مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)
مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)

المسيحيون في الشرق الأوسط- عالم يتلاشى

لماذا يغادر المسيحيّون الشرق الأوسط؟

أكثر من 100 ألف مواطن مصري مسيحي يتركون مصر في كل سنة، وخاصة منذ بدء “الربيع العربي”. في الواقع، هم لم يتركوا بل هربوا. يكشف معطى مثير للاهتمام عن ظاهرة واسعة منتشرة اليوم في كل دول الشرق الأوسط وتهدد تغيير المزيج الطائفي في إحدى الأماكن الحساسة دينيًّا، في العالم.

في العقد الأخير، طرأ تغيير ديموغرافي غير مسبوق مع هروب، ترك المسحيين بلادهم في دول الشرق الأوسط. في أوساط مجتمع محليّ يتألف من 12 مليون مسيحي في عدد من الدول العربية الإسلامية، بدأت هجرة عن محض إرادة أو عن عدمها لمئات آلاف المسيحيين إلى دول أوروبا، الولايات المتحدة وجنوب أمريكا.

إن الحروب الضارية في الشرق الأوسط، صعود حركات سلفية ونظام حكم موالي للإسلام، الحرب في العراق وطرد صدام حسين، والذي دافع نسبيًّا عن المجتمع المسيحي في العراق، تفكك سوريا في الحرب الأهلية القاسية وصعود حماس في غزة سدة الحكم، كل هذه سرّعت جدا رغبة الكثير من المسيحيين لترك الشرق الأوسط.

مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)
مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)

ها هي الفرصة لفحص حالة الشريحة السكانية المسيحية في الشرق الأوسط على خلفية التغييرات الجارية في المنطقة. ويظهر فحص أوضاع المسيحيين صورة قاتمة جدّا من الاضطهاد المتزايد والهجرة السلبية.

بشكل عام، فإنّ الشريحة المسيحية في الشرق الأوسط يمكنها أن تقسّم اندماجها في الدول العربيّة إلى قبل وبعد أحداث “الربيع العربيّ” التي بدأت عام 2011. فإذا كان المسيحيون قد تمتّعوا حتى الربيع العربيّ بالأمن، فإنّهم يعانون بعده من المضايقات من الحركات الإسلامية، وفي الوقت الذي تجد السلطات صعوبة في حمايتهم، يختار الكثيرون الهجرة إلى أماكن أخرى يحيون بها دون اضطهاد وتهديدات مستمرّة، وفي الواقع فقد رافق الربيع العربيّ “تطهير عرقي” لم ير الشرق الأوسط مثله خلال مئات السنين.

الغالبية العظمى من المسيحيين الذين يعيشون في الشرق الأوسط هم ذوي قومية عربية، حيث إنّ لغتهم الأساسية هي العربية. في العقود الأخيرة كانوا جزءًا لا يتجزّأ من الدول التي عاشوا بها، ولكن كما ذكرنا فإنّ الاضطرابات القوية التي يمرّ بها الشرق الأوسط لم تقفز عنهم أيضًا.

يعارض الدين الإسلامي بشكلٍ رسميّ هذا الاضطهاد، ولكن حركات الجهاد المتطرفة تؤذي المسيحيين طوال الوقت، ولا تستطيع السلطات منحهم الحماية المرجوّة. يبيّن تقرير خاصّ أعدّه فريق البحث البريطانيّ سيفيتاس (Civitas) ونُشر قبل عامين، أنّ المسيحيين في دول الشرق الأوسط “أقلّ شأنًا من الناحية الاجتماعية، مضطهدون أو مقموعون بشكل كبير بسبب عقيدتهم”.

مصر

في الشرق الأوسط، فإنّ المكان الذي فيه أقوى موجة لاضطهاد المسيحيين على الإطلاق هو تحديدًا مصر، حيث رفرف فيها علم الربيع العربيّ مع المليونيات في ميدان التحرير. منذ سقوط نظام حسني مبارك، بدأت مضايقات الشريحة السكانية المسيحية، والتي احتدّت مع صعود “الإخوان المسلمون” إلى السلطة، وأدّت إلى هجرة مئات الآلاف من المسيحيين (من بين شريحة سكانية تقدّر بسبعة ملايين مسيحي).

أقباط مصريون يسيرون في طريق الآلام  (JACK GUEZ / AFP)
أقباط مصريون يسيرون في طريق الآلام (JACK GUEZ / AFP)

يعاني المسيحيون في مصر من التحريض الكبير ضدّهم من قبل المجموعات التي تنتمي إلى الإسلام المتطرّف، بداية من القتل في ضوء النهار، حرق الكنائس، المذابح والشعور الكبير بغياب الحماية من قبل السلطات. ويمكن للأحداث التي جرتْ بعد اندلاع الثورة مباشرة أن تبيّن لنا أكثر الوضع الجديد وغير المشجّع لمسيحيّي مصر.

قبل نحو ثلاث سنوات، مع اندلاع الاحتجاجات، حدث انفجار في كنيسة قبطية في الإسكندرية قُتل فيه 21 من المصلّين المسيحيين وأصيب نحو مائة. بعد وقت غير طويل من ذلك، في تشرين الثاني عام 2011، تظاهر مسيحيّون أقباط في ميدان التحرير احتجاجا على حرق كنيسة وعدم كفاءة السلطات في حمايتهم. لم تنظر القوى الأمنية المصرية إلى هذه المظاهرة بإيجابية واشتبكت بعنف مع المحتجّين. قُتل في هذه المواجهات العنيفة جنديّان و22 مواطنا مصريّا، معظمهم مسيحيّون، وأصيب أكثر من 200.

فهم المسيحيون المصريّون أنّهم لن يحظوا على ما يبدو بحياة سلميّة في مصر فقط بسبب دينهم ومعتقداتهم. بالإضافة إلى هجرة مئات الآلاف من المسيحيين إلى خارج مصر، نُشر مؤخرا أنّ مئات الآلاف من الآخرين قد قدّموا في السنوات الأخيرة طلبات للهجرة إلى دول أوروبية وإلى الولايات المتحدة.

لبنان

لم يؤدّ الربيع العربيّ إلى حدوث ثورة في لبنان، ولكنّ صعود قوّة حزب الله يؤثّر هو أيضًا على السكان المسيحيين في البلاد. المزيد والمزيد من المسيحيين يتحدّثون عن فقدان الأمن والشعور المتزايد لديهم بعدم الانتماء مقابل صعود قوة حزب الله.

حتى الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 كانت نسبة المسيحيين من السكان نحو 50%، واليوم فإنّ التقديرات هي أنّ نسبتهم لا تتجاوز 35%. يهاجر الكثير من المسيحيين إلى خارج لبنان، وبالأساس إلى أوروبا، أمريكا الشمالية والجنوبية.

وقد تمّ في السنوات الأخيرة معاينة حالات كثيرة باع فيها مسيحيّون لبنانيّون أرضهم للمسلمين، حيث تمّ تمويل عمليات الشراء بواسطة شركات واجهة إيرانية مرتبطة بالنظام الإيراني، والهدف المعلن من العملية هو السيطرة على مناطق يعيش فيها المسيحيّون و”دفعهم” إلى خارج البلاد.

السلطة الفلسطينية، الضفة الغربية

كاهن مسيحي في بيت لحم (Flash90/Issam Rimawi)
كاهن مسيحي في بيت لحم (Flash90/Issam Rimawi)

 

تظهر بعض الدراسات أنّه بينما شعر المسيحيون والمسلمون الفلسطينيون بالمصير المشترك في السنوات الأولى من قيام دولة إسرائيل، فقد حدث انقسام بين المجموعات في العقود الأخيرة. يشعر المسيحيّون بنسبة أقلّ من الانتماء للرواية الفلسطينية، ونما لديهم شعور قويّ بالهوية الجماعية التي تعبّر عن غضبها من أنّ الرواية الفلسطينية تحوّلت باتجاه كونها رواية إسلامية، بحيث يُستثنى منها الجانب المسيحي.

وبالإضافة إلى هذه المشاعر، فإنّ حالات المضايقات وخصوصا من قبل الشباب المسلم الفلسطيني تجاه المسيحيين الفلسطينيين لم تعد أمرا نادرا، ومن الصعب القول بأنّ الأجهزة الأمنية الفلسطينية تتّخذ موقفا قويا تجاه هذه الظاهرة.

المحافظة التي يمكن أن نلاحظ فيها بصورة واضحة جدّا التغيير في أوضاع المسيحيين هي محافظة بيت لحم. تعتبر بيت لحم، والتي هي وفقا للمعتقد المدينة التي ولد فيها المسيح، مدينة مسيحية طوال الزمن. عام 1947 كان 85% من سكانها من المسيحيين، ولكن المسيحيّين اليوم يشكّلون نحو 20-25% من سكّان المدينة فقط. كانت احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم دائما جزءًا لا يتجزّأ من مشاهد المدينة، ولكنها تقلّصت في السنوات الأخيرة. قبل نحو عام، ومع تصاعد هذا الشعور، تمّ وضع لافتة ضخمة في أحد الميادين المركزية في المدينة قبل عيد الميلاد، وكتب عليها “عيسى ولد وقام للإحياء. الوقت الذي لقلبك حيث يمكنك أن تكون سعيدا. عيد سعيد”. أثارت اللافتة البريئة ردود فعل غاضبة، وخلال أقلّ من أسبوعين تم قطع كابلات إضاءة اللافتة، وفي النهاية تمّت إزالتها.

هذه الظواهر، بالإضافة إلى الشعور بالاستثناء من الرواية الفلسطينية، أدّت بالكثير من الفلسطينيين إلى قرار الهجرة خارج أراضي السلطة الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، يعرب الكثير من المسيحيين الفلسطينيين عن قلقهم وخوفهم من إمكانية سيطرة حركة حماس على الضفة الغربية كما سيطرت على قطاع غزة، بعد مشاهدتهم لاضطهاد المسيحيين الذين لا زالوا يعيشون في غزة مضطهدين من قبل السلطات. يهاجر المغادرون إلى خارج أراضي السلطة الفلسطينية بشكل أساسيّ إلى أمريكا الجنوبية، حيث تتواجد هناك جاليات فلسطينية كبيرة. في تشيلي، على سبيل المثال، هناك – وفق التقديرات – نحو نصف مليون فلسطيني.

 قطاع غزة

يعتبر قطاع غزة أحد الأماكن الأكثر اضطهادا للمسيحيين في الشرق الأوسط على الإطلاق. حتى في الماضي لم يشعر الكثير من المسيحيين بالأمان الكامل، ولكن أوضاعهم ساءت كثيرًا مع سيطرة حماس على القطاع عام 2007.

منذ سيطرة حماس على القطاع، وصعود قوّة الجهات الإسلامية المتطرّفة مثل الحركات السلفية، يعاني المسيحيّون من الاضطهاد، سواء من قبل المواطنين أو من الجهات الحكومية. بعد أشهر من الانقلاب، نفّذت حماس سلسلة من الاعتقالات في صفوف المسيحيين.

ويحاول المسيحيون الذين بقوا الحفاظ على الهدوء وضبط النفس من أجل البقاء على قيد الحياة. إنّهم يقيمون تقاليدهم بتواضع خشية اتهامهم من قبل حماس بمحاولات التنصير. ومن بين أمور أخرى، فهم يستخدمون النبيذ بصورة سرّية، بالأساس من أجل إقامة الشعائر الدينية، وذلك رغم حظر تناول الكحول في قطاع غزة وفقا للشريعة الإسلامية.

وتشير التقديرات المحدّثة أنّه بعد وقت ليس بطويل ستختفي الشريحة السكانية المسيحية تماما من قطاع غزة. حتى عام 2007 عاش في قطاع غزة نحو 3,000 مسيحي، وعام 2011 كان الرقم 1,400، ننيجة لهجرة المسيحيين من غزة إلى الضفة الغربية ودول أخرى، والتي هي بالأساس: أستراليا، الولايات المتحدة، السويد أو أي مكان لهم فيه أقارب.

المسيحيون في غزة (AFP)
المسيحيون في غزة (AFP)

هجرة سهلة نسبيًّا بالمقارنة مع المسلمين

إذا كان الأمر كذلك، فالظواهر التي يعاني منها المسيحييون في كلّ واحد من هذه الأماكن متشابهة: قتل المواطنين المسيحيين ورجال الكنيسة، تدمير الكنائس بل وهناك عدد من الشواهد على جبي الجزية بالقوة والتي لم تؤخذ من المسيحيين واليهود منذ القرن التاسع عشر.

يغادر المسيحيّون الذين يشعرون بالتهديد الشرق الأوسط بأعداد كبيرة. وبجميع الأحوال فإنّ الزيادة الطبيعية لديهم أقلّ من المسلمين، وظاهرة الهجرة السلبية تُقلّص من أعدادهم في المنطقة أكثر وأكثر. هناك من يشبّه تدفّق المسيحيين الحالي بتدفّق نحو 900,000 يهودي من الدول العربيّة، والذين فرّت غالبيّتهم العظمى من أماكن عيشهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، وذلك لشعورهم بالتهديد وانعدام الحماية من السلطات.

يمكنا أن نقرّر بالعموم أنّه يسهل على العرب المسيحيين أن يهاجروا أكثر من العرب المسلمين. نسبيّا فإنّ تعليمهم أعلى، وأوروبا وأمريكا هي دول مسيحية في غالبيّتها. ومع وصولهم إلى البلاد الجديدة فهم يحافظون عادةً على المجتمعات الأصلية، ولكنّ التأثير يقلّ مع مرور الزمن، ويعبّر الجيل الثاني عن رغبته بالاندماج في المجتمع الذي نشأ وترعرع فيه، والاندماج بالمجتمع المحلّي كبير، بالطبع مقارنةً مع الهجرة المسلمة.

إنّ النظر إلى هجرة المسيحيين في الشرق الأوسط يمكنه أن يشير إلى انتشار الحركات الإسلامية المتطرّفة، مثل “الإخوان المسلمون” والحركات السلفية. فالمضايقات الكثيرة للمسيحيين من مقبل هذه الجماعات، مقابل صمت وعدم تدخّل الغرب، تُسرّع من فرار المسيحيّين المهدّدين. يمكننا إذن أن نفهم بأنّ قوة سيطرة الإسلاميين في المنطقة هي أحد المعطيات في الشرق الأوسط ضمن معطيات فرار المسيحيين من المنطقة.

اقرأوا المزيد: 1397 كلمة
عرض أقل
تحدي التشيلي الأكبر (Youtube)
تحدي التشيلي الأكبر (Youtube)

تحدي التشيلي الأكبر

فرقة موسيقى كلاسيكية تعزف إحدى معزوفاتها بعد أن تناول كل أعضائها لقمة من الفلفل الأحمر الحار بشكل خاص

يعرف ويتذكر الفلفل الأحمر الحار وتأثيراته كل شخص أكله أو حتى ذاق طعمه. تُسيطر النكهة الحارة على تجويف الفم، ويعاني الشخص غير المعتاد على أكل التشيلي من النكهة الحارة لوقت طويل.

كيف يؤثر التشيلي على الفرقة الكلاسيكية؟ أجريت تجربة مثيرة للاهتمام في الدنمارك، طُلب من فرقة موسيقى كلاسيكية أن تعزف إحدى معزوفاتها بعد أن تناول كل أعضائها لقمة من الفلفل الأحمر الحار بشكل خاص.

شاهدوا التجربة، ويجدر بكم الانتظار حتى النهاية:

اقرأوا المزيد: 69 كلمة
عرض أقل
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (Wikipedia)
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (Wikipedia)

“التعاطف مع إسرائيل”

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومن بين أعضائه والأردن، يندّد بشدّة بالعملية الإرهابية في المتحف اليهودي في بروكسل، التي أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص

في خطوة تعتبر غير اعتيادية للأمم المتحدة، ندّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشدّة بالعملية الإرهابية في بروكسل، والتي حدثت قبل ستّة أيام. وذلك خارج المتحف اليهودي في العاصمة البلجيكية، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، من بينهم إسرائيليّان.

اجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بعد العملية، وقرّر بالإجماع إدانة الهجوم والتعبير عن تضامنه مع الحكومة الإسرائيلية ومع الشعب الإسرائيلي. “يعبّر أعضاء مجلس الأمن عن تعازيهم لعائلات ضحايا الهجوم الإرهابي في بروكسل، والذي حدث على ما يبدو على خلفية معاداة السامية. نحن ندين بشدّة كل تعبير عن العنصرية ونؤكّد أنّ جميع أشكال الإرهاب ليست مبرّرة تحت أيّ ظرف من الظروف، وينبغي محاكمة كلّ من يقف وراء الحادث”.

هناك في مجلس الأمن إضافة إلى الدول الأعضاء الخمس الدائمين (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين)، أيضًا: الأرجنتين، أستراليا، تشاد، تشيلي، الأردن، ليتوانيا، لوكسمبورغ، نيجيريا، كوريا الجنوبية ورواندا، والتي وافقت جميعها – كما ذكرنا – على نصّ الإدانة الشديدة. “على دول العالم اتخاذ جميع الوسائل لمحاربة هذه الظاهرة، وفقًا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي والحفاظ على حقوق الإنسان”.

مركز يهودي في بروكسل بعد العملية الإرهابية (Joods Actueel/FLASH90)
مركز يهودي في بروكسل بعد العملية الإرهابية (Joods Actueel/FLASH90)

وقد ردّ السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، رون بروسور، على هذه الإدانة وقال إنّه من الضروري أن تعترف الأمم المتحدة بمعاداة السامية المتزايدة. “ينبغي علاج القضية على منصّة الأمم المتحدة، التي أقيمت مباشرة بعد الحدث المعادي للسامية الأكبر في التاريخ”، هذا ما قاله بروسور قاصدًا محرقة الشعب اليهودي في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. “علينا أن نحرص على أن تبقى القضية في جدول الأعمال اليومي للأمم المتحدة، وأن نؤكّد أنّ دول العالم لن تهمل هذه الظاهرة التي تأبى أن تنتهي”.

وقد أعرب ملك بلجيكا، الملك فيليب، عن تعازيه لدولة إسرائيل في رسالة تعزية أرسلها إلى رئيس دولة إسرائيل، شمعون بيريس. طلب الملك فيليب في الرسالة المشاركة في عزاء دولة إسرائيل وحزن أسر الضحايا.

أمّا بالنسبة للهجوم، فقد أعلن الادعاء في بلجيكا بشكل رسميّ أنّ خلفية الحادثة ليست جنائية، وأن الموقف تجاهها هو أنّها عملية إرهابية. وقد أعلنت شرطة بروكسل أنّه يمكن الاستدلال من خلال كاميرات الأمن أنّ القاتل الذي نفّذ العملية كان من ذوي الخبرة، وذلك وفقًا لبرودة الأعصاب عند ارتكابه جريمة القتل.

شاهدوا توثيق العملية الإرهابية:

اقرأوا المزيد: 324 كلمة
عرض أقل
مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)
مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)

المسيحيون في الشرق الأوسط- عالم يتلاشى

لماذا يغادر المسيحيّون الشرق الأوسط؟

تمثّل زيارة البابا فرنسيس إلى الأراضي المقدسة فرصة لفحص حالة الشريحة السكانية المسيحية في الشرق الأوسط على خلفية التغييرات الجارية في المنطقة. ويظهر فحص أوضاع المسيحيين صورة قاتمة جدّا من الاضطهاد المتزايد والهجرة السلبية.

بشكل عام، فإنّ الشريحة المسيحية في الشرق الأوسط يمكنها أن تقسّم اندماجها في الدول العربيّة إلى قبل وبعد أحداث “الربيع العربيّ” التي بدأت عام 2011. فإذا كان المسيحيون قد تمتّعوا حتى الربيع العربيّ بالأمن، فإنّهم يعانون بعده من المضايقات من الحركات الإسلامية، وفي الوقت الذي تجد السلطات صعوبة في حمايتهم، يختار الكثيرون الهجرة إلى أماكن أخرى يحيون بها دون اضطهاد وتهديدات مستمرّة، وفي الواقع فقد رافق الربيع العربيّ “تطهير عرقي” لم ير الشرق الأوسط مثله خلال مئات السنين.

الغالبية العظمى من المسيحيين الذين يعيشون في الشرق الأوسط هم ذوي قومية عربية، حيث إنّ لغتهم الأساسية هي العربية. في العقود الأخيرة كانوا جزءًا لا يتجزّأ من الدول التي عاشوا بها، ولكن كما ذكرنا فإنّ الاضطرابات القوية التي يمرّ بها الشرق الأوسط لم تقفز عنهم أيضًا.

يعارض الدين الإسلامي بشكلٍ رسميّ هذا الاضطهاد، ولكن حركات الجهاد المتطرفة تؤذي المسيحيين طوال الوقت، ولا تستطيع السلطات منحهم الحماية المرجوّة. يبيّن تقرير خاصّ أعدّه فريق البحث البريطانيّ سيفيتاس (Civitas) ونُشر قبل عامين، أنّ المسيحيين في دول الشرق الأوسط “أقلّ شأنًا من الناحية الاجتماعية، مضطهدون أو مقموعون بشكل كبير بسبب عقيدتهم”.

مصر

في الشرق الأوسط، فإنّ المكان الذي فيه أقوى موجة لاضطهاد المسيحيين على الإطلاق هو تحديدًا مصر، حيث رفرف فيها علم الربيع العربيّ مع المليونيات في ميدان التحرير. منذ سقوط نظام حسني مبارك، بدأت مضايقات الشريحة السكانية المسيحية، والتي احتدّت مع صعود “الإخوان المسلمون” إلى السلطة، وأدّت إلى هجرة مئات الآلاف من المسيحيين (من بين شريحة سكانية تقدّر بسبعة ملايين مسيحي).

يعاني المسيحيون في مصر من التحريض الكبير ضدّهم من قبل المجموعات التي تنتمي إلى الإسلام المتطرّف، بداية من القتل في ضوء النهار، حرق الكنائس، المذابح والشعور الكبير بغياب الحماية من قبل السلطات. ويمكن للأحداث التي جرتْ بعد اندلاع الثورة مباشرة أن تبيّن لنا أكثر الوضع الجديد وغير المشجّع لمسيحيّي مصر.

قبل نحو ثلاث سنوات، مع اندلاع الاحتجاجات، حدث انفجار في كنيسة قبطية في الإسكندرية قُتل فيه 21 من المصلّين المسيحيين وأصيب نحو مائة. بعد وقت غير طويل من ذلك، في تشرين الثاني عام 2011، تظاهر مسيحيّون أقباط في ميدان التحرير احتجاجا على حرق كنيسة وعدم كفاءة السلطات في حمايتهم. لم تنظر القوى الأمنية المصرية إلى هذه المظاهرة بإيجابية واشتبكت بعنف مع المحتجّين. قُتل في هذه المواجهات العنيفة جنديّان و22 مواطنا مصريّا، معظمهم مسيحيّون، وأصيب أكثر من 200.

فهم المسيحيون المصريّون أنّهم لن يحظوا على ما يبدو بحياة سلميّة في مصر فقط بسبب دينهم ومعتقداتهم. بالإضافة إلى هجرة مئات الآلاف من المسيحيين إلى خارج مصر، نُشر مؤخرا أنّ مئات الآلاف من الآخرين قد قدّموا في السنوات الأخيرة طلبات للهجرة إلى دول أوروبية وإلى الولايات المتحدة.

مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)
مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)

لبنان

لم يؤدّ الربيع العربيّ إلى حدوث ثورة في لبنان، ولكنّ صعود قوّة حزب الله يؤثّر هو أيضًا على السكان المسيحيين في البلاد. المزيد والمزيد من المسيحيين يتحدّثون عن فقدان الأمن والشعور المتزايد لديهم بعدم الانتماء مقابل صعود قوة حزب الله.

حتى الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 كانت نسبة المسيحيين من السكان نحو 50%، واليوم فإنّ التقديرات هي أنّ نسبتهم لا تتجاوز 35%. يهاجر الكثير من المسيحيين إلى خارج لبنان، وبالأساس إلى أوروبا، أمريكا الشمالية والجنوبية.

وقد تمّ في السنوات الأخيرة معاينة حالات كثيرة باع فيها مسيحيّون لبنانيّون أرضهم للمسلمين، حيث تمّ تمويل عمليات الشراء بواسطة شركات واجهة إيرانية مرتبطة بالنظام الإيراني، والهدف المعلن من العملية هو السيطرة على مناطق يعيش فيها المسيحيّون و”دفعهم” إلى خارج البلاد.

السلطة الفلسطينية، الضفة الغربية

تظهر بعض الدراسات أنّه بينما شعر المسيحيون والمسلمون الفلسطينيون بالمصير المشترك في السنوات الأولى من قيام دولة إسرائيل، فقد حدث انقسام بين المجموعات في العقود الأخيرة. يشعر المسيحيّون بنسبة أقلّ من الانتماء للرواية الفلسطينية، ونما لديهم شعور قويّ بالهوية الجماعية التي تعبّر عن غضبها من أنّ الرواية الفلسطينية تحوّلت باتجاه كونها رواية إسلامية، بحيث يُستثنى منها الجانب المسيحي.

وبالإضافة إلى هذه المشاعر، فإنّ حالات المضايقات وخصوصا من قبل الشباب المسلم الفلسطيني تجاه المسيحيين الفلسطينيين لم تعد أمرا نادرا، ومن الصعب القول بأنّ الأجهزة الأمنية الفلسطينية تتّخذ موقفا قويا تجاه هذه الظاهرة.

المحافظة التي يمكن أن نلاحظ فيها بصورة واضحة جدّا التغيير في أوضاع المسيحيين هي محافظة بيت لحم. تعتبر بيت لحم، والتي هي وفقا للمعتقد المدينة التي ولد فيها المسيح، مدينة مسيحية طوال الزمن. عام 1947 كان 85% من سكانها من المسيحيين، ولكن المسيحيّين اليوم يشكّلون نحو 20-25% من سكّان المدينة فقط. كانت احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم دائما جزءًا لا يتجزّأ من مشاهد المدينة، ولكنها تقلّصت في السنوات الأخيرة. قبل نحو عام، ومع تصاعد هذا الشعور، تمّ وضع لافتة ضخمة في أحد الميادين المركزية في المدينة قبل عيد الميلاد، وكتب عليها “عيسى ولد وقام للإحياء. الوقت الذي لقلبك حيث يمكنك أن تكون سعيدا. عيد سعيد”. أثارت اللافتة البريئة ردود فعل غاضبة، وخلال أقلّ من أسبوعين تم قطع كابلات إضاءة اللافتة، وفي النهاية تمّت إزالتها.

هذه الظواهر، بالإضافة إلى الشعور بالاستثناء من الرواية الفلسطينية، أدّت بالكثير من الفلسطينيين إلى قرار الهجرة خارج أراضي السلطة الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، يعرب الكثير من المسيحيين الفلسطينيين عن قلقهم وخوفهم من إمكانية سيطرة حركة حماس على الضفة الغربية كما سيطرت على قطاع غزة، بعد مشاهدتهم لاضطهاد المسيحيين الذين لا زالوا يعيشون في غزة مضطهدين من قبل السلطات. يهاجر المغادرون إلى خارج أراضي السلطة الفلسطينية بشكل أساسيّ إلى أمريكا الجنوبية، حيث تتواجد هناك جاليات فلسطينية كبيرة. في تشيلي، على سبيل المثال، هناك – وفق التقديرات – نحو نصف مليون فلسطيني.

 قطاع غزة

يعتبر قطاع غزة أحد الأماكن الأكثر اضطهادا للمسيحيين في الشرق الأوسط على الإطلاق. حتى في الماضي لم يشعر الكثير من المسيحيين بالأمان الكامل، ولكن أوضاعهم ساءت كثيرًا مع سيطرة حماس على القطاع عام 2007.

منذ سيطرة حماس على القطاع، وصعود قوّة الجهات الإسلامية المتطرّفة مثل الحركات السلفية، يعاني المسيحيّون من الاضطهاد، سواء من قبل المواطنين أو من الجهات الحكومية. بعد أشهر من الانقلاب، نفّذت حماس سلسلة من الاعتقالات في صفوف المسيحيين.

ويحاول المسيحيون الذين بقوا الحفاظ على الهدوء وضبط النفس من أجل البقاء على قيد الحياة. إنّهم يقيمون تقاليدهم بتواضع خشية اتهامهم من قبل حماس بمحاولات التنصير. ومن بين أمور أخرى، فهم يستخدمون النبيذ بصورة سرّية، بالأساس من أجل إقامة الشعائر الدينية، وذلك رغم حظر تناول الكحول في قطاع غزة وفقا للشريعة الإسلامية.

وتشير التقديرات المحدّثة أنّه بعد وقت ليس بطويل ستختفي الشريحة السكانية المسيحية تماما من قطاع غزة. حتى عام 2007 عاش في قطاع غزة نحو 3,000 مسيحي، وعام 2011 كان الرقم 1,400، ننيجة لهجرة المسيحيين من غزة إلى الضفة الغربية ودول أخرى، والتي هي بالأساس: أستراليا، الولايات المتحدة، السويد أو أي مكان لهم فيه أقارب.

المسيحيون في غزة (AFP)
المسيحيون في غزة (AFP)

هجرة سهلة نسبيًّا بالمقارنة مع المسلمين

إذا كان الأمر كذلك، فالظواهر التي يعاني منها المسيحييون في كلّ واحد من هذه الأماكن متشابهة: قتل المواطنين المسيحيين ورجال الكنيسة، تدمير الكنائس بل وهناك عدد من الشواهد على جبي الجزية بالقوة والتي لم تؤخذ من المسيحيين واليهود منذ القرن التاسع عشر.

يغادر المسيحيّون الذين يشعرون بالتهديد الشرق الأوسط بأعداد كبيرة. وبجميع الأحوال فإنّ الزيادة الطبيعية لديهم أقلّ من المسلمين، وظاهرة الهجرة السلبية تُقلّص من أعدادهم في المنطقة أكثر وأكثر. هناك من يشبّه تدفّق المسيحيين الحالي بتدفّق نحو 900,000 يهودي من الدول العربيّة، والذين فرّت غالبيّتهم العظمى من أماكن عيشهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، وذلك لشعورهم بالتهديد وانعدام الحماية من السلطات.

يمكنا أن نقرّر بالعموم أنّه يسهل على العرب المسيحيين أن يهاجروا أكثر من العرب المسلمين. نسبيّا فإنّ تعليمهم أعلى، وأوروبا وأمريكا هي دول مسيحية في غالبيّتها. ومع وصولهم إلى البلاد الجديدة فهم يحافظون عادةً على المجتمعات الأصلية، ولكنّ التأثير يقلّ مع مرور الزمن، ويعبّر الجيل الثاني عن رغبته بالاندماج في المجتمع الذي نشأ وترعرع فيه، والاندماج بالمجتمع المحلّي كبير، بالطبع مقارنةً مع الهجرة المسلمة.

إنّ النظر إلى هجرة المسيحيين في الشرق الأوسط يمكنه أن يشير إلى انتشار الحركات الإسلامية المتطرّفة، مثل “الإخوان المسلمون” والحركات السلفية. فالمضايقات الكثيرة للمسيحيين من مقبل هذه الجماعات، مقابل صمت وعدم تدخّل الغرب، تُسرّع من فرار المسيحيّين المهدّدين. يمكننا إذن أن نفهم بأنّ قوة سيطرة الإسلاميين في المنطقة هي أحد المعطيات في الشرق الأوسط ضمن معطيات فرار المسيحيين من المنطقة.

اقرأوا المزيد: 1256 كلمة
عرض أقل
بطاقات الألعاب منتخب كولومبيا (AFP)
بطاقات الألعاب منتخب كولومبيا (AFP)

الإسرائيليون يتدفقون على شراء بطاقات المونديال

إسرائيل تحتلّ المركز الثاني عالميًّا في اقتناء بطاقات لكأس العالم بين الدول غير المُشارِكة؛ الأمريكيون والبرازيليون يسيطرون على معظم البطاقات

كان عام 1970 المرّة الأولى والأخيرة التي تأهل فيها المنتخب الإسرائيلي لكأس العالم لكرة القدم. مع ذلك، فإنّ عدد الإسرائيليين الذين يحضرون بطولات العالم ليس قليلًا. في كأس العالم القادمة في البرازيل أيضًا، التي يُتوقَّع افتتاحها الشهر القادم، سيكون هناك الكثير من الإسرائيليين.

نشرت وكالة الأنباء البرازيلية “غلوبو” أمس معطياتٍ حول شراء البطاقات لكأس العالم، تفيد بأنّ ما لا يقلّ عن 11222 بطاقة بيعت لإسرائيليين، ما يضع إسرائيل في المركز الثاني في شراء البطاقات بين الدول غير المشاركة في كأس العالم، بعد كندا بـ 28542 بطاقة.

تحتلّ إسرائيل المركز السابع عشر في الترتيب العامّ، ما يعني أنّ هناك 17 دولة مشاركة في كأس العالم، ولكنها ترسل حتّى الآن مشجّعين أقلّ من إسرائيل. فإسرائيل متفوّقة حالية على دول مثل روسيا، البرتغال، بلجيكا، وحتّى إيطاليا.

المعطيات مذهلة بشكل أساسيّ لكون إسرائيل في الجانب الآخَر من الكرة الأرضية (خلافًا لكندا الموجودة في أمريكا الشماليّة)، لكن رغم ذلك فإنّ بطاقاتٍ أكثر بيعت لإسرائيل من الإكوادور وبيرو الموجودتَين في أمريكا الجنوبية.

يُعرَف الإسرائيليون بأنهم هواة كرة قدم كبار، يحبّون مشاهدة كرة القدم خارج إسرائيل. فلكون مستوى كرة القدم في إسرائيل بعيدًا عن المستوى العالميّ، يسافر عشرات آلاف الإسرائيليين كلّ عام إلى أوروبا لمشاهدة مباريات كرة قدم في أبرز مسابقات الدوري، وكذلك في دوري الأبطال. يقدّم المونديال، الذي يجري في دولة هاوية لكرة القدم مثل البرازيل، فرصة لعشّاق كرة القدم اختبارًا خاصًّا، ما جذب إسرائيليين عديدين ليحجزوا لهم مكانًا في كأس العالم. كذلك، تُعتبَر البرازيل هدفًا سياحيًّا رئيسيًّا للإسرائيليين في أوائل العشرينات من عُمرهم، ويُرجَّح أنّ عديدين يدمجون الرحلة إلى البرازيل ومشاهدة مباريات كأس العالم في كرة القدم، الرياضة الأكثر شعبيّةً في إسرائيل.

بالنسبة لباقي المعطيات: بشكل متوقّع، حلّت البرازيل في المرتبة الأولى (1،168،896 بطاقة)، ولكن بشكل مفاجئ قليلًا، حلّت بعدها الولايات المتحدة الأمريكية (187063 بطاقة)، رغم أنّ كرة القدم ليست من الرياضات الشعبيّة فيها. إليكم قائمة الدول العشرين الأولى:

1- البرازيل 1168896 بطاقة

2- الولايات المتحدة الأمريكية 187063 بطاقة

3- ألمانيا 56885 بطاقة

4-‏ إنجلترا ‏56219‏ بطاقة

5- الأرجنتين 55524 بطاقة

6- أستراليا 51317 بطاقة

7- كولومبيا 51086 بطاقة

8- تشيلي 35235 بطاقة

9- فرنسا 34209 بطاقات

10-‏ المكسيك ‏29443‏ بطاقة

11-‏ كندا ‏28542‏ بطاقة

12-‏ اليابان ‏22024‏ بطاقة

13- سويسرا 17722 بطاقة

14‏- هولندا ‏15394‏ بطاقة

15- الأوروغواي 14385 بطاقة

16- إسبانيا 13470 بطاقة

17- إسرائيل 11222 بطاقة

18-‏ الإكوادور ‏11181‏ بطاقة

19-‏ روسيا ‏10481‏ بطاقة

20-‏ إيطاليا ‏9830‏ بطاقة

اقرأوا المزيد: 351 كلمة
عرض أقل
ملعب ‏Arena Pantanal‏ في مدينة كويابا (Wikipedia)
ملعب ‏Arena Pantanal‏ في مدينة كويابا (Wikipedia)

الشركة الإسرائيلية التي ستؤمّن الألعاب في كأس العالم

40 يومًا لافتتاح كأس العالم في كرة القدم: شركة إسرائيلية ستؤمّن جميع الألعاب التي ستجري في مدينة كويابا خلال كأس العالم

40 يومًا تمامًا، بقي حتى الاحتفال بألعاب كرة القدم الأكبر في العالم: افتتاح كأس العالم في البرازيل. ستجري ألعاب كأس العالم خلال نحو شهر في 12 ملعبًا مختلفًا في أنحاء البلاد الكبيرة، واليوم عُرف أن تأمين ملعب ‏Arena Pantanal‏ في مدينة كويابا (Cuiabá) أعطيَ للشركة الأمنية الإسرائيلية “ريسكو”.

لبّت “ريسكو” متطلّبات التأمين المشدّدة، وستؤمّن الملعب بواسطة برنامج تأمين متقدّم قامت هي بتطويره. يمكّنها البرنامج من السيطرة على مئات الكاميرات الأمنية المنتشرة في الملعب ومحيطه، أنظمة إضاءة، قفل البوابات ومكبّرات الصوت. سيكون النظام متوفّرًا بشكل بسيط أيضًا للقوات الأمنية (الشرطة، الأمن والحماية من الحرائق) وسيساعدهم بشكل رئيسي في حالات الطوارئ.

يمكن للبرنامج الذي طوّرته “ريسكو” أن يعطي استجابة لمتطلّبات التأمين وأن يقسّم الملعب إلى أكثر من 300 منطقة تأمين مختلفة، بما في ذلك: جميع مداخل المدرّج، أماكن وقوف السيارات حول المدرّج، الأروقة نفسها، غرف الملابس وغيرها. ستدير الشركة أيضًا تنظيم التذاكر حول الملعب بواسطة منظومة متقدّمة، تحمي من إصدار التذاكر المزيّفة وتسيطر على حواجز الدخول التي تدور.

يعكس اختيار “ريسكو” ثقة أخرى بالتكنولوجيا والتقدّم الإسرائيلي، بعد أنّ أُعلِن قبل قرابة شهر بأنّ طائرات دون طيّار إسرائيلية ستؤمّن الألعاب. رغم أنّ كرة القدم الإسرائيلية لا تحمل فخرًا كبيرًا لهواة كرة القدم في إسرائيل، ولكن في كلّ ما يتعلّق بالتكنولوجيا فليس لدى الإسرائيليين ما يخجلون منه.

كويابا، الواقعة غربيّ البرازيل، هي كما ذكرنا واحدة من 12 مدينة ستُقام فيها بطولة كأس العالم. لم ينته بناء الملعب ‏Arena Pantanal‏ بعد، والذي من المرتقب أن يتّسع لـ 43,000 مقعد، وقد درست الفيفا، الاتحاد العالمي لكرة القدم، احتمال إلغاء المباريات في المدينة، ولكنّن في النهاية قبلوا بعد أن اقتنعوا بأنّ بناء الملعب سيتمّ في الوقت. حتى اليوم لا يزال ينقص الملعب آلاف المقاعد.

ومن المرتقب أن يستقبل الملعب أربعة مباريات من دور المجموعات في كأس العالم، وستلعب به فرق تشيلي، أستراليا، روسيا، كوريا الجنوبية، نيجيريا، البوسنة، اليابان وكولومبيا. وسيبدأ كأس العالم نفسه في 12 حزيران بمباراة بين البرازيل المستضيفة وكرواتيا، وسينتهي في 13 تموز في المباراة النهائية في مدرّج ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو.

اقرأوا المزيد: 314 كلمة
عرض أقل
جانب من أنقاض كارثة التسونامي في تشيلي (AFP)
جانب من أنقاض كارثة التسونامي في تشيلي (AFP)

الابتكار الذي أنقذ التشيليين من التسونامي

بفضل تصميم إسرائيلي، تلقى سكّان شواطئ تشيلي إنذارًا عبر الشبكات الخلويّة؛ لاذ السكّان بالفرار في الوقت المناسب، ما منع كارثة أكبر بكثير

صمّمت شركة eVigilo لصالح قيادة الجبهة الداخليّة الإسرائيلية منظومة تحذّر من المخاطر، مثل سقوط صواريخ، هزّات أرضيّة، وكوارث أخرى. عام 2011، اشترت تشيلي التصميم، بعد أن ضرب الدولةَ عام 2010 تسونامي حصد حياة 560 شخصًا. وتبيّن هذا الأسبوع أنّ الصفقة كانت رابحة، إذ أخلى ملايين التشيليين خلال الليل بيوتهم مع وصول إنذار عن الموجة القريبة حصلوا عليه عبر رسالة نصيّة، بمساعدة المنظومة التي اشترَوها من الشركة الإسرائيلية.

تشغِّل الشركة خدمة مماثلة لصالح الجبهة الداخليّة الإسرائيلية وعدّة دول في أوروبا. وقد فازت بالمناقصة في تشيلي بعد أن تنافست مع شركات عملاقة مثل واوي (Huawei) و ZTE‏ الصينيتَين، و NEC اليابانية.

للمقارَنة، عام 2010، حين حدث الزلزال والتسونامي السابقان، قُتل 560 شخصًا نتيجة عدم وصول الإنذار في الوقت، رغم أنّ السلطات عرفت بالموجة قبل ساعة ونصف الساعة من بلوغها الساحل. “هذه المرة، عملت المنظومة بطريقة مذهلة على طول ساحل تشيلي، ما جعل ملايين التشيليين يُخلون منازلهم قبل فوات الأوان. في الواقع، لم يُقتَل أحد جرّاء التسونامي”، قال غاي فايس، المدير العامّ لـ eViglio، الذي لديه صلة مباشرة بالسلطات في تشيلي حول تشغيل المنظومة.

تتيح المنظومة، التي تبلغ تكلفتها 5 ملايين دولار، إرسال ملايين الإنذارات النصيّة خلال نحو 3 ثوانٍ للهواتف والهواتف الذكيّة، عبر الالتفاف على منظومة الرسائل النصيّة (SMS). تقوم منظومة “إيفيجيلو” الموجودة في موقع حكومي بالاتّصال بالشبكات الخلويّة، وتجعل الهوائيات الموجودة في منطقة الخطر فقط ترسل رسائل نصيّة للمشترِكين الموجودين في مُحيطِها. لا تُرسَل الرسالة إلى رقم هاتف معيَّن، بل إلى جميع الهواتف الموجودة في منطقة تغطية الهوائيّ ذي الصلة.

تعمل منظمة “إيفيجيلو” اليوم في تشيلي وإسرائيل، وهي في مرحلة التجربة في كلّ من سنغافورة وأذربيجان، ويجري تركيبها في النمسا وبلجيكا.

اقرأوا المزيد: 256 كلمة
عرض أقل