امنة كنعان في محل التوابل في كفر قرع
امنة كنعان في محل التوابل في كفر قرع

رمضان بنكهة نسائية.. جولة في قرية كفر قرع بمناسبة الشهر الكريم

شهر رمضان المبارك، النسوية، والتعايش.. جولة خاصة بمناسبة شهر رمضان بإرشاد مديرة جمعية لتمكين النساء العربيات في كفر قرع

“لا يشعر ببهجة شهر رمضان من فقد والدته”، قالت أمنة كنعان عند بداية الجولة بمناسبة شهر رمضان، التي شاركت فيها مجموعة من الإسرائيليين في كفر قرع. “المرأة فريدة من نوعها، تجمع العائلة، وتقوم بكل خطوة بحب تام. وهي ملكة من حيث سخائها، وتعمل كل الواجبات والمهام المنزلية وحدها – وكل هذا وهي صائمة”، قالت أمنة.

أمنة مع المشاركين في الجولة

بمناسبة شهر رمضان، شاركنا في جولة خاصة في كفر قرع، لمعرفة كيف تستعد البلدات لنهاية صوم رمضان. شارك في الجولة إسرائيليون من مناطق مختلفة، معنيون بمعرفة المزيد عن التقاليد المتبعة في شهر رمضان المبارك، والتعرف إلى روتين حياة جيرانهم المسلمين خلال هذا الشهر الفضيل.

زيارة إلى حانوت الحلويات

نظم الجولة منتدى “دروب متداخلة” الذي يشارك فيه مواطنون ومبادرون عرب ويهود من أنحاء إسرائيل، ويعملون معا لدفع السياحة المشتركة في المنطقة قدما، وكذلك جمعية “النسيج الأخضر في وادي عارة”، وهي جمعية يهودية عربية تدفع السياحة في منطقة وادي عارة في شمال إسرائيل قدما. يعمل منتدى “دروب متداخلة”، الذي يبادر إلى إقامة عدد من النشاطات ويشجع السياحة المشتركة في إسرائيل، علما منه أنه يمكن للنشاطات السياحية تشجيع التعارف الحقيقي البعيد عن الآراء المسبقة، وتشجيع التعاون العربي – اليهودي.

قرية كفر قرع هي بلدة إسلامية وتقع في الجانب الجنوبي من وادي عارة، الذي يتضمن بلدات عربية – إسرائيلية كثيرة. يعيش في القرية نحو 17 ألف مواطن. مرشدة الجولة هي أمنة كنعان، من كفر قرع ومديرة عامة لجمعية “من أجلكِ للتوعية”، التي أقامتها مجموعة من النساء في كفر قرع، بهدف تحسين حياة النساء في المنطقة وخلق بيئة داعمة لتمكين النساء في المجتمَع العربي في إسرائيل.

كفر قرع (لقطة شاشة)

“قال لي والدي دائما – تعرفي على الآخَر وتعطافي معه”، قالت أمنة. وفق أقوالها، أقيمت جمعية “النسيج الأخضر في وادي عارة” قبل 16 عاما، بهدف تشجيع السياحة في المنطقة والتعارف بين القرى المختلفة والمواطنين. “لا يتحدث الأشخاص معا بشكل مباشر. تعلمت العبرية في المدرسة، ولكن حتى سن 17 عاما لم أتحدث مع اليهود”، قالت أمنة. وأضافت: “لم يجرأ اليهود على الالتفات من حولهم. لقد كان صوتي مختلفا عن صوت الآخرين، فتحت منزلي أمام الضيوف، دعوت أشخاصا، وهكذا بدأت بتحقيق حلمي وإقامة الجمعية، وكل ذلك بالتعاون مع طال راز من بلدة ‘كتسير’.”

منطقة وادي عارة (Yossi Zamir / Flash90)

منذ ذلك الحين وحتى اليوم يصل الكثير من السياح من إسرائيل وخارج البلاد إلى قرية كفر قرع والبلدات المجاورة، ويشارك الكثيرون منهم في جولات “ليالي رمضان”. وفق أقوالها، “هناك حروب طيلة الوقت في إسرائيل، لهذا يخاف الأشخاص من الوصول إلى منطقة كفر قرع، ما يؤدي إلى أضرار في المنطقة. كان هدفنا هو أن يزور الإسرائيليون المنطقة، لهذا بدأنا في التفكير كيف يمكن تشجيعهم على ذلك”. وهكذا بدأت جولات “ليالي رمضان” قبل نحو 15 عاما. “ننجح بواسطة هذه الجولات في البلدة والتنقل في أزقتها في تقريب القلوب. كما أني تعلمت في جامعة إسرائيلية وتعرفت إلى اليهود، هكذا أردت أيضا أن يتواصل اليهود معي باللغة العربية”.

بعد أن شرحت أمنة أمام أفراد المجموعة عن بعض التقاليد المتبعة في شهر رمضان، الصلوات المختلفة، الصوم ووجبة الإفطار، أجرينا جولة مميزة داخل كفر قرع، لنتعرف عن قرب كيف تشعر النساء في شهر رمضان. شاهدنا في وسط القرية المارة وهم يشترون المشتريات الأخيرة قبل وجبة الإفطار، زرنا المخابز وحوانيت الحلويات الخاصة بشهر رمضان، وتعلمنا كيف يمكن إعداد القطايف.

امنة تستعد القطايف

تحدثت أمنة كثيرا عن نشاطاتها الاجتماعية في القرية وتعاونها مع جهات ومنظمات أخرى لدفع التعايش بين العرب واليهود في إسرائيل قدما. “أقمنا مدرسة ثنائية اللغة، يتعلم فيها طلاب عرب ويهود معا. تدرّس في المدرسة أوجه الشبه بين الديانات، وبين اللغتين العربية والعبرية، ويُحتفل فيها بكل الأعياد”، قالت أمنة.

مسجد “نداء الحق”

كما وزرنا في وقت لاحق مسجد “نداء الحق” في القرية وشرح لنا فيه رجل دين عن عادات شهر رمضان وأجاب عن أسئلة كثيرة طرحها أفراد المجموعة الفضوليون فيما يتعلق بالوصايا الإسلامية. في نهاية الجولة، تناولت المجموعة وجبة إفطار احتفالية في منزل أمنة كانت قد أعدتها مسبقا. بعد أن سمعنا صوت آذان المغرب وموعد الإفطار في ذلك اليوم، شعرنا فورا بأجواء الاحتفال التي بدأت تسود في القرية وتناولنا وجبة الإفطار.

زيارة الى مسجد “نداء الحق”

خلال الجولة وتناول الوجبة، تحدثت أمنة عن قصص كثيرة مميزة بمناسبة شهر رمضان، من وجهة نظر النساء، وعن نشاطاتها الاجتماعية الكبيرة وتجاربها كامرأة عربية ومسلمة في إسرائيل. “تغيرت مكانة المرأة كليا في يومنا هذا”، قالت أمنة بشكل حازم. “لا يشكل جسم المرأة مصنعا. ففي يومنا هذا، تتعلم النساء وتعمل، وأصبحت تكلفة تربية الأطفال باهظة جدا”. كما وتحدثت أمنة عن كيف فتحت في منزلها جامعة اجتماعيّة، دعت نساء القرية للمشاركة فيها وتعلم مواضيع مختلفة، مثل تخطيط الأسرة، وصحة المرأة. “يتحدث القرآن عن المساواة، ولكن تكمن المشكلة في التحليل. ليس هناك مَن يتحدث أن على المرأة تربية الأطفال والعمل كخادمة”، ادعت أمنة.

إفطار إحتفالي في منزل أمنة

وتحدثت أمنة عن مشروع “نساء يطبخن السلام”، إذ تستضيف في إطاره نساء مسلمات ويهوديات، يطرحن كل المخاوف ويتحدثن عنها، ويدرن حوارا منفتحا. ولكن، وفق أقوالها، يؤثر الوضع الأمني والسياسي في كل مرة من جديدة في نشاطات الحوار والجولات في شهر رمضان التي تعدها. “منذ المعركة الأخيرة في غزة، لم أطبخ. أريد أن أحضر الوجبات ولكن لا أعرف ماذا أحضر. لقد ألغى الزوار طلبات المشاركة في جولات رمضان، لهذا نشعر بالحزن”.

“متى سيمتلأ القدر في منزلي بالحب، الغنى، والمعرفة؟”، تساءلت أمنة وأضافت: “أسعى إلى الحفاظ على النسيج البشري، ولكن هذا لا يتعلق بي. السياسيون هم المسؤولون الكبار عن ذلك”. وأوضحت أنه في حرب غزة في عام 2014، ألغيت جولات رمضان كان قد طلب إسرائيلون المشاركة فيها مسبقا. لقد أكدت أمنة على رغبتها في تغيير الآراء المسبقة التي يحتفظ بها اليهود في إسرائيل عن العرب. “لماذا هناك آراء مسبقة عن التعرض لمخاطر في منطقة وادي عارة؟ لا تصدقوا السياسيين ووسائل الإعلام، ولا تسمحوا للمتطرفين من كلا الجانبي في إدارة حياتنا. عليكم زيارة كفر قرع والحكم على الأمور بأنفسكم، والنظر بتمعن إلى النسيج البشري الجميل في منطقة وادي عارة”، قالت أمنة.

المحادثة تستمر بعد الإفطار
اقرأوا المزيد: 879 كلمة
عرض أقل
البلدة التحتى في حيفا
البلدة التحتى في حيفا

بيروت الإسرائيلية.. البلدة التحتى في حيفا تزدهر

من منطقة مهجورة إلى مركز ثقافي، ترفيهي للعرب واليهود، في النهار والليل.. التغيير الكبير الذي طرأ على البلدة التحتى في حيفا

في نهاية الأسبوع الماضي، تصدرت البلدة التحتى في حيفا العناوين بعد أن تحولت تظاهرة جرت فيها إلى عنيفة وأثارت ضجة كبيرة. ولكن حيفا مشهورة أكثر بصفتها مدينة التعايش بين العرب واليهود، لا سيما بفضل التغييرات الهامة التي طرأت على البلدة التحتى في السنوات الماضية، التي تعرض تعدد الثقافات في المدينة. بعد سنوات طويلة من الإهمال والتدهور، بدأ ترميم البلدة التحتى، ما أدى إلى تطوّرها.

شوارع البلدة التحتى بعد مشروع التأهيل البلدي

أقام ظاهر العمر، حاكم الجليل، البلدة التحتى في حيفا في منتصف القرن الثامن عشر. مع مرور الوقت، بُني ميناء على ساحل الشاطئ، وأصبحت البلدة التحتى مركزا تجاريا إقليميا مزدهرا. بعد إقامة دولة إسرائيل، بدأت المصالح التجارية تزدهر في حي الهدار وحي الكرمل وتدهورت في البلدة التحتى. ولكن بعد مرور 50 عاما، بدأت تزدهر المنطقة ثانية بعد نقل مبان عامة وحكومية إليها وإطلاق المشروع البلدي لإعادة تأهيلها الفريد من نوعه في العالم. في إطار المشروع، الذي بادرت إليه بلدية حيفا وما زال قيد العمل في هذه الأيام، بدأت تشهد البلدة التحتى ازدهارا، وأصبحت موقعا للطلاب الجامعيين، يدمج حياة ترفيهية، تجارية، يجري جميعها في ظل أجواء علمانية ومتنوعة.

شارع الميناء في البلدة التحتى

إضافة إلى الجهود التي تستثمرها بلدية حيفا، فإن ازدهار البلدة التحتى في حيفا طرأ في السنوات الخمس الأخيرة بفضل مبادرات مستقلة لأصحاب مصالح تجارية ومواطنين، بدأوا يستخدمون المباني التجارية والمنازل التي كانت مهجورة لأكثر من 15 عاما. لقد ساهمت النشاطات الأكاديمية التي بدأت تُجرى في البلدة التحتى، إضافة إلى إقامة شقق سكنية لطلاب الجامعات، في أن تصبح هذه البلدة مركزا نابضا بالحياة. افتُتح في مركز البلدة التحتى “مجمّع 21” – وهو مجمع يعمل فيه مصممون وفنانون، ويتضمن مصالح تجارية ومعارض فنية لفنانين عرب ويهود.

معرض في البلدة التحتى

يمكن أن يلاحظ من يزور البلدة التحتى في حيفا إضافة إلى التعايش العربي اليهودي، الذي يتضمن تعايشا بين فئات دينية مختلفة، أنه في السنوات الماضية ازدهرت حضارة عربية عصرية، علمانية ومفتوحة. بعد أن كان الحي الألماني وجادة بن غوريون منطقتي جذب وسياحة في حيفا لوقت طويل، يبدو أن الشبان العرب واليهود بدأوا يزورون أكثر البلدة التحتى، التي تبعد نحو كيلومتر عن تلك المنطقتين.

مطعم “لحظة” في البلدة التحتى

في السنوات الثلاث الماضية، أصبحت البلدة التحتى، التي كانت مهجورة تماما، مركزا ليليا نابضا بالحياة. ففيها مطاعم ومقاه، وحانات قديمة ومطاعم تاريخية، إضافة إلى المقاهي الجديدة والحانات الجذابة. في ساعات بعد الظهر المتأخرة، يصل زوار كثيرون إلى البلدة التحتى ويزداد عدد الشبان الذين يزورون الحانات والمطاعم في ساعات الليل. إضافة إلى المواقع الترفيهية العادية، فمنذ السنوات الماضية، بدأت تزدهر نواد ليلية وحانات صغيرة مميزة، يتمتع فيها الزوار بعروض موسيقية، أمسيات غنائية وحفلات رقص.

شبان في حانة في البلدة التحتى

في كل يوم مساء، تُجرى لقاءات بين الأصدقاء، يتم تناول وجبات عشاء مشتركة ولقاءات مواعدة في البلدة التحتى. “الحانة مفتوحة حتى الساعة الرابعة أو الخامسة فجرًا، خلال أيام الأسبوع أيضا”، قال أكرم، ابن 25، الذي يعمل مسؤولا عن وردية في إحدى الحانات في البلدة التحتى ويعيش في المنطقة. “عندما انتقلت للعيش والعمل في البلدة التحتى دُهشت من الحياة الليلية فيها”، أوضح أكرم. وفق أقواله، “يزور البلدة التحتى العرب واليهود، الطلاب الجامعيون وأشخاص كبار في العمر، والجمهور مختلط تماما”.

يعتقد ماهر، ابن 32 من عسفيا، الذي يزور حيفا كثيرا للتمتع بأجوائها مع أصدقائه، أن هناك في حيفا تعايشا حقيقيا. وفق أقواله، “ليس هناك توتر في البلدة التحتى”.

حانة في البلدة التحتى

تحدث عنان، ابن 33 عاما من حيفا، عن التغييرات الكبيرة التي طرأت على البلدة التحتى في السنوات الماضية. “في البداية، في عام 2009، عندما بدأت أزورها كانت فيها حانتان فقط، وكانت المنطقة مهجورة. ولكن في السنوات الأربع الماضية، طرأ تغيير كبير، وافتُتح الكثير من الحانات”، وفق أقواله. وأضاف: “بما أن المدينة هي مدينة علمانية فهذه أفضلية. يعيش اليهود والعرب جنبا إلى جنب، يحترمون بعضهم، وهذه هي طبيعة العلاقة بينهم”.

كما أن أودليا وأوري في الثلاثينات من عمرهما، يزوران البلدة التحتى كثيرا. “عدت إلى إسرائيل بعد أن عشت لسنوات في الولايات المتحدة، ودُهشت عندما شاهدت كيف ازدهرت البلدة التحتى في السنوات الماضية. أصبح التعايش واضحا، وازداد الأمان الشخصي جدا”، قالت أودليا. “جرى لقاء المواعدة الأول بيننا هنا، في البلدة التحتى، في أحد المطاعم”، قال أوري.

شبان ومتقدمون في العمر في حانة في البلدة التحتى

كما تشكل البلدة التحتى موقعا ترفيهيا للشبان من خارج حيفا، الذين يصلون بشكل خاص للتمتع بأجوائها وقضاء الوقت فيها إلى جانب الحيفاويين. يسافر يوسف، ابن 29 عاما، من الناصرة العليا إلى حيفا، كل يوم ثلاثاء لمدة ساعة، للمشاركة في حفلات رقص السالسا في حانة “Kabareet”، المعدة لحفلات الرقص المميزة، التي تشكل مركزا ثقافيا للشبان في حيفا، ومسؤول عنه طاقم “جزر كرو” – طاقم فن عصري فلسطيني محلي.

“بدأ كل مواطني حيفا يزورون البلدة التحتى بعد أن كانوا يقضون أوقاتهم في جادة بن غوريون”، قال يوسف. وأضاف: “يرقص الجميع معا ولا نشعر بالعنصرية، ونرحب بكل الزوار. يزور الحانة ضيوف من أعمار مختلفة، وتشغّل الموسيقى الشرقية، الهيب الهوب وغيرها”. وصف يوسف الأجواء المميزة في البلدة التحتى، التي تجذب الكثيرون، قائلا: “حيفا هي المكان الأفضل في الشمال. كل من يريد قضاء الوقت يزور حيفا”.

حفلة سالسا في حانة “Kabareet”
اقرأوا المزيد: 741 كلمة
عرض أقل
التلاميذ في المدرسة (Facebook)
التلاميذ في المدرسة (Facebook)

“عندما قلت أنا من إسرائيل سادت حالة من الدهشة”

شبان يهود وعرب إسرائيليون يقيمون مدرسة للاجئين السوريين في اليونان.. "أثبتنا أنه يمكننا التعاون معا دون الاهتمام بالديانة والقومية"

في كانون الأول 2016، عندما سقطت البلدة السورية حلب في أيدي نظام بشار الأسد، بعد أربعة سنوات من القتال بينه وبين قوات الثوار، جلست مجموعة من الشبان الإسرائيليين، يهودا وعربا، وفكرت كيف يمكن أن تساعد مئات آلاف اللاجئين السوريين الذين اضطروا إلى الهرب.

ففي حين كان الموضوع لدى معظم الأشخاص مصدر قلق عند التحدث عنه فحسب، قرر هؤلاء الشبان بعد أن شاهدوا الصور المفزعة من حلب أن عليهم العمل. نجح شبان من حركتين شبيبتين يهودية وعربية مستخدمين ذكائهم، قوتهم وطموحهم اللامتناهي، في القيام بعمل إنساني عالمي.

في الفترة الأخيرة التقينا ثلاثة شبان منهم. روني هوس، ابنة 24 عاما، من قرية مناحيم، عضوة في لجنة البالغين في حركة الشبان الإسرائيليين الاشتراكية “هشومير هتسعير” التي تدفع نشاطات تربوية في البلاد والعالم؛ يوسف قدح، ابن 33 عاما من قرية كفر مندا، مدير مجال الإرشاد في منظمة “أجيال”، وهي حركة شبابية علمانية عربية تابعة لحركة “هشومير هتسعير”؛ وإهداء حندقلو، ابنة 21 عاما من قرية جث، تعمل مركّزة بعثة منظمة “أجيال” إلى اليونان ومسؤولة عن تجنيد التبرعات. تعمل كلا الحركتين معا في أطر تربوية مختلفة ولديها مبادئ مشتركة.

يوسف أهداء وروني (تصوير: المصدر)

“عندما بدأت تصل صور من حلب، فكّرنا أننا جزء من حركة تضم تربويين ولدينا أطر تربوية كثيرة. وبعد أن تقدمت الفكرة، تواصلنا مع منظمة أجيال وكان من الواضح لنا أن علينا العمل معا”، قالت روني.

بمساعدة أشخاص كثيرين يؤمنون مثل نشطاء كلا الحركتين، ولديهم قيم إنسانية شبيهة، يحبون مساعدة الآخرين، وبفضل تعاون الجمهور الإسرائيلي، أقامت حركتا “أجيال” و”هشومير هتسعير” بالتعاون مع منظمة “يسرا- إيد”، “مدرسة عالمية من أجل السلام”، وهي مدرسة للاجئين الذين يعيشون في مخيّمات اللاجئين في الجزيرة اليونانية لسبوس. بعد أن بدأت تتبلور الفكرة لفتح مركز مساعدة للاجئين في الجزيرة، تواصل ممثلو الحركتين مع عدد من المنظمات الإنسانية وسافروا إلى الجزيرة للتعرف عن كثب إلى احتياجات اللاجئين فيها.

الناشطون يبنون المدرسة (Facebook)

بسبب قرب الجزيرة من شواطئ تركيا، تستوعب الجزيرة عددا كبيرا من اللاجئين. هناك في الجزيرة مخيمان للاجئين، يعيش فيهما نحو 9.000 لاجئ من سوريا، إيران، أفغانستان، الكونغو وغيرها، أي ضعفي عدد الأشخاص الذي يمكن أن يعيشوا في المخيمين. فهناك مخيم “كارا تيبي للاجئين” (Kara Tepe) الذي تديره الحكومة اليونانية والمعد للعائلات والنساء، والآخر هو مخيم “موريا” (Moria)، الخاضع للجيش والمعد للرجال.

بعد أن زار النشطاء الإسرائيليون مخيّمات اللاجئين وتعرفوا إليها، قرروا أنهم يريدون إقامة مركز جماهيري ليكون مركز نشاطات وعمل للهؤلاء اللاجئين، الذين مروا بظروف صعبة عند اجتياز الحدود من تركيا وبعد أن هربوا إلى اليونان.

لهذا قرر نشطاء “هشومير هتسعير” و”أجيال” الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي والتوجه إلى الإسرائيليين من خلال حملة تمويل جماعي لإقامة مدرسة للأطفال والشبان من مخيّمات اللاجئين في جزيرة لسبوس. استجاب الإسرائيليون سريعا، يهودا وعربا على حدٍّ سواء، وتبرعوا لتحقيق الهدف الهام. بعد حملة إضافية لجمع الأموال، أقيمت في شهر نيسان 2017 مدرسة مميزة، وبدأت تستوعب الأطفال اللاجئين في الجزيرة. وأدرك أعضاء كلا الحركتين أن عليهم الحصول على مصادر تمويل ثابتة لهذا بدأوا بحملة جمع الأموال من المتبرعين الأمريكيين.

مكتبة المدرسة (Facebook)

في البداية، أقيم صفان، أحدهما للطلاب العرب والآخر للأفغانستيين، ومع مرور الوقت بعد تقدم المشروع ونجاحه، ازداد عدد الطلاب، الصفوف والمعلمين. تعمل في المدرسة الآن ثمانية صفوف تعليمية، موزعة وفق جيل الطلاب وأصلهم، وفي كل منها يتعلم الأطفال بلغة الأم: 3 صفوف عربية (معظم الطلاب فيها من سوريا)، صفان للطلاب الأفغانستان، وصفان للأكراد، وصف للطلاب من جمهورية الكونغو. طاقم المعلمين مؤلف من لاجئين من جاليات مختلفة، عمل جزء منهم في مجال التدريس وتلقى جزء آخر تدريبا مهنيا من نشطاء الحركتين.

في كل الصفوف التعليمية يتعلم الطلاب أربعة مواضيع ثابتة: لغة الأم، الإنجليزية، الرياضيات والفن. إضافة إلى ذلك، تُجرى في المدرسة دورات ونشاطات إثراء للطلاب وأيام تأهيل أسبوعية للمعلمين. “يحظى التدريس بلغة الأم بأهمية كبيرة لدى الأطفال”، قالت روني لافتة إلى أن “هذه هي المرة الأخيرة التي سيتعلم فيها الطلاب بلغة الأم من قبل معلمين يتحدثون لغتهم الأم أيضا”. وأوضحت أن أبحاث كثيرة تشير إلى أهمية تطوير لغة الأم وتعزيزها لدى الأطفال وإلى قدرتهم في تعلم مواضيع جديدة في المستقبَل. إضافة إلى ذلك، “من الهام أن يتعلم الطلاب بلغتهم الأم ما يساعد على بناء هويتهم الأصلية، ويمنع إنكارهم لها”، أشارت روني.

درس اللغة الإنجليزية لمدرسي المدارس (Facebook)

وكما هي الحال في كل مرة تقام فيها مدرسة وتجرى فيها نشاطات فقد كانت هناك صعوبات وتحديات. “بدأنا بفرش سجادة صغيرة على الأرض وأجرينا بعض النشاطات الإبداعية ولاحظنا أن الأطفال بدأوا يشاركون”، قال يوسف. “من ثم تقدمنا وبدأنا بتطوير المدرسة، والاهتمام بتقديم تربية جيدة تلبي احتياجات الأطفال، وتسمح لهم بالتحدث عن مشاعرهم الصعبة التي مروا بها والتعبير عنها”. وأعرب يوسف أنه خلال اللقاءات الإرشادية التي أجريت للمعلمين، لاحظوا أن المعلمين يحتاجون إلى من يصغي إليهم فعرفوا أن عليهم الاهتمام بالجانب العاطفي لدى المعلمين، الذين كانوا لاجئين بعد الحرب بعد أن اضطروا إلى الهروب أيضا.

قال الشبان الثلاثة إن اللقاء بين الثقافات المختلفة أثار تحديات كثيرة، وإن أعضاء الحركتين الشبيبتين اضطروا إلى تعلم العقليات المختلفة بين المجموعات والتعامل مع القضايا التي واجهوها، إذ إن طرق التدريس تختلف بين المجموعات. مثلا، كانت هناك مشكلة وهي أن بعض المعلمين أرادوا أن يفرضون عقابا جسمانيا على الطلاب. “في يوم من الأيام، دخل معلم وهو يحمل عصا لاستعراض قوته”، قال يوسف. “أوضحنا أننا نحظر استخدام العقاب الجسماني في المدرسة”، قالت روني. “كان هناك معلمون احتجوا على هذا التوجه، معربين أن العقاب طريقة متبعة في بلدانهم. عندها دار جدال مثير للاهتمام بسبب تعدد الثقافات”، وفق أقوالها.

درس الفن (Facebook)

كما وتحدث النشطاء عن حالات استفزاز وعنف حدثت بين اللاجئين من بلدان مختلفة، لافتين إلى أنهم واجهوها مطوّرين برنامجا قياديا لدفع الشبان قدما، ونقل رسالة حول أهمية التعايش. “تعلمنا كيف نتعرف إلى نقاط القوّة للتغلب على الفوارق والتقريب بين الثقافات. وتحدثنا على القضايا المشتركة حتى وإن كانت حساسة، فجميع الطلاب كانوا لاجئين بعد أن فروا من الحرب”، قال يوسف.

لقد ظهر تعدد الثقافات في تعامل اللاجئين مع المبادرين إلى إقامة المدرسة. “أعضاء حركة ‘أجيال’ هم الوحيدون الذين تحدثوا بلغة اللاجئين”، قال يوسف مضيفا: “كان وجود أعضاء هذه الحركة هام جدا وساعد على التواصل بيننا وبين الأطفال من ناحية فكرية وثفافية”. قالت أهداء في هذا السياق: “شعر الأطفال في المدرسة أنه يمكنهم التحدث مع نشطاء أجيال باللغة العربية”. مع ذلك، هناك من أعرب عن دهشته: “كان لديهم شك أننا متعاونون، عرب نعيش في إسرائيل مع اليهود. سُئلنا عن الحياة عامة والحياة السياسية في إسرائيل”, قالت إهداء.

أطفال يلعبون في فناء المدرسة (Facebook)

كيف استقبل اللاجئون الإسرائيليين في لسبوس؟ “دُهش اللاجئون عندما قلت إنني من إسرائيل. ولكن بما أننا عملنا معا (عربا ويهودا) أثبتنا قوة هائلة. وأعربنا أنه رغم أن الواقع معقد، لكن يمكن أن نعيش معا، وأكدت أني أقف اليوم هنا إلى جانب أهداء ونتعاون معا”، قالت روني. “عرضنا مثالا شخصيا يوضح كيف يمكن التعايش معا رغم كل الأمور والسيناريوهات. وأكدنا أهمية التعاون وأثبتنا أنه يمكن تحقيقه معا سعيا لاحترام الفرد، دون الاهتمام بالديانات والقوميات المختلفة”، قال يوسف.

نشاط في ساحة المدرسة (Facebook)

“كانت هويتنا الإسرائيلية واضحة كل الوقت”، قالت روني. “حرصنا على التأكيد على النواحي الإنسانية المركّبة مشيرين إلى أننا بشر وهدفنا هو لقاء أشخاص آخرين. عرف الجميع أن هناك إسرائيليين في لسبوس وتقبلوا هذه الحقيقة”. وفق أقوالهم، شكلت المدرسة أساسا قويا لكلا الحركتين، ومثلت إقامتها تجربة ناجحة لبناء نموذج التعاون. “أصبح الأطفال يعانقونني ويخبرونني أنهم يريدون البقاء في المدرسة، وألا يعودوا إلى المخيم”، قالت إهداء فخورة.

يمكن التواصل مع القائمون على المشروع عبر البريد الإلكتروني:

Ehdaa6@hotmail.com

اقرأوا المزيد: 1105 كلمة
عرض أقل
مهرجان "دروم أدوم" (الجنوب الأحمر) (Flash90 / Nati Shohat)
مهرجان "دروم أدوم" (الجنوب الأحمر) (Flash90 / Nati Shohat)

زيارة إلى البلدات المحاذية لقطاع غزة

البلدات الإسرائيلية الواقعة على حدود غزة تشهد ازدهارا. وفي الوقت الذي تزدهر فيه المنطقة ويزداد الطلب على الشقق السكنية، يحلم رئيس مجلس "شعار هنيغف" بأن يكون القنصل الإسرائيلي الأول في غزة

بدأت بلدات التفافي غزة تتصدر العناوين مجددا. ففي نهاية الأسبوع الماضي، شهدت المنطقة توترا، بعد أن انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من الحدود مع غزة مُسفرة عن إصابة أربعة جنود إسرائيليين، إضافةً إلى ذلك، أطلِقت صواريخ أدت إلى إصابة منزل في المجلس الإقليمي “شعار هنيغف”. ردا على ذلك، هاجم الجيش الإسرائيلي 18 موقعا لحماس في غزة، ومن بينها نفق هجومي ومصنع لإنتاج وسائل قتاليّة.

رغم التصعيد الأخير والخطر من نشوب جولة قتال إضافية في أية لحظة، يبدو أن منطقة التفافي غزة بدأت تشهد ازدهارا مستمرا في السنوات الثلاث الماضية. يسود هذا الهدوء النسبيّ في المنطقة منذ عملية “الجرف الصامد” في غزة، وقبل نحو ثلاث سنوات ونصف، استثمرت الحكومة الإسرائيلية مليارات الشواقل لحماية البلدات في المنطقة وتطويرها. من بين الخطوات المختلفة التي اتخذتها الحكومة، أقامت جدار مضاد للأنفاق من المفترض أن يمنح مواطني المنطقة الشعور بالأمان، هذا إضافة إلى منظومة “القبة الحديدية”. منذ تلك الفترة، طرأ تطور على البناء في البلدات الواقعة في التفافي غزة، وازداد الطلب على المباني، إضافة إلى ذلك تطورت السياحة في المنطقة.

في الفترة الأخيرة، التقينا برئيس مجلس “شعار هنيغف”، ألون شوستر، وتحدثنا معه عن الوضع الحاليّ في التفافي غزة وعما يحدث في المنطقة الحدودية. أكد شوستر الذي يتضمن المجلس برئاسته 12 بلدة، عدم رضاه من حقيقة أن جيرانه في غزة يعيشون حياة مختلفة كليا عن ظروف حياة الإسرائيليين في التفافي غزة، وسنتطرق إلى هذه النقطة لاحقا.

رئيس المجلس الإقليمي “شعار هنيغف”, ألون شوستر

تحدث شوستر، المولود في منطقة التفافي غزة وابن 61 عاما، عن الازدهار الذي شهدته المنطقة في الفترة الأخيرة: “تعتبر هذه الفترة من أفضل الفترات التي شهدناها منذ الاستيطان اليهودي في المنطقة”. على حد أقواله، في الثمانينيات والتسعينيات، تعرضت الحركة التعاونية إلى أزمة أيدولوجية، اقتصادية، وديموغرافية كبيرة. “في بداية الألفية الثانية، نجحنا في الحفاظ على الاستقرار، وفي السنوات الخمس حتى السبع الأخيرة، تخطت البلدات في المنطقة الأزمة الخطيرة، واستقرت اقتصاديا، لهذا أصبحت هذه البلدات موقع جذب”، قال شوستر.

تطرقا إلى التحدي الأمني الكبير الذي يواجهه مواطنو المنطقة، قال شوستر إنه: “قبل نحو 16 عاما، إضافة إلى الأزمة الخطيرة تعرضت المنطقة لتهديدات أمنية، ولكن بعد أن نجحنا في التغلب على الأزمة الاقتصادية، استطعنا الصمود والبقاء هنا”. يدعي شوستر أنه رغم تهديدات الصواريخ التي تطلق من غزة بشكل مستمر، يعبّر المواطنون في هذه المنطقة عن عزمهم في البقاء، وينجحون في التغلب على الظروف الصعبة. وفق أقواله: “يتعرض كل مواطن لصعوبات، ولكن المواطنين لا يستسلمون. هذه هي قدرة بشرية تتيح للأفراد، التغلب على الظروف الصعبة”.

شوستر مع رئيس الأركان خلال عملية “الجرف الصامد”, 2014

يعزو شوستر التطور والازدهار إلى دولة إسرائيل، لأنها استجابت إلى احتياجات المواطنين الضرورية بشكل ثابت، مثل بناء مؤسسات تربويّة محميّة، وإضافة غرف محميّة في كل منزل. وأوضح أنه عندما “لم يعد تهديد الأنفاق محتملا أثناء عملية ‘الجرف الصامد’، عملت دولة إسرائيل بشكل استثنائي للعثور على الأنفاق ومنع بناء أنفاق جديدة”. ادعى شوستر أن عشرات آلاف المواطنين في التفافي غزة لا يشعرون بأنهم لا يهتمون بأمن أطفالهم، قائلا: “يجري الحديث عن أفراد يعرفون ما يحدث في المنطقة، وهم مستعدون للعيش بهذه الظروف، علما منهم أنهم قد يتعرضون أحيانا لتهديدات فجأة. الحياة مليئة بالمفاجآت، واحتمال التعرض لأذى من سيارة في الطريق، أعلى من احتمال الإصابة من الصواريخ”.

وتحدث شوستر عن المواطنين في المنطقة وعن تضامنهم، وجهودهم لمنع بناء المباني بحجم أكبر من الضروري في المنطقة، مضيفا: “يجري الحديث عن منطقة قروية، ليست بعيدة كثيرا عن المناطق الأخرى، ويسود فيها طقس رائع، أي فيها دمج لمعطيات مختلفة”. وفق أقواله تشهد المصالح التجارية والسياحة في المنطقة تقدما، ويشكل مهرجان “دروم أدوم” (الجنوب الأحمر) المثال الأفضل على ذلك، إذ يصل في إطاره آلاف الإسرائيليين لمشاهدة أزهار البرقوق في البلدات الواقعة شمال النقب. وأعرب أن هناك طلبا كبيرا على الشقق في المنطقة دون تسويقها.

“درب إلى السلام”: رسم من الفسيفساء على الجدار الدفاعي (المصدر)

طبعا، لا يمكن التحدث عن الوضع في التفافي غزة دون التطرق إلى ما يحدث وراء الحدود، داخل غزة. في هذا السياق، يوضح شوستر أنه أرسل، بالتعاون مع رؤساء سلطات أخرى من جنوب إسرائيل، رسالة إلى رئيس الحكومة نتنياهو وإلى الأمين العام للأمم المتحدة، ناشدوا فيها اتخاذ خطوات لمنع تدهور الوضع الإنساني في غزة. “الهدف هو أن يكون لدى سكان غزة جهاز صرف صحي ملائما، مياه أقل ملوحة، كهرباء بشكل مستمر، وأن يُسمح لهم بإدخال البضاعة بشكل حر قدر الإمكان”. قال شوستر إنه يعرف الادعاءات المعارضة، المتعلقة بالخطر الأمني على إسرائيل، ولكنه أوضح أنه على الرغم من أن الحالة صعبة، ليس من مصلحة إسرائيل أن ينهار الوضع في غزة.

بهدف تحسين الأوضاع في غزة، يقترح شوستر إجراء عزل بين الاتفاقات طويلة الأمد، وبين ضمان ظروف تسمح لمواطني غزة بالعيش الكريم. في هذا الإطار، سيُطلب من حماس إطلاق سراح الجثث المحتجزة لديها، مقابل توفير ظروف عيش عادية لسكان غزة. يعتقد شوستر أنه يجب المبادرة إلى عقد قمة دولية تهتم بإعادة إعمار غزة، وتنص على إقامة بناء مطار، وإنشاء شبكات جديدة، وغيرها. “أحلم بأن تسمح حماس بتوفير العيش الكريم لسكان غزة”، قال شوستر.

وأكد أيضا كثيرا على أنه في المرحلة الأولى هناك حاجة إلى تحسين ظروف المعيشة لسكان غزة بشكل أولي، ولكن في المرحلة الثانية يجب إعادة إعمار غزة وفق ترتيبات تضمن، بشكل جزئي على الأقل، أن تصبح غزة منزوعة السلاح. على حد أقواله: “تتطلب خطوة كهذه تفكيرا كبيرا، مشيرا إلى أنه غير قائم حاليا، وموضحا أنه يحظر علينا أن نفقد الأمل. “لا يجوز أن نفقد الأمل في أن يعيش الفلسطينيون، الإسرائيليون، المسلمون واليهود معا”.

“أحلم بأن تسمح حماس بتوفير العيش الكريم لسكان غزة” (Wissam Nassar / Flash90)

وتطرق شوستر إلى الإمكانية الاقتصادية الكامنة في التعاوُن الإسرائيلي مع غزة. وفق أقواله: “عندما يسود الهدوء التام، تصبح غزة نابضة بالحياة، مركز ثقافة، تجارة، طب وحضارة، ويُبنى فيها مطار”. تحدث أيضًا عن مبادرات كثيرة، كانت في التسعينيات، بهدف إقامة علاقات مع سكان غزة، في مجالات الثقافة، الزراعة، الصحة وغيرها. ولكن توقفت هذه المبادرات عند اندلاع الانتفاضة الثانية في نهاية عام 2000. “جاءت هذه المبادرات رغبة في تقديم المساعدة التي تستند إلى خبرتنا، وسعيا لتحسين الأوضاع، وكجزء إنساني – مسيحية علمانية – يستند إلى الشعور أننا نجحنا في إثبات أن التعاون قابل للتنفيذ”، أوضح شوستر.

ولخص أقواله متفائلا ومتطلعا إلى المستقبل: “سأنهي شغل منصبي بعد تسعة أشهر. أتطلع إلى أن أصبح القنصل الأول في غزة”.

بعد الحديث مع شوستر، تابعنا جولتنا في البلدة الإسرائيلية “نتيف هعسراه” القريبة من الحدود مع غزة. قبل نحو شهر، دُشنت في التلة الغربية من البلدة نقطة مشاهدة جديدة تطل على قطاع غزة، وتبعد نحو 10 كيلومترات عنها فقط. أقيمت هذه النقطة – التي دُشنت في مراسم احتفالية شارك فيها منسق عمليات الحكومة في الأراضي، اللواء بولي مردخاي – تخليدا لذكرى العقيد نير بيريس، الذي كان رئيس مُديريّة التنسيق والارتباط في قطاع غزة. سنويا، تصل حافلات كثيرة فيها إسرائيليّون وسياح لزيارة “نتيف هعسراه”، ويُتوقع أن يزداد عدد الزوار بعد فتح موقع المشاهدة الجديد.

نقطة المشاهدة الجديدة في نتيف هعسراه (المصدر)

تحدثت يفعات بن شوشان، وهي مواطنة من “نتيف هعسراه” وتجري رحلات إرشادية في المنطقة، عن السياحة التي ازدهرت في السنوات الأخيرة في البلدة والمنطقة كلها. بدأت بن شوشان بالعمل في السياحة قبل نحو ست سنوات، عندما أدركت إضافة إلى الكثيرين الآخرين الاحتمال الكامن في المنطقة. وفق أقوالها، أصبحت منطقة التفافي غزة سياحية كثيرا في السنوات الماضية، وأجريت فيها مهرجانات واحتفالات كثيرة. ازداد عدد السياح بعد عملية “الجرف الصامد”، فإضافة إلى دافع حب الفضول، يزور المنطقة السياح تعبيرا عن دعمهم وتضامنهم مع سكان المنطقة، وفق ما أوضحته بن شوشان.

المنظر من نقطة المشاهدة (المصدر)

إحدى المبادرات السياحية الهامة هي مبادرة “نتيف هشالوم”، وهي عبارة عن رسمة ملونة على جدار رمادي أقيم لحماية البلدة، بادرت إليها تسميرت زمير، وهي مواطنة من “نتيف هعسراه” وخبيرة بصناعة الخزف. تجري زمير ورشات عمل خزف يشارك فيها سياح ويضعون حجارة ملونة، وبعد انتهاء الزيارة تطلب منهم أن يكتبوا أمنيتهم ويضعوها على الجدار. وُضعت حجارة كثيرة في السنوات الست الماضية. يشارك في ورشة عمل الخزف هذه زوار يصلون بحافلتين أو أربع حافلات يوميا، وتشكل الورشة مركز جذب سياحي وشعبي في المنطقة.

الرسم والفسيفساء على الجدار الدفاعي في نتيف هعسراه (المصدر)

تشدد بن شوشان، التي تستضيف في منزلها في “نتيف هعسراه” زوارا، على أهمية إعادة إعمار غزة، وتعرب أنها تتحدث مع السياح الأجانب عن الظروف الصعبة التي يعيشها سكان المنطقة. وفق أقوالها: “يجب أن تتوصل الحكومة إلى تسويات، وعلى سكان المنطقة أن يسعوا إلى أن يعيش جيرانهم بظروف أفضل”. وتتذكر بن شوشان، كما تذكر شوستر، الأوقات الجيدة التي عاشها سكان المنطقة وتأمل أن تعود الحياة إلى الأفضل. “عندما شهدت المنطقة تعايشا وأعمال صناعية مشتركة تمتع الجميع بهذه الظروف. يفضّل المزارعون هنا أيضا تشغيل عمال من بيت لاهيا وليس من تايلاند. يجري الحديث عن أشخاص يعيشون قريبا منا وعلينا النظر إلى جيراننا”، توضح بن شوشان.

االرسم على الجدار الدفاعي في نتيف هعسراه (المصدر)
اقرأوا المزيد: 1283 كلمة
عرض أقل
مواطنة عربية في دولة إسرائيل (Flash90/Hadas Parush)
مواطنة عربية في دولة إسرائيل (Flash90/Hadas Parush)

مسلم، عربي أم فلسطيني؟

فحص استطلاع جديد كيف يعرّف العرب في إسرائيل أنفسهم، وما إذا كانوا يفضّلون العيش مع اليهود أو بشكل منفصل، ووجد نتائج مفاجئة

أجرى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية مؤخرا بحثا مستفيضا حول العلاقة بين المواطنين اليهود والعرب في إسرائيل. ووفقا لمعدّي البحث، ومن بينهم باحثون يهود وعرب، فإن هدف البحث هو معرفة ما هو رأي المواطنين الإسرائيليين في حياتهم وفي العلاقة بين المجموعتين. وفحص الباحثون كيف يعرّف المواطنون العرب في إسرائيل أنفسهم، ومدى استعداد المجموعتين لإنشاء تقارب بينهما.

77%‏ من العرب عارضوا الفصل بينهم وبين اليهود حتى لو كان بهدف الحفاظ على هويتهم العربية

وقد أجري الاستطلاع في شهري كانون الثاني وشباط من هذا العام، 2017. وكانت العينة تمثيلية تضمنت 1000 مشارك في سن 18 عاما وأكثر من كلا الشريحتين السكانيتين، من بينهم 500 يهودي و 500 عربي. كان كل المشترِكين في الاستطلاع مواطنين إسرائيليين، لهذا فإن نتائج الاستطلاع ليست ذات صلة بالفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في المقابلات عُرِض على المشاركين العرب الهويات الرئيسية التالية: عربي، دين (مسلم، مسيحي، أو درزي)، فلسطيني، وإسرائيلي. في استطلاع سابق أجري في عام 2008، أجاب 24% من العرب في إسرائيل بأن الهوية الفلسطينية هي هويتهم الرئيسية، في حين قال %14 فقط ذلك في استطلاع حديث. وقال %10 ‏ فقط، إن هويتهم الرئيسية هي الهوية الإسرائيلية. وأجاب معظم العرب، ‏39%‏، موضحين أن الهوية العربية هي هويتهم الرئيسية. كانت النتيجة التي خلصت إلى أن معظم العرب الذين أجريت معهم مقابلات لم يؤكدوا على الهوية الفلسطينية باعتبارها العنصر الرئيسي في هويتهم مثيرة للدهشة نظرا لأن السياسيين والمفكّرين العرب في إسرائيل يؤكدون على أنها الأهم في هويتهم الجماعية.

بالإضافة إلى ذلك، قال %54 من المواطنين العرب إنهم يشعرون بأنهم جزء من المجتمع الإسرائيلي إلى حد كبير أو كبير جدا، وقال %13 فقط إنهم لا يشعرون بأنهم جزء من المجتمع الإسرائيلي أبدا. 65%‏ من العرب قالوا إنهم يشعرون بالفخر عندما تحقق إسرائيل إنجازا هاما، مثل الرياضة أو العلم.

يفضل العرب العيش مع اليهود دون التخلي عن هويتهم الخاصة

77%‏ من العرب عارضوا الفصل بينهم وبين اليهود حتى لو كان بهدف الحفاظ على هويتهم العربية (Flash90/Chen Leopold)

من أكثر الفوارق المثيرة للدهشة بين المستطلعة آراؤهم اليهود والعرب هو السؤال إذا كان من الأفضل أن يعيش اليهود والعرب في الدولة بشكل منفصل من أجل الحفاظ على الهوية الخاصة بكل مجموعة. 77%‏ من العرب عارضوا الفصل بينهم وبين اليهود حتى لو كان بهدف الحفاظ على هويتهم العربية.

81%‏ من العرب قالوا أيضا إنهم يدعمون انضام الأحزاب العربية إلى الحكومة، وتعيين العرب الإسرائيليين في مناصب وزارية. وافق معظم الجمهور العربي واليهودي على أن على جميع المدارس في إسرائيل أن تدرّس وجهات نظر كل من اليهود والعرب حول تاريخ الصراع بينهما.

على الرغم من الخلافات حول القضايا السياسية، ففي الواقع، تسير الحياة المشتركة بشكل جيد إلى حد ما، وفقا لنتائج الاستطلاع. قال أكثر من %95 من العرب الذين يعملون في أماكن عمل مختلطة مع اليهود إن هناك علاقة جيدة بين اليهود والعرب في مكان عملهم. 90%‏ من اليهود الذين يعملون في أماكن عمل مختلطة مع العرب وافقوا على أن هناك علاقات جيدة مع العمال العرب في مكان عملهم. بالإضافة إلى ذلك، قال %75 من العرب أنه يجوز لهم الدخول إلى البلدات اليهودية، مقابل %40 من اليهود الذين قالوا إنه يحظر عليهم دخول البلدات العربية، وتحاول النساء اليهوديات تحديدا تجنب ذلك. 70%‏ من العرب قالوا إنه عندما يكونون في مكان عام بالقرب من اليهود، يشعرون بالراحة عند التحدث باللغة العربية.

هل من الممكن أن يكون المواطن فلسطينيا ومخلصا في دولة إسرائيل؟

%54 من المواطنين العرب يشعرون بأنهم جزء من المجتمع الإسرائيلي (Flash90/Nati Shohat)

سأل مجرو الاستطلاع الاسرائيليين: “هل تعتقد أنه من الممكن أن يكون المواطن العربي الإسرائيلي الذي يشعر بأنه جزء من الشعب الفلسطيني مواطنا مخلصا لدولة إسرائيل أيضا أم لا؟”. 68%‏ من الإسرائيليين أجابوا بأنهم يعتقدون أن هذا الدمج غير ممكن.

اعتقدت نسبة عالية (‏34%‏) من الإسرائيليين الذين خدموا في الجيش، أن المواطن العربي الإسرائيلي الذي يعرّف نفسه كفلسطيني يمكن أن يكون مخلصا لدولة إسرائيل أيضا. في المُقابل، يعتقد عدد أقل من الإسرائيليين الذين لم يخدموا في الجيش أن هذا ممكن. هذه المعطيات مثيرة للاهتمام، لأنه غالبا هناك ادعاء أن الخدمة العسكرية تشكل عاملا عسکريا هاما وتمثل عدم صبر المواطنين اليهود تجاه الأقلية العربية. ينسب مجرو الاستطلاع هذه النتيجة إلى أن معظم اليهود الذين يخدمون في الجيش هم علمانيون، وأن معظم العلمانيين الإسرائيليين لديهم آراء سياسية يسارية تدعم المفاوضات واتفاق السلام.

اقرأوا المزيد: 626 كلمة
عرض أقل
أجمل النساء في العراق وإسرائيل صديقات (Instagram)
أجمل النساء في العراق وإسرائيل صديقات (Instagram)

الشبكة مستعرة: أجمل النساء في العراق وإسرائيل صديقات

غضب في العراق على ملكتي الجمال العراقية والإسرائيلية، اللتين أرادتا أن تنقلا رسالة سلام وأخوة في صورة واحدة مشتركة

بينما ما زال السلام بين إسرائيل والعراق حلما بعيدا، أصبحت ملكة الجمال الإسرائيلية، ادر غندلسمان، وملكة الجمال العراقية، سارة عيدان، صديقتين أثناء التحضيرات لمنافسة “ملكة جمال الكون 2017”.

وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، قالت ملكة الجمال الإسرائيلية غندلسمان إنها تشعر بأن ملكة جمال العراق “هي الأقرب إليها من بين جميع المتنافسات”. وأضافت: “قررنا رفع صورة مشتركة رغم أننا نعرف أنها ستحظى بتعليقات جيدة وسيئة على حد سواء. تلقت سارة الكثير من ردود الفعل السلبية من العالم العربي، لا سيّما من العراق. في المقابل، أنا تلقيت الكثير من التعليقات الإسرائيلية المشجعة”، وفق أقوال غندلسمان.

وأوضحت غندلسمان أن سارة (27) “فتاة جميلة، ساحرة، وذكية”. مشيرة إلى أنها في البداية لم تتحدث مع سارة قائلة: “كنت خائفة من رد فعلها ولم أرغب في إحراجها”. ولكن لمزيد الدهشة هي التي توجهت إليّ. عندما تحدثنا وجدنا أن لا فرق بيننا. لقد رفعنا الصورة حتى يرى المتابعون في العالم أنه يمكن التحدث والعيش معا، وحتى العثور على لغة مشتركة “، قالت غندلسمان.

ستشارك ملكتا الجمال في مسابقة “ملكة جمال الكون” في فئة “الفستان الوطني” التي ستُعقد في 26 تشرين الثاني، في لاس فيغاس، الولايات المتحدة الأمريكية. تظهر في الفستان الذي سترتديه المرشحة الإسرائيلية، رموز إسرائيلية مثل نجمة داود مذهّبة.

وتصف العراقية، سارة عيدان، نفسها بأنها مغنية وكاتبة أغانٍ وعازفة، وحصلت على فرصة للسفر إلى الولايات المتحدة، حيث نالت لقب ملكة جمال العراق في الولايات المتحدة الأميركية في العام الماضي. تجيد عيدان الغناء والعزف على البيانو وتحمل شهادة خاصة بالفنون يطلق عليها اسم “فنون الأداء”.

Love to be here❣️ my outfit by- @isabella_marci

A post shared by Miss Universe Israel???????? (@adar_gandelsman) on

قبل 23 عاما، تعرض والدا غندلسمان لتهديدات بخطف أخواتها مقابل الحصول على فدية، لهذا قررت العائلة مغادرة البرازيل والانتقال إلى العيش في إسرائيل. صحيح أن غندلسمان وُلِدت بعد خمس سنوات من هجرة العائلة إلى إسرائيل، إلا أنها تتحدث البرتغالية بطلاقة وتشدد على زيارة كل الأقارب في البرازيل سنويا.‎ ‎كما أنها تحافظ على علاقاتها مع أحبائها في البرازيل من خلال المصلحة التجارية لملابس اللياقة البدنية الخاصة بها، التي تستوردها من البرازيل. تخدم غندلسمان في هذه الأثناء في الجيش وعمرها 19 عاما.

اقرأوا المزيد: 369 كلمة
عرض أقل
يهود ومسلمون ومسيحيون يجلسون معا في القدس (Yonatan Sindel/Flash90)
يهود ومسلمون ومسيحيون يجلسون معا في القدس (Yonatan Sindel/Flash90)

“أبو غوش وهار أدار عائلة واحدة”

رئيس مجلس أبو غوش: الحياة المشتركة للعرب واليهود في المنطقة المحاذية للخط الأخضر حيث وقعت عملية إطلاق نار وقتلت 3 إسرائيليين، لن تتضرر بل ستتحسن

منذ سنوات، هناك علاقات جيدة وقريبة بين سكان مستوطنة هار أدار التي وقعت فيها عملية إطلاق النار اليوم، الثلاثاء صباحا، وبين البلدة العربية المجاورة، أبو غوش. قُتِل اليوم صباحا عند مدخل مستوطنة هار أدار شاب عربي من قرية أبو غوش، يدعى يوسف عثمان،  ويعمل حارسا في البلدة بعد تعرضه للإرهابي الفلسطيني.

“ساعد عثمان العمال الفلسطينيين على الدخول باحترام وكسب الرزق في هار أدار والخروج منها بسلام”، قال رئيس المجلس، أبو غوش، عيس جابر عن الحارس من بلدته. “نحن عائلة واحدة، مؤلفة من أبو غوش وهار أدار. ونعمل ونتعاون معا في كل ما الأمور وعلاقات الجوار بيننا جيدة، وتشكل نموذجا للحياة المشتركة. ستعزز هذه الحالة الاستثنائية العلاقات بيننا أكثر فأكثر وسنعمل على تعزيز التعايش أكثر”.

بخلاف المستوطنات الإسرائيلية الكثيرة الأخرى، فإن سكان هار أدار يعدون من مصوتي اليسار وداعمي التعايش بينهم وبين جيرانهم الفلسطينيين من الضفة الغربية وبين جيرانهم العرب أصحاب الجنسية الإسرائيلية على حدِّ سواء. في الانتخابات الأخيرة للكنيست صوت معظمهم (نحو %40) لحزب “المعسكر الصهيوني” الذي يعد يساريا معتدلا ووصل معدل التصويت لهذا الحزب أكثر من %20 بين إجمالي السكان في إسرائيل. كذلك، فإن %9 من سكان المستوطنة صوتوا لحزب ميرتس اليساري، ووصلت نسبة التصويت بشكل عام في إسرائيل لصالح هذا الحزب إلى %4 فقط.

قال مواطن من مستوطنة هار أدار للقناة الثانية الإخبارية: “في المستوطنة مدخل رئيس يمر عبره 400 عامل ونحن ندفع مقابل تصاريح العمل الخاصة بالعمال، ويدفع كل مواطن مقابل العمال الذين يشغلهم. تشكل العملية اليوم ثمن تسامحنا. شجعنا العمال الفلسطينيين على الدخول إلى المستوطنة لأننا فكرنا أن هذا يساهم في التضامن. فالعمل هنا هو مصدر الرزق الوحيد للعمال من القرى القريبة ولا أعرف أية عائلة تعيش في هذه المستوطنة وتشغل عمال من مناطق أخرى، ويا للخسارة لأننا وصلنا إلى هذا الوضع. ليس لدي شك أن الإرهابي هو متطرف ربما أراد الحصول على المال من السلطة الفلسطينية فقط”.

اقرأوا المزيد: 289 كلمة
عرض أقل
  • 50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
    50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
  • 50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
    50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
  • 50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
    50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
  • 50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
    50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)

حياة مشتركة وأخوّة في القدس في 50 صورة

يكشف معرض جديد مكون من 50 صورة لفنان تصوير إسرائيلي عن جوانب مخفية لمدينة القدس، تتجسد فيها الحياة المشتركة والمركبة في المدينة المقدسة

ليس هناك يوم لا يسطع فيه نجم القدس في عناوين الصُّحف والنشرات الإخبارية في إسرائيل والعالم. تكون العناوين محزنة غالبا: تنفيذ عمليات، عمليات طعن، جرائم، عنف، وصراع فلسطيني – إسرائيلي متواصل ودام.

أراد المصور الإسرائيلي، عزرا لنداو، الذي قدم من فرنسا إلى إسرائيل قبل 29 عاما ويعيش في هذه الأيام في القدس، توثيق لحظات مختلفة، فرحة ومتفائلة أكثر من الحياة اليومية في المدينة المقدسة لدى الأديان الثلاث. “أنقل عبر الصور رسالة من الحياة اليومية تعبيرا عن الوحدة والحياة المشتركة بين كل السكان”، قال لنداو في حديث له مع طاقم موقع “المصدر”.

50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)

إنه يعرض الصور التي التقطها في معرض خاص يتضمن 50 صورة بأحجام مختلفة تصف 50 لحظة مميزة في القدس. تنقل الصور بالتوحد – لحظات مقدسية مميزة تخلق دمجا مثيرا للاهتمام بين عوالم مختلفة.

لم يتعلم لنداو التصوير أبدا وقد كسب خبرته في هذا المجال بفضل مثابرته الشخصية. قال في حديث معه عن صورة مشهورة التقطها وحظي بردود فعل كثيرة حولها: “هناك صورة في المعرض ليهودي يعطي قبعة لعجوز عربي، وتلقيت عشرات آلاف التعليقات من كل العالَم العربي على هذه الصورة، ظهرت فيها دهشة المتصفحين وتساءلهم، كيف يساعد يهودي عربيا؟ يسعى الإعلام إلى إحداث شرخ بين الناس كل الوقت.. ولكن يعيش الناس معا في الحياة اليومية ويسعون إلى التعايش.. هذه رسالتي لكم”، قال لنداو.

50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)

لقد تأثر لنداو من الحياة النابضة في القدس، الانسجام غير المحتمل الذي يحدث عبر عدسة الكاميرة فوراء كل صورة التقطها لنداو قصة مميزة لا تترك المشاهد لا مباليا.

جمعنا لكم بعض الصور المميزة التي ستُعرض في المعرض:

50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
50 لحظة مميزة في القدس (Ezra Landau)
اقرأوا المزيد: 236 كلمة
عرض أقل
فيلات جديدة في الكيبوتس.. فلم يبقَ اليوم أي ذكر تقريبا لأيدولوجية الكيبوتس وطابعه الخاص (Moshe Shai/FLASH90)
فيلات جديدة في الكيبوتس.. فلم يبقَ اليوم أي ذكر تقريبا لأيدولوجية الكيبوتس وطابعه الخاص (Moshe Shai/FLASH90)

العائلة البدوية الأولى التي انتقلت للعيش في الكيبوتس

في الأسبوع الماضي، أصبح محمود وهديل اللذان انتقلا من قرية عرب العرامشة إلى الكيبوتس إيلون أعضاء فيه، وأقاما فيه عيادة وموقع ألعاب للأطفال. "نؤمن بالتعايش، وهذه عائلتنا الجديدة"

نُشرت قصة استثنائية لعائلة مزعل من كيبوتس (القرية التعاونية) “إيلون” اليوم صباحا في صحيفة “يديعوت أحرونوت” وأثارت أملا وحماسا في قلوب إسرائيليين كثيرين. يوم الجمعة الماضي، أصبح محمود وهديل وأولادهما الثلاثة، يزن، آدم، وأمري، أعضاء في القرية التعاونية.

الكيبوتس أو القرية التعاونية هي استيطان تعاوني إسرائيلي بدأ للمرة الأولى في بداية القرن العشرين. في البداية، كان المبدأ الأساسي الذي تستند إليه القرية التعاونية هو المساواة بين كل الأعضاء ومشاركتهم التامة في مجالي الاقتصاد، والزراعة. ولكن مع مرور الوقت تغير جزئيا طابع هذه القرية التعاونية، إلا أنها ظلت رمزا صهيونيا واضحا وحظيت بصورة نخبوية بين السكان في إسرائيل. تتجسد هذه الصورة بأنه يجب اجتياز لجنة قبول والحصول على مصادقة السكان بهدف العيش في القرية التعاونية.

لذا فإن قصة محمود وهديل استثنائية: فنادرا ما يمكن العثور في إسرائيل على قرية تعاونية يعيش فيها عرب، لا سيما كأعضاء قرية تعاونية متساويين. حظيت العائلة أثناء التصويت الذي جرى يوم الجمعة الماضي في القرية التعاونية “إيلون” بدعم استثنائي من قبل 116 عضوا من بين إجمالي 124 مصوتا.

عائلة مزعل البدوية من كيبوتس (القرية التعاونية) "إيلون" (لقطة شاشة)
عائلة مزعل البدوية من كيبوتس (القرية التعاونية) “إيلون” (لقطة شاشة)

ينحدر محمود (ابن 49 عاما) وهديل (ابنة 32 عاما) من قرية عرب العرامشة، القريبة من القرية التعاونية. غادر والدا هديل قرية عرب العرامشة قبل ثلاثين عاما، وانتقلا للعيش في الرملة حيث ترعرعت هديل فيها. ولكن عادت هديل إلى القرية بعد أن تزوجت من محمود.

محمود هو من مواليد القرية أيضا ولكنه ليس أول أفراد العائلة الذين يسكنون في القرية التعاونية – ففي مقابلة معه لصحيفة “يديعوت أحرونوت” قال إن والده قد تبنته عائلة في صغره وعاش في قرية تعاونية حتى سن عشر سنوات. في عام 2000، استأجر محمود شقة في القرية التعاونية وعاش فيها فترة معينة. عندما وُلد أطفاله، كان يحلم بالانتقال إلى القرية التعاونية و “العودة إلى نقطة البداية”.

درس محمود وهديل مهنة التمريض وقبل أن يصبحا عضوين في القرية التعاونية أقاما فيها مركز طوارئ يتضمن أطباء، ممرضين لتقديم العلاج في حالات تنفيذ عمليات أو اندلاع حرب. أقامت هديل موقع لعب لقضاء ساعات الفراغ للأطفال وذويهم، وأصبحت هي وزوجها معروفَين في القرية التعاونية الصغيرة التي يصل تعداد سكانها إلى نحو 1000 نسمة.

“نحن نؤمن بالتعايش، ونحب الدفء والمحبة “، قال محمود. “عندما تقول لي عضوة في القرية التعاونية عمرها 90 عاما سأصوت لك بأصابعي العشرة”، فهذا يوضح كثيرا.

بعد التصويت كتب محمود منشورا مؤثرا في صفحته على الفيس بوك، شكر فيه كل من صوت من أجل العائلة، وعبر عن “الدفء والمحبة اللذين لم يحظيا بهما سابقا”. كتب محمود في المنشور: “الصوت الموحد هو المنتصر، يفوز صوت التكتل على صوت التفريق، ويتغلب السلام والأخوة على الحرب، ويمكن العيش معا بهدوء واحترام متبادل. حققت حلما كوني جزءا من عائلة “إيلون”، وأشكر الله على تحقيقه، وعلى كوني جزءا من عائلة جديدة، وإسرائيل هي بلادي، وأنا جزء من هذا الشعب دون شك”.

اقرأوا المزيد: 424 كلمة
عرض أقل
الممرضة أولاه أوستروفسكي مع الطفل أيمن وإحدى قريبات عائلته
الممرضة أولاه أوستروفسكي مع الطفل أيمن وإحدى قريبات عائلته

إصابة والدة فلسطينية في حادث طرق، وممرضة يهودية ترضع طفلها

تعرض زوج فلسطيني من الخليل لحادث طرق، فأصيبت الأم إصابة بالغة وقُتل الأب فتطوعت ممرضة يهودية، لإرضاع الطفل ابن التسعة أشهر

طيلة وردية كاملة من العمل في غرفة الطوارئ للأطفال في مستشفى هداسا عين كارم، في القدس، أرضعت الممرضة أولاه أوستروفسكي، طفلا فلسطينيا عمره تسعة أشهر من الخليل، بعد أن أصيبت والدته إصابة بالغة وقُتِل والده أثناء حادث طرق.

في مقابلة معها لوسائل الإعلام الإسرائيلية قالت الممرضة “دُهشت قريبات عائلة الطفل بعد أن عرفن أن امرأة يهودية تطوعت لإرضاع الطفل، ولكني أخبرتهم أن كل أم كانت سترضع الطفل”.

يوم الجمعة الماضي، اصطدمت سيارة والديّ الطفل أيمن بحافلة. فقُتِل والده فورأ وأصيبت والدته بإصابة بالغة في رأسها حيث لم تضع حزام الأمان. نُقِلت الأم إلى مستشفى هداسا عين كارم بينما كانت تتلقى تنفسا اصطناعيا وأدخِلت إلى قسم العناية المكثفة.

ونُقل الطفل الذي كانت إصابته طفيفة إلى غرفة الطوارئ ولكن لم تكن والدته قادرة على إرضاعه. لم يأكل الطفل أبدا طيلة سبع ساعات، حتى وصلت الممرضة أولاه.

لم تعرف قريبات عائلة الطفل ما الذي يمكن القيام به. “فسألوني إذا كان في وسعي مساعدتهن والعثور على أم مستعدة لإرضاع أيمن”، قالت الممرضة. “بصفتي أم مرضعة، لم أتردد واقترحت أن أرضعه بنفسي”. وهكذا بين تقديم العلاج للأطفال أرضعت الممرضة، أيمن. “أرضعته خمس مرات”، وفق أقوالها. “عانقتني قريبات عائلته وتقدمن بشكرهن إلي. كن مندهشات وقلن ليس هناك نساء يهوديات مستعدات لإرضاع طفل فلسطيني لا يعرفنه”.

قبيل انتهاء وردة العمل، طُرح سؤال حول من سيرضع الطفل أيمن عندما تغادر الممرضة أولاه المستشفى. نشرت الممرضة منشورا في مجموعة الفيس بوك واسمها “أمهات يرضعن”، وتفاجأت من ردود الفعل. “في غضون ساعتين، تلقيت آلاف الإعجابات وهناك نساء أعربن عن استجابتهن ورغبتهن في تقديم المساعدة. كانت هناك متطوعات كن مستعدات للسفر من حيفا لإرضاع الطفل”، قالت أولاه.

ما زالت والدة الطفل تتلقى تنويما وتنفسا اصطناعيا. من المتوقع تسريح أيمن من المستشفى إلى بيت جده وجدته في الخليل، حيث ستعتني به قريبة العائلة وتهتم بإطعامه.

اقرأوا المزيد: 277 كلمة
عرض أقل