اللاجئون الفلسطينيون

مارك حلاوة في القدس (Abir Sultan/Flash90)
مارك حلاوة في القدس (Abir Sultan/Flash90)

الفلسطيني الذي يكتشف أنه يهودي فيحب إسرائيل

طرأت تغييرات في حياة مارك حلاوة بعد أن اكتشف تفاصيل مفاجئة عن أصوله العائلية وفهم أنه يهودي بعد أن ترعرع على كره اليهودية

فلسطيني من الكويت، أو يهودي إسرائيلي؟ مارك حلاوة حامل هوية إسرائيلية زرقاء بفخر واعتزاز. في الواقع، لم يحصل على مواطنة كاملة الآن، ولكنه يقيم في إسرائيل بصفته مواطنا مؤقتا. مارك متزوج من شابة يهودية من أصل أوروبي، ولديهما طفل سيتربى وفق اليهودية، ولكن قبل بضع سنوات، كانت تبدو لمارك هذه الحياة وكأنها حياة شخص آخر.

قال حلاوة (ابن 39 عاما) لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إنه وُلد كلاجئ فلسطيني مسلمي في الكويت. تربى حلاوة على النظر إلى الديانة اليهودية والمسيحية بصفتهما كافرتين تهددان الديانة الإسلامية، حتى اكتشف يوما أنه يهودي. كانت جدة حلاوة يهودية تعيش في القدس قبل قيام دولة إسرائيل، وأحبت جنديا أردنيّا من نابلس. ابنة هذان العشيقان هي والدة حلاوة. تعتبر اليهودية الأولاد يهودا إذا كانت والدتهم يهودية.

مارك حلاوة مع جدته اليهودية
مارك حلاوة مع جدته اليهودية

انتقلت عائلة الحلاوة للعيش في الأردن بعد الغزو العراقي للكويت، وحينها شاهد للمرة الأولى بث التلفزيون الإسرائيلي، الذي كان يمكن مشاهدته في الأردن أيضا. عرف حلاوة أن اليهود هم أشخاص عاديون مثله، وأن المخاوف التي تربى عليها في شبابه تجاههم كانت أكاذيب مبالغا بها فقط. بعد أن وصل إلى سوريا للالتحاق بمؤسساتها التعليمية، عرف المشاكل التي تسود في أنظمة الحكم العربية ومدى انتهاك هذه الأنظمة لحقوق مواطنيها وكونها “أنظمة دكتاتورية فظيعة”، وفق أقواله.

بعد أن أنهى تعليمه في سوريا، قرر حلاوة التغلب على مخاوفه وزيارة إسرائيل عبر رحلة جوية. سمع أخبار كثيرة عن الدولة اليهودية، ولكنه أراد معرفة الأمور عن كثب. عند زياراتها اكتشف واقعا مختلفا تماما عما نُشر في وسائل الإعلام حول  إسرائيل، فأحبها وأحب مواطنيها، لا سيما شابة واحدة، هي زوجته الآن.

بطاقة الهوية الإسرائيلية لمارك حلاوة (لقطة شاشة)
بطاقة الهوية الإسرائيلية لمارك حلاوة (لقطة شاشة)

لقد اعتنق حلاوة اليهودية بشكل منظم خلال بضع سنوات وفق التقاليد اليهودية بهدف الزواج من حبيبته اليهودية، ولكن نظرا لصعوبات بيروقراطية لم يكن في وسع السلطات الإسرائيلية الاعتراف بيهوديته ومنحه مواطنة إسرائيلية. ولكن لم تشكل هذه الصعوبات عائقا أمام العاشقَين في أن يتزوجا وينجبا طفلا. يعيش حلاوة اليوم في إسرائيل ويدير نمط حياة يهوديا.

قرر حلاوة مشاركة آرائه حول إسرائيل في شبكات التواصل الاجتماعي، وإظهار الجوانب الإسرائيلية الجميلة، التي تعرف إليها بشكل مباشر. في سلسلة أفلام فيديو في اليو تيوب “إِسْأَلْ حلاوة”، يتطرق حلاوة إلى الأفكار الشائعة في العالم العربي تجاه اليهود وإسرائيل، قضية اللاجئين الفلسطينيين، وقضية القدس، متحديا الرواية الفلسطينية. يدعو حلاوة الفلسطينيين والعالم العربي إلى الاعتراف بدولة إسرائيل والعيش معها بسلام.

اقرأوا المزيد: 351 كلمة
عرض أقل
مخيم عين الحلوة في لبنان (AFP)
مخيم عين الحلوة في لبنان (AFP)

فلسطينيون في لبنان يتجنّدون لداعش

مخيم اللاجئين عين الحلوة في لبنان يتحول إلى قاعدة للتطرف الإسلامي. السلطات اللبنانية تحذر أبو مازن: إما أن تتحمل المسؤولية، أو نبدأ بعملية عسكرية ضدّ مراكز الإرهاب

قيادة السلطة الفلسطينية قلقة جدا من داعش. يعرب مسؤولون في السلطة عن خشيتهم من أن تنجح مجموعات جهادية، بما في ذلك داعش، في اختراق مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. السلطات اللبنانية قلقة أيضا. قلقة جدا، إلى درجة أنها أصدرت أوامر واضحة للفلسطينيين: أوقفوا الإرهابيين، أو سنعمل على الأمن بأنفسنا.

كتب هذا الكلام مؤخرا الصحفي الفلسطيني خالد أبو طعمة في مقال موسع وشامل حول هذه الظاهرة الخطرة لموقع Gatestone.

وكشف أبو طعمة أنّ وفق مصادر أمنية في لبنان فإنّ الكثير من اللاجئين الفلسطينيين في البلاد قد انضم إلى داعش وإلى تنظيم جبهة النصرة (أو باسمه الجديد جبهة فتح الشام). وفقا لعدة تقارير، فإنّ عشرات الفلسطينيين في لبنان، ممن انضموا إلى داعش وفتح الشام، قد قُتلوا في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، ودُفن معظمهم في سوريا.

وفقا لأبو طعمة فإنّ حقيقة أنّ داعش قد نجحت في تجنيد آلاف الفلسطينيين في صفوفها، تؤرق قادة السلطة الفلسطينية، وقد أرسلوا في الأسبوع الماضي عزام الأحمد، وهو من كبار مستشاري رئيس السلطة محمود عباس، لإجراء محادثات عاجلة في بيروت مع مسؤولين في الحكومة اللبنانية لمناقشة السؤال حول كيفية مواجهة هذا التصعيد. وتخشى السلطة الفلسطينية من أن يؤدي النشاط المتزايد لكلا التنظيمين في مخيّمات اللاجئين أن يشن الجيش اللبناني حملة عسكرية مكثّفة للتخلّص من الإرهابيين، الذين يشكّلون تهديدا فوريا على الأمن القومي اللبناني.

مسلحون فلسطينيون عند مدخل مخيم عين الحلوة في لبنان (AFP)
مسلحون فلسطينيون عند مدخل مخيم عين الحلوة في لبنان (AFP)

وذكر مسؤولون في وزارة الدفاع اللبنانية أنّ هناك علاقات مباشرة بين قادة داعش في سوريا وشخصيات إسلامية كبيرة في مخيّم اللاجئين عين الحلوة، وهو الأكبر في لبنان وعدد سكانه يزيد عن 120 ألف نسمة – نصفهم لاجئين قد هربوا من سوريا منذ العام 2011. وقال المسؤولون اللبنانيون إنّ أحد قادة داعش في سوريا، وهو أبو خالد العراقي، قد عزز في الأسابيع الماضية علاقاته مع فلسطينيين في مخيّم عين الحلوة، قبيل تنفيذ عمليات إرهابية ضدّ أهداف لبنانية.

وأعلمت الحكومة اللبنانية قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله أنّ هناك ما لا يقل عن 300 إرهابي جهادي يتحصّنون الآن في عين الحلوة. “أصبح الوضع غير محتمَل، ولا يمكننا أن نستمر في غض الطرف عن هذا التهديد”، كما حذّرت الحكومة اللبنانية قادة السلطة. في المقابل، حذّر الإرهابيون الإسلاميون الذين وجدوا لهم ملاذا في عين الحلوة، مرارا وتكرارا، السلطات اللبنانية من شن هجوم عسكري ضدّ مخيّم اللاجئين. في إحدى خطبه الأخيرة يوم الجمعة، أدان الشيخ أبو شريف عقل “التعامل اللبناني غير اللائق مع السكان الفلسطينيين”.

أصبحت قيادة السلطة الفلسطينية قلقة من أن يكون أنصارها السابقون الذين كانوا ينتمون إلى فتح قد انشقوا وانضمّوا إلى صفوف التنظيمات الإرهابية الجهادية المختلفة. تشكّل هذه المجموعات الآن تهديدا جديّا ليس فقط على استقرار وأمن لبنان، وإنما أيضًا على السلطة الفلسطينية نفسها وعلى رئيسها أبو مازن، الذي يشعر عاجزا على ضوء التسونامي الإسلامي الذي يغمر مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

اقرأوا المزيد: 419 كلمة
عرض أقل
مشجعو النادي الفيصلي (AFP)
مشجعو النادي الفيصلي (AFP)

مشجعون أردنيون: “بالروح بالدم نفديك يا إسرائيل”

الخصومة في الأردن بين الأردنيين والفلسطينيين الذين هاجروا إلى الدولة الهاشمية تزداد حدة في ملاعب كرة القدم والأردنيون يسعون إلى إغضاب الفلسطينيين في كل فرصة

تسود في الأردن في هذه الأيام صعوبات اقتصادية واجتماعية كثيرة، حيث يطرق حدودها مئات آلاف اللاجئين السوريين الفارين من جحيم الأسد ويطلبون اللجوء في المملكة الهاشمية.

بالإضافة إلى جميع هذه الأمور فإنّ الفجوة بين المجتمع المحلي القبلي الأردني وبين المهاجرين الفلسطينيين، الذين جاؤوا بعد حرب الأيام الستة للعثور على ملجأ من جحيم الحرب بين إسرائيل والدول العربية عام 1967، يزداد حجمها من جديد في كل مرة تظهر فيها خصومة اجتماعية، اقتصادية أو حتى رياضية بين كلا الشريحتين السكانيتين.

فريق نادي الوحدات (AFP)
فريق نادي الوحدات (AFP)

في يوم الأربعاء الماضي أقيمت في الأردن مباراة كرة قدم اعتيادية بين خصمين مريرين. من جهة فريق الفيصلي، المؤيد من قبل المشجعين الأردنيين ومن جهة أخرى نادي الوحدات، الذي تأسس عام 1956 وظل تابعا‎ ‎لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين‎ ‎الأونروا حتى عام 1966 حيث كان تابعا لوزارة الشباب والرياضة الأردنية.

بعد خسارة فريق الفيصلي، المنتمي للمشجعين الأردنيين، بدأ مشجعو الفريق بالغناء “بالروح بالدم نفديك يا إسرائيل” وذلك من أجل إثارة غضب كبير في أوساط مشجعي نادي الوحدات. في كل لقاء بين الفريقين الخصمين تقريبا تشتعل نار الكراهية بين مشجعي الفريقين، مما يؤدي إلى عدد غير قليل من المواجهات العنيفة في الملعب أو خارجه.

في العام 2009، اضطرت الشرطة الأردنية إلى إيقاف المباراة في ذروتها بعد أن بدأ مشجعو الفيصلي بشتم ليس فقط مشجعي الوحدات وإنما أيضًا الملكة رانيا (من أصول فلسطينية).

استمر الصراع بين مشجعي الفريق أيضًا بعد المباراة المذكورة في الأسبوع الماضي واشتبك المشجعون الفلسطينيون مع مشجعين أردنيين وادعوا أن “ملك الأردن باع فلسطين وسمح بإقامة دولة إسرائيل”، حيث يدعي المشجعون الأردنيون أنّ هذه الأغاني تم أداؤها من قبل حفنة من المشجعين المتحمسين وأنه ليس لها أي معنى في ساحة المباراة.

اقرأوا المزيد: 255 كلمة
عرض أقل
1.265 مليون لاجئ سوري يعيشون في الأردن (AFP)
1.265 مليون لاجئ سوري يعيشون في الأردن (AFP)

ثلث الذين يعيشون في المملكة الأردنية هم أجانب

من بين 9.5 مليون مواطن ممن يعيشون تحت السيادة الأردنية، 1.265 مليون لاجئ سوري

تفيد تقارير وكالات الأنباء حول العالم، في الأيام الأخيرة، أن الأردن يصرح وفقًا لاستطلاع السكان الأخير والذي أجري في المملكة، أن هناك 1.265 مليون سوري في أراضيه. نُشرت هذه الأرقام قبيل مؤتمر المساعدة السنوي في الأردن، والذي سيُعقد في الأسبوع القادم.

يشير مسؤولون كبار في الأردن والذين يطالبون بالحصول على مساعدة دولية أكبر، غالبا، إلى رقم السوريين في بلادهم – بما في ذلك هؤلاء الذين وصلوا إلى الأردن قبل موجة العنف عام 2011 في الحرب الأهلية السورية – والذين وصلوا للبحث عن عمل، ويزيدون العبء على الاقتصاد المحلي.

.

1.265 مليون لاجئ سوري يعيشون في الأردن (AFP)
1.265 مليون لاجئ سوري يعيشون في الأردن (AFP)

وفقا للإحصائيات في الأمم المتحدة، فإن نحو 635 ألف لاجئ سوري قد سُجلوا في الأردن منذ العام 2011. يتضح من الاستطلاع الذي أجري في السنة الماضية، أن هناك 9.5 مليون شخص يعيشون في الأردن بما في ذلك 6.6 مليون أردني و 2.9 مليون شخص آخرين، ليسوا مواطنين. يُشكّل السوريون من بينهم عدد الأجانب الأكبر. تشير التقديرات إلى أن هناك مئات الآلاف من الفلسطينيين.

نُشرت هذه الأرقام في الإعلام الأردني وصادقت عليها يوم الأحد مديرية قسم الإحصائيات في الدولة.

اقرأوا المزيد: 163 كلمة
عرض أقل
مخيم اليرموك (AFP)
مخيم اليرموك (AFP)

أبو مازن يُضحي بـ 18,000 لاجئ باسم حقّ العودة الفلسطينية

وافقت إسرائيل على استيعاب عشرات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، المعرّضون للخطر المباشر في مخيّم اليرموك للاجئين في سوريا، ولكن أبا مازن قرّر أن حقّ العودة أكثر أهمية وحكم عليهم بالجوع والموت

قبل عدة سنوات، قال لي أحد الأشخاص، وهو مستشار لأبي مازن بأنّه يمكن أن نسميه “المثقف الفلسطيني”، لأنّه من حيث ترتيب الأولويات لدى الفلسطينيين فالدولة المستقلّة ليست في أعلى سلّم الأفضليات. ماذا إذن؟ حقّ العودة، بمفهومه العملي: العودة إلى أراضي فلسطين (أرض إسرائيل). ربما ليس تماما إلى المكان الذي كان فيه البيت القديم قائما، ولكن في مكان ما في المحيط. بعد العودة، ولأنّها غير ممكنة، جاء النضال ضدّ إسرائيل. ولذلك حظيت عمليات حماس بدعم واسع: “المقاومة” أكثر أهمية من إقامة دولة مستقلة.

لم يكن هناك أبدا تجسيد ملموس إلى هذه الدرجة لسلّم الأولويات هذا، منذ التطورات الأخيرة بخصوص إنقاذ نحو 18 ألف فلسطيني من مخيم اليرموك في ضواحي دمشق. يمكن أن ندعو ذلك: العودة أو الموت. اتّضح أنّه قبل نحو شهر ونصف وافقت إسرائيل على السماح لعدد كبير من الفلسطينيين، من ضحايا الجوع والدمار من الحرب الأهلية السورية، بإيجاد ملجأ في أراضي السلطة الفلسطينية، في الضفة الغربية أو في غزة؛ وكلّ ذلك بوساطة الأمم المتحدة. واجه هذا الاقتراح مقاومة مفاجئة، لأنّها كانت مقترنة بتنازل أولئك اللاجئين عن عودتهم إلى بلداتهم الأصلية قبل عام 1948. قرّر أبو مازن التنازل باسمهم عن التخلّي عن حقّ العودة، وحكم عليهم بذلك بالمعاناة الفظيعة في مخيم اليرموك في دمشق، والذي قامت فيه معارك بين تنظيمات الثوار، بما في ذلك داعش، وبين قوات نظام بشار الأسد.

قبل نحو شهر ونصف وافقت إسرائيل على السماح لعدد كبير من الفلسطينيين، من ضحايا الجوع والدمار من الحرب الأهلية السورية، بإيجاد ملجأ في أراضي السلطة الفلسطينية، في الضفة الغربية أو في غزة؛ وكلّ ذلك بوساطة الأمم المتحدة. واجه هذا الاقتراح مقاومة مفاجئة، لأنّها كانت مقترنة بتنازل أولئك اللاجئين عن عودتهم إلى بلداتهم الأصلية قبل عام 1948. قرّر أبو مازن التنازل باسمهم عن التخلّي عن حقّ العودة، وحكم عليهم بذلك بالمعاناة الفظيعة في مخيم اليرموك في دمشق

حظي كلّ ذلك بتغطية عشوائية، سطحية وغير مفصّلة في الإعلام الإسرائيلي، وتلاشى. والسبب في أنّ الموضوع لم يحظَ بأي عنوان هو أنّ الكارثة في اليرموك تتناقض مع الرواية الفلسطينية. ولكنها أكثر من ذلك تتناقض مع رواية هجمة الكراهية المعادية للصهيونية والتي تشترك فيها الحركات اليسارية في العالم وفي إسرائيل.

الفلسطينيون الذين يموتون ويتعرّضون للتعذيب غير محسوبين، طالما أنّ من يرتكب الأهوال لا يرتدي زيّ الجيش الإسرائيلي. هذا ما كُتب صراحة في صحيفة “الغارديان” البريطانية وفي “الجزيرة”. بل وصف ناشط فلسطيني في حقوق الإنسان الصمت بخصوص الأهوال في اليرموك في الإعلام بأنّه “صمت مخيف”. ويشارك أبو مازن الذي يهاجم إسرائيل على جميع الجبهات في هذا الصمت. فذلك سيسلبه تصدر العناوين من الفيفا؛ وسيسلبه ذلك خطابات أوباما، الذي أعلن في الواقع ليلة عيد إنزال التوراة بأنّ إقامة دولة فلسطينية هو من أسس الديانة اليهودية. ربما في الوصية 11 أو 12، من يعُدّ.

كان سيتناقض ملجأ لآلاف الفلسطينيين الذين يموتون في الضفة الغربية أيضًا مع أسطورة “الاحتلال العنصري العنيف”. فمن الذي يرغب بأنّ يتم استيعابه في هذه الأرض المهدّدة، الواقعة تحت سيطرة “الأبرتهايد الإسرائيلي النازي”؟ لجميع هذه الأسباب، رأينا نموذجا ملموسا كيف تعتبر القيادة الفلسطينية الوطنية، إن كان هناك وجود لشيء كهذا، عرب 48 الموجودون خارج حدود البلاد أعلافا دعائية للمدافع، حرفيّا. شيء من هذا القبيل: “ابقوا في اليرموك الذي يتعرض للقصف والمُجوّع واصمتوا”. يمكن بالفعل أن تُكتب مسبقا ردود الفعل على الحادثة إذا كان سيتم تنفيذ إنقاذ كهذا إلى أراضي السلطة الفلسطينية: إسرائيل تغسل جرائمها بواسطة 18 ألف لاجئ حرب. فقد رأينا كيف يتعاملون مع عملية المساعدة في نيبال.

كيف يتم غسل الإبادة الجماعية

الشاب، إيهم الأحمد، عازف البيانو من مخيم اليرموك (AFP)
الشاب، إيهم الأحمد، عازف البيانو من مخيم اليرموك (AFP)

كل المشكلة الفلسطينية الآن هي في جبيرة من التثبيتات العقلية، لقادة الدبلوماسية والأيديولوجيا في العالم وفي البلاد. الأسئلة الكبرى في الوضع الحالي هي: من هو اللاجئ؟ ما هي المجزرة، ما هي الإبادة الجماعية؟ ما هو الشعب؟ أو، ماذا تبقّى من القوميّة العربية؟

هذه هي الأسئلة الحرجة، ولكن ذلك لم يزعج فيديريكا موغيريني أن تطالب بشدّة من وراء المنصّة بقسم متكرّر لرئيس الحكومة في موضوع حلّ الدولتين. وذلك لا يزعج فرنسا لتعزز قرارا في مجلس الأمن والذي ينصّ على جدول زمني لانسحاب إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية، حيث إنّ الرئيس الأمريكي يتمايل ولا يضمن مظلّة دبلوماسيّة.

إذن فلنبدأ من السؤال الأخير: لم يتبقّ شيء من القوميّة العربية. ما يسود في رام الله يمكن أن نسميه الحكم السني غربيّ الأردن. كما أنّه لم يعد هناك وجود للدولة العراقية ولا الدولة السورية ولا اللبنانية أو اليمنية، فلم يبقَ شيء من قومية تلك البلدان، وهكذا أيضًا القوميّة العربية تفكّكت تماما. القومية الفلسطينية فقط تستمرّ في الازدهار كمفهوم لا يُقهر؛ لكونها حجر زاوية لما وصفه البروفيسور الراحل روبرت ويستريخ الدين المدني في الغرب والذي يولّد معاداة السامية. مساهمة إسرائيل في الحرب ضدّ داعش هي قبل كل شيء السيطرة على المنطقة السنية الصغيرة غربيّ نهر الأردن، من أجل منع سيطرة عصابات داعش وحماس.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (الرئاسة الفلسطينية)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (الرئاسة الفلسطينية)

وبخصوص سؤال اللاجئين كما بخصوص قضية الإبادة الجماعية فالإجابات بسيطة: صحيح أنّنا نرى كلّ يوم عشرات ومئات آلاف المسلمين اليائسين يتحرّكون: يفرّون على الجسر من الرمادي، ويهربون من تدمر في سوريا. إنهم يفرّون من كل مكان. ولكن لا تخطئوا: إنهم ليسوا لاجئين، ليس حقّا. في الشرق الأوسط، أو في العالم كله، هناك فقط “اللاجئون الفلسطينيون”. فقط لاجئو الـ 48 محسوبون. ملايين المشرّدين الذين يملأون لبنان والأردن؛ هؤلاء ليسوا لاجئين في الحقيقة، لأنّ “صهيونية” أري شبيت وديفيد رمنيك ليست مشاركة في الموضوع.

وهكذا أيضًا بخصوص الإبادة الجماعية. في الشرق الأوسط، وخصوصا في مناطق الشام، قلب المنطقة، تجري إبادة جماعية. كانوا على حقّ أولئك القلّة الذين ذكروا في ذكرى يوم الهولوكوست بأنّ ما يحدث في سوريا يجب أن يشغل اهتمامنا بالتأكيد بسبب الهولوكوست. ولكن بالنسبة للرئيس أوباما هناك اهتمامات أخرى، رغم أنّ عليه مسؤولية غير مباشرة لنوبة الإبادة الجماعية هذه: التصريحات التي قالها رئيس الحكومة نتنياهو عن عرب إسرائيل في الدقيقة التسعين من الانتخابات الإسرائيلية أكثر أهمية من جميع ما يحدث حولنا. والإبادة الجماعية؟ لأجل ذلك هناك عملية “الجرف الصامد”. الهولوكوست؟ مذبحة اللد عام 1948 أكثر أهمية ليهود الولايات المتحدة من الهولوكوست.

والنتيجة هي بطبيعة الحال “تحليل الإبادة الجماعية”. للجميع. للفلسطينيين أيضًا. إذا لم تطأ قدم الرجل الأبيض في المنطقة، وإذا لم تكن هناك الأحذية العالية لوحدات الجيش الإسرائيلي: فكل شيء مسموح. وخصوصا إذا تحدّث أبو مازن وصمت بان كي مون.

نشر هذا المقال على موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 946 كلمة
عرض أقل
عجوز فلسطيني من مخيم الفوار في الخليل يحمل لافتة لذكرى النكبة ال67 (AFP)
عجوز فلسطيني من مخيم الفوار في الخليل يحمل لافتة لذكرى النكبة ال67 (AFP)

إسرائيل والنكبة الفلسطينية

تكمن الصعوبة الأكبر لدى إسرائيل في الاعتراف بالنكبة الفلسطينية في اعتبارين رئيسيين: الأول يتعلق برواية النكبة كما يعرضها الفلسطينيون، أما الثاني فيتعلق بالعلاقة بين النكبة والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني

15 مايو 2015 | 12:45

اليوم الأحد، 15 أيار، يُحيي الفلسطينيون ذكرى يوم النكبة ال67 ، والتي تُمثّل مأساة الفلسطينيين الذين فقدوا أراضيهم في فترة حرب العام 1948 بين إسرائيل والدول العربية، وأصبحوا لاجئين في الدول العربيّة. يُحيي الفلسطينيون داخل إسرائيل، في الضفة الغربية وغزة هذا اليوم بالمسيرات والمظاهرات. لا تزال إسرائيل، التي تأسست عام 1948، تجد صعوبة في الاعتراف بالنكبة والحديث عنها بانفتاح، لماذا؟ وأين يوجد في إسرائيل، فعلا، خطاب يعترف بالنكبة؟

من المتفق عليه إسرائيليا أن إسرائيل الرسمية تجد صعوبة في الاعتراف بالنكبة الفلسطينية لاعتبارين رئيسيين: الأول يتعلق بالرواية الفلسطينية حول النكبة والتي لا تُعتبر متوازنة في نظر إسرائيل. تتحدث هذه الرواية عن نزع ملكية الأراضي، الطرد والتدمير، وإسرائيل تجادل في ذلك. في الواقع، لا تقبل إسرائيل أن تقرّ بشكل واضح وجليّ بأنّ العرب قد طُردوا أو سُلبت منهم أراضيهم. إذ يظهر في صفحات تاريخها أنّ جزءًا من الأراضي تم شراؤه من قبل اليهود بموافقة مالكيها العرب، بالإضافة إلى أنّ جزءًا كبيرًا من العرب قد اختار الهرب في فترة حرب عام 1948، سواء من الخوف على مصيرهم أو بسبب دعوات الدول العربيّة التي طلبت منهم ذلك.

وبالنسبة لها فالصراع على الأراضي بين اليهود والعرب لم يبدأ عام 1948. فهو يعود إلى ما لا يقلّ عن 100 عام قبل ذلك، عندما بدأ اليهود من أوروبا بالهجرة إلى فلسطين وأسسوا مستعمراتهم في أجزاء البلاد وبشكل خاص بواسطة شراء الأراضي.

من الجدير بالذكر أن العديد من الباحثين الإسرائيليين، وتحديدا المؤرخين، قد كتبوا فعلا عن طرد العرب من قراهم في أماكن عديدة، والنقاش الأكاديمي حول السؤال “هل هربوا أم طُردوا؟” مستمرّ ليكون مادة للوظائف والكتب التي تُكتب في الأكاديميا الإسرائيلية. بل وصف مؤرخون إسرائيليون “ما بعد المعاصرين” مثل إيلان بابيه ما حلّ بالفلسطينيين بأنه “تطهير عرقي”، ولكن هؤلاء المؤرخين خارج الإجماع الإسرائيلي ويُعتبرون منبوذين في إسرائيل.

الموضوع الآخر المتعلّق بالرواية الفلسطينية والذي تُضعفه إسرائيل هو مسؤولية العرب التاريخية عن مصيرهم. ففي حين أن المؤرخ السوري قسطنطين زريق قد صاغ اسم “النكبة”، وألمح بذلك بأنّها كارثة سقطت على العرب المولودين في فلسطين مثل البرق في يوم صاف، تطرح إسرائيل، مرارا وتكرارا، سلسلة الأحداث التي تسبّبت بالنكبة ومسؤولية العرب عن مصيرهم. وتتعلق تلك المسؤولية بالاختيار التاريخي للقادة العرب في رفض خطة التقسيم التي طرحتها الأمم المتحدة، واختيار الحرب ضدّ اليهود في إسرائيل.

إحياء ذكرى النكبة ال67 في رام الله 2015 (AFP)
إحياء ذكرى النكبة ال67 في رام الله 2015 (AFP)

بالنسبة للعديد من المفكرين الإسرائيليين فإنّ المعاناة الفلسطينية التي ولّدتها الحرب التي كانت حربا اختيارية من قبل العرب، هي معاناة يجب الاعتراف بها واحترامها، كما عبّر عن ذلك المؤرخ المعروف في إسرائيل، شلومو أفنيري، ولكن الأمر لا يُلغي الحساب النفسي العربي حول مصير الفلسطينيين.

بالإضافة إلى ذلك، يطالب العديد من المفكرين في إسرائيل بالاعتراف بالمعاناة الفلسطينية، بشكل خاصّ، بين الأقلية العربية في إسرائيل، بل وإحيائها.

وهناك صعوبة أخرى تظهر من قبل إسرائيل في الاعتراف بالنكبة الفلسطينية، وهي استمرار الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وعدم قدرة الطرفين على التوصل إلى تسوية تاريخية. إنّ استمرار الصراع يجعل إسرائيل تواصل التمسّك بخطّ دفاعي ومنغلق بخصوص النكبة الفلسطينية. أحد المواضيع البارزة التي تشرح هذه النقطة هو اللاجئون الفلسطينيون، وهم يشكلون نقطة رئيسية في قصة النكبة، وبالنسبة لإسرائيل فهي موضوع حساس بالنسبة ليهودية دولة إسرائيل.

تخشى إسرائيل بأنّها لو اعترفت بالنكبة فسيُعتبر الأمر تنازلا من جهتها في موضوع اللاجئين. حتى اليوم لم يكن هناك زعيم إسرائيلي قد وافق على الحديث عن عودة اللاجئين الفلسطينيين من الدول العربيّة إلى إسرائيل، وبالتأكيد ليس بالأرقام التي يتحدث عنها الفلسطينيون.

وطبعًا، الموقف الإسرائيلي من النكبة ليس “ثابتا”، ففي السنوات الأخيرة ازدادت قوة سياسة اليمين التي تُحاول حظر إحياء النكبة وخصوصا في يوم استقلال إسرائيل. وقد أوضح بعض الوزراء في إسرائيل قائلين “إنّ يوم استقلال إسرائيل لا يمكن أن يكون كارثة”. بالإضافة إلى ذلك، حاول برلمانيون إسرائيليون يمينيون تقييد إحياء ذكرى “يوم النكبة” في إسرائيل زاعمين بأنّه يقوّض وجود دولة إسرائيل.

ورغم هذه التوجهات من قبل اليمين، فالتطبيق الشهير، iNakba، الذي يهدف إلى تذكر القرى الفلسطينية المهدّمة، تم تطويره من قبل جمعية إسرائيلية تُدعى “ذاكرات”. تعرّف الجمعية نفسها على أنها جمعية تُعزّز مسؤولية الشعب اليهودي في إسرائيل عن النكبة الفلسطينية، وتدعم تنفيذ حقّ العودة للاجئين الفلسطينيين.

وهكذا يمكننا أن نخلّص بأنّه في حين أنّ إسرائيل الرسمية لا تأبه بالخطاب حول النكبة، ولا تعترف بجوانب معيّنة تتكوّن منها رواية النكبة الفلسطينية، فعلى المستوى المدني الأمر ممكن فعلا، إذ لا تتوقف المطالبات من قبل باحثين ومفكرين إسرائيليين للاعتراف بالنكبة. والسؤال المثير للاهتمام هو هل يستطيع العرب أيضًا تحمُّل مسؤوليّتهم عن المعاناة الفلسطينية فيما إذا تحمّلت إسرائيل مسؤوليّتها؟

اقرأوا المزيد: 675 كلمة
عرض أقل
الشاب، إيهم الأحمد، عازف البيانو من مخيم اليرموك (AFP)
الشاب، إيهم الأحمد، عازف البيانو من مخيم اليرموك (AFP)

البيانو الأخير في مخيم اليرموك أُحرِق مع آمال اللاجئين الفلسطينيين

حاول أيهم الأحمد، عازف البيانو الأخير في مخيّم اليرموك للاجئين، إنقاذ آلة العزف الخاصة به ونقلها من المنطقة المليئة بالمعارك. قام مقاتلو جبهة النصرة بحرق كلّ شيء

قبل أيّام معدودة فقط حاول أيهم الأحمد، عازف البيانو الأخير في مخيم اليرموك، أن يرفّه عن اللاجئين الفلسطينيين. رفع للشبكة أفلاما استمرّ فيها بإسماع صوت المخيم في ذروة المعارك مع داعش، قصف النظام والحالة الإنسانية الصعبة.

وفقا لشهود من اللاجئين الفلسطينيين في المخيم ممّن تحدّثوا مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، فقد حاول الموسيقيّ الفلسطيني أمس الأول أن ينقل مع أصدقائه جزءًا من آلات العزف الخاصة به إلى خارج مخيّم اللاجئين لمدينة يلدا المجاورة. وكان السبب هو قصف نظام الأسد للمخيم، والذي يشكّل خطورة على الآلات الموسيقية في متجر الآلات الموسيقية الذي يملكه.

الشاب، إيهم الأحمد، عازف البيانو من مخيم اليرموك (AFP)
الشاب، إيهم الأحمد، عازف البيانو من مخيم اليرموك (AFP)

وفي شهادتهم أمام مراسلي الصحيفة قال الشبان إنّهم وصلوا إلى حاجز يوجد فيه مقاتلون، كما يبدو من جبهة النصرة، ومعهم عربة كانت آلات العزف فيها. وعندما سألوهم في الحاجز عن محتوى العربة، سكب المقاتلون عليها البنزين وحرقوا جميع آلات العزف. بلغت قيمة تلك الآلات نحو مليوني ليرة سورية؛ أي أقل بقليل من 25 ألف يورو.

عندما عادوا إلى المخيم قاموا بإغلاق متجر الموسيقى خوفا من محاولة الإضرار به. “بدأ يصبح الأمر مخيفا. حتى العزف يريدون أخذه منّا”، كما قالت المصادر، والذين يخشون من قدوم المستقبل، ولكنهم أوضحوا قائلين: “هناك رغبة بالاستمرار في العزف حتى لا يمّحو صوت المخيّم. سنقاتل مع الموسيقى من أجل نقل معاناة المخيّم إلى الخارج”.

وقد تمّ التبليغ عن الحادثة في أوساط عناصر المعارضة، والتي لا يمكن التحقّق منها تماما. قيل في موقع سوري معارض إنّ من يقف وراء حرق الآلات هم عناصر انضمّوا لداعش من المخيّم. وقال أحد السكان المحلّيّين في الأيام الماضية لمراسلي الصحيفة إنّ عناصر النصرة حذّروا سابقا قبل شهرَين أعضاء الفرقة من الغناء مع الآلات الموسيقية في الشوارع، وقالوا إنّهم في المرة القادمة لن يشفقوا عليهم.

اقرأوا المزيد: 261 كلمة
عرض أقل
أطفال مخيم اليرموك بين المطرقة والسندان (AFP)
أطفال مخيم اليرموك بين المطرقة والسندان (AFP)

أبو مازن يعمل لإنقاذ اللاجئين الفلسطينيين من مخيّم اليرموك

مبعوث من قبل أبي مازن يلتقي مع نائب وزير الخارجية السوري في محاولة للعمل ضدّ عناصر داعش التي تسيطر على مخيّم اليرموك للاجئين

تُجري القيادة الفلسطينية برئاسة رئيس السلطة محمود عباس محادثات مع النظام السوري، الأمم المتحدة ودول عربية أخرى من أجل السماح بخروج اللاجئين الفلسطينيين الذين تبقّوا داخل مخيّم اليرموك للاجئين جنوب دمشق، والذي تمّت مهاجمته عدّة مرات، في الأسبوع الماضي، من قبل تنظيم الدولة الإسلامية. قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية لرعاية اللاجئين نيابة عنها، زكريا الآغا، أمس (الثلاثاء) في مؤتمر صحفي في غزة إنّ الهلال الأحمر الفلسطيني والسوري ووكالة الأونروا ينسّقون في محاولة ضمان مأوى للخارجين من المخيم.

وقد رفضت منظمة التحرير الفلسطينية الاقتراحات التي طُرحت، في الأيام الماضية، بخروج المقاتلين الفلسطينيين المتمركزين في مخيّمات اللاجئين بلبنان إلى سوريا من أجل قتال الدولة الإسلامية وسائر الفصائل التي تُسيطر على المخيم. وذلك، انطلاقا من وجهة نظر مبدئية لا مكان وفقها لتدخّل الفلسطينيين بما يحدث في سوريا.

أوضح الآغا قائلا: “ليس لدينا نية في خدمة الجهات والدول التي تدعم تلك الميليشيات المسلّحة من خلال إشراك مخيّمات اللاجئين فيما يحدث في سوريا أو لبنان”. ووفقا لمصادر في منظمة التحرير الفلسطينية، فقد بقيت في المخيّم قوة صغيرة مهمّتها الحفاظ على بعض المؤسَّسات الفلسطينية.

وفي هذا السياق، من المثير للاهتمام جدّا ما صرّح به، أمس، أحمد جبريل، قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، والمؤيّد جدّا للنظام السوري، والذي قرّر البقاء في دمشق بخلاف حماس. قال جبريل: “طلب خالد مشعل منّا مساعدة أكناف بيت المقدس في القتال باليرموك”، وأضاف بأنّهم طلبوا من النظام السوري أن يتجاوز “الجروح” وأن يساعد أولئك المسلّحين الفلسطينيين الذين يحاولون إيقاف سيطرة داعش على المخيّم.

إنّ آلاف اللاجئين الذين يعيشون في مخيّم اليرموك، من نسل الفلسطينيين الذين هربوا من إسرائيل مع إقامة الدولة عام 1948، يعيشون اليوم بين المطرقة والسندان: من جهة، فسلاح الجوّ التابع للأسد يُلقي على المنطقة براميل متفجّرة، ومن جهة أخرى، تجري معارك قوية بين مجموعات الثوار، داعش المتوحّشة وتنظيم جبهة النصرة المنتمي إلى القاعدة.

اقرأوا المزيد: 286 كلمة
عرض أقل
نتنياهو وعباس خلال لقائهما في واشنطن سبتمبر 2010 (AFP)
نتنياهو وعباس خلال لقائهما في واشنطن سبتمبر 2010 (AFP)

وفقًا للموقع الإسرائيلي: عقد نتنياهو وعباس مفاوضات سرية وكان الاتفاق وشيكًا

وفقًا للتقرير، فقد تم الاتفاق في المفاوضات السرية التي عُقدت بين القادة على تقسيم الأراضي وعلى حل عادل لمعظم قضايا الصراع، بما في ذلك قضية اللاجئين، لكن الجدل لا يزال قائمًا حول قضية القدس

نشر الصحفي الإسرائيلي آفي يسخاروف من موقع الأخبار الإسرائيلي “والاه” في الأمس مقالًا رائعًا حول الاتصالات السرية التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في عاميّ 2010-2011، بوساطة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس.

وفقًا للتقرير، التقى بيريس وعباس خلال فترة معينة في عدة مدن أوروبية، منها روما ولندن، وبعدها عُقدت مقابلات بينهما في العاصمة الأردنية عمان. وأفاد التقرير أنه في هذه اللقاءات قد أقبل الاثنان على اتفاق مهم وتاريخي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقد تم ذلك على علم نتنياهو كليًّا.

يدور الحديث عن أنه في مفاوضات كهذه، بإمكان إسرائيل أن ترفض الموافقة على الاتفاقات التي يصل إليها كلا الطرفين، وذلك لأن بيريس لا يمثل الحكومة الإسرائيلية إنما يمثل نفسه فقط. وهذا بخلاف المفاوضات التي أقيمت في الآونة الأخيرة حتى نيسان 2014، والتي كانت رسمية. وكان المقصد تحقيق تقدم ملحوظ بكل المجالات، ويمكن لهذه المحادثات أن تصبح رسمية فقط عندما يكون الاتفاق وشيكًا.

بيريس وعباس (Mark Neyman/GPO)
بيريس وعباس (Mark Neyman/GPO)

دولتان ونهاية الصراع

بحثت المحادثات بين عباس وبيريس، والتي رافقها طاقم مفاوضات (ومن بينهم صائب عريقات)، بكل قضايا النزاع بين إسرائيل وفلسطين، وأحرزت تقدمًا هائلًا في جميع المجالات. ومن بين أمور أخرى، تم الاتفاق على أنه مع توقيع الاتفاقية سيُعلن عن “نهاية الصراع” بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفقًا للتقرير، توصل الطرفان إلى اتفاق يشمل تشكيل دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، وفقًا لحدود عام 1967 مع تبادل أراض بشكل متساوٍ ومنطقي، والذي من شأنه أن يترك المدن الإسرائيلية الكبرى الواقعة في الضفة الغربية تحت سيطرة إسرائيلية، وبالمقابل سيتم منح مناطق متساوية من حيث المساحة والجودة للدولة الفلسطينية.

وتم الاتفاق على أن الدولة الفلسطينية لن تملك جيشًا خاصًا إنما قوات شرطة فقط، وأن معابر الحدود ستكون تحت سيطرة طرف ثالث (مثل الاتحاد الأوروبي).

الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية (HAZEM BADER / AFP)
الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية (HAZEM BADER / AFP)

سيعود 10،000 لاجئ كل سنة؟

وقد نوقشت قضية بتوسع ووصلت لتقدم كبير (إن لم يكن تم الاتفاق عليها من كلا الطرفين) أيضًا وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين المعنيين بالعودة إلى أماكن سكنى أجدادهم الواقعة ضمن أراضي إسرائيل. وفقًا للتقرير، اتفق الطرفان على أن حل النزاع سيكون “عادلًا ومتفقًا عليه”، والخطوط العريضة التي ناقشها الطرفان (ولم يتم الاتفاق عليها تمامًا) هي كالتالي:

سيُمنح كل لاجئ أربعة خيارات: 1. الحفاظ على مكان الإقامة الحالي والحصول على تعويض مالي. 2. الانتقال لمدينة ثالثة والحصول على تعويض مالي. 3. العودة لدولة فلسطين (حسب حدود 1967). 4. العودة لإسرائيل، بموافقة الحكومة الإسرائيلية.

سيُمنح كل لاجئ أربعة خيارات: 1. الحفاظ على مكان الإقامة الحالي والحصول على تعويض مالي. 2. الانتقال لمدينة ثالثة والحصول على تعويض مالي. 3. العودة لدولة فلسطين (حسب حدود 1967). 4. العودة لإسرائيل، بموافقة الحكومة الإسرائيلية.

بحسب التقرير، في البداية وافق عباس على أن تقرر إسرائيل عدد اللاجئين الذي ستستوعبه إلى أراضيها، ولكن بدّل رأيه فيما بعد مقترحًا خطًا عريضًا جديدًا: خلال 15 عامًا ستستوعب إسرائيل 10،000 لاجئ كل سنة، ما مجموعه 150،000 لاجئ فلسطيني سينتقلون للعيش في الأراضي الإسرائيلية.

القدس: ترتيبات إبداعية إلى جانب الخلافات

واحدة من القضايا الأصعب تسويةً هي تلك المتعلقة بالقدس. ويكثر نتنياهو من التصريح رسميًا، كمعظم السياسيين الإسرائيليين، بأن القدس ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية للأبد. ومع ذلك، فقد تبين وفقًا للتقرير أن نتنياهو قد وافق على أن تكون القدس “مدينة مفتوحة” وعاصمة لكلا الدولتين، الإسرائيلية والفلسطينية، عندها تكون الأحياء اليهودية تحت السيادة الإسرائيلية وستكون الأحياء المجاورة الفلسطينية تحت السيادة الفلسطينية. وبالإضافة إلى ذلك، تم الاتفاق على تشكيل هيئة محلية واحدة ومشتركة تُعنى بأمور المياه، الكهرباء والصرف الصحي في كل أنحاء القدس.

وقضية واحدة لم يتمكن الطرفان من الاتفاق عليها بتاتًا، وهي بما يتعلق بالبلدة القديمة والأماكن المقدسة في القدس: لم ينجح عباس ونتنياهو حتى من الاقتراب لاتفاقية بخصوص السيادة في المسجد الأقصى وترتيبات الرقابة والأمن في المنطقة. وبعد أن تبين للطرفين أنه لم يتم التوصل إلى اتفاقيات، قد اتفق على تكملة المحادثات بهذا الشأن في وقت لاحق.

نظرة إلى الأقصى (Nati Shohat/Flash90)
نظرة إلى الأقصى (Nati Shohat/Flash90)

وقف المحادثات وعدم الثقة بين الزعماء

بحسب التقرير، فقد انهارت المحادثات في تموز 2011، عندما طُلب من نتنياهو أن يقدّم وثائق رسمية تثبت وجود المحادثات، لكنه قرر عدم القيام بذلك. وبعد رفض نتنياهو قرر عباس أن يلغي اللقاء ووضع حدًا للاتصالات السرية فعليًا. فإذا كان هذا التقرير صحيحًا، فمن الممكن أن يكون السبب الرئيسي لهذا العداء السائد بين القادة وانعدام الثقة بينهم.

لا يمكننا معرفة سبب انتهاء المحادثات، لكن التساؤل القائم هو كيف سيتقبل الجمهور الذي يمثله القائدان الإعلان عن المفاوضات المتقدمة. ولا يمكن التنبؤ إن كان عباس، والذي لم يتم انتخابه منذ انتخابات 2005، كفؤًا لأخذ قرارات كهذه. علينا أن نسأل إن كان عباس يمثل كل الشعب الفلسطيني، وهل هو قادر سياسيًا وقياديًا، أن يبت بقرارات مهمة وبعيدة المدى بخصوص الشعب الفلسطيني.

كما علينا التساؤل عن مدى دقة وصحة المعلومات المنشورة في التقارير. لا يُمكننا أن نتجاهل حقيقة أن تقريرًا كهذا له علاقة بحملة الانتخابات القائمة في إسرائيل ويظهر بهذا التوقيت ليؤثر على نتائجها. وقد علق مكتب نتنياهو على التقرير مفيدًا بأن نتنياهو لم يوافق أبدًا على أي بند من البنود المذكورة في التقرير “على عكس ما يُقال”.

انعدام الثقة بين نتنياهو وعباس (AFP)
انعدام الثقة بين نتنياهو وعباس (AFP)
اقرأوا المزيد: 743 كلمة
عرض أقل
(MOHAMMED ABED / AFP)
(MOHAMMED ABED / AFP)

الأمم المتحدة لن تكون مفتاح الفرج للفلسطينيين

كان يُفترض بالقرارات 194، 242 و 338، أن تدفع بالقضية الفلسطينية نحو التسوية، لكن ذلك لم يحصل. يُعلمنا التاريخ أن محاولة اعتماد الفلسطينيين على الأمم المتحدة هي خطأ

لقد فاجأت خيبة الأمل التي أصابت السلطة الوطنيّة الفلسطينية من مجلس الأمن كثيرين ظنوا أن محاولة إحراز الأغلبية لصالح الاستقلال الفلسطيني ستنجح.

من المفهوم أن القرار لم يكن لينجح بأي حال بسبب استخدام أمريكا حق النقض، لكن يبدو أنه ما للفلسطينيين من سبب يدعوهم ليدركوا أن الفشل الدبلوماسي كارثة. كما أن نجاح الفلسطينيين سابقا في الأمم المتحدة لم يحرز أي إنجاز يُذكر يمكن له أن يقدم استقلالهم، حتى وإن كانت الأمم المتحدة قد تبنت القرار،  فإن الدفعُ بهدفهم قدُما لم يكن مؤكدا.

فيما يبدو، اتخذ مجلس الأمن منذ بداية طريقه تقريبا سلسلة قرارات كان ينبغي لها أن تُحسّن حال الفلسطينيين، لكنها حقيقةً لم تثمر أي نتيجة فعلية.

في كانون الأول، اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 194 التاريخيّ، الذي كان المحاولة الأولى لحل النزاع الإسرائيلي العربي بعد حرب استقلال إسرائيل. الأصل في نشر قرار 194 كان بفضل البند 11، المتعلق بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي وُجدت خلال الحرب، وهي معضلة تحوّلت مع مرور السنين إلى الدعوى المركزية للفلسطينيين في نضالهم ضد إسرائيل. أما قيمةُ القرار، تفسيره والدلالات المترتبة عليه فقد بقيت محل خلاف ونظر.

يقضي نص القرار بأنه “يسمح للاجئين الذين يريدون العودة إلى منازلهم والحياة بسلام مع جيرانهم بأن يعودوا في أقرب فرصة عملية ممكنة. لأولئك الذين يفضلون أن لا يفعلوا، ستُدفع لهم مقابل أملاكهم تعويضات حسب معايير القضاء الدولية”.

ادعت جهات عربية أن هذا القرار يقضي بأن للفلسطينيين الحق في تطبيق حقّ العودة. أما إسرائيل، المعارضة البتّةَ لعودة اللاجئين وأعقابهم، فتدعي أنه وحتى اليوم بما أن الحديث لا يدور عن لاجئين معنيين “بالعيش بسلام مع جيرانهم” الإسرائيليين، فينبغي حل هذه المشكلة بدفع التعويضات.

سواء أكان هذا أم ذاك، حتى اليوم لم يفضِ القرار 194 إلى أي تقدم أيّا يكنْ في وضع اللاجئين. كذلك فشلت بنود القرار الأخرى التي انهمكت في إقامة لجنة مصالحة بين إسرائيل والدول العربية، لأن الدول العربية أصرّت على رفض الاعتراف بإسرائيل والتصالح معها.

طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

بعد 19 عاما ، في أعقاب حرب 1967 تلقى مجلس الأمن القرار الأهم فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي العربي، وهو القرار 242. دعا القرار، الذي اتُخذ بهدف إحلال “السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط”، إلى إنهاء القتال، إيجاد حل لمشكلة اللاجئين، الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في الضفة، قطاع غزة، سيناء والجولان، وإلى تأمين سلامتها الحدودية واستقلالها السياسي مثلها مثل باقي دول المنطقة.

لكل جانب كانت نقاطه القوية والضعيفة في أعقاب هذا القرار. لقد رحب الجانب العربي بطلب الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلتها، ويستعمله لحد اليوم، لكن لم يكن مستعدا للموافقة موافقة كاملة على “تأمين السلامة الحدودية لإسرائيل”، التي كانت الدول العربية تطمح للقضاء عليها. لقد سُرَّت إسرائيل بعد الاعتراف بكامل الدولة الجغرافي، لكنها لم ترد الانسحاب من المناطق التي احتلتها.

مع ذلك، أظهرت مصر، الأردن وإسرائيل موافقتها الفورية تقريبا على المبادرة. أبدت سوريا موافقتها أيضا في فترة حكم حافظ الأسد. لقد تحفظت فتح من القرار الذي لم يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، لكنها  بعد ذلك وافقت عليه.

تدعي إسرائيل إلى اليوم أن القرار يتحدث عن الانسحاب من قسم من المناطق التي احتلتها، وليس عن كلها. كان هذا القرار أصل المباحثات التي أدّت لانسحاب إسرائيل الكامل من سيناء وتوقيع معاهدة السلام بينها وبين مصر. لكن رغم تنازل إسرائيل عن مطالبها الحدودية في الضفة الغربية، لم ينجح الفلسطينيون في استغلال القرار كأصل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

مناحم بيجن وانور السادات (GPO)
مناحم بيجن وانور السادات (GPO)

خلال حرب 1973 أصدر مجلس الأمن قرارين آخرَيْن: 338 و 339 واللذان طالبا بوقف إطلاق النار الفوري بين إسرائيل ومصر وتطبيق القرار 242 نهائيا. رغم القرار 338، استمر الإسرائيليون والمصريون بالقتال حتى بعد صدوره، مما اضطُرّ المجلس لاتخاذ قرار آخر. لكنّ هذه القراراتِ كلَّها لم تؤدِّ إلى إنهاء القتال بين مصر وإسرائيل وطبعا لم تُحسّن من وضع الفلسطينيين.

اقرأوا المزيد: 558 كلمة
عرض أقل