اللغة العربية

"كلولام" في برج داود (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)
"كلولام" في برج داود (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)

“One Love”: مسلمون، يهود، ومسيحيون يغنون معا في القدس

في احتفال غير مسبوق، التقى مئات اليهود، المسلمين، والمسيحيين في القدس، مع رجال دين كبار، وغنوا معا أملا في مستقبل أفضل

في منتصف ليلة الخميس الماضي، أقيم في القدس احتفال مميز شارك فيه مئات الإسرائيليين من كل التيارات والأديان وغنوا معا أغنية مؤثرة بثلاث لغات. لقد بيعت البطاقات في غضون وقت قصير منذ بدء عرضها للبيع، وامتلأت شبكات التواصل الاجتماعي بطلبات وتوسلات للحصول على بطاقات للمشاركة في الاحتفال.

جرى الاحتفال الخاص في إطار مشروع “كلولام”، وهو مبادرة موسيقية اجتماعية تهدف إلى التقاء الأفراد معا من كل طبقات المجتمع الإسرائيلي وإنشاد مقاطع موسيقية مشتركة. تعلم مئات المشاركين، الذين التقوا في الليلة الأخيرة من شهر رمضان في متحف “برج داود” لتاريخ القدس، في غضون وقت قصير أغنية “One Love” بالعبرية، العربية، والإنجليزية، للمطرب المشهور بوب مارلي، وأنشدوها معا. كما هي الحال في الاحتفالات السابقة لهذا المشروع، من المتوقع أن تصبح الأغنية المصوّرة كليبا منتشرا في أنحاء العالم.

“كلولام” في برج داود (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)

شارك في الاحتفال رجال دين يهود، مسلمون، ومسيحيون كبار، وعلى رأسهم يحيى خليل ستاقوف، الأمين العام للمنظمة الإسلامية الكبيرة في العالم، “نهضة العلماء”، الذي وصل من إندونيسيا إلى إسرائيل بمناسبة هذا الاحتفال الهام. إضافة إلى نحو مئة رجل دين آخرين، ومئات الإسرائيليين المتحمسين، وقف ستاقوف أمام مشاهد القدس القديمة الخلابة، وغنى من أجل الحب والتعايش.

لقاء بين ممثلي الأديان (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)

جرى لقاء مميز بين الأديان قبل الاحتفال الكبير، التقى فيه رجال دين من الديانات التوحيدية الثلاث وأداروا حوارا مشتركا. جلس إلى جانب ستاقوف، أثناء اللقاء، كهنة مسيحيون، راهبات، حاخامات من كل التيارات اليهودية، وشخصيات عامة مختلفة. كما وشارك الوزير لحماية البيئة وشؤون القدس، زئيف ألكين، في اللقاء. تحدث المشاركون خلال اللقاء عن العوامل المشتركة بين الديانات الثلاث والحياة المشتركة في القدس، مؤكدين أهمية الحوار بين الأديان ومحاربة التطرف.

لقاء بين ممثلي الأديان

قالت ميخال شاحف، المبادرة إلى مشروع “كلولام” في ليلة الاحتفال: “كجزء من أجندة كلولام للتقريب بين الغرباء، كان من نصيبنا أن نطلق برنامج خاص إلى هذا الحد، يلتقي فيه المسيحيون، المسلمون، واليهود، الذين يغنون معا باللغات الثلاث، ويأملون بأن نتابع تأدية الأغاني معا. في هذا المساء، سنضع جميعا عند مدخل متحف برج داود كل الأجندة، الصعوبات، والخلافات، وسندخل المتحف ونغني معا ببساطة”.

“كلولام” في برج داود (تصوير: ريكي رحمان / متحف برج داود)
اقرأوا المزيد: 311 كلمة
عرض أقل
امنة كنعان في محل التوابل في كفر قرع
امنة كنعان في محل التوابل في كفر قرع

رمضان بنكهة نسائية.. جولة في قرية كفر قرع بمناسبة الشهر الكريم

شهر رمضان المبارك، النسوية، والتعايش.. جولة خاصة بمناسبة شهر رمضان بإرشاد مديرة جمعية لتمكين النساء العربيات في كفر قرع

“لا يشعر ببهجة شهر رمضان من فقد والدته”، قالت أمنة كنعان عند بداية الجولة بمناسبة شهر رمضان، التي شاركت فيها مجموعة من الإسرائيليين في كفر قرع. “المرأة فريدة من نوعها، تجمع العائلة، وتقوم بكل خطوة بحب تام. وهي ملكة من حيث سخائها، وتعمل كل الواجبات والمهام المنزلية وحدها – وكل هذا وهي صائمة”، قالت أمنة.

أمنة مع المشاركين في الجولة

بمناسبة شهر رمضان، شاركنا في جولة خاصة في كفر قرع، لمعرفة كيف تستعد البلدات لنهاية صوم رمضان. شارك في الجولة إسرائيليون من مناطق مختلفة، معنيون بمعرفة المزيد عن التقاليد المتبعة في شهر رمضان المبارك، والتعرف إلى روتين حياة جيرانهم المسلمين خلال هذا الشهر الفضيل.

زيارة إلى حانوت الحلويات

نظم الجولة منتدى “دروب متداخلة” الذي يشارك فيه مواطنون ومبادرون عرب ويهود من أنحاء إسرائيل، ويعملون معا لدفع السياحة المشتركة في المنطقة قدما، وكذلك جمعية “النسيج الأخضر في وادي عارة”، وهي جمعية يهودية عربية تدفع السياحة في منطقة وادي عارة في شمال إسرائيل قدما. يعمل منتدى “دروب متداخلة”، الذي يبادر إلى إقامة عدد من النشاطات ويشجع السياحة المشتركة في إسرائيل، علما منه أنه يمكن للنشاطات السياحية تشجيع التعارف الحقيقي البعيد عن الآراء المسبقة، وتشجيع التعاون العربي – اليهودي.

قرية كفر قرع هي بلدة إسلامية وتقع في الجانب الجنوبي من وادي عارة، الذي يتضمن بلدات عربية – إسرائيلية كثيرة. يعيش في القرية نحو 17 ألف مواطن. مرشدة الجولة هي أمنة كنعان، من كفر قرع ومديرة عامة لجمعية “من أجلكِ للتوعية”، التي أقامتها مجموعة من النساء في كفر قرع، بهدف تحسين حياة النساء في المنطقة وخلق بيئة داعمة لتمكين النساء في المجتمَع العربي في إسرائيل.

كفر قرع (لقطة شاشة)

“قال لي والدي دائما – تعرفي على الآخَر وتعطافي معه”، قالت أمنة. وفق أقوالها، أقيمت جمعية “النسيج الأخضر في وادي عارة” قبل 16 عاما، بهدف تشجيع السياحة في المنطقة والتعارف بين القرى المختلفة والمواطنين. “لا يتحدث الأشخاص معا بشكل مباشر. تعلمت العبرية في المدرسة، ولكن حتى سن 17 عاما لم أتحدث مع اليهود”، قالت أمنة. وأضافت: “لم يجرأ اليهود على الالتفات من حولهم. لقد كان صوتي مختلفا عن صوت الآخرين، فتحت منزلي أمام الضيوف، دعوت أشخاصا، وهكذا بدأت بتحقيق حلمي وإقامة الجمعية، وكل ذلك بالتعاون مع طال راز من بلدة ‘كتسير’.”

منطقة وادي عارة (Yossi Zamir / Flash90)

منذ ذلك الحين وحتى اليوم يصل الكثير من السياح من إسرائيل وخارج البلاد إلى قرية كفر قرع والبلدات المجاورة، ويشارك الكثيرون منهم في جولات “ليالي رمضان”. وفق أقوالها، “هناك حروب طيلة الوقت في إسرائيل، لهذا يخاف الأشخاص من الوصول إلى منطقة كفر قرع، ما يؤدي إلى أضرار في المنطقة. كان هدفنا هو أن يزور الإسرائيليون المنطقة، لهذا بدأنا في التفكير كيف يمكن تشجيعهم على ذلك”. وهكذا بدأت جولات “ليالي رمضان” قبل نحو 15 عاما. “ننجح بواسطة هذه الجولات في البلدة والتنقل في أزقتها في تقريب القلوب. كما أني تعلمت في جامعة إسرائيلية وتعرفت إلى اليهود، هكذا أردت أيضا أن يتواصل اليهود معي باللغة العربية”.

بعد أن شرحت أمنة أمام أفراد المجموعة عن بعض التقاليد المتبعة في شهر رمضان، الصلوات المختلفة، الصوم ووجبة الإفطار، أجرينا جولة مميزة داخل كفر قرع، لنتعرف عن قرب كيف تشعر النساء في شهر رمضان. شاهدنا في وسط القرية المارة وهم يشترون المشتريات الأخيرة قبل وجبة الإفطار، زرنا المخابز وحوانيت الحلويات الخاصة بشهر رمضان، وتعلمنا كيف يمكن إعداد القطايف.

امنة تستعد القطايف

تحدثت أمنة كثيرا عن نشاطاتها الاجتماعية في القرية وتعاونها مع جهات ومنظمات أخرى لدفع التعايش بين العرب واليهود في إسرائيل قدما. “أقمنا مدرسة ثنائية اللغة، يتعلم فيها طلاب عرب ويهود معا. تدرّس في المدرسة أوجه الشبه بين الديانات، وبين اللغتين العربية والعبرية، ويُحتفل فيها بكل الأعياد”، قالت أمنة.

مسجد “نداء الحق”

كما وزرنا في وقت لاحق مسجد “نداء الحق” في القرية وشرح لنا فيه رجل دين عن عادات شهر رمضان وأجاب عن أسئلة كثيرة طرحها أفراد المجموعة الفضوليون فيما يتعلق بالوصايا الإسلامية. في نهاية الجولة، تناولت المجموعة وجبة إفطار احتفالية في منزل أمنة كانت قد أعدتها مسبقا. بعد أن سمعنا صوت آذان المغرب وموعد الإفطار في ذلك اليوم، شعرنا فورا بأجواء الاحتفال التي بدأت تسود في القرية وتناولنا وجبة الإفطار.

زيارة الى مسجد “نداء الحق”

خلال الجولة وتناول الوجبة، تحدثت أمنة عن قصص كثيرة مميزة بمناسبة شهر رمضان، من وجهة نظر النساء، وعن نشاطاتها الاجتماعية الكبيرة وتجاربها كامرأة عربية ومسلمة في إسرائيل. “تغيرت مكانة المرأة كليا في يومنا هذا”، قالت أمنة بشكل حازم. “لا يشكل جسم المرأة مصنعا. ففي يومنا هذا، تتعلم النساء وتعمل، وأصبحت تكلفة تربية الأطفال باهظة جدا”. كما وتحدثت أمنة عن كيف فتحت في منزلها جامعة اجتماعيّة، دعت نساء القرية للمشاركة فيها وتعلم مواضيع مختلفة، مثل تخطيط الأسرة، وصحة المرأة. “يتحدث القرآن عن المساواة، ولكن تكمن المشكلة في التحليل. ليس هناك مَن يتحدث أن على المرأة تربية الأطفال والعمل كخادمة”، ادعت أمنة.

إفطار إحتفالي في منزل أمنة

وتحدثت أمنة عن مشروع “نساء يطبخن السلام”، إذ تستضيف في إطاره نساء مسلمات ويهوديات، يطرحن كل المخاوف ويتحدثن عنها، ويدرن حوارا منفتحا. ولكن، وفق أقوالها، يؤثر الوضع الأمني والسياسي في كل مرة من جديدة في نشاطات الحوار والجولات في شهر رمضان التي تعدها. “منذ المعركة الأخيرة في غزة، لم أطبخ. أريد أن أحضر الوجبات ولكن لا أعرف ماذا أحضر. لقد ألغى الزوار طلبات المشاركة في جولات رمضان، لهذا نشعر بالحزن”.

“متى سيمتلأ القدر في منزلي بالحب، الغنى، والمعرفة؟”، تساءلت أمنة وأضافت: “أسعى إلى الحفاظ على النسيج البشري، ولكن هذا لا يتعلق بي. السياسيون هم المسؤولون الكبار عن ذلك”. وأوضحت أنه في حرب غزة في عام 2014، ألغيت جولات رمضان كان قد طلب إسرائيلون المشاركة فيها مسبقا. لقد أكدت أمنة على رغبتها في تغيير الآراء المسبقة التي يحتفظ بها اليهود في إسرائيل عن العرب. “لماذا هناك آراء مسبقة عن التعرض لمخاطر في منطقة وادي عارة؟ لا تصدقوا السياسيين ووسائل الإعلام، ولا تسمحوا للمتطرفين من كلا الجانبي في إدارة حياتنا. عليكم زيارة كفر قرع والحكم على الأمور بأنفسكم، والنظر بتمعن إلى النسيج البشري الجميل في منطقة وادي عارة”، قالت أمنة.

المحادثة تستمر بعد الإفطار
اقرأوا المزيد: 879 كلمة
عرض أقل
احتفال "كولولام" في القدس (Hadas Parush / Flash90)
احتفال "كولولام" في القدس (Hadas Parush / Flash90)

الآلاف سيشاركون في الغناء المشترك بالعربية والعبرية في القدس

سيشارك آلاف اليهود، المسلمين والمسيحيين في "كلولام"، حفل خاص في القدس يتضمن احتفالات غنائية للتقريب بين الديانات

في اليوم الأخير من شهر رمضان، ستُجرى احتفالات غير مسبوقة في برج داود في القدس القديمة، للتقريب بين الديانات. في ساعات منتصف الليل سيصل الآلاف من الديانات المختلفة إلى متحف القدس التاريخي، للاحتفال والغناء معا باللغات الثلاث.

يدعى الاحتفال “كلولام” وهو مبادرة موسيقية اجتماعية تهدف إلى أن يلتقي أبناء المجتمع الإسرائيلي معا في احتفال موسيقي مشترك. سيتعلم المشاركون الذين سيصلون إلى القدس خلال وقت قصير أغنية “One Love” للمطرب المشهور بوب مارلي، وسينجزونها معا بصوت عال. كما هي الحال في الاحتفالات السابقة لهذه المبادرة، سيتم تصوير كليب للأغنية ويُنشر في أنحاء العالم.

برج داود في القدس القديمة (Yonatan Sindel / Flash90)

سيُجرى الاحتفال بمشاركة السيد يحيى خليل ستاقوف، الأمين العام للمنظمة الإسلامية الإندونيسية، “نهضة العلماء”، ومنظمات أخرى، مثل جمعية اللقاء الديني “تيول – رحلة”. حركة “نهضة العلماء” هي أكبر حركة إسلامية في العالم، مركزها في إندونيسا وفيها نحو 90 مليون عضو. كما وسيشارك زعماء متدينون آخرون، وسيلتقون معا.

في إطار مبادرة “كلولام”، التي احتفلت مؤخرا بمرور عام على قيامها، يلتقي أشخاص من كل أطياف المجتمع الإسرائيلي وينشدون أغاني معا. منذ بداية طريقها، حققت المبادرة شعبية كبيرة ومع مرور الوقت أصبحت الاحتفالات بها الأكثر مشاركة، وقد حققت كليبات “كلولام” شعبية في الإنترنت وأصبحت مشهورة.

اقرأوا المزيد: 181 كلمة
عرض أقل
أوفير توبول (Al-Masdar / Guy Arama)
أوفير توبول (Al-Masdar / Guy Arama)

من جبل طارق إلى تل أبيب.. الإسرائيلي الذي يسبر أغوار الموسيقى الشرقية

في غضون سنوات، نجح أوفير توبول في دفع الموسيقى العربية والشرقية في إسرائيل قدما: "هناك أهمية لمعرفة اللغة والثقافة العربية".. برنامجه الأسبوعي على الراديو يبعث الحياة في الموسيقى القديمة وينشر الإيقاعات الشرقية الحديثة في إسرائيل

قبل شهر، بدأ يُبث في محطة الإذاعة الإسرائيلية برنامج “شاحور زهاف” (الذهب الأسود) وهو برنامج جديد استثنائي يهتم بشكل أساسي بموسيقى الشرق الأوسط وتأثيرها على الموسيقى الإسرائيلية. في إطار البرنامج الجديد، يخرج مقدم البرنامج، أوفير توبول، إلى رحلة مؤثرة في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويعرض على المستمعين الموسيقى العربية المثيرة للفضول والمعروفة أقل.

إن اهتمام توبول بالموسيقى العربية والشرقية ليس جديدا، وهو يعتبر أحد خبراء الموسيقى العربية في إسرائيل، وحتى أنه كرس كل السنوات الماضية للبحث عن الأنغام التي تعرف إليها في صغره. أقام توبول، ابن 33 عاما لوالدين من أصل مغربي، قبل نحو ثماني سنوات “مقهى جبرلتر” وهو منتدى-مجلة يهدف إلى تسليط الضوء على الأجزاء غير المعروفة من الثقافة الإسرائيلية، التي تحظى بأهمية قليلة بشكل تقليدي. أصبح الموقع سريعا منصة هامة للنقاش النقدي حول العلاقة بين الثقافة والهوية، مشددا على الهوية اليهودية الشرقية. في السنة الماضية، أصبح موقع توبول المميز، الذي يتابعه الكثيرون، برنامجا تلفزيونيا يبث في سلطة البث الإسرائيلية، ويتناول الإبداع الشرق أوسطي متعدد الثقافات، يمزج بين القديم والجديد، الشرق والغرب والتقليدي والعصري.

أوفير توبول في استوديو الراديو (Facebook)

لم يكن حب الموسيقى الشرقية والتضامن مع بلد المنشأ والتاريخ العائلي أمرا مفهوما ضمنا بالنسبة لتوبول، فقد بدأ كل هذا في العشرينات من عمره. “ترعرعت على سماع الموسيقى”، قال توبول. “بيت مغربي، أغان يهودية دينية، أنغام شرقية في الكنيس، ولكني سخرت منها في صغري. حاولت الابتعاد عنها ولكن لم أجرأ على سماع الموسيقى الشرقية في شبابي”، قال توبول. عندما أصبح توبول بالغا، إلى جانب محبته للموسيقى والتغييرات التي طرأت على نظرة المجتمَع الإسرائيلي إلى الموسيقى الشرقية، ساهم جميعها في حب الفضول لديه فيما يتعلق بماضي عائلته والموسيقى التي سمعها في صغره.

“في مرحلة معينة، عندما أصبحت بالغا، أدركت أني لا أعرف شيئا عن ماضي عائلتي”، قال توبول. “بدأت أقرأ كتبا، وعندها تساءلت لماذا تحفظت من الموسيقى الشرقية طيلة حياتي؟ هل يمكن أن تكون هذه الموسيقى سيئة جدا؟” هكذا وفق أقواله، كسر الحاجز وبدأ يهتم بإجراء بحث ودراسة شخصية وسياسية على حد سواء. “قررت الخروج والبحث. جلست مع جدتي وطلبت منها أن تحدثني عن حياتها”، قال توبول.

توبول وضيوفه في البرنامج “مقهى جبرلتر” (لقطة شاشة)

في تلك الفترة، تعرف توبول إلى عازف بيانو يهودي جزائري، يدعى موريس ألمديوني، وأصبح يحب تلك الموسيقى التي عزفها جدا وسريعا. “لم أصدق أن هناك هذا النوع من الموسيقى”، قال توبول. “تدمرت كل مفاهيمي الموسيقية. شعرت وكأن العازف الجزائري يعزف الموسيقى التي ترعرعت عليها، وقد عزفها وهو يتفاخر وكأنها موسيقى عالمية”. قرر توبول، الذي كان منبهرا من عزف ألمديوني، أن يبحث عن أصوله ويصبح عضوا منتسبا لعروض الفرقة الموسيقية الأندلوسية الإسرائيلية. شعر توبول بدهشة كبيرة عندما زار ألمديوني إسرائيل وعرض عرضا موسيقيا مع الفرقة الأندلوسية.

“في نهاية الحفل الموسيقي ذهبت مع والدتي للتحدث مع ألمديوني”، قال توبول. “اتضح أنه يعرف كل أبناء عائلتي من جهة والدي ووالدتي من فرنسا”. بعد مرور نصف سنة، بعد أن زار ألمديوني إسرائيل لتقديم عرض موسيقي آخر، أجرى توبول لقاء بين ألمديوني وبين جدته، التي وصلت إلى إسرائيل من مدينة وهران التي وصل منها ألمديوني أيضا. “كان ذلك اللقاء محفزا لإقامة ‘مقهى جبرلتر’. كان هذا اللقاء محفزا”، قال توبول. بالمناسبة، قرر ألمديوني بعد مرور نحو سنة الهجرة إلى إسرائيل وذلك في سن 83 عاما، ومنذ ذلك الحين ينظم له توبول حفلات موسيقية في أرجاء إسرائيل.

يعرب توبول عن ندمه لأن جزءا كبيرا من الإسرائيليين، حتى هؤلاء الذين يفهمون الموسيقي ويهتمون بها، لا يعرفون أغاني المطربة المشهورة فيروز وليسوا قادرين على التفرقة بين أغان تركية ومصرية. “بدأت أعرف ثقافات عربية عريقة، تتضمن تقاليد وتراثا عريقا، لا نعرفها. لاحظت فجأة أن هناك إسرائيليين كثيرين يهتمون بهذه الثقافة، وهكذا نشأت في الواقع حركة ثقافية”، وفق أقواله.

الأوركسترا الأندلسية “David Cohen / Flash90) “Moreshet Avot)

بعد خمس سنوات من إقامة “مقهى جبرلتر” قرر توبول العمل وإقامة حركة اجتماعيّة – سياسية تعرض هذه الأفكار وتتضمن المجتمع، السياسة والهوية اليهودية. هكذا أقيم “العصر الذهبي” – اتحاد يتضمن أشخاص من الضواحي أصحاب رؤيا ثقافية واسعة للمجتمع الإسرائيلي. “مجتمَع يتعامل بشكل سليم وصحيح مع تراث حضارته الشرقية، لا يفرق بين مناطق الضواحي ومناطق المركز”، أوضح توبول.

“لا داعي لأن يكون الإنسان يساريا ليحترم الثقافة العربية”، وفق أقوال توبول. “أعتقد انطلاقا من حبي للوطن، علينا تعزيز علاقاتنا مع الدول العربية، مثل المغرب والسعودية. يجب أن تتصدر هذه الخطوة سلم أفضليات الدولة”. يؤكد توبول على أهمية تعلم اللغة العربية في إسرائيل، والتعرف إلى الثقافة العربية، ويعرب عن ندمه لأنه لم يتعلمها. “طيلة سنوات، سادت في إسرائيل فكرة ‘فيلا في الأدغال’، الجميع حولنا اعدائنا. تغمرني السعادة في ظل التغييرات التي تحدث الآن”، قال توبول. “بدأت علاقات تحالف بين إسرائيل والسعودية في ظل محور الشر، ويمكن التوحد والعمل معا حول موضوع واحد”.

توبول مع نشطاء حركة “العصر الذهبي” (Facebook)

يؤكد توبول أن ليست هناك علاقة بين التوجه السياسي والحاجة إلى التعرف إلى الثقافة القريبة. “يمكن أن يكون الفرد مغرما بوطنه، وأن يفهم في الوقت ذاته أنه يعيش في الشرق الأوسط ويجدر به التعرف إلى ثقافته ولغته”، وفق أقوال توبول. “لا أعتقد أن صنع السلام أصبح قريبا، ولكن لم َلا نستغل الفرصة ونربي هنا جيلا من الأطفال اليهود الناطقين بالعربية؟ عندما ينشأ هنا جيل يتحدث العربية ويكون قادرا على التواصل مع غزة بشكل مباشر، على سبيل المثال، يتغير الوضع. ربما يطرأ تغيير على المفهوم العربي أيضا وعندها ينظر العرب إلينا نظرة مختلفة”.

يؤكد توبول على أن معرفة اللغة العربية لا يشكل بالضرورة تقاربا، ولكنه يعتقد أن على الإسرائيليين أن يكونوا مطلعين على الثقافات المجاورة، وهذا ما يسعى إلى تحقيقه من خلال برنامجه الإذاعي الجديد “شاحور زهاف” (الذهب الأسود). يوضح توبول أنه طرأ تغيير هام في السنوات الأخيرة وهناك حركة نهضة نشطة في مجال الموسيقى العربية والشرقية في إسرائيل. وفق أقواله، “هناك عدد كبير من الفرق الموسيقية التي تعزف الموسيقى العربيّة والأندلوسية، وافتُتحت في القدس معاهد موسيقى شرقية، ويقدم المطربون الإسرائيليون أغاني مقلدة بالعربية وليس بالعبرية. تغيّر الوضع مقارنة بالسنوات العشر الماضية”.

يعتقد توبول أن الوضع المثالي هو عندما يكون المجتمع الإسرائيلي مطلعا على ما يحدث في الشرق الأوسط، يعمل وفق التراث اليهودي، ويستخدمه كعامل ربط وتقارب. “آمل أن نعيش في مجتمع يربط بين التراث اليهودي والشرقي الخاص به بشكل متواصل”، قال توبول.

اقرأوا المزيد: 920 كلمة
عرض أقل
المطربة العربية الإسرائيلية نسرين قدري (لقطة شاشة / Youtube)
المطربة العربية الإسرائيلية نسرين قدري (لقطة شاشة / Youtube)

إستمعوا إلى أغنية عربية-عبرية جديدة توحد الثقافات

تعاوُن مميز بين المطرب الإسرائيلي، موشيه بيرتس، والمطربة العربية الإسرائيلية، نسرين قدري، تثمر عنه أغنية حب مؤثرة باللغة العبرية والعربية

أطلق المطرب الإسرائيلي المشهور، موشيه بيرتس، والمطربة العربية المتألقة، نسرين قدري، اليوم الأحد، أغنية جديدة بالعبرية والعربية ذات لحن لاتيني. كتب الموسيقار موشيه بيرتس كلمات الأغنية بعد أن توجه إلى المطربة نسرين طالبا منها كتابة كلمات بالعربية للأغنية. استجابت نسرين لطلبه وانضمت لتأدية الأغنية معه.

تصف الأغنية المعروفة بـ “عشنا معا”، قصة حب لعاشقين نجحت أزمات الحياة في إبعادهما عن بعض، تاركة كل منهما يعيش ألما وذاكرة من الفترة التي قضياها معا.

قبيل إطلاق الأغنية المشتركة، قال بيرتس: “كان التعاون مع نسرين طبيعيا وصحيحا، وأنا سعيد لأني سأغني للمرة الأولى بالعربية مع مطربة موهوبة وكبيرة مثل نسرين”. وقالت نسرين: “إن التقارب بيننا حقيقي ومهني، وقد منحني إلهاما لكتابة كلمات أغنية للمرة الأولى. في الواقع، أضفت رونقا على النص وأنا فرحة بالنتيجة”.

فيما يلي كلمات من الأغنية: “عشنا معا”:
أتذكر أننا استخدمنا لغة العيون فحسب
كانت لدينا أسرار صغيرة
لمَّ، لمَّ
أنت حياتي أو أنت نور عيني
بعيوني أنت الضوء أو بقلبي أو فيا
عم بتسمعيني يا أغلى الناس أنا

أحبكِ وأنتِ تعرفين هذا فقط
أشعر أنكِ تشتاقين أيضا
أخبريني إذا كنت تفكرين فيّ الآن أيضًا

اقرأوا المزيد: 163 كلمة
عرض أقل
لافتات سلسلة "فوضى" (Mccann Tel Aviv)
لافتات سلسلة "فوضى" (Mccann Tel Aviv)

من علق في أنحاء إسرائيل هذه اللافتات؟

تثير لافتات إعلانية كبيرة عُلقت في إسرائيل باللغة العربية دون أن تظهر عليها كتابة ورموز أخرى، ضجة ونقاشا جماهيريا حول الحاجة إلى تعلم العربية

سيبدأ مسلسل الأكشن الإسرائيلي الناجح “فوضى”، الذي يدور جزء كبير من أحداثه بالعربية، بعرض الحلقة الثانية. ولكن قُبيل عرض المسلسل عبر شاشات التلفزيون في إسرائيل، ابتكر خبراء الاعلانات فكرة مميزة لجعل الجميع يتحدث عنه. لهذا علقوا لافتات في الطرقات الرئيسية في إسرائيل، وكتبوا عليها: “حاضروا حالكم”، “شوي وببلش الأكشن” و “في الطريق إليك”، بالعربية فقط، دون ترجمة النص إلى العبريّة ودون تدوين أي رمز يشير إلى أن اللافتات هي حملة تسويقية لمسلسل “فوضى”.

لافتات سلسلة “فوضى” (Mccann Tel Aviv)

كما هو متوقع، أثارت اللافتات خوفا في قلوب جزء من المواطنين. فاللافتات الضخمة التي لم تكن مصحوبة بترجمات إلى العبرية أو أي لغة أخرى دبت الرعب في قلوب الإسرائيليين غير الناطقين بالعربية. حتى أن المواطنين طالبوا البلدية في مدينيتن بإزالة اللافتات. وغرد عضو مجلس مدينة في الشمال في تويتر كاتبا أنه طالب أيضا بإزالة اللافتات، موضحا أنها عُلقَت بالقرب من مدرسة ثانويّة في المدينة. لا شك أن عضو الكنيست لم يتوقع أن تثير تغريدته ردود فعل غاضبة. ولكن، أشار أحد المتصفِّحين إلى أنه في المدرسة الثانوية التي عُلقت اللافتة بالقرب منها يتعلم فيها الطلاب اليهود العربية، وكتب متصفح آخر ردا على عضو المجلس: “كيف لا تخجل؟ العربية هي لغة رسميّة في إسرائيل”.

لم يكن دعم لافتات الحملة التسويقية بالعربية في تويتر فحسب، فقد توجهت مقدَمة الأخبار في القناة الإسرائيلية العاشرة إلى المشاهدين قائلة: “إذا كنتم تخافون من لافتة بالعربية، فيجدر بكم أن تتعلموا هذه اللغة!. أنا متأكدة أنه بعد أن تنجحوا في قراءة كلمة أو كلمتين باللغة الرسمية الثانية في دولة إسرائيل، فلن تخافوا وربما ستطرأ في أعقاب ذلك أمور جيدة أخرى، وأتمنى ذلك”.

وغردت عضوة الكنيست الإسرائيلية من حزب العمل، كاسنيا سبتلوفا، في تويتر: “من المحزن أن العديد من أولئك الذين يهاجمون اللافتات باللغة العربية لا يفهمون أنهم يهاجمون بالفعل لغة أجدادهم، لغة الشرق الأوسط الخاصة بنا جميعا! هذه هي النتيجة المباشرة للتحريض المستمر ضد أي شيء عربي، بما في ذلك اللغة ، الثقافة، الغطرسة، والجهل”.

وكتب متصفح آخر ردا على عاصفة الإعلانات التجارية بالعربية أن أولئك الذين يخشون أن يجري الحديث عن رسائل من الأعداء، عليهم أن يتذكروا أن المنظمات الإرهابية التي تهدد إسرائيل تشدد غالبا على أن تتوجه إلى الإسرائيليين بالعبرية وليس باللغة العربية، للتأكد من أن تصل رسالة التهديدات إلى الإسرائيليين. وأشار أيضا إلى أنه على الرغم من الجهد الكبير للكتابة باللغة العبرية العالية، فإن معظم الرسائل العبرية التي يكتبها حزب الله وحماس للإسرائيليين ترد فيها أخطاء إملائية.

اقرأوا المزيد: 371 كلمة
عرض أقل
درس العربي الذي رفعه  أدرعي على الفيس بوك (لقطة شاشة)
درس العربي الذي رفعه أدرعي على الفيس بوك (لقطة شاشة)

كيف تفاعل المتصفحون مع درس العربي لأفيخاي أدرعي؟

أدى درس العربي الذي رفعه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على صفحته على الفيس بوك إلى آلاف التعليقات والانتقادات من جهة المتصفحين. ماذا كتبوا؟

بمناسبة يوم اللغة العربية العالميّ الذي صادف في بداية الأسبوع، رفع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بالعربية، أفيخاي أدرعي، على صفحته على الفيس بوك مقطع فيديو حول اللغة العربية. في مقطع الفيديو يبدو أدرعي وهو يشرح للمتصفحين حول قواعد كتابة التّاء المربوطة والهاء، والاختلافات بينهما عندما تظهرا في نهاية الكلمة.

توضيحا لقواعد كتابة هذين الحرفين في نهاية الكلمة، اختار أدرعي الجملة التالية: ” إسرائيل هي منارة المنطقة التي تقف في وجه الإرهاب وتصده”.

لم تتأخر الردود على درس العربي الذي قدّمه أدرعي، وقد حقق مقطع الفيديو آلاف الردود السلبية إضافة إلى العديد من التعليقات الإيجابية، والمسلية من العديد من المتصفحين، وحتى أنه حقق أكثر من 1.000 مشاركة. يبدو أن ما أثار غضب بعض المتصفحين هو الجملة المثيرة للجدل التي أعطاها أدرعي مثالا، ولكن أعرب متصفحون آخرون عن رضاهم حول نشاطات أدرعي، مدعين أنه يسهم في تقريب القلوب والتعايش.

بمناسبة اليوم العالمي للّغة العربية، تعلّموا معي قواعد كتابة #التّاء_المربوطة و #الهاء، والتمييز بينهما في نهاية الكلمة… أأكّد لكم أنّ الموضوع سيفيدكم..#اليوم_العالميّ_للّغة_العربيّة

Posted by ‎افيخاي أدرعي- Avichay Adraee‎ on Monday, 18 December 2017

هذا ما كتبه أحد المتصفِّحين تعليقا على أقوال أدرعي: “أفيخاي أدرعي يفتتح فصلاً جديداً من فصول الإندماج الحضاري والتعايش السلمي وقلوب حب وهيك.”

وكتبت متصفحة أخرى شاركت مقطع الفيديو: “بينما يقتلها البعض بازدرائهم الغبي .. افيخاي مدرس عربي. سم في عسل”!

علق متصفح آخر: “في مثال أحسن للشرح الا وهو. ان اسرائيل دولة محتلة ولا يوجد لها اسم في التاريخ ولَم ولن تكن… والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية. واشرح حبيبي متل ما بدك مليان بالجملة هاء وطاء مربوطة على قولتك.”

انتقد متصفح إسرائيلي في تعليقه على الفيديو أيضا لأن أدرعي اختار مثالا غير ملائم: “صديقي أفيحاي، لو كانت لديك حساسية تجاه الآخر كنت ستختار مثالا آخر. لماذا تسعى إلى إثارة الغضب الذي لا داعي له… ليس لهذا السبب حصلت على رتب وتتلقى أجرا”‎. ‎
‏‎
من بين المعلقين على مقطع الفيديو كان هناك من انتقد إلمام أدرعي بالعربية. مثلا، كتبت متصفحة: “لو تعرف تقرا عربي اقرا دي… لا احد يتكلم العربية مثل من ولد عربيا…. لايحق لك ان تحتفل باليوم العالمي للغة العربية لانك لست عربي ولست متحدث جيد للعربية… تعلم اولا قبل ان تشرح (قواعد اللغة العربية) مخارج الفظاك وطريقه نطقك سيئة جدا جدا …كلامك ع السبورة سي الخط ولا يستحق التعليق اصلا.”

اقرأوا المزيد: 322 كلمة
عرض أقل
طالبات مدرسة ابتدائية إسرائيلية (Hadas Parush/Flash 90)
طالبات مدرسة ابتدائية إسرائيلية (Hadas Parush/Flash 90)

المدارس الإسرائيلية تعلّم اللغة الصينية.. أي لغات بعد؟

لم يعد الإسرائيليون يتعلمون العبريّة، العربية والإنجليزية فقط. فهناك مدارس في إسرائيل تدرّس 7 لغات حتى سن 12 عاما، والطلب عليها آخذ بالازدياد

يتحدث اللغة العبريّة نحو 10 ملايين شخص في العالم كلّه فقط. وهذا العدد قليل جدا مقارنة بمئات الناطقين بالعربية أو الإنجليزية مثلا. يعرف الإسرائيليون هذا ولهذا يشجعون أطفالهم على تعلم لغات أجنبية. يتعلم معظم الطلاب الإسرائيليين في المدارس الإسرائيلية الإنجليزية والعربية، ولكن هناك من يطمح إلى تعلم المزيد.

وفق معطيات وزارة التربية الإسرائيلية، فإن اللغات الأجنبية الأساسية الأكثر طلبا في المدارس الإسرائيلية (إضافة إلى الإنجليزية والعربية) هي الإسبانية، الإيطالية، الألمانية، والصينية. يُجرى تدريس اللغات في إطار اليوم الدراسي أو ضمن دورات خارج هذا الإطار في ساعات بعد الظهر.

إضافة إلى ذلك هناك فروع ودروس لتعليم لغات قديمة متعلقة ببلد المنشأ للطلاب من الفئات المختلفة ومنها اليديشية والإسبانية اليهودية (لغتان يهوديتان كانت تستخدمهما الجاليات اليهودية في المنفى قبل قيام دولة إسرائيل)، الأمهارية، الروسية، والشركسية.

“كلما تعرض الأطفال للمزيد من اللغات، هكذا يصبحون خبراء أكثر ويسهل عليهم استيعابها”، تدعي مديرة مدرسة ابتدائيّة في مدينة بئر السبع التي يتعلم فيها طلاب أعمارهم 6 حتى 12 عاما الفرنسيّة، الصينية، الروسية، العربية، الإسبانية، الإنجليزية، والعبرية.

وفي السنة الدراسية الماضية تعلم 4000 طالب إسرائيليّ الإسبانية وتعلم طلاب كثيرون آخرون الإيطالية والألمانية. يتحدث مديرو المدارس عن أن الطلب لتعلم اللغات الأجنبية آخذ بالازدياد سنويا، واللغة الأكثر طلبا هي الصينية.

وبدأ الجهاز التربوي عام 2009 بتدريس الصينية وفي عام 2011 اجتاز الطلاب امتحان التوجيهي للمرة الأولى. في السنة الدراسية الماضية، تعلم أكثر من 3.000 طالب في 100 مدرسة اللغة الصينية. يبدأ تعليم هذه اللغة في جزء من المدارس في المدارس الابتدائية. “يفتح تعليم هذه اللغة أمام الطلاب عالما جديدا من التفكير والثقافة ويشكل أيضا فرصا مختلفة لانخراطهم في التعليم العالي وفي مجال التجارة العالمية”، تدعي مديرة المدرسة.

اقرأوا المزيد: 254 كلمة
عرض أقل
خط واحد لثلاثة شعوب (Daniel Grumer Instagram)
خط واحد لثلاثة شعوب (Daniel Grumer Instagram)

خط واحد لثلاث لغات

يقترح خط ثلاثي اللغات لمصمم غرافيتي إسرائيلي تسوية غرافيتية سلمية بين اللغات العبرية، العربية، والإنجليزية

تتعرض اللغة العربية في إسرائيل إلى التهميش وقلة الدقة، مقارنة باللغة العبريّة البارزة والصحيحة.

وتعكس الفوارق في الخطوط العبريّة والعربية في الواقع علاقات القوى في إسرائيل. تظهر الكتابة على اللافتات بالعبرية، تليها الإنجليزية، ومن ثم العربية، ويشهد حجم خط كل من اللغتين العبرية والعربية، بروزه، ونوعه، على عدم المساواة بين اللغتين والمجتمعين اليهودي والعربي على حد سواء.

ويحاول مشروع فن طباعة الحروف ثلاثي اللغات، لمصمم الحروف الإسرائيلي، دانيال غرومر، (‏Daniel Grumer‏) تصحيح هذا الاختلاف بطريقة مبتكرة.

فغرومر مسؤول عن تصميم خط خاص ثلاثي اللغات، عبري-عربي-لاتيني، قد يوفر ردا على مشكلة عدم المساواة في اللغات في المجال العام الإسرائيلي. يُدعى الخط الجديد، “أبراهام-إبراهيم-‏Abraham‏”، باللغات الثلاث.

ويستند هذا الخط المميّز على العمل النهائي لغرومر أثناء دراسته في مدرسة الفن العريقة في القدس. وفق ادعائه، طور الخط العبري – العربي للتوصل إلى تسوية عبر اللغتين العبرية والعربية: خط عبري هندسي رياضي إلى جانب خط عربي رسومي ودقيق.

وأثناء دراسته للقب الثاني، عمل غرومر على ملاءمة الخط العبري- العربي مع الخط اللاتيني. الهدف من الخط هو استخدامه في لافتات الطرقات، التي تشكل الفوارق البارزة فيها مصدر ارتباك وبلبلة في المجال العالم، إضافة إلى الاعتبارات الثقافية والسياسية التي تجسدها.

وفي مقابلة مع صحيفة “هآرتس” قال غرومر “أؤمن أن الخطوط المصممة بتعاطف وتماه قادرة على أن تصنع تغييرا إيجابيا لا سيما في دولة متعددة اللغات مثل إسرائيل”. يقترح خط “أبراهام-إبراهيم-Abraham” خطا غرافيتيا بطرق سلمية بين اللغات الثلاث من خلال ملاءمة المبنى، الفراغ، وحجم الخط، وإمكانية استخدامه في اللغات المختلفة.

اقرأوا المزيد: 408 كلمة
عرض أقل
رون غرليتس، مدير عامّ شريك في جمعية سيكوي لدعم المساواة المدنية
رون غرليتس، مدير عامّ شريك في جمعية سيكوي لدعم المساواة المدنية

لماذا يُلقي يهودي إسرائيلي خطابا بالعربية في الكنيست؟

احتفل مجلس النوّاب الإسرائيلي أمس بـ"يوم اللغة العربية"، وفي إطار الاحتفال، ألقى مدير عامّ جمعية سيكوي لدعم المساواة المدنية قدما، للمرة الأولى في حياته، خطابا بالعربية بهدف دفع تعليم اللغة في إسرائيل

احتفل الكنيست أمس (الثلاثاء) بـ “يوم اللغة العربية” للمرة الثانية على التوالي، بمبادرة عضو الكنيست، د. يوسف جبارين. ألقى أعضاء الكنيست خلال اليوم خطابات مديح بشأن تعلم اللغة العربية، موضحين أهمية تعلمها في المدارس الإسرائيلية، واستخدام اللافتات بالعربية في الأماكن العامة في إسرائيل، في المواصلات العامة، المستشفيات، وغيرها.

وقال رئيس الكنيست، يولي إيدلشتاين، في مستهلّ حديثه إن “الجمهور الإسرائيلي لا يُتقن اللغة العربية بمستوى عال، ويتعلمها القليلون بجدية فقط. إن نقص إمكانية التواصل يزيد من احتدام عدم التفاهم والشك، ولسنا قادرين على إزالة الحواجز في يوم واحد، ولكن في حال كنا قادرين على التحدث فيمكننا بدء المشروع”.

وشُوهِدت لحظة استثنائية عندما ألقى في أحد النقاشات، رون غرليتس،  مدير عامّ شريك في جمعية سيكوي لدعم المساواة المدنية قدما وقال في مستهل حديثه متلعثما: “هذه أول مرة أتحدث فيها بالعربية أمام الجمهور. جهزت نفسي لأتكلم اليوم بالعربية على مدة عدة أيام، لكن لم يكن في وسعي النجاح في هذا لو لم أتعلم العربية لامتحان “البجروت” في الثانوية”. وفق أقواله، حظي من خلال تعلمه العربية في المدرسة بألا يشعر بالغربة بين الناطقين بالعربية، وأن يتحدث اللغة العربية في تعامله اليومي، ويشكل هذا إثباتا على أهمية أن يتعلم كل الطلاب اليهود الإسرائيليون هذه اللغة.

العربية↓מה קרה כשהמנכ"ל השותף היהודי של סיכוי נאם בערבית בכנסת? רון גרליץ, המנכ"ל השותף של סיכוי, החליט לתת דוגמא אישית, תפס אומץ, והחליט לנאום היום נאום שלם בערבית – בפעם הראשונה בחייו, בכנס יום השפה הערבית בכנסת. פשוט כי נוכחות שוויונית של השפה הערבית בכל מקום במרחב הציבורי היא אינטרס של כולנו. מומלץ להפעיל רמקולים.ماذا حدث عندما قرر المدير العام المشارك اليهودي لسيكوي أن يتحدث بالعربية في الكنيست؟ رون چرليتس، المدير العام المشارك لسيكوي أن يقدم نموذجا شخصيا، فقرر التجرؤ والقاء خطاب كامل بالعربية- لأول مرة في حياته، وذلك في مؤتمر يوم اللغة العربية في الكنيست. ببساطة، لأن الحضور النديّ للغة العربية في كل مكان في الحيز العام، هي مصلحة لنا جميعا. مفضل تفتحوا السماعات.

Posted by ‎עמותת סיכוי جمعية سيكوي‎ on Tuesday, 11 July 2017

 

وتحدث لاحقا غرليتس عن نشاطات جمعية سيكوي لدفع مجال عام يتضمن استخدام اللغة العربية بشكل متساو. “هذا النشاط هام لأن اللغة العربية هي لغة المواطنين العرب، وهم أقلية أصلانية في البلاد، ولكن من المهم أن أتأكد أن الحضور المتساوي هو مصلحة لكل المواطنين في إسرائيل بمن فيهم اليهود، من أجل دعم المساواة في المجتمع وتخفيف مشاعر الاغتراب والكراهية”.

وبعد ذلك، تحدثت عضو الكنيست كاسنيا سبتلوفا التي عملت سابقا مراسلة لشؤون العرب، باللغة العربية بشكل متقن، موضحة كيف طلبت تعلم اللغة العربية عندما التحقت بالدراسة في الجامعة العبرية، ولكنها سُئلت لماذا ترغب شابة يهودية من أصل روسي تعلم العربية، بدلا من تعلم لغة أوروبية مثل الإيطالية، الفرنسيّة، أو الألمانية. فردت معربة أنه أولا، نحن نعيش في الشرق الأوسط ويتحدث جيراننا اللغة العربية، وليس الإيطالية أو الألمانية، وثانيا “أنا كمواطنة إسرائيلية، أعتكد أن على كل ولد في دولة إسرائيل يتكلم اللغتين”. وأضافت: “اللغة العربية ليست لغة الإرهاب، بل هي لغة الحب ولغة الثقافة ولغة الأدب”.

اقرأوا المزيد: 337 كلمة
عرض أقل