انقلاب عسكري

الإرهاب في تركيا (AFP)
الإرهاب في تركيا (AFP)

الإرهاب في تركيا: دليل الحائرين

هناك عدة تنظيمات إرهابية ناشطة في تركيا، ذات أهداف مختلفة، أساس دعم مختلف، وطرق عمل خاصة. طالما تواصل الحكومة التركية عرض جميعها كجبهة إرهابية واحدة، ستفشل في مكافحة الإرهاب

بات الوضع في تركيا مربكا. بعد كل عملية إرهابية يبدأ المحللون فورا في طرح التساؤلات- الأكراد؟ داعش؟ وربما تنظيم فتح الله غولن، الذي حظي سابقا باختصارات خاصة به في تركيا ‎ FETO (Fethullah’s Terror Organization). هناك حتى حركة سرية ماركسية صغيرة تعمل ميدانيا. يُنشئ النشاط الموازي لكل هذه التنظيمات الإرهابية سلسلة من العمليات الإرهابية المقلقة تقوّض الاستقرار في تركيا.

يبدو الأمر معقّدا، ولكنه في الواقع بسيطا جدا. لدى كل واحد من هذه التنظيمات أجندة واضحة وتتفاوت فيما بينها. إن تحديد الأهداف وطرق العمل سيمكننا من فصل هذه الخيوط المتشابكة.

نبدأ تحديدا بالتنظيم الأخير، الأصغر والأقل أهمية. وهو الحركة السرية المعروفة باسم DHKP-C (اختصار بالتركية لـ “حزب التحرر الشعبي الثوري – جبهة”) هو بقايا راديكالية لحزب اليسار الثوري التركي المعروف بـ (DEV-SOL). عملياتها الإرهابية موجهة بشكل أساسيّ ضدّ الشرطة وأجهزة القانون التركية، وكذلك ضدّ أهداف أمريكية. ففي السنوات الأخيرة حاولت، من بين أمور أخرى، ضرب السفارة الأمريكية في أنقرة والقنصلية في إسطنبول. وكما هو حال الكثير من التنظيمات الإرهابية الماركسية العريقة بات التنظيم ينفّذ العمليات لكل من يدفع ثمنا أعلى.

عملية إرهابية في ملهى رينا في إسطنبول (AFP)
عملية إرهابية في ملهى رينا في إسطنبول (AFP)

FETO، تنظيم غولن، هو ليس تنظيما إرهابيا أبدا. يدعي الكثيرون في تركيا وخارجها أن رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة بنى منظومة مؤيدين من أجل السيطرة على تركيا. ربما يكون ذلك صحيحا. تسلل أعضاء التنظيم – الذي يسمي نفسه Hizmet (الخدمة بالتركية) – من خلال عمل بطيء وشمولي إلى مناصب رئيسية في الدولة من بينها الشرطة، منظومة القضاء وحتى في الجهاز الحكومي الرفيع، ولكن في بداية عام 2014 بدأ دفعهم خارجا وسُجن الكثير منهم، بعد أن انهارت إجراءات الكشف عن الفساد الكبير في القيادة ومحاولة إسقاط الحكومة.

شارك ضباط تم تعريفهم كأعضاء في تنظيم غولن في محاولة الانقلاب في تموز، ولكن وفقا لكل الشهادات فالحديث يدور عن حزب واحد فقط إلى جانب بعض المجموعات الساخطة في الجيش، وربما تعمل أيضا دون موافقة القائد. حتى اليوم لا تعرف ولا حادثة واحدة فيها إثبات مقنع حول مسؤولية التنظيم عن العمليات الإرهابية الواضحة. رغم ذلك، ادعت السلطات في تركيا أنّ قاتل السفير الروسي عضو في FETO، ولكن اعتمد الدليل على أدلة غير مثبتة لذلك لم يقتنع به أحدا. من المرجح أن أردوغان سيستمر في اتهام صديقه السابق في كل حادثة إرهابية لم يتم فك رموزها.

فتح الله غولن (AFP)
فتح الله غولن (AFP)

الأكراد، المجموعة الثالثة في القائمة، هم ليسوا مجموعة متجانسة حتى عندما يتعلق الأمر بعمليات إرهابية. عدّل تنظيم الـ PKK (حزب العمّال الكردستانيّ)، الذي بدأ طريقه كحركة سرية ماركسية، عن أيديولوجيّته نوعا ما مع مر السنين، ولكن لا يزال يشكّل تهديدا كبيرا على السيادة التركية في شرق الأناضول. بعد انهيار العملية السياسية قبل نحو عام ونصف بدأت حرب داخلية شاملة بين الجيش والشرطة التركية وبين قوات كردية تعمل بشكل سري. إلى جانب القتال المباشر ضدّ الجيش التركي (والذي أضر كثيرا بالكثير من المدن والقرى الكردية في شرق البلاد) يمتلك هذا التنظيم أيضًا ذراعا للعمليات الإرهابية، والذي يعمل بشكل أساسي ضدّ القوى الأمنية في شرق الأناضول.

عام 2004 بدأت تعمل حركة سرية كردية جديدة تحت اسم TAK (اختصار صقور حرية كردستان)، والتي انشقت عن الـ PKK على خلفية استعداد الحركة القديمة بالتوصل إلى تسوية سياسية مع تركيا. هناك من يدعي أنّ هذا التنظيم ليس سوى تغطية لعمليات مثيرة للجدل لـ PKK، ولكن الأرجح أنّه فرع متطرف للحركة السرية. في السنوات الأخيرة، تنفذ حركة “الصقور” معظم العمليات الإرهابية في تركيا. أهدافها الإرهابية بشكل أساسيّ هي عناصر الجيش والشرطة، وتشكل السيارات المفخخة التي قتلت عناصر شرطة قرب إستاد باشيكتاش والجنود في الشاحنة في مدينة قيصرية في الأسابيع الماضية أمثلة واضحة على ذلك. إلى جانب هذه الأهداف تشمل أهداف هذه الحركة السرية أيضًا مكاتب الحكومة والإدارات المحلية، بشكل أساسيّ في الشرق، وكل المتعاونين مع الحكومة التركية في أوساط القرويين الأكراد.

https://www.youtube.com/watch?v=NtAbUuFLL9E

المجموعة الرابعة، داعش، وهي ليست انتقائية في أهدافها، كما نعلم جيدا، ولكنها تبذل تفكيرا استراتيجيا في اختيار أهدافها أيضا. ففي السنوات الأخيرة نفذت كل عملياتها تقريبا ضدّ مدنيين. أهداف التنظيم هي أولا زيادة التوتر بين الحكومة التركية وبين الأكراد. كانت تهدف العملية في المدينة الحدودية الريحانية وسلسلة العمليات في مدينة ديار بكر إلى الإضرار بالأكراد وزيادة عدم الثقة بينهم وبين الحكومة. هكذا تكون مكاسب داعش مزدوجة- إضعاف الجبهة الكردية ضدّها، وتوجيه الجهود التركية إلى نحو التعامل مع التمرّد الكردي. على المدى القريب المأساوي ساعدت الحكومة التركية داعش في المراحل الأولى، وتجاهلت عملياتها سامحة لها بالتموضع في تركيا. بل هناك من يدعي أنّها استخدمتها لتنفيذ عمليات معينة ضدّ خصوم داخليين. في 2015 فقط، تحت ضغوط غربية، غيرت الحكومة سياستها وبدأت بمكافحتها.

إلى جانب هدف الإضرار بالعلاقات الكردية التركية الواضح، يسعى عناصر داعش إلى الانتقام من الحكومة التركية التي أصبحت عدوّا والإضرار بالأمن الشخصي في تركيا، في الاقتصاد والسياحة. العملية الضخمة في أنقرة قبل نحو عامين، العمليات في شارع الاستقلال وفي ميدان السلطان أحمد في إسطنبول، والعملية الأخيرة في ملهى رينا في إسطنبول هي جزء من تلك الاستراتيجية.

لكل هذه التنظيمات هناك مصلحة في الاستمرار بالإضرار بالدولة التركية، ولكن لكل واحد منها هناك أهدافه الخاصة، قاعدة دعم مختلفة، وطرق عمل خاصة. طالما استمرت الحكومة التركية في عرض جميع التنظيمات كجبهة إرهابية واحدة دون التمييز بينها، وتقويض عمل الشرطة، الجيش والنظام القضائي، واعتقال المشتبه بهم على أساس ارتياب لا أساس له من الصحة، فستفشل في محاولتها بناء استراتيجية واضحة لمعالجة هذه التهديدات الإرهابية.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 817 كلمة
عرض أقل
في الصورة: يحيى في المستشفى مع مرافقته الأمريكية - الأفغانية، تصوير جمعية "أنقذ قلب طفل"
في الصورة: يحيى في المستشفى مع مرافقته الأمريكية - الأفغانية، تصوير جمعية "أنقذ قلب طفل"

أطباء إسرائيليون ينقذون حياة طفل مسلم من أفغانستان

يعاني رضيع أفغاني اسمه يحيى من عيوب حادّة في القلب لذلك قدم إلى إسرائيل في حملة معقّدة بمساعدة جمعية إسرائيلية بعد أن رفض أطباء في الهند وباكستان إجراء جراحة له خوفا من أن يموت خلالها

17 أغسطس 2016 | 16:10

للمرة الأولى تم إحضار رضيع مسلم من أفغانستان إلى إسرائيل لأنه يعاني من عيوب قلبية بهدف اجتياز عملية جراحية في “مستشفى فولفسون” على يد أطباء جمعية “أنقذ قلب طفل”، الإسرائيلية.

وصل الطفل يحيى، البالغ من العمر سنة وشهرين، إلى إسرائيل بعد يوم من محاولة الانقلاب في تركيا عن طريق إسطنبول. إنه يعاني من عيوب قلبية خطيرة في القلب، وقد وصل إلى إسرائيل بمرافقة والده، وهو بائع ورود فقير، بعد أن رفض أطباء في باكستان والهند إجراء عملية جراحية للعيب المعقّد الذي يعاني منه في قلبه، خوفا من أن يموت أثناء العملية.

ويقول المسؤولون في الجمعية إن والديه كانا يائسين حتى توجّها إلى أحد أقاربهما، وهو معلّم للإنجليزية يعيش في مدينة جلال آباد. توجّه ذلك المعلّم بواسطة الفيس بوك إلى مواطنة إسرائيلية-أمريكية في التاسعة والستين من عمرها تعيش اليوم في مدينة حيفا (شمال إسرائيل) وعملت في الماضي معلّمة للإنجليزية في أفغانستان بتكليف من وزارة الخارجية الأمريكية.

كان حظّ المعلّم جيّدا عندما توجّهت المواطنة الإسرائيلية (من أصول أفغانية) إلى مدير جمعية “أنقذ قلب طفل”، طالبةً الحرص على ترتيب وصول الرضيع لتلقّي العلاج في إسرائيل. كان رئيس الجمعية أيضًا بالصدفة طالبا من طلابها في المرحلة الثانوية في حيفا. تجنّدت الجمعية لمساعدة الرضيع يحيى، وتم إحضاره إلى إسرائيل بطريقة معقّدة بمساعدة وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية الإسرائيلية.

شاهِدوا يحيى وهو سليم ومعافى بعد العملية الجراحية

وخشي أعضاء الجمعية أن يتم تقويض هذه الحملة بسبب محاولة الانقلاب في تركيا التي حدثت قبل ليلة من الرحلة الجوية المخطط لها، ولكنهم نجحوا رغم كل شيء في إحضاره إلى إسرائيل.‎ ‎ جرت العملية بنجاح، وخلال إقامة الوالد والابن في إسرائيل، ولدت أمّ يحيى، التي بقيت في أفغانستان، طفلا آخر.

“بعد 4000 عملية منقذة للحياة لأطفال من 51 دولة، نحن فخورون بنجاحنا في إنقاذ حياة الطفل من أفغانستان ونأمل في المستقبَل أن يأتي أطفال آخرون من تلك البلاد إلى إسرائيل. جاء هذا النجاح من دون أدنى شكّ نتيجة التعاون الدولي الذي لا يعرف الحدود والصراعات. أكثر ما يهمنا هو إنقاذ حياة الأطفال”، كما لخّص أطباء ومديرون يعملون في الجمعية.

وتجنّدت جالية المهاجرين الأفغان في إسرائيل، والتي يتحدّث بعض أفرادها الأفغانية، لمرافقة يحيى ووالده أثناء إقامتهما في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 332 كلمة
عرض أقل
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (Flash90/Yonatan Sindel)
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (Flash90/Yonatan Sindel)

ماذا يحدث لنتنياهو؟

حرب لا هوادة فيها في الإعلام الإسرائيلي وشائعات عن تورّطات قضائية: ماذا يحدث لرئيس الحكومة الإسرائيلي، وهل هناك ما يُبرر الخوف من المسّ بالديمقراطية ؟

منذ محاولة الانقلاب في تركيا، يكثر صحفيون إسرائيليون من المقارنة بين نتنياهو وأردوغان. من الممكن جدا ألا تكون هذه المقارنة منصفة وهناك مسافة كبيرة بين الخطوات التي يتخذها أردوغان مؤخرا، والتي تهدم في الواقع الديمقراطية التركية، وبين نتنياهو، ومع ذلك لا شكّ أن الكثيرين في إسرائيل يعتقدون أن سلوك رئيس الحكومة الإسرائيلي مؤخرا مقلق جدا.

ويتصدر سلم أولويات نتنياهو: الإعلام الإسرائيلي. لقد أصرّ على أن يحتفظ لنفسه بحقيبة الإعلام وأن يحاول من خلالها فرض جدول أعمال أكثر تعاطفا مع وسائل الإعلام المختلفة، التي بحسب ادعائه معادية له. من الجدير بالذكر، أنّ خارطة الإعلام في إسرائيل قد تغيّرت في السنوات الأخيرة وأصبح الكثير من وسائل الإعلام مقرّبا من اليمين ومن نتنياهو. فعلى سبيل المثال، الصحيفة الأكثر شهرة في إسرائيل اليوم، “إسرائيل اليوم”، توزّع مجانا ويموّلها الملياردير شيلدون أدلسون، الداعم الأكبر لنتنياهو. لا يمكن أن تجدوا في الصحيفة انتقادا واحدا ضدّ نتنياهو، وهو أمر غير معهود في إسرائيل ويذكّرنا بالصحف في الدول غير الديمقراطية.

الملياردير اليهودي – الأمريكي شيلدون أدلسون وقرينته مع الزوجان نتنياهو (FLASH90)
الملياردير اليهودي – الأمريكي شيلدون أدلسون وقرينته مع الزوجان نتنياهو (FLASH90)

ويدعي نتنياهو أنه يريد فقط فتح سوق الإعلام أمام المنافسة والسماح للإسرائيلي العادي بالحصول على المزيد من الآراء والمحتوى، ولكن سوق الصحافة الإسرائيلي يخشى من المسّ بحرية التعبير.

على خلفية هذا الأمر هناك أنباء عن تفتيش شرطي يجري ضدّ نتنياهو، زوجته سارة وابنهما يائير، باشتباه، كما يبدو، بالحصول على تبرّعات محظورة من الخارج.

وتحافظ الشرطة على تعتيم كامل حول هذا الموضوع ولكن هناك تقديرات أنّ النشاط الأخير لنتنياهو يهدف إلى إنشاء جدول أعمال بديل وصرف الرأي الإعلامي عن التحقيق.

يائير وسارة نتنياهو (Flash90/Hadas Parush)
يائير وسارة نتنياهو (Flash90/Hadas Parush)

في الأسبوع الأخير التقى نتنياهو بعشرات الصحفيين، في بيانات موجزة ليست للنشر. قال صحفيون شاركوا في هذه اللقاءات لطاقم موقع “المصدر” إنّ نتنياهو غاضبا جدا من الإعلام، وأنه يهاجمه بشدّة وعازم على تغيير خارطة الإعلام الإسرائيلي.

هل يدور الحديث عن مناورة سياسية؟ هل يستعد نتنياهو للانتخابات؟ هل يشعر أنّ التحقيق في أمره هذه المرة جادّ؟ تشير التقديرات إلى أننا سنعلم الإجابة في الأسابيع القادمة.

اقرأوا المزيد: 289 كلمة
عرض أقل
الأسبوع في 5 صور
الأسبوع في 5 صور

الأسبوع في 5 صور

تركيا تواجه محاولة انقلاب عسكري فاشلة، ترامب هو المرشّح الرسمي للحزب الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة، وارتفاع أسعار السلاح في المدن الفلسطينية يقلق السلطة

22 يوليو 2016 | 10:01

أسبوع دراماتيكي يمر على العالم ونحن نلخصه من أجلكم في 5 صور فقط

تركيا تتعافى من محاولة انقلاب فاشلة

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبكي لمقتل بعض الأتراك في محاولة الانقلاب الفاشلة (AFP)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبكي لمقتل بعض الأتراك في محاولة الانقلاب الفاشلة (AFP)

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الأيام الأخيرة عن حالة الطوارئ التي ستستمر لنحو ثلاثة أشهر. تناولت عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم بتوسع المحاولة الفاشلة للانقلاب العسكري الذي كاد أن يتسبب في إسقاط الرجل الأقوى في تركيا، ولكنّه نجا في اللحظة الأخيرة.

وخلال الأسبوع كان هناك أيضًا ما لا يحصى من التحديثات حول أنّ النظام يُجري عملية تطهير في صفوف الجيش والنظام القانوني والأكاديميا. تمت إقالة الآلاف من وظائفهم وأُجبِر آخرون على البقاء داخل حدود البلاد واعتُقل الكثيرون.

وينفي أردوغان الادعاءات التي تقول إنّه تحوّل إلى ديكتاتور وأن الديمقراطية في تركيا في خطر. وهو أيضًا لا يريد الربط بين استخدام الولايات المتحدة للقاعدة الجوية “إنجرليك” في جنوب تركيا وبين طلب أنقرة من الولايات المتحدة تسليم من بحسب رأيه يقف خلف محاولة الانقلاب، فتح الله كولن، المغترب في الولايات المتحدة. ومع ذلك فقد قال إذا لم تسلم الولايات المتحدة كولن فسيكون هذا خطأ كبيرا لأنّ أنقرة تقدّم لها كل الأدلة المطلوبة. والآن ينتظر الجميع أن يروا كيف ستنجو القوة الإقليمية التركية من هذه الأزمة المفاجئة التي حلّت بها.

ترامب، المرشح الرسمي للحزب الجمهوري

دونالد ترامب (AFP)
دونالد ترامب (AFP)

الحقيقة هي أنّ زوجة ترامب، ميلانيا ترامب حظيت بغالبية الاهتمام في الإعلام العالمي، خلال مؤتمَر الجمهوريين. هناك تشابه بين خطاب من قد تصبح السيدة الأولى للولايات المتحدة، بشكل مثير للشك وبين خطاب ميشيل أوباما، زوجة الرئيس الأمريكي الحالي.

على أية حال فإنّ التعيين الرسمي لترامب كمرشّح نيابة عن الحزب الجمهوري يشكّل علامة بارزة في تاريخ الولايات المتحدة، التي لم تعرف مثل هذا الاضطراب في مؤتمر الجمهوريين. وقد غطّت هيئة تحرير “المصدر” بتوسع الأحداث بل وأعدت تقريرين مثيرين للاهتمام حول هذه الشخصية الاستثنائية، ترامب، والفروق الكبيرة بينه وبين المرشّحة الرسمية للحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون.

وندر وومن الإسرائيلية، غال غدوت

"وندر وومن" الإسرائيلية، غال غادوت (لقطة شاشة)
“وندر وومن” الإسرائيلية، غال غادوت (لقطة شاشة)

أصبحت غال غدوت عارضة الأزياء والممثلة الإسرائيلية الأكثر طلبا اليوم في هوليوود من دون شك، وهي مشغولة في هذه الأيام بالتحضير لفيلمها الجديد “وندر وومن”. وقد نشرت هذا الأسبوع صورا جديدة من صور الفيلم الجديد ببطولتها.

محمود درويش يثير غضب الجمهور الإسرائيلي

عاصفة محمود درويش في إذاعة الجيش الإسرائيلي (AFP)
عاصفة محمود درويش في إذاعة الجيش الإسرائيلي (AFP)

عصفت المنظومة السياسية في إسرائيل ووزير دفاعها، أفيغدور ليبرمان، هذا الأسبوع، بعد معرفة أنّ إذاعة الجيش الإسرائيلي بثّت برنامجا تناول الشاعر الفلسطيني محمود درويش. قال ليبرمان إنّ قصائده “تُستخدم وقودا للأعمال الإرهابية ضدّ دولة إسرائيل”، في حين أنّها تُدرّس في النظام التعليمي الإسرائيلي في عدة مناهج دراسية.

في إطار المنهاج الدراسي لتعليم موضوع الهولوكوست في النظام التعليمي العربي من المحبذ تعلّم قصيدة “فكر بغيرك” لدرويش. وأيضا في المنهاج الدراسي ذي خمس وحدات في الأدب وفي اللغة العربية هناك قصائد اختيارية لهذا الشاعر الفلسطيني. في المدارس الثانوية العربية، يمكن أن يتعلّم الطلاب في دروس الأدب العربي قصيدتين من قصائد محمود درويش، إحداهما هي “على هذه الأرض” والثانية “أنا يوسف يا أبي” ويختار معظم المعلمين في النظام التعليمي العربي تدريس قصائد محمود درويش.

ارتفاع أسعار السلاح في السلطة الفلسطينية، يثير القلق؟

مسلحون فلسطينيون في مخيم بلاطة، نابلس (Flash90/Wagdi Ashtiyeh)
مسلحون فلسطينيون في مخيم بلاطة، نابلس (Flash90/Wagdi Ashtiyeh)

أحضر مراسل الشؤون الفلسطينية في هيئة تحرير “المصدر”، علي واكد، معلومات جديدة حول الارتفاع الكبير في السلاح في مخيّمات اللاجئين الفلسطينية. وقالت جهات فلسطينية إنّ هذا الارتفاع قد حدث بسبب الضعف الأمني الذي تُظهره القوى الأمنية الفلسطينية وعلى ضوء حقيقة أنّ الجميع يتزوّد الآن بكميات آخذة بالازدياد من السلاح لأغراض الدفاع.

في التقرير الكامل يقّدم واكد الأسعار الجديدة للأسلحة، والتي حتى فترة قصيرة كانت بحوزة رجال الأمن فقط وأصبحت الآن تباع بشكل غير قانوني لكل من يدفع ثمنا أعلى.

اقرأوا المزيد: 526 كلمة
عرض أقل
حملة التطهير التي يقودها أردوغان (AFP)
حملة التطهير التي يقودها أردوغان (AFP)

حملة التطهير التي يقودها أردوغان بالأرقام

بعد محاولة الانقلاب الفاشلة يشن أردوغان حملة تطهير سريعة في مؤسسات الدولة بدءًا من القضاة، الضباط، المعلمين، وصولا إلى الجنود الصغار. إليكم الأرقام

أعلن وزير الدفاع التركي أنّ السلطات ستدعو إلى التحقيق جميع القضاة والمدعين العسكريين في البلاد في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في نهاية الأسبوع الماضي. وقد تم فعلا تعليق عمل 262 موظفا من بين أولئك القضاة والمدعين.

في وقت سابق اليوم ذُكر أن قد تم تعليق عمل 900 شرطي من شرطة أنقرة للاشتباه بضلوعهم في محاولة الانقلاب وعلاقتهم بحركة الزعيم الديني المغترب فتح الله كولن. ويتّهم أردوغان كولن بالتخطيط للانقلاب وقد طالبت تركيا الولايات المتحدة أمس بتسليمه.

في الأيام الأخيرة يجري أردوغان تغييرات بعيدة الأمد في كل القطاع العام في البلاد. ونُشر أمس أنّ نحو 1,500 عميد في المؤسسات الأكاديمية في البلاد قد تمت إقالتهم وأنّه حُظر على جميع الأكاديميين في تركيا الخروج من البلاد. ونُشر اليوم أنّه تم تعليق عمل نحو 22 ألف موظف في وزارة التربية في البلاد وأنّه قد تم سحب رخصة التعليم من 21 ألف معلم في المدارس الخاصة.

حملة التطهير التي يقودها أردوغان (AFP)
حملة التطهير التي يقودها أردوغان (AFP)

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة تم تعليق عمل، اعتقال أو التحقيق مع أكثر من 60 ألف شخص – من بينهم جنود، عناصر شرطة، قضاة، موظفون في الدولة ومعلّمون. وتشارك وزارة الإعلام التركية أيضا في هذا المجال وقد سحبت تصاريح البثّ لعدة قنوات تلفزيونية “دعمت أو تضامنت مع المتآمرين ضدّ الشرطة”.

تظهر أخبار بين حين وآخر حول حجم حملة التطهير التي يقوم بها أردوغان وأتباعه ولا تزال البيانات تتدفق إلى الإعلام الدولي. وتخشى منظمات حقوق الإنسان في العديد من الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة من الإجراءات التي يتخذها أردوغان للمسّ بحقوق الإنسان، تحت حالة الطوارئ التي مدّدها وستستمر في الأشهر الثلاثة القادمة.

ونشر حساب تويتر باسم “Conflict News” عدد الاعتقالات، التحقيقات وتعليقات عمل الموظفين والتي يجريها النظام في تركيا (بيانات يتم تحديثها بين حين وآخر):

إقالة 15,200 مسؤول في وزارة التربية

إبعاد 8,000 عن وظائفهم واعتقال 1000 آخرين

اعتقال 7,500 جندي بما في ذلك 85 أدميرالا وضابطا كبيرا

تعليق عمل 6,500 من موظفي وزارة التربية

سحب رخصة 21,000 معلّم في المدارس

تعليق عمل 3,000 عضو في السلطة القضائية، بما في ذلك 1,481 قاض

طُلب من 1,577 عميدا في الجامعات المختلفة الاستقالة

طُرد 1,500 موظف في وزارة المالية من وظائفهم

إقالة 492 رجل دين، معلم دين، وواعظ

إقالة 393 موظفا من مكاتب السياسة الاجتماعيّة

إبعاد 257 موظفا من مكتب رئيس الحكومة عن عملهم

إقالة 245 موظفا من وزارة الرياضة

تعليق عمل 100 ضابط استخبارات

اقرأوا المزيد: 345 كلمة
عرض أقل
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبكي لمقتل بعض الأتراك في محاولة الانقلاب الفاشلة (AFP)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبكي لمقتل بعض الأتراك في محاولة الانقلاب الفاشلة (AFP)

نظريات المؤامرة تزداد: محاولة انقلاب أم خدعة؟

كيف تمكن أردوغان من مغادرة الفندق الذي كان ينزل فيه قبل لحظات من التفجير، ومن اعتقال نحو 6000 شخص ما بين ضابط وقاضٍ في أقل من يوم واحد؟

أكّد أحد المسؤولين الكبار في الاتحاد الأوروبي، الذي كان مسؤول ن ملف ضم تُركيا إلى الاتحاد الأوروبي، صباح اليوم (الاثنين) نظرية المؤامرة وقال إن عمليات الاعتقال السريعة لآلاف القضاة وضباط الجيش الأتراك، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، تُشير إلى أن حكومة أنقرة كانت لديها قائمة موقوفين جاهزة مُسبقًا. ادعى كثيرون، منذ ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا بين يومي الجمعة والسبت، ومن بينهم رجل الدين اللاجىء فتح الله غولن، أن السلطات التركية هي التي دبّرت محاولة الانقلاب لتعزيز سلطتها أكثر فأكثر.

بدأت الإشاعات تُسمع هنا وهناك، عندما أدرك الجميع أن محاولة الانقلاب باءت بالفشل، ففي البداية، دارت في مواقع التواصل الاجتماعي شائعة تقول إن أردوغان قد ابتكر خدعة، عندما وجد طريقة عبقرية للتخلص من مُعارضيه داخل الجيش وفي سلطة القضاء.

جنود أتراك في ميدان تقسيم خلال محاولة الانقلاب العسكري (AFP)
جنود أتراك في ميدان تقسيم خلال محاولة الانقلاب العسكري (AFP)

يدور الحديث عن نظريات كثيرة ومتنوعة ولكن أهمها هي أن أردوغان اكتشف تكتل بعض الجنرالات والضباط الكبار، الذين كانوا يعرفون أنه سيتم عزلهم في نهاية الصيف، وقرر أن يُعطيهم فرصة للوقوع في الفخ. تمكن أردوغان، وفقًا لادعاء منتقديه ومن يعتمدون هذه النظرية، من خلال هذه الخدعة من اعتقال آلاف العسكريين، القضاة، والصحافيين الذين يهددون حكمه.

يقول مؤيدو نظرية المؤامرة أيضًا إن أردوغان كان يعرف أن ذلك التحرك كان يُفترض أن يبدأ باعتقاله من الفندق، الذي كان ينزل فيه في مرمرة – ربما حتى عرف التوقيت الدقيق لذلك أيضا. وقد تمكن من الهرب في الوقت المناسب وترك الانقلابيين يُفجرون الفندق فوق رؤوس نزلائه المرعوبين.

جاء أيضًا في صحيفة نيويورك تايمز ادعاء يقول إنه ربما يدور الحديث عن خدعة مُخطط لها مُسبقًا، برئاسة الرئيس أردوغان، وطُرح الكثير من التساؤلات التي بقيت من دون إجابات في هذه المرحلة ومن غير المتوقع أن تحظى بإجابات في المستقبل أيضا: هل كانت هناك محاولة حقيقية برئاسة الانقلابيين لتغيير القيادة الحالية؟ من الذي كان سيحل مكان أردوغان؟ لم تكن هناك أي خطة للسيطرة على الوسائل الإعلامية ولا لتجنيد الجماهير. من الذي دعى أعضاء البرلمان التركي إلى اجتماع ليلي طارىْ يوم الجمعة؟ أظهرت الصور التي بثتها السلطات لحظة تفجير البرلمان أن أعضاء البرلمان كانوا غارقين في نقاش ليلي طويل. بعد مهاجمة مبنى البرلمان بالقذائف، كان يُفترض أن تلحق به أضرار جسيمة، إلا أنه في اليوم التالي لم تكن قد تبقت ذرة غبار واحدة على منصة الخطابات.

يبدو أن السؤال المُلح الآن هو: لو أن هذا الانقلاب كان مفاجأة تامة، بالنسبة للسلطات التركية، كيف يُعقل أنه في أقل من يوم واحد اعتُقل 6000 موظف عسكري وقضائي؟

يدور الحديث الآن، على أي حال، عن نظريات مؤامرة، فقد استغل أردوغان ومؤيدوه الانقلاب وسيواصل العلمانيون في تركيا، على ما يبدو، معارضته ومعارضة نظام حكمه ولكن سيكون الآن من الصعب عليهم أن يكسبوا دعم الشعب.

اقرأوا المزيد: 405 كلمة
عرض أقل
مواطنون أتراك يرفعون العلم التركي بعد إحباط الانقلاب العسكري (AFP)
مواطنون أتراك يرفعون العلم التركي بعد إحباط الانقلاب العسكري (AFP)

كيف تفاعل نشطاء حماس مع محاولة الانقلاب في تركيا؟

عبّر نشطاء حماس عن فرحتهم من نجاح الرئيس التركي إحباط الانقلاب العسكري، ومن خيبة أمل الانقلابيين، مذكرين أن الرئيس رجب طيب أردوغان مناصر لغزة ومناضل من أجل الإسلام في العالم

تفاعل نشطاء حماس عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير مع محاولة الانقلاب، التي جرت في تركيا الليلة الماضية، وكادت أن تطيح بأكثر الأنظمة قربا لحماس وبالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تربط حزبه علاقات جيدة مع قيادة حماس.

ولم يكتفِ نشطاء حماس بالتفاعل عبر الانترنت، بل صدحت مساجد قطاع غزة بالتكبير والتهليل في أعقاب إعلان فشل الانقلاب العسكري ضد أردوغان، وأعلن عن تنظيم مسيرات مؤيدة لأردوغان في ساعات الفجر.

جنود أتراك في ميدان تقسيم خلال محاولة الانقلاب العسكري (AFP)
جنود أتراك في ميدان تقسيم خلال محاولة الانقلاب العسكري (AFP)

وكتب في بداية الأحداث أحد مسؤولي الدائرة الإعلامية بحماس إبراهيم المدهون “من المبكر قراءة ما يحدث في تركيا لكن ان نجح اردوغان فسيقوى اضعاف ما كان، وان فشل لا قدر الله فهناك منظومة كاملة ستهتز وستعربد النظم الاستبدادية لعقود طويلة”.

من المبكر قراءة ما يحدث في تركيا لكن ان نجح اردوغان فسيقوى اضعاف ما كان، وان فشل لا قدر الله فهناك منظومة كاملة ستهتز وستعربد النظم الاستبدادية لعقود طويلة.

Posted by ‎إبراهيم المدهون‎ on Friday, 15 July 2016

فيما كتب الناشط الحمساوي محمد شكري “ليس تضخيما .. ولكن لم يتخيل الغزازوة كيف سيكون صباح مدينتهم وتركيا بلا أردوغان”.

ليس تضخيماولكن لم يتخيل الغزازوة كيف سيكون صباح مدينتهم وتركيا بلا أردوغان.

Posted by ‎محمد شكري‎ on Friday, 15 July 2016

وكتب الناشط الحمساوي محمود الشريف “علمانيو ‫#‏تركيا أكثر شرفا ومروءة من سلفيي ‫#‏مصر الذين طبلوا لانقلاب السيسي”.
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=142326152860873&id=100012504664312&pnref=story

فيما غرد على تويتر أحد المسؤولين الإعلاميين للحركة بغزة أدهم أبو سلمية “انتصرت #تركيا.. فابتسمت #القدس ، واستبشرت #غزة، وتزينت الدوحة، وفرح الأحرار في كل بقاع الارض”.

وغرد المحلل السياسي المقرب من حماس ياسر الزعاترة “نبرة حقيرة من قبل البعض هنا تشمت بأردوغان. نحن مع حرية الشعوب، مهما كان خيارها، لكن أبواق الطغاة لا يفقهون ذلك”.

وغرد الناشط الحمساوي مصطفى أبو زر “من أجل اللاجئين السوريين.. من أجل تحالف إسلامي قوي مأمول.. من أجل دولة تقف موقف رجولة في أي عدوان على غزة.. كانت كلمتنا ضد الانقلاب في #تركيا”. ثم أتبعها بتغريدة أخرى “وقف الرئيس أردوغان في جميع الحروب الإسرائيلية على قطاع #غزة مندداً لها متضامناً معنا … ندين لك بواحدة ولشعب #تركيا المحترم بالكثير”.

وغردت الناشطة الفلسطينية سمر البرغوثي “سجل يا زمان او نصر وأول فرحة منذ عشرات السنين، الف وحمد وشكر لرب العالمين ، من اجل غزة واهلها”.
https://twitter.com/salbarghouthi/status/754105810758893568

وغرد ناشط محسوب على حماس، وجماعة الإخوان يدعى رجل قضاء سابق “أغثت اللهفان في سوريا وأطعمت الجائع في غزة وأيدت المظلوم في مصر ورأفت بثكلى الصومال وﷲ لايخزيك ﷲ أبداً”. مرفقا ذلك بصور متعددة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وغرد الناشط الحمساوي جهاد الشريف “صاحب المعروف لا يقع، فإن وقع وجد متكأً..! .. من وقف مع المستضعفين في سوريا، والمحاصرين في غزة، لن يخذله الله ولن يضيعه!”.

وغرد الإعلامي الحمساوي علي صيام “سيشهد التاريخ أن مكالمة سكايب أجراها أردوغان أفشل انقلابا عسكريا!”.

وغرد الناشط الحمساوي محمد نشوان “#تركيا الأمل بعد الله لأهل #غزة في فك الحصار عليهم .. كل أهالي #غزة الآن يتابعون الأخبار ويدعون #اللهم_احفظ_تركيا”.

اقرأوا المزيد: 381 كلمة
عرض أقل
باسم يوسف، الإعلامي المصري صاحب البرنامج الساخر "البرنامج" (AFP)
باسم يوسف، الإعلامي المصري صاحب البرنامج الساخر "البرنامج" (AFP)

البرامج العربية الساخرة: حرية في تراجع

موجة البرامج الساخرة في العالم العربي لا تهددها فقط الأنظمة المتهاوية التي تجد صعوبة في السيطرة على ما يتم فعله على شبكة الإنترنت. الكثير من الأشخاص في المجتمع العربي يعارضون هم أيضًا تلك القضية الجديدة واللاذعة

واحدة من تأثيرات الربيع العربي كانت فتح مجال الحوار الجماهيري. ظهرت، مع التوسع المفاجئ لنطاق حرية التعبير، مسألة جديدة – قديمة في وسائل الإعلام في الشرق الأوسط: برامج سياسية ساخرة لاذعة وقاسية.

جاءت هذه الظاهرة لترتبط مع الإحباط العام للكثير من المواطنين من النظام القديم وحازت على نجاح أولي باهر، رغم أن الطريق إلى ذلك لم يكن سهلاً ومستقبل هذه الظاهرة يبدو كئيبًا.

فرض حكام الدول العربية، حتى عام 2011، أنظمة استبدادية وقمعية لم تترك لحرية التعبير سوى زاوية صغيرة جدًا ذات حدود واضحة جدًا ومقيّدة. وجدت البرامج السياسية الساخرة، نتيجة لذلك، صعوبات في تلك المرحلة “بأن ترفع رأسها” وحتى من كانوا يفعلون ذلك كانوا يفعلونها بشكل قانوني وكانوا حذرين من عدم تحدي النظام القائم. مثلاً، يتم ومنذ 14 عامًا وخلال شهر رمضان، على شاشة التلفزيون السعودية، المسلسل الاجتماعي الساخر “طاش ما طاش” الذي يُعتبر واحدًا من البرامج الأكثر شعبية في المملكة. إضافة إلى ذلك، يُعرض البرنامج على قناة MBC التي تخضع لمرجعية حكومية، وهي محدودة جدًا من ناحية النقد الذي يمكن توجيهه ضد النظام والتواصل مع متطلبات جيل الشباب بالإصلاح والتغيير.

ألزمت الثورات، التي عصفت بالعالم العربي، الأنظمة أيضًا؛ التي صمدت بوجه تلك العاصفة، بالتأقلم مع الواقع الجديد وإعطاء حرية التعبير مساحة أكبر. وكانت شبكات التواصل الاجتماعي هي التي حفزت ذلك الجوع المتجدد للنقد الساخر ضد الأنظمة السياسية كما وفرت منبرًا جماهيريًا وغير قابل للمراقبة حتى لمقاطع الفيديو، رسوم الكاريكاتير والنقد اللاذع.

http://www.youtube.com/watch?v=Vq1sojZseN0

هناك أمثلة كثيرة على ذلك: فقد انتشرت في تونس سلسلة رسومات كوميكس ساخرة، على الفيس بوك تحت عنوان “كابتن خبزة” والتي تتحدث عن متظاهر تونسي يتسلح برغيف خبز بدل السلاح. وفي السعودية هناك برنامجان ؛على اليوتيوب، يحققان نجاحًا كبيرًا وعنوانهما “لا يكثر” و “على الطاير”. حتى في سوريا، التي ما زالت تنزف، تُعرض برامج مختلفة على الشبكة تشير إلى النقد الهام للجيل الشاب وتسخر من الوضع المزري للدولة.

إلا أن، موجة البرامج الساخرة في العالم العربي لا تهددها فقط الأنظمة المتهاوية التي تجد صعوبة في السيطرة على ما يتم فعله على شبكة الإنترنت. يعارض الكثير من الأشخاص في المجتمع العربي أيضًا تلك القضية الجديدة واللاذعة. تجد المؤسسات الدينية، والأوساط المحافظة في تلك المجتمعات، صعوبة كبيرة بتقبل النقد السياسي الساخر ويدعون أن تلك الظاهرة جاءت لتنتقد النظام السياسي فقط ولا تحمل أي انتقادات بناءة. هنالك اتهام آخر ضد تلك البرامج الساخرة وهو أن تلك البرامج تحفر في عمق القيم الإسلامية الأساسية، وما هو ممكن في الدول الغربية المستهترة لا يجوز في العالم الإسلامي، الذي، حسب ادعائهم، يجب أن يكون مبني على أساس الشريعة الإسلامية.

https://www.youtube.com/watch?v=k1zXv66FfSQ

لا شك بأن المثال الأبرز على البرامج السياسية الساخرة التي ظهرت بعد “الربيع العربي” هو برنامج الإعلامي المصري باسم يوسف والذي تعكس قصته وضع تلك الظاهرة في السنوات الأخيرة وفي هذه الأيام.

يوسف، هو طبيب جراح، جمع حوله بعض رفاقه المقربين بتأثير “ثورة الـ 25 من يناير” وبدأ بإنتاج برنامج سياسي ساخر سري على الشبكة. تحوّلت سلسلة مقاطع الفيديو، التي مدة كل منها خمس دقائق واسمها “The B+ Show”، إلى مادة كثيرة المشاهدة بشكل سريع. تحوّل باسم يوسف، الذي صرح أنه متأثر جدًا من أسلوب جون ستيوارت وبرنامج “The Daily Show”، إلى أشهر اسم بالنسبة لرواد شبكة الإنترنت في الشرق الأوسط.

ضمت القناة التلفزيونية المصرية ONTV ، بعد 3 أشهر و 5 ملايين مشاهدة في اليوتيوب، يوسف لطاقم عملها وأنتجت برنامجه “البرنامج”. أعطى نجاح الجراح المصري المفاجئ الإلهام للكثيرين في العالم العربي وتمت دعوته في حزيران من العام 2012 إلى برنامج جون ستيوارت. حظي يوسف بالكثير من الإشادة من مقدم البرامج الأمريكي الشهير والذي جاء لاحقًا حتى إلى القاهرة وحل ضيفًا على برنامج يوسف.

تونس، الدولة التي أشعلت "الربيع العربي" (AFP)
تونس، الدولة التي أشعلت “الربيع العربي” (AFP)

تم بث الموسم الثاني من برنامج “البرنامج” على شبكة الـ CBC الرئيسية، في قلب القاهرة وأمام جمهور حي وفي أستوديو ضخم. استمر يوسف بتوجيه انتقاداته اللاذعة ضد الذين كانت في أيديهم السلطة، محمد مرسي وحركة “الإخوان المسلمين”. حظي البرنامج بنسبة مشاهدة كبيرة جدًا، حيث تم تسجيل 24 مليون مشاهدة في التلفزيون وأكثر من 184 مليون مشاهدة على الإنترنت. بدأ، بالمقابل، بالكتابة في الصحيفة المستقلة “الشروق” وحتى أنه جاء ضمن قائمة الـ 100 شخصية الأكثر تأثيرًا في العالم حسب صحيفة “التايمز”.

إلا أنه في الوقت ذاته تم إطلاق الكثير من الشكاوى على محتوى البرنامج، من قبل الكثير من المواطنين، الذين اتهموه بمعاداة نظام الحكم والإسلام، إلى جانب ملاحقته المتزايدة من قبل السلطات. عاد البرنامج للظهور ثانية بعد 4 أشهر من التوقف؛ في تشرين الثاني 2013، ولكنه عاد ليترك أثرًا سلبيًا لدى الجمهور المصري. في هذه الأثناء أثار يوسف حفيظة المؤسسة العسكرية العليا، الرئيس المؤقت عدلي منصور، والكثير من مؤيدي “ثورة الـ 30 من حزيران”، الذي أسماها يوسف بالانقلاب العسكري. لم ينظر الرئيس المصري الجديد؛ عبد الفتاح السيسي، إلى التهكم السياسي لباسم يوسف على أنه شيء جيد، حيث أن ذلك النقد كان يتحدى في كل مرة حدود حرية التعبير في البلاد التي راحت تضيق شيئًا فشيئًا على إثر الانقلاب العسكري في تموز 2013. على إثر الضغط الاجتماعي والسلطوي قررت شبكة قنوات CBC أن تنأى بنفسها عن تقديم البرنامج المثير للجدل ووقف بثه. بدأ النائب العام المصري، إضافة إلى ذلك، بتحويل جزء من الشكاوى إلى تحقيقات جنائية ضد يوسف.

http://www.youtube.com/watch?v=FA7wIHOUsWQ

لم ييأس طاقم البرنامج، ففي شهر شباط من العام 2014، عاد البرنامج للظهور على شاشة “MBC مصر”. ولكن، استمر الواقع السياسي الخانق بمطاردة البرنامج وتم توقيفه خلال الانتخابات الرئاسية المصرية التي أُجريت في العام ذاته لأن القابضين على خيوط السلطة لم يرغبوا بأن يؤثر البرنامج على رأي الجمهور في هذه الفترة الحساسة.

كان من المفترض أن يعود البرنامج للعرض ثانية ولكن كان يتم دائمًا اقتطاع مواد تنتقد الانتخابات. جاء الضغط الجماهيري أخيرًا بنتيجة حيث صرح يوسف في شهر حزيران، خلال مؤتمر صحفي، أنه تم إلغاء البرنامج نزولاً عند رغبة قناة MBC . وفي تصريح له قال يوسف: “لا تلائم الأجواء في مصر عرض برنامج سياسي ساخر… تعبت من الصراع من أجل أمني الشخصي وأمن عائلتي”. اعتبر كثيرون أن إلغاء البرنامج هو ضربة قاسية لحرية التعبير في مصر والعالم العربي عمومًا.

وجدت البرامج السياسية الساخرة منبرًا لها على إثر أحداث “الربيع العربي”، سواء كان على القنوات التلفزيونية أو على مواقع التواصل الاجتماعي. تُرجم إحباط الجيل الجديد، من النظام القديم والواقع الذي لا يُحتمل، إلى مزاح ناقد وتهكمي وحظي بنجاح منقطع النظير.

إلا أنه كما يمكننا أن نرى من خلال تجربة باسم يوسف أنه كلما صارت هناك يقظة وتراجع للشكوك التي لفت الثورات العربية، تتعزز قبضة السلطات المحكمة. يمكننا فقط، في هذا الواقع، أن نتمنى أن حرية التعبير والبرامج السياسية الساخرة في العالم العربي لم تقل نكتتها الأخيرة.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة على موقع مجلة الشرق الأدنى

اقرأوا المزيد: 1007 كلمة
عرض أقل
محمود عباس يلتقي بخالد مشعل في قطر لبحث امكانيات وقف اطلاق النار (AFP)
محمود عباس يلتقي بخالد مشعل في قطر لبحث امكانيات وقف اطلاق النار (AFP)

أبو مازن لمشعل: “أنت كذاب”

في اللقاء الذي أُقيم في رام الله، قام رئيس الشاباك (الأمن العام)، يورام كوهن، باطلاع رئيس السلطة الفلسطينيّة عن برامج حماس لإحداث انقلاب في الضفة

قام اليوم (الإثنين) موقع الإنترنيت اللبنانيّ “الأخبار” بنشر بنود من محضر الجلسة التي أقيمت بين رئيس السلطة الفلسطينيّة ورئيس المكتب السياسيّ لحماس أثناء حملة “الجرف الصامد” في العاصمة القطرية، الدوحة.

وفقًا لما نُشر، فقد اجتمع رئيس الشاباك، يورام كوهن، في رام الله بأبو مازن قبل أسبوعين من اللقاء المذكور في قطر، وأطلعه عن محاولة الانقلاب التي خطّطت لإقامتها حركة حماس في مناطق الضفّة الغربيّة. أمّا أبو مازن فقد أبدى غضبًا شديدًا تُجاه خطوات الحركة وقام بتوبيخ مشعل، وفقا لمًا جاء في محضر الجلسات.

أُقيم اللقاء في الدوحة في الواحد والعشرين من آب، في حين تعذر الوصول إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. فيما عدا أبي مازن ومشعل، فقد حضر اللقاء أيضًا الأمير القطريّ تميم بن حمد آل الثاني. أثناء اللقاء توجّه أبو مازن لمشعل قائلا “لا أريد العودة إلى الماضي. فقد أطلعتُ أميرَ قطر على جميع التفاصيل. لقد تمّ الاتفاق على حكومة موحّدة وعلى إجراء انتخابات – ولكن ليس من المحتمل حدوث ذلك ما دمتم تقومون بتهريب الأسلحة، الموادّ المتفجّرة والأموال إلى الضفّة، وذلك ليس بهدف التحريض والهجوم على إسرائيل إنّما بغاية إحداث انقلاب في السلطة الفلسطينيّة”.

وقد أخبر أبو مازن مشعلَ عن لقائه مع رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي الذي جرى في مطلع شهر آب، وأطلعه عن إحدى المجموعات التي عُرقل عملها وهي تحاول إحداث مثل هذه الانقلابات وكوْن وجود روابط معيّنة بين أعضاء هذه المجموعة مع أشخاص في الأردن وتركيا. وحسب محضر الجلسة، قال أبو مازن: “لماذا الانقلاب؟ هذا الأمر يجب أن ينتهي”.

وكذلك فإنّ أبا مازن يتهم مشعل ويلقي بالمسؤوليّة عليه بما يخصّ عمليّة خطف وقتل الشّبان الإسرائيليّين الثلاثة التي حدثت في تموز الماضي، قائلا له “قمتم بخطف الشبان الثلاثة وعندما سألتُك عن ذلك لم تعترف ولم تُنكر أيضًا. والبارحة قال العاروري (صالح العاروري، من زعماء حماس) أنّ حماس فعلا من قامت بذلك. لماذا؟ ما الغاية من ذلك؟ تدمير الضفّة، قتل عشرين شخصًا وحرق محمد أبو خضير؟ ونتنياهو قال لي إنّ حماس مَن فعلت ذلك فأجبته ‘ليس الأمر كذلك’ أمّا العاروري فإنّه يُثبت ذلك”.

وبالنسبة لحملة “الجرف الصامد” ولإقامة حكومة موحّدة قال أبو مازن إنّ الوضع قد تغيّر، وأضاف قائلا إنّه لن يسمح لحماس بالتصرّف على أساس المسيطر الفلسطيني الوحيد في المنطقة.

اقرأوا المزيد: 340 كلمة
عرض أقل
عبد الفتاح السيسي، الرجل الأقوى في مصر (AFP)
عبد الفتاح السيسي، الرجل الأقوى في مصر (AFP)

السيسي مجرم ضدّ الإنسانية؟

دعت منظمة حقوق الإنسان إلى إقامة لجنة تحقيق ضدّ الرئيس المصري، بسبب قتل 1,000 من مؤيّدي جماعة الإخوان المسلمين بعد الانقلاب على مرسي.

12 أغسطس 2014 | 19:10

دعت منظمة حقوق الإنسان Human Rights Watch اليوم (الثلاثاء) إلى إقامة لجنة تحقيق دولية تحقّق في القتل الجماعي للمواطنين المصريين من مؤيّدي الإخوان المسلمين على يد القوات الأمنية في الصيف الماضي، بعد عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

من المرجّح، وفقًا للمنظّمة، أنّ تلك الأعمال تندرج تحت تعريف “جريمة ضدّ الإنسانية”، ويقول أعضاؤها إنّه ينبغي التحقيق في مسؤولية الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، الذي عزل مرسي.

تقول المنظّمة إنّه في أعقاب تحقيق استمرّ لعام حول الأحداث التي جرت بعد إسقاط الرئيس مرسي في 3 تموز عام 2013، ينبغي التحقيق في مسؤولية السيسي وعشرة ضباط كبار آخرين في الجيش والأجهزة الأمنية المصرية عن قتل 1,150 متظاهر خلال ستّة أسابيع. دعت المنظّمة أيضًا حلفاء مصر إلى وقف المساعدات العسكرية للدولة والتعاون معها حتى يقوم الجيش والشرطة بخطوات تضع حدّا لانتهاك حقوق الإنسان.

اشتباكات بين الجيش المصري وأنصار جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة في 6 أكتوبر (AFP)
اشتباكات بين الجيش المصري وأنصار جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة في 6 أكتوبر (AFP)

رفضت الحكومة المصرية تقرير Human Rights Watch واتّهمت المنظّمة بأنّها “منحازة وغير مهنيّة”. فقد جاء في بيان صادر عن الحكومة المصرية أنّ محرّري التقرير عملوا في مصر دون إذن، وأنّ هذا “انتهاك صارخ” للسيادة المصرية.

وجاء في التقرير الذي يمتدّ لـ 188 صفحة، أنّ السلطات المصرية استخدمت القوة المفرطة والموجّهة ضدّ المتظاهرين على أساس سياسي. وقد حدث القتل الجماعي الأكثر خطورة، كما جاء، في 14 آب، حين فتحت القوى الأمنية النار باتجاه المظاهرة الكبرى لمؤيّدي مرسي في أحد ميادين القاهرة. وفقًا للمنظّمة، فقد تراوح عدد القتلى هناك بين 817 إلى 1,000 قتيل، أي أنه في جميع الأحوال رقم أكبر من الرقم الذي أوردته مصر نفسها: 624.

وفقًا للمنظّمة، فهو “القتل الجماعي الأكبر على الإطلاق خلال يوم واحد في التاريخ المعروف لنا”. وتقول منظمة Human Rights Watch إنّ هجوم القوى الأمنية في ذلك اليوم تمّ تنفيذه من خمسة اتجاهات، وإنّ شهود عيان قالوا إنّ المسلّحين قد أطلقوا النار باتجاه المتظاهرين من المروحيّات

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل