تصريح إقامته هنا، توجّه إلى السلطات الإسرائيلية بطلب رسمي للحصول على لجوء سياسي. “لا مكان يمكنني الذهاب إليه الآن”، كما يقول.

وفقا لكلام مراسل القناة العاشرة لم يحبّوا في إسرائيل حقيقة كونه دخل بواسطة تأشيرة دخول فنّان لفترة محدودة، والآن بدأ يطالب بالبقاء الدائم، ولكن، كما يبدو، ستُجبر هذه الظروف المسؤولين الأكثر صرامة الموافقة على طلبه لكونها ظروف ينبغي الاستجابة لها استجابة إيجابية.

اقرأوا المزيد: 345 كلمة
عرض أقل
غلاف الكتاب "ألف ليلة دوت كوم"
غلاف الكتاب "ألف ليلة دوت كوم"

مؤلف “ألف ليلة دوت كوم”: “حرية الخيار تعود إلى المصريين”

مقابلة مع الصحفي الإسرائيلي جاكي خوجي، الكاتب الذي أشعل هذا الأسبوع، في إطار معرض الكتاب في القاهرة، الجدل الجديد القديم في مصر حول التطبيع مع إسرائيل، وهذا ما يعتقده حول الشعب المصري

لم يكن سهلا أن يكون أحدٌ في الأسبوعين الماضيَين مكان محلل الشؤون العربية في إسرائيل والكاتب الذي يقف خلف كتاب “ألف ليلة دوت كوم”، الإسرائيلي جاكي خوجي.

ظاهريّا، كان ينبغي أن يكون سعيدا لأنّ الكتاب الذي كتبه قبل عدة سنوات حتى ما قبل بداية الربيع العربيّ تُرجم إلى العربية بل وعُرض بعد أن حظي بشرف كبير في معرض الكتاب العربي في القاهرة. وهو معرض يزوره في كل عام ملايين العرب من مختلف البلدان في العالم العربي، ومعظمهم من الدول المجاورة لإسرائيل.

صرخت عناوين الصحف المصرية بل وجرى نقاش مستعر في البرلمان المصري حول هذا الموضوع. اندفع النائب محمد المسعود إلى إلقاء بيان عاجل في مجلس النوّاب عن ملابسات صدور الكتاب وسأل وزير الثقافة حلمي النمنم، بحجة أن روّاد المعرض فوجئوا بعرض العمل، ما أثار استياءهم، يوحي على غير الحقيقة بأن همّاً ثقافياً مضاداً للتطبيع قد ألهب حماس المواطنين المهدّدين أصلاً بالاعتقال والاستهداف إذا أعلنوا عن احتجاجهم بالطرق السلمية. وكان النمنم قد صرح بأن المعرض يحوي كتباً إسرائيلية، وأن هذا الأمر موجود منذ ‏30‏ سنة، مضيفاً عن دوره في ذلك: “ما المشكلة؟! هل دوري تعميم الجهل أم تعميم المعرفة؟

الصحفي الإسرائيلي جاكي خوجي (Facebook)

كُتب كتاب “ألف ليلة دوت كوم” من دون شكّ من أجل الإسرائيليين. إنّه يفتح نافذة على العالم الداخلي للشعب العربي ويعرض قصصًا ساخنة جمعها خوجي المحلّل للشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلية، خلال زياراته إلى الدول العربية: مصر، الكويت، الأردن، والمغرب. يقدّم الكتاب نظرة إلى داخل مجتمع الجيران العرب ويكشف عالمًا حيّا ورائعًا آخذا في التشكّل، ويتشكل أمام أعين القرّاء الإسرائيليين رأي عام مستقلّ قادر على أن يؤثّر في عملية اتخاذ القرارات لدى زعمائه.

والآن بعد أن اختتم المصريون أمس نشاطات المعرض تفرّغنا لإجراء مقابلة مع خوجي وطرح عدة أسئلة عليه حول الكتاب، وحول الضجة الكبيرة التي أثارها في القاهرة وحول العالم العربي وعلاقته بإسرائيل. وهو عالم أصبحت فيه كلمة تطبيع منذ زمن شتيمة ومن يُنظر إليه كـ “مطبع” فهو شخص لا وجود له.

حدثني قليلا عن الكتاب، كيف نشأت فكرة جمع عدة قصص قصيرة حول العالم العربي؟

“كُتب الكتاب في السنوات التي سبقت اندلاع الربيع العربيّ، ومن قبيل الصدفة طُلبت طباعته في 30 كانون الثاني عام 2011، قبل أسبوع من الإطاحة بالرئيس حسني مبارك”، هكذا بدأ يتحدث خوجي. “كان يهدف إلى تقديم أسس الخطاب في الدول العربيّة للقارئ العبري. منذ ذلك الحين ازداد الاهتمام في إسرائيل بما يحدث في العالم العربي، ولكن حتى كانون الأول عام 2010 كانت هناك فجوة كبيرة بين الواقع اليومي في تلك البلدان وبين عمق معرفة الإسرائيليين به. وقد قسّمتُ الكتاب إلى عشرة مواضيع، من بينها الديمقراطية، مكانة المرأة، الإرهاب، العلاقة بين الحكومة والمواطن، التوتر بين السنة والشيعة، وما إلى ذلك. وليس من قبيل الصدفة أنْه كانت تلك هي المواضيع الأكثر انتشارا بعد الثورات”، كما أضاف.

الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك (AFP)
الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك (AFP)

يقول خوجي إنّه كان هناك عدة محللين عرب ادعوا أنّه تنبّأ تماما ما سيحدث في العالم العربي وكذلك حدوث اندلاع الربيع العربيّ وسقوط الرئيس مبارك. “لستُ نبيّا ولم أشتغل بالتنبّؤات. إن واجب الصحفيين الذين يعملون مثلي هو الإشارة إلى الظروف والشروط لحدوث العمليات، وهذا ما قمت به في الكتاب”، كما يقول خوجي.

كُتب نقد عميق على الكتاب. قيل إنه مليء بالكثير من القصص التي تهدف إلى السخرية من العرب أو الإظهار إلى أي مدى هم بدائيون. ما رأيك؟

“نجح كتاب “ألف ليلة دوت كوم” جدّا في إسرائيل. نبع نجاحه من الاهتمام الجادّ بواقع الحياة في العالم العربي. قال الكثير من العرب الذين قرأوه، هنا وفي مصر، إنّه يمثّل الخطاب تمثيلا صادقا. بل وإنّ المترجم العربي للكتاب، عمرو زكريا، لم يكن ليترجم كتابا يشير بسخرية إلى أبناء شعبه”.

لماذا تعتقد أنه تمت أساسا ترجمة الكتاب إلى العربية وهو يتناول، من بين أمور أخرى، ظاهرة الإنترنت في العالم العربي؟

“سألني ابني أيضا، ابن الحادية عشرة عاما، لماذا يترجم العرب كتابا يتحدث في الواقع عنهم. لقد كتبته للإسرائيليين، وليس للعرب. أعتقد أن الهدف هو عرض وجهة النظر الإسرائيلية. أي، كيف وماذا يعتقد الإسرائيليون عن العرب. لا ينبغي لأي عربي أن يقرأ الحقائق على لساني، فهو يعرفها أفضل مني. ولكن تُضاف إليها وجهة نظر الكاتب. أنا أيضًا كنت سأهتم كثيرا، بمعرفة ما يعتقده عنّي المصري أو النمساوي أو الصيني”.

نساء مصريات يتصفحن بعض الكتب في معرض الكتاب العربي في القاهرة (AFP)
نساء مصريات يتصفحن بعض الكتب في معرض الكتاب العربي في القاهرة (AFP)

هل استأتَ شخصيا من العاصفة حول الكتاب؟

“لم أستأ إطلاقا. أنا مَدين لشخصين مصريين: وزير الثقافة، السيد حلمي النمنم، والذي قال عقب هذه العاصفة إنّه يؤيد نشر المعرفة، وليس نشر الجهل، ولذلك ليست هناك مشكلة في الترجمة عن العبرية. وكذلك إلى عضو البرلمان محمد المسعود، الذي بدأ كل هذه القضية، عندما طلب فتح تحقيق في أعقاب ظهور الكتاب في معرض الكتاب الدولي في القاهرة. سمح كلاهما بذلك للطرفين مناقشة قضية التطبيع ثانية. أعتقد أنّها مقاطعة لا داعي لها، والتي لم تحقق أهدافها السياسية، وأنّها تمسّ مسا كبيرا بالمواطن المصري أيضًا”.

هل هناك رسالة ما تريد أن تنقلها إلى القارئ المصري؟

“إنّ معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر هي تحالف عسكري – دبلوماسي بين الحكومتين. لا تتمتع الشعوب بهذه المعاهدة. حظر التطبيع ليس قضاءً مبرمًا، وإنما قرار اتخذه القادة، لذلك تقع عليهم مسؤولية تغييره. نحن نعيش اليوم في عالم مفتوح، متعطّش إلى المعرفة وفضولي. من يحجب نشر المعرفة، سيشعر محرجا عندما يكتشف أنّ الحواجز باتت مليئة بالثقوب. لذلك أنا متفائل. أنا واثق أنّ القادة سيفهمون ذلك، وفي المستقبل القريب يمكننا أن نتمتع أكثر بثمار الإبداع من كلا الجانبين”.

باعتبارك تغطي ما يحدث في العالم العربي للقارئ الإسرائيلي، هل تلاحظ انعداما مماثلا للتسامح في الجانب الإسرائيلي؟

“بالتأكيد. إسرائيل منشغلة جدّا بنفسها ولا تشجّع بشكل كافٍ التعارف الاجتماعي أو الثقافي مع الدول الجارة. حتى في الحظر المفروض على التطبيع في مصر، هناك دور لإسرائيل، بسبب صمتها تجاه القاهرة. ورغم أن مسؤوليتها ثانوية، إلا أنه صمت ضارّ مستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود. هناك الكثير لدى الإسرائيليين مما يمكنهم تعلّمه من العرب، ولا سيما، في مجالات الثقافة والمجتمع”.

اقرأوا المزيد: 879 كلمة
عرض أقل