المعارضة السورية

أليزابيت تسوركوف (تصوير: أحمد محمد)
أليزابيت تسوركوف (تصوير: أحمد محمد)

صوت السوريين في إسرائيل

إليزابيث تسوركوب هي إحدى الشخصيات الإسرائيلية الأكثر تضامنا مع الوضع السوري. باستخدام شبكة علاقات تتضمن 3000 سوري، تنقل صورة صادقة عن الوضع في سوريا، وتوضح للإسرائيليين معاناة السوريين

كانت المقابلة التي أجريناها معها قبل سنتين ونصف (في الرابط التالي) الأكثر قراءة في ذلك الحين. كانت ردود الفعل بشأنها متباينة: أعرب الكثيرون عن تقديرهم للشابة الإسرائيلية التي تكرس وقتا طويلا من أجل ضحايا الحرب الأهلية السورية، وبالتباين، كالمعتاد، كان هناك من أعرب عن شكوكه. بعد عامين ونصف، أصبحت إليزابيث تسوركوب، الصوت البارز في إسرائيل حول القضية السورية، وهي مطلعة على الواقع السياسي والوضع في سوريا بشكل شخصي. في الآونة الأخيرة، تعيش في الولايات المتحدة، وعندما سألتها إذا تعرفت إلى أصدقاء إسرائيليين، أوضحت أنه لم يتسنَ لها، مشيرة إلى أن لديها أصدقاء سوريون…

“أكرس كل أوقات الفراغ من أجل سوريا”، قالت إليزابيث، وأضافت: “أنا على علاقة يومية مع السوريين، وأكرس ساعات من أجل ذلك يوميا”.

لقد أعلن الروس، الإيرانيون، وحزب الله طبعا عن الانتصار في سوريا، ورغم أن هذا هو الانطباع، إلا أنه يبدو أن الحرب لم تنتهِ بعد. ما هو الوضع الآن؟

لا شك أن الروس والإيرانيين معنيون بالقول – انتصرنا. وذلك من أجل الرأي العام في إيران وروسيا والحرب النفسية ضد المعارضة، ولكن ما زالت نهاية الحرب في سوريا بعيدة. لقد بات واضحا مَن سيكون المُسيطر في سوريا بعد انتهاء الحرب. فطرأ تغيير هام على توازن القوى في سوريا، ومن الواضح الآن أن نظام الأسد أو لمزيد من الدقة النظام السوري هو الذي سيحكم سوريا بعد انتهاء الحرب. لم تكن هذه الحقيقة واضحة في عام 2015، مثلا، أدى دعم دول الخليج إلى تقدم المعارضة نحو مناطق العلويين، لهذا تدخلت روسيا وإيران في سوريا حينذاك.

إذا، ما هي الأسئلة المطروحة الآن؟

ليس واضحا بعد كم من الوقت يحتاج نظام الأسد للسيطرة مجددا على مناطق في سوريا ومَن سيحكم سوريا؟ لا شك أن النظام السوري هو الذي سيحكم، ولكن السؤال هو إذا كان الأسد سيظل في الحكم. لم يُتخذ القرار بعد. يشعر الروس أنهم ملزمون أقل تجاهه، وهم يعرفون أن بقاءه في الحكم، يشكل صعوبة لدى الجهات المعارضة في التوصل إلى اتفاقات، ويضمن ألا تصل مساعدات مالية لإعادة إعمار سوريا من دول الخليج أو الدول الأوروبية، لأن الأسد هو بمثابة خط أحمر في نظرها. ربما ستصل إلى سوريا مساعدات من الأمم المتحدة، ولكن لن تصل المبالغ الضرورية الكافية لإعادة إعمارها. يطمح الروس إلى أن تكون سوريا قصة نجاح فحسب، ولكن إذا تركوها مدمّرة فستكون قصة فشل. الروس معنيون بتغيير الأسد وبقاء نظام الحكم في الوقت ذاته: أن تظل مؤسسات الدولة والجيش.

مَن سينتصر؟

ليس واضحا إذا كان النظام سيسيطر على كل المناطق التي كانت خاضعة له في عام 2011 أو أن سوريا ستصبح مؤلفة من دول كثيرة خاضعة لجهات مختلفة مثل الأكراد في الشمال – هل سيحظى الأكراد باستقلال تقديرا للمساعدة التي قدموها لأمريكا ضد داعش؟ تجدر الإشارة إلى أن تركيا تدخلت في شمال حلب، ويبدو أنها معنية بأن تلعب دورا شبيها في إدلب – فهي ترغب في محاربة الأكراد بنجاعة أكبر ومنع دخول المزيد من اللاجئين إلى أراضيها. هناك 4 ملايين سوري في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة. في وسع الكثير منهم العيش في ظل النظام السوري، ولكن هناك آخرون لا تتوفر أمامهم هذه الإمكانية لهذا عليهم الهروب. في المقابل، إذا سيطرت تركيا جزئيا على بعض المناطق، يكون هؤلاء السوريون قادرين على الفرار إليه. طُرد جزء من مقاتلي فصائل المعارضة الذين ينتمون إلى مجموعات متطرفة أكثر، ونشطاء – أشخاص لدي علاقة معهم – إلى إدلب بعد أن عارضوا النظام بشكل علني. إذا سيطر نظام الحكم على كل الأراضي السورية مجددا، فسيعمل هؤلاء المطرودون جاهدين للهروب إلى تركيا ولكن إذا ظلت الحدود مغلقة، فسيتعرضون للخطر.

يتساءل الكثيرون إذا كانت روسيا غارقة في المستنقع السوري. هل تعتقدين أن بوتين يحاول الهرب من سوريا؟

لا أعتقد ذلك. منذ الأشهر الأولى، اعتمدت روسيا على مقاتلي المرتزقة. سمحت هذه الحقيقة لروسيا بأن تنكر أعمالها في سوريا، وأصبح ثمن القتال أقل. قُتِل بعض الأشخاص، وظهر ذلك في مواقع تابعة للمعارضة الروسية فقط. روسيا ليست معنية في بقاء قواتها العسكرية في سوريا لفترة غير محدودة، ولكنها تتعرض الآن لاشتباكات مع إيران حول بلورة مستقبل سوريا في اليوم ما بعد الحرب. إن الطريق لخروج روسيا من سوريا ما زالت بعيدة. ستعمل روسيا على تقليص حجم قواتها بعد أن يسيطر نظام الحكم بشكل مؤكد، وبعد أن تضمن مصالحها في سوريا.

أنتِ لست الوحيدة التي تتحدثين عن الخلافات بين الإيرانيين والروس. هل تعتقدين أننا نبالغ في القضية إلى حد معين؟ علينا أن نتذكر أن الحديث يجري عن حليفتين حاربتا معا

إيران وروسيا لا تنظران إلى إسرائيل بنفس المنظار. فروسيا ليست معنية بخوض اشتباكات مع إسرائيل. على الأمد القصير، مصالحهما متشابهة، ولكن هناك خلافات بينهما حول مستقبل سوريا، وطبعا حول تقسيم الغنيمة غير الكبيرة. لا شك أن إسرائيل تحاول تعزيز الخلاف، من خلال تسريبات وخطوات أخرى.

لقد ذكرتِ إسرائيل. هل تعتقدين أن إسرائيل ستخلط الأوراق مجددا ردا على الاستفزاز الإيراني، وستتورط في الحرب في سوريا؟

أعتقد أن سياسة القيادة الإسرائيلية، رغم انتقاداتي لها حول قضايا كثيرة، واضحة جدا في هذا الشأن. يشير الإجماع الإسرائيلي إلى أن محاولة تغيير الدولة داخليا مصيرها الفشل. أسفرت الحرب في سوريا عن ضحايا أكثر من الحرب في لبنان.

ولكن لا يمكن أن نتجاهل أننا منذ الشهرين الماضيين نشهد حالات تتدخل فيها إسرائيل أكثر من الماضي

هذه التدخلات ما زالت محدودة أيضا. هناك الكثير من الأفراد في سوريا الذين يأملون جدا أن تتدخل إسرائيل لصالحهم، ولكن لا أعتقد أن هذا سيحدث. لأن خطوة كهذه تعني التعرض لمواجهات مع روسيا وإيران من أجل تحقيق إنجازات غير محددة. لنفترض أن إسرائيل تدخلت وصنعت منطقة آمنة جديدة فهذا لن يمنع المليشيات الإيرانية من إطلاق صواريخ ضدها من الأراضي السورية. إذا كانت إسرائيل ترغب في منع التمركز الإيراني في سوريا فعليها أن تحتلها. ليس هناك أي احتمال أن تقوم إسرائيل بخطوة كهذه.

ما هي الإمكانيات التي تقف أمام إسرائيل؟

في وسعها زيادة حجم المساعدات التي تقدمها للمعارضة والمساعدات الإنسانية الأخرى، وفتح المناطق الحدودية أمام الاقتصاد الإسرائيلي – تسويق المنتجات الزراعية إلى إسرائيل والمتاجرة بها. قد تجعل هذه الخطوة المنطقة العازلة واضحة أكثر. تتطلب خطوة كهذه حماية القرى ذات الصلة منعا لتعرضها للنيران من قبل قوات النظام. تجنبت إسرائيل القيام بخطوة كهذه حتى الآن.

أنتِ تتحدثين عن المُساعَدة الاقتصادية، ماذا بالنسبة للمُساعَدة العسكرية؟

يتضح من بحث أجريته في الأشهر الأخيرة أن إسرائيل تقدم مساعدات عسكرية ل7 فصائل مختلفة، متضامنة مع الجيش السوري الحر، في القنيطرة ودرعا. فهي تدعم من خلال تقديم أسلحة خفيفة فقط، وتساعد في الأجور. إضافة إلى هذا زادت إسرائيل مساعداتها الإنسانية لهذه المناطق، وبالمناسبة لا تصل المساعدات في حالات كثيرة من إسرائيل بل من متبرعين يهود ومنظمات يهودية في الولايات المتحدة. بفضل هذه المُساعَدات، أقيمت في سوريا عيادات في مناطق خاضعة للمعارضة، وأقيم مخبز يبيع الخبز للمواطنين بسعر زهيد. إضافة إلى هذا تقدّم مساعدات إنسانية كثيرة مثل الأطعمة، الحفاظات، وغيرها.

ماذا عن المساعدات في ساحة المعركة؟

إنها تُقدّم مساعدات لفصائل المعارضة في نضالهم ضد داعش في منطقة المثلث الحدودي مع الأردن. تشن إسرائيل هجمات مباشرة ضد داعش بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ المضادة للطائرات، بما في ذلك اغتيال زعماء داعش. تتوقع إسرائيل أن تتقدم قوات المعارضة برًا ولكن هذا لا يحدث فعلا.

الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

لماذا أنت مهتمة بسوريا إلى هذه الدرجة؟

أنا أعرف سوريين كثيرين من داخل سوريا قبل بدء الحرب الأهلية في عام 2011. عندما اندلعت الثورة، بدأ يستخدم الكثير من السوريين الشبكات الاجتماعية وتدريجيا ازداد عدد المستخدمين بشكل ملحوظ. في البداية كنت أتحدث مع بعض السوريين وتابعت الأخبار مثل الآخرين. ولكن اليوم لدي أكثر من 3000 صديق سوري في الفيس بوك. اضطررت لحذف 1000 إسرائيلي من صفحتي في الفيس بوك لضم سوريين كان جزءا منهم لاجئا يعيش خارج سوريا. هناك أشخاص هم أصدقائي بكل معنى الكلمة – أشخاص أعرف عائلتهم وما يحدث معهم مثلا إذا كانوا مرضى أم أصحاء. ليست هناك اليوم منطقة في سوريا ليس لدي أصدقاء فيها. في أحيان كثيرة، يتوجه إليّ إعلاميون إسرائيليون للوساطة بينهم وبين السوريين. طبعا، أستجب لهذه الطلبات مجّانًا رغبة في إسماع صوت هؤلاء الأفراد في إسرائيل.

إذا كنتِ قادرة على العودة إلى الماضي، هل كنتِ ستوصين أصدقاءكِ بألا يتمردوا؟

لا أعتقد أن تشجيع الغرب هو ما دفع السوريين للتمرد. لم يأخذ السوريون بعين الاعتبار أن الأسد لديه حليفتان وهما روسا وإيران أقوى من حلفاء القذافي. ومن جهة أخرى، كانت هناك إدارة أوباما التي لم ترغب في إثارة غضب إيران.

تجري تساؤلات بين السوريين حول إذا ارتكبوا خطأ في ظل حجم القتل والدمار في سوريا. إن نظام الحكم في سوريا غير قابل للإصلاحات، أي أنه كان يجب متابعة العيش في ظل الدكتاتورية. أنا لست قادرة على الحكم على السوريين والتوضيح لهم كيف عليهم العيش.

لا شك أنكِ تُسألين كثيرا هذا السؤال، ولكن كيف يثق بكِ السوريون الذين ترعرعوا على أن إسرائيل دولة عدوة؟

يصف الأشخاص الذين لدي علاقة معهم وضعا إنسانيا خطيرا في سوريا ويشعرون أن العالم لا يهتم بهم. أصبحت وسائل الإعلام تهتم بسوريا أقل مقارنة بالماضي. هذا هو أحد الأسباب الذي يدفع السوريين إلى التحدث معي رغم أني أوضح لهم أني إسرائيلية. إنهم يرغبون في أن يشاركوا الآخرين بضائقتهم. هناك حقيقة أخرى تحظى باهتمام أقل وهي معاناة السوريين غير المرتبطة بالنظام فحسب. يعاني السوريون حاليا من القصف الذي يطلقه الروس والنظام ويضطرون أيضا إلى مواجهة حكم فصائل المعارضة السلطوي، ويشاهدون فاسدا رهيبا من قبل تنظيمات المجتمع المدني، ومحاكم شرعية تتخذ قراراتها أحيانا استنادا إلى الرشاوى، وهم غير قادرين على التحدث عن كل هذه الأعمال الرهيبة مع المراسلين الآخرين الذين لا يهتمون بهذه الأخبار. يهتم الكثير من الباحثين بسوريا بالنواحي الاستراتيجية. يفكر الكثيرون أن ما يمر به المواطِنون السوريون غير هام. ولكن أنا أعتقد غير ذلك.

للإجمال، السؤال الهام هو هل لديكِ علاقة أية كانت مع الموساد الإسرائيلي؟

أنا زميلة باحثة في منتدى التفكير الإقليمي. وهو معهد بحث مستقل. نحن لا نتلقى تبرعات أو مساعدات من السلطات الحاكمة في إسرائيل، وننشر مقالات انتقادية ضد الحكومة، لا سيّما حول الشأن الفلسطيني. رغم أن الكثيرون يعتقدون كذلك، ولكني لست عميلة في الموساد. أهتم بسوريا وبالسوريين الذين يعيشون في ظل الحرب. حتى أن قادة من فصائل المعارضة يتوجهون إلي ويطلبون مني أن أعمل على الوساطة بينهم وبين الموساد.. ولكن لم أقم بخطوة كهذه ولست معنية بذلك.

اقرأوا المزيد: 1531 كلمة
عرض أقل
المعارض كمال اللوباني والوزير الإسرائيلي أيوب قرا (فيسبوك)
المعارض كمال اللوباني والوزير الإسرائيلي أيوب قرا (فيسبوك)

سوري يستغيث في تل أبيب

المسؤول البارز في المعارضة السورية، كمال اللبواني، يزور إسرائيل مرة ثانية في محاولة أخيرة لضم إسرائيل إلى العمل ضد بشار الأسد

كانت المرة الأولى التي أبدى فيها الدكتور كمال اللبواني، رجل لطيف وقريب للقلب، غضبا حقيقيا، خلال لقائنا، بعد أن سألته إذا كان يوافق على الحقيقية أن الأسد انتصر. “لا تقولي إن الأسد انتصر، إنما سوريا ذبحت”.

وأضاف اللبواني متسائلا: “هل بعد الحرب العالمية الثانية كان يمكن القول إن هتلر انتصر”، إنما يعرف جيدا النقاط الحساسة التي تحرك الإسرائيليين. “بعد أن أسفرت الحرب عن مئات آلاف القتلى، ملايين الجرحى والنازحين، عن أي انتصار تتحدثين تحديدا؟”.

هذه ليست المرة الأولى التي يزور فيها اللبواني إسرائيل، رغم أنه يدرك المخاطر الكامنة، أملا منه النجاح في المحاولة الأخيرة، البائسة تقريبا، لدفع الإسرائيليين للعمل من أجل التصدي لنجاحات النظام السوري.

اللبواني من مدينة زبداني وهو طبيب، وناشط ومتحدث مركزي في المعارضة السورية. في نهاية التسعينيات أقام “الائتلاف الليبرالي الديموقراطي”، ناشد فيه إلى النضال غير المسلح ضد النظام السوري، ولهذا سُجن. وقد زار إسرائيل في عام 2014، وناشد إقامة علاقات سلمية بين إسرائيل وسوريا بعد سقوط نظام الأسد.

يعتقد اللبواني أن من واجبه أن يحطم المفاهيم السائدة. وفق منظوره، تسعى جهات في المنطقة لتكون عميلة لدى إيران ومصالحها، ليس بمحض الإرادة بل في ظل عدم وجود خيار آخر أمامها. فأشار إلى تقارب تركيا، والطالباني، وحماس، وحتى سعد الحريري (قتلت إيران وحزب الله والده) من طهران، التي تسعى إلى الهيمنة عن طريق تصدير الثورة الإسلامية.

وهو يقدر أن حزب الله وإيران سيقترحان على المعارضة السورية التعاون ولن يخشيا تحقيقا لهذا الهدف من التنازل عن بشار. وفق رأيه، على إسرائيل، الأردن، السعودية، ومصر الاستيقاظ وإقامة “منطقة آمنة” في جنوب سوريا، تسمح للاجئين السوريين العودة إليها من الأردن.

تجدر الإشارة إلى أن اللبواني التقى مع مسؤولين إسرائيليين كبار في تل أبيب، ويبدو أن القيادة الإسرائيلية تولي اهتماما أكثر فأكثر إلى أقواله. فهل في وسع اللبواني أن يغيّر سياسة عدم تدخل إسرائيل في سوريا؟ على الأغلب لا.

اقرأوا المزيد: 281 كلمة
عرض أقل
مشادة كلامية بين فلسطينيين وسوريين في جامعة إسرائيلية (Reuven Remez;Truman Institute)
مشادة كلامية بين فلسطينيين وسوريين في جامعة إسرائيلية (Reuven Remez;Truman Institute)

مشادة كلامية بين فلسطينيين وسوريين في جامعة إسرائيلية

خلال مؤتمر في القدس شارك فيه ممثلو المعارضة السورية، حاول طلاب فلسطينيون وقف المؤتمر واصفين السوريين بـ "الخونة"

يوم أمس (الثلاثاء) أثناء مؤتمر في الجامعة العبرية في القدس، شارك فيه نشطاء من المعارضة السورية، أوقف طلاب جامعيون فلسطينيون يتعلمون في الجامعة الإسرائيلية المؤتمر متهجمين على السوريين بتهمة أنهم يشاركون في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويلحقون ضررا بالنزاع الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، ودارت مُشادة كلامية عنيفة بين كلا الجانبين.

كان المؤتمر هو الأول من نوعه وذلك لأنه استضاف نشطاء من المعارضة السورية في إسرائيل. تحدث نشطاء سوريّون آخرون مع الجمهور عبر تطبيق سكايب عن تجاربهم في الحرب وشاركوا مستمعيهم بها. شارك من بين الزوار سوري كوردي من شمال سوريا كان ناشطا في المليشيا الكردية في مدينة القامشلي، ويعيش حاليا في أمريكا كلاجئ، وشارك ممثل آخر من سكان الجولان السوري ولكن يعيش في ألمانيا الآن. هناك عائلات في سوريا لكلا الممثلين. دارت في المؤتمر محادثات فيديو مع فهد المصري، رئيس منظمة اللاجئين السوريين الذي يعيش في باريس ومع مقاتلين في الأراضي السورية الذين أدلوا بشهاداتهم حول الوضع في سوريا.

المؤتمر في الجامعة العبرية في القدس، الذي شارك فيه نشطاء من المعارضة السورية (Truman Institute)
المؤتمر في الجامعة العبرية في القدس، الذي شارك فيه نشطاء من المعارضة السورية (Truman Institute)

عُقِد المؤتمر بإشراف عضو الكنيست الإسرائيلية، كاسنيا سبتلوفا، التي تحدثت عن المُساعَدة الإنسانية الإسرائيلية للسوريين قائلة: “بهدف التعرّض لأعدائنا المشتركين، ومن أجل السوريين الذين يرغبون في العيش، يُستحسن أن ندرك ما يحدث وراء الحدود السورية”.

وكما ذُكر آنفًا، فقد استشاط الطلاب الفلسطينيون الذين يتعلمون في الجامعة الإسرائيلية غضبا أثناء المؤتمر، وصرخوا على الممثلين السوريين قائلين إنهم خونة. فقد رد أحد الممثلين على طالبة جامعية كانت تُزعج أثناء المؤتمر، معربا أنه بمجرد كونها قادرة على التعبير عن غضبها دون أية معارضة، يشهد على أنها تعيش في دولة ديموقراطية. ورد الممثل من الجولان السوري على الطلاب الجامعيين الفلسطينيين الذين كانوا يشاغبون أن وضعهم أفضل بكثير من السوريين.

قال أحد الممثلين السوريين للجمهور إنه بسبب كونه ناشطا يعمل على رفع الوعي في العالم حول الحرب في سوريا، تتعرض عائلته للملاحقة من قِبل نظام الأسد. وأضاف قائلا: “أعيش الآن في ألمانيا وبدأتُ فيها بالتعرّف على إسرائيل الأخرى. تعرف عائلتي التي ما زالت تعيش في سوريا، المساعدة الإسرائيلية للجرحى السوريين وتقدّرها جدا. بات التغيير في نظرة السوريين تجاه إسرائيل ملحوظا في الواقع”.

اقرأوا المزيد: 312 كلمة
عرض أقل
الجيش الروسي يضع طائراته الحربية في مناطق القتال في سوريا (AFP)
الجيش الروسي يضع طائراته الحربية في مناطق القتال في سوريا (AFP)

عام على تدخل روسيا في سوريا: بوتين يتعلم محدودية القوة

الكرملين ينجح في إنجاز أحد أهدافه الأساسية من خلال إنقاذ نظام الأسد، ولكنه يضطر إلى التعرّف إلى حدود قوته الجوية

مع مرور عام على وضع طائرات روسيا الحربية في منطقة القتال في سوريا، أوردت الصحيفة الروسية “إزفيستيا” في نهاية الأسبوع أنّه قد تم مؤخرا تعزيز أسراب الطائرات في مدينة اللاذقيّة، غرب سوريا، بقاذفات سوخوي 24 و 34 إضافية. جاء هذا التعزيز للبلاد الممزقة بموازاة القصف الجوي المستمر لقوات الجيش الروسي في معاقل الثوار في مدينة حلب، حيث محاصر فيها نحو ربع مليون إنسان. يدخل وجود الجيش الروسي في سوريا عامه الثاني في ظل توتر متزايد بين روسيا وواشنطن وقائمة إنجازات جزئية. والآن تنتظر موسكو، وسائر العالم، معرفة من سيحل مكان الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض – وماذا ستكون السياسة الخارجية للرئيسة أو الرئيس القادم.

في الأسبوع الماضي استمر وزير خارجية الولايات المتحدة، جون كيري، بتهديد روسيا محذرا أنّه إذا لم تتوقف موسكو ومن ترعاه، نظام الأسد، عن قصف حلب – ستتوقف الولايات المتحدة فورا عن التعاون مع روسيا في كل ما يتعلق بسوريا. حتى الآن، يتضح أنّ هذا التهديد لا يترك انطباعا كبيرا في موسكو. تستمر روسيا بالادعاء أنّ الغرب هو المسؤول عن تداعي وقف إطلاق النار، لأنّه لم يفرض على الثوار قبول شروط اتفاق تقليل العنف في سوريا، الذي تم إنجازه قبل أربعة أسابيع ولم يصمد.

لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)
لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)

قبل عام، حذّر الرئيس الأمريكي باراك أوباما الروس عن الاستمرار في الهجوم بسوريا موضحا أنه قد يؤدي إلى أن “يعلقوا في رمال متحركة ولن ينجحوا في الخروج منها”. في المقابل، قبل نصف عام أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه أمر بانسحاب قواته من سوريا، بعد أن أنجزت أهدافها المحددة. ولكن روسيا لم تسحب كامل قواتها أبدا. مَن مِن الرؤساء قال الحقيقة؟

من أجل اختبار نجاح التدخل الروسي في سوريا، يجب أولا محاولة فهم ما الذي سعى الكرملين إلى إنجازه في البداية. لقد كان هدفه المعلن هو “محاربة الإرهاب الإسلامي”، مما اعتُبر أمرا سخيفا على ضوء حقيقة أنّه وفقا للتقديرات، فإنّ نحو 85% من الهجمات الجوية للجيش الروسي لم تكن موجّهة ضدّ أهداف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وإنما ضدّ تجمعات سكانية في الأراضي التي يسيطر عليها ثوار معتدلون جدا، ويعمل بعضها بدعم غربي. وما زالت الحملة الروسية تشكّل جزءا من استراتيجية إبعاد خطر الإرهاب الإسلامي عن حدود روسيا.

وهناك هدف آخر نجح الكرملين في تحقيقه وهو كما ذُكر آنفًا، إنقاذ نظام الأسد. قبل عام، عندما نجحت تنظيمات الثوار بالتقدّم في عدة جبهات رئيسية، بدا أنّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد على وشك الانهيار. فقد ساهمت مشاركة روسيا في القتال في استقرار الجبهات وضمان بقاء النظام، على الأقل، في منطقة دمشق وفي المحافظات الساحلية على البحر المتوسّط، حيث تقع فيها أيضًا القواعد الرئيسية التي ترغب روسيا في الاستمرار بامتلاكها، لاستخدامها موطئ قدم استراتيجي في الشرق الأوسط. وقد نجح بوتين أقل في تحقيق هذه الأهداف.

حلب تحت القصف المكثف (AFP)
حلب تحت القصف المكثف (AFP)

ومع ذلك، لم يعتبر إنقاذ نظام الأسد دعما ملحوظا لقوات الجيش السوري على الأرض. صحيح أنّ موسكو قد وفرت سلاحا ومستشارين عسكريين، ولكن ميدانيا، من الصعب أن نرى انتعاشا كبيرا للجيش الذي كان يعتبر جيشا كبيرا ومجهّزا تجهيزا جيدا. ارتكز جيش الأسد حتى الحرب على مجنّدين في الخدمة الإلزامية وعلى مجموعة واسعة من الضباط المحترفين في الخدمة الدائمة. ولكن تدهورت عظمة هاتين المجموعتين تماما في السنوات الخمس الأخيرة – وأصبح تجيند جنود جدد صعبا. أصبحت موسكو خائبة الآمال ليس فقط من عدم قدرة جيش الأسد على التعافي، وإنما أيضًا من الجودة المنخفضة لقوات الحلفاء الشيعة لسوريا في ساحة المعركة. وهذه القوات هي في الأساس ميليشيات من “المتطوعين” من أفغانستان والعراق، والذين تم تجنيدهم من قبل الحرس الثوري الإيراني. ولكن في الجبهة، يجدون صعوبة في مواجهة الثوار الأكثر خبرة بكثير بعد سنوات من القتال على أرض الوطن. العنصر الاحترافي الوحيد في الجبهة الشيعية الذي يعمل لصالح نظام الأسد هو حزب الله، الذي يركّز معظم قواته اليوم للدفاع عن المناطق القريبة من الحدود مع لبنان وممر المرور إلى دمشق. بالإضافة إلى ذلك، اضطرت روسيا إلى الاعتراف بمحدودية قوتها الجوية، والتي لا يمكنها من دون قوات برية كبيرة (والتي تفضل روسيا عدم المخاطرة بها في سوريا)، تحقيق سيطرة على الأرض.

85% من الهجمات الجوية للجيش الروسي لم تكن موجّهة ضدّ أهداف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وإنما ضدّ تجمعات سكانية سورية

إنّ استثمار روسيا في سوريا لم يثمر فائدة في ساحة أخرى هامة لبوتين. فقد أمل بوتين أن يستطيع إنشاء حلف مع الغرب في القتال ضدّ داعش بسوريا، وفي المقابل، أن تخفف عنه الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي كل ما يتعلق بالغزو الروسي لشرق أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، بل أن يخفّضان عقوباته الاقتصادية. ليس فقط أن ذلك لم يحدث، وإنما صعّبت الخلافات المتزايدة حول سلوكه في سوريا على الغرب أن يتنازل لصالحه في أوكرانيا.

اختبار كلينتون وترامب

كانت كل محاولة لتوقع ماذا سيكون دور روسيا في سوريا في السنة الثانية من تدخلها تؤول إلى الفشل. حتى الآن، من الأسهل اختبار كيف ستتعامل الإدارة الأمريكية مع سوريا. بقيت أمام كيري عدة أشهر فقط لشغل منصب وزير الخارجية، ومن الصعب رؤيته ينفّذ تهديداته بـ “قطع الاتصال” بروسيا. لم ييأس وزير الخارجية الأمريكي أبدا وبالنسبة له، فكل صراع سيبقى دائما قابلا للحل. ولكن مع ذلك، ليس هناك سبب في أن نقدر أنّه سيحقق نجاحا ما في هذا الوقت القليل الذي تبقى لديه. أصبح الروس، كبقية الأطراف المتحاربة في سوريا، إضافة إلى بقية العالم، ينتظرون اكتشاف من سيحل مكان أوباما في البيت الأبيض.

عندما شغلت المرشّحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، قبل كيري، منصب وزيرة الخارجية، كانت في الجانب “الناشط” للإدارة، دعمت توفير أوسع للأسلحة لتنظيمات الثوار. لم يتم قبول موقفها آنذاك وإذا تم انتخابها كرئيسة، من الصعب أكثر تعزيز سياسة نشطة في العام 2017 لسببين رئيسيين: أولا، صعود داعش كجهة رئيسية في سوريا يصرف انتباه المواطنين الأمريكيين عن قتال الأسد، ثانيا، يحدّ الوجود الروسي في سوريا جدا من العمليات التي يمكن للولايات المتحدة أن تنفذها في سوريا من دون التعرّض لمواجهة الكرملين. الخطوة الأهم التي يمكن أن تقوم بها الولايات المتحدة من أجل المواطنين السوريين الواقعين تحت النيران هو أن تفرض على روسيا ونظام الأسد منطقة حظر طيران فوق مناطق القتال الرئيسية – حلب وإدلب. إنّ القوات الجوية التي تمتلكها الولايات المتحدة اليوم في سوريا أكبر وأقوى من القوات الروسية. إذا أرادت واشنطن أن تفرض إرادتها في سماء سوريا – يمكنها القيام بذلك، ولكن هذا يعني مواجهة مثيرة بينها وبين الكرملين.

في المقابل، لا يبدي المرشّح الجمهوري، ترامب، تعاطفا كبيرا، تجاه المواطنين السوريين. إنه يعتبرهم بشكل أساسيّ جحافل من المهاجرين المسلمين المحتملين الذين يهدّدون بالوصول إلى سواحل الولايات المتحدة. في مقابلة أجراها في السنة الماضية مع الـ CNN، قال ترامب “قد يكون الأسد الأفضل لنا؟ نحن لا نعرف من هم هؤلاء الثوار. إننا نعطيهم سلاحا وذخيرة. نعطيهم كل شيء. ربما هم أسوأ من الأسد. لماذا نختار التدخل في سوريا أساسا؟”. إنّ سياسة ترامب تجاه سوريا، كما يمكن أن نفهم من تصريحاته حتى الآن، تتوافق تماما مع نهج الكرملين. بالنسبة له، من يمسك بندقية فهو إرهابي محتمل، لذلك من المُفضّل الاعتماد على الأسد.

ورغم الأهمية الكبيرة لسوريا بالنسبة للكرملين، فقد كانت ولا تزال ثانوية بالنسبة للمصلحة الاستراتيجية العليا الروسية – وهي السيطرة على الدول التي على حدودها. ولكن بما أن دول البلقان، بولندا والنرويج، هي أيضا دول عضو في حلف شمال الأطلسي – فمن السهل أكثر على بوتين أن يختبر ردود فعل الغرب بعيدا عن بلاده، في سوريا التي هي بالمجمل “دولة يرعاها”، وتعتبر زبونا يمكن التخلي عنه. سيتم اختبار الإدارة الجديدة لواشنطن منذ الأسابيع الأولى في سوريا.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 1132 كلمة
عرض أقل
إسلام علوش، الناطق باسم جيش الإسلام (لقطة شاشة)
إسلام علوش، الناطق باسم جيش الإسلام (لقطة شاشة)

مسؤول في جيش الإسلام يُجري مقابلة مع باحثة إسرائيلية

للمرة الأولى، أجاب الناطق باسم "جيش الإسلام" عن أسئلة باحثة إسرائيلية حول الحرب في سوريا، وموقفه تجاه اتفاق سلام مستقبلي بين سوريا وإسرائيل

نُشرت مقابلة أولى من نوعها أجرتها الباحثة الإسرائيلية أليزابيث تسوركوب، مع إسلام علوش، الناطق باسم “جيش الإسلام”، إحدى الميليشيات الإسلامية الكبرى في سوريا، في موقع “منتدى التفكير الإقليمي”.

أليزابيث هي باحثة في موقع “منتدى التفكير الإقليمي”، وناشطة حقوق إنسان، من بين أماكن أخرى، في منظمة “مسلك” الحقوقية للدفاع عن حرية الفلسطينيين في التنقل، وخصوصا سكان قطاع غزة وفي منظمات من أجل طالبي اللجوء من إفريقيا. وهي مشغولة بدراسة حول التنظيمات المختلفة المشاركة في الحرب بسوريا، وحول الوضع الإنساني لمواطني سوريا، من بين وسائل أخرى من خلال محادثات مع سوريين مرّوا بالإجراءات والتغييرات من الداخل.

سألت الباحثة علوش في المقابلة حول مستقبل الحرب في سوريا، وحول موقف التنظيم تجاه سيناريو اتفاق مستقبلي بين سوريا وإسرائيل، وموقف التنظيم السني من حزب الله وإيران، والاتهامات الموجّهة ضدّه بخصوص إخفاء، تعذيب وقتل منتقديه ومعارضيه.

الباحثة أليزابيث تسوركوب في مظاهرة تضامن مع الشعب السوري في يافا (Facebook)
الباحثة أليزابيث تسوركوب في مظاهرة تضامن مع الشعب السوري في يافا (Facebook)

حول اتفاق التوصل إلى إنهاء الحرب بواسطة المفاوضات قال علوش “نحن لسنا متفائلين، لو كان النظام يؤمن بالحل السياسي، لم يكن ليشنّ حربا ضدّ السوريين من أجل البقاء في السلطة”. لم يعرب علوش أيضا بخصوص الموقف من حزب الله عن تفاؤل، وأوضح أنّه يعتقد أن حزبالله يشكل تهديدا على مستقبل الشعب السوري. “حزب الله هو عصابة معارضة للحرية التي تطمح إليها الشعوب، بما في ذلك الشعب السوري، ولذا فنحن غير مستعدين للسماح بوصول السلاح إلى أيدي هذا التنظيم”.

أشارت مجرية المقابلة إلى الاتهامات الموجّهة ضدّ التنظيم بخصوص السلوك العنيف والاستبدادي ضدّ معارضيه، مثل الاعتقال من دون محاكمة والتعذيبات. نفى الناطق ذلك وأشار إلى أنّ التنظيم يسمح بإقامة مظاهرات ضدّه في الأراضي التي يُسيّطر عليها. “تقوم أمام حواجزنا مظاهرات تدعو إلى إسقاطنا، بل وتأتي قوات جيش الإسلام من أجل حماية المظاهرات. ونحن نغطي أيضًا المظاهرات عبر وسائل إعلامنا. نحن نعترف بأنّ هذه علامة على حالة صحية من الإشارة إلى الأخطاء وعلاجها”.

وفي النهاية سُئل الناطق أيضًا عن تنظيم جيش الإسلام بخصوص اتفاق السلام بين سوريا وإسرائيل. فلم ينفِ ذلك أبدا، ولكنه أشار إلى أنّ القرار حول هذا الموضوع يتعلق فقط بالشعب السوري. “سيتم حسم هذا الموضوع وغيره فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لسوريا  من قبل مؤسسات الدولة، التي ستقوم عندما تنتصر الثورة ويختار الشعب السوري ممثليه بحرية” كما قال الناطق، وأضاف “نحن لن نكون من يسلب القرار من السوريين، كما فعلت عائلة الأسد على مدى أكثر من أربعين عامًا”.

اقرأوا المزيد: 351 كلمة
عرض أقل
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي أيزنكوت، ورئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (AFP)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي أيزنكوت، ورئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (AFP)

الدور الوهمي لإسرائيل في الحرب الأهلية في سوريا

يحاول أطراف الصراع في سوريا، كل واحد بدوره، الزج بإسرائيل في الحرب المندلعة هناك منذ عام 2011، إذ يخلق كل طرف دورا وهميا لإسرائيل يبرّر من خلاله موقفه، ويبرئ نفسه من المسؤولية

13 أغسطس 2016 | 09:24

نشر معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، مقالا مشتركا لإعلامي سوري وباحث إسرائيلي، عرض فيه الأدوار الوهمية المنسوبة لإسرائيل في إطار الحرب الأهلية في سوريا، التي يتناقلها أطراف الصراع في البلد من النظام والمعارضة، في وصفهم للأحداث التي عصفت بالبلاد منذ عام 2011.

يذكر أن الموقف الإسرائيلي الرسمي إزاء الحرب في سوريا هو عدم التدخل، باستثناء تقديم مساعدات إنسانية أو شن هجمات جوية، حسب تقارير أجنبية، ضد أطراف معادية لإسرائيل تستغل الظروف لتضع يدها على معدات قتالية تهدد أمن إسرائيل، وذلك دون اعتراف رسميّ أو نفيّ من قبل إسرائيل لهذه الممارسات.

ويورد كاتبا المقال وهما الإعلامي والكاتب السوري، ثائر الناشف، والكاتب والباحث الإسرائيلي، دكتور أوفير وينتر، 3 أدوار وهمية ينسبها النظام السوري، والمعارضة السورية على أشكالها، وتنظيم الدولة الإسلامية، كل وفق مصالحه، لإسرائيل.

رواية النظام السوري

عكف النظام السوري منذ انطلاق المظاهرات ضد نظامه على اتهام معارضي النظام بأنهم “وكلاء للصهاينة”، وأنهم ينفذون مخططا صهيونيا يهدف إلى تدمير سوريا وتقسيمها. وطوّر النظام نظريته هذه إلى أن الحرب هي في الأساس ضد مخطط رسمه العدو الصهيوني الذي يسعى عبر وكلاء المعارضة إلى تدمير آخر معقل للمقاومة ضده في العالم العربي.

وقد جاءت هذه الاتهامات على لسان الإعلام السوري الرسمي، وكذلك على لسان المتحدثة باسم النظام السوري، بثينة شعبان، التي قالت مرارا إن “التنظيمات الإرهابية تخدم المخطط الصهيوني في المنطقة”، وكذلك على لسان الرئيس السوري بشار الأسد، الذي قال في تصريحات إعلامية إن إسرائيل تشن هجمات جوية داخل سوريا بتشجيع من المعارضة السورية، مشيرا كذلك إلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها إسرائيل إلى جرحى سوريين، مشددا على أن هؤلاء ينتمون إلى المعارضة.

وقد وسّعت أبواق النظام نظرية المؤامرة لتشمل جميع التطورات السياسية التي تمر بالمنطقة، إذ تحوّل “الربيع العربي” على لسان متحدثين موالين للنظام السوري إلى “الربيع العبري”، وراج التحليل أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية هي التي تقف وراء كل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية، من تونس إلى سوريا.

وساهمت هذه الادعاءات في تبرير المجازر التي ارتكبها النظام ضد المتظاهرين، والتنصل من مسؤوليته المباشرة للوضع في سوريا، في إلقاء اللوم على إسرائيل.

رواية المعارضة السورية

قامت المعارضة السورية، مثلها مثل النظام، باستثمار نظريات المؤامرة المتأصلة في ثقافة الشعوب العربية، الخاصة بإسرائيل، بهدف تبرير حربها وموقفها ضد نظام الأسد، فقد نشر فصائل معارضة محسوبة على الحركات الإسلامية واليسار المعارض، الادعاء أن الأسد هو “كلب إسرائيل الوفي”.

وجاءت هذه الادعاءات على ألسنة المتحدثين من المعارضة السورية، ومنها قول المتحدث باسم الإخوان المسلمين في سوريا، زهير سالم، الذي اتهم بشار الأسد بأنه يحمي حدود الجولان و”يترك للصهاينة أن يستمتعوا بأرضه ومياهه دون أي إزعاج منذ أربعين سنة”.

وتوسع مثقفون ينتمون إلى التيار الليبرالي المعارض، في طرحهم نظريات المؤامرة الخاصة بإسرائيل، لتفسير كل ما يجري في المنطقة، وتلخيص الدور الأمريكي في المنقطة على أنه خاضع للإرادة الإسرائيلية، وهو السبب الذي يدفع الغرب إلى عدم التدخل في سوريا، لأن إسرائيل تريد بقاء الأسد.

ثوار سوريون يطلقون النار نحو قوات النظام في أطراف مدينة حلب (AFP)
ثوار سوريون يطلقون النار نحو قوات النظام في أطراف مدينة حلب (AFP)

وكان هناك من روّج إلى تحالف إسرائيلي – إيراني سريّ قائم حول سوريا، وهدفه التوسّع على حساب الدول العربية، وتستر خلف ستار العداوة. واسترسل البعض في خيالهم بالادعاء أن الرئيس الإسرائيلي في السابق، موشيه كتساف، وهو من أصول إيرانية، يقيم علاقات جيدة مع خامنئي، مع العلم أن الأول يقبع في السجن.

كما واستثمرت المعارضة في هذه النظريات لتبرير هزائمها وعدم قدرتها على حسم المعركة ضد النظام السوري، بالقول إنه مدعوم من دولة قوية مثل إسرائيل، وكذلك كجواب على السؤال لماذا العالم الغربي لا يساهم في مجهود إسقاط الأسد؟

وساهم هذا الحديث في التغطية على الانقسامات التي شهدتها المعارضة، وتحول أجزاء كبيرة منها إلى قوات مسلحة متطرفة يرفض العالم التعاون معها.

رواية تنظيم الدولة الإسلامية

وصف تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، نظام الأسد بأنه “خط الدّفاع الأول” لإسرائيل، وأنه حليف لها في حربها ضد المسلمين، وكذلك أنه رئيس علماني لا يؤدي فريضة الجهاد ضد إسرائيل.

وقد بيّن تنظيم الدولة أنه بعد حروبه الداخلية ضد من يطلق عليهم الرافضة، وهم المسلمون الذي يقفون ضد الأمة الإسلامية، سينتقل إلى حروبه ضد إسرائيل. وفي وصف تنظيم الدولة الإسلامية، فإن سوريا هي بلاد الشام، والمدخل لفلسطين في طريق تحرير القدس.

لكن هذه المؤامرات انقلبت على خالقها، فقد استغل أعداء داعش نفس السلاح ضده، حيث نشرت أطراف كثيرة الادعاء أن أبي بكر البغدادي ليس إلا عميل موساد يهودي يعمل لصالح إسرائيل. واستخدم مروجو هذه النظرية لتبرير التناقض الأخلاقي في نشاطات داعش، بالإشارة إلى أن التنظيم يرفع راية الإسلام، لكنه في الواقع لا يمثل روح دين محمد.

وقد انتشرت النظرية أن أبي بكر البغدادي “يهودي”، في مواقع الإنترنت العربية، خاصة السورية، كنار بالهشيم. واستند مروجو هذه النظرية إلى حقائق مشوّهة، منها أن إدوارد سنودن كان قد سرّب مستندات تشير إلى أن البغدادي يهوديّ يُدعى شمعون أيليوت، وهو يقود مخطط صهيوني بثلاث مراحل، الأولى هي اختراق الدول التي تهدد إسرائيل، ومن ثم تدميرها، وفي النهاية تطمح إلى السيطرة على الشرق الأوسط.

وأشار أصحاب هذه النظرية أن المخطط يهدف إلى تحقيق رؤيا “إسرائيل الكبرى”. واجتهد هؤلاء في إبراز أوجه التشابه بين الدولة العبرية والدولة الإسلامية، مثلا أن فكرة “الخلافة” تشابه فكرة “أرض الميعاد”، أو التشابه بين “الأصولية اليهودية” و “الجهادية السلفية”.

من ضحايا هذه النظريات؟

ينتهي كاتبا المقالة إلى أن نظريات المؤامرة التي ينشرها الأطراف المتناحرة في سوريا، تنعكس سلبا على فهم ما يجري في سوريا ، إذ تحجب المشاكل الحقيقة التي تواجهها سوريا.

والضحية الكبرى لهذه الممارسات، حسب المقالة، هم السوريون الذين يقعون ضحية التضليل وليس بوسعهم فهم الحقيقة من وجهة نظر لا تزج إسرائيل بكل شيء، ولا تساهم في خلق أجواء من النقد الذاتي الصريح الذي يمكن المجتمعات من التقدم بعيدا عن مستنقعات التخلف.

ومن ناحية إسرائيل، فبالرغم من الجوانب الإيجابية المرتبطة بنظريات المؤامرة حولها، مثل تصويرها على أنها قادرة على كل شيء، ولها تأثير عظيم على القوى العظمى في العالم، ففي نهاية الأمر تسبب هذه النظريات في تعثر تقدم العلاقات بين إسرائيل وأطراف لها مصالح مشتركة في سوريا، وكذلك في بناء الثقة مع الشعب السوري في المستقبل، الذي سيبقى يرى إسرائيل “شيطانا يسعى إلى تدمير الشرق الأوسط” من منظور نظريات المؤامرة.

اقرأوا المزيد: 904 كلمة
عرض أقل
هيلاري كلينتون (AFP)
هيلاري كلينتون (AFP)

ما هي سياسة كلينتون وفلورنوي بالنسبة لسوريا؟

في حال انتخاب كلينتون رئيسة للولايات المتحدة ستُعيّن ميشيل فلورنوي وزيرة الدفاع. هذه هي السياسة المتوقعة للزعيمتين تجاه سوريا، التي ستؤثر أيضًا في إسرائيل

تسنى لي، في الأسابيع الأخيرة، التحدث مع عدد من السياسيين والعسكريين في إسرائيل بخصوص سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتحديدًا سوريا. تطرقت الأسئلة عادة إلى سياسة إدارة أوباما، ولكن سرعان ما انتقلت إلى التحري عن هوية الرئيس/ة القادم/ة وعن موقفه/ها تجاه الحرب الأهلية في سوريا. أعتقد أنه من الصعب توقع ماذا ستكون سياسة دونالد ترامب بالنسبة لسوريا (أو أي موضوع آخر)، بينما ربما يبدو الأمر فيما يخص هيلاري كلينتون واضحًا أكثر.

حاولت كلينتون بصفتها وزيرة الخارجية أن تُقنع الرئيس أوباما بتعزيز دعم الثوار السوريين من خلال تزويدهم بالسلاح وتدريبهم، وكانت قد صرّحت، كمرشحة للرئاسة، أكثر من مرة أنها ستُعزز دعمها للثوار. عبّرت كلينتون حتى، في واحدة من المواجهات بينها وبين ساندرس في شهر نيسان الأخير، عن دعمها لفرض منطقة حظر طيران ومناطق آمنة (Safe-Zones) في سوريا لمساعدة كل الذين يرغبون في الهرب من الحرب.

ميشيل فلورنوي (AFP)
ميشيل فلورنوي (AFP)

أما ميشيل فلورنوي، التي تُعتبر مرشحة من قبل كلينتون لشغل منصب وزيرة الدفاع، فلديها استراتيجية مُفصّلة فيما يخص المسألة السورية. شغلت فلورنوي منصب نائب وزير الدفاع للشؤون السياسية وتشغل اليوم منصب مديرة معهد أبحاث رائد في واشنطن. دأبت، في هذا الإطار، على نشر مقالات تتعلق بالسياسات الخارجية والأمنية للولايات المتحدة. تجلب فلورنوي، على الرغم من أن هذه السياسة هي عبارة عن دمج بين العديد من السياسات والمواقف للعديد من الجهات الحكومية، والتي وزارة الدفاع واحدة منها، سنوات كثيرة من الخبرة في المؤسسة الأمنية وهي شخصية تُقدّرها هيلاري كلينتون كثيرًا وتحترمها.

نشر معهد الأبحاث الذي تُديره فلورنوي قبل نحو شهر تقريرًا شاملاً يتعلق بسياسة الولايات المتحدة ضد داعش، استمرارًا لورشات عمل عُقدت في المعهد تتعلق بالحرب في العراق وسوريا. طالب التقرير بتقديم دعم كبير للمعارضة السورية، يتضمن دعمًا بالسلاح، تدريبًا وحتى الدفاع عنهم ضد الهجمات التي يشنها الجيش السوري والروسي في حالات مُعينة، وعلى الأغلب استخدام القوة ضد نظام بشار الأسد.

طالب مُعدو التقرير الولايات المتحدة بزيادة الدعم في “الجبهة الجنوبية” في سوريا وحمايتها من الغارات السورية والروسية. تضم هذه الجبهة تحالفًا لأربعين فصيلاً في جنوب سوريا، من بين الفصائل التي تُعتبر مُعتدلة نسبيًا. تدير الولايات المتحدة الأمريكية والأردن هذه الجبهة من خلال غرفة عمليات في عمان، وكان يقاتل أفرادها ضد نظام بشار الأسد قبل دخول مرحلة وقف إطلاق النار. تُركّز هذه الجبهة نشاطها في الأشهر الأخيرة على قتال تنظيم يُسمى “شهداء اليرموك”، المُقرّب من داعش ويعمل على حدود الجولان والأردن.

سوري يطلب النجدة وسط الحطام في حلب جراء قصف النظام لأحياء المدينة (AFP)
سوري يطلب النجدة وسط الحطام في حلب جراء قصف النظام لأحياء المدينة (AFP)

تهدف توصيات مُعدي التقرير إلى فرض “منطقة من دون قصف” في جنوب سوريا لتوجيه ضربات أمريكية ضد أهداف للجيش السوري في حال تم شن غارات سورية وروسية جوية ضد قوات المعارضة. وفي حال أن تلك الهجمات لم تردع سوريا وروسيا كانت التوصية بأن يتم تزويد قوات المعارضة في جنوب سوريا بـ “سلاح يكسر التعادل”: صورايخ مضادة للطيران.

لا يتم وضع السياسة الخارجية مُسبقًا، بالطبع، ولا سيّما أن الأحداث تتسارع على الساحة السورية بشكل سريع جدًا. إلا أنه في حال قررت كلينتون، كرئيسة، وفلورنوي، كوزيرة للدفاع، تطبيق السياسة المذكورة أعلاه، ستكون المعادلة فيما يخص إسرائيل مُختلطة. يمكن، إيجابيًّا، أن يؤثر تعزيز دعم الولايات المتحدة لـ “الجبهة الجنوبية” في تغيير ميزان القوى في جنوب سوريا وأن يُضعف النظام السوري ومؤيديه، إيران وحزب الله، من جهة، وتنظيمات جهادية من التنظيمات التابعة للقاعدة وداعش من جهة أخرى. سيمنح وجود ائتلاف قوي في جنوب سوريا من المعارضين المُعتدلين، الذين يتبعون للولايات المتحدة والأردن، قدرة معيّنة لإسرائيل على التأثير في رسم الواقع على حدودها مع سوريا.

في المقابل، تكمن سلبيات تلك الخطوة في أن التواجد الكبير للولايات المتحدة في جنوب سوريا من شأنه أن يزيد من التوتر بين الولايات المتحدة، روسيا وسوريا، الأمر الذي قد يؤدي إلى التصعيد. قد يُحاول النظام السوري أو واحدة من الميليشيات الشيعية التابعة له، وفي رد على أي هجوم أمريكي، مهاجمة أهداف إسرائيلية. وفي حال زودت الولايات المتحدة المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات سيكون هذا سببًا آخر يدعو إسرائيل للقلق مُستقبلاً على الأقل.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى على موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 598 كلمة
عرض أقل
سايكس بيكو 2
سايكس بيكو 2

اتفاقية سايكس بيكو الجديدة في سوريا

مرور مائة عام على اتفاقية سايكس-بيكو: نحن نعيش في ذروة عصر آخر تُحدد فيه القوى العظمى مصير الشعب السوري بناء على رغبتها، من دون علاقة بإرادة الشعب

في بداية السنة السادسة على الأزمة السورية يقف أمامنا سؤالان كبيران. الأول، لماذا لم يوفر كل الذين يقفون إلى جانب الشعب الثائر صواريخ ضدّ الطائرات وضدّ الدبابات؟ الثاني، الذي يبرز على خلفية هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في تدمر، لماذا كل التحالفات والقوى التي (لم) تُفعَّل ضدّ داعش في سوريا لم تهزم التنظيم أو تحد من سيطرته؟ هناك إجابة واحدة عن كلا السؤالين: لم يكن جميع اللاعبين المشاركين مستعدين على المضي في الطريق بأكملها من أجل تحقيق تصريحاتهم.

لم يرغب بعض المشاركين في الأزمة السورية في سقوط نظام الأسد. لا يدور الحديث فقط عن الدول المشتبه بها مباشرة مثل إيران وروسيا؛ ولكن إسرائيل أيضًا لم ترغب في رحيل الأسد، فقد استفادت وستستمر في الاستفادة من الأزمة. الولايات المتحدة أيضًا، رغم تصريحاتها وإظهار عضلاتها، لم تكن مستعدة لدفع الثمن مقابل رحيل الجزار من دمشق. هل هناك طريقة أخرى لتفسير منع وصول السلاح المضادّ للدبابات والطائرات إلى أيدي الثوار، رغم أن كل جندي مبتدئ يمكن أن يدرك أنّه من دونها ليس لديهم أي احتمال ضدّ قوات الجيش السوري، الإيراني، الروسي وحزب الله؟ بكلمات أخرى، فقدان الشرعية الداخلية لنظام الأسد، كنتيجة لجرائم الحرب التي اقترفها، كان قد توازَن مع الدعم الخارجي الذي حظي به من إيران وروسيا ومع انعدام الرغبة الغربية والعربية في تسليح الثوار بشكل فعال.

سايكس بيكو 2
سايكس بيكو 2

وهكذا وجد الشعب السوري، الذي تظاهر بشكل سلمي ضدّ القمع على مدى تسعة أشهر، وجد نفسه وحيدا في المعركة ضدّ نظام مدعوم من قبل قوى دولية عظمى (روسيا) وقوى إقليمية (إيران)، في الوقت الذي يستخدم فيه الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، عبارات تلطيفية كذريعة لإخفاقه.

كذلك فيما يتعلق بداعش دق الكثيرون طبول الحرب وعمل القليلون، القليل جدا وفي وقت متأخر جدا. إن القضاء عسكريا على تنظيم الدولة الإسلامية هو مهمة تستغرق شهرين أو ثلاثة من خوض حرب حقيقية، ولكن الكثير من الدول، وعلى رأسها نظام الأسد نفسه، استغلت داعش لاحتياجاتها بدلا من قتالها. استخدم الأتراك، على سبيل المثال، داعش من أجل زيادة الصعوبة على الأكراد في شمال سوريا، بل وتاجروا مع التنظيم بالنفط ومنتجاته. هكذا بقيت داعش على قيد الحياة، بل وتعزّزت، عسكريا ولا سيما اقتصاديا.

سايكس بيكو 2
سايكس بيكو 2

كذلك المملكة العربية السعودية وتركيا، اللتان ترغبان في رحيل الدكتاتور وصعود نظام حليف في سوريا، لم توفّرا للثوار وسائل قتاليّة فعّالة بشكل عام. وذلك في الوقت الذي تقوم فيه إيران، عدوّتهما اللدودة، بكل ما يحلو لها في سوريا. يبدو أنّ الولايات المتحدة هي التي منعت كلا القوتين الإقليميتين السنيّتين من دعم الثوار. الولايات المتحدة وروسيا، واللتان تبدو مصالحهما في سوريا موحّدة في هذه المرحلة، هما اللتان تمليان سير الأزمة. يجري بينهما إجماع في شأن المفاوضات لإيجاد حلّ للأزمة وفرضه على الأطراف، وتتعاونان ميدانيا ضدّ جميع الجهات التي تجرؤ على معارضة خططهما.

هذا العام سيكون قدّ مرّ 100 عام على اتفاقية سايكس- بيكو بين بريطانيا وفرنسا، والتي حسمت مصير سكان الشرق الأوسط وشكّلت طابع الدول وطابع تطوّرها. هناك شكّ أنّنا أصبحنا نعيش في ذروة عصر آخر تُحدد فيه القوى العظمى مصير الشعب السوري بشكل يخدم رغباتها، من دون علاقة بإرادة الشعب السوري وإرادة المجموعات التي يتألف منها.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 478 كلمة
عرض أقل
العميد نبيل فهد الدندل
العميد نبيل فهد الدندل

عميد منشق عن جيش الأسد في رسالة سلام إلى إسرائيل

العميد نبيل الدندل يرسل رسالة إلى رئيس الكنيست يتوجه فيها إلى الإسرائيليين: "لقد آن الاوان ان يتقدم الاخيار في كل الديانات ليتعاونوا ويطردوا اشرارها"

انشق العميد نبيل فهد الدندل عن جيش الأسد عام 2012، بعد سنوات من الخدمة المخلصة. في الفيديو الذي نشره أعلن “الانشقاق عن نظام المجرم بشّار الأسد” ودعا كل الضباط إلى “الانضمام إلى ثورة الشعب السوري”.

هرب الدندل من سوريا إلى أوروبا، عن طريق تركيا، ومنذ ذلك الحين وهو يعمل في صفوف المعارضة السورية. قبيل نهاية الأسبوع الماضي نقل الدندل رسالة مفتوحة إلى رئيس الكنيست الإسرائيلي، يولي إيدلشتاين، سعى فيها إلى نقل رسائل مصالحة إلى الشعب الإسرائيلي كله، في محاولة إلى تحقيق التعايش والسلام الحقيقي بين الشعبين.

“من خلالكم اردنا باسم شريحه واسعه من الشعب السوري… أردنا ان نوجه هذه الرساله لشعب اسرائيل الذي عبر لتاريخ لم تربطنا به الا علاقات الموده والمحبه والسلام ونقول له ان الشعب السوري شعب عريق بحالته الايمانيه ومكارم اخلاقه التي ولدت لديه حاله فريدة من التسامح والمحبه وتطلعه ان يعيش بكرامه ضمن حالة ساميه من التعايش الديني لكل الديانات والطوائف والاعراق…”

وأضاف: “لقد تطلع السوريين بتفاؤل ان يرسل شعب اسرائيل رسالة سلام لشعب سوريا يؤكد فيها وقوفه معه ضد الاستبداد والطغيان ويشجعه على بناء سلام دائم تصنعه الشعوب وليس القادة الطغاة المتاجرين بمصالح شعوبهم “.

الدندل هو أيضًا شيخ من قبيلة عقيدت، وهي إحدى القبائل الأقدم والأكبر في منطقة ضفاف نهر الفرات في سوريا والعراق. في رسالته يدعي أنه يمثّل المعارضة السورية كلها، ولكن من الواضح أنّ من بين الجهات التي تقاتل جيش الأسد هناك تنظيمات إسلامية متطرفة تعارض وجود دولة إسرائيل.

العميد نبيل فهد الدندل خلال خدمته في الجيش السوري
العميد نبيل فهد الدندل خلال خدمته في الجيش السوري

وليست هذه هي الرسالة الأولى التي يتم إرسالها إلى جهات في إسرائيل من قبل جهات في المعارضة السورية، ومع ذلك، فهي الأولى التي يتم إرسالها من قبل ضابط كبير سابق في الجيش والذي كان من لحم ودم نظام الأسد، والذي هو أيضًا أحد زعماء القبائل الكبرى في سوريا.

في نهاية الرسالة كتب الدندل: ” يضع الشعب السوري نصب عينيه عودة الجولان لسوريا بالطرق السلميه ومن خلال الثقة التي ستتولد بين شعبينا من خلال السلام مع الاخذ بعين الاعتبار مصالح شعب اسرائيل في الاستفاده من مواردها المائيه والسياحيه ان لدينا الكثير في التطلع لبناء مستقبل مشرق لابنائنا واحفادنا ونحن ندرك ما سيقوم به اشرار الاديان لتحطيم هذا الحلم الايماني  الجميل اننا نملك مشروع سياسي عملي يحقق العداله للشعب السوري اولا ويمنحه

الحريه ليكون قادرا على القيام بشيئ ليس مفيد للمنطقه وحسب بل للانسانيه جمعاء”.

حتى الآن لم يتم الرد على مثل هذه الرسالة من قبل جهات رسمية في إسرائيل، ولكن ربما هذه المرة يقرر رئيس الكنيست الرد على الدندل. تم نشر محتوى الرسالة أيضًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وحظيت بردود فعل مؤيدة من قبل الجمهور في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 395 كلمة
عرض أقل
مصطفى بدر الدين
مصطفى بدر الدين

قائمة كل من أراد اغتيال مصطفى بدر الدين

يضاف اغتيال مصطفى بدر الدين إلى قائمة الاغتيالات لقادة التنظيم وهكذا بقي نصر الله تقريبا لوحده يقود القتال في سوريا. من كانت لديه مصلحة في اغتيال ذو الفقار؟

إنّ بيان حزب الله أمس (السبت)، أنّ موت مسؤول التنظيم، مصطفى بدر الدين، قرب دمشق قد حدث نتيجة قصف تنظيمات الثوار السنة في سوريا، يزيل من جدول الأعمال خيار التصعيد بين التنظيم الشيعي وبين إسرائيل في أعقاب عملية الاغتيال.

في حالات سابقة حدثت فيها اغتيالات مسؤولي الجناح العسكري لحزب الله (عماد وبعده جهاد مغنية، حسن لقيس، سمير قنطار)، استطاع التنظيم توجيه إصبع الاتهام تجاه إسرائيل خلال فترة قصيرة وفي الغالب هدد أيضًا بالانتقام.

إن موت بدر الدين، صهر عماد مغنية ومن تحمّل بعض مسؤوليات مغنية بعد مقتل الأخير في دمشق في شباط 2008، سُجّل باعتباره الفقدان الأكثر إيلاما لحزب الله في الحرب الأهلية السورية حتّى الآن. عزّز التنظيم من مشاركته في الحرب بسوريا في صيف 2012، وفقا لطلب الأسد والتوجيهات التي تلقاها من إيران.

المشيعون يحملون نعش مصطفى بدر الدين (AFP)
المشيعون يحملون نعش مصطفى بدر الدين (AFP)

من المشكوك فيه إذا كان لدى نصر الله مناص آخر، سوى الاستمرار في الاستثمارُ ببقاء نظام الأسد. كما هو معلوم، فهذا ما يستمر رعاته الإيرانيون في طلبه منه. ولكن موت بدر الدين، وهو من مسؤولي الجناح العسكري وقدمائه، يوفر تذكيرا للثمن الذي يدفعه حزب الله وسيستمر في دفعه مقابل مشاركته في الحرب الجارية خارج أراضي لبنان، الدولة التي يقدّم نصر الله نفسه كحاميها الفعال الوحيد.

تم اغتيال بدر الدين بشكل احترافي – ولم يُقتل صدفة بنيران الثوار في سوريا، كما زُعم في استنتاجات لجنة التحقيق التي أقامها حزب الله للتحقيق في حيثيات موته. وذكرت مصادر في بيروت أنّ أثناء اغتياله كان لوحده في منشأة سرية لحزب الله في منطقة مطار دمشق وأنّه قد حدث انفجار في الغرفة مما أدى إلى موته. لم يُصب أحد سواه. الاستنتاج: هناك شخص ما تعقّبه وعلم تماما بخطواته ومتى يتواجد في الغرفة.

جرى حدث مشابه في 2012 عندما سعت الاستخبارات السعودية إلى اغتيال صهر الأسد ووريثه المحتَمل، الجنرال آصف شوكت، ونجحت فوق المتوقّع: عمل ثلاثة قتلة كانوا يعملون كحرّاس على تسريب قنبلة إلى غرفة والتي نجحت في قتل الصهر وكل مجلس الطوارئ في دولة الأسد. الاستخبارات السعودية متورطة حتى عنقها ليس فقط في دعم الفصائل الإسلامية للثوار – والتي يتهمها حزب الله الآن بالاغتيال – وإنما أيضًا تعمل بشكل دائم ضدّ حزب الله والذي تم إعلانه قبل شهرَين فقط من قبل الجامعة العربية كتنظيم إرهابي.

الأمريكيون كان لديهم اهتمام وقدرة على تنفيذ الاغتيال أيضًا: كان بدر هدفا واضحا لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) بسبب تورطه بتشغيل متفجرات ضدّ الجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان.

المشيعون يحملون نعش عماد مغنية (AFP)
المشيعون يحملون نعش عماد مغنية (AFP)

المنشأة التي اغتيل بدر فيها تعود لما يوصف بـ “جيش الظلال” إلى حزب الله في سوريا – وهو الجهاز السري الذي يعمل على بناء القوة وتهريب المعدات القتالية من إيران إلى لبنان. يقع جيش الظلال، الذي يمثّل قوة استراتيجية مركزية لنصر الله، منذ سنوات تحت متابعة دائمة لجميع أجهزة الاستخبارات للدول المجاورة.

في البيان الأول الذي نشره حزب الله في أعقاب اغتيال بدر تم ذكر ثلاثة خيارات أدت إلى موته: نيران من الجو، إطلاق صاروخ أرضي، وإصابة مدفعية دقيقة. ولكن هذه الإمكانيات الثلاث موجودة بأيدي دول – وليس بأيدي تنظيمات إرهابية. ولذلك سرعان ما أصدرت قيادة حزب الله بيان تصحيح للنشر والذي يدين “الأخبار” وأصرّت قائلة: إنه قصف من قبل “منظمات إرهابية”. لو كان ذلك حقا تنظيم إرهابي، لكان بالتأكيد سيسارع إلى إعلان المسؤولية والتفاخر.

وهناك خيار آخر وهو أنّه إغلاق حسابات داخل التنظيم: فعلى مدى زمن طويل حدثت خلافات شخصية مريرة بين بدر وبين مسؤولية في قيادة حزب الله. لقد أصبح يشكل إزعاجا، وأنشأ توترا مع الإيرانيين. إنّ الفشل التنفيذي الأخير لحزب الله لم يساهم في شعبيته – ومن ثم فإنّ احتمال أنه اغتيل من الداخل معقول.

اقرأوا المزيد: 541 كلمة
عرض أقل