الهجرة من غزة

  • اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
    اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
  • اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
    اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
  • اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
    اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
  • اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
    اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
  • اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
    اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

منذ “الجرف الصامد”: ارتفاع بعدد المتسللين من غزة الى إسرائيل

مع انتهاء العملية زاد عدد الفلسطينيين الذين يخترقون السياج الحدودي بنسبة 25%. غالبيتهم لا علاقة لهم بالإرهاب، لذا، يُفضلون في الجيش تسميتهم بالـ "يائسون": أشخاص يبحثون عن مهرب من الوضع الاقتصادي القاسي

تتكرر هذه الظاهرة أسبوعيًا على الأقل: فلسطيني، وغالبًا يكون في آخر سنوات المراهقة، يتم القبض عليه بالقرب من حدود غزة عند السياج الحدودي. يتم استدعاء قوة إلى المكان عادة -وكخطوة يتبعها الجيش الإسرائيلي – بعد “إشارة”، تحذير يُطلق بعد لمس السياج الإلكتروني – وتقبض تلك القوة على مخترق الحدود. ومن ثم، يتم نقله للتحقيق في جهاز الأمن العام (الشاباك) – كمحاولة لمعرفة سبب تسلله داخل الحدود الإسرائيلية. بنهاية الأمر، يتم إدراج اسمه ضمن قائمة طويلة من الفلسطينيين الغزيين الذي يحاولون دخول الأراضي الإسرائيلية.

أشار السكان القاطنين في منطقة غلاف غزة، القريبين من السياج الحدودي، إلى أن هذه الظاهرة شهدت زيادة، ومنذ بداية شهر أيلول وحتى اليوم دخل إسرائيل أكثر من 66 فلسطينيًا. دخل المناطق الإسرائيلية عمومًا، منذ بداية العام، 170 فلسطينيًا من قطاع غزة، في إطار الظاهرة التي يُطلق عليها في مصطلحات الجيش الإسرائيلي “فارس تركي”.صارت هذه الظاهرة شائعة جدًا مؤخرًا. وفقًا لمعطيات الجيش، التي يتم نشرها للمرة الأولى، فإنه منذ نهاية عملية “الجرف الصامد” ومن بداية شهر أيلول الأخير، زاد عدد الفلسطينيين الذين يتسللون إلى داخل حدود إسرائيل، كل شهر، من قطاع غزة بنسبة 25%. تُظهر المعطيات أن 94 فلسطينيًا من قطاع غزة دخلوا المناطق الإسرائيلية في عام 2014، قبل عملية “الجرف الصامد”. إلا أنه أيضًا لم تتوقف هذه الظاهرة خلال العملية أيضًا واجتاز عشرة فلسطينيين حدود غزة باتجاه إسرائيل. كان يدخل إسرائيل كل شهر قبل العملية، ما معدله 13 فلسطينيًا.

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

توجه رؤساء السلطات المحلية في منطقة غلاف غزة إلى وزير الدفاع موشيه (بوغي) يعلون مطالبين إياه بإقامة سياج جديد على الحدود والذي من شأنه أن يضع حلاً لمحاولات التسلل من القطاع. اشتكى رؤساء السلطات المحلية قائلين إن السياج الحالي ليس قويًا وثابتًا كفاية وإنه بالإمكان اجتيازه بطرق بسيطة جدًا: قطع السياج بواسطة قاطعة حديد – أو التسلق.

ويقول ضابط في الجيش الإسرائيلي إن كل فلسطيني يخترق الحدود يتم القبض عليه من قبل قوات الجيش أو على أيدي أفراد أمن آخرين مثل أفراد جهاز الأمن العسكري المتواجدين في البلدات القريبة من السياج الحدودي. لا يعتقدون في الجيش الإسرائيلي أن هناك غزيين نجحوا بالتسلل إلى المناطق الإسرائيلية “من  “تحت الرادار” العسكري.

غالبًا، يدور الحديث عن شبان فلسطينيين يُلقى القبض عليهم وهم غير مُسلحين. تتم إعادتهم إلى مناطق القطاع، في حال كانوا فتيانًا قاصرين، وهذا حسب أوامر القائد المسؤول في المنطقة

غالبًا، يدور الحديث عن شبان فلسطينيين يُلقى القبض عليهم وهم غير مُسلحين. تتم إعادتهم إلى مناطق القطاع، في حال كانوا فتيانًا قاصرين، وهذا حسب أوامر القائد المسؤول في المنطقة. يُشير ضباط في المنطقة إلى أن الحديث يدور عن حالات نادرة. يتم تحويل البالغين الذين يدخلون إسرائيل للتحقيق لدى جهاز الأمن العام (الشاباك)- أحيانًا في المكان ذاته – من قبل ضابط الشاباك لمعرفة سبب الدخول إلى الأراضي الإسرائيلية.

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

نادرًا ما يكشف التحقيق عن وجود علاقة بين اختراق الحدود وتنفيذ عمليات إرهابية، حسبما قال مسؤولون أمنيون. يتم نقل قضية مخترقي الحدود، بعد انتهاء عملية الفحص، إلى نيابة لواء الجنوب. تم، حسب آخر المعطيات الواردة في بداية هذا الشهر، ومنذ نهاية عملية “الجرف الصامد”، تقديم أكثر من 15 لائحة اتهام ضد فلسطينيين بتهمة التسلل.

تهدف عمليات التسلل إلى التغيير الملحوظ الذي يشير إليه الجيش الإسرائيلي مقارنة بالسنوات الماضية. يرغب الفلسطينيون الذين يتسللون إلى الأراضي الإسرائيلية، وفق ما قاله مسؤولون أمنيون، بالخروج من قطاع غزة. هكذا كانت حال ذلك الشاب الفلسطيني الذي أُلقي القبض عليه قبل شهر داخل الأراضي الإسرائيلية، في جنوب غزة، بينما كان يحمل قنبلة يدوية. إلا أنه على الرغم من أنه كان بحوزته قنبلة إلا أن، حسب تقديرات الجيش، لم يكن ذلك الشاب ينوي القيام بعملية تفجير داخل إسرائيل. “حتى وإن كانوا يحملون سكينًا فذلك ليس لغاية الأذى، بل كنوع من الحماية الشخصية في الطريق”، قال مسؤول أمني.

يميل الجيش الإسرائيلي إلى تسمية الفلسطينيين الذين يتسللون إلى المناطق الإسرائيلية بالـ “يائسون”. سواء كان الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة أو مشاكل الكهرباء والماء أو الأمل بمستقبل أفضل – حتى وإن كانت نهايته في سجن إسرائيلي، – فكل هذه الأسباب تُعتبر أسباب مُحتملة، بنظر أجهزة الأمن، لقدوم الغزيين إلى إسرائيل.

“غالبًا ما يهربون من شيء ما في القطاع وهم يعتقدون بأنهم كلما قضوا وقتًا أطول داخل سجن إسرائيلي، لا بد من أن تتحسن أحوالهم”

‎”غالبًا ما يهربون من شيء ما في القطاع – إن كانت مشاكل عائلية أو اقتصادية – وهم يعتقدون بأنهم كلما قضوا وقتًا أطول داخل سجن إسرائيلي، لا بد من أن تتحسن أحوالهم”، يقول ضابط في المنطقة. ويتابع قائلا، “كون البعض منهم يتم القبض عليهم وهم يحملون سكاكين هذا الأمر يزيد من الفترة التي يقضونها في السجن. في 99% من الحالات لا يأتون إلى هنا بهدف الأعمال التخريبية المعادية. هم أشخاص هاربون من شيء ما، ويفعلون ما يمكنهم فعله للوصول إلى السجن الإسرائيلي”.

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

يُشكل اقتراب الفلسطينيين من السياج بشكل مُستمر، أزمة بالنسبة للقوات المتواجدة في المنطقة. كجزء مما يُطلق عليه تسمية “إجراءات الإبعاد”، تقوم قوات الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار باتجاه الفلسطينيين الذين يقتربون من السياج ويتم رصدهم من قبل الأجهزة العسكرية.

على القوة بداية أن تطلق طلقات تحذيرية في الهواء وفقط بعد ذلك يُسمح لهم، حسب الأوامر العسكرية، إطلاق النار باتجاه أرجل من يقترب من السياج. أصيب خمسة فلسطينيون، فقط في يوم الجمعة الأخير، على يد قوات من الجيش الإسرائيلي، خلال تظاهرة بالقرب من السياج الحدودي في منطقة جباليا.

أفاد الجيش الإسرائيلي أن الخمسة أصيبوا في أرجلهم. مات، قبل ذلك، في نهاية شهر تشرين الثاني، فاضل حلاوة بعد تعرضه لإطلاق نار من قبل الجيش الإسرائيلي، بعد أن اقترب من السياج الحدودي في جباليا. حينها ادعى الجيش الإسرائيلي أنه تم إطلاق النار على رجليه أيضًا.

اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)
اطفال غزة (AFP PHOTO/MOHAMMED ABED)

لكن الواقع المتغيّر، الذي يُشير إلى اقتراب المزيد والمزيد من الفلسطينيين من الجدار، بعضهم في إطار المظاهرات التي تُقام بالقرب من الحدود، وغالبًا أيام الجمعة – يدفع الشرطة للقيام بإجراءات مختلفة عن الإجراءات المُتبعة عادة في تلك المنطقة.

في أحيان كثيرة مؤخرًا، بخلاف المرات السابقة، تستخدم القوات في غزة وسائل لتفريق المظاهرات لإبعاد المُتجمهرين عن المنطقة القريبة من السياج. يقولون في الجيش الإسرائيلي إن هذه الظاهرة هي “مشكلة تسبب احتكاكًا على الأرض”.

قال مسؤول الأمن في المجلس الإقليمي أشكول، نيكي ليفي، مؤخرًا: “غالبًا لا يكونون مُسلحين. نقوم بتحري هوياتهم والهدف الذي دفعهم للتسلل ونُقّدر بأن البعض منهم فعلوا ذلك رغبة بتحسين ظروف حياتهم والبعض منهم لكي يتم القبض عليهم ويعودون بعد أن يجمعوا المعلومات”. حسب أقواله، “دائمًا كانت هناك محاولات، وعمليات اعتقال. إنما هنالك شعور بأن تلك الحالات آخذة بالازدياد بخلاف ما توقعنا حدوثه بعد انتهاء القتال”.

نُشرت المقالة لأول مرة في موقع‎ ‎هآرتس.‎

 

اقرأوا المزيد: 992 كلمة
عرض أقل
إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE / HO)
إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE / HO)

ظاهرة الهجرة من غزة تربك حماس

حركة حماس تصدر بيانا خاصا بظاهرة الهجرة من غزة مقرّة بحوادثها المأساوية، وملقية اللوم على المهربين في الجانب المصري والحصار الإسرائيلي دون تحمل المسؤولية بتاتا

21 سبتمبر 2014 | 15:58

عمّمت حركة حماس في قطاع غزة، اليوم الأحد، بيانا خاصا يتعلق بحوادث الهجرة من القطاع إلى مدن أوروبا ووقوع كثيرين من الفلسطينيين من ضحايا كوارث الغرق في رحلتهم هروبا من القطاع، قائلة إن “معظم المهاجرين هم من مدينة خان يونس أو رفح”، ودوافعهم إما مادية أو البحث عن الرفاهية، وأكثرهم من الشباب الصغير الساذج، وقد حمّلت حماس المهربين المصريين والحصار الإسرائيلي مسؤولية الهجرة دون الحديث عن مسؤوليتها وهي التي تحكم القطاع.

وجاء في البيان “ازدادت نسبة الهجرة حيث استغل المهربون الوضع الأمني الصعب والمعقد الذي عملت فيه الشرطة وأجهزة الأمن أثناء القصف الصهيوني” و “إن أهداف المهربين المحليين والخارجيين تتراوح ما بين جمع الأموال من الضحايا المغرر بهم، وبين أهداف خبيثة قد ترتبط بالاحتلال الذي يسعى لقتل أكبر عدد من الفلسطينيين أو تفريغ الأرض المحتلة في الضفة على السواء”.

يذكر أن موضوع الهجرة تصدر جدول أعمال المجتمع الفلسطيني في الأسابيع الماضية، ما أجبر حركة حماس على التعقيب بيد أنها كانت تفضل غض النظر عن هذه الظاهرة المقلقة. وما جعل الموضوع يتصدر جدول الأعمال اليومي هو حدثُ غرق 500 مهاجر كانوا في طريقهم من إفريقيا لأوروبا في مياه المتوسط. حسبما قالت جهات دولية، وقعت السفينة ضحية إرهابية لسفينة مهربين قامت بإغراقها. كان أغلب الغرقى لاجئين فلسطينيين.

ومنذ بداية السنة وصل إلى إيطاليا أكثر من 130,000 لاجئ من دول متعددة أبحروا من أفريقيا. لقد تضاعف العدد منذ السنة الفائتة.

رغم الكارثة، ذكر تقرير أن سفينة أخرى وعليها مئات الفلسطينيين في طريقها من ميناء الإسكندرية إلى إيطاليا. حسب تقرير دنيا الوطن،  قال أحد الشباب ممن جهّزوا أنفسهم للهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا عبر الإسكندرية إنّ المهرّب “أبو لبدة” أبلغهم بالاستعداد لمغادرة الإسكندرية تجاه إيطاليا الليلة‎ .‎‏ وقال المهاجر نفسه إنّ العدد يصل إلى ما يقارب ‏300‏ شخص موزعين ما بين فلسطينيين غزيّين وآخرين من سوريا‎ .‎

إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE)
إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE)

يدور في مصر صراع تجاري شديد بين عدة مهرّبين يسعَون إلى جني الأرباح المادية من تهريب اللاجئين الفلسطينيين، ومن بينهم أبو حمادة السوري، وأم سليم، وأبو لبدة.‎

يدفع كل فلسطينيين حوالي 4,000 دولار للمهرّبين المتعددين كي ينقلوه إلى شواطئ إيطاليا

تحدث الصحفي جاكي خوري، من صحيفة “هآرتس” مع بعض المهرّبين والفارين، وبحث في موضوع الهجرة من غزة. حسب الفحص الذي أجراه، يدفع كل فلسطينيين حوالي 4,000 دولار للمهرّبين المتعددين كي ينقلوه إلى شواطئ إيطاليا. أولا، يتسلل الأشخاص عبرَ إحدى الأنفاق في رفح إلى الجانب المصري، ثم يصلون بالسيارة إلى بور سعيد، وعندما تتجهز السفينة، يُنقلون إلى الإسكندرية.

كانت تريد حماس أن تحافظ على صورة المنتصر على العدو الإسرائيلي، لكن بدأ الواقع المرير والثمن الباهظ الذي دفعه السكان الذين انجروا لصراع حماس، يلقي بظلاله

يخرج اللاجئون من الإسكندرية بسفن صغيرة، ويصلون إلى السفينة الكبيرة التي تجمعهم من خارج المياه الإقليمية المصرية. بعد أسبوع، مع وصولهم لإيطاليا، يجمَعهم حرس الشواطئ الإيطالية، ويسعون إلى الحصول على مكانة لاجئ.

إن حكومة حماس في غزة هي المسؤولة عن الوضع المزري الفظيع لسكان القطاع الفارين. كانت تريد حماس أن تحافظ على صورة المنتصر على العدو الإسرائيلي، لكن بدأ الواقع المرير والثمن الباهظ الذي دفعه السكان الذين انجروا لصراع حماس، يلقي بظلاله.

المحلل إياد القرا: “عاد مئات الآلاف خلال السنوات الأخيرة وبينهم من عاش في بريطانيا بمستوى معيشي مرتفع، واختار غزة موطن المعيشة رغم الحروب”

المحلل إياد القرا في صحيفة برعاية الحكومة، “فلسطين” يحاول أن يمسك الأمل بأنامله ويدعي أن الفارين من غزة سيعودون ثانية. كتب القرا: “التغريبة الفلسطينيّة علمتنا أن الخروج بعد الهجرة والنزوح تما في بعض الأحيان لمدة محدودة ومعيّنة طلبًا للرزق والعودة حين حققا مرادهما وخاصة العودة إلى غزة، وهو ما يفسر عودة مئات الآلاف خلال السنوات الأخيرة وبينهم من عاش في بريطانيا بمستوى معيشي مرتفع، واختار غزة موطن المعيشة رغم الحروب”.

ليس واضحًا إن كان القرا نفسُه يؤمن بما يقوله، وإن كان حقًا الحديث عن “مئات آلاف” عادوا بمحض إرادتهم وهم مسرورين إلى حكومة حماس القمعية والمتشددة في غزة. حاليًّا، يزداد عدد الأشخاص من غزة الذين يريدون الخروج منها، وليس عكس ذلك.

اقرأوا المزيد: 601 كلمة
عرض أقل
إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE / HO)
إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE / HO)

ظاهرة الهجرة من غزة تربك حماس

آلاف الفلسطينيين يحاولون الفرار من غزة عبر الأنفاق، إلى ميناء الإسكندرية ثم إلى أوروبا في أعقاب الحرب، وانطلقت أمسِ سفينة أخرى في طريقها إلى ايطاليا

الموضوع الأهم على جدول أعمال المجتمع الفلسطيني هو ظاهرة الهجرة الجماعية من قطاع غزة. لقد سئم آلاف الفلسطينيين حياة الفقر والضنك في القطاع، وقرروا الخروج في رحلة خطرة ومكلفة إلى الحرية. هدف الفارين هو إحراز وضعية لاجئ في إحدى مدن أوروبا، فهنالك تنتظرهم حياة أكثر راحة.

ما جعل الموضوع يتصدر جدول الأعمال اليومي هو حدثُ غرق 500 مهاجر كانوا في طريقهم من إفريقيا لأوروبا في مياه المتوسط. حسبما قالت جهات دولية، وقعت السفينة ضحية إرهابية لسفينة مهربين قامت بإغراقها. كان أغلب الغرقى لاجئين فلسطينيين. منذ بداية السنة وصل إلى إيطاليا أكثر من 130,000 لاجئ من دول متعددة أبحروا من أفريقيا. لقد تضاعف العدد منذ السنة الفائتة.

رغم الكارثة، ذكر تقرير أن سفينة أخرى وعليها مئات الفلسطينيين في طريقها من ميناء الإسكندرية إلى إيطاليا. حسب تقرير دنيا الوطن،  قال أحد الشباب ممن جهّزوا أنفسهم للهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا عبر الإسكندرية إنّ المهرّب “أبو لبدة” أبلغهم بالاستعداد لمغادرة الإسكندرية تجاه إيطاليا الليلة‎ .‎‏ وقال المهاجر نفسه إنّ العدد يصل إلى ما يقارب ‏300‏ شخص موزعين ما بين فلسطينيين غزيّين وآخرين من سوريا‎ .‎

إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE)
إنقاذ عشرات اللاجئين المهاجرين إلي إيطاليا (AFP PHOTO / MARINA MILITARE)

يدور في مصر صراع تجاري شديد بين عدة مهرّبين يسعَون إلى جني الأرباح المادية من تهريب اللاجئين الفلسطينيين، ومن بينهم أبو حمادة السوري، وأم سليم، وأبو لبدة.‎

يدفع كل فلسطينيين حوالي 4,000 دولار للمهرّبين المتعددين كي ينقلوه إلى شواطئ إيطاليا

تحدث الصحفي جاكي خوري، من صحيفة “هآرتس” مع بعض المهرّبين والفارين، وبحث في موضوع الهجرة من غزة. حسب الفحص الذي أجراه، يدفع كل فلسطينيين حوالي 4,000 دولار للمهرّبين المتعددين كي ينقلوه إلى شواطئ إيطاليا. أولا، يتسلل الأشخاص عبرَ إحدى الأنفاق في رفح إلى الجانب المصري، ثم يصلون بالسيارة إلى بور سعيد، وعندما تتجهز السفينة، يُنقلون إلى الإسكندرية.

كانت تريد حماس أن تحافظ على صورة المنتصر على العدو الإسرائيلي، لكن بدأ الواقع المرير والثمن الباهظ الذي دفعه السكان الذين انجروا لصراع حماس، يلقي بظلاله

يخرج اللاجئون من الإسكندرية بسفن صغيرة، ويصلون إلى السفينة الكبيرة التي تجمعهم من خارج المياه الإقليمية المصرية. بعد أسبوع، مع وصولهم لإيطاليا، يجمَعهم حرس الشواطئ الإيطالية، ويسعون إلى الحصول على مكانة لاجئ.

إن حكومة حماس في غزة هي المسؤولة عن الوضع المزري الفظيع لسكان القطاع الفارين. كانت تريد حماس أن تحافظ على صورة المنتصر على العدو الإسرائيلي، لكن بدأ الواقع المرير والثمن الباهظ الذي دفعه السكان الذين انجروا لصراع حماس، يلقي بظلاله.

المحلل إياد القرا: “عاد مئات الآلاف خلال السنوات الأخيرة وبينهم من عاش في بريطانيا بمستوى معيشي مرتفع، واختار غزة موطن المعيشة رغم الحروب”

المحلل إياد القرا في صحيفة برعاية الحكومة، “فلسطين” يحاول أن يمسك الأمل بأنامله ويدعي أن الفارين من غزة سيعودون ثانية. كتب القرا: “التغريبة الفلسطينيّة علمتنا أن الخروج بعد الهجرة والنزوح تما في بعض الأحيان لمدة محدودة ومعيّنة طلبًا للرزق والعودة حين حققا مرادهما وخاصة العودة إلى غزة، وهو ما يفسر عودة مئات الآلاف خلال السنوات الأخيرة وبينهم من عاش في بريطانيا بمستوى معيشي مرتفع، واختار غزة موطن المعيشة رغم الحروب”.

ليس واضحًا إن كان القرا نفسُه يؤمن بما يقوله، وإن كان حقًا الحديث عن “مئات آلاف” عادوا بمحض إرادتهم وهم مسرورين إلى حكومة حماس القمعية والمتشددة في غزة. حاليًّا، يزداد عدد الأشخاص من غزة الذين يريدون الخروج منها، وليس عكس ذلك.

اقرأوا المزيد: 492 كلمة
عرض أقل