قرية الغجر (AFPׂ)
قرية الغجر (AFPׂ)

قرية الغجر.. قرية سورية، لبنانية أم إسرائيلية؟

يتبين من خارطة عُثر عليها في أرشيف إسرائيلي أن جزءا من قرية الغجر، الواقع بين إسرائيل ولبنان، كان جزءا من سوريا سابقا

أصبح يتصدر الجدال حول هوية دولة الغجر العلوية، التي تقع على حدود إسرائيل – لبنان، ويقع جزء منها في لبنان والآخر في إسرائيل، العناوين مجددا. ففي عام 1981 احتلت إسرائيل الجزء الجنوبي من القرية، إضافة إلى هضبة الجولان، وفي عام 2010، اعترفت أن الجزء الشمالي من قرية الغجر خاضع للسيادة اللبنانية. ولكن يتضح من خارطة سورية وصلت مؤخرا إلى أرشيف الخرائط التاريخية في الكلية الأكاديمية الإسرائيلية تل حاي، أن القرية كانت طيلة عامين على الأقل قبل نشوب حرب الأيام الستة (1967)، خاضعة لسوريا.

“يجري الحديث عن خارطة لوكالة بناء سورية منذ عام 1965، وليست هناك خرائط إضافية في إسرائيل”، وفق أقوال مدير أرشيف الخرائط في كلية تل حاي. “أعتقد أن سوريا سيطرت على القرية بهدف مشروع تحويل المياه، الذي كان أحد الأسباب لاندلاع حرب الأيام الستة. تقع في أسفل القرية ينابيع نهر الوزاني التي تشكل جزءا من مصادر مياه نهر الأردن”.

الخارطة الجديدة (أرشيف الخرائط التاريخية في الكلية الأكاديمية الإسرائيلية تل حاي)

تعود التساؤلات حول القرية وانتمائها إلى السنوات الماضية، إلى الفترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، عندما كان لبنان وسوريا خاضعين للسيطرة الفرنسيّة، ولم تكن الحدود بينهما واضحة تماما. وفق اتفاقية “سايكس بيكو”، الموقعة في عشرينات القرن الماضي، كانت قرية الغجر جزءا من لبنان. ووفق جزء من الخرائط في تلك الفترة، كانت القرية خاضعة للسيادة اللبنانية، ولكن معظم سكان القرية هم من العلويين وكانت لديهم علاقات مع سكان قرى علوية في سوريا الجارة.

تشير ادعاءات أخرى إلى أنه عندما حقق لبنان وسوريا استقلاليهما، سيطرت سوريا على القرية ومنحت مواطنيها الجنسية السورية. بالمقابل، هناك ادعاءات أخرى نُشرت في الصحف الإسرائيلية بعد حرب الأيام الستة، تشير إلى أن القرية الغجرية كانت قرية لبنانية لكن سيطرت سوريا عليها لتتمكن الأخيرة من العمل فيها ضد إسرائيل وتحويل مصادر مياه نهر الأردن.

قبل حرب الأيام الستة، لم تعرف إسرائيل أن قرية الغجر أصبحت خاضعة لسوريا. كانت القرية تابعة للبنان، وفق ما ظهر في الخرائط منذ عام 1967. ووفق شهادات كبار القرية، لم تحتل إسرائيل قرية الغجر، ولكن رفع سكانها علم إسرائيل آملين أن تصبح القرية جزءا من إسرائيل.

قرية الغجر (AFPׂ)
اقرأوا المزيد: 311 كلمة
عرض أقل
قرية الغجر (Flash90 / Hamad Almakt)
قرية الغجر (Flash90 / Hamad Almakt)

الشباب العلوي ينضم إلى الخدمة المدنية في إسرائيل

بدأ شبان القرية العلوية الوحيدة في إسرائيل بالانضمام إلى الخدمة المدنية: "نريد الاندماج في مؤسسات التعليم العالي والعمل"

في الأشهر الأخيرة، بدأ الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 23 عاما من قرية غجر العلوية، المقسمة بين إسرائيل ولبنان، بالالتحاق بـ “الخدمة المدنية”، وهي خدمة تطوعية للشبان الإسرائيليين في مجالات التربية، الرفاه، والطب. في غضون ثلاثة أشهر، ازداد معدل الالتحاق بالأطر التطوعية بشكل ملحوظ، وبدأ يبدي شباب القرية رغبة كبيرة للانضمام إلى الخدمة المدنية.

قرية الغجر هي قرية علوية تقع على الحدود بين إسرائيل ولبنان وهي مقسمة بين البلدين. هذه هي البلدة العلوية الوحيدة في إسرائيل ويصل تعداد سكانها إلى نحو ‏2,500‏ مواطن. في عام 1981، ضُم الجزء الجنوبي من القرية إلى إسرائيل إضافة إلى بقية مرتفعات الجولان، وفي عام 2010 اعترفت إسرائيل بالمنطقة الشمالية من القرية باعتبارها منطقة تابعة للسيادة اللبنانية.

في شهر أيلول الماضي، بدأت جمعية “الخدمة المدنية” الإسرائيلية بالعمل في قرية الغجر، وعلى الرغم من مخاوف الشباب بسبب الواقع الجيوسياسي الحساس الذي تقع فيه القرية، كانت هناك استجابة كبيرة للانضمام إلى الخدمة.

وقال عامر عامر, المدير المسؤول عن الوسط العربي والدرزي في جمعية “الخدمة المدنية”, إن مشاركة الشباب في القرية تنبع من رغبتهم في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، الدراسة في مؤسسات التعليم العالي، والتقدم في المستقبل في مجالات العمل. وفق أقواله، “يتضح أن هناك لدى الشبان صعوبة مالية في تمويل أنفسهم خلال فترة الدراسة، وهناك أيضا تصوّر بأن أولئك الذين يؤدون الخدمة المدنية في إسرائيل يصبحون ‘جزءا منا’، وهذا يمنحهم ميزة في الاندماج في سوق العمل في وقت لاحق”.

المتطوعات في الخدمة المدنية (Flash90 / Abir Sultan)

وأضاف عامر أن الطلب على الالتحاق بخدمة المتطوعين اكتسب زخما مفاجئا أسرع مما كان متوقعا، وأصبحت نسبة المتطوعين من قرية الغجر أعلى من نسبة المتطوعين من البلدات الصغيرة الأخرى. ويتطوع الشباب أيضا في المراكز الاجتماعية، المدارس، رياض الأطفال، وأطر التعليم غير الرسمية.

أما بالنسبة لمخاوف الشباب والمعارضة التي تعرضوا لها في بداية طريقهم في قرية الغجر، قال عامر إن “المعارضة كانت خفية، وظهرت في البداية فقط. خشي الشبان من أن تكون الخدمة بهدف الالتحاق بالجيش، وسألوا عم يلتزمون القيام به، وبعد أن أصبح واضحا لهم أن لا علاقة بين الخدمة المدنية والجيش، بدأوا يشعرون باطمئان أكثر ويعربون عن رغبتهم في الالتحاق بالخدمة”. وأضاف أن المعارضة ضئيلة، والدليل على ذلك هو ارتفاع الطلب على الانضمام إلى الخدمة. وقال: “في الوقت الراهن، توقفنا عن تجنيد الشبان للخدمة، لأن الطلب يتجاوز العرض، وهناك العديد من المرشحين الذين ينتظرون الالتحاق بالخدمة”.

أكد عامر على أن شبان قرية الغجر الذين يلتحقون بالخدمة المدنية يشعرون أقرب إلى إسرائيل من سوريّا. وأوضح أن شباب القرية تمكنوا في الماضي من التوجه إلى سوريا والتعلم فيها مجانا، ولكن هذا الخيار لم يعد موجودا، وبالتالي يتعين على العديد منهم التقدم للحصول على منح دراسية من أجل الاندماج في مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية. وفق أقواله: “عليهم أن يعملوا جاهدين من أجل الالتحاق بالتعليم الأكاديمي، لهذا فإن الخدمة المدنية تشكل جسرا لهم للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، وتساعدهم على الحصول على منح ومكفآت”.

اقرأوا المزيد: 438 كلمة
عرض أقل
سليمان الأسد (facebook)
سليمان الأسد (facebook)

اعتقال احد أقارب بشار الأسد بتهمة قتل عميد في الجيش

بلطجة قريب الرئيس السوري، سليمان الأسد، وقتله عقيدا في الجيش السوري بسبب خلاف مروري، أخرج مئات العلويين في اللاذقية للتظاهر ضد العمل الإجرامي

ألقت السلطات السورية القبض على سليمان الأسد، أحد انسباء الرئيس السوري بشار الاسد، لاتهامه بقتل عقيد في القوات الجوية السورية بسبب خلاف مروري، بحسب ما أفادت وكالة الانباء السورية (سانا).

وقالت الوكالة “الجهات المختصة تلقي القبض على سليمان هلال الأسد وتحيله الى الجهات المعنية”، دون الكشف عن تفاصيل.

ونقل المرصد السوري لحقوق الانسان عن مصادر محلية قولها أنه تم اعتقال سليمان الأسد على الطريق بين اللاذقية والقرداحة، وهي قرية عائلة الأسد.

وأقدم سليمان الأسد وهو نجل ابن عم الرئيس السوري على قتل العقيد المهندس في القوات الجوية حسان الشيخ اثر خلاف مروري عند مستديرة الازهري في مدينة اللاذقية مساء الخميس.

وساد “الاستياء والتوتر بين أبناء الطائفة العلوية في مدينة اللاذقية وريفها” على خلفية هذا الحادث، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبثت المواقع الالكترونية شريط فيديو أظهر خروج مئات المتظاهرين في أحد شوارع اللاذقية للمطالبة بمحاسبة الفاعل هاتفين “الشعب يريد إعدام سليمان”، وحمل بعضهم صورة الرئيس السوري لتأكيد ولائهم له.

وتلقت عائلة وعوداً من الاخير بمحاسبة الفاعل، بحسب ما نقلت صحيفة سورية عن زوجة الشيخ الاثنين.

وأكدت زوجة الراحل ميساء غانم لصحيفة الوطن القريبة من السلطات أنها “تلقت وعداً من السيد الرئيس بشار الأسد بمحاسبة الفاعل أياً كان”، مشيرة الى أن ذلك تم “من خلال الوفود الرسمية التي تعزينا يومياً”.

وأضافت “لدي ثقة بالسيد الرئيس فطالما الموضوع صار باهتمامه شخصياً فحقنا لن يضيع”.

اقرأوا المزيد: 204 كلمة
عرض أقل
سليمان الأسد (facebook)
سليمان الأسد (facebook)

حتى العلويون لم يعودوا يتحملون بلطجة آل الأسد

بلطجة قريب الرئيس السوري، سليمان الأسد، وقتله عقيدا في الجيش السوري بسبب خلاف مروري، أخرج مئات العلويين في اللاذقية للتظاهر ضد العمل الإجرامي

10 أغسطس 2015 | 17:42

تلقّت عائلة العقيد في القوات الجوية السورية، حسان الشيخ، الذي أقدم أحد أنسباء الرئيس السوري بشار الأسد على قتله بسبب خلاف مروري، وعودا من الأخير بمحاسبة الفاعل، بحسب ما نقلت صحيفة سورية عن زوجة الشيخ الاثنين.

هذا بعد أن نزل مئات السوريين إلى شوارع اللاذقية مطالبين بمحاكمة القاتل سليمان الأسد، في خطوة غير مسبوقة في المدينة الساحلية المعروفة بتضحياتها وولائها للرئيس السوري.

وأكدت زوجة الراحل، ميساء غانم، لصحيفة “الوطن” القريبة من السلطات أنها “تلقت وعدا من السيد الرئيس بشار الأسد بمحاسبة الفاعل أيا كان”، مشيرة إلى أن ذلك تم “من خلال الوفود الرسمية التي تعزينا يوميا”.

وأضافت “لدي ثقة بالسيد الرئيس، فطالما الموضوع صار باهتمامه شخصيا فحقنا لن يضيع”.

سليمان الأسد (facebook)
سليمان الأسد (facebook)

وأقدم سليمان الأسد، وهو نجل ابن عم الرئيس السوري، على قتل العقيد المهندس في القوات الجوية حسان الشيخ إثر خلاف مروري عند مستديرة الأزهري في مدينة اللاذقية مساء الخميس.

وأشارت صحيفة “الوطن” إلى أن محافظ اللاذقية إبراهيم خضر السالم قام بتعزية عائلة الفقيد.

وقال المحافظ بصفته متحدثا باسم الأسد لوالدة الفقيد، بحسب الصحيفة، إن “حق فقيدهم لن يضيع”، واعدا إياها بأنه “سيعود إليها ليخبرها بأن مطلبها بمحاكمة القاتل قد تحقق”.

وروى شقيق الفقيد الذي كان برفقته أثناء وقوع الحادث كيف قتل سليمان أخاه لأنه لم يفسح المجال لسيارته بالمرور بسبب ازدحام الطريق.

وأكّد للصحيفة “لقد ادعيت باسمي ناصر محمود الشيخ كادعاء شخصي ضد سليمان الأسد لدى الشرطة العسكرية والمحكمة العسكرية”.

وأضاف “الناس الذين نزلوا أول من أمس (السبت) إلى الشارع ليؤكدوا أن الفقيد هو فقيد الوطن كله، مطالبين بمحاكمة القاتل سليمان الأسد، هم أكبر دليل على أن المواطنين كلهم بحاجة للشعور بالأمان فلا أحد يريد أن تتكرر هذه الحوادث خاصة مع ضباط يدافعون عن البلد”.

وساد “الاستياء والتوتر بين أبناء الطائفة العلوية في مدينة اللاذقية وريفها” على خلفية هذا الحادث، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبثّت المواقع الالكترونية شريط فيديو أظهر خروج مئات المتظاهرين في أحد شوارع اللاذقية للمطالبة بمحاسبة الفاعل هاتفين “الشعب يريد إعدام سليمان”، وحمل بعضهم صورة الرئيس السوري لتأكيد ولائهم له.

اقرأوا المزيد: 302 كلمة
عرض أقل
في أية دول سيجد بشار الأسد لجوءًا سياسيّا؟
في أية دول سيجد بشار الأسد لجوءًا سياسيّا؟

في أية دول سيجد بشار الأسد لجوءًا سياسيّا؟

التدهور الأمني السريع لسوريا وتقدّم القوات الإسلامية باتجاه دمشق قد تجعل بشار الأسد يبحث قريبًا عن دول توافق على منحه حقّ اللجوء السياسي. أية دول سترغب بالقيام بذلك؟

الجيش السوري يتجمّع إلى الداخل في سوريا من أجل حماية المدن الكبرى. “من الواضح تماما أنّ الجيش السوري انسحب من أجل الدفاع عن المدن الكبرى، حيث يوجد القسم الأكبر من السكان الذين هربوا من مقاتلي “الدولة الإسلامية” و “جبهة النصرة”. كتب هذه الكلمات رئيس تحرير صحيفة “الوطن” السورية، وهي صحيفة تعمل بمثابة بوق للنظام.

في نهاية شهر أيار هذا العام، سقط معبر حدودي آخر بأيدي داعش وفقد الأسد بذلك الملاذ الأخير له للعراق، معبر الوليد. ويسيطر الأسد اليوم على سبعة معابر برّية فقط، معظمها لا يعمل، من بين 20 معبرا كانوا بيده في بداية عام 2011. لم يكن مبالغًا به أن نقول إنّه على الأقل الآن، وعلى ضوء التطوّرات، فإنّ الحفاظ على حدود سوريا التقليدية ليس في أعلى سلّم أولويّات النظام السوري.

يُقدّر محلّلون عسكريون عرب وغربيّون أنّ حكم الأسد يقع الآن في مراحل نهائية من الموت البطيء والمملّ، ويخطط الرئيس السوري، بالتأكيد، لخطواته القادمة للدفاع عن معقله في دمشق ومعقل طائفته، العلوية. أين سيجد ملجأ؟ هل في داخل سوريا بين أنصاره العلويّين؟ أم سيترك كل شيء وراءه ويفرّ مع زوجته أسماء وأبنائه الثلاثة إلى دولة داعمة؟

2011: العرب، الإسبان والروس يعرضون اللجوء على الأسد

الرئيس السوري بشار الأسد متوجها الى مكتبه (AFP)
الرئيس السوري بشار الأسد متوجها الى مكتبه (AFP)

من أجل فهم عمق الأزمة التي يمرّ بها الأسد وأنصاره يجب أن ندرك أنّه في عام 2011 عندما بدأت أعمال الشغب والانتفاضة ضدّ النظام، عرضت الكثير من الدول في العالم حلّا سياسيّا سريعًا لعائلة الأسد على شكل عرض لجوء شريطة أن تنتقل السلطة بشكل مؤقّت إلى أيدي ممثّلي الشعب حتى التجهيز للانتخابات واختيار حكومة جديدة.

تدفّقت مثل تلك الاقتراحات من دول غير متوقّعة مثل إسبانيا، على سبيل المثال. أرسلت حكومة إسبانيا في شهر تموز 2011 رسالة خاصة إلى الرئيس الأسد، عرضت من خلالها عليه اللجوء السياسي على أراضيها. ووفقا للتقارير الإعلامية في ذلك الوقت، فقد حاولت الحكومة الإسبانية وضع حدّ للعنف في سوريا بواسطة عرض لحماية الأسد مقابل تغيير السلطة في البلاد وإيقاف العنف. رفض الأسد هذا العرض بشدّة واستمر في سحق معارضيه من الداخل دون أن يأخذ بعين الاعتبار أنّه في السنوات القادمة ستتشكّل ضدّه جبهات إسلامية عنيفة.

في تلك الفترة، عرضت دول عربيّة أيضًا اللجوء على الأسد مقابل استقالته. وفي تشرين الثاني عام 2011، كشف من كان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، هيلاري كلينتون، في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ أنّ العديد من الدول العربية توجّهت إلى الأسد وعرضت عليه اللجوء شريطة أن يغادر سوريا ولكنه رفض عرضهم أيضًا. ولم يفصّل المساعد في جلسة الاستماع أية دول قد عرضت اللجوء.

خيارات دول اللجوء تتقلّص

الرئيس السوري بشار الأسد (AFP )
الرئيس السوري بشار الأسد (AFP )

كلّما أصبح القتال في سوريا أكثر تعقيدا وكلما دخلت إليها عناصر جهادية، تتضاءل تبعا لذلك احتمالات اللجوء لدى الأسد.

واليوم ليست هناك أية دولة عربية مستعدّة لاستضافة عائلة الأسد، لا بشار ولا أسماء ولا أبناؤهما الثلاثة وبالتأكيد ليس بعض أنصارهم.

ومن غير المعروف إذا كانت إيران، التي توفّر حلقة حماية مشدّدة حول عائلة الأسد، قد عرضت في يوم من الأيام منح بشّار اللجوء أو أيّا من أبناء أسرته المقربين. يكمن السبب كما يبدو في الفهم أنّ الأسد لا يزال في الوقت الراهن قادرا على الوقوف والدفاع عمّا تبقّى من سوريا وأنّه يستطيع على الأقل الدفاع عن معاقل الأقلية العلوية التي تعيش في الجبال على طول ساحل البحر المتوسّط في اللاذقية وطرطوس.

ومن الجدير ذكره عند هذه النقطة أنّ إيران تبذل مئات الدولارات لدعم الأسد والعلويين كجزء من جهودها لتعزيز سيطرتها على الشرق الأوسط. تدرك إيران حجم السكان الشيعة في سوريا، والذين هم جزء من أتباعها. يشكّل الشيعة في سوريا نحو 13% من مجموع السكان العام (وفقا لتقديرات نشرت في وسائل الإعلام، يبلغ تعداد السكان العلويّين أكثر من مليوني شخص).

هل سينسحب الأسد إلى معقل العلويّين في سوريا؟

مقاتلون من جبهة النصرة في حلب بشمال سوريا في 26 ايار/مايو (AFP)
مقاتلون من جبهة النصرة في حلب بشمال سوريا في 26 ايار/مايو (AFP)

حتى خيار التجمّع في معقل العلويّين، كما يبدو، قد فكر بشار به. كلّما ازدادت الجبهات، فعلى بشّار أن يحسب الخيارات المتاحة أمامه.

ولكن حتى هذا الخيار من الصعب تحقيقه: ففي معقل العلويّين على طول ساحل البحر المتوسّط هناك فعلا من يعتبر عائلة الأسد حافزًا لنهايتهم. تظهر في هذه الأيام جدالات حادّة بين أنصار الأسد في اللاذقية وبين المعارضين لقدومه والذين يقولون إنّه في حال سقطت دمشق وقرّر الأسد الانتقال إلى اللاذقية فقد يشكّل حافزًا كبيرًا للأعمال الانتقامية التي ستُنفّذ بالأقلية من قبل المجاهدين.

أمريكا اللاتينية؟

عام 2013، ذكرت مصادر سورية معارضة أنّ الأسد يدرس أيضًا خيار اللجوء في دول لاتينية مثل كوبا، فنزويلا أو الإكوادور، وأنّه أرسل مبعوثين لتلك الدول من أجل دراسة خيار الهروب. وسوى تلك التقارير فمن غير الواضح إذا كانت ثمّة حقيقة في هذه التقارير.

روسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل الأسد (AFP)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل الأسد (AFP)

في هذه الأثناء يبدو أنّ الخيار الأكثر واقعية للهروب هو روسيا. أرسل النظام الروسي في الماضي رسالة للأسد بأنّه سيدرس إمكانية انتقال عائلته فقط (أسماء والأطفال) إلى موسكو.

وفي لقاء أجري أمس في ألمانيا بين الدول الصناعية السبع (G7)، ذُكر بأنّ الولايات المتحدة وروسيا قد توصّلتا إلى تفاهمات في الشأن السوري رغم التوتّر القائم بينهما فيما يتعلّق بأوكرانيا. وفقا للمخطّط المتشكّل يبدو أنّ الولايات المتحدة مع دول غربية وعربية يرغبون بالتوصل إلى حلّ سياسي يمنح عائلة الأسد لجوءًا في روسيا مقابل نقل السلطة إلى حكومة مؤقتة، تتألف من رموز النظام القدامى حتى تحديد انتخابات حرّة في البلاد الممزّقة.

من غير الواضح في هذه المرحلة إذا كان هذا الاقتراح السياسي ممكنًا عمليّا لأنّ الدولة السورية ممزّقة. الهدف الرئيسي من الاقتراح الأمريكي – الروسي هو محاولة إزاحة الأسد جانبا من أجل معالجة مشكلة أكبر وهي إيقاف تقدّم الدولة الإسلامية.

وفي هذه المرحلة ينتظر العالم ليرى كيف سينجح الأسد في النجاة، إنْ كان ذلك ممكنا، من المستنقع السوري، وإذا حدث ذلك؟ أي اقتراحات ستقدّمها له القوى العظمى للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة السورية. من غير الواضح إذا كانت الولايات المتحدة أو دول غربية أو دول عربية ستتلهّف لإنقاذه هذه المرة كما فعل ذلك بعضهم في الماضي (حصل زين العابدين على لجوء في المملكة العربية السعودية) أم إنّه سيلاقي حتفه كما لاقى حاكم ليبيا، معمّر القذّافي، حفته المرير بعد أن أُخرج من قناة صرف صحّي وتم قتله من قبل مقاتلين ليبيين.

اقرأوا المزيد: 905 كلمة
عرض أقل
هل يبقى بشار الأسد على قيد الحياة ? (AFP)
هل يبقى بشار الأسد على قيد الحياة ? (AFP)

رقصة الموت لنظام الأسد

أصبح نظام الأسد في هذه الأيام شيئًا من الماضي. درجة التشكّك والقلاقل تجاه الطاغية داخل طائفته أكبر من أيّ وقت مضى. وتظهر على حلفائه من حزب الله والدروز علامات التخلي. ومقابل الهزائم ضدّ داعش، لم يبقَ للنظام السوري الآن إلا خسارة السيطرة

تدهور ملحوظ في الأسابيع الأخيرة في سوريا والعراق. داعش تكتسب موجة من الانتصارات، والأسد وقوات الجيش العراقي يعانون من الهزائم ويرتبط معهم ما يبدو بأنّه فشل أمريكي.

في شرق سوريا، سقطت مدينة تدمر بيد “الدولة الإسلامية” وتسيطر داعش الآن على نحو نصف مساحة البلاد، بما في ذلك المناطق الحدودية مع العراق والأردن. نظام الأسد يخسر المعابر الحدودية مع العراق، المطارات العسكرية في الصحراء – مطار تدمر و “تي 4” – سقطا أيضا. تم ذبح مئات الأشخاص من سكان المدينة الذين تعاونوا مع النظام بسكاكين الجهاديين، وتم إلقاء جثثهم في الشوارع. يخشى العالم على آثار تدمر، بقايا ثقافات العالم القديم. سيكون مصيرها مثل تدمير الآثار في العراق، كما يبدو.

نظام الأسد يخسر المعابر الحدودية مع العراق، المطارات العسكرية في الصحراء – مطار تدمر و “تي 4” – سقطا أيضا

في غرب سوريا حيث يعيش معظم السكان وتتركّز الصناعة والزراعة، تدور عدة نقاط صراع بين النظام وتحالف من التنظيمات، معظمها إسلامية، والتي تطمح إلى إسقاط الأسد. النقاط الرئيسية هي جبال القلمون ومنطقة إدلب. في كلتا المنطقتين تدور معارك وحشية، وعلى مدى الأسابيع الأخيرة يخسر النظام وحزب الله الذي يقاتل معه المزيد والمزيد من الجنود، العتاد والأراضي.

ألزم تدهور الأوضاع في سوريا حسن نصر الله، زعيم حزب الله، الذي ورّط التنظيم في المستنقع السوري، بالظهور وإلقاء الخطابات ما لا يقل عن ثلاث مرات أمام أنصاره، حتى ولو لمقاومة سهام الانتقادات القادمة من الطائفة الشيعية في لبنان. رفع عدد القتلى في أوساط حزب الله من احتمال التجنيد العام لدى أبناء الطائفة. نتيجة لذلك، لم يعد أولياء أمور تلاميذ الصفوف العليا في المدارس الشيعية يرسلون أبناءهم إلى المدارس، خوفا من التجنيد القسري لهم.

بشار الأسد (AFP)
بشار الأسد (AFP)

أدخل الوضع الخطير الذي وصل إليه النظام الطائفة العلوية تحت ضغط كبير: حيث يعلم أبناء الطائفة جيّدا ماذا سيكون مصيرهم إذا سقطوا بأيدي الجهاديين. سيكون ذلك مجزرة فظيعة. تدفع الضغوط الناس إلى البحث عن المذنب، والمرشّح الطبيعي هو بشار الأسد. يتّهمه الكثير من أبناء الطائفة العلوية بتدمير البلاد والوضع الذي يعرّض كل الطائفة إلى خطر الإبادة؛ وتعدادها نحو مليوني إنسان. فهم يعلمون جيّدا ماذا تشعر الغالبية السنّية تجاههم، بعد 45 عامًا من حكم عائلة الأسد.

يخشى العلويون من اللحظة التي ستُفتح فيها قبور الجموع، والتي دُفن فيها نحو 20 ألف شخص، الذين “اختفوا” في سجن تدمر بين عامي 1981-1980. كان معظمهم من المدنيين المسالمين الذين اشتبهوا بكونهم نشطاء في تنظيم “الإخوان المسلمين”. الكشف عن القبور وعرضها أمام الكاميرات سيزيد من طموحات الانتقام والرغبة بالقتل في أوساط الغالبية السنّية.

رفع عدد القتلى في أوساط حزب الله من احتمال التجنيد العام لدى أبناء الطائفة. نتيجة لذلك، لم يعد أولياء أمور تلاميذ الصفوف العليا في المدارس الشيعية يرسلون أبناءهم إلى المدارس، خوفا من التجنيد القسري

يفرّ العلويّون من المدن والأحياء التي أقيمت في المدن الكبرى – دمشق، حلب، حمص، حماة – إلى منطقتهم الأصلية شمال غرب البلاد، ولكن الثوار يغلقون عليهم هناك أيضًا. وتستمر الشكوك بين أبناء الطائفة بالازدياد: هناك من يُشتبه بهم بالتعاون مع الثوار أو بالنيّة في الفرار إلى الخارج من أجل إنقاذ أنفسهم. في مدينة القرداحة، الموطن الأصلي لعائلة الأسد، تطوّر قبل عدة أيام شجار قُتل فيه اثنين من أبناء عمومة بشار الأسد.

العلويّون معرّضون لخطر الإبادة

الطائفة الدرزية أيضًا، التي كانت حليفا مخلصا للطائفة العلوية، بدأت بالتخلي عن الأسد وطائفته. قال الشيخ حمود الحنّاوي، من زعماء الطائفة الدرزية الروحانيين، هذا الأسبوع إنّه “بعد الأحداث الأخيرة، فإنّ الاعتماد على ما كان يُدعى في الماضي “الجيش السوري” لا يفيد على الإطلاق”. يئس الشيخ من قدرة الجيش السوري على حماية المناطق الدرزية جنوب سوريا، وخصوصا بعد أن نقل الجيش قواته إلى مناطق سيطرته في جبال القلمون ومحافظة إدلب، وبقي الدروز دون حماية ضدّ الثوار السنّة. ودعا الشيخ الحنّاوي إلى إعطاء الدروز أسلحة ثقيلة ومتوسطة كي يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم.

يتّهم الكثير من أبناء الطائفة العلوية الأسد بتدمير البلاد والوضع الذي يعرّض كل الطائفة إلى خطر الإبادة. فهم يعلمون جيّدا ماذا تشعر الغالبية السنّية تجاههم، بعد 45 عامًا من حكم عائلة الأسد

وقد أدّى فقدان السيطرة والهزائم بالنظام إلى فقدان ضبط النفس في عملياته: ففي الأسبوعين الأخيرين ازدادت حوادث قصف المدنيين ببراميل متفجّرة مع غاز الكلور، وإطلاق صواريخ سكود كثيرة لضرب مواقع البلدات التي سقطت بأيدي الثوار، حتى لو قتلت المدنيين الأبرياء. في المقابل، تجمّعت بعض تنظيمات الثوار تحت مظلّة قيادية ولوجستية واحدة، من أجل استخدام الزخم لضرب النظام حتى سقوطه.

وقد فقد بشار الأسد منذ زمن ثقته برجال أمنه، والقوة التي تحرسه لمدة أربع وعشرين ساعة على مدار الأسبوع مؤلّفة من الإيرانيين فقط، وهم رجال “قوة قدس” التابعين للحرس الثوري.

وقد حدثت في الساحة الإقليمية أيضًا تحولات دراماتيكية والشيء الرئيسي هو التعاون بين السعودية وتركيا بهدف إسقاط الأسد. وتعني هذه الوحدة أنّ السعودية ستموّل شراء الأسلحة، الذخيرة، أجهزة الاتصالات ووسائل القتال الأخرى، وسيتم إرسالها إلى تركيا وستُنقل من هناك إلى أيدي الثوار. وستُسهّل تركيا مرور المتطوّعين من جميع أنحاء العالم إلى سوريا، كي ينضمّ هؤلاء إلى تنظيمات الثوار ويعزّزوا من احتياطاتهم.

https://www.youtube.com/watch?v=0NgfKiuz55Y

وتنتشر في الأسبوعين الماضيَين أنباء عن المكان الذي قد يفرّ إليه بشار الأسد، ويتم الحديث عن روسيا، إيران وسويسرا. في روسيا وإيران هناك أصدقاء، وفي سويسرا هناك حسابات سرّية. تُمكّن الموارد المالية لعائلة الأسد أفرادها من البقاء على قيد الحياة لسنوات طويلة في المنفى.

ولكن من الواضح لدى الجميع أنّه إذا غادر الأسد أو قُتل فلن تنتهي مشاكل سوريا. لن يهدأ مستنقع الصراعات التنظيمية والطائفية، وستستمرّ أنهر الدماء بالتدفّق حتى يتم تقسيم سوريا إلى أقاليم متجانسة أهمّها: الأكراد في الشمال الشرقي، العلويّون في الشمال الغربي، الدروز في الجنوب، البدو في الشرق، دمشق وحلب. ومن المرجّح أن يسيطر حزب الله على المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان من أجل إنشاء منطقة آمنة للطائفة الشيعية. سيعزّز تفكّك البلاد الدولة الإسلامية، وقد تهدّد أيضًا الأردن والأسرة المالكة.

ستبقى إيران في دمشق حتى لو سقط الأسد

من المرجّح أن يسيطر حزب الله على المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان من أجل إنشاء منطقة آمنة للطائفة الشيعية (AFP)
من المرجّح أن يسيطر حزب الله على المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان من أجل إنشاء منطقة آمنة للطائفة الشيعية (AFP)

يقول الأسد في الأشهر الأخيرة إنّه حتى لو سقط هو ونظامه، فستصل الموجات الاهتزازية إلى الدول التي ساعدت في إسقاطه، الأردن، السعودية، تركيا، إسرائيل، الولايات المتحدة والناتو. فلن يهرب هؤلاء – كما يحذّر الأسد – من الجهاد الفاسد والقاتل. سيمنح سقوط الأسد دفعة كبيرة للجهاديين. سيزداد تيار المتطوّعين للمشاركة في السطو والنهب وبناء الجيش الإسلامي. سوف يتّجه المجهود الحربي تجاه بغداد من أجل السيطرة على العراق، وسيتطوّر أيضًا تهديد على تركيا وسائر البلدان الإسلامية التي تشكّلت من قبل الإمبريالية الغربية على أنقاض الإمبراطورية العثمانية.

فقد بشار الأسد منذ زمن ثقته برجال أمنه، والقوة التي تحرسه 24/07 مؤلّفة من الإيرانيين فقط، وهم رجال “قوة قدس” التابعين للحرس الثوري

ستستمر الحرب في سوريا، تماما كما استمرت الحرب في ليبيا لأربع سنوات بعد مقتل القذافي. بشار الأسد هو فقط جزء من المشكلة، وسيترك خلفه خليطا قاتلا من التنظيمات والمجموعات الجهادية التي ستستمر في القتال على جسد الدولة السورية الميتة. وهناك بين تلك المجموعات القوة الإيرانية أيضًا، ويمكننا الافتراض بأنّ هذه القوة ستبقى في المنطقة كي تحرص على مصالح آيات الله في المنطقة. وقد تُسيطر قوة إيرانية على دمشق من أجل الحفاظ على الأماكن المقدّسة للشيعة والتي تقع حولها.

في النهاية، هناك احتمال أن تسيطر روسيا على مدينة اللاذقية وما حولها، “بشكل مؤقت” بطبيعة الحال، كي تحافظ لنفسها على ميناء آمن في البحر المتوسّط. إذا تحقّق هذا السيناريو، فقد يتضمّن مدنا ساحلية أخرى على الساحل السوري مثل طرطوس وبانياس.

ستستمر الحرب في سوريا، تماما كما استمرت الحرب في ليبيا لأربع سنوات بعد مقتل القذافي. بشار الأسد هو فقط جزء من المشكلة، وسيترك خلفه خليطا قاتلا من التنظيمات والمجموعات الجهادية التي ستستمر في القتال على جسد الدولة السورية الميتة

أصبح نظام الأسد في هذه الأيام شيئًا من الماضي. من الصعب أن نصدّق بأنّه بدلا من الاستبداد الشمولي الذي عرفناه، سوف تحتدم فوضى جهادية قاتلة. قد تتحوّل سوريا إلى أفغانستان على حدود إسرائيل، حاضنة إرهابية عالمية.

هل سيشتاق العالم يوما إلى أيام الأسد، كما يشتاقون في ليبيا اليوم إلى القذافي ويصلّون في العراق من أجل عودة صدّام حسين من القبر؟ يقترب الشرق الأوسط فعلا إلى أيام الإسلام الأولى مع كل الحروب القبلية، ربما أيضًا إلى أيام الجاهلية التي سبقت ظهور محمد. ستحلّ السكاكين، السيوف والجمال مكان المدافع الثقيلة، الصواريخ بأنواعها، وجميع السيارات المدرّعة.

من يرغب يمكنه أن يتخيّل استهداف قنبلة نووية إيرانية لكل هذه الغابة الصحراوية الدامية. حينذاك سيطلب من إسرائيل أيضا أن تساهم من أجل السلام والمصالحة الإقليمية من خلال إقامة آخر دولة عربية في العالم.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 1271 كلمة
عرض أقل
صورة بشار الأسد (AFP)
صورة بشار الأسد (AFP)

بداية نهاية نظام الأسد؟

المعلقون يشيرون إلى ضعف النظام السوري، ولكن الأسد أثبت بالفعل أن بإمكانه الخروج من أية حالة. هل سينجح في ذلك هذه المرة؟

“على الرغم من أنه لا يزال يتمتع ببعض الميزات العسكرية، والمساعدة من إيران وروسيا، إلا أن العديد من التطورات الأخيرة تشير إلى بداية نهاية نظام الأسد”، كتب المحلل روبرت فورد من “معهد الشرق الأوسط”.

كل بضعة أشهر، منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا، منذ أكثر من أربع سنوات، ترتفع توقعات المعلقين بشأن نهاية الأسد، ضعفه، وانهياره، ونهايته المرتقبة. ومع ذلك، يقف الديكتاتور السوري مرارًا وتكرارًا على قدميه، ويمسك بزمام السلطة بحماس، وبنجاح كبير.

على الرغم من ذلك، تبدو الأمور في هذه المرة مختلفة، وفق أقوال فورد. فهو يدعي، أن الشتاء الذي قد مر على قوات الأسد من الممكن أن يكون حاسما. لا يستطيع الجيش السوري الدفاع عن نفسه أو الخروج سالمًا من الهجمات المضادة، ويفقد السيطرة على مواقع أكثر فأكثر، وقد أعلن المتمردون عن نيتهم بالهجوم عليها. وقد اضطر الجيش إلى الوقوف في موقف دفاعي بدل الهجوم، ولكنه لا ينجح في ذلك كثيرًا.

وبالإضافة إلى ذلك، يشير فورد إلى الانقسامات الداخلية داخل الدوائر الأقرب إلى السلطة، ويعطي مثالًا على ذلك الرحيل المفاجئ غير المسبوق لرئيس الأمن السياسي السابق، رستم غزالة، ورئيس الأمن العسكري السابق، رفيق شحادة، و حافظ مخلوف، أحد المقربين وابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، وكلهم قد تخلوا عن مناصبهم أو تم إعفاؤهم منها في غضون ستة أشهر. يقول فورد إنه لم يرَ انقسامًا كهذا في نخبة الحكم، خلال الثلاث سنوات ونصف السابقة.

كذلك، رغبة نظام الأسد المتزايدة  بالمشاركة في المصالحة والمفاوضات في روسيا، خلافا لرفضه المطلق للقيام بذلك في جنيف العام الماضي، تظهر أنه ليس قويًا كما كان. وفي النهاية، فإن تقويض قاعدة دعم الأسد من – الطائفة العلوية، والتي حتى الآونة الأخيرة قد أظهرت الولاء المطلق والآن قد بدأت في البحث عن سبل للفرار من البلاد الآن، يشير إلى الخطر.

هناك عنصر مهم آخر، لا يشير إليه فورد تحديدًا، وهو قاعدة الدعم الخارجية للأسد. بعد وقوع مئات الضحايا في ساحة المعركة، يبدو أن حزب الله قد فهم أن الأسد أصبح عبئًا عليه، وحتى أننا نرى أيضًا أن “الزعماء الكبار” – إيران بدأوا يشعرون بذلك. إذا قرر هؤلاء الاستفادة من التقارب المتزايد من الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق، فذلك من شأنه أن يؤدي إلى السيطرة على منطقة سوريا ويترك بين أيديهم قوة كبيرة، وقد يكون التنفيذ على حساب تخلي بشار الأسد وعائلته عن العرش. القرار الإيراني هو الذي سيقرر مصير الأسد والشعب السوري ككل.

اقرأوا المزيد: 364 كلمة
عرض أقل
  • الرقص الشرقي (Jhayne)
    الرقص الشرقي (Jhayne)
  • أفنير نتنياهو مع أخيه  ووالديه، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزوجته سارة  (GPO)
    أفنير نتنياهو مع أخيه ووالديه، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وزوجته سارة (GPO)
  • هنية وقادة حماس في طائرة خاصة (Facebook)
    هنية وقادة حماس في طائرة خاصة (Facebook)
  • القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف
    القائد العام لكتائب عز الدين القسام محمد الضيف
  • حين طال (صورة من إنستاجرام)
    حين طال (صورة من إنستاجرام)
  • الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادراعي
    الناطق بإسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي ادراعي

حصاد 2014: مقالات العام

اختارت هيئة تحرير موقع "المصدر" المقالات العشرة التي نشرتها هذا العام، وأثارت "اهتماما" خاصا لدى قرائنا، وكذلك حظيت بردود فعل ونقاشات عديدة على الموقع. المقالات المختارة ليست عينة ممثلة، بل هي تدل على اختيار خاص من قبل هيئة التحرير

حرب في الصيف

في 2014 أيضًا، للأسف، نشبت جولة حرب جديدة بين إسرائيل وحماس في غزة. كانت أشهر الصيف صعبة على طاقم العمل في موقعنا، المُكوّن من عرب ويهود. إلا أننا حاولنا أن نقدم للقارئ زوايا من الصراع والتي عادة لا يتم التطرق إليها. مثل المقالة التي تحدثت عن الحياة، المريحة جدًا، التي يعيشها مسؤولو حماس، الكشف عن أشهر مُتحدث لدى الحركة، أبو عبيدة، ومعلومات جديدة عن قائد كتائب الأقصى، محمد ضيف، والذي نجا ثانية من محاولة اغتيال من قِبل إسرائيل. حاولنا أن نتعرف عن كثب أيضًا على نظير أبو عبيدة من الجانب الإسرائيلي، أفيحاي أدرعي، الذي تحوّل إلى شخصية معروفة في كل بيت فلسطيني.

 

واقع الأقليات في الشرق الأوسط

لفتت الأقليات في الشرق الأوسط اهتمام متابعينا، وانعكس الأمر في المقالات التي تحدثت عن الأقلية اليزيدية ، التي طالتها هذا العام ذراع داعش، كذلك الدروز، الذين حظوا بممثلة عالمية – أمل علم الدين كلوني، والعلويّين الذين ذاعت شهرتهم.

 

نظرة إلى الداخل الإسرائيلي

كان أحد أهدافنا هو كشف إسرائيل على جمهور القراء في العالم العربي الذي يعرفها فقط من خلال وسائل الإعلام العربية، وإلقاء الضوء على الحياة داخل إسرائيل – المجتمع، الثقافة، الشباب. حظي تقرير قمنا به عن واقع الرقص الشرقي في إسرائيل بشعبية كبيرة، كذلك المقالات التي تحدثت عن حياة المغنين الشرقيين في إسرائيل، مثل سريت حداد وعومر آدم . لفتت امرأة أُخرى أيضًا الانتباه وهي “كيم كردشيان الإسرائيلية”، حِن تال.

 

السياسة الإسرائيلية

موقع “المصدر” هو الموقع الوحيد الذي يتيح للقارئ العربي إمكانية إيجاد كل المعلومات، من مصدر أول، عن السياسة الإسرائيلية. من المقالات التي أثارت اهتمام القراء هي مقالة عن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو  ونجم اليمين الصاعد، رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت. حظيت السياسيات الإسرائيليات أيضًا باهتمام جمهور القراء وكذلك التقرير الذي رصد حياة رئيس الحكومة الأسبق، أرئيل شارون، الذي يمكن، على أقل تقدير، أن نقول إنه لم يكن محبوب العرب.

اقرأوا المزيد: 281 كلمة
عرض أقل
شبيحة الأسد (Facebook)
شبيحة الأسد (Facebook)

“وحوش بشرية”: هكذا يعمل شبيحة الأسد

إنهم متعطّشون للدماء، ويقومون بكل شيء من أجل الصمود أمام اختبارات الولاء التي يعرضها الأسد أمامهم ومن أجل الدفاع عن النظام في دمشق والطائفة العلوية في سوريا

يعتبر هؤلاء من القوات المقاتلة الأكثر وحشية: عناصر الشبيحة هم الذراع غير الرسمية لنظام الأسد في دمشق. في كل مرة يحتاجون إلى القيام بالعمل القذر يكون الشبيحة هناك. يتضمّن عملهم الاغتصاب الجماعي للنساء والفتيات، الإعدامات، إبادة عائلات كاملة، في كثير من الأحيان بالسكاكين والفؤوس، والاغتيالات. معظمهم مجرمين سابقين، تجار مخدّرات، مهرّبين على الحدود وكما يمكن أن نرى في الصور، أنهم ينشرون في صفحات الشبكات الاجتماعية، ولديهم الكثير من الأورام الليفية حيث أخذوا الكثير من الستيروئيدات.

شبيحة الأسد (Facebook)
شبيحة الأسد (Facebook)

الغالبية الساحقة من عناصر الشبيحة هم من العلويّين، طائفة الرئيس، وتقدّر أعدادهم ببضعة آلاف. يتم تشغيلهم غالبا من قبل ضباط الاستخبارات الذين يرسلونهم للعمل في مناطق لا يمكن للجيش العمل فيها، أو في مناطق يجب فيها “تربية” المواطنين. يعمل عناصر الشبيحة في إطار وحدات شبه عسكرية وبزيّ عسكري، لكن بعضهم يعمل بزيّ مدني. المهمّة الرئيسية: قمع الاحتجاجات ومهاجمة الثوار.

ضياء الأسد (Facebook)
ضياء الأسد (Facebook)

طريقة العمل معروفة ووحشية: بعد أن تنتهي مدافع الجيش السوري من سحق القرى، يدخل هؤلاء الشبان بأوشامهم وهم يحملون غالبًا بنادق الكلاشينكوف. يدخلون إلى القرى، يشقّون رقاب النساء والأطفال أو ببساطة يضربونهم حتى الموت. ومن ثمّ، بعد أن يشعروا بالاكتفاء، ينصرفون، وأحيانا يحملون معهم بعض الجثث للتغطية على ما حدث هناك.

شبيحة الأسد (Facebook)
شبيحة الأسد (Facebook)

العالم يعرف اليوم إلى أي مدى الشبيحة متعطّشون للدماء، ولكن داخل سوريا القاسية والوحشية فهذا معروف منذ فترة طويلة. تم تأسيس هذه الميليشيا الوحشية من قبل عائلة الأسد في مدينة اللاذقية الساحلية. بدأ الشبان في البداية بالعمل بالتهريب إلى لبنان ومنها. أصبح أبناء عمومة الأسد أغنياء، حملوا السلاح في العلن، وقادوا سيارات مرسيدس فاخرة مع نوافذ مظلمة وسمّوا أنفسهم “الأشباح”.

ضياء الأسد (Facebook)
ضياء الأسد (Facebook)

علق الاسم من تلك الفترة ووسّع هؤلاء الشبّان المجرمون تدريجيّا أعمالهم الإجرامية الصغيرة إلى مجالات أخرى. غضّ النظام طرفه عن الإجرام، وفي المقابل أصبح الشبيحة القوة التي تأخذ وتعطي لعائلة الأسد. اكتشف الرئيس حافظ الأسد، والد بشار، القدرات الكامنة بهم. كان هؤلاء المجرمون السفّاحون الشباب يُرسَلون إلى الشوارع لوأد أي مظهر من مظاهر المعارضة وهو في مهده، حيث لم يكن أحد يتخيّل الثورة الحالية.

رفعت هذا الأسبوع مجموعة من الشبيحة صورا إلى الفيس بوك وهي توفّر لمحة غير اعتيادية عن عالمهم المغلق بشكل عام. وقد رفعت الصور مجموعة تعمل في منطقة العاصمة دمشق، ويقودها شخص عرّف نفسه باسم ضياء الأسد. أثارت الصورة الكثير من الفضول في الشبكة الاجتماعية والإعلام العالمي، لأنّها توفر لمحة عن الحياة اليومية للمقاتلين المتعطّشين للدماء. وكما هو متوقع فقد التقطوا الصورة وهم يحملون أنواعا مختلفة من الأسلحة ومتحمّسون لدرّاجات السباق النارية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ جزءًا من رواتبهم يشمل ما حصلوا عليه من عمليات النهب، والتي هي جزء كبير من أنشطتهم.

ضياء الأسد (Facebook)
ضياء الأسد (Facebook)

يستغل بشار الأسد بشكل جيّد جدا قدرات التدمير التي لدى الشبيحة ويحرص كلّ الوقت على ترسيخ ولائهم. ويقدّم السفاحون الشباب، وكثير منهم يلتحق بصالات رياضية، ولاء أعمى لزعمائهم المحليين، الذين يسمّون “معلم” أو “خال”. ليس معروفًا مصدر تمويلهم. هناك من يدعي أنّ التمويل يأتي من رجل أعمال ثريّ على تواصل مع النخبة العلوية. المال ذو أهمية. ويمكن للجندي في الشبيحة أن يتقاضى ما بين 100 إلى 200 دولار لـ “يوم عمل”، ممّا يعتبر ثروة بالنسبة لسوريا.

https://www.youtube.com/watch?v=mUs_McqJAAs

اقرأوا المزيد: 471 كلمة
عرض أقل
الدمار الذي حل بحلب جراء الحرب الأهلية في سوريا (AFP)
الدمار الذي حل بحلب جراء الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

دعوات علوية للتخلي عن عائلة الأسد

أجزاء من الطائفة العلوية تعارض حرب عائلة الأسد "للحفاظ على كرسي الحكم" وتدعو أبناء الطائفة إلى عدم الانخراط في مليشياته بعد مقتل أكثر من 60 ألف شاب

22 أكتوبر 2014 | 19:55

دعا التجمع السوري العلوي، في بيان له قبل أيام، أبناء الطائفة العلوية في سوريا إلى عدم الانخراط في الخدمة العسكرية في صفوف قوات الأسد، والشروع في المصالحة الوطنية بين جميع أبناء الشعب السوري، تفاديا المزيد من المذلات والإهانات التي ألحقتها عائلة الأسد بالعلويين.

واتّهم التجمع السوري العلوي عائلة الأسد بترهيب وترغيب الشباب العلوي للانضمام إلى ميليشياته، “حيث يعتقـد أنه الاكثر إخلاصا له”، وهذا من أجل “الحفاظ اليائس على كرسي الحكم”.

وجاء في البيان أن “عدد قتلى أبناء الطائفة خلال حرب الكرسي، الى اكثر من 60 ألف شاب، وأكثر من 100 الف جريح ومعاق، ولم تبق قرية واحدة في الساحل والجبل العلوي لم تثكل بإبن من أبنائها، أو أكثر، بل هناك عائلات بكاملها قد ابيد جميع شبابها”.

واعتبر التجمع أن صمت العلويين إزاء مقتل أبنائهم يعني القبول بكل المذلات والإهانات التي ألحقت بهم، والقبول بالتضحية من أجل استمرار آل الأسد في توريث الكرسي.

ويدل بيان التجمع السوري العلوي على المحنة التي تمر بها الأقلية العلوية في الشرق الأوسط منذ أن قررت عائلة الأسد شن حرب دامية ضد الثوار السوريين وغيّرت مجرى الثورة السورية إلى حرب أهلية طاحنة.

وشدد البيان على أن عائلة الأسد تحرص على سلامة مقاتلي حزب الله أكثر من أبناء الطائفة العلوية، إضافة إلى غلاء المعيشة الذي حلّ بالسوريين والطائفة العلوية خاصة.

اقرأوا المزيد: 198 كلمة
عرض أقل