بلدات التفافي غزة

لا نخضع للحرائق.. مزارعو التفافي غزة يفتتحون سوقا جديدا

صورة توضيحية (Liron Almog/Flash90)
صورة توضيحية (Liron Almog/Flash90)

بعد أشهر حدثت فيها حرائق ولحقت أضرار بالبضائع، يعرب مزارعو التفافي غزة عن رأيهم في الدخان الأسود، ويفتتحون سوقا جديدا

بعد أشهر من الحرائق الخطيرة، التي دمرت أراضي زراعية كثيرة، يرفض مزارعو غزة الاستسلام، ويحققون حلما: افتتاح سوق جديد للبضاعة الطازجة. في السوق الجديد، الذي سيُفتتح اليوم (الخميس) في المجلس الإقليمي إشكول، ستُوضع أكشاك فواكه وخضراوات طازجة، من مزروعات المنطقة.

في الأشهر الأخيرة، تعرضت الحقول الزراعية في التفافي غزة لهجمات إرهاب البالونات الحارقة والطائرات الورقية، ويرى مزارعو المنطقة أن إقامة سوق تشكل ردا على الدخان الأسود والمحاولات لتدمير المنطقة الجميلة. منذ سنوات، يحلم مزارعو التفافي غزة بإقامة سوق جديد وكبير، وهدفهم الآن هو أن يكون سوق جديد، يدعى “إشكول ماركت”، جزءا من الأسواق الإسرائيلية الرائدة. كما أنهم يأملون بأن يساهم هذا السوق في الاقتصاد المحلي.

ستُباع في السوق منتجات من منطقة التفافي غزة: خضروات مثل الطماطم، الفلفل، والخيار، العسل، زيت الزيتون، المخبوزات، والمأكولات الجاهزة. في ساعات المساء، سيعمل السوق كمنطقة ترفيهية تتضمن حانات وعروض. “من جهتنا، نحن نحقق حلما، ونغيّر طبيعة الحياة هنا بشكل كبير”، قالت حجيت تنا، المسؤولة عن السوق نيابة عن المجلس الإقليمي إشكول لصحيفة “يديعوت أحرونوت”. “يمكن أن يبيع المزارعون بضاعتهم قريبا من مكان سكناهم، وكما يستطيع المواطنون شراء احتياجاتهم قريبا من البيت بدلا من السفر إلى المدن الكبيرة والبعيدة”.

سيُفتتح اليوم السوق في إطار احتفال كبير، وقد استدعي وزراء وأعضاء كنيست للمشاركة فيه. تحدث رئيس مجلس إشكول، غادي يركوني، عن المنتجات الزراعية ذات الجودة في المنطقة قائلا: “أدعو الجميع للتمتع بالمنتجات الزراعية المتنوعة، ودعم أصحاب المصالح التجارية والمزارعين في إشكول أيضا”.

اقرأوا المزيد: 223 كلمة
عرض أقل

ليبرمان في التفافي غزة: “لا أومن بالتسوية”

ليبرمان في التفافي غزة (تصوير: وزارة الدفاع)
ليبرمان في التفافي غزة (تصوير: وزارة الدفاع)

زار وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، التفافي غزة وتطرق إلى الهدوء النسبي على السياج الحدودي: "شاهدنا أن حماس تسيطر سيطرة تامة على ما يحدث هنا"

24 أغسطس 2018 | 16:03

التقى وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، اليوم (الجمعة)، في القرية التعاونية كيسوفيم مع رؤساء السلطات في التفافي غزة. في نهاية اللقاء، تحدث ليبرمان عن الهدوء النسبي في الجنوب في ظل المساعي للتوصل إلى تهدئة مع حماس. “لا أشارك في التسوية، ولا أومن بها، والتسوية الوحيدة هي ما يحدث في أرض الواقع”، قال وزير الدفاع. “في الأيام الأخيرة، شاهدنا أن حماس تسيطر سيطرة تامة على كل ما يحدث هنا، إذ انخفض مستوى العنف، ووصل إلى الصفر تقريبا”.

وقال ليبرمان أيضا: “أحاول تحديد العلاقة بين الهدوء الأمني والاقتصاد. إرهاب – نقص الاقتصاد. نقص الإرهاب – اقتصاد. يجب أن تكون العلاقة مباشرة، وهذه هي الرسالة الأهم التي نسعى إلى نقلها إلى مواطني غزة، المواطنين العاديين الذين يهتمون بمصدر كسب الرزق، ويفكرون في إعالة العائلة. لهذا، إذا ساد الهدوء يوم الجمعة هذا أيضا – فسيظل المعبر مفتوحا. إذا لم يحدث ذلك فسيغلق المعبر”.

أوضح ليبرمان قائلا: “نحن ننقل رسائل عبر مصر وآخرين وتعرف حماس هذا – ليس هناك تقدم، ولن تحدث أية تسوية جديدة فيما عدا فتح المعابر ومنطقة الصيد حتى التوصل إلى حل في قضية الأسرى والمفقودين. علينا أن نوضح لحماس أنه إذا كانت ترغب في التقدم، سنتطرق إلى قضية الأسرى والمفقودين أولا”.

وأشار ليبرمان أيضا إلى أن “حماس هي منظمة إرهابية. وعندما تتخذ إسرائيل قرارا وتنفذ عملية عسكريّة، سنفعل كل ما هو ضروري. نحن نحدد التوقيت والشروط. أثنى ليبرمان على مواطني التفافي غزة قائلا: “جئت إلى هناك تعبيرا عن شكري وتقديري لرؤساء السلطات والمواطنين الذي يبدون اهتماما وطنيا، مسؤولية، ويصمدون، وهذا هو الأهم”.

اقرأوا المزيد: 239 كلمة
عرض أقل

بين غزة وسديروت.. حيز دون سياج؟

مواطن إسرائيلي من البلدات الحدودية لقطاع غزة ينظر إلى منظومة القبة الحديدة المنصوبة في المنطقة (Yonatan Sindel/Flash90)
مواطن إسرائيلي من البلدات الحدودية لقطاع غزة ينظر إلى منظومة القبة الحديدة المنصوبة في المنطقة (Yonatan Sindel/Flash90)

"دولتان، وطن واحد": هذا الأسبوع، تطرق اجتماع خاص أجري في مدينة سديروت إلى السؤال هل يمكن خلق حيز مشترك بين سديروت وغزة

في ظل الأزمة المستمرة بين إسرائيل وحماس في غزة، أجري هذا الأسبوع اجتماعا فريدا من نوعه في سديروت. في مركز هذه المدينة الجنوبية التي تطلق عليها حماس صواريخ، اجتمع إسرائيليون قلقون من التفافي غزة وبلدات أخرى لبحث إمكانية التوصل إلى العيش بهدوء في كلا الجانبين.

أثناء المؤتمر، حاول عدد من النشطاء السياسيين، من بينهم أدباء، من التفافي غزة وبلدات أخرى، الإجابة عن السؤالين هل الفصل بين الشعبين يشكل حلا للمشكلة أم هو المشكلة بحد ذاتها، وهل يمكن تخيّل وخلق حيز مشترك بين سديروت وغزة. كانت اللحظة الأهم في الاجتماع عندما صعد الدكتور عز الدين أبو العيش، الطبيب الغزوي الذي اشتهر لأسباب مأسوية عندما مات ثلاثة من بناته إثر تعرضهن للصواريخ أثناء عملية “الرصاص المسكوب” في عام 2008. وصل الدكتور من غزة بشكل خاصّ للمشاركة في المؤتمر.

من المؤتمر”بين غزة وسديروت” (Facebook)

نظمت حركة “بلاد للجميع”، التي أسسها الصحفي الإسرائيلي، ميرون ربوبورت، والناشط السياسي عوني المنشي، عام 2012، لدفع مبادَرة “دولتان، وطن واحد” التي تدفعها الحركة قدما. وفق رؤيا الحركة فإن أرض إسرائيل/ فلسطين هي وطن مشترك لشعبين – اليهودي والعربي، وكل من تربطه علاقة تاريخية بها، دينية، وثقافية عميقة. يتمتع كل من يعيش في هذا الوطن المشترك، بحقوق متساوية للعيش بحرية، مساواة، واحترام، ويجب أن تستند كل تسوية على ضمان الحقوق”.

Posted by ‎A Land for All ארץ לכולם بلاد للجميع‎ on Friday, 22 June 2018

يؤمن أعضاء الحركة أن الحلول المطروحة على الطاولة اليوم من الصعب تحقيقها، وتؤدي بكلا الجانبين إلى طريق مسدود، لهذا يقترحون رؤيا تستند إلى مبادئ جديدة، من الاحترام المتبادَل، المساواة في الحقوق، والتعاون. وفق الرؤيا، بدلا من تقسيم البلاد بين الأردن والبحر، على الشعبين أن يعيشا فيها. أي أنه يجب أن تقام في هذه المنطقة دولتان – “إسرائيل وفلسطين، تكونان مستقلتين وسياديتين، على حدود 1967، تسيطران بشكل تام على أراضيهما، دون احتلال، ودون أن يسيطر أي منهما على الآخر.” كما يؤمن أعضاء الحركة أن الحدود بين هاتين الدولتين يجب أن تكون مفتوحتين وتسمحا بالانتقال الحر لمواطني كلا الجانبين، شريطة أن يتم احترام حقوق كل المواطنين.

قال عضو الحركة، أفي دبوش، الذي يسكن في سديروت، في بداية المؤتمر: “هناك علاقة متينة مع غزة، علاقة تاريخية، ولكن يمكن النظر إليها من أجل المستقبل”. وأوضح الأفكار التي تدعمها حركة “بلاد للجميع”، مؤكدا أن ما يميز رؤيتها هو التعاون بين كلا الدولتين، اللتين ستقومان، وفق أقواله، في الحيز المشترك، من خلال الفصل بحد أدنى، قدر المستطاع. “علينا النظر إلى الواقع، لأننا مسؤولون عن أطفالنا، ونعيش في هذه البلاد. وهذا ما تهتم به الحركة”، قال دبوش.

أفي دبوش (Facebook)

وتحدث عضو الكنيست، موسي راز، من حزب “ميرتس” عن أهمية هذه النشاطات، التي تجرى في سديروت والتفافي غزة في السنوات الأخيرة. وفق أقواله: “اتهام الجانب الآخر هو الأسهل، ولكن ننسى في الواقع الثمن الذي ندفعه. لا يعرف مواطنون غزة مواطني سديروت والعكس صحيح. يفكر كل جانب أن الجانب الآخر يود قتله، والعكس صحيح أيضا”.

عضو الكنيست، موسي راز(Miriam Alster/FLASH90)

وتحدث دكتور موتي جيجي، رئيس مدرسة الإعلام في كلية سابير، الذي ترعرع في سديروت، عن تجاربه كمواطن في منطقة سديروت في الماضي، متسائلا هل يمكن إقامة حيز مشترك. “يعيش هنا أطفال لا يعرفون واقع آخر، فقد ترعرعوا في واقع لا يحتمل من الخوف، وحالات الطوارئ المتواصلة”، قال جيجي. وأضاف “لا يرى الإسرائيليون والفلسطينيون بعضهم بعضا – ينظرون الواحد إلى الآخر عبر عدسات الكاميرات، الشاشات، البنادق، الكراهية، والخوف”، معربا عن أمله في خلق حيز آخر. “متى سنخلق حيزا خاليا من الحدود؟ كيف يمكن أن نخلق في ظل هذا الواقع حيزا مشتركا دون أن نكون ضحايا فيه؟”، تساءل.

وقال الدكتور عز الدين أبو العيش، الذي يعيش في كندا في السنوات الأخيرة، كيف وجد في كل الحزن الذي يعتريه أملا وقوة لمتابعة النضال من أجل مستقبل أفضل. “لن تعيد الاتهامات بناتي. وصلت من كندا إلى غزة سعيا لتحمل المسؤولية وإحداث التغيير”، قال أبو العيش، مستخدما تشبيهات من عالم الطب الخبير به قائلا: “أنظر إلى الوضع كأنه مرض يجب معالجته، ويحظر علينا اتهام الطرف الآخر. التحدي الأكبر هو ليس التهرب من المسؤولية، بل على كل منا أن يتساءل ما الذي يمكنه القيام به”.

الدكتور عز الدين أبو العيش (Facebook)

تحدث أبو العيش عن الوضع الخطير الذي يعانيه مواطني غزة، مؤكدا أنه آن الأوان للعمل لأهداف إنسانية وليس لاعتبارات سياسية. “الحرية للجميع، العدل، والمساواة – هذه هي الضمانات لمستقبل السلام”، أوضح. في حديث أبو العيش عن إقامة دولتين يكون لديهما حيز مشترك، قال: “هذا حلم ويمكن أن نترجمه إلى واقع ونعيشه. مَن كان يحلم بأن يتصافح عرفات ورابين؟ ليس هناك ما هو مستحيل. علينا أن نتحلى بالأمل والإيمان وأن نعمل بكل قوتنا لتحقيق الأمل”.

الدكتور عز الدين أبو العيش، الطبيب الفلسطيني (AFP)

وقال أيضًا: “يعيش الفلسطينيون في ظل الاحتلال، ويعيش الإسرائيليون في ظل الخوف الذي يعتريهم – سواء كان حقيقي أو اصطناعي – والقيادات تستخدم هذه الحقيقة”. أوضح أن هناك جهلا كبيرا في كلا الجانبين قائلا: “لا ينتمي معظم مواطني غزة إلى حماس، لأنه لديهم رغبات جيدة، أمل، طموحات، وأحلام. لديهم أطفال وهم يريدون العيش، الحرية، ومستقبل أفضل”.

اقرأوا المزيد: 730 كلمة
عرض أقل
سكان في قرية تعاونية في التفافي غزة (Hadas Parush/Flash90)
سكان في قرية تعاونية في التفافي غزة (Hadas Parush/Flash90)

العائلات الإسرائيلية التي لا تخشى القذائف والحرائق من غزة

في هذا الوقت تحديدًا، رغم التصعيد الأمني، قررت 8 عائلات إسرائيلية الانتقال للعيش في البلدات الواقعة في التفافي غزة: "خطوة لدعم المشروع الصهيوني" حسب وصفهم

قررت ثماني عائلات إسرائيلية رغم التوتر الأمني الخطير الانتقال للعيش في منطقة التفافي غزة. شعورا بالإخلاص للصهيونية ورغبة في تطوير حياة اجتماعية، أقامت عائلات حيًّا جديدا في القرية التعاونية “غفولوت” الواقعة قريبا من الحدود مع غزة.

جرى أمس (الثلاثاء)، في هذه القرية التعاونية احتفالا لوضع حجر الأساس للحي الجديد، الذي ستنتقل عائلات للعيش فيه رغم صافرات الإنذار، الصواريخ، والحقول المشتعلة. “لم نأخذ بعين الاعتبار الوضع الأمني”، أوضح إلداد برعام، الذي يتوقع أن ينتقل للعيش مع زوجته وطفليه في القرية التعاونية، لصيحفة “يديعوت أحرونوت”. “أومن أن جيراننا في قطاع غزة لن يحددوا لنا أين نعيش، وكيف ندير حياتنا. نأخذ بعين الاعتبار إمكانية حدوث حالات أمنية، ولكن نعرف كيف نواجهها”. إضافة إلى ذلك، قال إلداد إن الانتقال للعيش في القرية التعاونية سيسهم في تطوّر جودة حياة عائلته. وفق أقواله: “تسود هناك حياة اجتماعية رائعة، ويتوفر تعليم جيد للأطفال، فهذا ما يهمنا”.

كما قالت عائلة غدايب، التي انتقلت مؤخرا للعيش في غفولوت، إنها لا تخاف من جولة التصعيد الحالية بين إسرائيل وغزة. “شاهدت الحرائق وشعرت بحزن ولكن لا أخاف، فأنا متفائلة وأومن أننا سنتجتاز هذه المرحلة. أشعر أن هناك أهمية صهيونية وراء الانتقال إلى غفولوت”، قالت ربة العائلة، مارينا.

وكما أوضح نمرود هبر، مدير عام شركة البناء التي تبني الحي السكني الجديد، أنه رغم المخاوف من التعرض لصعوبة في تسويق الحي الجديد، لا يزال وصول العائلات إلى القرية التعاونية مستمرا. “هناك أهمية كبيرة لحياة اجتماعية جيدة، لا سيما للعائلات الشابة التي يهمها تعليم أطفالها. تطرح الحالات الأمنية أحيانا، ولكن القرية التعاونية جميلة جدا لهذا تقرر العائلات الوصول إليها وبناء منازل.”

اقرأوا المزيد: 244 كلمة
عرض أقل
فتاة إسرائيلية تغرس شجرة في حدود غزة (Nir Dvori)
فتاة إسرائيلية تغرس شجرة في حدود غزة (Nir Dvori)

بالونات تحمل حلوى لأطفال غزة تثير جدلا في إسرائيل

اليسار يبارك المبادرة التي قام بها الأطفال من "نير عام"، وبالمقابل، يهاجمها اليمين

17 يونيو 2018 | 16:59

بعد أسابيع واجه فيها مواطنو القرى التعاونية الواقعة في الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة، وذلك في المنطقة المعروفة بـ “التفافي غزة” حرائق كبيرة بسبب الطائرات الورقية الحارقة والبالونات المتفجرة التي يطلقها الفلسطينيون من وراء الحدود مع إسرائيل، تنجح مبادرة لأعضاء القرية التعاونية “نير عام” في إثارة جدل ثاقب بين اليمين واليسار في إسرائيل.

يوم الجمعة الماضي، طيّر عشرات الأطفال من هذه القرية التعاونية بالونات باتجاه غزة، تضمنت حلوى رمزا للسلام والتعايش.
حدث ذلك في نهاية الأسبوع الماضي التي شهدت أكثر من 20 حريقا في المنطقة، نتيجة بالونات متفجرة أطلقها الفلسطينيون إضافة إلى الحر الشديد. دعم الكثير من الإسرائيليين المبادرة معربين عن أنها تشكل رسالة تربوية للأطفال – رسالة لا للكراهية والعنف، ولكن كان هناك من هاجم هذه المبادرة بشدة، في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أيضا.

تطيير بالونات من قرية اسرائيلية باتجاه غزة (Twitter / nir dvori)

كتب أحد المغردين في تويتر: “لا شك أن مواطني غزة يحتفظون بالحلويات لتوزيعها في العملية القادمة التي سيُقتل فيها الإسرائيليون”. كتب متصفح آخر: “لا يُعقل أن ترسل الحلوى إلى مَن يسعى إلى حرقنا”. كُتِب في موقع الإنترنت المتضامن مع اليمين: “أصبحت القرية التعاونية “نير عام” مثيرة للضحك”، وهاجم برنامج في محطة إذاعة الجيش المبادرة أيضا. ولكن كانت هناك ردود فعل أخرى في النت. فهناك من كان معجبا بمبادرة مواطني القرية التعاونية وعلق على أقوال المنتقدين: “لا يمكن أن ينتقد المواطنون مَن لا يواجه الحرائق يوميا”.

عمل مواطنو القرية التعاونية انطلاقا من الدفاع عن موقفهم وأوضحوا أنه يبعث القوة ويعزز أيدولوجية السلام، وأشاروا إلى أنهم يهدفون إلى غرس الأشجار بدلا من الأشجار التي دمرتها الحرائق قائلين: “هم يحرقون ونحن نزرع”. تجدر الإشارة إلى أن المواطنين في المنطقة يصوتون لأحزاب اليسار والمركز، ويدعم معظم المواطنين التخفيف عن ضائقة مواطني غزة، وحتى منح تصاريح العمل لهم في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 272 كلمة
عرض أقل
تطيير بالونات من قرية اسرائيلية باتجاه غزة (Twitter / nir dvori)
تطيير بالونات من قرية اسرائيلية باتجاه غزة (Twitter / nir dvori)

هل قطاع غزة في الطريق إلى تسوية؟

تفحص إسرائيل إمكانية إقامة ميناء محلي في قطاع غزة لإدخال البضائع | بالصورة: رسالة سلمية من الجيران الإسرائيليين

في ظل التظاهرات الاحتجاجية وإرهاب الطائرات الورقية الحارقة المستمر في الحدود على غزة، منذ الأسابيع الماضية بدأت المنظومة الأمنية الإسرائيلية تناقش مواضيع لتحسين الوضع الإنساني الخطير في قطاع غزة. تُجرى النقاشات في المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغّر للشؤون السياسية والأمنية والمنتديات الأخرى، علما أن استمرار تدهور الوضع في قطاع غزة قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع الأمنية ما قد يؤدي إلى حرب.

لذلك، أعرب سلاح البحرية الإسرائيلي عن رأيه المهني حول الموضوع، مقترحا إقامة ميناء محلي في غزة، لنقل البضائع، مواد البناء، ومعدات مدنية تساعد على إنعاش الوضع الاقتصادي في غزة بعد أن شهد في السنوات الأربع الماضية ركودا سياسيا وعسكريا. أعرب سلاح البحرية عن رأيه أمام القيادة السياسية، مقترحا إقامة ميناء، ومشيرا إلى أن هناك بديلين أساسيين: إقامة فرع لمواطني غزة في ميناء أشدود وإقامة ميناء في قبرص لنقل الإرساليات إلى غزة. وضع سلاح البحرية في توصياته شرطا تفحص بموجبه القوات الإسرائيلية أية بضائع تصل إلى غزة عبر البحر.

تطيير بالونات من قرية اسرائيلية باتجاه غزة (Twitter / nir dvori)

تعرب وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أن الخطوة تعتبر “تسوية كبيرة” كان قد تحدث عنها قبل نحو أسبوعَين ضابط إسرائيلي بارز، محذرا من تصعيد الأوضاع في ظل نقص المبادرة الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، تُفحص في الفترة الأخيرة خطوات إضافية للتخفيف عن الفلسطينيين على المستوى البحري، مثل السماح لمواطني غزة بأن يشغّلوا للمرة الأولى أقفاص كبيرة للصيد أمام شواطئ غزة لزيادة حجم الصيد.

إضافة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش والقيادة السياسية لتحسين الأوضاع في غزة، نقل في نهاية الأسبوع مواطنو التفافي غزة رسالة سلمية إلى جيرانهم في غزة. قام عشرات الأطفال من القرية التعاونية نير عام، التي تعرضت لأكثر من 30 حريقا نشبت بسبب الطائرات الورقية الحارقة من غزة، بتطيير بالونات هيليوم تحمل حلويات باتجاه غزة.

اقرأوا المزيد: 265 كلمة
عرض أقل
روضة أطفال إسرائيلية تضررت جراء سقوط قذيفة من غزة (Yonatan Sindel/Flash90)
روضة أطفال إسرائيلية تضررت جراء سقوط قذيفة من غزة (Yonatan Sindel/Flash90)

معاناة الإسرائيليين في محيط غزة في ظل القذائف

يحاول الإسرائيليون الذين يعيشون بالقرب من غزة عدم فقدان السيطرة رغم تعرضهم لهجمات القذائف: "نوضح لأولادنا أن الجميع ليسوا أعداءنا، ولكن هناك بعض الأعداء"

30 مايو 2018 | 12:02

في الليلة الماضية، نام مواطنو البلدات الإسرائيلية المجاورة للحدود مع غزة في الملاجئ. يوم أمس (الثلاثاء) تعرضت تلك البلدات إلى إطلاق 80 قذيفة هاون وصاروخا من قطع غزة، وسُمعت صفارات الإنذار كل الوقت. قال أحد مواطني هذه البلدات إن المواطنين ينامون في الملاجئ كما حدث في عملية “الجرف الصامد”.

وشهدت هذه البلدات إطلاق صواريخ من قطاع غزة اليوم صباحا أيضا، وألحق جزء منها أضرار مباشرة بالمنازل. قالت مواطنة من بلدة سديروت: “في هذا اليوم الذي نتعرض فيه لهجمات مكثّفة نشعر بالخوف والقلق ثانية. يسألني أطفالي عن صافرات الإنذار والصواريخ. أوضح لهم أن هناك من يحمينا وأن هذا هو الواقع الذي نعيشه، ولا يمكننا تجاهله. ونشرح لأطفالنا أن الجميع ليسوا أعداءنا، وعلينا أن نثق بأنفسنا وألا نخاف”.

حريقة في حقل إسرائيلي جنب الحدود مع قطاع غزة (Flash90)

شاركت شابة تدعى بار في مقابلة مع محطة الإذاعة الإسرائيلية من من القرية التعاونية باري القريبة من الحدود مع قطاع غزة. من المفترض أن تُجرى مراسم زفافها غدا، ولكن لا تعرف هي وشريكها ما يمكنهما العمل في حال سُمعت صفارات الإنذار أثناء الاحتفال الذي سيشارك فيه 500 مدعو. “ستُجرى مراسم الاحتفال كما هو مخطط”، قالت بار وأضافت: “يخشى المدعوون من المشاركة في الاحتفال وتعريض أنفسهم للخطر. لم أعد أشعر بالفرحة”.

يعاني المزارعون الإسرائيليون في البلدات القريبة من قطاع غزة من الهجمات. فهم أكثر ما يتضررون عندما يشعل الفلسطينيون الحقول ويدمرونها بعد أن عملوا وبذلوا جهودهم فيها لسنوات. تعرضت مساحات كبيرة من حقول الحنطة للحريق. تلحق الطائرات الورقية الحارقة التي يلقي بها الفلسطينيون نحو إسرائيل أضرار بمواطنين أبرياء.

في ظل الأضرار التي تسببت بها الصواريخ والطائرات الورقية الحارقة للمزارعين الإسرائيليين، ناشدت عضوة الكنيست الإسرائيلية، د. عنات بيركو مقاطعة المنتجات الزراعية المصنعة في غزة وطلبت من الجيش تحديدا ألا يشتري هذا المنتجات. تسعى حماس للإضرار بالجنود الإسرائيليين، تحرق الحقول، وتشتري إسرائيل منتجات زراعية من غزة للجيش”، كتبت بيركو.

ولكن في الجانب الآخر للحدود يوجد واقع محزن ومأساوي أيضا. البطالة وغياب فرص العمل يجعل شباب غزة يدورون في حلقة مفرغة. كما تشتكي المستشفيات من قلة الموارد ونقص الأدوية والمواد الطبية بسبب الانقسام والحصار الإسرائيلي. كما تتعرض أقسام الطوارئ في المستشفيات لانقطاع التيار الكهربائي بصورة متكررة.

اقرأوا المزيد: 323 كلمة
عرض أقل
(Flash90 / Emad Nassar)
(Flash90 / Emad Nassar)

رؤساء البلدات المحاذية لغزة: نريد عمال زراعة فلسطينيين

كتب رؤساء المجالس المحاذية لغزة رسالة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي: "أعطوا تصاريح عمل للعمل في الزراعة في إسرائيل لمواطني غزة"

في ظل التوترات في منطقة غزة، و”مسيرة العودة الكبرى” المخطط إجراؤها يوم الجمعة القادم، أرسل ثلاثة رؤساء مجالس في البلدات الواقعة في التفافي غزة أمس (الثلاثاء)، رسالة إلى وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ومنسق عمليات الحكومة في الأراضي، اللواء يؤاف مردخاي، يطالبون فيها منح تصاريح عمل للفلسطينيين من قطاع غزة للعمل في الزراعة في هذه البلدات.

كتب رؤساء المجالس في رسالتهم وهم ألون شوستر (شعار هنيغف)، يائير فيرغون (حوف أشكلون)، وجادي يركوني (إشكول)، أن تشغيل العمال الفلسطينيين من غزة في الزراعة هو الخيار الأفضل، موضحين أن هناك حاجة حقيقية في البلدات المختلفة لتعزيز عدد العاملين في هذا المجال. إضافة إلى ذلك، وفق ادعائهم، فإن تشغيل عمال من غزة أفضل اقتصاديا.

وأشاروا أيضا إلى أن تعزيز وضع سكان غزة الاقتصادي يسهم في إجراء حوار في المستقبل. أُرفِق إلى الرسالة عدد من توجهات من مسؤولين في مجال الزراعة من هذه البلدات.

جاءت هذه الرسالة في ظل زيادة التوتر في المنطقة الحدودية مع غزة في الأيام الماضية. دخل أمس (الثلاثاء) ثلاثة فلسطينيين من غزة إلى إسرائيل وألقي القبض عليهم وبحوزتهم مواد قتالية. كذلك، تستعد المنظومة الأمنية الإسرائيلية لـ “مسيرة العودة الكبرى” المتوقع إجراؤها يوم الجمعة القادم لذكرى “يوم الأرض”، ومن المخطط أن يشارك فيها آلاف الفلسطينيين من غزة وأن يصلوا إلى الحدود مع إسرائيل، ويقيموا خيما في عدد من المواقع، من شمال القطاع حتى جنوبه.

اقرأوا المزيد: 208 كلمة
عرض أقل
مهرجان "دروم أدوم" (الجنوب الأحمر) (Flash90 / Nati Shohat)
مهرجان "دروم أدوم" (الجنوب الأحمر) (Flash90 / Nati Shohat)

زيارة إلى البلدات المحاذية لقطاع غزة

البلدات الإسرائيلية الواقعة على حدود غزة تشهد ازدهارا. وفي الوقت الذي تزدهر فيه المنطقة ويزداد الطلب على الشقق السكنية، يحلم رئيس مجلس "شعار هنيغف" بأن يكون القنصل الإسرائيلي الأول في غزة

بدأت بلدات التفافي غزة تتصدر العناوين مجددا. ففي نهاية الأسبوع الماضي، شهدت المنطقة توترا، بعد أن انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من الحدود مع غزة مُسفرة عن إصابة أربعة جنود إسرائيليين، إضافةً إلى ذلك، أطلِقت صواريخ أدت إلى إصابة منزل في المجلس الإقليمي “شعار هنيغف”. ردا على ذلك، هاجم الجيش الإسرائيلي 18 موقعا لحماس في غزة، ومن بينها نفق هجومي ومصنع لإنتاج وسائل قتاليّة.

رغم التصعيد الأخير والخطر من نشوب جولة قتال إضافية في أية لحظة، يبدو أن منطقة التفافي غزة بدأت تشهد ازدهارا مستمرا في السنوات الثلاث الماضية. يسود هذا الهدوء النسبيّ في المنطقة منذ عملية “الجرف الصامد” في غزة، وقبل نحو ثلاث سنوات ونصف، استثمرت الحكومة الإسرائيلية مليارات الشواقل لحماية البلدات في المنطقة وتطويرها. من بين الخطوات المختلفة التي اتخذتها الحكومة، أقامت جدار مضاد للأنفاق من المفترض أن يمنح مواطني المنطقة الشعور بالأمان، هذا إضافة إلى منظومة “القبة الحديدية”. منذ تلك الفترة، طرأ تطور على البناء في البلدات الواقعة في التفافي غزة، وازداد الطلب على المباني، إضافة إلى ذلك تطورت السياحة في المنطقة.

في الفترة الأخيرة، التقينا برئيس مجلس “شعار هنيغف”، ألون شوستر، وتحدثنا معه عن الوضع الحاليّ في التفافي غزة وعما يحدث في المنطقة الحدودية. أكد شوستر الذي يتضمن المجلس برئاسته 12 بلدة، عدم رضاه من حقيقة أن جيرانه في غزة يعيشون حياة مختلفة كليا عن ظروف حياة الإسرائيليين في التفافي غزة، وسنتطرق إلى هذه النقطة لاحقا.

رئيس المجلس الإقليمي “شعار هنيغف”, ألون شوستر

تحدث شوستر، المولود في منطقة التفافي غزة وابن 61 عاما، عن الازدهار الذي شهدته المنطقة في الفترة الأخيرة: “تعتبر هذه الفترة من أفضل الفترات التي شهدناها منذ الاستيطان اليهودي في المنطقة”. على حد أقواله، في الثمانينيات والتسعينيات، تعرضت الحركة التعاونية إلى أزمة أيدولوجية، اقتصادية، وديموغرافية كبيرة. “في بداية الألفية الثانية، نجحنا في الحفاظ على الاستقرار، وفي السنوات الخمس حتى السبع الأخيرة، تخطت البلدات في المنطقة الأزمة الخطيرة، واستقرت اقتصاديا، لهذا أصبحت هذه البلدات موقع جذب”، قال شوستر.

تطرقا إلى التحدي الأمني الكبير الذي يواجهه مواطنو المنطقة، قال شوستر إنه: “قبل نحو 16 عاما، إضافة إلى الأزمة الخطيرة تعرضت المنطقة لتهديدات أمنية، ولكن بعد أن نجحنا في التغلب على الأزمة الاقتصادية، استطعنا الصمود والبقاء هنا”. يدعي شوستر أنه رغم تهديدات الصواريخ التي تطلق من غزة بشكل مستمر، يعبّر المواطنون في هذه المنطقة عن عزمهم في البقاء، وينجحون في التغلب على الظروف الصعبة. وفق أقواله: “يتعرض كل مواطن لصعوبات، ولكن المواطنين لا يستسلمون. هذه هي قدرة بشرية تتيح للأفراد، التغلب على الظروف الصعبة”.

شوستر مع رئيس الأركان خلال عملية “الجرف الصامد”, 2014

يعزو شوستر التطور والازدهار إلى دولة إسرائيل، لأنها استجابت إلى احتياجات المواطنين الضرورية بشكل ثابت، مثل بناء مؤسسات تربويّة محميّة، وإضافة غرف محميّة في كل منزل. وأوضح أنه عندما “لم يعد تهديد الأنفاق محتملا أثناء عملية ‘الجرف الصامد’، عملت دولة إسرائيل بشكل استثنائي للعثور على الأنفاق ومنع بناء أنفاق جديدة”. ادعى شوستر أن عشرات آلاف المواطنين في التفافي غزة لا يشعرون بأنهم لا يهتمون بأمن أطفالهم، قائلا: “يجري الحديث عن أفراد يعرفون ما يحدث في المنطقة، وهم مستعدون للعيش بهذه الظروف، علما منهم أنهم قد يتعرضون أحيانا لتهديدات فجأة. الحياة مليئة بالمفاجآت، واحتمال التعرض لأذى من سيارة في الطريق، أعلى من احتمال الإصابة من الصواريخ”.

وتحدث شوستر عن المواطنين في المنطقة وعن تضامنهم، وجهودهم لمنع بناء المباني بحجم أكبر من الضروري في المنطقة، مضيفا: “يجري الحديث عن منطقة قروية، ليست بعيدة كثيرا عن المناطق الأخرى، ويسود فيها طقس رائع، أي فيها دمج لمعطيات مختلفة”. وفق أقواله تشهد المصالح التجارية والسياحة في المنطقة تقدما، ويشكل مهرجان “دروم أدوم” (الجنوب الأحمر) المثال الأفضل على ذلك، إذ يصل في إطاره آلاف الإسرائيليين لمشاهدة أزهار البرقوق في البلدات الواقعة شمال النقب. وأعرب أن هناك طلبا كبيرا على الشقق في المنطقة دون تسويقها.

“درب إلى السلام”: رسم من الفسيفساء على الجدار الدفاعي (المصدر)

طبعا، لا يمكن التحدث عن الوضع في التفافي غزة دون التطرق إلى ما يحدث وراء الحدود، داخل غزة. في هذا السياق، يوضح شوستر أنه أرسل، بالتعاون مع رؤساء سلطات أخرى من جنوب إسرائيل، رسالة إلى رئيس الحكومة نتنياهو وإلى الأمين العام للأمم المتحدة، ناشدوا فيها اتخاذ خطوات لمنع تدهور الوضع الإنساني في غزة. “الهدف هو أن يكون لدى سكان غزة جهاز صرف صحي ملائما، مياه أقل ملوحة، كهرباء بشكل مستمر، وأن يُسمح لهم بإدخال البضاعة بشكل حر قدر الإمكان”. قال شوستر إنه يعرف الادعاءات المعارضة، المتعلقة بالخطر الأمني على إسرائيل، ولكنه أوضح أنه على الرغم من أن الحالة صعبة، ليس من مصلحة إسرائيل أن ينهار الوضع في غزة.

بهدف تحسين الأوضاع في غزة، يقترح شوستر إجراء عزل بين الاتفاقات طويلة الأمد، وبين ضمان ظروف تسمح لمواطني غزة بالعيش الكريم. في هذا الإطار، سيُطلب من حماس إطلاق سراح الجثث المحتجزة لديها، مقابل توفير ظروف عيش عادية لسكان غزة. يعتقد شوستر أنه يجب المبادرة إلى عقد قمة دولية تهتم بإعادة إعمار غزة، وتنص على إقامة بناء مطار، وإنشاء شبكات جديدة، وغيرها. “أحلم بأن تسمح حماس بتوفير العيش الكريم لسكان غزة”، قال شوستر.

وأكد أيضا كثيرا على أنه في المرحلة الأولى هناك حاجة إلى تحسين ظروف المعيشة لسكان غزة بشكل أولي، ولكن في المرحلة الثانية يجب إعادة إعمار غزة وفق ترتيبات تضمن، بشكل جزئي على الأقل، أن تصبح غزة منزوعة السلاح. على حد أقواله: “تتطلب خطوة كهذه تفكيرا كبيرا، مشيرا إلى أنه غير قائم حاليا، وموضحا أنه يحظر علينا أن نفقد الأمل. “لا يجوز أن نفقد الأمل في أن يعيش الفلسطينيون، الإسرائيليون، المسلمون واليهود معا”.

“أحلم بأن تسمح حماس بتوفير العيش الكريم لسكان غزة” (Wissam Nassar / Flash90)

وتطرق شوستر إلى الإمكانية الاقتصادية الكامنة في التعاوُن الإسرائيلي مع غزة. وفق أقواله: “عندما يسود الهدوء التام، تصبح غزة نابضة بالحياة، مركز ثقافة، تجارة، طب وحضارة، ويُبنى فيها مطار”. تحدث أيضًا عن مبادرات كثيرة، كانت في التسعينيات، بهدف إقامة علاقات مع سكان غزة، في مجالات الثقافة، الزراعة، الصحة وغيرها. ولكن توقفت هذه المبادرات عند اندلاع الانتفاضة الثانية في نهاية عام 2000. “جاءت هذه المبادرات رغبة في تقديم المساعدة التي تستند إلى خبرتنا، وسعيا لتحسين الأوضاع، وكجزء إنساني – مسيحية علمانية – يستند إلى الشعور أننا نجحنا في إثبات أن التعاون قابل للتنفيذ”، أوضح شوستر.

ولخص أقواله متفائلا ومتطلعا إلى المستقبل: “سأنهي شغل منصبي بعد تسعة أشهر. أتطلع إلى أن أصبح القنصل الأول في غزة”.

بعد الحديث مع شوستر، تابعنا جولتنا في البلدة الإسرائيلية “نتيف هعسراه” القريبة من الحدود مع غزة. قبل نحو شهر، دُشنت في التلة الغربية من البلدة نقطة مشاهدة جديدة تطل على قطاع غزة، وتبعد نحو 10 كيلومترات عنها فقط. أقيمت هذه النقطة – التي دُشنت في مراسم احتفالية شارك فيها منسق عمليات الحكومة في الأراضي، اللواء بولي مردخاي – تخليدا لذكرى العقيد نير بيريس، الذي كان رئيس مُديريّة التنسيق والارتباط في قطاع غزة. سنويا، تصل حافلات كثيرة فيها إسرائيليّون وسياح لزيارة “نتيف هعسراه”، ويُتوقع أن يزداد عدد الزوار بعد فتح موقع المشاهدة الجديد.

نقطة المشاهدة الجديدة في نتيف هعسراه (المصدر)

تحدثت يفعات بن شوشان، وهي مواطنة من “نتيف هعسراه” وتجري رحلات إرشادية في المنطقة، عن السياحة التي ازدهرت في السنوات الأخيرة في البلدة والمنطقة كلها. بدأت بن شوشان بالعمل في السياحة قبل نحو ست سنوات، عندما أدركت إضافة إلى الكثيرين الآخرين الاحتمال الكامن في المنطقة. وفق أقوالها، أصبحت منطقة التفافي غزة سياحية كثيرا في السنوات الماضية، وأجريت فيها مهرجانات واحتفالات كثيرة. ازداد عدد السياح بعد عملية “الجرف الصامد”، فإضافة إلى دافع حب الفضول، يزور المنطقة السياح تعبيرا عن دعمهم وتضامنهم مع سكان المنطقة، وفق ما أوضحته بن شوشان.

المنظر من نقطة المشاهدة (المصدر)

إحدى المبادرات السياحية الهامة هي مبادرة “نتيف هشالوم”، وهي عبارة عن رسمة ملونة على جدار رمادي أقيم لحماية البلدة، بادرت إليها تسميرت زمير، وهي مواطنة من “نتيف هعسراه” وخبيرة بصناعة الخزف. تجري زمير ورشات عمل خزف يشارك فيها سياح ويضعون حجارة ملونة، وبعد انتهاء الزيارة تطلب منهم أن يكتبوا أمنيتهم ويضعوها على الجدار. وُضعت حجارة كثيرة في السنوات الست الماضية. يشارك في ورشة عمل الخزف هذه زوار يصلون بحافلتين أو أربع حافلات يوميا، وتشكل الورشة مركز جذب سياحي وشعبي في المنطقة.

الرسم والفسيفساء على الجدار الدفاعي في نتيف هعسراه (المصدر)

تشدد بن شوشان، التي تستضيف في منزلها في “نتيف هعسراه” زوارا، على أهمية إعادة إعمار غزة، وتعرب أنها تتحدث مع السياح الأجانب عن الظروف الصعبة التي يعيشها سكان المنطقة. وفق أقوالها: “يجب أن تتوصل الحكومة إلى تسويات، وعلى سكان المنطقة أن يسعوا إلى أن يعيش جيرانهم بظروف أفضل”. وتتذكر بن شوشان، كما تذكر شوستر، الأوقات الجيدة التي عاشها سكان المنطقة وتأمل أن تعود الحياة إلى الأفضل. “عندما شهدت المنطقة تعايشا وأعمال صناعية مشتركة تمتع الجميع بهذه الظروف. يفضّل المزارعون هنا أيضا تشغيل عمال من بيت لاهيا وليس من تايلاند. يجري الحديث عن أشخاص يعيشون قريبا منا وعلينا النظر إلى جيراننا”، توضح بن شوشان.

االرسم على الجدار الدفاعي في نتيف هعسراه (المصدر)
اقرأوا المزيد: 1283 كلمة
عرض أقل
مزارعة عربية في حقول الجزر جنوبي إسرائيل (Flash90Anat Hermoni)
مزارعة عربية في حقول الجزر جنوبي إسرائيل (Flash90Anat Hermoni)

مزارعون إسرائيليّون يطالبون بتشغيل عمال غزيين

منذ 11 عاما لا يُسمح للعمال من قطاع غزة بالعمل في الزراعة في إسرائيل. ولكن يطالب جيرانهم الإسرائيليون من التفافي غزة إعادة الوضع إلى ما كان عليه في الماضي

توجه مزارعون من البلدات الواقعة في التفافي غزة على الحدود مع قطاع غزة إلى أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، وطلبوا السماح بدخول مئات العمال الغزيين. “يستند طلبنا إلى سببين” وفق ما جاء في الرسالة التي نُشرت للمرة الأولى في نشرة الأخبار في القناة الثانية الإسرائيلية. “الأول – الحاجة إلى مزارعون؛ والثاني – جودة العمال الغزيين كما نعرفها من سنوات سابقة”.

أفيغدور ليبرمان (Hadas Parush/FLASH90)
أفيغدور ليبرمان (Hadas Parush/FLASH90)

وأوضح المزارعون في الرسالة أن “هذا الخيار هو مجد اقتصاديا غالبا مقارنة بالخيارات القائمة”. إضافةً إلى ذلك، يوضح المزارعون أن “هدفهم هو مساعدة العائلات في غزة التي تعاني من صعوبة في كسب الرزق أيضا. نحن نعتقد أن تحسين وضع جيراننا الاقتصادي هو مصلحة إسرائيلية”.

وفي هذه الأثناء على ليبرمان النظر في هذا الطلب. وهو الذي سيحسم في هذا الموضوع ويقرر إذا كانت ستتغير السياسة أو أن الوضع القائم سيستمر خلافا لرغبة المزارعين.

اقرأوا المزيد: 130 كلمة
عرض أقل