بلدات التفافي غزة

سكان في قرية تعاونية في التفافي غزة (Hadas Parush/Flash90)
سكان في قرية تعاونية في التفافي غزة (Hadas Parush/Flash90)

العائلات الإسرائيلية التي لا تخشى القذائف والحرائق من غزة

في هذا الوقت تحديدًا، رغم التصعيد الأمني، قررت 8 عائلات إسرائيلية الانتقال للعيش في البلدات الواقعة في التفافي غزة: "خطوة لدعم المشروع الصهيوني" حسب وصفهم

قررت ثماني عائلات إسرائيلية رغم التوتر الأمني الخطير الانتقال للعيش في منطقة التفافي غزة. شعورا بالإخلاص للصهيونية ورغبة في تطوير حياة اجتماعية، أقامت عائلات حيًّا جديدا في القرية التعاونية “غفولوت” الواقعة قريبا من الحدود مع غزة.

جرى أمس (الثلاثاء)، في هذه القرية التعاونية احتفالا لوضع حجر الأساس للحي الجديد، الذي ستنتقل عائلات للعيش فيه رغم صافرات الإنذار، الصواريخ، والحقول المشتعلة. “لم نأخذ بعين الاعتبار الوضع الأمني”، أوضح إلداد برعام، الذي يتوقع أن ينتقل للعيش مع زوجته وطفليه في القرية التعاونية، لصيحفة “يديعوت أحرونوت”. “أومن أن جيراننا في قطاع غزة لن يحددوا لنا أين نعيش، وكيف ندير حياتنا. نأخذ بعين الاعتبار إمكانية حدوث حالات أمنية، ولكن نعرف كيف نواجهها”. إضافة إلى ذلك، قال إلداد إن الانتقال للعيش في القرية التعاونية سيسهم في تطوّر جودة حياة عائلته. وفق أقواله: “تسود هناك حياة اجتماعية رائعة، ويتوفر تعليم جيد للأطفال، فهذا ما يهمنا”.

كما قالت عائلة غدايب، التي انتقلت مؤخرا للعيش في غفولوت، إنها لا تخاف من جولة التصعيد الحالية بين إسرائيل وغزة. “شاهدت الحرائق وشعرت بحزن ولكن لا أخاف، فأنا متفائلة وأومن أننا سنتجتاز هذه المرحلة. أشعر أن هناك أهمية صهيونية وراء الانتقال إلى غفولوت”، قالت ربة العائلة، مارينا.

وكما أوضح نمرود هبر، مدير عام شركة البناء التي تبني الحي السكني الجديد، أنه رغم المخاوف من التعرض لصعوبة في تسويق الحي الجديد، لا يزال وصول العائلات إلى القرية التعاونية مستمرا. “هناك أهمية كبيرة لحياة اجتماعية جيدة، لا سيما للعائلات الشابة التي يهمها تعليم أطفالها. تطرح الحالات الأمنية أحيانا، ولكن القرية التعاونية جميلة جدا لهذا تقرر العائلات الوصول إليها وبناء منازل.”

اقرأوا المزيد: 244 كلمة
عرض أقل
فتاة إسرائيلية تغرس شجرة في حدود غزة (Nir Dvori)
فتاة إسرائيلية تغرس شجرة في حدود غزة (Nir Dvori)

بالونات تحمل حلوى لأطفال غزة تثير جدلا في إسرائيل

اليسار يبارك المبادرة التي قام بها الأطفال من "نير عام"، وبالمقابل، يهاجمها اليمين

17 يونيو 2018 | 16:59

بعد أسابيع واجه فيها مواطنو القرى التعاونية الواقعة في الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة، وذلك في المنطقة المعروفة بـ “التفافي غزة” حرائق كبيرة بسبب الطائرات الورقية الحارقة والبالونات المتفجرة التي يطلقها الفلسطينيون من وراء الحدود مع إسرائيل، تنجح مبادرة لأعضاء القرية التعاونية “نير عام” في إثارة جدل ثاقب بين اليمين واليسار في إسرائيل.

يوم الجمعة الماضي، طيّر عشرات الأطفال من هذه القرية التعاونية بالونات باتجاه غزة، تضمنت حلوى رمزا للسلام والتعايش.
حدث ذلك في نهاية الأسبوع الماضي التي شهدت أكثر من 20 حريقا في المنطقة، نتيجة بالونات متفجرة أطلقها الفلسطينيون إضافة إلى الحر الشديد. دعم الكثير من الإسرائيليين المبادرة معربين عن أنها تشكل رسالة تربوية للأطفال – رسالة لا للكراهية والعنف، ولكن كان هناك من هاجم هذه المبادرة بشدة، في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أيضا.

تطيير بالونات من قرية اسرائيلية باتجاه غزة (Twitter / nir dvori)

كتب أحد المغردين في تويتر: “لا شك أن مواطني غزة يحتفظون بالحلويات لتوزيعها في العملية القادمة التي سيُقتل فيها الإسرائيليون”. كتب متصفح آخر: “لا يُعقل أن ترسل الحلوى إلى مَن يسعى إلى حرقنا”. كُتِب في موقع الإنترنت المتضامن مع اليمين: “أصبحت القرية التعاونية “نير عام” مثيرة للضحك”، وهاجم برنامج في محطة إذاعة الجيش المبادرة أيضا. ولكن كانت هناك ردود فعل أخرى في النت. فهناك من كان معجبا بمبادرة مواطني القرية التعاونية وعلق على أقوال المنتقدين: “لا يمكن أن ينتقد المواطنون مَن لا يواجه الحرائق يوميا”.

عمل مواطنو القرية التعاونية انطلاقا من الدفاع عن موقفهم وأوضحوا أنه يبعث القوة ويعزز أيدولوجية السلام، وأشاروا إلى أنهم يهدفون إلى غرس الأشجار بدلا من الأشجار التي دمرتها الحرائق قائلين: “هم يحرقون ونحن نزرع”. تجدر الإشارة إلى أن المواطنين في المنطقة يصوتون لأحزاب اليسار والمركز، ويدعم معظم المواطنين التخفيف عن ضائقة مواطني غزة، وحتى منح تصاريح العمل لهم في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 272 كلمة
عرض أقل
تطيير بالونات من قرية اسرائيلية باتجاه غزة (Twitter / nir dvori)
تطيير بالونات من قرية اسرائيلية باتجاه غزة (Twitter / nir dvori)

هل قطاع غزة في الطريق إلى تسوية؟

تفحص إسرائيل إمكانية إقامة ميناء محلي في قطاع غزة لإدخال البضائع | بالصورة: رسالة سلمية من الجيران الإسرائيليين

في ظل التظاهرات الاحتجاجية وإرهاب الطائرات الورقية الحارقة المستمر في الحدود على غزة، منذ الأسابيع الماضية بدأت المنظومة الأمنية الإسرائيلية تناقش مواضيع لتحسين الوضع الإنساني الخطير في قطاع غزة. تُجرى النقاشات في المجلس الوزاري الإسرائيلي المُصغّر للشؤون السياسية والأمنية والمنتديات الأخرى، علما أن استمرار تدهور الوضع في قطاع غزة قد يؤدي إلى تصعيد الأوضاع الأمنية ما قد يؤدي إلى حرب.

لذلك، أعرب سلاح البحرية الإسرائيلي عن رأيه المهني حول الموضوع، مقترحا إقامة ميناء محلي في غزة، لنقل البضائع، مواد البناء، ومعدات مدنية تساعد على إنعاش الوضع الاقتصادي في غزة بعد أن شهد في السنوات الأربع الماضية ركودا سياسيا وعسكريا. أعرب سلاح البحرية عن رأيه أمام القيادة السياسية، مقترحا إقامة ميناء، ومشيرا إلى أن هناك بديلين أساسيين: إقامة فرع لمواطني غزة في ميناء أشدود وإقامة ميناء في قبرص لنقل الإرساليات إلى غزة. وضع سلاح البحرية في توصياته شرطا تفحص بموجبه القوات الإسرائيلية أية بضائع تصل إلى غزة عبر البحر.

تطيير بالونات من قرية اسرائيلية باتجاه غزة (Twitter / nir dvori)

تعرب وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أن الخطوة تعتبر “تسوية كبيرة” كان قد تحدث عنها قبل نحو أسبوعَين ضابط إسرائيلي بارز، محذرا من تصعيد الأوضاع في ظل نقص المبادرة الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، تُفحص في الفترة الأخيرة خطوات إضافية للتخفيف عن الفلسطينيين على المستوى البحري، مثل السماح لمواطني غزة بأن يشغّلوا للمرة الأولى أقفاص كبيرة للصيد أمام شواطئ غزة لزيادة حجم الصيد.

إضافة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش والقيادة السياسية لتحسين الأوضاع في غزة، نقل في نهاية الأسبوع مواطنو التفافي غزة رسالة سلمية إلى جيرانهم في غزة. قام عشرات الأطفال من القرية التعاونية نير عام، التي تعرضت لأكثر من 30 حريقا نشبت بسبب الطائرات الورقية الحارقة من غزة، بتطيير بالونات هيليوم تحمل حلويات باتجاه غزة.

اقرأوا المزيد: 265 كلمة
عرض أقل
روضة أطفال إسرائيلية تضررت جراء سقوط قذيفة من غزة (Yonatan Sindel/Flash90)
روضة أطفال إسرائيلية تضررت جراء سقوط قذيفة من غزة (Yonatan Sindel/Flash90)

معاناة الإسرائيليين في محيط غزة في ظل القذائف

يحاول الإسرائيليون الذين يعيشون بالقرب من غزة عدم فقدان السيطرة رغم تعرضهم لهجمات القذائف: "نوضح لأولادنا أن الجميع ليسوا أعداءنا، ولكن هناك بعض الأعداء"

30 مايو 2018 | 12:02

في الليلة الماضية، نام مواطنو البلدات الإسرائيلية المجاورة للحدود مع غزة في الملاجئ. يوم أمس (الثلاثاء) تعرضت تلك البلدات إلى إطلاق 80 قذيفة هاون وصاروخا من قطع غزة، وسُمعت صفارات الإنذار كل الوقت. قال أحد مواطني هذه البلدات إن المواطنين ينامون في الملاجئ كما حدث في عملية “الجرف الصامد”.

وشهدت هذه البلدات إطلاق صواريخ من قطاع غزة اليوم صباحا أيضا، وألحق جزء منها أضرار مباشرة بالمنازل. قالت مواطنة من بلدة سديروت: “في هذا اليوم الذي نتعرض فيه لهجمات مكثّفة نشعر بالخوف والقلق ثانية. يسألني أطفالي عن صافرات الإنذار والصواريخ. أوضح لهم أن هناك من يحمينا وأن هذا هو الواقع الذي نعيشه، ولا يمكننا تجاهله. ونشرح لأطفالنا أن الجميع ليسوا أعداءنا، وعلينا أن نثق بأنفسنا وألا نخاف”.

حريقة في حقل إسرائيلي جنب الحدود مع قطاع غزة (Flash90)

شاركت شابة تدعى بار في مقابلة مع محطة الإذاعة الإسرائيلية من من القرية التعاونية باري القريبة من الحدود مع قطاع غزة. من المفترض أن تُجرى مراسم زفافها غدا، ولكن لا تعرف هي وشريكها ما يمكنهما العمل في حال سُمعت صفارات الإنذار أثناء الاحتفال الذي سيشارك فيه 500 مدعو. “ستُجرى مراسم الاحتفال كما هو مخطط”، قالت بار وأضافت: “يخشى المدعوون من المشاركة في الاحتفال وتعريض أنفسهم للخطر. لم أعد أشعر بالفرحة”.

يعاني المزارعون الإسرائيليون في البلدات القريبة من قطاع غزة من الهجمات. فهم أكثر ما يتضررون عندما يشعل الفلسطينيون الحقول ويدمرونها بعد أن عملوا وبذلوا جهودهم فيها لسنوات. تعرضت مساحات كبيرة من حقول الحنطة للحريق. تلحق الطائرات الورقية الحارقة التي يلقي بها الفلسطينيون نحو إسرائيل أضرار بمواطنين أبرياء.

في ظل الأضرار التي تسببت بها الصواريخ والطائرات الورقية الحارقة للمزارعين الإسرائيليين، ناشدت عضوة الكنيست الإسرائيلية، د. عنات بيركو مقاطعة المنتجات الزراعية المصنعة في غزة وطلبت من الجيش تحديدا ألا يشتري هذا المنتجات. تسعى حماس للإضرار بالجنود الإسرائيليين، تحرق الحقول، وتشتري إسرائيل منتجات زراعية من غزة للجيش”، كتبت بيركو.

ولكن في الجانب الآخر للحدود يوجد واقع محزن ومأساوي أيضا. البطالة وغياب فرص العمل يجعل شباب غزة يدورون في حلقة مفرغة. كما تشتكي المستشفيات من قلة الموارد ونقص الأدوية والمواد الطبية بسبب الانقسام والحصار الإسرائيلي. كما تتعرض أقسام الطوارئ في المستشفيات لانقطاع التيار الكهربائي بصورة متكررة.

اقرأوا المزيد: 323 كلمة
عرض أقل
(Flash90 / Emad Nassar)
(Flash90 / Emad Nassar)

رؤساء البلدات المحاذية لغزة: نريد عمال زراعة فلسطينيين

كتب رؤساء المجالس المحاذية لغزة رسالة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي: "أعطوا تصاريح عمل للعمل في الزراعة في إسرائيل لمواطني غزة"

في ظل التوترات في منطقة غزة، و”مسيرة العودة الكبرى” المخطط إجراؤها يوم الجمعة القادم، أرسل ثلاثة رؤساء مجالس في البلدات الواقعة في التفافي غزة أمس (الثلاثاء)، رسالة إلى وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ومنسق عمليات الحكومة في الأراضي، اللواء يؤاف مردخاي، يطالبون فيها منح تصاريح عمل للفلسطينيين من قطاع غزة للعمل في الزراعة في هذه البلدات.

كتب رؤساء المجالس في رسالتهم وهم ألون شوستر (شعار هنيغف)، يائير فيرغون (حوف أشكلون)، وجادي يركوني (إشكول)، أن تشغيل العمال الفلسطينيين من غزة في الزراعة هو الخيار الأفضل، موضحين أن هناك حاجة حقيقية في البلدات المختلفة لتعزيز عدد العاملين في هذا المجال. إضافة إلى ذلك، وفق ادعائهم، فإن تشغيل عمال من غزة أفضل اقتصاديا.

وأشاروا أيضا إلى أن تعزيز وضع سكان غزة الاقتصادي يسهم في إجراء حوار في المستقبل. أُرفِق إلى الرسالة عدد من توجهات من مسؤولين في مجال الزراعة من هذه البلدات.

جاءت هذه الرسالة في ظل زيادة التوتر في المنطقة الحدودية مع غزة في الأيام الماضية. دخل أمس (الثلاثاء) ثلاثة فلسطينيين من غزة إلى إسرائيل وألقي القبض عليهم وبحوزتهم مواد قتالية. كذلك، تستعد المنظومة الأمنية الإسرائيلية لـ “مسيرة العودة الكبرى” المتوقع إجراؤها يوم الجمعة القادم لذكرى “يوم الأرض”، ومن المخطط أن يشارك فيها آلاف الفلسطينيين من غزة وأن يصلوا إلى الحدود مع إسرائيل، ويقيموا خيما في عدد من المواقع، من شمال القطاع حتى جنوبه.

اقرأوا المزيد: 208 كلمة
عرض أقل
مهرجان "دروم أدوم" (الجنوب الأحمر) (Flash90 / Nati Shohat)
مهرجان "دروم أدوم" (الجنوب الأحمر) (Flash90 / Nati Shohat)

زيارة إلى البلدات المحاذية لقطاع غزة

البلدات الإسرائيلية الواقعة على حدود غزة تشهد ازدهارا. وفي الوقت الذي تزدهر فيه المنطقة ويزداد الطلب على الشقق السكنية، يحلم رئيس مجلس "شعار هنيغف" بأن يكون القنصل الإسرائيلي الأول في غزة

بدأت بلدات التفافي غزة تتصدر العناوين مجددا. ففي نهاية الأسبوع الماضي، شهدت المنطقة توترا، بعد أن انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من الحدود مع غزة مُسفرة عن إصابة أربعة جنود إسرائيليين، إضافةً إلى ذلك، أطلِقت صواريخ أدت إلى إصابة منزل في المجلس الإقليمي “شعار هنيغف”. ردا على ذلك، هاجم الجيش الإسرائيلي 18 موقعا لحماس في غزة، ومن بينها نفق هجومي ومصنع لإنتاج وسائل قتاليّة.

رغم التصعيد الأخير والخطر من نشوب جولة قتال إضافية في أية لحظة، يبدو أن منطقة التفافي غزة بدأت تشهد ازدهارا مستمرا في السنوات الثلاث الماضية. يسود هذا الهدوء النسبيّ في المنطقة منذ عملية “الجرف الصامد” في غزة، وقبل نحو ثلاث سنوات ونصف، استثمرت الحكومة الإسرائيلية مليارات الشواقل لحماية البلدات في المنطقة وتطويرها. من بين الخطوات المختلفة التي اتخذتها الحكومة، أقامت جدار مضاد للأنفاق من المفترض أن يمنح مواطني المنطقة الشعور بالأمان، هذا إضافة إلى منظومة “القبة الحديدية”. منذ تلك الفترة، طرأ تطور على البناء في البلدات الواقعة في التفافي غزة، وازداد الطلب على المباني، إضافة إلى ذلك تطورت السياحة في المنطقة.

في الفترة الأخيرة، التقينا برئيس مجلس “شعار هنيغف”، ألون شوستر، وتحدثنا معه عن الوضع الحاليّ في التفافي غزة وعما يحدث في المنطقة الحدودية. أكد شوستر الذي يتضمن المجلس برئاسته 12 بلدة، عدم رضاه من حقيقة أن جيرانه في غزة يعيشون حياة مختلفة كليا عن ظروف حياة الإسرائيليين في التفافي غزة، وسنتطرق إلى هذه النقطة لاحقا.

رئيس المجلس الإقليمي “شعار هنيغف”, ألون شوستر

تحدث شوستر، المولود في منطقة التفافي غزة وابن 61 عاما، عن الازدهار الذي شهدته المنطقة في الفترة الأخيرة: “تعتبر هذه الفترة من أفضل الفترات التي شهدناها منذ الاستيطان اليهودي في المنطقة”. على حد أقواله، في الثمانينيات والتسعينيات، تعرضت الحركة التعاونية إلى أزمة أيدولوجية، اقتصادية، وديموغرافية كبيرة. “في بداية الألفية الثانية، نجحنا في الحفاظ على الاستقرار، وفي السنوات الخمس حتى السبع الأخيرة، تخطت البلدات في المنطقة الأزمة الخطيرة، واستقرت اقتصاديا، لهذا أصبحت هذه البلدات موقع جذب”، قال شوستر.

تطرقا إلى التحدي الأمني الكبير الذي يواجهه مواطنو المنطقة، قال شوستر إنه: “قبل نحو 16 عاما، إضافة إلى الأزمة الخطيرة تعرضت المنطقة لتهديدات أمنية، ولكن بعد أن نجحنا في التغلب على الأزمة الاقتصادية، استطعنا الصمود والبقاء هنا”. يدعي شوستر أنه رغم تهديدات الصواريخ التي تطلق من غزة بشكل مستمر، يعبّر المواطنون في هذه المنطقة عن عزمهم في البقاء، وينجحون في التغلب على الظروف الصعبة. وفق أقواله: “يتعرض كل مواطن لصعوبات، ولكن المواطنين لا يستسلمون. هذه هي قدرة بشرية تتيح للأفراد، التغلب على الظروف الصعبة”.

شوستر مع رئيس الأركان خلال عملية “الجرف الصامد”, 2014

يعزو شوستر التطور والازدهار إلى دولة إسرائيل، لأنها استجابت إلى احتياجات المواطنين الضرورية بشكل ثابت، مثل بناء مؤسسات تربويّة محميّة، وإضافة غرف محميّة في كل منزل. وأوضح أنه عندما “لم يعد تهديد الأنفاق محتملا أثناء عملية ‘الجرف الصامد’، عملت دولة إسرائيل بشكل استثنائي للعثور على الأنفاق ومنع بناء أنفاق جديدة”. ادعى شوستر أن عشرات آلاف المواطنين في التفافي غزة لا يشعرون بأنهم لا يهتمون بأمن أطفالهم، قائلا: “يجري الحديث عن أفراد يعرفون ما يحدث في المنطقة، وهم مستعدون للعيش بهذه الظروف، علما منهم أنهم قد يتعرضون أحيانا لتهديدات فجأة. الحياة مليئة بالمفاجآت، واحتمال التعرض لأذى من سيارة في الطريق، أعلى من احتمال الإصابة من الصواريخ”.

وتحدث شوستر عن المواطنين في المنطقة وعن تضامنهم، وجهودهم لمنع بناء المباني بحجم أكبر من الضروري في المنطقة، مضيفا: “يجري الحديث عن منطقة قروية، ليست بعيدة كثيرا عن المناطق الأخرى، ويسود فيها طقس رائع، أي فيها دمج لمعطيات مختلفة”. وفق أقواله تشهد المصالح التجارية والسياحة في المنطقة تقدما، ويشكل مهرجان “دروم أدوم” (الجنوب الأحمر) المثال الأفضل على ذلك، إذ يصل في إطاره آلاف الإسرائيليين لمشاهدة أزهار البرقوق في البلدات الواقعة شمال النقب. وأعرب أن هناك طلبا كبيرا على الشقق في المنطقة دون تسويقها.

“درب إلى السلام”: رسم من الفسيفساء على الجدار الدفاعي (المصدر)

طبعا، لا يمكن التحدث عن الوضع في التفافي غزة دون التطرق إلى ما يحدث وراء الحدود، داخل غزة. في هذا السياق، يوضح شوستر أنه أرسل، بالتعاون مع رؤساء سلطات أخرى من جنوب إسرائيل، رسالة إلى رئيس الحكومة نتنياهو وإلى الأمين العام للأمم المتحدة، ناشدوا فيها اتخاذ خطوات لمنع تدهور الوضع الإنساني في غزة. “الهدف هو أن يكون لدى سكان غزة جهاز صرف صحي ملائما، مياه أقل ملوحة، كهرباء بشكل مستمر، وأن يُسمح لهم بإدخال البضاعة بشكل حر قدر الإمكان”. قال شوستر إنه يعرف الادعاءات المعارضة، المتعلقة بالخطر الأمني على إسرائيل، ولكنه أوضح أنه على الرغم من أن الحالة صعبة، ليس من مصلحة إسرائيل أن ينهار الوضع في غزة.

بهدف تحسين الأوضاع في غزة، يقترح شوستر إجراء عزل بين الاتفاقات طويلة الأمد، وبين ضمان ظروف تسمح لمواطني غزة بالعيش الكريم. في هذا الإطار، سيُطلب من حماس إطلاق سراح الجثث المحتجزة لديها، مقابل توفير ظروف عيش عادية لسكان غزة. يعتقد شوستر أنه يجب المبادرة إلى عقد قمة دولية تهتم بإعادة إعمار غزة، وتنص على إقامة بناء مطار، وإنشاء شبكات جديدة، وغيرها. “أحلم بأن تسمح حماس بتوفير العيش الكريم لسكان غزة”، قال شوستر.

وأكد أيضا كثيرا على أنه في المرحلة الأولى هناك حاجة إلى تحسين ظروف المعيشة لسكان غزة بشكل أولي، ولكن في المرحلة الثانية يجب إعادة إعمار غزة وفق ترتيبات تضمن، بشكل جزئي على الأقل، أن تصبح غزة منزوعة السلاح. على حد أقواله: “تتطلب خطوة كهذه تفكيرا كبيرا، مشيرا إلى أنه غير قائم حاليا، وموضحا أنه يحظر علينا أن نفقد الأمل. “لا يجوز أن نفقد الأمل في أن يعيش الفلسطينيون، الإسرائيليون، المسلمون واليهود معا”.

“أحلم بأن تسمح حماس بتوفير العيش الكريم لسكان غزة” (Wissam Nassar / Flash90)

وتطرق شوستر إلى الإمكانية الاقتصادية الكامنة في التعاوُن الإسرائيلي مع غزة. وفق أقواله: “عندما يسود الهدوء التام، تصبح غزة نابضة بالحياة، مركز ثقافة، تجارة، طب وحضارة، ويُبنى فيها مطار”. تحدث أيضًا عن مبادرات كثيرة، كانت في التسعينيات، بهدف إقامة علاقات مع سكان غزة، في مجالات الثقافة، الزراعة، الصحة وغيرها. ولكن توقفت هذه المبادرات عند اندلاع الانتفاضة الثانية في نهاية عام 2000. “جاءت هذه المبادرات رغبة في تقديم المساعدة التي تستند إلى خبرتنا، وسعيا لتحسين الأوضاع، وكجزء إنساني – مسيحية علمانية – يستند إلى الشعور أننا نجحنا في إثبات أن التعاون قابل للتنفيذ”، أوضح شوستر.

ولخص أقواله متفائلا ومتطلعا إلى المستقبل: “سأنهي شغل منصبي بعد تسعة أشهر. أتطلع إلى أن أصبح القنصل الأول في غزة”.

بعد الحديث مع شوستر، تابعنا جولتنا في البلدة الإسرائيلية “نتيف هعسراه” القريبة من الحدود مع غزة. قبل نحو شهر، دُشنت في التلة الغربية من البلدة نقطة مشاهدة جديدة تطل على قطاع غزة، وتبعد نحو 10 كيلومترات عنها فقط. أقيمت هذه النقطة – التي دُشنت في مراسم احتفالية شارك فيها منسق عمليات الحكومة في الأراضي، اللواء بولي مردخاي – تخليدا لذكرى العقيد نير بيريس، الذي كان رئيس مُديريّة التنسيق والارتباط في قطاع غزة. سنويا، تصل حافلات كثيرة فيها إسرائيليّون وسياح لزيارة “نتيف هعسراه”، ويُتوقع أن يزداد عدد الزوار بعد فتح موقع المشاهدة الجديد.

نقطة المشاهدة الجديدة في نتيف هعسراه (المصدر)

تحدثت يفعات بن شوشان، وهي مواطنة من “نتيف هعسراه” وتجري رحلات إرشادية في المنطقة، عن السياحة التي ازدهرت في السنوات الأخيرة في البلدة والمنطقة كلها. بدأت بن شوشان بالعمل في السياحة قبل نحو ست سنوات، عندما أدركت إضافة إلى الكثيرين الآخرين الاحتمال الكامن في المنطقة. وفق أقوالها، أصبحت منطقة التفافي غزة سياحية كثيرا في السنوات الماضية، وأجريت فيها مهرجانات واحتفالات كثيرة. ازداد عدد السياح بعد عملية “الجرف الصامد”، فإضافة إلى دافع حب الفضول، يزور المنطقة السياح تعبيرا عن دعمهم وتضامنهم مع سكان المنطقة، وفق ما أوضحته بن شوشان.

المنظر من نقطة المشاهدة (المصدر)

إحدى المبادرات السياحية الهامة هي مبادرة “نتيف هشالوم”، وهي عبارة عن رسمة ملونة على جدار رمادي أقيم لحماية البلدة، بادرت إليها تسميرت زمير، وهي مواطنة من “نتيف هعسراه” وخبيرة بصناعة الخزف. تجري زمير ورشات عمل خزف يشارك فيها سياح ويضعون حجارة ملونة، وبعد انتهاء الزيارة تطلب منهم أن يكتبوا أمنيتهم ويضعوها على الجدار. وُضعت حجارة كثيرة في السنوات الست الماضية. يشارك في ورشة عمل الخزف هذه زوار يصلون بحافلتين أو أربع حافلات يوميا، وتشكل الورشة مركز جذب سياحي وشعبي في المنطقة.

الرسم والفسيفساء على الجدار الدفاعي في نتيف هعسراه (المصدر)

تشدد بن شوشان، التي تستضيف في منزلها في “نتيف هعسراه” زوارا، على أهمية إعادة إعمار غزة، وتعرب أنها تتحدث مع السياح الأجانب عن الظروف الصعبة التي يعيشها سكان المنطقة. وفق أقوالها: “يجب أن تتوصل الحكومة إلى تسويات، وعلى سكان المنطقة أن يسعوا إلى أن يعيش جيرانهم بظروف أفضل”. وتتذكر بن شوشان، كما تذكر شوستر، الأوقات الجيدة التي عاشها سكان المنطقة وتأمل أن تعود الحياة إلى الأفضل. “عندما شهدت المنطقة تعايشا وأعمال صناعية مشتركة تمتع الجميع بهذه الظروف. يفضّل المزارعون هنا أيضا تشغيل عمال من بيت لاهيا وليس من تايلاند. يجري الحديث عن أشخاص يعيشون قريبا منا وعلينا النظر إلى جيراننا”، توضح بن شوشان.

االرسم على الجدار الدفاعي في نتيف هعسراه (المصدر)
اقرأوا المزيد: 1283 كلمة
عرض أقل
مزارعة عربية في حقول الجزر جنوبي إسرائيل (Flash90Anat Hermoni)
مزارعة عربية في حقول الجزر جنوبي إسرائيل (Flash90Anat Hermoni)

مزارعون إسرائيليّون يطالبون بتشغيل عمال غزيين

منذ 11 عاما لا يُسمح للعمال من قطاع غزة بالعمل في الزراعة في إسرائيل. ولكن يطالب جيرانهم الإسرائيليون من التفافي غزة إعادة الوضع إلى ما كان عليه في الماضي

توجه مزارعون من البلدات الواقعة في التفافي غزة على الحدود مع قطاع غزة إلى أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي، وطلبوا السماح بدخول مئات العمال الغزيين. “يستند طلبنا إلى سببين” وفق ما جاء في الرسالة التي نُشرت للمرة الأولى في نشرة الأخبار في القناة الثانية الإسرائيلية. “الأول – الحاجة إلى مزارعون؛ والثاني – جودة العمال الغزيين كما نعرفها من سنوات سابقة”.

أفيغدور ليبرمان (Hadas Parush/FLASH90)
أفيغدور ليبرمان (Hadas Parush/FLASH90)

وأوضح المزارعون في الرسالة أن “هذا الخيار هو مجد اقتصاديا غالبا مقارنة بالخيارات القائمة”. إضافةً إلى ذلك، يوضح المزارعون أن “هدفهم هو مساعدة العائلات في غزة التي تعاني من صعوبة في كسب الرزق أيضا. نحن نعتقد أن تحسين وضع جيراننا الاقتصادي هو مصلحة إسرائيلية”.

وفي هذه الأثناء على ليبرمان النظر في هذا الطلب. وهو الذي سيحسم في هذا الموضوع ويقرر إذا كانت ستتغير السياسة أو أن الوضع القائم سيستمر خلافا لرغبة المزارعين.

اقرأوا المزيد: 130 كلمة
عرض أقل
إسرائيل تتابع نشاطاتها في بناء "عقبات" حول القطاع (Flash90Yonatan Sindel)
إسرائيل تتابع نشاطاتها في بناء "عقبات" حول القطاع (Flash90Yonatan Sindel)

قائد المنطقة الجنوبيّة: “كشفنا نفقين هجوميين تحت مبان سكنية”

إسرائيل تعزز وتيرة بناء العقبات حول قطاع غزة منعا لحفر أنفاق هجومية تصل إلى أراضيها. حماس ليست معنية بالحرب ولكنها تواصل استعداداتها

تلاحظ المنظومة الأمنية في إسرائيل في يومنا هذا انخفاضا ملحوظا في حجم محاولات الاستفزاز من القطاع، ويأتي هذا بعد مرور ثلاث سنوات من الحرب الأخيرة فيه (صيف 2014). رغم ذلك، تشهد إسرائيل زيادة قوة حماس التي ما زالت تستعد لجولة عنيفة أخرى ضد إسرائيل.

وفي بيان موجز لوسائل الإعلام العالميّة، تحدث قائد المنطقة الجنوبيّة، اللواء إيال زمير، عن المنطقة الجنوبية مدعيا أن حماس ما زالت تعزز قوتها، تحفر الأنفاق، تتدرب على إطلاق القذائف وتحسنه، وتجري تدريبات عسكرية واسعة.

“كشف الجيش الإسرائيلي مؤخرا عن بُنيتين تحتيتين هجوميتين في شمال القطاع. هاتان البنيتان التحتيتان تقعان تحت مبنيين مأهولين، وتشكلان إثباتا على أن حماس تنشط في مكان مأهول مستخدمة السكان ذرعا بشريا. أحد المبنيين مؤلف من ستة طوابق والمبنى الثاني مرتبط بمسجد قريب، وتعيش فيه عائلة لديها خمسة أطفال”، هذا وفق أقوال اللواء.

الجيش الإسرائيلي يكشف عن نفقين هجوميين تحت مبان سكنية (IDF)
الجيش الإسرائيلي يكشف عن نفقين هجوميين تحت مبان سكنية (IDF)

وتقول المنظومة الأمنية إنه في السنوات الثلاثة الأخيرة، لا سيّما السنة الماضية، ساد هدوء في التفافي غزة مقارنة بالسنوات السابقة. منذ أيلول 2014 وحتى تموز 2015، بعد مرور سنة على عملية “الجرف الصامد” أطلِقت تسعة صواريخ وقذائف هاون إلى الأراضي الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، نُفّذت عمليتا إطلاق نار من أسلحة خفيفة، تضمنت إحداهما إطلاق نيران نفذها قناص. بعد مرور سنة من ذلك، في آب 2015 حتى تموز 2016، أطلِق 54 صاروخا وقذائف هاون، ونُفِذت 13 علمية إطلاق نيران من أسلحة خفيفة، وأطلِق صاروخ مضاد للدبابات، ونُفّذت خمسة عمليات باستخدام عبوات ناسفة.

ورغم مساعي حماس لتعزيز قوتها، يقدر اللواء زمير أن حماس ليست مسؤولة بشكل مباشر عن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. “أعتقد أن التنظيم يرغب في تعزيز قوته ومتابعة التدريبات، ولكنه لا يسعى إلى خوض مواجهات. ولكن، تشير التقديرات الأولية إلى أن الوضع الاقتصادي الخطير في غزة، قدي يؤدي إلى أزمة من شأنها أن تشكل شعلة لخوض معركة عسكرية. تستثمر حماس أموالها في تعزيز قوتها العسكرية بشكل أساسي. ويحظى الجناح العسكري بالمساعدات الاقتصادية التي تصل من العالم إلى حماس أولا ومن ثم تُنقل الأموال المتبقية إلى السكان”، ادعى اللواء.

ما هي الخطوات التي تتخذها إسرائيل حفاظا على نفسها ومنعا من أن تتابع حماس حفر الأنفاق باتجاه أراضيها؟

“لست قادرا على التطرق أكثر إلى التفاصيل. ولكن، ما زالت إسرائيل تتابع نشاطاتها في بناء “عقبات” حول القطاع. ومن المتوقع في الأشهر القادمة زيادة وتيرة العمل، وإذا لم تشكل حماس تحديا أمامنا، عندها أؤمن أننا سننهي كل الأعمال في العامين القادمين”، قال زمير.

وفي حزيران 2016، أعلنت المنظومة الأمنية الإسرائيلية عن بدء إقامة “عقبات” حول قطاع غزة. ستضمن “العقبات” كما ذُكر آنفًا، إقامة جدار كبير شبيه بالجدار الواقع على الحُدود الإسرائيلية – المصرية.‎ ‎وهذا إضافة إلى الأعمال للعثور على الأنفاق التي ما زالت قائمة حول القطاع. يتضمن البرنامج إقامة جدارين حول القطاع، وستقام في أجزاء معينة ضمن هذه الأعمال عقبات تحت الأرض مكوّنة من جدران إسمنتية توضع في مناطق خاصة لمنع حفر الأنفاق باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

اقرأوا المزيد: 435 كلمة
عرض أقل
سكان من بلدات الجنوب الإسرائيلي في لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال زيارته لإسرائيل وقطاع غزة (Haim Zach/GPO)
سكان من بلدات الجنوب الإسرائيلي في لقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال زيارته لإسرائيل وقطاع غزة (Haim Zach/GPO)

دون تجميل للواقع: الطلب على الشقق في منطقة “غلاف” غزّة يرتفع

صواريخ قسّام؟ قذائف هاون؟ أنفاق؟ لا يزال النقب حُلمًا. مركِّزو الاستيعاب في منطقة "غلاف غزّة" ينجحون في جَلب مئات المعنيّين إلى المنطقة التي ازداد عدد سكّانها منذ الحرب السنة الماضية بنحو 500

شعار كيبوتس “حوليت” لدى توجّهه للمرَّشحين للانضمام هو: “لكم الحُلم، ولدينا الفرصة”. المشهد الرومانسي يحاكي الأحلام حقًّا، وكذلك إمكانية القيام بمبادرات فرديّة وشراء أرض بسعرٍ يرقى إلى الأحلام في مناطق أخرى في البِلاد، ما يجعل الأمر مغريًا جدَّا. في السنة التي انقضت منذ الحرب في قطاع غزّة، انضمّ إلى بلدات المجلس الإقليمي إشكول 500 مستوطِن جديد. يعيش اليوم في منطقة إشكول نحو 14500 من السكّان، وهو رقم قياسيّ. في معظم الكيبوتسات، نفدت الشقق، ويجري انتظار انطلاق برنامج حكومي يُتيح بدء البناء. وكان رئيس المجلس الإقليمي إشكول، جادي يركوني، قد صرّح بأنّ النموّ الديموغرافي يتصدّر سلّم الأهداف. وبالفعل، يبذل مركِّزو الاستيعاب جهودًا جمّة في تقصير المسافة بين وسط البلاد والنقب الشمالي.

أخبرت مركّزة الاستيعاب في كيبوتس كيسوفيم، نوريت بورد، أنّ وظيفتها هي الاهتمام بالعائلة التي تنضمّ إلى الكيبوتس، ولكن أيضًا إعداد البلدة، قائلةً: “نعمل كي يكون المجتمع المحليّ جاهزًا، ونهتمّ بإظهار الوجه الإيجابي للكيبوتس للقادمين الجُدُد”. وقد انضمّت للكيبوتس حتى في أيلول الماضي، بُعَيد وقف إطلاق النار، خمس عائلات جديدة. تنظِّم بورد جولات للمعنيّين وتشرح عن الأحياء الجديدة المخطَّط لها على خلفية غُروب الشمس ومنظر البحر الخلّاب.

لا تُخفي نوريت المخاطر، لكنّ الرسالة الأهمّ – “آخِر سبعة بيوت بسعرٍ خاصّ بدءًا من 165 ألف شاقل” في النشرة الإعلانية للكيبوتس – أكثر إقناعًا. لا تأتي النشرة الإعلانية على ذِكر قذائف الهاون ولا تهديد الأنفاق، بل تكتفي بذكر التربية الجيّدة للأطفال، “الهدوء وجودة الحياة”. وفق بورد، تتوجّه كلّ شهر عشر عائلات في المُعدَّل، معبّرة عن اهتمامها بالاستيطان.

ويُخبر مركِّز الاستيعاب في كيبوتس حوليت، شمعون (كيش) أزولاي، إنه يحرص على الاستفسار إن كان للوالدين مصدر دخل وللأطفال إطار تربويّ. يعرض كيبوتس حوليت أيضًا، كسواه في المنطقة، تربية وتعليمًا على مستوى عالٍ وبهدوء – حاجة يندر الحصول عليها في سباق الحياة، ما أدّى إلى استيعاب ثلاث عائلات هناك مؤخرًا.

الاستيعاب هناك تدريجيّ. في كيسوفيم مثلًا، تعيش العائلات الجديدة في السنة الأولى في بيوت الكيبوتس، وفقط بعد أن تتأقلم (إن بقيت)، تشتري الأرض أيضًا. ترعرع كثيرٌ من القادمين الجدُد في المنطقة، وهم يعودون إليها بعد سنوات من الحياة في وسط البلاد. وفق كلمات بورد، يتكيّف أولئك بسهولة نسبيًّا “لأنهم يعرفون الواقع الأمنيّ ويخافون أقلّ من غيرهم، كما أنّ لديهم عملًا في مكان قريب نسبيًّا”.

صحيح أنّ بيت القصيد – أسعار الشقق – أمر ساحر، لكنّ رننة يعقوب من كيبوتس نير عوز، مركّزة الاستيعاب في منطقة الجنوب في الحركة الكيبوتسيّة، تقول إنّ “الاعتبار الاقتصادي غير كافٍ. الانتهازيّة الاقتصاديّة لا تكفي للعيش هنا، لأنّ هذا لا يتوافق مع روح المكان”.

تقول شارون بسيل، مسؤولة النموّ الديموغرافي في المجلس، إنّه رغم كون الأراضي والبيوت رخيصة الثمن، “فهذا لا يعني بالضرورة أنّ المعيشة أرخص هنا. على سبيل المثال، ثمّة حاجة إلى سيّارتَين عادةً للتنقُّل في المنطقة”، وتوضح بورد أنّ “العائلات التي تنجح في التكيُّف هنا هي التي يكون المجتمع على رأس سلّم أولوياتها. إنهم الأشخاص الذين يبحثون عن القيَم التي يريدون منحها لأبنائهم، وكذلك عن حريّة فتح الباب والخروج للَّعب في الطبيعة”.

يهتمّ معظم العائلات بالمدارس، الدورات، وفعّاليات الإثراء والثقافة. وحين تُثار المسألة الأمنية، يستجيب مركِّزو الاستيعاب للتحدّي. “لا نخدع الناس قائلين إنه لا شيء هنا، فالجميع يعرفون أين نعيش”، تقول بسيل. ويخبر أزولاي أنه لا يمكن إخفاء شيء، إذ يمكن سماع صوت المؤذِّن من غزّة من حقول حوليت.
“لا أحد يأتي إلى هنا اليوم دون أن يفهم إلى أين هو آتٍ”، تقول يعقوب.

“المسألة الأمنية تُؤخَذ في الحسبان. كثيرًا ما أجد نفسي في لقاءات الاستيعاب أتساءَل إن كانوا يعون الوضع الأمني، لأنّ الناس لا يسألون، فهم يأخذون الخطر الأمني كأحد المُعطَيات. مع ذلك، لا يمكن لمن لا يعيش في غلاف غزّة أن يفهم كاملًا، حسب أقوالها. “أُخبر الناس كيف هي الحياة في مكانٍ يخطّط فيه المرء سلفًا حين يتمشّى مع الطفل في الحديقة كيف يهرب في حال (اللون الأحمر). لكنني أذكُر أيضًا أنني أربّي في هذه المنطقة أولادي الثلاثة”.

تُخبِر بورد أنّ الأسئلة حول التهديد الصاروخي قلّت بعد عملية الرصاص المسكوب، لأنّ الصواريخ وصلت المركز أيضًا: “قالت عائلات اختبرت ذلك في بيتح تكفا أنّ (اللون الأحمر) يشكّل ضغطًا أقلّ من صفارات الإنذار المتكررة”؛ وتشدّد بسيل: “لا نريد فقط أن نعُدّ رؤوسًا، فنحن نرغب في أن يكونوا مرتاحين هنا، وأن تكون الحياة معهم جيّدة للمجتمَع”.

يقول أزولاي إنّ جذب الناس إلى المنطقة كان صعبًا حتّى قبل حرب الصيف الماضي، إذ دارت دورات عديدة من القتال، ولم يتوقّف إطلاق النار بينها تقريبًا. حسب رأيه، الدولة هي مَن يجب أن يهتمّ بالعمل واستثمار الموارد في تطوير المنطقة، بحيث يسهُل استيعاب المزيد من الناس. “نرغب جدًّا في أن تكون هناك عائلات أكثر وأكثر، لكن لا يمكننا التقدُّم دون دعم الدولة. الدولة مُجبَرة بزيادة أعمال تطوير الأراضي والأحياء الجديدة”.

ما يُثير العجب الشديد هو أنّ الطلَب على الشقق يرتفع اليوم في المنطقة لأنّ موازنات ترميم الأراضي وتأهيلها عالقة. تقول شارون بسيل: “كان علينا أن نستوعب على الأقلّ 40 عائلة، لكننا اضطُررنا إلى تأجيل ذلك لعدم توفّر مكانٍ لإسكانهم. تأجّلت الموازنات لعدم إقرار موازنة الدولة حتى الآن، ولا يمكن إحضار حتّى كرفانات للسكن الوقتي. يُخبِر مُدير قسم الاستراتيجية في المجلس، بوعز كرتشمر، إنه “يجب التذكُّر أنه منذ إقرار برنامج توسيع البلدات في أيلول 2014 حُلَّت الحكومة. لا مُوازنة اليوم، وكلّ ما نريده يجب أن تقرّه لجنة الاستثناءات”. الأسبوع الماضي، أقرّت لجنة الاستثناءات موازنة لترميم البيوت والمباني القابلة للنقل.

ويُخبر رئيس المجلس يركوني، الذي تولّى مهامّه مؤخرًا إنّ النقص في الشقق فاجأه، لكنه مقتنع أنّه يمكن التغلُّب عليه. حسب أقواله، “الخطّة هي استيعاب 150 عائلة جديدة كلّ عام. لقد تغيّرت البلدة الصغيرة والحميمة، وتوصّلنا إلى الاستنتاج أنّ هذه غلطة. نريد تربية وتعليمًا على مستوى عالٍ ومركزًا تجاريًّا، وهذه الأمور لا يمكن تحقيقها سوى في بلدة كبيرة. إن لم يحدُث نموّ، يفقد المكان معناه”.

تظنّ يعقوب أنّ النموّ والاستيطان في المنطقة هما مصلحة وطنيّة، لكنّ “المال لا يصِل إلينا”. إنهم يعترفون أنّ جُزءًا من المشكلة هو أنهم لا يصرخون كفاية، لكنّ يعقوب تعتقد أنّ الشكاوى الكثيرة قد تجعل الذين يريدون المجيء إلى المنطقة يهربون. ذكرت شارون بسيل أنّ محطة القطار قد تُقنع الناس بالقُدوم لأنها تسهِّل التنقُّل، “وكذلك فتح معبر إضافيّ لنقل البضائع إلى غزة، ما يُخفِّف من الضغط في الشارع، أو تحقيق السلام… ما يحدُث أوّلًا”.

نشر هذا المقال لأول مرة باللغة العربية في صحفية “هآرتس

اقرأوا المزيد: 955 كلمة
عرض أقل
الطفل دانيئيل تراغيرنان
الطفل دانيئيل تراغيرنان

والدة الطفل الذي قُتل نتيجة قذيفة هاون أدلت بشهادتها أمام اللجنة التابعة للأمم المتحدة

بعثة إسرائيلية غير رسمية سافرت إلى جنيف لتُخبر لجنة شاباس قصة الناس الذين يعيشون تحت وطأة قذائف حماس

أدلى أعضاء البعثة، غير الرسمية، التي وصلت البارحة إلى جنيف أمام لجنة شاباس التي عيّنتها منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لبحث حرب الصيف الأخيرة في غزة، بشهاداتهم البارحة. تُمثل البعثة سكان البلدات المُحيطة بمنطقة غزة داخل إسرائيل، والتي نالت النصيب الأكبر من القذائف التي أُطلقت من غزة خلال الصيف.

نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية اليوم أنه قبل أيام أيضًا أدلت غيلا تراغيرنان، والدة الطفل دانيال تراغيرنان  البالغ من العمر أربع سنوات؛ والذي قُتل نتيجة إصابته بقذيفة أُطلقت من قطاع غزة، بشهادتها.

لم تسافر تراغيرنان إلى جنيف بل أدلت بشهادتها عبر تطبيق “سكايب”. تحدثت للجنة عن التجربة المأساوية الشخصية التي عاشتها، حين رأت ابنها يموت أمام عينيها نتيجة القصف.

غادي يركوني، الذي فقد رجليه بسبب قذيفة هاون: “كان من المهم بالنسبة لابنتي الكبرى أن أسافر إلى هنا. عمرها 16 عامًا وقالت لي: “عليك أن تذهب لتقول لهم ما الذي نشعر به”

قالت تراغيرنان: “الجيش الإسرائيلي عرف بشأن مٌطلقي القذائف باتجاه البلدات الإسرائيلية والموجودين في أماكن مأهولة، وعلى الرغم من ذلك قرروا عدم تفجير تلك الأماكن لأنهم كانوا يعرفون أن حماس تستخدم الأطفال والبالغين كدروع بشرية. قد أطلقت حماس النيران من الأماكن المأهولة مُدركة بأن الجيش لن يُطلق النار، وفعلا لم يُفجّر الجيش تلك الأماكن، لأننا لا نؤذي المواطنين الأبرياء”.

أدلى ثمانية مواطنين آخرين من منطقة محيط غزة بشهاداتهم، بالإضافة لها، عن التجارب التي عاشوها خلال حرب الصيف الماضي. من بين الذين أدلوا بشهادتهم كان غادي يركوني، المسؤول عن كيبوتس “نيريم” الذي فقد رجليه بسبب قذيفة هاون. قُتل صديقا يركوني اللذان كانا بقربه، عند سقوط القذيفة.

قال يركوني: “أنا لست مُتحدثًا باسم أحد، لم يقم أحد بتعييني”. وأوضح الدافع وراء سفره إلى جنيف: “كان من المهم بالنسبة لابنتي الكبرى أن أسافر إلى هنا. عمرها 16 عامًا وقالت لي: “عليك أن تذهب لتقول لهم ما الذي نشعر به”.

ترأس البعثة حاييم يالين، رئيس بلدية المجلس الإقليمي “إشكول”. قال يالين: “شددنا بالشهادات التي أدلينا بها على السنوات الـ 15 التي كانت أمام حماس لكي تعمل ما يلزم من أجل قطاع غزة، لكن الحركة اختارت الإرهاب”.

اقرأوا المزيد: 312 كلمة
عرض أقل