مواجهة محتملة بين إسرائيل وسوريا في القنيطرة

  • قوات إسرائيلية تحتشد بقرب الجدود مع سورية (Basel Awidat/Flash90)
    قوات إسرائيلية تحتشد بقرب الجدود مع سورية (Basel Awidat/Flash90)
  • لاجئيون سوريون بالقرب من قرية بريقة يظهرون من الجانب الإسرائيلي (Basel Awidat/Flash90)
    لاجئيون سوريون بالقرب من قرية بريقة يظهرون من الجانب الإسرائيلي (Basel Awidat/Flash90)

تأهب عسكر ي إسرائيلي عشية دخول قوات الأسد إلى منطقة القنيطرة.. سيناريو المواجهة بين الأسد وإسرائيل بات وشيكا في حال انتهاك الأسد اتفاقية فك الاشتباك

05 يوليو 2018 | 10:04

استمرار تقدم قوات الأسد في جنوب سوريا وإعادة سيطرته على مناطق واقعة تحت سيطرة المعارضة باتت تقلق الجيش الإسرائيلي، لا سيما أن الخطوة القادمة لقوات الأسد بعد درعا هي محافظة القنيطرة. فمن ناحية إسرائيل دخول قوات عسكرية إلى القنيطرة السورية أو محيطها الواقعة في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا يعد خطرا أمنيا على إسرائيل.

وتحدث المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، ألكس فيشمان، في تقرير نشر اليوم في الصحيفة، عن مواجهة محتملة بين الجيش الإسرائيلي والجيش السوري في حال دخول قوات ومعدات عسكرية لمنطقة فك الاشتباك، على ضوء الطلب الإسرائيلي باحترام وتطبيق الاتفاق الذي وقع عام 1974.

وعلى خلفية هذه التطورات العسكرية، وصل رئيس الأركان الإسرائيلي، غادي أيزينكوت، إلى منطقة هضبة الجولان، أمس الأربعاء، وسمع من الضباط في المنطقة إحاطة أمنية استعرضت مستجدات الحرب السورية في الجنوب وبالقرب من هضبة الجولان. وواحد من السيناريوهات التي طرحها الضباط هو دخول قوات الأسد إلى مناطق فك الاشتباك جرّاء القتال في القنيطرة، ما يسخن الأوضاع على الحدود بين الجانبين وقد يؤدي إلى مواجهة.

ويجري رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، محادثات مع الجانب الروسي من أجل التوصل إلى تفاهمات بشأن منطقة فك الاشتباك وتثبيت الاتفاقية، وكذلك بشأن الوجود الإيراني في سوريا.

وأفادت مواقع روسية أن العملية العسكرية السورية في القنيطرة ستكون في مركز اللقاء الذي سيجمع بين نتنياهو والرئيس الروسي فلادمير بوتين، يوم الأربعاء القادم، في موسكو.

كما قال محللون إسرائيليون إن الجانب الروسي تعهد بأن لا تقترب القوات الإيرانية من إسرائيل على مسافة 100 كيلومتر من الحدود، وحسب المحلل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الروس لا يطبقون هذا التعهد بالكامل.

اقرأوا المزيد: 245 كلمة
عرض أقل
  • جنود  الجيش الإسرائيلي ينقلون جرحى سوريين بالقرب من الحدود (IDF)
    جنود الجيش الإسرائيلي ينقلون جرحى سوريين بالقرب من الحدود (IDF)
  • أكثر من ‏3000‏ جرحى سوريين تلقوا علاجا طبيا في مستشفيات إسرائيلية (IDF)
    أكثر من ‏3000‏ جرحى سوريين تلقوا علاجا طبيا في مستشفيات إسرائيلية (IDF)
  • زادت إسرائيل حجم الأطعمة والأدوية في السنة الماضية التي تقدمها إلى السوريين (IDF)
    زادت إسرائيل حجم الأطعمة والأدوية في السنة الماضية التي تقدمها إلى السوريين (IDF)

بالأرقام: حجم المساعدة الإنسانية التي يُقدّمها الجيش الإسرائيلي للسوريين

في السنة الماضية، نقلت إسرائيل إلى سوريا 450 ألف لتر وقود، 50 طنا من الملابس، و 113 طنا من الأطعمة للأطفال. ستُقام قريبا عيادة على الحُدود لتقديم الخدمات الطبية لسكان المنطقة

نقل الجيش الإسرائيلي إلى سوريا تحت شعار “حسن الجوار”، في السنة الماضية، أكثر من 360 طنا من الأطعمة، 450 ألف لتر من الوقود، و 50 طنا من الملابس، كجزء من المُساعَدة الإنسانية للمُواطنين الذين يعانون من الحرب منذ أكثر من 6 سنوات. هذه هي المرة الأولى التي ينشر فيها الجيش الإسرائيلي حجم المساعدات الإنسانية التي نقلها إلى مواطني الدولة الجارة الواقعة شمال إسرائيل.

ويترأس المديرية التي تعمل على تقديم المساعدات إلى سوريا لواء، ويعمل تحت إمرته ضباط يهتمون بتقديم العلاج الطبي، ونقل المعدّات إلى سوريا، والتواصل مع شخصيات سورية محلية.

أكثر من ‏3000‏ جرحى سوريين تلقوا علاجا طبيا في مستشفيات إسرائيلية (IDF)
أكثر من ‏3000‏ جرحى سوريين تلقوا علاجا طبيا في مستشفيات إسرائيلية (IDF)

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه حتى إقامة المديرية في شهر آب 2016، كانت المساعدات التي قدمها للسوريين غير ثابتة. ولكن في ظل الحرب المستمرة إضافة إلى الخوف من تغيير الوضع في المنطقة الحدودية وسيطرة المليشيات على المنطقة، قرر زيادة حجم المساعدات الإنسانية للسوريين بشكل ملحوظ.

فقد نقل حتى إقامة المديرية وطيلة ثلاث سنوات 15 طنا من الأطعمة للأطفال السوريين، ولكن منذ إقامتها نقل 113 طنا من أطعمة الأطفال. وشهد مجال الألبسة والأحذية وضعا شبيها: فطيلة السنوات الأولى من الحرب في سوريا، نقل الجيش الإسرائيلي الكثير من الألبسة والأحذية، مقارنة بحجم 100 طن في السنة الماضية فقط.

زادت إسرائيل حجم الأطعمة والأدوية في السنة الماضية التي تقدمها إلى السوريين (IDF)
زادت إسرائيل حجم الأطعمة والأدوية في السنة الماضية التي تقدمها إلى السوريين (IDF)

وترتكز المُساعَدة بشكل أساسيّ على مجال الطب، الأطعمة، والبنى التحتيّة. ينقل الجيش الإسرائيلي للسوريين أيضا أدوية بكميات كبيرة، منها مُسكنات، أدوية تخدير، ودواء الإنسولين، المعد لمرضى السكري. بالإضافة إلى ذلك، نقل آلات تخدير، أجهزة أولتراساوند، أجهزة مخطط كهربية القلب، وسيارتي إسعاف، مزوّدتين بالمعدات الضرورية. ونقل الجيش أيضا مبنى قابل للفك والتركيب لاستخدامه كعيادة في سوريا.

بالمقابل، ستُقام بعد مرور نحو أسبوعَين عيادة على الحُدود الإسرائيلية – السورية وسيعمل فيها طاقم طبي أمريكي وستُقدم خدماتها الطبية لسكان المنطقة. سيهتم الجيش الإسرائيلي بضمان عمل هذه العيادة وتوفير الشروط الأساسية لتشغيلها.

أطفال سوريون يصلون مع أمهاتهم لتلقي علاج طبي في مستشفى في إسرائيل (IDF)
أطفال سوريون يصلون مع أمهاتهم لتلقي علاج طبي في مستشفى في إسرائيل (IDF)

وفق المعطيات التي ينشرها الجيش الإسرائيلي، فقد تلقى أكثر من 3.000 جريح في الحرب الأهلية علاجا طبيا في إسرائيل، ووصل زهاء 1000 طفل إلى إسرائيل لإجراء فحوص طبية. يصل إلى إسرائيل أسبوعيًّا أطفال سوريّون مع أمهاتهم لتلقي علاج طبي فيها. فتصل حافلة إلى المنطقة الواقعة قريبا من الحدود في ساعات الصباح الباكرة، ثم يجتاز الأطفال وأمهاتهم فحوص تفتيش عند الدخول إلى إسرائيل. بعد ذلك يتجهون إلى مستشفيات في شمال البلاد، ويجتازون فحوصا طبية، ثم يلعبون ويمارسون نشاطات إبداعية بإرشاد الجنديات. ويزور الأطفال أيضا مهرج طبي لمساعدتهم على قضاء الوقت أثناء الخضوع للفحوص.

يحظى الأطفال السوريون كجزء من علاجهم بقضاء أوقات الفراغ مع جنود وجنديات إسرائيليين (IDF)
يحظى الأطفال السوريون كجزء من علاجهم بقضاء أوقات الفراغ مع جنود وجنديات إسرائيليين (IDF)

ويعمل الجيش الإسرائيلي بناء على علاقته مع شخصيات سورية، في القرى الواقعة قريبا من الحدود، لا سيما القرى التابعة لمحافظة القنيطرة. مثلا، تلقت مديرية “حسن الجوار”، في إحدى الليالي مكالمة هاتفية، قيل فيها إنه تم تفجير عيادة محلية. لذا نقل الجيش الإسرائيلي بعد ليلة من ذلك إلى سوريا خيمتين، أسرّة، بطانيات، ومعدّات طبية بتكلفة نحو 15 ألف دولار.

في غضون ذلك، كشف رئيس الأركان، غادي أيزنكوت، في شهر كانون الثاني من هذا العام، النقاب عن أن الجيش الإسرائيلي استثمر أكثر من 7 ملايين دولار من ميزانيته من أجل السوريين.

ويستثمر الجيش الإسرائيلي أموالا ليس معروفا حجمها في مشروع المساعدة الإنسانية، وهو يحصل عليها من تبرعات من منظمات دولية ومحلية. فقد نجح في تجنيد تبرعات من عدة منظمات، مما ساعده على أن يشتري 7 مولدات كهربائية، 8 سيارات، و 600 متر من أنابيب المياه لإعادة تأهيل البنى التحتيّة وعلى أن ينقلها إلى سوريا.

تجنب الجيش الإسرائيلي حتى يومنا هذا الكشف عن تفاصيل المساعدة الإنسانية للسوريين. إلا أن سياسته تغيّرت حاليا، لهذا بدأ يعمل على نشر تفاصيل المساعدة.

اقرأوا المزيد: 521 كلمة
عرض أقل
احتجاج الدروز في إسرائيل من أجل إخوتهم في سوريا ( Hamad Almakat / flash90)
احتجاج الدروز في إسرائيل من أجل إخوتهم في سوريا ( Hamad Almakat / flash90)

احتجاج الدروز في إسرائيل من أجل إخوتهم في سوريا

الدروز يتظاهرون بالقرب من الحدود السورية ويطالبون الجيش الإسرائيلي في التدخل في الحرب في سوريا لحماية أبناء طائفتهم، وهاجم نائب درزي وزير الدفاع ليبرمان

أقام بعض مئات الدروز من أنحاء الجليل والجولان مظاهرة احتجاجية تعاطفا مع إخوتهم الدروز في سوريا في قرية مجدل شمس القريبة من المنطقة الحدودية لوقف إطلاق النار الإسرائيلية-السورية.

ونشر النائب الإسرائيلي، أكرم حسون، أمس (الأحد) في فيس بوك منشورا متهما فيه الجيش الإسرائيلي في التخلي عن الدروز في الجانب السوري من الحدود أثناء تعرّضهم لتنظيم جبهة النصرة وداعميه.

دروز يراقبون من مجدل شمس على قرية حضر (AFP / JALAA MAREY)
دروز يراقبون من مجدل شمس على قرية حضر (AFP / JALAA MAREY)

وجه حسون انتقاداته بشكل مُركّز إلى وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان. وفق أقوال حسون، تُعزز سياسة ليبرمان جبهة النصرة وتهدد حياة السكان القرية الدرزية حضر: “هذه الاستراتيجية وهذه الأوامر يصدرها وزير الدفاع ليبرمان وحده” كتب حسون، “منذ دخوله “رفعت” جبهة النصرة رأسها لتُهاجم أهلنا”.

طالب حسون بعقد جلسة طارئة بمشاركة أعضاء الكنيست الإسرائيليين وأعضاء الهيئة الدينية الدرزية في إسرائيل، والتفكير في مساعدة سكان قرية حضر على مواجهة تنظيمات الثوار التي تهدد حياتهم. كتب حسون أن احتجاج الدروز قد نجح في الماضي في أن يُحدث تغييرا في سياسة وزارة الدفاع الإسرائيلية . “الهبة الجماهرية السابقة شكلت ضغطا على متخذي القرار وتغيّرت الاستراتيجية في وزارة الدفاع ولدى وزير الدفاع آنذاك مما شكل أكبر مساندة ومساعدة ودعم لأهلنا في جبل العرب‎!‎‏”، كتب في المنشور.

قرية حضر في المنطقة الحدودية لوقف إطلاق النار الإسرائيلية-السورية (google maps)
اضغط لتكبير الصورة. قرية حضر في المنطقة الحدودية لوقف إطلاق النار الإسرائيلية-السورية (google maps)

جاء في رد وزير الدفاع، ليبرمان على أقوال  حسون: “أن الحديث يدور عن أمور غير منطقية، لا قيمة لها، وهدفها هو محاولة عضو كنيست في تصدّر العناوين. يعمل الجيش الإسرائيلي وفق توجيهات  وزير الدفاع بهدف منع انزلاق الحرب السورية إلى الأراضي الإسرائيلية، الحفاظ على الهدوء في منطقة الحدود في الشمال وعلى سلامة السكان فيها، ويعرف الدروز الذين يعيشون في سوريا أيضا أن إسرائيل غير مبالية لمصيرهم وسلامتهم”.

في الأيام الأخيرة، احتدمت المعارك بين الثوار، ومن بينهم عناصر فتح الشام وبين قوات نظام الأسد في المنطقة الواقعة بين القنيطرة ومنحدرات جبل الشيخ، وسقطت قذائف ضالة من الحرب في سوريا في الأراضي الإسرائيلية. ردا على ذلك هاجم الجيش الإسرائيلي أهدافا تابعة لجيش الأسد، وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش “يرى أن النظام السوري مسؤول عما يدور في أراضيه”. يقول مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أيضا إن إسرائيل ما زالت تتابع سياستها وتمتنع عن أي تدخل في الحرب وعن إقامة أية علاقة بنشطاء منظمات إسلامية متطرفة مثل جبهة النصرة.

لبيك يا حضر!جبهة النصرة تقصف قرية حضر الدرزية بغطاء وحماية وزير الدفاع ليبرمان!!!سنقيم الدنيا ولن نقعدها حتى يتوقف…

Posted by ‎Akram Hasson – אכרם חסון‎ on Sunday, 11 September 2016

 

اقرأوا المزيد: 328 كلمة
عرض أقل
إنقاذ جرحى سوريين على الحدود الإسرائيلية السورية (IDF)
إنقاذ جرحى سوريين على الحدود الإسرائيلية السورية (IDF)

بالفيديو: إنقاذ جرحى سوريين على الحدود الإسرائيلية السورية

إثر شن الغارات على مدينة القنيطرة وصل الجرحى السوريون إلى الجدار الحدوديّ، وأعلن الجيش الإسرائيلي عن حادثة ذات إصابات متعددة وإخلاء ثماني سوريين لتلقي العلاج في المستشفيات الإسرائيلية

إثر شن الغارات على مدينة القنيطرة وصل الجرحى السوريون إلى الجدار الحدوديّ، وأعلن الجيش الإسرائيلي عن حادثة ذات إصابات متعددة وإخلاء ثماني سوريين لتلقي العلاج في المستشفيات الإسرائيلية

‏قام أطباء الجيش الإسرائيلي، في مطلع الأسبوع الماضي، بإخلاء ثمانية جرحى سوريين بعد إصابتهم بإصابات صعبة وحرجة، من بينهم ولدين أعمارهما 7-11 سنوات، إلى داخل إسرائيل، وهم يمكثون الآن في مستشفيات في شمال البلاد. ‏

وصل الجرحى إلى الجدار الحدوديّ بعد إطلاق القذائف المدفعية، كما يبدو، على يد قوات الأسد، على مركز طبي في مدينة القنيطرة.

عند وصول الجرحى كانوا ينزفون دما كثيرا ويعانون من إصابات حرجة في كل أجزاء جسمهم، بما في ذلك إصابات بسبب انفجار، الشظايا. بفضل الظلام، نجح عشرات المساعدين الطبيين، والأطباء العسكريين في تقديم علاج ميداني للجرحى. استثنائيا، وعلى ضوء الخطر المنوط بذلك، وصلت إلى المنطقة مروحيّات سلاح الجو الإسرائيلي لإخلاء الجرحى وإنقاذ حياتهم.

“تم إعداد سبعة طواقم طبية تتضمن مقدمي علاج كبار لاستقبال الجرحى. عانى الولدان من حروق في كل جسمهما وكانت حياتهما مهددة للخطر. تألما وبكا كثيرا. والآن يجتازان مرحلة التعافي ويحظيان بعلاج جيد. ترافقهما جدتهما وتشكرنا على تقديم العلاج لهما. كان الجرحى السوريون مندهشين من التعاطف الذي واجهوه عندما اجتازوا الحدود وهم في طريقهم إلى إسرائيل”، قال ضابط طبي لهيئة تحرير صحيفة يديعوت أحرونوت.

تدور المعركة في المنطقة في إطار محاولات نظام الأسد على إعادة السيطرة على المناطق الواقعة في الحدود مع إسرائيل، والتي يُسيطر عليه الثوار وقوات إسلامية متطرفة منذ السنة الأخيرة.‎

عُولج نحو ‏2500‏ جريح سوريّ في إسرائيل منذ أن فتحت أبواب مساعداتها الإنسانية في هضبة الجولان قبل نحو ثلاث سنوات.

اقرأوا المزيد: 242 كلمة
عرض أقل
جنود حزب الله قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قرب مدينة متولا الإسرائيلية (AFP)
جنود حزب الله قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قرب مدينة متولا الإسرائيلية (AFP)

خمسة قتلى من قوات موالية للنظام السوري في غارة اسرائيلية

مقتل عنصرين من حزب الله اللبناني وثلاثة عناصر من اللجان الشعبية" الموالية للنظام في غارة اسرائيلية على ريف القنيطرة

نفذ الطيران الاسرائيلي غارة الاربعاء على بلدة في ريف القنيطرة في جنوب سوريا، ما تسبب بمقتل خمسة عناصر من قوات موالية للنظام السوري، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “نفذت طائرة اسرائيلية ضربة على بلدة حضر استهدفت سيارة، ما تسبب بمقتل عنصرين من حزب الله اللبناني وثلاثة عناصر من اللجان الشعبية” الموالية للنظام.

وتقع الحضر التي يقطنها سكان دروز بمحاذاة الجزء المحتل من اسرائيل من هضبة الجولان من جهة وريف دمشق من جهة اخرى.

ورفض متحدث باسم الجيش الاسرائيلي التعليق على الحادث.

واورد تلفزيون “المنار” التابع لحزب الله نبأ “استشهاد عنصرين من لجان الدفاع الوطني جراء استهداف طائرة استطلاع اسرائيلية لسيارتهما عند مدخل بلدة حضر بريف القنيطرة”.

واللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني ميليشيات شعبية تقاتل الى جانب قوات النظام في مناطق عدة.

وينشر حزب الله مقاتلين في عدد كبير من الجبهات ويقاتل الى جانب قوات النظام ويقود، بحسب تقارير عدة، العمليات العسكرية في مناطق مختلفة، لا سيما في منطقة القلمون في ريف دمشق وفي القنيطرة.

وسبق للجيش الاسرائيلي ان استهدف حزب الله في منطقة الجولان في غارة في 18 كانون الثاني/يناير قتل فيها ستة عناصر من حزب الله وضابط ايراني. وافادت تقارير نفتها طهران عن مقتل ايرانيين آخرين.

ونفذت اسرائيل في 2014 و2015 غارات عدة على مواقع للجيش السوري في هضبة الجولان.

ووقعت معركة عنيفة في 17 حزيران/يونيو في بلدة الحضر بين مقاتلين معارضين من جهة وقوات النظام مدعومة من ميليشيات مسلحة من جهة اخرى، اوقعت حوالى 25 قتيلا من الطرفين. ومنذ ذلك الوقت، يطوق مقاتلو المعارضة البلدة بشكل شبه كامل، بحسب المرصد السوري.

ومنذ حرب حزيران/يونيو 1967، تحتل اسرائيل حوالى 1200 كلم مربع من هضبة الجولان ضمتها في وقت لاحق، من دون ان تحظى باي اعتراف دولي. وتبقى حوالى 510 كيلومترات مربعة تحت السيادة السورية.

 

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل
صورة التقطت من الجانب اللبناني للحدود مع اسرائيل تظهر مروحية للامم المتحدة تحلق فوق قرية الغجر الاربعاء 29 يناير 2015 (AFP)
صورة التقطت من الجانب اللبناني للحدود مع اسرائيل تظهر مروحية للامم المتحدة تحلق فوق قرية الغجر الاربعاء 29 يناير 2015 (AFP)

هدوء على الحدود بين إسرائيل ولبنان

في خطوة نادرة، اكد وزير الدفاع الاسرائيلي للاذاعة العامة ان حزب الله بعث رسالة لاسرائيل عبر قوة الامم المتحدة في لبنان ان الحزب غير معني بالتصعيد قائلا "من وجهة نظرهم فان الحادث انتهى"

عاد الهدوء الخميس على طول الحدود بين اسرائيل ولبنان غداة مقتل جنديين اسرائيليين في هجوم تبناه حزب الله واستهدف قافلة عسكرية اسرائيلية في مزارع شبعا على الحدود مع لبنان.

وما زال الجيش الاسرائيلي في حالة تأهب في المنطقة الحدودية بينما اعيد فتح المدارس ومنتجع جبل الشيخ للتزلج بعد اغلاقه، بحسب مصور لفرانس برس.

وهاجم حزب الله الاربعاء قافلة تقل جنودا اسرائيليين من لواء جفعاتي في مزارع شبعا، مما ادى الى مقتل جنديين واصابة سبعة اخرين.

دفن الجندي الاول (25 عاما) الذي كان يحمل رتبة كابتن، في المقبرة العسكرية في القدس بحضور عشرات الجنود من لواء جفعاتي الذي ينتمي اليه، ورفعت رتبته الى رائد. وتقرر دفن الجندي الثاني بعد ظهر الخميس بالقرب من مدينة اسدود الساحلية جنوب اسرائيل.

وعلى الجانب اللبناني، اكد مراسلو فرانس برس ان الوضع هادىء بينما اوردت الوكالة الوطنية للاعلام ان طائرات استطلاع اسرائيلية تحلق في اجواء جنوب لبنان ومنطقة البقاع (شرق).

استنفار أمني على الحدود الإسرائيلية اللبنانية (Flash90/Basal Awidat)
استنفار أمني على الحدود الإسرائيلية اللبنانية (Flash90/Basal Awidat)

وتوعد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في اجتماع وزاري مصغر الى ان “يدفع الذين يقفون وراء الهجوم الثمن كاملا”، محملا الحكومتين اللبنانية والسورية “عواقب الهجمات التبي تنطلق من ارضيهما نحو اسرائيل”.

وجاء هجوم حزب الله بعد عشرة ايام من التوتر والتكهنات حول كيفية رد الحزب الشيعي على غارة اسرائيلية استهدفت في 18 كانون الثاني/يناير موكبا في منطقة القنيطرة السورية قتل فيها ستة من عناصر الحزب بينهم قيادي الى جانب جنرال ايراني.

ويعزز الجيش الاسرائيلي بشكل كبير وجوده على الحدود منذ غارة القنيطرة. ولم تعلن اسرائيل رسميا مسؤوليتها عن الغارة ولم تنف علاقتها بها، لكنها كانت تتوقع ردا من حزب الله الذي اكتفى بتشييع عناصره الذين قتلوا في الغارة من دون ان يعلن عن كيفية رده عليها وتوقيت ذلك.

وبعد هجوم الاربعاء، يتفق المعلقون ان الجانبين الاسرائيلي واللبناني يرغبان في تجنب تصعيد الاوضاع.

وفي خطوة نادرة، اكد وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون للاذاعة العامة ان حزب الله بعث رسالة لاسرائيل عبر قوة الامم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) ان الحزب غير معني بالتصعيد قائلا “من وجهة نظرهم فان الحادث انتهى”.

بينما قال وزير العمل اللبناني سجعان قزي لوكالة فرانس برس ان الحكومة اللبنانية ” تلقت تطمينات من دول كبرى بان اسرائيل لن تصعد الوضع العسكري في الجنوب وستكتفي على الاقل حاليا بالرد الذي حصل” ولكنه اكد انها “ليست ضمانات بالنسبة لنا، لانه لا يمكن الركون الى الوعود الاسرائيلية ولا حتى الى وعود الدول الكبرى”.

مقتل 2 جنود، اصابة 7 في صفوف الجيش الاسرائيلي خلال الهجوم على الحدود اللبنانية (AFP)
مقتل 2 جنود، اصابة 7 في صفوف الجيش الاسرائيلي خلال الهجوم على الحدود اللبنانية (AFP)

ومن جهته، قال مستشار الامن القومي الاسرائيلي السابق ياكوف اميدرور لوكالة فرانس برس ان “مخاطر (التصعيد) ضعيفة ان لم تكن شبه معدومة”.

وبحسب اميدرور فان “الطرفين غير معنيين بعملية كبيرة” موضحا انه من “الاكثر الحاحا” لحزب الله مواصلة القتال في سوريا بجانب جيش الرئيس بشار الاسد من اجل الحفاظ على “قاعدة خلفية” في سوريا.

واضاف “كل ما يأتي من ايران يمر عبر سوريا” بما في ذلك الصواريخ التي استخدمت في هجوم الاربعاء.

بينما اوضح بوعاز غانور مدير المعهد الدولي لمكافحة الارهاب في هرتسيليا ان الحليف الايراني لحزب الله “منشغل بمفاوضاته النووية مع القوى الدولية ويعلم ان حربا لحزب الله مع اسرائيل قد تؤثر على المواقف الاميركية في الملف”.

وبحسب غانور فان اسرائيل ايضا غير معنية بمواجهة كبيرة قبل اسابيع من الانتخابات التشريعية المبكرة بسبب “الضرر الهائل الذي قد يسببه ذلك:فان حزب الله يملك 100 الف صاروخ”.

وقال  وضاح شرارة استاذ علم الاجتماع  في الجامعة اللبنانية ان حزب الله باختياره عمدا لمزارع شبعا، اختار موقعا لن يدفع اسرائيل الى شن حرب موضحا ان المنطقة “ارض نزاع يعلم فيها الطرفان قواعد المواجهة”.

وتابع “نحن بعيدون عن حجم الرد الذي توعد به حزب الله وايران (بعد الغارة في 18 من كانون الثاني/يناير الماضي). ومزارع شبعا اراض متنازع عليها بين لبنان وسوريا واستغل حزب الله هذا الالتباس”.

ويفترض ان يلقي لامين العام للحزب حسن نصر الله خطابا غدا الجمعة يتناول فيه الغارة الاسرائيلية على الجولان ورد حزب الله الذي يقاتل في سوريا الى جانب النظام السوري.

اقرأوا المزيد: 578 كلمة
عرض أقل
القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف
القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف

محمد الضيف برسالة تعزية لنصر الله

قائد كتائب القسّام، الذي عُرِف أنه ميت منذ الحرب الأخيرة في غزة، يظهر من خلال مشاركته على موقع "المنار" برسالة تعازي إلكترونية لحسن نصر الله عقب الهجوم على قافلته في القنيطرة

نشر محمد الضيف، قائد كتائب القسّام لم يُرَ منذ عملية “الجرف الصامد”، هذا الصباح (الخميس) في موقع “المنار” رسالة تعزية للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، في أعقاب وفاة ستة أفراد حزب الله بهجوم على القنيطرة.

ركّز الضيف برسالته أن دم الشهداء هو “صرخة مدوية وصفعة شديدة في وجه المتخاذلين والمتهافتين والتائهين وإن تعددت مسمياتهم”. هذا، في حين أن القصد على ما يبدو لأبو مازن ورجال السلطة الفلسطينية الذين لا يحاربون عسكريًا إسرائيل.

كما وصرّح الضيف أن “عدو الأمة الحقيقي هو العدو الصهيوني ونحوه يجب أن تُوجّه كل البنادق ويكفي الأمة استنزافًا وهدرًا لطاقاتها”.

أرسل أيضًا رئيس الحكومة في غزة، إسماعيل هنية، باسمه وباسم حكومة حماس رسالة تعزية وكُتِب بها: “إن ديدن العدو هو الإرهاب القتل، ظنا منه أنه باغتيال القادة يكسر إرادة الأمة ومقاومتها لكن هذه السياسة فاشلة”.

وشدد هنية على التمسك بقوق الأمة ومقدساتها، وعلى رأسها القدس والأقصى كذلك، أكد هنية الثقة بأن يد المقاومة في لبنان ستبقى هي العليا رغم هذا الألم”.

ورد خبر اغتيال محمد الضيف خلال عملية “الجرف الصامد”، على ما يبدو، جاء من قبل الجيش الإسرائيلي. رغم ذلك، تواصل حماس تجاهلها أن الضيف قُتِل بالهجوم وفي الفترة الأخيرة نشرت أيضًا شريطًا، مُعّدًا من أكثر من مقطع، ويظهر فيه وهو معافى وسليم.

اقرأوا المزيد: 193 كلمة
عرض أقل

التقديرات الإسرائيلية بعد اغتيال جهاد مغنية

شاهدوا: في أعقاب عملية الاغتيال التي استهدفت خلية تابعة لحزب الله في منطقة القنيطرة في الجولان السوري، يسلّط المحللون في إسرائيل الضوء على اغتيال جهاد مغنية

اقرأوا المزيد: 1 كلمة
عرض أقل
الجولان السوري تحت قصف مستمر (AFP)
الجولان السوري تحت قصف مستمر (AFP)

قريب-بعيد: الصراع على مستقبل الجولان السوري وآثاره

الصراع بين الأسد وبين الثوار السوريين حول السيطرة على الجولان السوري مستمرّ في هذه الأيام ونتائجه لا تزال غير معروفة. بالنسبة لإسرائيل، فقد تكون نتائج الصراع حاسمة وتغيّر قواعد اللعبة في المنطقة

غيّرت العمليات الدراماتيكية في الشرق الأوسط المنطقة بالكامل من جوانب مختلفة. أنشأ الواقع الذي يتشكّل وينتصب ضدّ إسرائيل تحدّيات سياسية وأمنية جديدة، والتي تستلزم من صانعي القرار رسم الصورة من أجل فهمها بعمق.

إنّ الرسم الأولي والمناطقي نسبيّا يكشف عن الصورة التالية: في الجنوب، التهديد من قبل حماس في غزة لم يتغيّر، بينما يتشكّل في سيناء فضاء مُشبع بالنشاطات الجهادية، والذي حتى الآن يتمّ احتواؤه والتعامل معه من قبل الحكومة المصرية. في الضفة الغربية، هناك وضع راهن ليس إيجابيّا بالضرورة من وجهة نظر إسرائيل، ولكنه معروف جيّدًا. تقف الأردن أمام تهديد من جانب تنظيم “الدولة الإسلامية”، ولكن هذا يعتبر الآن سيناريو مستقبليّا ولم ينضج في الحاضر بعد. ما زال تهديد حزب الله في الشمال، والذي يسيطر على خطّ الحدود بين إسرائيل ولبنان، ومعه أيضًا قواعد اللعبة معروفة بشكل أو بآخر، رغم خطر الاشتعال المستمر للقتال والتطوّرات الأخيرة. يترك كلّ ذلك ساحة واحدة قواعد اللعبة فيها غير معروفة. وهي بالطبع مرتفعات الجولان، وبشكل أكثر تحديدًا: الجولان السوري (أو باسمه التاريخي والمعتاد بين سكانه “حوران”).

الحدود الإسرائيلية – السورية، هي الحدود الأكثر هدوءًا لإسرائيل منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974

من الصعب المبالغة في أهمية الجولان باعتباره مكوّنا لفهم العلاقات بين إسرائيل وسوريا، وتاريخ كلّ بلد على حدة. ومن المثير للاهتمام أن نعرف بأنّه رغم الصراع بين الدولتين والحواجز المادية وعلى مستوى الوعي والتي تقسّم الطرفين، فإنّ هذه الحدود هي الحدود الأكثر هدوءًا لإسرائيل منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974. وحتى اليوم، بالنظر إلى العاصفة الهائلة التي تعمّ المنطقة حاليّا في أعقاب الحرب الأهلية، ما زالت الحدود في مرتفعات الجولان هادئة نسبيّا وتحافظ في هذه الأثناء على توازن الردع الذي تمّ تحقيقه قبل أربعين عامًا. صحيح، كانت هناك أوقات عبرت فيها إشارات الحرب الحدود وظهرت داخل أراضي إسرائيل بدرجات مختلفة من القوة، ولكن حتى الآن ليس بشكل كبير وبعيد المدى. منذ اندلاع الحرب في سوريا تجري معارك في الجولان وتتحرّك موازين القوى كالبندول، حيث تنتقل الأراضي من وقت لآخر من طرف إلى الآخر. من الصعب أن نقدّر إلى أين سيتطوّر الصراع. ويظهر ممّا يمكن تحليله أنّ التوازن الحالي هو سيطرة النظام على معظم الجولان الشمالي، وسيطرة الثوار على غالبية أجزائه الجنوبية. وقد ظهر في الأسابيع الأخيرة توجّه لتعاظم قوة عناصر المعارضة السورية في الجولان (جبهة النصرة وجهات أخرى)، وذلك لدى سيطرتهم على مناطق كانت تمسك بها قوى النظام مؤخرًا. أبرزها “تل الحارة”، والذي يصل إلى ارتفاع كبير فوق الهضبة السورية ويشكّل رمزًا للسلطة بالإضافة إلى كونه نقطة استراتيجية رئيسية.

معبر القنيطرة (IDF)
معبر القنيطرة (IDF)

ظاهريًّا، يبدو أنه ليس هناك شيء خاص يفرّق بين الجولان السوري وسائر نقاط القتال في سوريا المتداعية. ولكن، في الحقيقة فهو متميّز وفريد من نوعه. من أجل ذلك يستثمر نظام بشار الأسد موارد كثيرة للصراع على السيطرة على الجولان، في الوقت الذي ينهزم به في أماكن لا تقلّ ضرورة حتى لو من ناحية استراتيجية، مثل حقول النفط في شرق البلاد، والتي سقطت في أيدي “الدولة الإسلامية”. لدى الأسد أسباب جيّدة ليقاتل من أجل الحفاظ على ما يملكه في الجولان. فهو يفهم أنّ سقوط هذه المنطقة بيد الثوار سيشكّل منعطفًا سلبيّا وربما حاسمًا بالنسبة إلى حكمه في سوريا، وذلك لمجموعتين من الأسباب الرئيسية، والتي تحتوي على عوامل فرعية إضافية.

لدى الأسد أسباب جيّدة ليقاتل من أجل الحفاظ على ما يملكه في الجولان. فهو يفهم أنّ سقوط هذه المنطقة بيد الثوار سيشكّل منعطفًا سلبيّا وربما حاسمًا بالنسبة إلى حكمه في سوريا

تتعلّق مجموعة الأسباب الأولى بالجانب الرمزي. بدايةً، لا يمكن تجاهل كون الجولان رمزًا لسلطة البعث ولاستمرار احتلال الجولان الغربي من قبل إسرائيل عام 1967. تم الاحتفاظ بالقنيطرة كمدينة أشباح مهجورة على الحدود وشاهدا حيّا على عدوان الاحتلال الإسرائيلي، حيث وُضع علم سوريّ ضخم إلى الشمال قليلا منها من أجل أن تتم رؤيته بشكل جيّد من الأراضي الإسرائيلية. في وضع تهتزّ فيه الأرض هناك اتجاه للتمسّك برموز السلطة الأكثر وضوحًا، ولذلك لا يتخلّى الأسد وعناصره بسهولة عن الجولان.

بالإضافة إلى ذلك، غير بعيد من هناك يقع المكان الذي بدأ فيه الاحتجاج الذي اكتسح الكثير من المواطنين في أنحاء البلاد. تلك المظاهرات التي اندلعت عام 2011 في درعا، والتي تقع في جنوب شرق الجولان السوري على الحدود مع الأردن، هي التي أشعلت لهيب الثورة ضدّ نظام البعث وأحدثت العاصفة التي لم تمرّ بعد.

الرئيس السوري بشار الأسد (HO - / FACEBOOK / AFP)
الرئيس السوري بشار الأسد (HO – / FACEBOOK / AFP)

هناك جانب آخر وهو الديموغرافيا في الجولان، وخصوصًا موضوع سكانه الدروز. هناك تمثيل للطائفة الدرزية في الجولان، وأبعد من ذلك تجاه الشرق تقع محافظة السويداء، والتي تُعرف بجبل الدروز، وتشكّل مركز حياة الطائفة في سوريا منذ مئات السنين. الدروز هم إحدى مجموعات الأقليّات في سوريا ويشكّلون أساسًا لشرعية نظام الأسد ودعمه. ورغم ظهور بعض التصدّعات في الولاء الدرزي للنظام خلال الحرب، إلا أنّ بشار لا يزال يقدّر قيمتهم ويخشى من فقدان تأييدهم الواسع.

مجموعة الأسباب الأخرى هي أسباب جيو- استراتيجية، نظرًا لموقع الجولان. قبل كلّ شيء فإنّ هذه المنطقة هي الممرّ الجنوبي الغربي لدمشق. وفي الوقت الذي يسيطر عليها الثوار، لن يكون هناك أي شيء تقريبًا يمنعهم من الاندفاع نحو أبواب العاصمة وزيادة الضغط على معاقل النظام. إلى جانب ذلك، فإنّ الجولان بنفس الدرجة تمامًا هو المنطقة التي تفصل بين دمشق وإسرائيل. طالما أنّ النظام يقيم على الحدود فإنّ باستطاعته إقامة نظام ردع وإنذار معقول – رغم فقدانه الكثير من قدراته – ضدّ إسرائيل ونواياها في العمل في الأراضي السورية كما يظهر. في الوقت الذي يسيطر الثوار على المنطقة، ستُفقد تلك السيطرة وستستطيع إسرائيل أن تعمل بحرية أكثر في المكان، أو أسوأ من ذلك في نظر الأسد: أن تتعاون مع الثوار ضدّ النظام وأن تخترق الإقليم السوري المتداعي. ولدى إسرائيل الآن بالفعل تفاهمات معيّنة مع أطراف تشاركها بنفس المصالح، وهو اتجاه قد يتّسع في أيّة فرصة مستقبلية.

جنود حزب الله قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قرب مدينة متولا الإسرائيلية (AFP)
جنود حزب الله قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية قرب مدينة متولا الإسرائيلية (AFP)

بالإضافة إلى ذلك، هناك نقطة أخرى وهي الحدود السورية اللبنانية التي تبدأ من شمال الجولان. كلّما مرّ الوقت تصبح قوات النظام أكثر تعلّقًا بحلفها الوثيق مع حزب الله، تحت الرعاية الإيرانية. رغم أنّ حزب الله يركّز جهوده حتى هذه اللحظة في معارك على نقاط تقع إلى الشمال أكثر في الحدود السورية اللبنانية، ولكنه حاضر أيضًا في الجولان. لا يزال النظام اليوم يسيطر على جبل الشيخ السوري وسفوحه، وهذا يسمح له بالتالي في السيطرة على المحور الحرج الذي يربط كلا البلدين في تلك المنطقة الجبلية والحيوية. ولا يزال حزب الله يعمل في الجانب الغربي لتلك الحدود، وإثباتا لذلك فقد شهدنا مؤخرًا فقط محاولات لشنّ هجمات إرهابية ضدّ الجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا (هار دوف)، والقبض على شخص سوري في بلدة حاصبيّا المجاورة للحدود حين كان في طريقه إلى تهريب الأسلحة بالإضافة إلى عمليات لكتائب المقاومة الشعبية التابعة لحزب الله في قرية شبعا.

بعد أن أصبح واضحًا للجميع ما هي مصلحة بشار في الحفاظ على الجولان السوري، يبقى علينا أن ننتظر لنرى ماذا سيُولد في المستقبل. ويبدو أنّ السيناريو الحالي، الذي تسحق فيه القوى بعضها البعض دون مخرج، لا يخدم أيّ طرف سوى إسرائيل التي تتمتّع بعدم وجود حسم في هذه الأثناء. إنّ سيناريو انتصار قوات النظام سيساهم في استقرار المنطقة، مع وجود جهة مقيّدة لديها ما تخسره وهدفها استعادة النظام. إنّ سيناريو كهذا سيعزّز العلاقة العميقة بين بشار وحزب الله، وقد يجعل الجولان السوري مرورًا بجبل الشيخ وجنوب لبنان منطقة لا تتجزّأ بشكل لم نشهده في الماضي. بالنسبة لإسرائيل فهذا واقع مثير للاهتمام بشكل خاصّ، لإعداد المواجهة المحتملة مع حزب الله إذا حدثت. من جهة أخرى، فإنّ انتصار الثوار واستيلائهم على الجولان سيقرّب من نهاية بشار حيث سيضعف ذلك بشكل كبير الارتباط الجنوبي في محور سيادته (حلب – اللاذقية – حماة – حمص – دمشق)، وسيهدّد قلب النظام. من الصعب أن نقدّر ماذا سيحدث في اليوم الذي يلي خطوة كهذه. على الأرجح ستتزايد الفوضى فقط وربما أيضًا ستصبح الأرضية مؤهلة لوصول “الدولة الإسلامية” إلى المنطقة، وهو اتجاه لم يكتسب بعد زخمًا في الجولان، وإذا ما حدث فإنّه سيغيّر قواعد اللعبة التي عرفناها.

الحدود في مرتفعات الجولان، هذه المنطقة، وإنْ لم تكن كبيرة، تملك بشكل كبير مفاتيح أحداث تقف أمام سوريا، إسرائيل، لبنان وكلّ الشرق الأوسط في السنوات القريبة

والخلاصة أنّ الجولان السوري هو أساس صلب في نظام بشار الأسد في سوريا، ورغم أنّ أنظار العالم الآن تتوجّه إلى ساحات أخرى في الحرب ضدّ “الدولة الإسلامية”، يبدو أنّ اليوم الذي سيجذب فيه الاهتمام الدولي والإقليمي ليس بعيدًا. إنّ هذه المنطقة، وإنْ لم تكن كبيرة، تملك بشكل كبير مفاتيح أحداث تقف أمام سوريا، إسرائيل، لبنان وكلّ الشرق الأوسط في السنوات القريبة.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع Near- East

اقرأوا المزيد: 1291 كلمة
عرض أقل
وليد جنبلاط في زيارة بعض القرى الدرزية المجاورة للحدود السورية (AFP)
وليد جنبلاط في زيارة بعض القرى الدرزية المجاورة للحدود السورية (AFP)

الدروز يرصون صفوفهم مع استعار الحرب السورية

بما أنه لا يمكن للدروز السوريين الاعتماد على أي قوة خارجية لحمايتهم، فهم لا يزالون يتمسكون بنظام الأسد. فبالنسبة لهم، هناك أمر واضح جدّاً: لا يمكنهم أن يكونوا مع الطرف الخاسر في الحرب الأهلية الدموية في سوريا

لقد زادت تداعيات الحرب السورية على استقرار لبنان من قلق المجتمع الدرزي. مع استعار نار الفتنة الطائفية، حاول الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط تخفيف واحتواء التوتر الذي نشب مؤخراً بين الدروز والسنة. ويدرك جنبلاط أن خطوته هذه من شأنها أن تساعد أبناء طائفته السوريين، لاسيما في جنوب سوريا، حيث تحرز الجماعات السنية المتطرفة، كـ”جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة،” تقدمًا وباتت تشكل تهديدًا على المجتمعات الدرزية في تلك المنطقة.

في الواقع، مخاوف وليد جنبلاط نابعة من حدثين غير مسبوقين في المجتمعين الدرزيين السوري واللبناني في شهر أغسطس الماضي. فللمرة الأولى منذ 2011، حصلت مواجهة قصيرة في أغسطس 16 بين الدروز السوريين وبدو سنة مسلحين، يُقال إنهم كانوا مدعومين من “جبهة النصرة” في الجنوب حيث تسيطر هذه الأخيرة إلى جانب فصائل إسلامية قتالية أخرى على مدينة القنيطرة وعلى المعبر الحدودي بين سوريا وإسرائيل.

وبعد أسبوعين على تلك الحادثة، هاجم سكان قرية عين عطا الدرزية-اللبنانية والقريبة من الحدود السورية حافلة ركاب اشتُبهت بنقلها مقاتلين سوريين متطرفين. فتدخل القادة الدروز اللبنانيون سريعاً قبل أن يزداد الوضع سوءًا علمًا أن العواقب كان من شأنها أن تكون وخيمة ليس فقط على دروز لبنان بل أيضاً على الدروز في جنوب سوريا، حيث تقع محافظة السويداء الدرزية التي لا تزال تُعتبر من معاقل نظام الرئيس السوري بشار الأسد ولا يرجَّح أن تسقط في أيدي الجهاديين السنّة.

الجيش اللبناني يقوم بحراسة بلدة عرسال الحدودية من جماعات الدولة الإسلامية (AFP)
الجيش اللبناني يقوم بحراسة بلدة عرسال الحدودية من جماعات الدولة الإسلامية (AFP)

في أواخر شهر سبتمبر وبعد حادثة عين عطا، زار الزعيم الدرزي جنبلاط عددًا من القرى السنية والمسيحية والدرزية في لبنان، لاسيما تلك المجاورة للحدود السورية كعين عطا وشبعا. وركز على أهميّة الوحدة بين كافة عناصر النسيج اللبناني بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو السياسي. كما أنه سلّط الضوء على ضرورة تجنب المواجهات مع المليون لاجئ سوري الموزعين في كافة أنحاء لبنان.

تجدر الإشارة إلى أن عين عطا تقع على تلة قريبة من جبل الشيخ الاستراتيجي الممتد بين لبنان وسوريا وإسرائيل. ويقع على السفح الشرقي للجبل عددا من القرى السورية الدرزية، كقلعة جندل وخضر ومغر المير وعرنة، وقد شهدت هذه القرى مواجهات بين قوات النظام ومجموعات الثوار، من بينها “جبهة النصرة،” بالإضافة إلى عمليات خطف. ومع أن “الجيش السوري الحر” نشر شريطًا مصورًا يطمئن الدروز في مغر المير إلى أنه يحميهم، يقال إن “جبهة النصرة” اختطفت بعض الشباب الدروز من القرية.

وقد أتت زيارة وليد جنبلاط إلى بلدة شبعا اللبنانية ذات الأكثرية السنية في وقت ملائم. فالوضع هناك حساس جدًّا لاسيما وأن البلدة استقبلت عددًا هائلاً من اللاجئين السوريين، كما إنها مجاورة لقرى درزية كحاصبيا. ويقال إن حافلة الركاب التي هاجمها السكان الدروز في عين عطا كانت قادمة من شبعا ومتوجهة إلى سهل البقاع في لبنان حيث دارت معارك بين مقاتلين متطرفين من سوريا والجيش اللبناني، وبشكل خاص في جرود بلدة عرسال الحدودية وذات الغالبية السنية. وأثار ذلك الحدث أسئلة حول إمكانية قيام المتطرفون السوريون بزعزعة الوضع في شبعا كما حصل في عرسال. ويدرك جنبلاط إمكانية عودة الفتنة الطائفية من جراء عدّة أزمات في لبنان من بينها أزمة المخطوفين في عرسال حيث اختطف مقاتلون من تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” و”جبهة النصرة” عددًا من الجنود اللبنانيين (سبعة منهم دروز). وتُعتبر الزيارة إلى شبعا خطوة لتجنب أن تصبح هذه القرية السنية “عرسال ثانية.”

وعلى الأغلب، يتفق وليد جنبلاط مع القادة الدروز الآخرين بمن فيهم خصمه السياسي طلال إرسلان. فهم يدركون أنهم كأقلية في لبنان كما في سوريا لا يمكنهم أن ينجروا أكثر إلى الحرب الأهلية السورية أو الفتنة الطائفية في لبنان. فكل ما يمكن للدروز فعله الآن هو تجاوز أزمتهم بشكل براغماتي. وقال جنبلاط في هذا السياق مؤخرًا إن “مسؤوليتنا تقضي بحماية الجيش والمؤسسات الحكومية كما يجب أن نضع خلافاتنا السياسية جانبًا لحماية لبنان.” موقفه هذا يذكّرنا بالشعار الذي كان يردّده المعارضون الدروز في المظاهرات قبل ان تخفت الثورة: “سوريا واحدة”.

وبما أنه لا يمكن للدروز السوريين الاعتماد على أي قوة خارجية لحمايتهم، فهم لا يزالون يتمسكون بنظام الأسد. فبالنسبة لهم، هناك أمر واضح جدّاً: لا يمكنهم أن يكونوا مع الطرف الخاسر في الحرب الأهلية الدموية في سوريا.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع “منتدى فكرة”

اقرأوا المزيد: 616 كلمة
عرض أقل