المسلمون في إسرائيل

"كلولام" في برج داود (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)
"كلولام" في برج داود (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)

“One Love”: مسلمون، يهود، ومسيحيون يغنون معا في القدس

في احتفال غير مسبوق، التقى مئات اليهود، المسلمين، والمسيحيين في القدس، مع رجال دين كبار، وغنوا معا أملا في مستقبل أفضل

في منتصف ليلة الخميس الماضي، أقيم في القدس احتفال مميز شارك فيه مئات الإسرائيليين من كل التيارات والأديان وغنوا معا أغنية مؤثرة بثلاث لغات. لقد بيعت البطاقات في غضون وقت قصير منذ بدء عرضها للبيع، وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بطلبات وتوسلات للحصول على بطاقات للمشاركة في الاحتفال.

جرى الاحتفال الخاص في إطار مشروع “كلولام”، وهو مبادرة موسيقية اجتماعية تهدف إلى التقاء الأفراد معا من كل طبقات المجتمع الإسرائيلي وإنشاد مقاطع موسيقية مشتركة. تعلم مئات المشاركين، الذين التقوا في الليلة الأخيرة من شهر رمضان في متحف “برج داود” لتاريخ القدس، في غضون وقت قصير أغنية “One Love” بالعبرية، العربية، والإنجليزية، للمطرب المشهور بوب مارلي، وأنشدوها معا. كما هي الحال في الاحتفالات السابقة لهذا المشروع، من المتوقع أن تصبح الأغنية المصوّرة كليبا منتشرا في أنحاء العالم.

“كلولام” في برج داود (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)

شارك في الاحتفال رجال دين يهود، مسلمون، ومسيحيون كبار، وعلى رأسهم يحيى خليل ستاقوف، الأمين العام للمنظمة الإسلامية الكبيرة في العالم، “نهضة العلماء”، الذي وصل من إندونيسيا إلى إسرائيل بمناسبة هذا الاحتفال الهام. إضافة إلى نحو مئة رجل دين آخرين، ومئات الإسرائيليين المتحمسين، وقف ستاقوف أمام مشاهد القدس القديمة الخلابة، وغنى من أجل الحب والتعايش.

لقاء بين ممثلي الأديان (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)

جرى لقاء مميز بين الأديان قبل الاحتفال الكبير، التقى فيه رجال دين من الديانات التوحيدية الثلاث وأداروا حوارا مشتركا. جلس إلى جانب ستاقوف، أثناء اللقاء، كهنة مسيحيون، راهبات، حاخامات من كل التيارات اليهودية، وشخصيات عامة مختلفة. كما وشارك الوزير لحماية البيئة وشؤون القدس، زئيف ألكين، في اللقاء. تحدث المشاركون خلال اللقاء عن العوامل المشتركة بين الديانات الثلاث والحياة المشتركة في القدس، مؤكدين أهمية الحوار بين الأديان ومحاربة التطرف.

لقاء بين ممثلي الأديان

قالت ميخال شاحف، المبادرة إلى مشروع “كلولام” في ليلة الاحتفال: “كجزء من أجندة كلولام للتقريب بين الغرباء، كان من نصيبنا أن نطلق برنامج خاص إلى هذا الحد، يلتقي فيه المسيحيون، المسلمون، واليهود، الذين يغنون معا باللغات الثلاث، ويأملون بأن نتابع تأدية الأغاني معا. في هذا المساء، سنضع جميعا عند مدخل متحف برج داود كل الأجندة، الصعوبات، والخلافات، وسندخل المتحف ونغني معا ببساطة”.

“كلولام” في برج داود (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)
اقرأوا المزيد: 311 كلمة
عرض أقل
شموليك (لقطة شاشة / القناة الثانية)
شموليك (لقطة شاشة / القناة الثانية)

ترعرع كمسلم واكتشف أنه يهودي

في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي تحدث شاب عن قصة حياته الغربية أنه ترعرع كمسلم في القدس الشرقية، ولكنه اكتشف فجأة أنه يهودي، معربا عن التغيير الذي قرر القيام به

كشفت القناة الثانية، أمس (الأربعاء)، عن قصة شموليك (اسم مستعار)، شاب ترعرع كمسلم في القدس الشرقية واكتشف فجأة أن والدته يهودية. بعد الكشف، قرر شموليك أن يبتعد عن عائلته المسلمة وأن يغير حياته كليا.

في مقابلة معه، قال شموليك إنه عاش في القدس الشرقية وكانت والدته يهودية وكان والده عربيا، ولكن توفت والدته في صغره، فتزوج والده امرأة مسلمة. “اعتنت بي زوجة والدي”، قال شموليك. “عشت في أحضان هذه العائلة 16 عاما، ولم أعرف تفاصيل حول وفاة والدتي وعن عائلتها”. وأشار إلى أن قريب عائلته نفذ عملية إرهابية في سوق محانية يهودا في القدس في الماضي.

قبل ثلاث سنوات، بدأ شموليك يعمل في أعمال ترميم البنى، والتقى ذات يوم سمكريا يهوديا غير حياته. لقد طلب الأخير من شموليك رقم بطاقة هويته، وبعد أن أجرى عدة استيضاحات أخبره أنه يهودي. في وقت لاحق أجرى السمكري تواصلا بين شموليك ومنظمة “ياد لأحيم” التي تعمل ضد الزواج المختلط وتساعد على اعتناق اليهودية مجددا. ساعد الحاخام زئيف روبينسون من هذه المنظمة شموليك في عملية العثور على جدته وأجرى لقاء بينهما. “دخلت إلى غرفة والدتي، وشعرت كأن روحها ما زالت في الغرفة”، قال شموليك.

أوضح شموليك أنه يمر بتغييرات صعبة جدا. “اجتزت صعوبات كثيرة، فهناك الكثير من الأشخاص الذين يرفضون معرفة حقيقتي”. رغم هذا أعرب أنه سيواصل طريقه ولديه أصدقاء جدد صالحين”.

اقرأوا المزيد: 204 كلمة
عرض أقل
مسافرون مسلمون في منفذ طابا البري في طريقهم الى سيناء (Flash 90)
مسافرون مسلمون في منفذ طابا البري في طريقهم الى سيناء (Flash 90)

المسلمون والدروز “يضحون” بالعيد من أجل السفر

أصبحت ظاهرة السفر إلى خارج البلاد خلال عيد الأضحى لدى المحتفلين بالعيد من المسلمين والدروز، في إسرائيل، شائعة لدرجة أن بعض القرى تكون خالية من السكان خلال العيد. كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟

02 سبتمبر 2017 | 07:36

العيد، خاصة عيد الأضحى، هو الوقت الذي يزور فيه الأقارب والجيران بعضهم بعضًا، مهنئين الواحد الآخر ب “ينعاد عليكم بالخير والصحة” و “كل عام وأنتم بخير”. هو هذا الوقت من السنة الذي تلتئم فيه العائلات لتناول اللحم المشوي. هو أن نزور قريبا لم نره منذ زمن، وأن نفتح أبواب البيوت ونستقبل الأهل ونضع في صدر مائدة العيد الكعك والمعمول. لكن الوضع بدأ يتغيّر منذ سنوات، وأيام العيد بالنسبة للمسلمين والدروز في إسرائيل أصبحت أيام السفر وقضاء الإجازة في إيلات، وطابا، وإسطنبول وأبعد من ذلك.

هل هي ظاهرة خاصة بالمحتفلين في إسرائيل؟ أم أن المحتفلين بعيد الأضحى أينما كانوا، في مصر والأردن والسعودية وغيرها، باتوا يفعلون نفس الشيء. ينتظرون العيد لكي يقضوا إجازة خارج البلاد. نطرح بعض الأسباب التي نظن أنها تؤثر على اتخاذ القرار لصالح الإجازة وضد العيد. وننوه بأن العوامل المذكورة لا تستند إلى معطيات أو دراسة رسمية، إنما إلى مراقبة عامة وغير عميقة.

ربما أكثر الأسباب أهمية وذات دلالة على وضع المجتمع العربي هو أن الروابط بين الناس تتغير. والسفر إلى خارج البلاد دليل قاطع على أن العلاقات التي تربط بين أفراد المجتمع الإسلامي والدرزي تأخذ قالبا جديدا. قالب أقرب إلى الغرب منه إلى الشرق. هذه العلاقات تتسم اليوم بالبرودة والهوان، وهذا بدوره يؤدي إلى أن العيد نفسه أصبح مناسبة باردة، وقد أصبح تقليد المعايدة تقليدا غير ملزم. فكلما اتجهت الحياة نحو الفردية وخفّ إحساس المجموعة، تصبح عادات العيد التي تعد في أساسها احتفالا اجتماعيًا، عادات فردية، كل فرد يفعل ما يشاء.

العروض المغيرة في مجال الرحلات إلى خارج البلاد لها دورها الكبير في إقناع الناس تفضيل السفر إلى خارج البلاد، خلال العيد، على البقاء في البيت. فمجال الرحلات الجوية يشهد منذ سنوات ثورة كبرى من ناحية الأسعار. هذه الرحلات التي كانت في الماضي متوفرة لأصحاب الاقتصاد القوي. أما اليوم فنشهد منافسة قوية بين شركات الطيران، ودخول شركات ال “لو كوست” إلى خط المنافسة والتي تمكن الجميع من السفر.

لا شك في أن بعض شركات الطيران تنتهز عيد الأضحى لعرض تخفيضات خاصة أو عروض مغرية لرحلات خارج البلاد، مستهدفة محتفلي العيد، ما يدفع كثيرين إلى السفر.

تقليص نفقات العيد. لقد سمعنا عن هذا السبب من عدة أشخاص. يقول هؤلاء إن السفر إلى خارج البلاد يكون أرخص من شراء لوازم العيد من ملابس جديدة، ولحمة، وحلويات. إضافة إلى العزومات العائلية التي تكون مكلفة. فبالنسبة لكثيرين، السفر لقضاء إجازة خارج البلاد حل أوفر لهذه المصاريف.

الرأسمالية تقضي على العادات والتقاليد. في السابق كان اقتناء الأضاحي بالنسبة لمعظم المحتفلين من “العيد للعيد”. وكانت يد الناس قصيرة لشراء اللحم. أما اليوم، في زمن الثراء، واستقرار أغلبية السكان من المسلمين والدروز في الطبقة الاقتصادية الوسطى في إسرائيل، فشراء اللحم متاح كل أيام السنة. ولا حاجة لانتظار العيد لتحقيق هذه الغاية. فبات العيد فرصة للاحتفال على طريقة أخرى وهي السفر.

نضيف إلى ذلك أن الشعوب في الشرق الأوسط وخاصة في إسرائيل، أصبحت تتبنى العادات الأجنبية في احتفالها أعيادها. ومثلما يحتفل الأجانب بعيدهم بالسفر صرنا نسافر نحن أيضا.

ربما هنالك أسباب أخرى لم ننتبه إليها، لكن في المجمل، الإحساس هو أن عيد الأضحى أصبح وقتا لأخذ إجازة بدل زيارة القرباء والجيران، وقد تراخى الالتزام بالعيد على أنه احتفال مجتمعي حضوره واجب والمشاركة به على الصورة التقليدية يبقيه عبر العصور مميزًا عن بقية أيام السنة وأيام الإجازة المتاحة خلال السنة والمخصصة للسفر إلى خارج البلاد.

شاركونا رأيكم في أسباب أخرى، أو أقنعونا بالحجة إن كنا مخطئين في تقييمنا لحال العيد..

اقرأوا المزيد: 525 كلمة
عرض أقل