العلاقات الإسرائيلية - المصرية

انتشار مكثف للقوات المصرية في سيناء (AFP)
انتشار مكثف للقوات المصرية في سيناء (AFP)

توطيد التعاون المصري الإسرائيلي ضد داعش في سيناء

إسرائيل تسمح للجيش المصري بزيادة قواته في سيناء بهدف محاربة وجود داعش.. الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "زيادة القوات المصرية في سيناء تأتي بعد التنسيق مع الجيش الإسرائيلي.. المصلحة الإسرائيلية هي حماية الحدود الغربية"

عزز الجيش المصري قواته التي تنشط في سيناء خلال سنة بعد مصادقة إسرائيل، حسب تقرير لهئية البث الإسرائيلي. ووفق تقارير أخرى، صادقت إسرائيل، عدة مرات في الفترة الأخيرة، على أن ينشر الجيش المصري قواته في سيناء أكثر تعزيزا لجهوده ومحاولاته لإحباط نشاطات داعش في المنطقة.

وفق أقوال رئيس الأركان المصري، تنشط 88 كتيبة في سيناء الآن وتتضمن 42.000 جندي، مقابل 41 كتيبة تضمنت نحو 25.000 جندي فقط في السنة الماضية.

وفق معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، فإن عدد القوات المصرية والإسرائيلية التي تنشط في المنطقة الحدودية الإسرائيلية المصرية قد ازداد كثيرا. وفق بنود المعاهدة يمكن زيادة عدد القوات بمصادقة كلا الجانبين وفق ما حدث حقا عدة مرات في الفترة الأخيرة. قال مصدر إسرائيلي مسؤول إن إسرائيل تتعاون غالبا مع طلبات الجيش المصري لزيادة عدد قواته في سيناء سعيا لمحاربة داعش. وفق أقوال ذلك المصدر فإذا “احتاج السيسي إلى قوات إضافية لهزيمة داعش فـ “ليتفضل”.

أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم إلى أن إسرائيل قد شنت عددا من الهجمات الجوية في سيناء ضد نشطاء داعش بعد أن صادقت مصر على ذلك. تساعد المساعدات الإسرائيلية المصريين على تحقيق انتصارات في المعارك ضد داعش التي ما زالت مستمرة منذ خمس سنوات، وأما إسرائيل فتحظى بحماية حدودها الجنوبية بعد أن تصادق مصر على أن تشن هجوما جويا ضد داعش.

جاء على لسان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي “إن وجود الجيش المصري ونشاطاته العملياتية الشهرية تراقبهما بشكل ممنهج الجهات المسؤولة في الجيش الإسرائيلي. في السنة الماضية، زاد الجيش المصري قواته في سيناء في ظل تهديدات الدولة الإسلامية. لقد جاءت هذه الزيادة بعد التنسيق مع الجيش الإسرائيلي فيما عدا في حالات اسثتنائية قدمت بشأنها تقارير حول خرق الاتفاقيات إلى منظومة المراقبة. هناك مصلحة لدى إسرائيل في تعزيز نشاطات الحماية كجزء من حماية حدودها الغربية”.

اقرأوا المزيد: 272 كلمة
عرض أقل
رئيس الحكومة الإسرائيلي بيجن يستقبل السادات في إسرائيل عام 1977 (IDF)
رئيس الحكومة الإسرائيلي بيجن يستقبل السادات في إسرائيل عام 1977 (IDF)

الكشف عن بروتوكولات زيارة السادات إلى إسرائيل

تكشف بروتوكلات سرية عن قلق القيادة الإسرائيلية من أن السادات أراد أن يوقع إسرائيل في الفخ، وعن الإعجاب بالرئيس المصري

25 فبراير 2018 | 14:57

في تشرين الثاني 1977، صنع الرئيس المصري، أنور السادات، تاريخا لأنه كان الزعيم العربي الأول الذي ألقى خطابا في الكنيست الإسرائيلي. في جلسة سرية، جرت بعد عدة ساعات من ذلك الخطاب، كشف المسؤولون العسكريون الإسرائيليون أفكارهم عن هذه الزيارة التاريخية.

استقبال السادات في إسرائيل عام 1977 (IDF)

بتاريخ 22 تشرين الثاني 1977، في الساعة التاسعة صباحا، بعد بضع ساعات من مغادرة السادات إسرائيل، جرت جلسة لكبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي. كشف اليوم (الأحد) صباحا، أرشيف الجيش الإسرائيلي في وزارة الدفاع عن بروتوكولات من تلك الجلسة، التي كانت معروفة بصفتها الأكثر سرية حتى الآن.وفق هذه البروتوكولات، فقد أعرب المسؤولون العسكريون الإسرائيليون عن رأيهم حول زيارة السادات إلى إسرائيل، موجهين انتقادات داخلية لرئيس الحكومة، بيجن، ولافتين إلى خوفهم من أن ينصب لهم السادات فخا.

خطاب السادات في الكنيست الإسرائيلي عام 1977 (IDF)

الإعجاب بالسادات، وانتقاد بيجن

قال رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، اللواء غازيت: “أراد السادات الوصول إلى إسرائيل والقول للجميع: السادة الكرام، عندما أتحدث عن صنع السلام، أنا جدي. نحن نسعى إلى صنع السلام معكم والتعايش معا. ستحظى إسرائيل بالعيش كدولة صاحبة حق في الوجود ومعترف بها في العالَم العربي”.

تطرق اللواء غازيت إلى ردود الفعل في مصر فيما يتعلق بخطاب السادات. لقد نال استقبال السادات في إسرائيل إعجابا في مصر، وفق أقواله. “في أعقاب خطاب السادات، هناك انطباع أن السادات مثل المصلحة العربية تمثيلا جيدا، فهو لم يمثل المصلحة المصرية فحسب، بل ظهر كمتحدث باسم العرب أجمعين”.

تطرق اللواء بن غال إلى خطابات بيجن والسادات في الكنيست قائلا: “أعربت دولة إسرائيل من خلال خطاب رئيس الحكومة عن عدم التفاهم والتساهل، وأعتقد أنها لم تفهم الفرصة الكبيرة الكامنة في زيارة الرئيس المصري إلى إسرائيل”.

رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، اللواء شلومو غازيت ووزير الدفاع عيزر فايتسمان (IDF)

تقدير احتمالات استئناف الحرب بين إسرائيل ومصر بعد اتفاق السلام

خلال الجلسة، أوضح رئيس الأركان، غور، أن المصريين قد “أعربوا عن عدم رضاهم من خطاب بيجن”. وأعرب رئيس الأركان أيضا عن تقديراته قائلا: “في نهاية الخطاب يوم أمس، أشارت التوصيات العملية التي تلقيتها من وزارة الدفاع، ومن أعضاء اللجنة الوزارية لشؤون الأمن، ومن قسم كبير من أعضاء الكنيست، إلى أنه يجب: “تحضير المعدات للحرب والاستعداد لحالات الطوارئ عند اندلاعها”.

في جلسة أخرى عُقدت بعد أسبوع من ذلك، تطرق وزير الدفاع حينذاك، عيزر فايتسمان، إلى زيارة السادات وقدرات الجيش المصري. “لقد فتح السادات قناة السويس، وأصبح يسيطر على الضفة الشرقية. أذكركم أن مليون مصري أصبحوا يعيشون الآن على طول القناة. مَن يعيد مليون مصري للعيش على طول القناة، لا يشن حربا سريعا”.

تحدث الوزير فايتسمان عن الشأن الفلسطيني، الذي طُرح في خطاب  السادات وفي منتدى هيئة الأركان العامة قبل أسبوع من ذلك. “لم يذكر السادات منظمة التحرير الفلسطينية في خطابه صدفة، وإذا لاحظتم، ففي خطابه في القاهرة، قال أيضا، شاهدت المقاتلين في السجون، ولم يتحدث عن هؤلاء الذين يجلسون في نوادي ليلية في بيروت. أي أنه يحتقر إلى حد معين كل هؤلاء الزعماء”.

اقرأوا المزيد: 422 كلمة
عرض أقل
العلم المصري على بناية بلدية تل أبيب
العلم المصري على بناية بلدية تل أبيب

الإسرائيليون يغردون.. تضامنا مع مصر

أعرب كبار السياسيين الإسرائيليين والمواطنين عن تضامنهم مع حزن الشعب المصري بعد الهجوم المروّع على مسجد الروضة

26 نوفمبر 2017 | 11:18

وكما هو الحال في العديد من دول العالم والشرق الأوسط، صُدِمَت إسرائيل أيضا بعد أن وردت تقارير عن الهجوم الفتاك على مسجد الروضة في مصر. لقد أدى هذا القتل الجماعي غير المسبوق إلى أن يعبّر الناس عن مشاعرهم في أعقاب العملية في شبكات التواصل الاجتماعي، وعن تأييدهم للشعب المصري.

غرد الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، في حسابه على توتير بالعبرية: “قُتِل أمس أكثر من 300 شخص، من بينهم امرأة وطفل في عملية في مسجد شمال سيناء. يشكل الهجوم على المصلين، في اللحظات الأهم والأكثر حساسية عملا سيئا تماما”. قلبنا مع الشعب المصري، ونحن نرفع صلواتنا من أجل عائلات الضحايا والشعب المصري”. وغرد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في حسابه الرسمي في تويتر باللغة العربية:

كما في صفحة تويتر الخاصة بوزارة الخارجية الإسرائيلية:

وغرد إسرائيليون تعبيرا عن تضامنهم وتعازيهم:

إلا أن تعابير تضامن الإسرائيليين مع المصريين  قد تخطت تويتر. أضيئت الجهة الأمامية من بناية البلدية في تل أبيب بألوان العلم المصري تضامنا مع المصريين. هذه هي المرة الثانية التي تضيء فيها بلدية تل أبيب في الجهة الأمامية من بنايتها علم مصر تعاطفا معها. وهذا ما كتبه رئيس بلدية تل أبيب بعد العملية:

اقرأوا المزيد: 176 كلمة
عرض أقل
متظاهرون مصريون يقتحمون السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)
متظاهرون مصريون يقتحمون السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)

“إغلاق السفارة في القاهرة أشبه بقطع العلاقات الدبلوماسية”

إسحاق لفانون، السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة، يحذر من أن تركز إسرائيل ومصر على الاحتياجات والمصالح الأمنية المشتركة بين الدولتين فقط. "يجب تعزيزها بعلاقات اقتصادية ثقافية وأخلاقية"

لا شك في إسرائيل أن معاهدة السلام مع مصر تشكل مصلحة استراتيجية هامة. بصفتي عشت في مصر والتقيت أشخاصا، يمكنني القول إن السلام بين البلدين هو استراتيجية هامة بالنسبة للمصريين أيضا وسيكون البديل أسوأ.

وإذا كانت هذه هي الحال، فكيف ما زالت العلاقات بين البلدين غير وطيدة، رغم مرور أربعين عاما منذ زيارة أنور السادات التاريخية إلى إسرائيل؟

ولقد سعى أنور السادات جاهدا للعمل وفق الاتفاق الذي وقّعه. ولكنه قُتِل قبل أن يكمل مهامه. وسعى الرئيس حسني مبارك إلى العودة إلى أحضان العالَم العربي لتزعمه، لهذا كان مستعدا للدفع مقابل العلاقات المصرية الإسرائيلية. وهكذا بدأت العلاقات المتبادلة بين البلدين بالتدهور رويدا رويدا. واختارت إسرائيل حينها عدم الرد، خشية من إلحاق الضرر بعملية السلام. ولكنها أخطأت ! واستمر تدهور العلاقات هذا أثناء حكم الجنرالات وأثناء حكم الإخوان المسلمين لاحقا. بدأت فترة حكم عبد الفتاح السيسي في ظل هذه الظروف من العلاقات بين البلدين.

متظاهرون مصريون أمام مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)
متظاهرون مصريون أمام مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)

وهناك أهميتان لمعاهدة السلام مع مصر. الأولى، العلاقات الدبلوماسية المدنية. وهي تتضمن السفارات ومن ضمنها: السفراء، العلاقات التجارية، الاقتصادية، السياحية، السياسية، والزراعية: يمكن أن نسميها العلاقات المتبادلة.

والأهمية الأخرى هي الأهمية الأمنية والمذكوة في ملحق معاهدة السلام وليس في المعاهدة ذاتها. لهذا هناك أهمية أكبر للعلاقات التبادلية مقارنة بالعلاقات الأمنية.

لقد ارتكزت العلاقات بين البلدين بعد الهزة التي شهدتها مصر إثر الثورة في عام 2011 وصراعها ضد الإرهاب على العلاقات الأمنية فقط. يشكل هذا مشكلة يجب معالجتها، رغم أهمية العلاقات الأمنية الكبيرة.

ما الذي يميز العلاقات الإسرائيلية المصرية في وقتنا هذا؟

إضافة إلى العلاقات الأمنية – الاستخباراتية الهامة جدا كما ذُكر آنفًا، لدينا اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)Qualifying Industrial Zones: فهي اتفاقية ثلاثية بين مصر، الولايات المتحدة، وإسرائيل توفر مصدر رزق لآلاف المصريين. هذه هي الاتفاقية الوحيدة التي لدينا!

وماذا ينقصنا؟

لقد غادرنا السفارة الإسرائيلية في مصر بعد اقتحامها في أيلول 2011 ومنذ ذلك الحين ليست هناك سفارة كهذه. لا يوجد سفير، طاقم، علاقات زراعية، تجارية، اقتصادية، ثقافية، سياحية، دبلوماسية بين البلدين، وغيرها.

هل يكفي الاعتماد على العلاقات الأمنية بين البلدين فحسب؟

إسرائيل استجابت للمطالب المصرية لإدخال قوات عسكرية ومعدّات إلى سيناء (AFP)
إسرائيل استجابت للمطالب المصرية لإدخال قوات عسكرية ومعدّات إلى سيناء (AFP)

الإجابة لا! في حال استمرت هذه الحال، قد تشكل خطرا على معاهدة السلام لأنها لن تستند على المصالح المشتركة، التي تغزيها.

وفي ذروة الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وبعد أن أبلغتُ عن إخلائها للسلطات، تلقيت اتصالا من مكتب المشير محمد حسين طنطاوي، وطُلِب مني ممارسة عمل السفارة الإسرائيلية في القاهرة. أدرك المصريون أن إخلاء السفارة وإغلاقها تماما، أشبه بقطع العلاقات. إذا أدرك المصريون ذلك حينها، فكيف لا تعرف إسرائيل هذا في وقتنا الحالي؟

ربما يكون الوضع الحالي مريحا للمصرييين. العلاقات الافتراضية جيدة دون أن يرافقها وجود إسرائيلي حقيقي. ولكن ماذا بالنسبة لإسرائيل؟ لماذا تشير إسرائيل إلى أن لديها وقت كاف؟ لماذا ترضى بالوضع الحالي؟

وفي الوقت الذي يتعرض فيه الشرق الأوسط لهزة، وتتشكل ائتلافات جديدة، تطور إسرائيل علاقاتها مع العالم السُّني وهذه خطوة هامة. تشكل مصر جزءا منه. لهذا، على القادة الإسرائيليين العمل فورا.

سفير إسرائيل في مصر، دافيد جوبرين (Flash90Hadas Parush)
سفير إسرائيل في مصر، دافيد جوبرين (Flash90Hadas Parush)

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل استجابت للمطالب المصرية لإدخال قوات عسكرية ومعدّات إلى سيناء، أي تغيير الملحق العكسري لصالح مصر. هذه الخطوة هامة من أجل الأمن القومي المصري. هكذا يحق لإسرائيل أخلاقيا التوجه إلى الرئيس المصري وطلب الامتثال بمعاهدة السلام بحذافيرها.

ويجدر أن يتحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وأن يرسل مبعوثه الخاص إلى القاهرة شريطة أن يتوصل إلى تسوية تامة فيما يتعلق بعودة السفير الجديد، ديفيد جوبرين وطاقمه إلى مصر. واختيار مبنى للسفارة الإسرائيلية ليعمل فيها الطاقم الدبلوماسي. وتوفير المساعَدة المطلوبة للسفير وطاقمه للقيام بعملهم في كل المجالات. وإزالة التقييدات التي فُرضت في الماضي. لا يجوز الاكتفاء بما هو أقل من هذا. ويستحسن أن تسعى إسرائيل إلى العمل على هذه الخطوات سريعا.

اقرأوا المزيد: 551 كلمة
عرض أقل
بائع ملابس مصري - صورة توضيحية (MIKE NELSON / AFP)
بائع ملابس مصري - صورة توضيحية (MIKE NELSON / AFP)

نسيج مصر يحتل أمريكا عبر إسرائيل

أقام ممثلون مصريون وإسرائيليون زاوية عرض مشتركة في أحد معارض النسيج الكبيرة في العالم بحثا عن مشترين للصناعة المصرية في السوق العالميّ

يعمل منذ الأيام الماضية، ممثلون إسرائيليون ومصريون في زاوية عرض مشتركة في معرض “تيكس وورلد” (Texworld) للأقمشة، سعيا لدفع البضاعة المصرية في عالم الموضة في أمريكا قدما. وتُجرى النشاطات المشتركة في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتصدّر مصر إلى أمريكا بضاعة معفية من دفع الضرائب عبر إسرائيل منذ عام 2005، لأن إسرائيل لديها اتفاقية تجارة حرة مع أمريكا.

ممثلون إسرائيليون ومصؤيون في معرض النسيج الأمريكي "Texworld"
ممثلون إسرائيليون ومصؤيون في معرض النسيج الأمريكي “Texworld”

ويستخدم هذا الامتياز معظم مصانع الأقمشة المصرية التي تصدّر منتجاتها بموجب اتفاق بمبلغ نحو 800 مليون دولار سنويا.  وتشير التقديرات إلى أن نحو 250 ألف عامل مصري يعملون بفضل التعاون الاقتصادي بين مصر وإسرائيل فيما يتعلق بتصدير البضاعة المصرية.

وقد بدأ هذا التعاون الاقتصادي عند التوقيع على اتفاقية “كويز” (QIZ). فبتاريخ 24/12/2004، تم التوقيع على الاتّفاقية في القاهرة وفي عام 2005 أصبحت سارية المفعول، وذلك بعد أن صادق عليها الكنيست الإسرائيلي وجهات مصرية مسؤولة. منذ التوقيع على الاتفاقية، عمل كلا البلدين على دفعها قدما سعيا لتوسيع التصدير المصري إلى السوق الأمريكي وتعزيزه، علما بأن اتفاقية QIZ، هي أفضل طريقة اختارها مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة لإجراء تجارة حرة مع مصر.

أعضاء الوفد الإسرائيلي المصري في معرض نسيج أمريكي سابق عام 2015
أعضاء الوفد الإسرائيلي المصري في معرض نسيج أمريكي سابق عام 2015

وفق الاتّفاق، تشتري مصر مواد خام من إسرائيل للبضاعة التي تصدرها إلى أمريكا عبر إسرائيل، بحجم %10.5 من إجمالي تصدير بضاعتها. تدفع مصر لإسرائيل نحو 90 مليون دولار من بين مبلغ 800 مليون دولار تربحه سنويا بموجب الاتفاق مقابل المواد الخام مثل الأقمشة، المواد الكيميائية، مواد التغليف، التعاليق، الجرارات، وغيرها، حيث تصنّع في مصانع يقع معظمها في مناطق ضعيفة اقتصاديا في إسرائيل.

وقال وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن: “اتفاق كويز يشكل عاملا هاما في تعزيز التعاون التجاري بين إسرائيل ومصر، الدولة الأهم لإسرائيل في العالم العربي. والدعم الأمريكي للاتفاق هام، حيث يشكل أساسا متينا للعلاقات الاقتصادية بين إسرائيل ومصر”.

اقرأوا المزيد: 265 كلمة
عرض أقل
رئيس الجمهرية المصرية عبد الفتاح السيسي يستقبل الملياردير رونالد لاودر
رئيس الجمهرية المصرية عبد الفتاح السيسي يستقبل الملياردير رونالد لاودر

السيسي يلتقي زعيما يهوديا أمريكيا في مصر

السيسي التقى في قصره في القاهرة مليارديرا يهوديا صاحب تأثير في أمريكا، قبل أسبوع من زيارته إلى البيت الأبيض

تحدث أمس (الأحد) السيسي مع رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، رونالد لاودر حول الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني والعلاقة بين أمريكا ومصر، قبل زيارته إلى البيت الأبيض. التقى الزعيمان في القصر الرئاسي في القاهرة، وشارك خالد فوزي، رئيس المخابرات العامة المصرية في اللقاء أيضًا. أشار لاودر خلال اللقاء إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية هي علاقات “قريبة، واسعة النطاق، وذات طابع استراتيجي”.

تطرق المتحدث باسم المؤتمر اليهودي العالمي إلى اللقاء مؤكدا أن اللقاء بين لاودر والرئيس السيسي هو لقاء شخصي، ليس مرتبطا بالمؤتمر اليهودي. لاودر هو ملياردير، رجل أعمال، ودرس مع ترامب في الأكاديمية ذاتها. وأدار مع ترامب مصالح تجارية في الماضي، وفق التقارير في وسائل الإعلام.

تحدث السيسي خلال اللقاء عن نيته تشجيع استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، معربا عن دعمه لحل الدولتين. من المتوقع أن يلتقي الرئيس السيسي في الأسبوع القادم ترامب، وستكون عملية السلام من بين المواضيع التي من المتوقع أن يتطرقا إليها في محادثتهما.

قال لورد في سياق اللقاء القريب بين السيسي وترامب، إنه سيكون لقاء هاما، وسيؤكد على أهمية تطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين، في ظل التحديات الكثيرة في المنطقة، لا سيما تهديد الإرهاب وكثرة الأزمات السياسية والأمنية.

اقرأوا المزيد: 177 كلمة
عرض أقل
نائبة الكنيست الإسرائيلية، كسانيا سبطلوفة، مع السفير المصري حازم خيرت
نائبة الكنيست الإسرائيلية، كسانيا سبطلوفة، مع السفير المصري حازم خيرت

نائبة إسرائيلة تلقي خطابا بالعربية إلى جانب السفير المصري

سياسية إسرائيلية من أصل روسي قررت إلقاء كلمة باللغة العربية، وهي لغة الأم للسفير المصري بمناسبة الذكرى السنوية لتوقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر، فتفاجأ الجمهور

بمناسبة الذكرى السنوية الـ 38 لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، أجريَ احتفال في مركز التراث اليهودي المصري في تل أبيب بمشاركة السفير المصري في إسرائيل، حازم خيرت، وممثلين من الدول العربيّة. استغلت نائبة الكنيست الإسرائيلية، كسانيا سبطلوفة الفرصة للتعبير عن إلمامها  باللغة العربية، وألقت كلمة  بالعربية.

تطرقت سبطلوفة إلى زيارة السادات إلى إسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام، مشيرة إلى أهمية العلاقات المتبادلة بين إسرائيل ومصر.  وأضافت: “في اعتقادي، لن يكون أي تحسين في علاقتنا من غير التقدم في مسار السلام بيننا وبين الفلسطينيين”، قالت سبطلوفة، وعندها هز رأسه السفير المصري مرارا وتكررا تعبيرا عن موافقته. وقالت في النهاية: “عندي إقناع أننا سنتقدم في هذا المسار، المسار الشجاع الذي بدأه اثنان، أنور السادات ومناحيم بيجن”.

عملت عضو الكنيست سبطلوفة في الماضي مراسلة للشؤون العربية، ودرست شؤون الشرق الأوسط في الجامعة العبرية في القدس. قدمت من موسكو إلى إسرائيل في سن 14 عاما، وفي هذا السياق قالت إنه “يمكن أن تلاحظ من لهجتي أنني ليست مصرية، وليست يهودية من أصل شرقي، بل من مواليد روسيا”، وسُمع ضحك بين الجمهور، وقالت إحدى المشاركات من بين الحضور “معليش”.

في إطار عملها كصحفية، أجرت سبطلوفة لقاءات مع زعماء عرب كثيرين، ومن بينهم ياسر عرفات، الشيخ أحمد ياسين، زعماء حزب الله، وغيرهم.

اقرأوا المزيد: 193 كلمة
عرض أقل
رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري في القدس  (Haim Zach/GPO)
رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري في القدس (Haim Zach/GPO)

مكتب نتنياهو ينفي نبأ عزمه على زيارة الإسكندرية

ترد أخبار في صحيفة "العربي الجديد" أنّ نتنياهو يعتزم زيارة مصر في شهر أيلول وأنّ المحطة الأولى في الزيارة هي مدينة الإسكندرية من أجل المشاركة في افتتاح كنيس. مكتب نتنياهو ينفي

ليس هناك جدال حول دفء العلاقات بين إسرائيل ومصر في الأشهر الأخيرة: للمرة الأولى منذ سبع سنوات يدعو السفير المصري في إسرائيل رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة، رؤوفين ريفلين إلى احتفالات اليوم القومي المصري (تموز 2016). تركت زيارة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في إسرائيل أيضًا إعجابا كبيرا في الساحة الدولية. إن محاولات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التأثير في الساحة السياسية في إسرائيل وتسريع دخول رئيس المعارضة، هرتسوغ، كوزير للخارجية في حكومة نتنياهو كجزء من برنامج إقليمي لتحريك عملية السلام، تم استقبالها كعلامة على تحسّن العلاقات بين البلدين إضافة إلى العلاقات الاستراتيجية العسكرية البحتة.

ولكن ذكرت صحيفة العربي الجديد صباح اليوم (الثلاثاء) أنّ نتنياهو سيُجري قريبًا جدا أول زيارة رسمية إلى مصر وأنّ مدينة الإسكندرية هي المدنية الأولى التي سيزورها. وورد أيضًا أنّ مدينة الإسكندرية قد اختيرت من أجل تمكين رئيس الحكومة الإسرائيلي من المشاركة في مراسم تدشين لكنيس قديم في المدينة.

تقرير صحيفة "العربي الجديد"
تقرير صحيفة “العربي الجديد”

وذكرت الصحيفة أيضا أنّه “لم تنفِ مصادر أمنية مصرية رفيعة لـ “العربي الجديد” ما تردد في المجتمع السياسي السكندري، من معلومات حول زيارة محتملة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مصر، تكون مدينة الإسكندرية هي محطة الوصول فيها، كاشفة أن الأجهزة الأمنية بالمدينة أُبلغت بإجراءات الاستعدادات اللازمة تحسباً للزيارة‎”‎.

وعبّرت شخصيات في مكتب نتنياهو لهيئة تحرير موقع “المصدر” أن هذا الأمر غير صحيح وقالت إنها لا تعرف عن مثل هذه الزيارة ولا تنوي إجراء زيارات كهذه.

اقرأوا المزيد: 218 كلمة
عرض أقل
أوري ساسون الإسرائيلي يهزم منافسه المصري، إسلام الشهابي  في ريو (AFP)
أوري ساسون الإسرائيلي يهزم منافسه المصري، إسلام الشهابي في ريو (AFP)

عاصفة ساسون والشهابي ما زالت تعصف في النت

متصفّحون إسرائيليون، مصريون، وعرب لا يكفون عن التعليق على الفشل المثير للخيبة للشهابي أمام خصمه الإسرائيلي ساسون وأكثر من ذلك بسبب رفض الشهابي مصافحة خصمه

هنّأ رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس (السبت) لاعب الجودو الإسرائيلي أوري ساسون، الذي فاز بالميدالية البرونزية في أوليمبياد ريو. “لقد حققت نجاحا استثنائيا، شخصيا، وطنيا، وعالميا”، قال نتنياهو لساسون. “أعتقد أننا لاحظنا جميعا كيف حققت حلمك. أظهرت أنه إذا رغب الإنسان كفاية، بذل جهودا كافية، كان جريئا، فينجح في تحقيق الأحلام. لقد أظهرت إسرائيل الحقيقية، الجميلة والفخورة. أظهرت دولة قوية تسعى إلى صنع السلام”.

أشار نتنياهو أيضًا إلى رفض المنافس المصري، إسلام الشهابي مصافحة ساسون بعد أن خسر أمامه، وقال: “ظننت أنّ إسرائيل الحقيقية واضحة، لكن إلى جانب العلاقات الطيبة الآخذة بالتطور بيننا وبين دول المنطقة، لا يزال هناك الكثير من العمل لتغيير الدعاية الرهيبة التي تراكمت ضدّنا على مدى عشرات السنين، ولن أتخلى عن تحقيق ذلك”.

وقد فاز ساسون، كما ذُكر آنفًا، على منافسه الشهابي، المعروف باعتباره شخصا معارضا لتطبيع العلاقات المصرية – الإسرائيلية، في الجولة الأولى من الدوري، ولكن عندما توجه إلى المصري لمصافحته، وهو أمر معتاد القيام به في نهاية مباريات الجودو، رفض الأخير ذلك. دعا حاكم المباراة الشهابي للعودة إلى الحلبة وأمره بالانحناء، وهو الأمر الذي قام به بسرعة كبيرة.

وقال الاتحاد الدولي للجودو في نهاية المباراة إن حقيقة أن المعركة قد جرت حقا تمثّل إحراز تقدّم. “إنه تحسّن كبير أن توافق دول عربية على المشاركة في مباريات ضد متنافسين إسرائيليين”، كما قال الناطق باسم الاتحاد، والذي أضاف أنّ المنافسين ليسوا ملزمين بالمصافحة، ولكنهم ملزمون بالانحناء، وهو ما فعله اللاعب المصري فعلا. “ورغم أنه انحنى، فسوف نفحص سلوكه بعد الدورة الأولمبية من أجل أن نقرر إذا ما كان يجب اتخاذ إجراءات ضدّه”، كما أضاف الناطق.

وعلّق الكثير من المتصفّحين الإسرائيليين العرب، والمصريين على الحدث في مواقع التواصل الاجتماعي. هناك من لم يفهم لماذا رفض الشهابي مصافحة اللاعب الإسرائيلي فالحديث يدور عن حدث رياضي ينبغي أن يتعالى على الصراعات القومية، إضافة إلى أن إسرائيل ومصر تعيشان بسلام إلى جانب بعضهما البعض. في المقابل، هنأ آخرون لاعب الجودو المصري على أنه لم يخضع للضغوط ورفض مصافحة يد ساسون، رمزا للصمود وعدم الرغبة في تطبيع العلاقات مع “دولة اليهود”.

فرح متصفحون إسرائيليون كثيرون لأنّ ساسون هزم خصمه المصري وقالوا إنّ مجرّد رفض الشهابي مصافحة ساسون يثبت أنّ إسرائيل تسعى إلى صنع السلام ولكن مصر لا ترغب في ذلك.

وقد خاب أمل الكثيرين الآخرين من قدرات المصارع الشهابي الضعيفة وقالوا إنّ “العرب في هذه الأثناء لا يتفوقون في الرياضة ولا في حسن الجوار”.

اقرأوا المزيد: 368 كلمة
عرض أقل
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

توجه السيسي الجديد نحو العلاقات المصرية الإسرائيلية

شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه

منذ أن تدخلت المؤسسة العسكرية المصرية في الحياة السياسية، وأطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013، وهناك حالة ترقب لكيفية تعامل وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي مع الجانب الإسرائيلي، وذلك بعد أن شهدت العلاقات بين البلدين نوعا من الفتور خلال فترتي حكم المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث اعتمدت العلاقات بين الطرفين حينذاك، على واشنطن كوسيط للتفاوض. وقد كانت أزمة اقتحام السفارة الإسرائيلية في مصر خلال سبتمبر 2011، أحد الأسباب الرئيسة وراء فتور العلاقات بين البلدين.

هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)
هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)

ويذكر أن تصاعد الأزمة السياسية في مصر بين المعارضة العلمانية ونظام الإخوان المسلمين؛ قد ألقى بظلاله على العلاقات المصرية الإسرائيلية، والتي توترت نتيجة إرسال رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل لقطاع غزة أثناء عملية “عامود السحاب” في نوفمبر 2012، ومحاولات التقارب مع إيران.

تصاعد الأزمة السياسية في مصر بين المعارضة العلمانية ونظام الإخوان المسلمين؛ قد ألقى بظلاله على العلاقات المصرية الإسرائيلية

كما أن إسرائيل كانت من الدول السباقة إلى تأييد النظام العسكري الجديد في أعقاب التحرك العسكري في 3 يوليو، بل إنها قامت بإطلاق حملات دبلوماسية في واشنطن والعواصم الأوروبية الكبرى من أجل دعم الوضع السياسي الجديد في مصر، حتى لا يصنف في خانة الانقلابات العسكرية، وحتى تمنع أي محاولات لفرض حصار دبلوماسي على القاهرة. ولم تمر هذه الجهود دون مردود، حيث شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه.

لقد تولى الفريق عبد الفتاح السيسي زمام الأمور في البلاد، باعتباره الحاكم الفعلي بعد الإطاحة بحكم الإخوان، وكانت سيناء وما يحدث فيها من إرهاب، وتصاعد نشاط الجماعات الجهادية، واستهداف تلك المجموعات لمعسكرات الجيش وكمائنه؛ كانت بمثابة الاختبار الأول للسيسي، لذلك استند الرجل في عملياته العسكرية المستمرة ضد الإرهاب في سيناء؛ إلى شراكته الاستراتيجية والأمنية مع إسرائيل، والتي أعطت الضوء الأخضر للقوات المصرية لتنتشر في مناطق واسعة داخل شمال سيناء “المنطقة ب، والمنطقة ج “، حتى تتمكن من مواجهة الجماعات التكفيرية والمسلحة بالسلاح الثقيل والمدرعات والطلعات الجوية.

عناصر جهادية من غزة تتدرب في سيناء
عناصر جهادية من غزة تتدرب في سيناء

وقد جاءت تلك العمليات العسكرية على عكس ما ينص عليه الملحق الأمني من اتفاقية كامب ديفيد. ومن ثم، باتت مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء من أهم الملفات الأمنية بين البلدين. حيث صارت إسرائيل تتعاون مع مصر، من خلال قيامها بعدة طلعات جوية استخباراتية؛ للكشف عن بؤر الإرهابيين. وكل ذلك في إطار سري، إذ لم تكن القاهرة لتعلن للرأي العام المحلي طبيعة شراكتها الأمنية/ العسكرية مع تل أبيب، حتى تتفادى الجدل.

استند السيسي في عملياته العسكرية المستمرة ضد الإرهاب في سيناء؛ إلى شراكته الاستراتيجية والأمنية مع إسرائيل، والتي أعطت الضوء الأخضر للقوات المصرية لتنتشر في مناطق واسعة داخل شمال سيناء “المنطقة ب، والمنطقة ج “، حتى تتمكن من مواجهة الجماعات التكفيرية والمسلحة بالسلاح الثقيل والمدرعات والطلعات الجوية. وقد جاءت تلك العمليات العسكرية على عكس ما ينص عليه الملحق الأمني من اتفاقية كامب ديفيد. ومن ثم، باتت مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء من أهم الملفات الأمنية بين البلدين

لقد تولى السيسي رئاسة الجمهورية بصفة رسمية في يونيو 2014، وقال في خطابه الأول: ” سنعمل على تحقيق استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية”. ومن الجدير بالذكر، أن ملف القدس الشرقية؛ يمثل قضية خلافية في العلاقات المصرية الإسرائيلية، يرجع تاريخها إلى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والذي اعترض على ضم إسرائيل للقدس الشرقية، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل. ومن ناحية أخرى، كان تصريح السيسي وتأييده لحل الدولتين، وبأن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، أثره في تراجع وإضعاف الخطاب الذي يتبناه عدد من التيارات السياسية التي دعمت السيسي والمؤسسة العسكرية في مواجهة الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية الأخرى، مثل: الناصريين، واليساريين، وحزب النور السلفي، حيث عززت تلك التيارات السياسية من وجودها في الساحة المصرية بالاستناد إلى خطاب لا يعترف بإسرائيل، ويرى أن القدس وجميع الأراضي الفلسطينية عربية.

لكن في ظل ظهور السيسي كزعيم شعبي أوحد لا ينافسه أحد في شعبيته؛ لم تستطع الفصائل السياسية التي دعمته أن تضغط عليه؛ لتعديل خطابه الإيجابي تجاه إسرائيل. فقد استفاد الرجل من حالة الفراغ الأيديولوجي لمؤيديه، حيث عمل على إعادة تسويق العلاقات المصرية الإسرائيلية، باعتبارها ضرورة في ظل وجود عدو إقليمي مشترك “حركة حماس”، وهو امتداد لعدو داخلي ” الإخوان المسلمين”، ونقل بذلك إسرائيل من خانة “صراع وجود” إلى خانة الشريك الضروري.

حازم خيرت السفير المصري لدى تل أبيب في مقر رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو (GPO)
حازم خيرت السفير المصري لدى تل أبيب في مقر رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو (GPO)

وفي أعقاب تولي السيسي رئاسة الجمهورية؛ قامت إسرائيل بعمليتها العسكرية “الجرف الصامد” على قطاع غزة، حيث كانت هذه الحرب فرصة مواتية للسيسي لتقديم نفسه للمجتمع الدولي بعيدا عن الأزمة السياسية الدائرة في مصر، فاستفاد من رفض إسرائيل لأي جهود وساطة دولية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة أثناء تلك العملية العسكرية. ولم يثمر اجتماع باريس شيئا، ولم تتمكن الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، وتركيا، والاتحاد الأوروبي من إنهاء الأزمة المشتعلة في قطاع غزة. ونتيجة لذلك، لجأت إسرائيل إلى القاهرة؛ لتستضيف جولة المفاوضات مع الفصائل الفلسطينية، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إن توجه السيسي للتقارب العلني مع إسرائيل ليس نابعا فقط، من إيمانه ببرجماتية العلاقة مع الإسرائيليين، وإنما لمروره بأزمات ضخمة داخل مصر، منها: الخصومة مع المعارضة الإسلامية والعلمانية، وتصاعد وتيرة العنف والإرهاب في سيناء والصحراء الغربية، وتباطؤ الاقتصاد المحلي، وتناقص حصة مصر من مياه النيل. كل هذه الأمور دفعت السيسي إلى تجديد زعامته المحلية؛ من خلال احتلال مساحة دولية كمفاوض في أحد أكثر الملفات الدولية حساسية (مفاوضات السلام الإسرائيلية ¬ الفلسطينية)، حتى يساعده ذلك في موقفه المحلي، فيجنبه أي محاولات للإطاحة به.

لقد توافقت مبادرة الرئيس السيسي للسلام مع مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي رأى بأن مبادرة السيسي هي فرصة استباقية، تجنبه عناء المبادرة الفرنسية المدعومة أوروبيا وأمريكيا، باعتبارها وسيلة لتخفيف الضغط الدولي في انتقاد إسرائيل؛ لعدم اتخاذها خطوات تفاوضية جادة مع الجانب الفلسطيني. فمبادرة السيسي لن تكلف نتانياهو سوى مزيد من التفاوض غير المقيد بإيقاف التمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، وقد تؤدي إلى نقل بعض الصلاحيات للسلطة الفلسطينية في مناطق محددة من الضفة الغربية.

استفاد السيسي من حالة الفراغ الأيديولوجي لمؤيديه، حيث عمل على إعادة تسويق العلاقات المصرية الإسرائيلية، باعتبارها ضرورة في ظل وجود عدو إقليمي مشترك “حركة حماس”، وهو امتداد لعدو داخلي ” الإخوان المسلمين”، ونقل بذلك إسرائيل من خانة “صراع وجود” إلى خانة الشريك الضروري

لقد ظهر التطور العلني للعلاقات المصرية ¬ الإسرائيلية جليا، من خلال مشاركة السفير المصري حازم خيرت في مؤتمر “هرتسيليا” السادس عشر بإسرائيل، وعنوانه “أمل إسرائيلي، رؤيا أم حلم؟”، وتعتبر تلك المرةُ الأولى التي تشارك مصر بصفة رسمية في مؤتمر “هرتسيليا” المتخصص في مراجعة السياسات الأمنية والدفاعية للدولة العبرية. وقد صرح السفير المصري خلال ذلك المؤتمر؛ بأنه على إسرائيل والفلسطينيين الالتزام بالتوصل إلى سلام، وأن حل الدولتَين هو الحل الوحيد، ولا توجد بدائل له، ولم يبقَ الكثير من الوقت لتحقيقه، مؤكدا أن تجاهل الحقيقة لن يؤدي إلى تغييرها، بل قد يؤدى إلى انفجار، نحن نحاول تجنّبه.

رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري في القدس (Haim Zach/GPO)
رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري في القدس (Haim Zach/GPO)

لقد تطورت العلاقة بين البلدين إلى أبعد مدى، حيث قام وزير الخارجية المصري سامح شكري بزيارة لإسرائيل مؤخرا، وكانت هي الأولى من نوعها منذ عام 2007، وقد التقى برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مقر رئاسة الوزراء بالقدس عوض تل أبيب، فكان هذا اللقاء في صدارة المشهد الإعلامي العربي، وذلك نظرا لرمزية زيارة القدس، وتخطيها الثوابت الدبلوماسية التقليدية التي طالما تمسك بها الرؤساء المصريون منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وحتى أثناء فترة الرئيس الانتقالي عدلي منصور.

وهكذا، وبعد اقتصار العلاقات المصرية مع إسرائيل لعدة سنوات، على الجانب الأمني والاستخباراتي فقط، صارت الدبلوماسية المصرية تتطلع اليوم، إلى دور محوري في تطوير العلاقات المصرية –الإسرائيلية، من خلال تلك الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري للقدس. ولعل وقوف سامح شكري أثناء زيارته تلك، بجانب رأس تمثال تيودور هرتزل ـ مؤسس الدولة الصهيونية؛ كان بمثابة تصالح مع تاريخ نشأة إسرائيل، في تناقض مع الأسس التاريخية العربية. وبالطبع، هناك ارتياح إسرائيلي لهذا التحول الرمزي في العلاقات مع مصر، حيث قامت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بنشر صورة نتانياهو مع شكري أثناء مشاهدتهما نهائي كأس الأمم الأوروبية، في جو حميمي، يعكس بالطبع، عدم وجود أي تخوف لدى النظام المصري من ردود فعل محلية محتملة حول تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية. وعلى الجانب الآخر، يحاول نتانياهو الاستفادة من هذه الزيارة، وإظهارها كإنجاز سياسي له، استطاع من خلاله النجاح في تعزيز علاقة إسرائيل بأكبر عدو تاريخي لها “مصر”. كما أظهرت الزيارة أيضا، قدرة إسرائيل على نقل علاقتها مع الدول العربية إلى مستوى التحالف العلني، بعيدا عن جلسات الغرف المغلقة.

وعلى الرغم من أن السيسي اظهر دائما اهتماما كبير بتطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية، إلا انه كانت هناك بعض التطورات الإقليمية التي جعلت هذا التقارب الدبلوماسي حاجة ملحة. لقد تزامن توقيت زيارة شكري للقدس؛ مع اتفاق تطبيع العلاقات الإسرائيلية التركية، والتي سبق وأن شهدت تدهورا كبيرا بعد حادثة اقتحام القوات الخاصة التابعة للبحرية الإسرائيلية للسفينة التركية “مافي مرمرة”، وهي في طريقها لكسر الحصار عن قطاع غزة. وقد أثمر التقارب التركي-الإسرائيلي مؤخرا، عن توصل الجانبين لاتفاق يتم بموجبه توصيل المساعدات إلى قطاع غزة، واستكمال مؤسسة الإسكان التركية مشاريعها في ذلك القطاع. وبعد هذا التقارب التركي-الإسرائيلي؛ أصبح الجانب المصري يعمل جاهدا، للحصول على تأكيدات من الإسرائيليين حول استمرار الدور المحوري الذي تلعبه مصر في ما يتعلق بالملف الفلسطيني، ولاسيما قطاع غزة المتاخم لشبه جزيرة سيناء.

إن توجه السيسي للتقارب العلني مع إسرائيل ليس نابعا فقط، من إيمانه ببرجماتية العلاقة مع الإسرائيليين، وإنما لمروره بأزمات ضخمة داخل مصر، منها: الخصومة مع المعارضة الإسلامية والعلمانية، وتصاعد وتيرة العنف والإرهاب في سيناء والصحراء الغربية وتباطؤ الاقتصاد المحلي

كما أن الزيارة التي قام بها نتانياهو لدول حوض النيل؛ قد أثارت موجة من الغضب على المستوى المحلى في مصر، نتيجة لتراجع الدور المصري في إفريقيا، مقابل التنامي الملحوظ للدور الإسرائيلي هناك. وجاء وجود شكري في القدس ليطمئن الرأي العام بأن وجود إسرائيل في منطقة حوض النيل؛ هو وجود الحليف وليس العدو. كما حمل تطلعات القاهرة إلى وساطة إسرائيلية فيما يخص الأزمة مع إثيوبيا، والتي تتعلق بملف مياه النيل، حيث تستعد إثيوبيا لتدشين مشروع سد النهضة الذي سيفقد مصر من 11إلى 19 بليون متر مكعب من المياه العذبة.

وتعتقد القاهرة بأن إسرائيل تمتلك القدرة على دفع إثيوبيا إلى التفاوض على حصة عادلة لمصر من مياه النيل. وهناك إشارات متبادلة بين مصر وإسرائيل، عن احتمالية دعوة مصر لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للقيام بزيارة تاريخية للقاهرة، تكون مثل تلك الزيارة التي قام بها الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس في عام 1977.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع فكرة

اقرأوا المزيد: 1565 كلمة
عرض أقل