الشرق الأوسط يتدهور بمعرفة اللغة الإنجليزية (AFP)
الشرق الأوسط يتدهور بمعرفة اللغة الإنجليزية (AFP)

شو؟ إنجليزي؟ الشرق الأوسط يتدهور بمعرفة اللغة الإنجليزية

الشرق الأوسط هو المنطقة الوحيدة في العالم التي تعيش هبوطا في مهارات الإلمام باللغة الإنجليزية، رغم محاولات الحكومات للاستثمار في الطلاب. فما هو الحلّ؟

يبدو الوضع في غاية العسر بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عندما نتحدث عن مهارات الإنجليزية. تقع غالبية بلدان المنطقة في أسفل قائمة الإلمام باللغة الإنجليزية، بحسب تقرير نشرته مجلة Education First. تقع قطر، الكويت، الجزائر، السعودية وليبيا في الجزء السفلي من القائمة، ومستوى المهارات في جميعها “متدنّ جدّا” في الإنجليزية. في المقابل، فإنّ الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي توجد فيها مهارات عالية – ولا تزال “متدنية” – في الإنجليزية هي الإمارات العربية المتحدة، ويعتبر نحو نصف عدد سكانها كمجيدين للغة الإنجليزية.

إنّ مهارات الإنجليزية المتدنية في الشرق الأوسط ليست مفاجئة عندما نكتشف معطى آخر يظهر في التقرير: هناك علاقة قوية بين نسبة إجادة الإنجليزية في دولة معيّنة في العالم وبين الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، جودة الحياة، الاتصال بالإنترنت ومجموعة أخرى من المؤشرات الأخرى في تلك الدولة – وهي مؤشرات معروفة بنسبتها المتدنّية في الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، يُظهر التقرير أنّ الشرق الأوسط هو المنطقة الوحيدة في العالم التي تعاني من هبوط في مهارات الإلمام باللغة الإنجليزية.

ويقول معدّو التقرير صحيح أن العديد من البلدان في المنطقة، يستثمر في الطلاب أكثر من دول مماثلة في آسيا، إلا أنّ هذا الاستثمار لا يُولّد نتائج أفضل. لا تعمل المدارس في هذه المنطقة بشكل صحيح، ومن ثمّ يحتل أبناء وبنات الشرق الأوسط موقعا أقلّ بكثير من المتوسط العالمي لمهارات الإنجليزية.

إنّ المهارات المتدنية في الإنجليزية تقرّر فحسب، بل تزيد، معدّلات البطالة المرتفعة في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجري في أوساط بعض أصحاب العمل في المنطقة أنّهم يعتبرون فقط ثلث خرّيجي المدارس والجامعات كجاهزين لسوق العمل، حيث إنّ غياب الإنجليزية الجيّدة هو أحد الأسباب الرئيسية لذلك. بالإضافة إلى ذلك، ظهر أنّ الملمّين بالإنجليزية في الشرق الأوسط يكسبون ثلاثة أضعاف ما يكسبه أولئك الذين لا يملكون مهارات كافية في تلك اللغة.

ويُحبط الطلاب المصريون الذين يأملون الدراسة في تركيا – والتي تُقام فيها الدروس في معظمها بالإنجليزية – في كثير من الأحيان من مهارات الإنجليزية المتدنّية لديهم. يحصل السعوديون الذين يرغبون بالدراسة في الولايات المتحدة أو بريطانيا على ما يصل إلى 18 شهرا من أجل دراسة اللغة قبل الأنشطة الأكاديمية، ولكن الأمر يتطلّب عادة المزيد من الوقت من أجل أن تصل مهاراتهم بالإنجليزية إلى المستوى المطلوب بالنسبة للدراسات العليا خارج السعودية. ويمنح النظام السعودي منحًا عديدة للطلاب كي يستطيعوا دراسة الإنجليزية خارج البلاد، وكذلك الكويت. في بلدان أخرى في المنطقة، والتي تمتلك قدرة أقلّ على إرسال طلابها إلى الخارج، فالمفتاح هو البرامج الداخلية في البلاد. افتُتحت في الجزائر، على سبيل المثال، في السنة الماضية برامج لتحسين تدريب معلّمي الإنجليزية. في لبنان والأردن تم إطلاق مشاريع لتحسين الإنجليزية في أوساط اللاجئين السوريين الكثر الذين يملأون هذين البلدين.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 418 كلمة
عرض أقل
تظاهرة في بغداد احتجاجا على الفساد والبطالة وتردي الخدمات العامة في 8 نيسان/ابريل 2011 (AFP)
تظاهرة في بغداد احتجاجا على الفساد والبطالة وتردي الخدمات العامة في 8 نيسان/ابريل 2011 (AFP)

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت أعلى معدل لبطالة الشباب عام 2014

أشار التقرير إلى أن "الفوارق بين الجنسين في معدل بطالة الشباب ضئيلة على المستوى العالمي وفي معظم المناطق لكن معدل بطالة الشابات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفوق معدل بطالة الشبان

قالت منظمة العمل الدولية في تقرير نشرته الخميس إن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سجلت أعلى معدل لبطالة الشباب عام 2014 بما يقارب 30%، فيما استقر معدل بطالة الشباب عالميا عند 13%.

وبحسب التقرير “شهد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدل لبطالة الشباب 28,2% و30,5% على التوالي، بينما شهدت منطقة جنوب آسيا وشرق آسيا أدنى معدل 9,9% و10,6% على التوالي”.

وأضاف التقرير أنه “عقب فترةٍ من الازدياد السريع بين عامي 2007 و2010، استقر معدل بطالة الشباب عالمياً عند 13% بين عامي 2012 و2014” متوقعا “ازديادا طفيفا إلى 13.1% عام 2015. ولم يستعد هذا المعدل بعد مستوياته ما قبل الأزمة العالمية 11,7% عام 2007”.

وانخفض معدل بطالة الشباب بين عامي 2012 و2014 وسط وجنوب شرق أوروبا (خارج الاتحاد الأوروبي) ورابطة الدول المستقلة وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وأفريقيا جنوب الصحراء لكنه ارتفع في نفس الفترة في شرق آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن “الفوارق بين الجنسين في معدل بطالة الشباب ضئيلة على المستوى العالمي وفي معظم المناطق لكن معدل بطالة الشابات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفوق معدل بطالة الشبان بمقدار 22 و20 نقطة مئوية على التوالي”.

ووجد أن “معدل بطالة الشباب يتناسب طرديا مع مستوى التحصيل العلمي في مناطق آسيا والمحيط الهادئ، والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء فاحتمال عدم عمل خريجي الجامعات والمعاهد في هذه المناطق الثلاث أكبر بمرتين إلى ثلاث منه بالنسبة للشباب الحاصل على تعليمٍ ابتدائي فأدنى”.

وأضاف التقرير أنه “في المناطق ذات الدخل الأعلى، الشباب ذوي التعليم الأدنى هم الذين يواجهون أكبر التحديات في العثور على عمل”.

وحذرت منظمة العمل الدولية من أن البطالة بعيدة الأمد “تشكل مصدر قلق” بعد أن بلغت نسبتها في صفوف الشباب في أفريقيا جنوب الصحراء 48.1% محتلة بذلك المركز الثاني بعد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي بلغت النسبة فيها 60,6%.

اقرأوا المزيد: 275 كلمة
عرض أقل
الشعب السوري أتعس شعوب العالم (AFP)
الشعب السوري أتعس شعوب العالم (AFP)

من هو الشعب الأتعس في الشرق الأوسط؟

وفقا لجدول مُفصّل أعدّه معهد للبحوث، فإنّ سوريا والسودان هما الدولتان العربيّتان اللتان تحويان المواطنين الأتعس على الإطلاق، ويعود ذلك إلى عدة أسباب أهمّها ارتفاع نسبة البطالة والتضخم الاقتصاديّ

نشرَ معهد البحث الدوليّ “Cato” قائمة بأكثر الشعوب تعاسة في العالم حسبَ مؤشّر معيّن قام بتحضيره. يتضمّن هذا المؤشّر مقاييس مختلفة، منها نسب الدخل، البطالة، التضخّم الاقتصاديّ وظروف المعيشة.

اكتشف المعهد بأنّ الكويتيّين هم الأقلّ تعاسة من بين جميع الشعوب العربيّة، بنسبة شقاء متدنّية جدا. يبدو أنّ ذلك يعود إلى ثبات الكويت رغم وجوده في منطقة تعجّ بالصراعات، وهذا بالرغم من انخفاض أسعار النفط. إلى جانب الإصلاحات الاقتصاديّة، التوازن الجيد في الميزانيّات وأماكن العمل الوفيرة. البحرين أيضا تقع في الخليج العربي في مكان جيّد ومثالي، وعلى غرار الكويت، فإنّ مواطنيها ليسوا تعيسين نسبيّا. قطر أيضا كذلك الأمر.

أمّا سوريا فالعكس بالعكس، فالسوريّون هم الشعب العربي الأكثر بؤسا وشقاءً، وفقا للبحث. يليهم السودانيّون والفلسطينيّون. مصر أيضا هي ذات “نسبة بؤس” عالية نسبيّا، والأمر مماثل بالنسبة للدول غير العربيّة كإيران وتركيا.

وفي وسط هذه الدول، يُمكن إيجاد المغرب، السعودية والأردن، إذ إنّ نسبة البطالة المرتفعة هي سبب لتعاسة قسم من شعوبها. وفي سياق ذلك، البطالة ونسب الفائدة هي الأسباب المركزيّة التي تشكّل هاجسا لدى الشعوب العربيّة.

بشكل عام، فنزويلا والأرجنتين هما الدولتان ذواتا المواطنين الأكثر تعاسة وبؤسا في المعمورة، كما جاء في البحث. في حين تقبع سوريا في المرتبة الثالثة، وهي منزلة ليست على مستوى من التقدير. من ناحية أخرى، بروناي، سويسرا، تايوان، اليابان، كوريا الجنوبيّة، النرويج، ماليزيا، وسنغافورة هي الدول ذات المواطنين الأقل بؤسا.

نُشر هذا المقال لأولّ مرة في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 217 كلمة
عرض أقل
وتيرة الحياة في غزة: نظرة من الداخل (AFP)
وتيرة الحياة في غزة: نظرة من الداخل (AFP)

وتيرة الحياة في غزة: نظرة من الداخل

عزة مُنهارة، سُكانها مُحبطون لكنهم لا يستسلموا، وإسرائيل تُفضّل أن تخوض مفاوضات سرية مع حماس بدلا من إجراء مفاوضات مكشوفة مع السلطة الفلسطينية. كيف تسير الحياة في غزة؟

تستند هذه المقالة إلى مقابلة أجراها عيران صدقياهو، باحث مُشارك في موقع Can Think وخبير بشؤون القوميات الدينية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي التقى مؤخرًا مع مسؤول دولي يتواجد كثيرًا في غزة، يعرف المدينة جيدًا، ولديه علاقات كثيرة ومتشعبة داخل القطاع.

“لكي نفهم طبيعة أهل غزة علينا أن نعرف ما الذي يفرض وتيرة حياتهم اليومية؛ أشياء أساسية تدور الحياة في غزة حولها. لا شيء هناك هو مفروغ منه، وواقع الكهرباء هو الذي يفرض وتيرة الحياة”.

ضائقة الكهرباء

الكهرباء مُتاحة، في غزة، في مناوبات 8*8، ثماني ساعات كهرباء مقابل ثماني ساعات دون كهرباء (AFP)
الكهرباء مُتاحة، في غزة، في مناوبات 8*8، ثماني ساعات كهرباء مقابل ثماني ساعات دون كهرباء (AFP)

“تكون الكهرباء مُتاحة، في أفضل الأيام، في مناوبات 8*8، ثماني ساعات كهرباء مقابل ثماني ساعات دون كهرباء. هنالك تناوب طوال الأسبوع: إن كانت يوم الإثنين، مثلاً، تتوفر الكهرباء من الساعة السادسة صباحًا حتى الثانية ظُهرًا، إذًا حتى العاشرة ليلاً لن يكون هناك كهرباء ومنذ تلك الساعة حتى السادسة صباحًا ستكون الكهرباء متوفرة. بهذا يكون هناك كهرباء في صباح يوم ما وفي صباح اليوم التالي لن تكون هناك كهرباء إلا بعد ظهر ذلك اليوم. لو فكرنا بالأمر، فتوفر الكهرباء معناه توفر الماء الساخن، البريد الإلكتروني، العمل، أشياء كثيرة. إذا، يعيش الناس في غزة بموجب وتيرة الكهرباء. إن بدأ تيار الكهرباء بالتدفق في ساعة مُعيّنة، عندها يترك الناس كل شيء ويذهبون إلى البيت أو العمل. إن كان التيار الكهربائي متصلا في منتصف الليل، عندها ستفتح الحوانيت أبوابها في منتصف الليل بسبب توفّر الكهرباء”.

“هناك في غزة شركة كهرباء واحدة ومحطة توليد قديمة تعمل على الديزل، مُولّد كهربائي ضخم. تم تدمير هذه المحطة خلال جولات الحروب السابقة، ولكن، في عملية “الجرف الصامد” لم يتم تدميرها كُليًّا بل تم تفجير خزان واحد فقط من خزاناتها الرئيسية. استغرق تصليح الخزان المُدمر ثمانية أشهر، تقريبًا. تُوفر هذه المحطة نحو 40% من الكهرباء في القطاع ولكن ذلك مُرتبط بعملية تزويد وقود، مُنظمة. تم، منذ تسلم عبد الفتاح السيسي للرئاسة في مصر في منتصف العام 2013، إغلاق 95% تقريبًا من الأنفاق بين غزة ومصر. وتوقفت، على إثر ذلك، عملية التزويد المُنظمة للوقود الرخيص للقطاع ولذلك زادت الحاجة إلى الوقود الإسرائيلي. ولكن الوقود الإسرائيلي باهظٌ جدًا، ضعف سعر الوقود المصري، وذلك، من بين أسباب أخرى، بسبب الضرائب الثلاثية عليه – إسرائيل، السلطة الفلسطينية وحماس. والنتيجة هي أن سعر لتر الوقود في القطاع يُمكن أن يكون أغلى من سعره في إسرائيل ذاتها، حيث مستوى الفقر في غزة أعلى بكثير. وأيضًا، الوقود الإسرائيلي نقي ونظيف جدًا، حيث أنه من جهة هو أفضل بكثير للمحركات ولكنه يحترق بسرعة كبيرة بالمقارنة مع الوقود المصري، الذي ربما يكون مُلوثًا إلا أنه يحترق بشكل أبطأ. إذا، ليس أن الاستهلاك هو أكثر بمرتين، بل إن الوقود يحترق بسرعة كبيرة أيضًا. هذا يعني أن قلة فقط من الناس يُمكنهم شراء الوقود في غزة. يحتفظون في المؤسسات الكبيرة وفي المباني الضخمة بمولدات كهرباء خاصة بهم للتعويض عن النقص بالوقود. إنما مرة أُخرى – قلة من الناس فقط يمكنهم الحصول على طاقة كهربائية في غزة”.

تُزود محطة الطاقة في غزة نحو 40% من استهلاك الكهرباء في القطاع، وكما تُوفر مصر أيضًا ما بين 10% – 15% من الكهرباء لمنطقة رفح، ولكن هذا الخط تعطل مؤخرًا وانقطعت الكهرباء عن رفح لمدة طويلة. لا أعرف ما هي حال ذلك الخط الآن. تُزود إسرائيل القطاع بنحو 40% – 50% من استهلاك الكهرباء، الأمر الذي يُعطيها القوة للتحكم بذلك. فهناك مشكلة ديون، وبين الحين والآخر، تخرج أصوات في إسرائيل تقول: “نحن نُعطي غزة الكهرباء مجانًا”. يجب إدراك ذلك: يطمح سكان غزة للاستقلال من ناحية الطاقة ولكنهم، ببساطة، لا يستطيعون”.

“تضرر الكثير من خطوط الكهرباء خلال عملية “الجرف الصامد”، نتيجة تحرك المدرعات الإسرائيلية ونتيجة عمليات الحفر التي قام بها الجيش الإسرائيلي بحثًا عن الأنفاق. أدى ذلك الأمر إلى المس بعملية تدفق الكهرباء إلى القطاع طوال أسابيع. حتى أن شركة الكهرباء الإسرائيلية قامت بإصلاح البنية التحتية المُدمرة على حدود غزة لئلا يؤدي الأمر إلى انقطاع تام للكهرباء، وهذا لأسباب إنسانية. لم يعد التيار الكهربائي، في الشهر الأول بعد نهاية عملية “الجرف الصامد”، إلى نظام 8*8 إلا لمدة نحو 3 – 5 ساعات من توفّر الكهرباء في مدينة غزة ومن ثم كانت فترة 18 ساعة، تقريبًا، فترة انقطاع عن توفّر الكهرباء، إلى أن أصلحوا البنية التحتية. لا شك أن هذه ليست معلومات دقيقة – أحيانًا ينقطع التيار الكهربائي في الساعة الخامسة، وأحيانًا أخرى في الخامسة إلا ربع. حاول أن تعيش هكذا لمدة أسبوع واحد وربما حينها يُمكننا أن تفهم شكل الحياة في القطاع. هذه الأمور، البسيطة وكأنها هي التي ترسم حياتهم”.

رواتب جزئية ومشاكل بتدفق الميزانيات

عناصر تابعة لعز الدين القاسم، الذارع العسكري لحركة حماس في ذكرى النكبة (AFP)
عناصر تابعة لعز الدين القاسم، الذارع العسكري لحركة حماس في ذكرى النكبة (AFP)

“موضوع آخر يتحدث عنه الجميع في غزة وهو دفع الرواتب. يعتمد قطاع غزة، ومنذ سنوات عديدة، على الدعم الدولي والكثير من سكانه هم من اللاجئين، بحيث أن نسبة البطالة فيه عالية جدًا. القطاع العام والأونروا هما المُشغّلان الأهم في قطاع غزة. بعد طرد السلطة الفلسطينية من غزة، عام 2007، تحوّل نحو 70 ألف من موظفيها إلى عاطلين عن العمل. لكن حكومة رام الله ما زالت تصرف لهم رواتبهم، على الرغم من عدم ذهابهم إلى العمل، لأن أهم الجهات المانحة للسلطة الفلسطينية تعتبر حماس مُنظمة إرهابية والسلطة الفلسطينية لديها مصلحة بعدم خروج رجالها في غزة للعمل. عدا عن ذلك، فهناك لدى السلطة مصلحة بخلخلة مؤسسات حماس وقدرة التنظيم على إدارة القطاع أيضًا”.

“قامت حماس، من جهتها، بتجنيد نحو 40 ألف عامل جديد، الأمر الذي خلق وضعًا جديدًا وهو أنه خلال السنوات التي مرت منذ ثورة حماس في القطاع، يكون هناك موظفان اثنان لوظيفة واحدة: واحد يجلس في البيت ويحصل على راتب من السلطة الفلسطينية والآخر يذهب إلى العمل ويتقاضى راتبه من حماس. بدأت حماس تعاني من مشاكل خانقة من ناحية الميزانيات، وذلك منذ تم تشديد الحصار المصري على القطاع في أواخر عام 2013، الأمر الذي أدى إلى تقليص الرواتب بمعدل النصف. يُضاف إلى ذلك أيضًا انقطاع التواصل مع إيران بسبب الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، الأمر الذي أدى كذلك إلى تضرر تدفق الميزانيات”.

“هناك في القطاع العام، في قطاع غزة، فئتان من العمال: موظفون في الجهاز الأمني وموظفون حكوميون عاديون. تلقى موظفو الدولة العاديون، حتى ربيع عام 2014، نصف رواتبهم وحصل موظفو الأمن على رواتبهم كاملة. لقد وافقت حركة حماس على التوقيع على اتفاق وحدة مع السلطة الفلسطينية في نيسان، من العام ذاته، رغبة منها بأن تجعل السلطة في رام الله تتحمل مسؤولية أزمة الرواتب في القطاع. إلا أن مصالح حركة حماس لن تتمثل بشكل ملائم في حكومة الوحدة، وفي نهاية أيار 2014 تم دفع رواتب موظفي السلطة في القطاع ولكن لم يتم دفع رواتب موظفي حماس. فسرت حماس اتفاق المصالحة على أنه التزام من قبل السلطة بدفع كل الرواتب، إلا أن رأي السلطة هو أنها ليست مُلزمة بدفع رواتب موظفي الدولة الذين جندتهم حماس وأن على حماس أن تُعيد موظفي السلطة للعمل على حساب موظفيها. وُضعت تلك الأزمة جانبًا، على إثر عملية “الجرف الصامد”، ولكنها عادة الآن لتطفو على السطح”.

“حصل موظفو حماس، في شهر تشرين الأول من العام 2014، على دفعة معونة إنسانية، لمرة واحدة، بقيمة 1200 دولار للموظف على إثر إنشاء آلية مُشتركة بين حماس، السلطة، قطر، إسرائيل والأمم المُتحدة: قامت قطر بتحويل المال إلى الأردن والأمم المُتحدة قامت بنقل الأموال من هناك إلى إسرائيل، ضمن قافلة تم تأمينها بشكل جيد، إلى حاجز إيريز ومن هناك إلى فروع البريد المُختلفة في أنحاء القطاع. توجه موظفو حماس إلى هناك ليتسلموا رواتبهم. تفاقمت الأوضاع، منذ نهاية 2014، بعد تجميد أموال السلطة، التي أدت إلى تقليص الرواتب التي دفعتها. حتى عندما حررت إسرائيل الأموال قامت باسترجاع الديون، مثل الديون الفلسطينية لشركة الكهرباء. باختصار، لا يحصل الكثير من سكان غزة، منذ عام ونصف، على رواتبهم الكاملة، المُنخفضة أساسًا. الحالة عبثية وتصل إلى حد السخرية، لكن هذا يُعطيك فكرة عن واقع الحياة في القطاع”.

القيود على حرية الحركة والشعور بالاختناق

معبر رفح البري على حدود القطاع ومصر (AFP)
معبر رفح البري على حدود القطاع ومصر (AFP)

“الأمر الثالث الذي يفرض وتيرة الحياة في قطاع غزة هو تقييد الحركة. تم فتح المعبر الواقع بين رفح والقطاع، منذ تشرين الأول عام 2014، فقط بضعة أيام، وغالبًا لعبور الأجانب، طلاب من غزة يدرسون في الخارج ولحالات إنسانية. في الجانب الإسرائيلي، عند معبر إيريز، على الرغم من زيادة عدد التصاريح المُعطاة، يحصل القليلون فقط على التصريح المنشود. يُمكن القول عمومًا إن من يُولد في غزة، في السنوات الأخيرة، يعيش ولديه شعورًا أنه لن يخرج من غزة طوال حياته”.

“الشيء العجيب هو أنه على الرغم من كل شيء نجد أن الكثيرين من السكان في غزة يديرون حياتهم اليومية. هناك محامون، طلاب وطالبات، رجال أعمال، فنانون وفنانات. الصورة المأخوذة عن غزة هي أن أطفالها حفاة وفقراء ويتجولون بين رُكام البيوت، وأن حياتهم مقرفة وأنهم يُصارعون من أجل تأمين قُوتهم اليومي لكي يعيشوا ليوم إضافي. ولكن، عندما نلتقي الناس في غزة نُدرك أننا أمام أشخاص عاديين، يعيشون حياة عادية، يتزوجون ويعملون وأن لديهم طموحات بالنجاح والتقدم كما في أي مكان في العالم. القيود على الحركة هي بمثابة تراجيديا كبيرة، لأن المجتمع في غزة متطور ويُدرك ما يدور حوله في العالم. إن حالة الإحباط التي يعيشها سكان غزة، بسبب عدم قدرتهم على ترك القطاع، كبيرة وتُغذي بدورها السياسة الراديكالية”.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة على موقع Can Think

اقرأوا المزيد: 1373 كلمة
عرض أقل
تمرين عسكري مشترك للأردن وأمريكا (Facebook)
تمرين عسكري مشترك للأردن وأمريكا (Facebook)

التصدّعات التي تُمزّق المملكة الأردنية

حصل أطفال اللاجئين السوريين الذين يقيمون في مخيّم الأزرق للاجئين في الأردن على شحنة هدايا مبهجة. وهي تشمل “صندوق الأفكار”، منظومة من عدة صناديق ملوّنة صمّمها فيليب ستارك، تمت تعبئته بنظام سينما منزلي، عشرة حواسيب، 25 آيباد، كتب إلكترونية وألعاب تركيبية. وقد بادرت إلى تقديم الهدية المخصصة لتخفيف الملل لنحو 18 ألف من سكان المخيم، جمعية “مكتبات بلا حدود” بالمشاركة مع السفارة الفرنسية في الأردن، ليس كبديل عن المساعدة في الغذاء والدواء وإنما انطلاقا من الاعتراف بأنّ الملل قد يكون خطيرا ويتسبب في اشتباكات بين سكان المخيم الذين يعيشون في الصحراء الشرقية للأردن دون وصول قريب إلى مراكز التعليم أو الترفيه.

أطفال سوريون في مخيم الأزرق في الأردن (AFP)
أطفال سوريون في مخيم الأزرق في الأردن (AFP)

يعيش نحو 85% من اللاجئين السوريين في الأردن في المدن وليس في مخيّمات اللاجئين. رسميا، لا يجوز لهم العمل، ولكنهم يسيرون ويسيطرون على العديد من قطاعات العمل ويستبعدون المواطنين الأردنيين من أماكن العمل. وفقًا لمعطيات منظمة العمل العالمية، ففي المدن الثلاث الكبرى التي يعيش فيها اللاجئون، عمان، إربد ومحافظة المفرق، ارتفعت نسبة البطالة في السنوات الأربع الأخيرة في أوساط السكان الأردنيين من 14.5% إلى 22.1%. أكثر من 30% من الأردنيين الذين عملوا في الماضي في الزراعة والبناء، لم يعودوا يعملون في هذه القطاعات حيث حلّ مكانهم لاجئون سوريون. فهؤلاء مستعدّون للعمل لساعات أكثر مقابل مال أقلّ، دون مزايا اجتماعية ودون تهديد بالإضراب.إنها لفتة لطيفة، ولكن الملل لا يوجد عادة في أذهان منظمات الإغاثة أو الحكومات التي تستضيف اللاجئين، فهي قلقة أكثر من كل تأثير اقتصادي واجتماعي يوجد في التجمّعات الكبيرة من اللاجئين في أراضيها. والأردن أيضًا ليس استثنائيًّا. عندما يشكّل نحو 680 ألف لاجئ سوري ونحو 30 ألف لاجئ عراقي قد فرّوا من تهديد تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) (بالإضافة إلى عشرات آلاف اللاجئين الذين لم يعودوا بعد إلى أوطانهم بعد حرب الخليج الثانية) أكثر من 10% من سكان البلاد – دون أخذ اللاجئين الفلسطينيين بالحسبان – فإنّ تفكّك النسيج الاجتماعي والاقتصادي الهشّ هو التهديد الرئيسي الذي يحوم فوق البلاد.

الأردن، مثل مصر، يعتمد على السعودية التي تعهّدت بمنحه مساعدة بمبلغ نحو مليار وربع المليار دولار

رغم أنّه يُسمح لأطفال اللاجئين بالتعلم في المدارس الأردنية، ولكنهم ينشئون بذلك ازدحاما كبيرا في الصفوف ممّا يُشعل استياء الأهالي الذين يطالبون بإيجاد حلول أخرى لأجلهم بحيث لا تأتي على حساب أطفالهم. تفرض الخدمات الاجتماعية مثل العيادات، جمع القمامة، الكهرباء والماء عبئا كبيرا على المملكة وتحدّ من قدرتها على تحويل الأموال لتطوير وتحسين رواتب موظفي الدولة. الأردن، مثل مصر، يعتمد على السعودية التي تعهّدت بمنحه مساعدة بمبلغ نحو مليار وربع المليار دولار وتساعد أيضًا الدول المانحة في تمويل استضافة اللاجئين. ولكن ذلك لا يكفي لتغطية عجز الموازنة الذي يُتوقّع، دون المساعدات، أن يبلغ هذا العام نحو 1.8 مليار دينار (نحو 2.5 مليار دولار).

الملك عبد الله يلتقي بالملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز (AFP)
الملك عبد الله يلتقي بالملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز (AFP)

هذه معطيات افتتاحية سيئة أيضا دون التهديد الأمني الذي يحيط بالبلاد تدريجيا. يعيد احتلال مدينة الرمادي في محافظة الأنبار في العراق من قبل الدولة الإسلامية وفرار الجيش العراقي من مواقعه في المحافظة، قوات داعش إلى مفترق الطرق رقم 1 و 10 المؤدي من بغداد إلى الأردن. رغم أن المسافة الجغرافية كبيرة بين الرمادي والحدود الأردنية، ولكن السيطرة على تلك الطرق الرئيسية تمنح الدولة الإسلامية القدرة على أن توقف بشكل مطلق حركة التجارة بين الأردن والعراق، حيث يقوم السائقون الأردنيون منذ شهور طويلة بالمرور إلى الخليج عن طريق السعودية بعد أن سيطرت داعش على الأجزاء الغربية من محافظة الأنبار.

يشكّل نحو 680 ألف لاجئ سوري ونحو 30 ألف لاجئ عراقي قد فرّوا من تهديد داعش أكثر من 10% من سكان الأردن

رغم ذلك، يحاول عبد الله، ملك الأردن، إقناع قطاعات الأعمال في العالم بأنّ الأردن لا يزال دولة آمنة للاستثمار، ولكن وحيث إنّ الحدود مع سوريا أيضًا مغلقة وتكلفة التسويق إلى الخليج قد قفزت بشكل كبير، يتقلص بحسب ذلك استعداد المستثمرين الأجانب للوصول إلى الأردن. تراجع الاستثمار الأجنبي من نطاق استثمارات بقيمة 3.1 مليار دولار عام 2006، إلى نحو 1.5 مليار للعام في السنوات الأربع الأخيرة وأماكن عمل أقل وتوتّر اجتماعي أكثر يشكل دلالة على ذلك.

تراجع الاستثمار الأجنبي في الاردن من نطاق استثمارات بقيمة 3.1 مليار دولار عام 2006، إلى نحو 1.5 مليار للعام في السنوات الأربع الأخيرة

مثال على ذلك قدّمته مؤخرا مدينة معان الجنوبية، التي تطوّرت فيها مظاهرات ضدّ الشرطة والقوى الأمنية على خلفية قتل شاب من قبل الشرطة. عملت القوى الأمنية، التي أظهرت عضلاتها في السنة الأخيرة ضدّ كل علامة على اختراق الهدوء، بعنف غير مسبوق في المدينة القبلية التي كانت قد تظاهرت في الماضي ضدّ الأسرة المالكة والتي رفع فيها أنصار داعش رايات التنظيم.

وقد أظهرت صور انتشرت في الشبكة منازل مهدّمة ومواطنين منهكين، حتى فهم الملك عبد الله بسرعة أنّ هناك حاجة إلى استجابة عاجلة من أجل تهدئة النفوس. وبشكل غير مسبوق قدّم وزير الداخلية، حسين المجالي، استقالته والتي سارع الملك إلى قبولها، ولاحقا قام بإقالة قائد الدرك وقائد الأمن العام. وهذه بالتأكيد ليست الاستجابة الطبيعية، خصوصا عندما يُعتبر المقالون من مقرّبي الملك. ولكن عندما يكون العصيان المدني على المحكّ، لم يكن هناك مناص من خطوة كبيرة كهذه.

الأسير الأردني معاذ الكساسبة
الأسير الأردني معاذ الكساسبة

ضجيج المرارة ليس جديدا ولكنه يزداد قوة، وكما قال صحفي أردني لصحيفة “هآرتس”، “لو كنا نستطيع الكتابة عمّا يفكّر الناس حقّا والكشف عن الظروف القاسية التي يعاني المواطنون الأردنيون منها، لاندلعت فعلا انتفاضة شعبية عندنا. ولكن أحدا لا يجرؤ على الكتابة”. وفقا لتقرير مركز حماية حقوق الصحفيين في الأردن، فإنّ هناك على الأقل 90% من الصحفيين يخشون من انتقاد الملك وأسرته، والكتابة عن تصرفات البلاط الملكي أو الجيش. “الرقابة الذاتية أقوى من الرقابة الرسمية”، كما قال الصحفي الأردني لمعدّي التقرير، “الصحفيون يعملون كمراقبين بدلا من موظفي الحكومة”. وفقا لقانون النشر الأردني، فإنّ فتح مواقع الإنترنت أيضًا ليس أمرا سهلا ويجب الحصول على رخصة مقابل افتتاح المواقع بعد أن أغلقت الحكومة أكثر من 290 موقعًا.

بحسب مصادر في الأردن فإنّ التعاون العسكري بين الأردن وإسرائيل عميق جدّا ويتجاوز مسألة حماية الحدود، وهو يتعامل مع السيناريوهات المحتملة للردّ في حال تقدّم داعش

“على الرغم من أننا نعيش فترة توتر وترهيب”، كما يقول الصحفي الأردني، “ولكننا لا نستطيع الاعتماد على أنّ الحكومة قادرة على ضمان سلامة المواطنين في حال قرّرت داعش التوجّه نحو الشرق. لقد رأينا ماذا جرى في العراق وسوريا، ورغم أنّنا نثق بالجيش، فلا يوجد حوار عام بين الأسرة المالكة والمواطنين”، كما يشكو.

وبحسب تقديرات المخابرات الأردنية فليس في نيّة داعش التقدّم نحو الحدود الأردنية، ولكن رغم ذلك يُشغّل الأردن وسائل خاصة على طول الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا من أجل تعقّب أي حركة للقوات. وقد طلب الأردن من الولايات المتحدة مؤخرا أن يزوّدها بطائرات دون طيار قتالية، كي يستطيع أن يتعقّب من الجوّ وأن يُحبط محاولات اقتراب داعش، ولكن بحسب ادعاء الأردنيين، فإنّ إسرائيل تعارض ذلك بشكل غير معقول والولايات المتّحدة التي رفضت سابقا طلبا مماثلا، تدرس الآن فقط إقراض طائرات دون طيار كتلك للجيش الأردني.

ملك الاردن، الملك عبد الله الثاني (AFP)
ملك الاردن، الملك عبد الله الثاني (AFP)

ولا يفهم الأردن، الذي تدرّب على أراضيه مقاتلون من قوات الثوار السوريين، بل وشارك بشكل فاعل في الهجوم الجوي ضدّ داعش والذي فقد في إحدى هجماته الطيار معاذ الكساسبة، والذي أُحرق حيّا من قبل داعش، لماذا توقف إسرائيل بيع الطائرات دون طيار. “لا يهمّ السبب، ففي كلّ مرة ترغب دولة عربية بشراء سلاح تعترض إسرائيل”، كما قال الجنرال والطيار المتقاعد محمود أرديسات.

وقد سارعت الصين إلى الدخول لهذا السوق وقد يشتري الأردن منها الطائرات دون طيّار التي يحتاجها. وذلك عندما نُشر قبل عامين بأنّ الأردن يسمح للطائرات الإسرائيلية دون طيار بالتحليق فوق أراضيه لمسح التطوّرات في سوريا. نفى الأردن هذا التقرير ولكن وبحسب مصادر في الأردن فإنّ التعاون العسكري بين الأردن وإسرائيل عميق جدّا ويتجاوز مسألة حماية الحدود، وهو يتعامل مع السيناريوهات المحتملة للردّ في حال تقدّم داعش. هذه هي طبيعة المفارقة المحيّرة التي أنشأتها العلاقة بين الأردن وإسرائيل.

نشر هذا المقال على صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 1177 كلمة
عرض أقل
أنقاض غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
أنقاض غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

نسبة البطالة الأعلى في العالم هي في غزة

تقرير البنك الدولي يكشف عن الوضع الاجتماعي الاقتصادي الصعب لسكان غزة. ما الذي أدى إلى تدهور الاقتصاد في غزة إلى شفا الانهيار؟

وفقًا للمعطيات التي نشرها البنك الدولي، في نهاية الأسبوع، يتضح أن نسبة البطالة في قطاع غزة هي الأعلى في العالم وتصل إلى ما لا يقلّ عن ‏43%‏. كما وتصل نسبة البطالة في أوساط الشبّان إلى ما لا يقلّ عن‏ 60%.

يُظهر التقرير الرسمي الذي سيتم تقديمه بأكمله، هذا الأسبوع، في بروكسل في منتدى المتطوعين للسلطة الفلسطينية، أنه “كان هناك تأثير مُدمّر للحرب في غزة على الاقتصاد الفلسطيني”، والذي يقف على شفا انهيار. “لقد حدث ضرر هائل إثر الصراعات العسكريّة، الحصار على غزة، والانقسام الداخلي بين السكان”، ورد في التقرير.

كما ويتضح من التقرير أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل وبين حماس في صيف عام 2014، أدت إلى تقليل الناتج المحلي في غزة بما يعادل بالمجمل نحو 460 مليون دولار. لقد لحق ضرر كبير في فرع البناء، الزراعة، إنتاج الكهرباء: لقد طرأ انخفاض في نتاج قسم البناء بنسبة نحو 83% في منتصف عام 2014، وحدث انخفاض بنحو 50% في بقية الفروع التي لحق بها ضرر.

المؤتمر لإعادة إعمار غزة في القاهرة (AFP)
المؤتمر لإعادة إعمار غزة في القاهرة (AFP)

كما وهناك ادعاء أنه لولا النزاعات والتقييدات التي فُرضت على سكان غزة، كان من المفترض أن يكون النتاج المحلي في قطاع غزة أعلى بأربعة أضعاف من الوضع الراهن.

وفق البيان الذي نشره البنك الدولي، فإن السكان في غزة يعانون من مشاكل من عدم المتاحية وجودة خدمات عامة وأساسية سيئة مثل الكهرباء، المياه، والصرف الصحي. كما وورد أن نحو 80% من السكان في غزة يحصلون على خدمات اجتماعية مختلفة، ورغم ذلك فإن نحو 40% منهم يعيشون تحت خطّ الفقر.

وفق التقرير “بهدف تقليل الصعوبات لدى السكان وزيادة احتمال صنع السلام، يجب إعادة إعمار غزة مُجددًا”. من بين أمور أخرى، ورد أنه يجب التخفيف من عملية الحصار في القطاع بهدف إعادة إعماره.

اقرأوا المزيد: 258 كلمة
عرض أقل
سعودي يمسك بعملة قدرها 100 ريال سعودي (AFP)
سعودي يمسك بعملة قدرها 100 ريال سعودي (AFP)

الوضع الراهن: الاقتصاد الشرق أوسطي في المسار الصحيح؟

دول الشرق الأوسط تنجح بوتيرة بطيئة بالتغلب على آثار الاضطرابات السياسية وتمدّد داعش في المنطقة. ومع ذلك، فإنّ معدّلات البطالة والفقر ما زالت كبيرة، التجارة تتعثّر والاستثمارات الأجنبية تقلّ

يعيش الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموّا اقتصاديا فاترا منذ أربع سنوات متتالية، بينما يحاولا التعامل مع عدد سكان آخذ في الازدياد وتقليل معدلات البطالة إلى حدّ كبير. تعاني هذه المنطقة الغنية بالنفط والمعادن، والتي يعيش فيها مئات الملايين من البشر، من ضعف الهياكل المؤسسية، التفكك الاجتماعي والفوضى العارمة في سوريا، العراق، ليبيا واليمن.

نشر معهد الاقتصاد الدولي مؤخرا تقريرا كتب فيه أنّ الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية في الربيع العربيّ هزّت منطقة الشرق الأوسط وأدّت إلى عواقب غير متوقعة. اضطّرّت شركات كاملة إلى التعامل الآن مع مستقبل غير مضمون، دون دعم أو توجيه. ارتفعت التوترات وأدت تدريجيّا إلى صراعات عرقية وطائفية. دُمّرت أجزاء كبيرة من المنطقة ومزّقت النسيج الحساس للشركات المختلفة. وقد منعت مخاطر جيوسياسية الاقتصاد الإقليمي من التقدّم واستمر الشرق الأوسط في تخلّفه عن مناطق أخرى بدأت بالنموّ والازدهار.

“كان الأداء الاقتصادي للشرق الأوسط في السنة الماضية مخيّبا للآمال”، كما يقول المحلّل الاقتصادي موآن صديقي من المجلة الدولية “الشرق الأوسط”. زادت معدّلات الناتج المحلّي الإجمالي، ولكن ظهر الأمر بشكل أساسيّ في دول الخليج العربي التي لديها دخل مرتفع. وفقا لمعطيات البنك الدولي، فقد تمتّعت الدول النامية في الشرق الأوسط بمعدّلات نموّ منخفضة للناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 0.7%.

ويوضح صديقي بأنّ الجمود نابع من عاملين رئيسيين:

1. الأزمة المتواصلة في المنطقة: الصراعات الدموية، بما في ذلك الحرب الأهلية السورية المستمرّة منذ أربع سنوات وأثرها على دور الجوار كالأردن ولبنان، تمدّد الدولة الإسلامية (داعش)، والتي تسيطر الآن على مساحات واسعة من سوريا والعراق، ويمكن أن نضمّ لهذا الوضع المتفجّر والمضطرب في ليبيا واليمن.

صورة من معرض الصور عن الحرب الأهلية في سوريا (Holocaust Memorial Museum Washington)
صورة من معرض الصور عن الحرب الأهلية في سوريا (Holocaust Memorial Museum Washington)

2. إنّ الانتقال الهشّ للحكومة في مصر وتونس، فضلا عن عملية اللبرَلة في المغرب وتونس، والتي يرافقها ضعف البنية التحتية للاقتصاد الكلي وإصلاحات لم تكتمل، كل ذلك يحدّ من نموّ الناتج الوطني في تلك البلدان.

ثلاثة مسارات

نمتْ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات الأخيرة بشكل متزايد في ثلاثة مسارات منفصلة: دول الخليج، والتي معظمها مستقرّ، وتعمل بشكل مدروس وتمتلك أصولا مالية خارجية هائلة (والتي تقدّر بأكثر من 2 تريليون دولار)، مصدّرات النفط التي ليست في الخليج، والتي تعاني من انخفاض في الإنتاج والإيرادات من الصادرات بسبب الأعمال التخريبية في حقول النفط (العراق وليبيا) أو بسبب العقوبات الدولية (إيران). الجزائر فقط هي من يحافظ على مسار نموّ مطّرد، أما الدول الخالية من الموارد النفطية، والتي تتأثر بالفوضى الإقليمية وتعاني من مشاكل متنوعة، بدءًا من تدهور الاقتصاد السوري، مرورا بالنموّ الهزيل في مصر ولبنان ووصولا إلى الانخفاض الطفيف في معدّلات البطالة في الأردن وتونس. وضع المغرب هو أفضل بقليل.

ظلّت دول الخليج العربي ودول المغرب (باستثناء ليبيا) مستقرّة وخفّفت من تأثير الربيع العربيّ. وتعكس زيادة الرواتب في القطاع العام والتسهيلات الائتمانية الواسعة في القطاع الخاصّ أنظمة بنكية ربحية ودعما للاستثمار في تلك البلدان. ومن المتوقع أن تحفّز مشاريع البنية التحتية العامّة العملاقة، خصوصا في قطر، السعودية والإمارات، تطوير السياحة، حركة المرور، البناء والتجارة في أسواق الجملة. أيضا فقد تزايدت ثقة المستثمِرين بسرعة، وتعتبر هذه البلدان أهدافا آمنة نسبيًّا بالنسبة لاستثمارات رأس المال خلال فترة التقلّبات في الاقتصاد العالمي.

مصافي النفط، السعودية (AFP)
مصافي النفط، السعودية (AFP)

أما في الدول غير المصدّرة للنفط، فقد ساعد النشاط المتزايد لدول الخليج والطلب من أوروبا على إحياء الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة. تدخلُ مصر والمغرب وتونس والأردن وإلى حدّ ما لبنان في فترة انتعاش مستدام بعد فترة غير متوازنة. ولكن ليس من المتوقع أن تؤدي هذه التحسينات التدريجية إلى تقليص معدّلات البطالة العالية. وتشير معطيات التجارة والسياحة في الفترة الأخيرة إلى نشاط متزايد في هذه المجالات في المغرب وتونس. وقد اتّخذت مصر أيضًا، تحت حكم عبد الفتّاح السيسي القوي، خطوات لخفض الدعم ولإحياء الاستثمار الخاصّ، من بين أمور أخرى، من خلال المشروع الكبير لتوسيع قناة السويس. نوّعت المغرب اقتصادها، وخصوصا في مجال الملاحة الجوية والإلكترونيات، ممّا أدى إلى ارتفاع في الاستثمار الأجنبي المباشر من أوروبا.

وقد بُذلت في الدول النامية في المنطقة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك الدول المصدّرة للنفط والتي ليست في الخليج العربي، جهود لتحسين بيئة الأعمال، ولتصحيح أوجه القصور في البنية التحتية وتسهيل وصول رجال الأعمال إلى الفضاء المالي في محاولة لخلق فرص عمل والحدّ من معدّلات الفقر. ومن المتوقع أن تنعكس نتائج هذه الجهود في السنوات القادمة.

خسائر لا يمكن حسابها

أدّت الاضطرابات في المنطقة إلى مآسٍ إنسانية وخسائر اقتصادية هائلة. ويقدّر البنك الدولي، بأنّ الصراعات في مصر، العراق، ليبيا، سوريا، تونس واليمن، والتي أثّرت أيضًا على الأردن ولبنان، كلّفت ما يقارب 169 مليار دولار بين عامي 2011-2013. ويعادل هذا المبلغ 20% من مجموع الناتج المحلّي الإجمالي لتلك البلدان. أدّى الصراع السوري المستمرّ إلى نزوح أكثر من نصف سكان سوريا عن منازلهم. وانخفض نحو 75% من السكان تحت خطّ الفقر. بلغت معدّلات البطالة الرسمية 35% عام 2013، ولكن ينبغي أن يكون الرقم الحقيقي أكبر من ذلك. وفي المقابل، أوقف تمدّد داعش التجارة بين العراق، الأردن ولبنان. انخفض عدد الشاحنات التي تجتاز الحدود الأردنية العراقية من 500 شاحنة يوميّا إلى 25. وقد عرقلت الأزمة العراقية وصول الصادرات اللبنانية إلى أسواق الخليج.

قناة السويس المصرية (AFP)
قناة السويس المصرية (AFP)

عدم اليقين بشأن أسعار النفط

انخفضت أسعار النفط بشكل كبير منذ شهر حزيران عام 2014. يمكن للسعودية ودول الخليج أن تنجو من ذلك حتى الآن وأن تحافظ على أسعار منخفضة. فلديها أصول مالية كبيرة. ولكن بالنسبة للجزائر، إيران، العراق واليمن، ومع متطلّبات الميزانية المتزايدة بسبب عدد السكان الكبير فيها مقارنة بدخلها من النفط، هناك مساحة أقلّ للمناورة. ولذلك، فهي حسّاسة للتقلّبات في أسواق النفط العالمية، مقارنة مع مصدّرات النفط في الخليج.

ما هو المتوقّع في عام 2015؟

يقدّم البنك الدولي سيناريو إيجابيّا بخصوص نموّ الاقتصاد في الشرق الأوسط عام 2015، وخصوصا إذا اعتدلت التوتّرات السياسية وحفّزت الاستثمارات في مصر وتونس، والاستئناف الكامل لتصدير النفط في ليبيا وزيادة إنتاج النفط العراقي. ومن المتوقع أن يتراوح الانتعاش الاقتصادي في الشرق الأوسط بين 4.2% حتى 5.2% وفقا للبنك الدولي. ويقدّم صندوق النقد الدولي سيناريو إيجابيّا، ولكنه أكثر اعتدالا، لعام 2015 (نحو 3.8 من الانتعاش)، وخصوصا إذا استمرّت الصراعات ولم يُسجّل تحسّن ملحوظ في التجارة مع أوروبا. وفي كلتا الحالتين، تحتاج المنطقة إلى ما لا يقلّ عن خمس سنوات للانتعاش وستضطرّ إلى توفير أربعة ملايين فرصة عمل جديدة كلّ عام فقط من أجل منع معدّلات البطالة من النموّ.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 939 كلمة
عرض أقل
قناة السويس المصرية (AFP)
قناة السويس المصرية (AFP)

أمل وتحدّيات في الطريق إلى قناة السويس

تتوقع الحكومة المصرية أن يزيد توسيع قناة السويس الإيرادات منها حتى مبلغ 13.5 مليار دولار في المرحلة النهائية

حفّزت المشاريع الوطنية دائما مخيّلة المصريين، وأثارت آمالا لمستقبل أفضل، ولتحسين الوضع الاقتصادي لبلاد النيل، التي تكافح منذ عقود طويلة ضد صعوبات اقتصادية وفقرا آخذا بالازدياد. كان طبيعيا ومطلوبا أن يبدأ الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، توليه للمنصب بالإعلان عن مشروع وطني ضخم من شأنه أن يحقّق أرباحا ضخمة لتمويل مصر ولإنشاء الآلاف من أماكن العمل الجديدة لجموع الشباب العاطلين عن العمل في البلاد. في شهر آب الماضي، ألقى السيسي قنبلة عندما أعلن نيته بتوسيع قناة السويس الحالية وتحويل منطقة القناة إلى مركز دولي للتجارة، الخدمات، والصناعة.

ليست فكرة توسيع قناة السويس وإضافة مسار مواز فكرة جديدة، وقد تم طرحها عدة مرات في فترة حكم السادات ومبارك، ولكنها رُفضت حينذاك لعدم وجود تمويل كاف. تُعتبر قناة السويس، التي تم حفرها في القرن التاسع عشر بتعاون بريطاني – فرنسي والتي تصل بين البحر الأبيض المتوسّط والبحر الأحمر، أحد الموارد الوطنية الأهم في مصر، حيث تصل رسوم الإبحار في القناة إلى نحو 5 مليار دولار سنويا. تتوقع الحكومة المصرية الآن أن يزيد توسيع قناة السويس الإيرادات منها حتى مبلغ 13.5 مليار دولار في المرحلة النهائية. على نفس القدر من الأهمية، تم إطلاق مشروع توسيع القناة كمشروع وطني بكل معنى الكلمة. جرى تمويل المشروع في معظمه من قبل الشعب المصري، حيث أصدر المصرف المركزي في مصر “رسوم استثمار” في مشروع القناة لعامة الشعب، مع عائد مضمون بنحو 12%. تم إطلاق هذه الرسوم بمبالغ منخفضة نسبيًّا، بين 10 إلى 1000 جنيه مصري، ممّا يسمح للمصريين العاديّين، وليس فقط أصحاب الأموال، بالمشاركة في تمويل المشروع والاستفادة من العائد السخيّ الذي سيتحقّق.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

وفعلا، فقد أعرب الجمهور المصري بوضوح عن ثقته بالمشروع الوطني الجديد، حيث بعد ثمانية أيام فقط تم تجنيد مبلغ يصل نحو 8 مليار دولار، كله تقريبًا من قبل مستثمرين من القطاع الخاص. ويبدو أن هذا الانقضاض قد جاء نتيجة للعائد السخي الذي تم وعد المستثمرين به، ولكن يمكن بالتأكيد أن نرى فيه أيضًا تعبيرا عن الثقة بالحكم الجديد. بالإضافة إلى ذلك، فمن المُفترض أن يعالج المشروع الضخم العديد من الصعوبات التي تواجهها البلاد، بما في ذلك إنشاء مليون مكان عمل جديد، إنعاش الاقتصاد المصري ومواجهة الازدحام الذي لا يُطاق في القاهرة من خلال تطوير مدن منطقة القناة: الإسماعيلية، السويس وبورسعيد.

ولكن رغم الحماسة الأولية، فلدى المستثمرين أنفسهم وللحكومة المصرية عدّة أسباب وجيهة للخوف على مستقبل المشروع الطموح. تتصدر هذه الأسباب التقاليد غير الرائعة في إقامة المشاريع الوطنية في مصر. انتهت آخر مرة أعلنت فيها الحكومة عن مشروع طموح يُعالج مشاكل مصر الديمغرافية والاقتصادية، بخيبة أمل قاسية. كان المشروع الذي سُمّي “توشكا” يستند إلى فكرة بسيطة بحسبها يتم ضخّ المياه من بحيرة ناصر، التي تجمّعت نتيجة بناء السدّ على نهر النيل في أسوان، من خلال قنوات إلى الصحراء الغربية لتصبح الأراضي هناك صالحة للزراعة. وذلك بواسطة إحياء الأراضي الصحراوية على نطاقات واسعة ومن خلال إنشاء أماكن عمل لمئات الآلاف وتخفيض الضغط عن المراكز السكانية المزدحمة. ولكن المشروع، الذي بدأ بناؤه عام 1997، وواجه صعوبات عديدة كنتيجة لسوء التخطيط، وصعوبة في تحقيق أهدافه، حتى وصل الأمر إلى أن تعلن الحكومة عام 2005 بأنّه قد تم تقليص الأهداف بشكل كبير وتمديد موعد إتمام المشروع لخمس سنوات.

هناك من يدّعي أنّ نفس الغطرسة وانعدام التخطيط اللذين أفشلا “توشكا” من المفترض أن يُفشلا أيضًا المشروع الحالي. تم تحديد موعد إتمام العمل لعام واحد، وهو غير واقعي في نظر الكثيرين، وبالطريقة المتسرّعة التي أُطلق المشروع بها، بقي العديد من الأسئلة مفتوحًا بخصوص قدرته على تلبية التوقعات. قريبا من بداية الأعمال، واجهت الحفارات مياه جوفية في مسار الحفر، والتي أدت إلى إغراق موقع الحفر وتأخير العمل. من المرتقب أن تزيد التأخيرات الناجمة عن الحفر في طريق المياه الجوفية من تكلفة الأعمال بشكل ملحوظ بنسبة تصل إلى 10 أضعاف، كما أفاد هيثم عواد، بروفيسور في الهندسة والذي أجرى مقابلة في الموضوع على قناة العربية. في الواقع، يبدو أنّ مخطّطي المشروع قد تجاهلوا توصيات المهندسين، الذين قالوا إنّ المسافة بين المسار الجديد الذي تمّ حفره وبين القناة الحالية ينبغي أن تكون 1.5 كيلومتر على الأقل، بينما في الواقع فإنّ المسافة أقل من نصف هذا النطاق.

قناة السويس المصرية (AFP)
قناة السويس المصرية (AFP)

ولكن حتى لو حقّق المصريون غايات البناء، تثور أسئلة حول قدرة المشروع على تلبية التوقعات المالية. كما ذكرنا، يتوقع المصريون عائدا بقيمة 13.5 مليار دولار سنويا، كنتيجة لمضاعفة قدرات حركة المرور في القناة الجديدة. ولكن ودون علاقة للبنى التحتية الجديدة، فإنّ مضاعفة الحركة في القناة متعلقة بحجم التجارة الدولية والطلب على خدمات المرور من خلالها. أشار خبراء اقتصاديون درسوا الموضوع لعدد من المواقع الإعلامية إلى أنّ التخمين الذي يقول إنّه حتى عام 2023 ستتم مضاعفة الحركة في قناة السويس، ليس واقعيّا، لأنّ حجم التجارة الدولية ينمو بنسبة نحو 2% إلى 3% في العام الواحد فقط، ولا يتضمن ذلك أوقات الركود الاقتصادي. تتحدّث بعض التقديرات عن عوائد إضافية بقيمة 200 حتى 300 مليون دولار فقط في السنة كنتيجة لإتمام مشروع القناة. وعلاوة على ذلك، فستُضطرّ قناة السويس الجديدة للتنافس مع مشاريع يتم بناؤها في المقابل لتوسيع وتطوير قناة “بنما” وحفر قناة جديدة في نيكاراغوا. قد تُوجّه هذه المشاريع بعضا من حركة الملاحة البحرية التي تمرّ من خلال قناة السويس من آسيا إلى الشواطئ الشرقية للولايات المتحدة في المسارات البديلة. تضر هذه التوقعات بشكل خاصّ على ضوء الالتزام بالعوائد العالية للمستثمرين في المشروع من قبل الحكومة المصرية، وهو الالتزام الذي من شأنه أن يحمّل أعباء ثقيلة على ميزانية الدولة.

وبالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية والتخطيطية، يجذب المشروع معارضة من قبل منظّمات الحفاظ على البيئة والعلماء الذين يقولون إنّ توسيع القناة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة نتيجة لزيادة تغلغل الأنواع من المحيط الهندي والبحر الأحمر إلى حوض البحر الأبيض المتوسّط. ويخشى العلماء أن تنتشر بعض الأنواع الجديدة التي ستصل من المحيط الهندي بلا هوادة وأن تلحق الضرر بالتوازن البيئي في البحر الأبيض المتوسّط.

ولكن رغم المشاكل المحتملة، فإنّ المشروع يثير الكثير من الأمل في مصر، والتي عانى اقتصادها كثيرا من عدم الاستقرار السياسي والأمني منذ ثورة 2011. تستعد مصر لعقد مؤتمر اقتصادي دولي والذي من المقرّر عقده في القاهرة في شهر آذار القريب، وستُبذل كل الجهود لعرض التقدّم حتى ذلك الحين، على أمل استعادة المستثمِرين الأجانب إلى البلاد والذين تجنّبوا المجيء إليها في السنوات الأخيرة. إنّ مشروع توسيع قناة السويس عنصر هامّ في الرؤية الاقتصادية لمصر الجديدة.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع “الشرق الأدنى”

اقرأوا المزيد: 967 كلمة
عرض أقل
الشتاء والدمار في غزة (AFP)
الشتاء والدمار في غزة (AFP)

فنان غزي يطلق اغنية ساخرة “وضع البلد تمام”

"يا سلام يا سلام وضع البلد تمام"، بهذه الكلمات البسيطة يعبر الفنان الغزي الساخر عن معاناة الغزيين في القطاع المدمر وتأخر عمليات الإعمار

كلمات الأغنية والفيديو البسيط الذي تمّ تصويره في شوارع قطاع غزّة يرويان المأساة متعددة الأشكال التي حلت بالقطاع، بعد أن اكتسى بالدمار والركام، في ظل سوء الأحوال الجوية التي أدت إلى غرق عدد من البيوت والشوارع.

قلة إمكانات الفنان إسلام أيوب لم تمنع الفيديو كليب من إيصال فكرة الألم الذي يعاني منه مئات آلاف المواطنين في غزّة بعد الحرب الأخيرة التي دارت بين حماس وإسرائيل، تأخر الإعمار وتنكر المسؤولين والمعنيين لمعاناة مليون وثمانمائة ألف فلسطيني يعيشون في القطاع.

ويقول الفنان إسلام أيوب للإعلام الفلسطيني إنه يحاول من خلال أعماله لفت انتباه المسؤولين وبالذات حكومة حماس لأوضاع الناس المأساوية بعد الحرب الأخيرة على القطاع، خاصة النازحين الذين تمّ تدمير بيوتهم وأصبحوا يبيتون في المدارس، لافتاً إلى أن المواطن بات حائراً بين المسؤولين.

أغنية صرخة الإعمار للفنان الفلسطيني اسلام أيوب:

ولم تكن هذه المرة الأولى التي ينتج من خلالها الفنان المعروف، أعمال فنية يحكي للعالم من خلالها على الأوضاع المأسوية للقطاع. يعرفه الفلسطينيون مع كل أزمة، يحاكي همومهم، وينقل مشاكلهم، ويتحدث عن أزماتهم المتتالية بطريقته الخاصة التي اعتادوا عليها. الفنان الشعبي إسلام أيوب هو صاحب أغاني الأزمات التي تسخر من الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطنون في القطاع.

فأيوب غنى لبابور الكاز، والحوار الوطني وانفلونزا الخنازير، وجدول الكهرباء، والجدار الفولاذي على الحدود مع مصر، وحاول ايضاً بأغنيته الساخرة “مشتاق أشوفك” أن يعبر عن معاناة العمال الذين يعانون جراء وقف إدخال الاسمنت الى القطاع.

اغنية مشتاق لك يا أسمنت:

وقدّم أيوب عدداً من المسرحيات والبرامج الإذاعية الفكاهية والمقاطع الساخرة والأفلام القصيرة، والتي تحدى خلالها عن أنماط وعادات المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى المشاكل والمعيقات التي يواجهها الشارع الغزي والتي يتسبب بها الحصار المتواصل على القطاع.

اقرأوا المزيد: 255 كلمة
عرض أقل
عمال فلسطينيون في مصنع "ليفسكي" داخل المستوطنات (Noam Moskovitch)
عمال فلسطينيون في مصنع "ليفسكي" داخل المستوطنات (Noam Moskovitch)

رزق أم سياسة: يوم في المنطقة الصناعية بركان

يتمتع العمال الفلسطينيون في المنطقة الصناعية بركان بحقوق كاملة وأجور عالية جدا بالنسبة للسوق، المشكلة الوحيدة: أنهم يعملون في المستوطنات. نظرة إلى داخل أحد المصانع، والذي فيه نصف العمال هم من اليهود والنصف الآخر من الفلسطينيين

في ساعات الصباح الباكر من منتصف الأسبوع، تجري الأعمال في المنطقة الصناعية بركان، التي تقع جنوب الضفة الغربية، كما في كلّ يوم. يأتي آلاف العمال في عشرات المصانع التي تقع في المنطقة الصناعية، نصفهم إسرائيليين ونصفهم فلسطينيين، إلى العمل: بعضهم بسيارة خاصة وبعضهم بالسفريات المنظمة من قبل المصانع، وبعضهم من داخل الخطّ الأخضر أو من المستوطنات القريبة وبعضهم من القرى والمدن المحيطة بالمنطقة، مثل الخليل أو سلفيت.

في الساعة 11:30 اليوم في ذروته، والماكينات في المصانع تعمل بجدّ. ظاهريا، إنه مجرد يوم آخر. الأعمال تجري بشكل عادي. ولكن تحوم فوق المنطقة الصناعية توجيهات متجدّدة من الاتحاد الأوروبي والتي تقيّد التعاون مع المستوطنات، في الوقت الذي تتعزّز في أوروبا الأصوات المنادية بمقاطعة البضائع الإسرائيلية المنتجة خارج الخطّ الأخضر.

المنطقة الصناعية بركان (Noam Moskovitch)
المنطقة الصناعية بركان (Noam Moskovitch)

تعيش المنطقة الصناعية، التي أقيمت عام 1982 وتمتدّ على وجه 1,300 دونم، في ذروة اتساعها. “هناك تأثير ما للقرارات الأخيرة من قبل الاتحاد الأوروبي على نشاط مصنعنا”، كما يقول لنا يهودا كوهين، المدير العامّ لـ “مصانع ليفسكي” لصناعة المنتجات البلاستيكية للمطابخ والحمامات. “الحمد لله، في مصنعنا نشغّل 90 عاملا، 40 إسرائيليًّا و 50 فلسطينيا. هنا يسود السلام اليومي الذي يريد السياسيون تدميره”.

إنّ المنطقة الصناعية بركان التي يقع فيها مصنع البلاستيك “ليفسكي”، بالإضافة إلى مصانع أخرى، هي منطقة مثيرة للجدل، خارج الخط الأخضر، في الأراضي المحتلة التي ستكون كما يُفترض تابعة في المستقبل للدولة الفلسطينية حين تقوم. وفي هذه الأيام، تشغّل المصانع المائة وسبعون التي تعمل في المنطقة، نحو 7000 عامل، نصفهم فلسطينيين من القرى المجاورة والنصف الآخر من الإسرائيليين.

يهودا كوهين، المدير العامّ لـ "مصانع ليفسكي" لصناعة المنتجات البلاستيكية (Noam Moskovitch)
يهودا كوهين، المدير العامّ لـ “مصانع ليفسكي” لصناعة المنتجات البلاستيكية (Noam Moskovitch)

يوضح كوهين أنّ الواقع يملي الحياة بشكل يومي: “إن المصانع هنا وتشغيل العمال الفلسطينيين رغم التوترات الأمنية ورغم تهديدات المقاطعة من أوروبا، هي مزيج واضح من المصالح. هناك نقص للأيدي العاملة في إسرائيل، وفي السلطة الفلسطينية، التي تقاطع منتجاتنا وتصنع المتاعب لكل المورّدين أو المستوردين الفلسطينيين الذين يجرؤون على شراء منتجات المستوطنات؛ البطالة مرتفعة”.

ويضيف كوهين خلال جولتنا في المصنع: “يتلقى العامل البسيط هنا الحدّ الأدنى للأجور وفقا للقانون في إسرائيل، بما في ذلك التأمين ومخصصات الضرائب وفقا للقانون الفلسطيني. في نهاية يوم عمل يكسب العمل العادي في خطّ الإنتاج هنا أكثر من معلمّ يعمل من قبل السلطة الفلسطينية نفسها ويمكنه إعالة أسرته الصغيرة بالإضافة إلى أسرتين إضافيتين بالمعدّل بسبب أجره المرتفع. يصل العامل البسيط هنا إلى أجر يبلغ 6000 شاقل (1666 دولار). في السلطة الفلسطينية يكسب المعلم نحو 1200 أو 1400 شيكل (333 – 385 دولار). العمال الفلسطينيون يعملون بجدّ، ونحن لا يمكن أن نتنازل عنهم”.

قلق كبير من إغلاق المصانع وزيادة دوائر البطالة

 

عمال فلسطينيون في مصنع "ليفسكي" (Noam Moskovitch)
عمال فلسطينيون في مصنع “ليفسكي” (Noam Moskovitch)

رغم الانطباع الذي تتركه العناوين في الفترة الأخيرة عن “المقاطعة الأوروبية للمستوطنات”، فليس هناك للتوجيهات الأوروبية الجديدة تأثير كبير على جريان الأعمال الإسرائيلية في المنطقة الصناعية بركان القائمة في الضفة الغربية. رغم ذلك، فإنّ الكثير من مديري المصانع قلقون من قدوم اليوم الذي لا يكون فيه زبائن يشترون منتجاتهم.

يحكي لنا كوهين أنّه منذ العام 2011 لم يوافق رئيس الحكومة السابق في السلطة، سلام فياض، على دخول العمال الفلسطينيين للمنطقة الصناعية وأدى إلى ضرر اقتصادي كبير سواء للسلطة التي تتلقى من إسرائيل العوائد الضريبية السنوية من عمل الفلسطينيين في المنطقة، أو للتصدير وأصحاب المصانع، أو لمئات الأسر الفلسطينية التي تكسب رزقها من العمل هناك. ولكن التصريحات الأكثر إزعاجا للمصنّعين هي وسم المنتجات المصنّعة في المستوطنات. هل سيشتري الفرنسي أو البريطاني سلّة قمامة بلاستيكية عليها ملصق “يحذّر” الزبون من أنّ المنتج الذي بحوزته صُنع في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية؟

عامل فلسطيني يتناول وجبة الغذاء عند الاستراحة من العمل (Noam Moskovitch)
عامل فلسطيني يتناول وجبة الغذاء عند الاستراحة من العمل (Noam Moskovitch)

“إنّ مسألة المقاطعات رغم أنّها لا تضرّ بأي نشاط للمصنع ولكنها تضيّق جدّا على خطواتنا. أقول للحكومات الأوروبية وللسلطة الفلسطينية لا تقاطعوا المصنّعين والعمال الفلسطينيين الذين يعملون هنا. نفّذوا المقاطعة بينكم أنتم أيها السياسيون. إنّ وسم منتجات المستوطنات يضع أمامنا مشكلة جديدة تقيّد دائرة الزبائن المحتملين لدينا، وبدلا من النموّ فنحن نواجه قوى اقتصادية كبيرة في السوق ونحاول البقاء على قيد الحياة”، كما يقول لنا كوهين وهو يجري لنا جولة في مصنع البلاستيك ويُطلعنا على النشاط الواسع للعمال الفلسطينيين في المصنع.

“ليس لديّ مشكلة مع وسم منتجاتنا. ولكن يجب عليهم أن يأتوا ليروا الواقع بأعينهم. سأفرح فيما لو وسَم المشرّعون الكبار في أوروبا والعالم منتجاتنا بالوسم: “‏Peace Product produced by Palestinians and Israelis at the West Bank‏”. هذا هو التعريف الحقيقي، على الأوروبيين والأمريكيين تشجيع السلام الذي يأتي من الأسفل”.

تكثيف المقاطعة الفلسطينية لمنتجات المستوطنات

رئيس الحكومة الفلسطينية السابق، سلام فياض، يشن حملة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية (AFP)
رئيس الحكومة الفلسطينية السابق، سلام فياض، يشن حملة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية (AFP)

منذ عدة سنوات (بداية من نهاية عام 2009) تقود الحكومة الفلسطينية معركة مغطاة إعلاميا بشكل جيّد لمقاطعة المنتجات التي يكون مصدرها المناطق الصناعية في المستوطنات. “في عام 2010 سنزيل من الضفة الغربية منتجات المستوطنين”، هكذا صرّح وزير الاقتصاد الفلسطيني حسن أبو لبدة. كانت ذروة هذه الظاهرة في شهر شباط عام 2010، عندما شارك رئيس الحكومة آنذاك، فيّاض، في مظاهرة لتدمير منتجات المستوطنات وتم تصويره وهو يلقي المنتجات إلى النيران.

تمّ تشريع قانون فلسطيني يحظر شراء المنتجات من المستوطنات قبل نحو 9 سنوات، ولكن حتى وقت قريب لم تكن هناك محاول لتطبيقه. “ظننّا في البداية أنّ السلطة الفلسطينية لن تطبّق القانون، ولكن جاء حينذاك رجل أعمال فلسطيني قام باستيراد منتجات من المصانع المجاورة وقامت السلطة بتغريمه مبلغا بقيمة 14000 دولار والسجن لمدة 5 سنوات”.

وظهر في التقارير الفلسطينية أنّ الفلسطينيين يستهلكون كل عام من منتجات المستوطنات بنطاق 500 مليون دولار. منذ العام 2009، مع بداية تطبيق قوانين المقاطعة سُجّل هبوط بنسبة 14% مقارنة بالعام 2008 في التصدير والخدمات من إسرائيل للسلطة الفلسطينية. بالنسبة للفلسطينيين لم تكن تلك مقاطعة ولكن محاولة لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني.

عامل فلسطيني في مصنع "ليفسكي" (Noam Moskovitch)
عامل فلسطيني في مصنع “ليفسكي” (Noam Moskovitch)

رغم محاولة عرض الخطوة كتعزيز للاقتصاد الفلسطيني، ظهر أنّه من الصعب العثور على كلمة أخرى باستثناء المقاطعة، على خلفية بعض الأعمال الفلسطينية التي نُفّذت في هذا السياق. إنّ إلقاء البضائع في النيران يذكّرنا بالأنظمة الظلامية. كان أفراد الشرطة الفلسطينية نشطين جدا وجمعوا من المتاجر منتجات صنعتْ في المستوطنات: في أريحا تم جمع مستحضرات تجميل أنتجها مصنع “Ahava”. في مدن أخرى في الضفة تم جمع معجّنات وحلويات من إنتاج مصانع في بركان، حليب من هضبة الجولان، منتجات بلاستيكية ومنتجات لشركة المواد الغذائية “‏Bagel Bagel‏” من المصنع في بركان، والذي قام مؤخرا بنقل موقعه إلى صفد من أجل تقليص خسائره وزيادة تخفيضات التصدير لأوروبا.

انتقادات من الداخل للمناطق الصناعية

على ضوء جميع هذه الصعوبات، تقف المصانع في بركان أيضًا أمام انتقادات متواصلة من الداخل، من داخل إسرائيل وخصوصا من الأجنحة اليسارية.

نشرت منظمة “السلام الآن” (اليسار الإسرائيلي) مؤخرا تقارير ذُكر فيها أن الحكومة الإسرائيلية تمنح مزايا للبلدات التي تعرّف بأنّها “مناطق أولوية وطنية”. تعتبر جميع المستوطنات تقريبا مناطق أولوية وطنية وتتمتع بمزايا متنوعة، بغضّ النظر عن المبررات الاجتماعية والاقتصادية.

يعملون معا بشكل سلميّ، ولكن هل هذا هو الحال في كلّ مكان؟

عامل فلسطيني يصلي في المصنع (Noam Moskovitch)
عامل فلسطيني يصلي في المصنع (Noam Moskovitch)

وأيضا بخصوص الادعاء بأنّ العمال الفلسطينيين يحظون بتعامل أكثر إنصافا بصفتهم عمالا منتظمين في المصانع الإسرائيلية، هناك من يدعي بأنّ الوضع “أكثر تعقيدًا”.

لدى زيارة مصنع ليفسكي، كان بالإمكان مشاهدة الإسرائيليين والفلسطينيين وهم يعملون معًا على خطوط الإنتاج، بهدوء، بسلام، وبوحدة هي تقريبا “رؤية نهاية العالم” في الواقع الإسرائيلي.‎ ‎مدير المخزن والخدمات اللوجستية، وهي إحدى الوظائف العليا في المصنع ولا شكّ أنها وظيفة تقوم على الثقة، تتمثّل بفلسطيني. “لن أستطيع إدارة المصنع دونه”، كما قال لنا يهودا كوهين.

عامل فلسطيني في مصنع "ليفسكي" (Noam Moskovitch)
عامل فلسطيني في مصنع “ليفسكي” (Noam Moskovitch)

ولكن ليس كل شيء ورديّا في بركان. في العام الماضي (2013) نُشر تقرير لمراقب الدولة عن أوضاع إنفاذ القانون في الضفة الغربية. كان الاستنتاج الرئيسي فيه هو أنّ دولة إسرائيل تخلّت عن القانون في تلك المناطق. موضوع إنفاذ قوانين العمل لم يكن غير مألوف، وهذه الأحكام لا يتم تطبيقها بشكل عادي في المنطقة الصناعية بركان.

لا شكّ أنه يمكننا العثور على قصص نجاح من “التعايش” في بركان وأيضا قصص أقل نجاحا. يبدو أن صورة المنطقة الصناعية معقّدة، وموقف الهيئات مثل الاتحاد الأوروبي والتي بحسبها فإنّ مجرد وجود المصانع الإسرائيلية على أرض غير معرّفة كإسرائيلية يناقض القانون الدولي؛ قد تضرّ بخطوات التطبيع القائمة بين الشعبين.

اقرأوا المزيد: 1176 كلمة
عرض أقل