وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري (US Department of State)
وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري (US Department of State)

هل تتجسس إسرائيل على كيري؟

الصحيفة الألمانية "دير شبيغل" تكتب في تقرير لها أن إسرائيل تنصتت على وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في الوقت الذي حاول فيه دفع المفاوضات قُدُما بين نتنياهو وأبي مازن

نشرت الصحيفة الألمانية “دير شبيغل” تقريرًا هذا الصباح أن إسرائيل قد تنصتت على وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، خلال محادثات السلام مع الفلسطينيين التي أجريت السنة الفائتة. حسب ما نشر، تنصتت الاستخبارات الإسرائيلية ومؤسسة سرية أخرى على مكالمات كيري حين حاول التواسط في محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية. حسبما يدعي المسؤول الألماني، إن هذا التقرير قد كان الحلقة الأولى في سلسلة يمكنها أن تزيد من التوتر في علاقات الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر فأكثر.

حسب التقرير، تحدث كيري بالهاتف دومًا مع مسؤولين رفيعي الرتبة في كل أرجاء الشرق الأوسط في فترة المفاوضات. ذُكر في “دير شبيغل” التي اقتبست “من مصادر مختلفة من المؤسسات السرية”، أنه استخدم خطوط هواتف كثيرة وغير مؤمّنة دائمًا. “استخدمت الحكومة الإسرائيلية المعلومات التي حصلت عليها خلال المفاوضات حول التوصل إلى حل سياسي في الشرق الأوسط”، هذا ما ادعاه المصدر لمراسل دير شبيغل. رفض مكتب كيري وحكومة إسرائيل الردّ على التقرير الألماني.

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (Moshe Milner/GPO/Flash90)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (Moshe Milner/GPO/Flash90)

قبل بدء المعركة في غزة، نشر موقع “ويكيليكس” تقريرًا أن إسرائيل تتجسس على مسؤولين أمريكيين. خلال الشهر الأخير، نشر الإعلام في إسرائيل والولايات المتحدة عن التوتر بين رئيس الحكومة ومسؤولين إسرائيليين آخرين وبين وزير الخارجية الأمريكي. من جانب آخر، تقوم العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا في ظل اتهامات بتنصتات أجرتها هيئات أمنية أمريكية على مسؤولين أوروبيين، ومنهم المستشارة، أنجيلا ميركل.

اقرأوا المزيد: 202 كلمة
عرض أقل
كيف تبدو الاستخبارات الإسرائيلية في 2014 ؟ (IDF Flickr)
كيف تبدو الاستخبارات الإسرائيلية في 2014 ؟ (IDF Flickr)

كيف تبدو الاستخبارات الإسرائيلية في 2014 ؟

سلسلة من التغييرات التنظيمية المهمّة في شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، الشاباك والموساد. ما الذي يقف من وراء التغييرات الكبيرة ؟

تغييرات بعيدة المدى في شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، والموساد والشاباك. حدثت التغييرات الأهم في شعبة الاستخبارات العسكرية، حيث تمّ هناك تغيير دور ما يقارب الألف ضابط، وتم إحداث ثورة تنظيمية. كانت الموجة الهائلة من التغييرات نتيجة لِما يدعى بـ “الربيع العربي” والثورة التكنولوجية الدراماتيكية.

أروقة جهاز الموساد الإسرائيلي (Flas90Gideon Markowicz)
أروقة جهاز الموساد الإسرائيلي (Flas90Gideon Markowicz)

شيء ما جديدٌ ومهمٌّ يحدث لوحدات الاستخبارات المختلفة في الجيش الإسرائيلي. وتكمن خلفية التغييرات في شعبة الاستخبارات في الفشل في حرب لبنان الثانية (حرب تموز)، حينها تبيّن أن الاستخبارات قد ركّزت خلال سنوات على تقديرات استراتيجية ومحاولات عقيمة لتحليل عقلية القادة الإقليميين، مع إهمال للجمع التكتيكي، وهو الذي ينبغي أن يوفّر معلومات مفيدة للجنود في الميدان. فضلا عن ذلك، فحتى حين تم تلقّي معلومات كهذه، ظلّت بشكل عام في درجات عالية ولم تُنقل إلى الوحدات التي تحتاجها.

إنّ الأحداث في عصر الإنترنت والشبكات الاجتماعية تحدث بسرعة فائقة. فعمليات كانت تحتاج لسنوات في يوم ما، تنتهي اليوم خلال ساعات وأيام. ولكن، بالإضافة إلى فقدان الاستقرار الإقليمي، فإنّ التغيير المصيري بالنسبة للاستخبارات الإسرائيلية هو في الحقيقة تكنولوجي. إذا كان أساس الاستخبارات في الماضي قد استند إلى الكشف عن الإشارات الإلكترونية والتنصّت على شبكات الإذاعة وخطوط الهاتف، فلا أحد اليوم يستخدم الهاتف أو جهاز الاتصال اللاسلكي. وفقًا لادّعاء خبراء المخابرات والاستخبارات، فقد أصبح العدوّ هيئة غير متبلورة بشكل عام، دون سلسلة واضحة من الأوامر، وكل هدف استخباراتي مستقلّ يملك بعض الهواتف المحمولة المختلفة ويرسل كذلك رسائل مكتوبة في البريد الإلكتروني، وشبكات التواصل الاجتماعية و “واتس آب”، أو يتحدّث في شبكة سكايب في الإنترنت التي لديها قدرة تشفير أساسية.

ولكنّ الموجة الحالية والهائلة من التغييرات هي نتيجة للربيع العربي وللثورة التكنولوجية الدراماتيكية. يمكننا القول أنه رغم الاستثمارات الضخمة في جميع شعب الاستخبارات، فقد فوّتتْ الاستخبارات الأحداث الكبرى في السنوات الأخيرة، رغم أنّ هذا سارٍ أيضًا على جميع أنظمة الاستخبارات الغربية، وليس فقط على الاستخبارات الإسرائيلية. وهكذا، لم يتم التنبّؤ بالثورة المصرية وسقوط حكم حسني مبارك عام 2011، وأيضًا الثورة المضادّة التي تم فيها إسقاط الإخوان المسلمين من السلطة بيد رجال الجيش.

تفاجأت الاستخبارات أيضًا بالحرب الأهلية السورية، وحين اندلعتْ، كانت التقديرات المقبولة هي عدم بقاء نظام الأسد طوال الوقت. بل إنّ وزير الدفاع السابق، إيهود باراك، عبّر عن هذا التقدير بشكل علنيّ. وكما هو معلوم، فإنّ الأسد لم يبقَ فحسب، بل إنّ هناك توقّعات الآن ببقاء نظامه لسنوات كثيرة.

حفل الوداع من رئيس الموساد السابق مئير داغان (IDF Flickr)
حفل الوداع من رئيس الموساد السابق مئير داغان (IDF Flickr)

ومن الجدير ذكره بأنّه إلى جانب هذه التفويتات، فإنّ المخابرات الإسرائيلية تظهر أيضًا قدرة إبلاغ كبيرة من العمليات المميّزة، مثل الكشف عن سفينة السلاح الإيرانية، والتي سيطر عليها سلاح البحريّة في شهر آذار هذا العام، بالقرب من سواحل السودان. لا تظهر الصور التي تمّ بثّها من السفينة القصّة الكاملة من وراء الإنجاز: أشهر من العمل المستعصي لجميع شعب الاستخبارات. يمكننا الافتراض أنّ هذا الجهد قد تضمّن تشغيل الوكلاء، التصوير من الفضاء ومن الأرض، نشاط تنصّت شامل وتكنولوجيات أخرى لم يتمّ الكشف عنها بعد.

وماذا يتضمّن التغيير المهمّ الذي تمرّ به شُعب الاستخبارات في الواقع؟

من بين التغييرات المهمّة في شعب الاستخبارات يمكن أن نشير إلى تعيين قائد جديد لشعبة سرّية تُدعى مجموعة العمليات الخاصّة. غُرس القائد الجديد، الذي لن يتمّ الكشف عن هويّته، في وحدة تشغيل الوكلاء 504. وهو مسؤول عن سلسلة من الهيئات التي كانت تخضع حتى ذلك الحين بشكل مباشر لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية. وهو منصب لم يكن قائمًا حتّى الآن.

حفل الوداع من رئيس الموساد السابق مئير داغان (IDF Flickr)
حفل الوداع من رئيس الموساد السابق مئير داغان (IDF Flickr)

تغيير “طازج” آخر متعلّق لكون شعبة الاستخبارات قد قلّصتْ بشكل كبير الهيئة التكنولوجية في وحدة الاستخبارات المرئية، وحدة 9900، والتي تجمع المعلومات الاستخباراتية من صور الأقمار الصناعية ومن مصادر مرئية أخرى. بدلا من هذه الوحدة، تم تأسيس وحدة تكنولوجية جديدة من المفترض أن توفّر شبكة تكنولوجية واحدة لجميع شعب الاستخبارات المختلفة، وعلى رأسها وحدة التنصّت، وحدة جمع المعلومات الاستخباراتية من صور الأقمار الصناعية، وحدات العمليات الخاصّة وشعب الاستخبارات “البشرية”، والتي تستند إلى تشغيل الوكلاء.

تجدر الإشارة، بالمناسبة، إلى أنّه في الوقت الذي تعاني منه جميع وحدات الجيش الإسرائيلي من تخفيض الميزانية وموجة من الإقالات (منذ بداية عام 2014 ترك الجيش 1000 جندي ثابت وحتى نهاية العام سيصل عدد المُقالين الشامل إلى 2500)، فإنّ شعبة الاستخبارات هي الوحيدة التي تتمتع بزيادة الميزانية. في الواقع، فإنّ شعبة الاستخبارات تتواجد في المركز الأول في ترتيب الأفضليات لوزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس الأركان، بيني غانتس، بل حتّى قبل سلاح الجوّ.

ولكن هل هناك ما يبرّر التغييرات وإضافة الأجهزة أيضًا في ظلّ العاصفة التنظيمية وفقدان الاستقرار التوظيفي الذي تؤدّي إليه؟

يقول مسؤول استخباراتي كبير في الجيش الإسرائيلي في إجابته على هذا السؤال إنّ الثورة هي نتيجة لبرنامج شامل تم تشكيله في الجيش الإسرائيلي في شعبة الاستخبارات العسكرية خلال السنوات الأخيرة. قاد البرنامج رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء أفيف كوخافي.

رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أفيف كوخافي (Yossi Zamir/Flash 90)
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، أفيف كوخافي (Yossi Zamir/Flash 90)

وسمّي البرنامج الشامل “عمل شعبة الاستخبارات العسكرية”، وقد وصل مؤخرًا إلى مرحلة تطبيقه. بُنيَ البرنامج عبر سلسلة من الورشات بمشاركة مئات المسؤولين من شعبة الاستخبارات العسكرية ومن الجيش الإسرائيلي بطبيعة الحال على يد الأركان العامة. كان هدف البرنامج هو ملاءمة شعبة الاستخبارات العسكرية للتغييرات الدراماتيكية التي حدث في عالم الاستخبارات بالإضافة إلى تغييرات تمّت في هذه الأيام واشتملتْ على تجديدات دخلت إلى حيّز التنفيذ في السنة الماضية مثل إنشاء ميدان جديد يسمّى “الميدان الإقليمي” في قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، والذي يهتم بالظواهر التي لم تكن قائمة في الماضي مثل عملية الأسلمة وتكاثر مقاتلي الجهاد في المنطقة. قادت شعبة الاستخبارات أيضًا برنامجًا شاملا يُدعى “الحرب القائمة على المعلومات الاستخباراتية”، والذي يهدف إلى ضخّ المعلومات الاستخباراتية التكتيكية إلى مستوى دائرة القتال في الميدان.

إنّ تسليط الأضواء على التغييرات في “عمل شعبة الاستخبارات العسكرية” هو برنامج يدعى “شعبة الاستخبارات العسكرية الشبكية” والذي تتحدّث فيه جميع شُعب الاستخبارات العسكرية، التي كانت منقطعة بالكامل تقريبًا، إلى بعضها البعض، وفي وقت لاحق جميع فروع القوات المسلحة. بدلا من التوزيع وفقًا لمجالات الاستخبارات المختلفة، بحيث قام كلّ مجال بتطوير منظوماته الخاصّة، تم اعتماد “طبقة التطبيقات” في جميع شعب الاستخبارات، بحيث تستطيع جميع الأجهزة التواصل بين بعضها البعض على أساس قاعدة البيانات والشبكة.

دبابات الجيش الإسرائيلي تقصف مواقع حزب الله خلال حرب لبنان الثانية عام 2006 (Olivier Fitoussi /Flash90)
دبابات الجيش الإسرائيلي تقصف مواقع حزب الله خلال حرب لبنان الثانية عام 2006 (Olivier Fitoussi /Flash90)

إنّ شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي ليست جهاز الاستخبارات الوحيد الذي يكتشف نفسه من جديد. تجاول أجهزة الاستخبارات في جميع أنحاء العالم أن تلائم نفسها للعصر الجديد، ولكن أيضًا في أنظمة الاستخبارات المختلفة في إسرائيل، الشاباك والموساد، تحدث تغييرات تنظيمية مهمّة.‎ ‎

التغيير الكبير والأهم على الإطلاق في الشاباك استُكمل في العام الماضي واشتمل على تعزيز كبير لمجالات السايبر. استقبل الشاباك قوى بشرية كثيرة في مجال السايبر واعتبر أحد الأجهزة الرائدة في المجال، كمسؤول عن تأمين الشبكات الوطنية.

إطلاق القمر الصناعي "أوفيك 10" (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
إطلاق القمر الصناعي “أوفيك 10” (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

تغيير أكبر دخل هذا العام إلى حيّز التنفيذ في الموساد، وهو يترافق مع الأزمة التي تتضمّن الترك الكبير لشخصيات مركزية في التنظيم (مثل مئير داغان). واءم الموساد أيضًا نفسه مع عصر السايبر. تنسب وسائل الإعلام العالمية للتنظيم عمليات سايبر كثيرة، بما في ذلك مهاجمة المفاعل النووي الإيراني بواسطة ديدان تجسّس وتخريب.

شيء واحد واضح، أنّ إسرائيل معنيّة بتغيير رؤيتها الاستخباراتية على ضوء التسارع التكنولوجي والتغييرات الإقليمية العديدة التي تحدث حولها: الحرب الأهلية السورية، ثورات الربيع العربي، تغيّر أنماط الحكم في منطقة الشرق الأوسط الجديد، استخدام شبكات إنترنت مشفّرة وضبابية، وحقيقة أنّ الحرب القادمة كما يبدو ستُدار من قبل عدوّ غير متبلور وغير متوقّع.

اقرأوا المزيد: 1078 كلمة
عرض أقل
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (AFP)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (AFP)

فيلات فخمة على شاطئ البحر: فساد أردوغان يُكشف عنه

الحِزب الحاكم في تركيا، الذي يتمتع بأغلبية ساحقة في البرلمان وليس بحاجة إلى تسويات سياسية، هو فاسد وتالف في أساسه

غير أن متعة وفساد أردوغان، اللذين يتم الكشف عنهما في الوقت الراهن عن طريق التنصت، يضعان تحديًا صعبًا للغاية أمام كل تركي لا يزال حكم القانون قَيِّما في نظره.

تبدو تركيا هادئة على أرض الواقع. كل ما يريده الشعب المتعب والمرتبك هو أن يتركوه وشأنه، لم تحرز المظاهرات الكبيرة في شهر أيار 2013 تغييرًا فعليًا، وبشكل غير مفاجئ، منذ الكشف الإعلامي عن قضايا الفساد في الحكم، في السابع عشر من كانون الأول عام 2013، ازداد تشبث أردوغان بالحكم. لقد تمت إقالة الآلاف من رجال الشرطة، القضاة، والمدعين الذين عملوا على التحقيق في القضايا من مناصبهم، بحجة أنهم يعملون لصالح جهات دولية تريد فشل تركيا، وبهذه الطريقة نجح رئيس الحكومة أن يُخضع لسيادته السلطة الحاكمة أيضًا، وأن يدبّ الرعب في الشرطة.

تسخر الطبقات الراقية ووسائل الإعلام من الأخبار التي يختلقها أردوغان للمفتشين، غير أن الكثيرين من أبناء الشعب صدقوا قصة المؤامرة هذه وادعاءاته بأن الاتهامات كاذبة ومعدّة لإسقاط الحكومة. ابتكرت الصحافة التركية التي تخشى غضب القائد وسائل ليست مباشرة لتوجيه النقد – توجيه أصابع الاتهام إلى الجهات التي “تدعي” بأن الحكومة ومن يترأسها يرتشون، تضمين معلومات ناقدة في التقارير التي تتناول قضايا أخرى، وما يشبه لعبة الروليت الروسية التي تقتبس فيها كل وسيلة إعلام الآخرين أملا في أن تبعد عنها خوف الحكم.

إلا أنه عميقًا في داخل النظام، وفي العلاقات بين أردوغان وبين خصمه كولن، ما من أي هدنة. النزاع مستمر وحازم، وكما أشرنا هنا سابقا، إنه لا يزال في مطلعه. لقد افتُتحت هذا الأسبوع المرحلة الثانية من الهجوم على أردوغان. كشف أعداؤه عن مكالمات هاتفية ومستندات تدل على تلقيه فيلاتين كبيرتين فخمتين في إحدى المناطق الخلابة في تركيا في منطقة أورلا (بجانب إزمير). حسب المكالمات والمستندات، حصل أردوغان على الفيلات مقابل تسهيلات في المصادقات على البناء. لكون المنطقة تعتبر محمية طبيعية، كان البناء فيها ممنوعًا، إلا أن المبادر إلى المشروع، لطيف طوباش، المتهم هو الآخر برشوة ضخمة، حصل على مصادقة خاصة.

الاحتجاجات في متنزه تقسيم غازي، تركيا (ويكيبيديا)
الاحتجاجات في متنزه تقسيم غازي، تركيا (ويكيبيديا)

يطلب المقاول من أردوغان في بعض المكالمات تسريع الحصول على المصادقات وحث المسؤول الذي يرفض منح تلك الموافقة، وفي مكالمات أخرى يهتم أردوغان بوتيرة البناء وموعد الانتهاء. لقد تم بالمقابل عرض تسجيلات لمكالمات تقول فيها ابنة أردوغان، سُمية، للمقاول طوباش، أن اثنتين من الفيلات التي يتم بناؤها نالتا إعجابها وإعجاب والدتها، لكنهنّ يردن إجراء بعض التغييرات فيها.

ليست هذه الفضائح صدفة طبعًا. لقد أجري التنصت على الهواتف من قبل النيابة والشرطة، كجزء من التحقيق في الرشاوى، وتم تسريبها إلى الإعلام، على الأرجح، من قبل المدعين الذين أقيلوا من وظائفهم، حيث قاموا بحفظ التسجيلات بحوزتهم. على خلاف البلاغات السابقة التي تطرقت إلى رئيس الحكومة، لكن بصورة ليست مباشرة، والتي لم تكشف تقريبًا عن معلومات “قاسية”، تصحب التقرير الحالي تسجيلات بصوت أردوغان وابنته، ومستندات تبدو أصلية للوهلة الأولى. سيصعب على أردوغان وطاقمه ضحدها، إذا كانت صحيحة، إضافة إلى ذلك أن الفيلات قد بُنيت، ويمكن أن يكشف تحقيق سريع باسم من هي مسجلة وكيف قام بشرائها. ضمن جهود مكثفة للتغطية على الحدث، ألغت الحكومة إمكانية الدخول إلى مواقع الإنترنت التي كشفت عن التسجيلات ومضمونها، غير أنه في الإنترنت، كما هو معروف، لا يمكن إخفاء الواقع، وقد شقت الأمور طريقها في النهاية باتجاه الصحافة المؤسساتية.

سيحاول أردوغان التطرق إلى هذه الاتهامات على أنها حيلة أخرى أعدت لإلحاق الضرر بالحكومة، ولن نتفاجأ إذا رد مجددًا، كعادته، بقوة أكبر – بإغلاق الصحف، تنحية المحررين، إقالة ضباط شرطة وقضاة آخرين، وحتى إدخالهم السجن – من أجل إخفاء التهمة. إلا أن ثمن إغلاق الأفواه آخذ بالارتفاع.

هنالك من يقولون إن الحزب الحاكم، الذي حاز على أغلبية ساحقة في البرلمان، وليس بحاجة إلى تسويات سياسية، فاسد وتالف من أساسه. لقد نجح أردوغان خلال سنوات من التلاعب وفرض الإرهاب، بإخضاع الحزب لسيادته، وتنحية كل من عبّر فيه عن آراء مستقلة. لذلك، ليس من المحتمل أن يدين البرلمان أو الحزب أردوغان، أن يتهماه بالرشوة، ويطالبا بالإجراءات القانونية المشددة تجاهه. ربما كان الأمر على هذا النحو، غير أن الفضائح الأخيرة تضع تحديًا صعبًا إلى حد كبير أمام كل تركي لا يزال حكم القانون قَيِّما في نظره .

نشر المقال على موقع Can Think،  والمختص في شؤون الشرق الأوسط. ونضيف أن الموقع “Can Think” هو مشروع مستقل، لا يمت بصلة إلى أي جهة سياسية أو اقتصادية، ويعمل بموجب نموذج اشتراكي. الكُتاب والعاملون في الصحيفة هم أكاديميون، يقدمون تحليلات موضوعية من منظور بحثي.

اقرأوا المزيد: 661 كلمة
عرض أقل
أوباما ونتنياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض (AFP)
أوباما ونتنياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض (AFP)

نتنياهو: أي تجسس أمريكي على إسرائيل غير مقبول

وقال: هذا الأمر لا مكان له في العلاقات الوثيقة بين الحليفين; "إسرائيل تطالب باستمرار بالإفراج عن بولارد وليست في حاجة 'لأي مناسبة خاصة' لمناقشة قضيته مع واشنطن"

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الاثنين معلقا على مزاعم تجسس الولايات المتحدة على زعماء إسرائيليين إن هذا الأمر غير مقبول ولا مكان له في العلاقات الوثيقة بين الحليفين.

وأظهرت وثائق سربها يوم الجمعة ادوارد سنودن المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكي أن الوكالة ونظيرتها البريطانية استهدفتا في عام 2009 عنوان بريد إلكتروني مسجلا على أنه يخص رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت وكانتا تراقبان رسائل البريد الإلكتروني لكبار مسؤولي الدفاع.

وقال نتنياهو في تصريحات بثتها وسائل الإعلام مشيرا بوضوح إلى مزاعم التجسس “فيما يتعلق بالاشياء التي نشرت في الايام الأخيرة طلبت بحث هذه المسألة.”

ولم يذكر نتنياهو ما إذا كانت إسرائيل تنوي طلب إيضاحات من واشنطن.

وأضاف متحدثا لنواب حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه “في العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة هناك اشياء يجب عدم القيام بها وهي غير مقبولة لنا.”

وقال عدة أعضاء في الحكومة والكنيست امس الأحد إن الكشف عن تجسس الولايات المتحدة على إسرائيل فرصة لمطالبة واشنطن بالإفراج عن العميل الإسرائيلي السجين جوناثان بولارد.

وحكم على بولارد المحلل السابق في مخابرات البحرية الأمريكية بالسجن مدى الحياة عام 1987 في الولايات المتحدة بتهمة التجسس لحساب إسرائيل. ورفض رؤساء أمريكيون متعاقبون مطلب إسرائيل العفو عنه.

وفي محاولة على ما يبدو لتهدئة التذمر قال نتنياهو امس الأحد إن إسرائيل تطالب باستمرار بالإفراج عن بولارد وليست في حاجة “لأي مناسبة خاصة” لمناقشة قضيته مع واشنطن.

وهون المسؤولون الإسرائيليون من اهمية اي معلومات قد تكون الولايات المتحدة حصلت عليها من انشطة التجسس المزعومة.

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتز إن إسرائيل كانت تفترض دائما انها تتعرض للتجسس حتى من حلفائها.

وقال بيان من مكتب أولمرت إن هذه التقارير إن كانت دقيقة فهي تشير إلى عنوان بريد الكتروني عام وإن احتمال وقوع اي اضرار فيما يتعلق بالأمن أو المعلومات ضئيل للغاية.

اقرأوا المزيد: 271 كلمة
عرض أقل