العرب في إسرائيل - نظرة الى الداخل

نقدم لقرائنا الأعزاء سلسلة مقالات معمقة ومثيرة تبحث في المجتمع العربي وأبنائه من الذين بقوا في أراضيهم في مجال الخطّ الأخضر وأصبحوا مواطنين إسرائيليين بعد عام 1948. وضعهم الاجتماعي والسياسي، تحديدا الراهن، هما جزء من جوانب عديدة سنطرحها في هذه المقالات. لقد شدد طاقم كتابنا على جمع معلومات وتحليلات حديثة تتعلق بأبناء المجتمع العربي في إسرائيل، بدءا بتسمياته العديدة مثل: "عرب إسرائيل" أو "عرب 1948" أو غيرها من التسميات، مرورا بشخصيات بارزة تقودهم وتعرّفهم، وانتهاء بالحركة الإسلامية التي نشأت في إسرائيل. كما وخصّصنا مقالة تعالج قضية لطالما غيّبت عن النقاشات التي تدور حول المجتمع العربي في إسرائيل، وهي العلاقات بين أبناء هذا المجتمع والمجتمع اليهودي، ولا سيما قصص إنسانية بين أبناء هذين المجتمعين الذين قُدر لهما أن يعيشا واحدا بجانب الآخر.
حشد غفير يحضر اجتماع للحركة الإسلامية في مدينة أم الفحم (AFP)
حشد غفير يحضر اجتماع للحركة الإسلامية في مدينة أم الفحم (AFP)

الحركة الإسلامية في الدولة اليهودية

عادت الحركة الإسلامية في إسرائيل إلى صدارة العناوين إثر اتهام الحكومة الإسرائيلية لها بالتحريض وتأجيج الصراع حول المسجد الأقصى، والتهديد بحظرها. متى تأسست هذه الحركة، وكيف "تعيش" في الدولة غير المسلمة الوحيدة في المنطقة؟

10 أكتوبر 2015 | 12:53

حديث نتنياهو المجدد عن إجراءات وشيكة ستتخذ ضد الحركة الإسلامية في إسرائيل، واحتمال إخراجها عن القانون، واتهامه الحركة بأنها عامل محرض بارز وسط المواجهات المندلعة منذ أسابيع في الأراضي الفلسطينية والقدس، والتي توسّعت لتصل تل أبيب والعفولة “وبيتاح تيكفا”، يسلط الضوء مجددا على هذه المؤسسة، وعلى نشاطاتها في داخل إسرائيل وخارجها. كيف نشأت الحركة الإسلامية في الدولة غير المسلمة الوحيدة في الشرق الأوسط؟ وما هو مستقبلها بعد أن أصبحت في مرمى الحكومة الإسرائيلية لتأجيجها الصراع في المسجد الأقصى؟

تعمل الحركة الإسلامية في حدود 48 منذ أكثر من أربعين عامًا. وتتشابه ظروف تأسيسها مع ظروف أخواتها في سائر الدول العربيّة، ولكنها مختلفة. تلك هي الحركة الإسلامية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تأسّستْ، تطوّرتْ، وما زالت تعمل تحت سلطة غير مسلمة. ويبدو هذا واضحًا جدّا في خصائص الحركة.

نظرة تاريخية

تأسّستْ الحركة في بداية سنوات السبعينات على يد الشيخ محمد نمر درويش، من كفر قاسم. فتأسّست كحركة دينية وكجزء من موجة العودة إلى الدين في الدول العربيّة المجاورة، التي لم تتخط المجتمع العربي في إسرائيل: دعت الحركة إلى العودة للدين وللقيم الإسلامية، بل ووفّرتْ للمجتمع العربي الخدمات الدينية والتعليم الديني. وقد ساعدت الحركة كذلك في مجال الرفاه للفئات الضعيفة والمحتاجة داخل المجتمع العربي، وفي النهاية قدّمت خطّا سياسيّا قوميّا معارضًا لقيام إسرائيل كدولة يهودية ويدعم في جزء منه الإرهاب الفلسطيني.

مؤسس الحركة الإسلامية عبدالله نمر دراوشة يتحدث مع رئيس الدولة في السابق شمعون بيريس خلال حفل إفطار في مقر الرئيس (AFP)
مؤسس الحركة الإسلامية عبدالله نمر دراوشة يتحدث مع رئيس الدولة في السابق شمعون بيريس خلال حفل إفطار في مقر الرئيس (AFP)

حتى هنا، تبدو القصة مشابهة لغالبية فصائل “الإخوان المسلمين” التي تأسّستْ في كلّ دولة من دول المنطقة. ولكن كيف تعمل الحركة تحت حكم دولة لا تعترف بقيامها؟ هنا تبدأ القصة بالتعقيد.

النشاط تحت رعاية العدوّ؟

منذ سنوات السبعينات، ركّزت الحركة على إنشاء مؤسسات رفاه “بديلة” للمجتمع المسلم، مقابلة لمؤسسات الدولة.‎ ‎تميّز نشطاء الحركة الإسلامية منذ بداية نشاطهم بالاهتمام الذي أولوه للمشاكل التي شغلت الطبقات الضعيفة في المجتمع. لم تعالج هذه المشاكل إطلاقًا، أو أنها عولجتْ بشكل غير كافٍ من قبل الجهات البلدية والحكومية المسؤولة عنها.

ومن بين النشاطات المختلفة، كان هناك توفير حواسيب للمدارس، تنظيم دوري إسلامي لكرة القدم، تنظيم حفلات الزفاف، الاستشارة الزوجية، إنشاء الحضانات، وتنظيم التبرّعات للفقراء وغير ذلك. أدّى كلّ ذلك إلى إنشاء مظهر مستقلّ وتهديد الهيمنة الإسرائيلية على البلدات المسلمة التي بقيت تحت حكم إسرائيل.

 لقد نجحت الحركة في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة، ومن جهة القيادة المحلّية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

ومن المهم أن نوضّح: بخلاف أراضي الضفة الغربية وغزة، التي تعرّف على أنّها “أراضٍ محتلّة”، يعتبر جميع عرب 48، مواطنين إسرائيليين (باستثناء عرب القدس الشرقية الذين حصلوا على مكانة الإقامة). ويحق لهم ككل مواطن إسرائيلي آخر الانتخاب والترشّح في انتخابات الكنيست ورئاسة الحكومة، وهم يدفعون الضرائب ويحملون بطاقة هوية إسرائيلية. ولكن زعماء الحركة الإسلامية وجدوا صعوبة في تقبّل ذلك؛ إذ كيف يمكنهم قبول هوية دولة ينكرون قيامها؟

الشيخ حامد أبو دعباس (فيس بوك)
الشيخ حامد أبو دعباس (فيس بوك)

الحركة الإسلامية: انفصام الشخصية

يرافق هذا الصراع الحركة منذ تأسيسها. وهو الذي أدّى إلى انقسامها إلى تيارين يعملان على مستويين مختلفين: مستوى الانفصال ومستوى التكامل. ففي حين أنّ الشقّ الجنوبي هو أكثر براغماتية، ورغم أنّه لا يعترف بحقّ دولة إسرائيل في القيام كدولة يهودية، فهو مستعدّ للمشاركة في مؤسسات الحكم والتأثير من الداخل على القرارات فيها، أما الشقّ الشمالي أكثر تطرّفا، وهو غير مستعدّ للقيام بأيّ عمل يمكنه أن يعتبر بشكل غير مباشر اعترافًا بيهودية الدولة والتي بنظره يجب تغييرها بدولة الشريعة الإسلامية في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، يتساعد هذا الشقّ أحيانا بدولة إسرائيل لتوفير احتياجاته الفورية.

يقود الشقّ الجنوبي حاليّا الشيخ حماد أبو دعابس، والذي خلف عضو الكنيست في السابق، الشيخ إبراهيم صرصور، والذي مثّل الحركة الإسلامية في البرلمان الإسرائيلي منذ 8 سنوات (تحظى الحركة بتمثيل في الكنيست منذ انقسام الحركة إلى شقّ جنوبي وشقّ شمالي عام 1996). وبالتباين، يقود الشقّ الشمالي الأكثر تطرّفا الشيخ رائد صلاح، المعروف بشكل كبير في إسرائيل، وخصوصًا بسبب خطاباته المتطرّفة والتي سبق أن حوكِم عليها بل وتمّ سجنه بسبب التحريض على العنف. يُشتبه بصلاح بأنّه يتعاون مع حماس وسائر التنظيمات الإرهابية المعادية لإسرائيل.

الشيخ رائد صلاح، رئيس الشقّ الشمالي المتطرف (AFP)
الشيخ رائد صلاح، رئيس الشقّ الشمالي المتطرف (AFP)

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: قلب الحركة النابض

بدأت جذور الصراع والهوية داخل الحركة منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. إن النقاط الجديرة بالذكر والمهمّة في الحركة الإسلامية في إسرائيل هي تجربتها في الإرهاب، حيث تمّ عام 1979 تأسيس تنظيم سرّي “أسرة الجهاد” (الذي تأسس بإلهام من نجاح الخميني في إيران). دعا التنظيم إلى “تحقيق النهاية” و “إطلاق مرحلة الجهاد لتحرير فلسطين”. قام بجمع الأسلحة، حرق الحقول بل وكان مشاركًا في عدد من حوادث قتل اليهود، حتى تمّ القبض على محمد نمر درويش ومسؤولين آخرين في التنظيم عام 1981، وسُجنوا لضلوعهم في الإرهاب.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة

أدّى جميع ذلك إلى إحدى التطوّرات المهمّة في تاريخ الحركة: اقتنص أعضاء الحركة الوقت الذي قضوه في السجن لتعزيز العلاقات بينهم وبين أنفسهم وتعميق الأيديولوجية التي كانت توجهم. شكّل النشطاء خلال حبسهم قرارًا، أرشدهم منذ خروجهم وحتى اليوم؛ وهو أن تجري جميع نشاطاتهم حسب القانون.

كانت وما تزال الجمعية الإسلامية بمثابة الأداة التنظيمية الرئيسية للحركة الإسلامية. وهي جمعية، تستند على المساعدات المالية والنشاط التطوُّعي، وتشغّل لجان عمل في مجالات مختلفة. رغم أنّها أقيمت كجمعية دينية، فقد أدّت تحديدًا مشاركتها في مجالات اجتماعية غير مرتبطة بالدين بشكل مباشر مثل التعليم، إدماج عناصر حديثة في نشاطها ودعم المؤسسات غير الدينية، ثم أدّى كلّ ذلك إلى تطوير الجمعية وشكّل مفتاحًا لنجاحها السياسي (بشكل مماثل للعملية التي بدأتها، بالمقابل، حركات دينية – سياسية في الشرق الأوسط كلّه).

أحد التجديدات التي جلبتها الجمعية الإسلامية هو الحماس الذي توجّهت من خلاله للعمل في مجالات إشكالية تم إهمالها حتى ذلك الوقت، وعلى رأسها إدمان المخدّرات وجنوح الشباب.

مرابطون ومرابطات يلحون بالقرآن الكريم في وجه يهودي في البلدة القديمة، من النشاطات التي تدعمها الحركة الإسلامية في إسرائيل (AFP)
مرابطون ومرابطات يلحون بالقرآن الكريم في وجه يهودي في البلدة القديمة، من النشاطات التي تدعمها الحركة الإسلامية في إسرائيل (AFP)

لاءم كسر حاجز الصمت في مجال إدمان المخدّرات بشكل خاصّ احتياجات الحركة الأيديولوجية؛ فلا يوجد موضوع مثل هذا ليوضّح حججها حول التأثير الانحلالي والمدمّر الذي يمكن أن يحدث للثقافة الغربية والحديثة على الفئات المهمّشة والضعيفة، مثل المسلمين في إسرائيل. وبالفعل، أنشئتْ في سنوات الثمانينات لجان “الرحمة” التي تهتمّ بعلاج إدمان المخدّرات، إدمان الكحول، جنوح الشباب والدعارة.

خلال سنوات الثمانينات، بنتْ الحركة الإسلامية نفسها من القاعدة. لقد نجحت في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة التي تميّز ضدّ بعضهم لكونهم فلسطينيين، ومن جهة القيادة المحلّية التقليدية “المخاتير” الذين توسّطوا بينهم وبين الأحزاب الصهيونية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي اتّهمتْ بعدم اهتمامها بشكل كافٍ باحتياجات المجتمع المحلي وتحسين ظروف حياته، وبالتركيز أكثر على المجال السياسي على المستوى القطري.

الحركة تحشد لصالح إخوانها الفلسطينيين في الضفة وغزة

بعد أن ثبّتتْ الحركة قبضتَها في المجتمع المسلم، وحصلت على تأييد واسع؛ فبدأت في زيادة مشاركتها السياسية، والتي تضمّنت أيضًا الحشد لصالح المسلمين في أراضي الضفة الغربية. عام 1987، أسّستْ الحركة “لجنة الإغاثة الإسلامية”، من أجل مساعدة الأيتام والأرامل من مصابي الانتفاضة، ممّا أدّى، إضافة إلى أمور أخرى، إلى توثيق العلاقات مع حركات إسلامية في الأراضي المحتلة.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة. في نهاية المطاف، أدى قرار الحركة بالترشّح لانتخابات الكنيست عام 1996 إلى الانقسام التامّ بين المعسكرين في الحركة. شكّل الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال خطيب “الشقّ الشمالي”، وقاعدته الرئيسية هي أم الفحم. واكتسب “الشقّ الجنوبي” تأييدًا واسعًا في “قرى المثلّث” (مثل الطيبة، الطيرة وقلنسوة) وفي المدن المختلطة (يافا، الرملة، الناصرة).

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، تتحرّك الحركة الإسلامية في مستويَين، ولكن الشقّ المتطرّف هو الذي يحظى بأكبر قدر من العناوين، ويثير الجدل في الرأي العام الإسرائيلي وقد اتّهم أكثر من مرة بخيانة الدولة التي تسمح له بالوجود. من جهة أخرى، فإنّ قوات الأمن الإسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك، تغلق كلّ مرة بعض مؤسسات الحركة، مثل مجلّة الحركة التي أغلقتْ في أعقاب اتهامات التحريض، وإغلاق “لجنة الإغاثة الإسلامية” للادعاء أنّها ساعدت بشكل أساسي أسر نشطاء حماس، ولجان وأجسام مختلفة تعمل تحت راية الحركة.

وكما ذكرنا، فقد اعتُقل الشيخ رائد صلاح أيضًا أكثر من مرة بتهمة التحريض على العنف. كلّ ذلك، يوضّح بشكل جليّ الصراع الذي يعيشه أعضاء الحركة وفي الواقع الكثير من أبناء المجتمع المسلم في إسرائيل.

فمن جهة، هم يشعرون بالانتماء لإخوانهم في فلسطين، ويصرّون على التصدّي إلى الدولة اليهودية التي ينظرون إليها أنها جزء من “فلسطين الكبيرة”. ومن جهة أخرى، فقد منحتهم دولة إسرائيل المواطنة وتمنحهم خدمات وتسمح بوجود الحركة. ولكن الإجراءات ضدّ الدولة تؤدّي إلى الاعتقالات وتزيد الإجراءات ضدّ الحركة والكراهية تجاهها فقط، وتشكّل نوع من الحلقة المغلقة  من الكراهية التي لا تنتهي.

في حين، ينجح الشقّ المعتدل في “التعايش بسلام” مع وجود دولة إسرائيل، حتى وإنْ لم يعلن ذلك بشكل صريح، ويحاول التأثير على أوضاع العرب فيها من خلال مؤسسات الحكم؛ يستمرّ الشقّ المتطرّف في تأجيج الصراع والكراهية.

مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى (AFP)
مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى (AFP)

أحداث الأقصى

أثارت المواجهات المندلعة بين الفلسطينيين في القدس والضفة وبين قوات الأمن الإسرائيلية، في الأسابيع الأخيرة، ودخول عمليات الطعن التي ينفذها الفلسطينيون في قلب إسرائيل على خط المواجهة انتقادات شديدة في إسرائيل لدور الحركة الإسلامية في التحريض على هذه المواجهات.

وتتهم إسرائيل، كما جاء على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحركة بأنها تحرض ضد إسرائيل وتشعل فتيل المواجهات مثلها مثل “السلطة الفلسطينية وحركة حماس وبعض الدول العربية في المنطقة” بادعائها أن إسرائيل تخطط إلى تقسم الأقصى وتغيير “الوضع القائم” فيه. وتوعد نتنياهو بأنه سيدعم خطوات قانونية ضد الحركة الإسلامية، من ضمنها إخراجها عن القانون.

وجاء رد الحركة لهذه التهديدات على لسان الشيخ رائد صلاح والذي قال في مؤتمر صحفي قبل أيام، 7 أكتوبر 2015، إن “شرعية الحركة تبدأ من الإيمان بالله ثم بصمودنا في أرضنا والتحامنا مع شعبنا وثوابته، لذلك لا توجد أي قوة في الدنيا تستطيع إخراجنا على القانون، لقد كنا مع القدس والأقصى وسنبقى مع القدس والأقصى حتى نموت ونلقى الله على ذلك”. مشددا على عزم الحركة على مواصلة الدفاع عن القدس والأقصى.

لكن التصعيد الأمني حول مسجد الأقصى وتحوله إلى مواجهات وعمليات طعن تنطلق من الأراضي الفلسطينية والقدس، وقناعة الحكومة الإسرائيلية أن المحفز الرئيس لهذه العمليات هو التحريض الشرس الذي تشارك فيه الحركة الإسلامية في إسرائيل، يدخلان مسار الحركة التي حافظت على الاستقرار لسنين طويلة في إسرائيل إلى المجهول، وربما يهدد استمرار وجودها الراهن.

ونقول أخيرا إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بخلاف الحكومة، تحذر من حظر الحركة وتخشى أن يفضي ذلك لانتقالها للعمل السري الخطير. فهل تكتفي إسرائيل بتهديدات بحظر الحركة لكنها في الحقيقة ربما تمس بها وبتمويلها الخارجي فقط؟

اقرأوا المزيد: 1603 كلمة
عرض أقل
الحب المستحيل صورة توضيحية (thinkstock)
الحب المستحيل صورة توضيحية (thinkstock)

الحب المستحيل: العرب واليهوديات، اليهود والعربيات

الواقع الجنوني والمستحيل للحياة في إسرائيل يستدعي قصصًا رومانسية عابرة للهوية الدينية والقومية. فإذا كان الشباب العرب والفتيات اليهوديات يخفون قصص حبّهم في الماضي، فيمكننا اليوم أن نجدهم في برامج التلفزيون

20 يونيو 2014 | 12:38

تستدعي الحياة المختلطة لليهود والعرب في دولة إسرائيل الكثير من اللقاءات غير الاعتيادية وغير المتوقعة. إذ، ينشئ نسيج الحياة المشتركة، التي يعيش فيها العرب واليهوديات، اليهود والعربيات سويّة، ويعملون ويقضون أوقاتًا معًا؛ حالة تكون فيها علاقة الحب بين شريكين من كلا الطرفين ظاهرة طبيعية وضرورية. وتشيع الظاهرة بشكل خاصّ في المدن المختلطة حيث فرص الاحتكاك بين الشعبين مرتفعة بشكل خاصّ.

ولكن، تعمل الجهات المحافظة من كلا الطرفين بكلّ ما في وسعها من أجل إحباط علاقات الحبّ بين زوجين من العرب واليهود، وخصوصًا بين الفتيات اليهوديات والرجال العرب. وفقًا للتقديرات، فهناك عشرات الأزواج المختلطين الذين يعيشون في إسرائيل. إنهم يعيشون معًا ويبقون في ظلّ جميع الاضطرابات السياسية التي تمرّ بها المنطقة، ويحاولون أن يثبتوا بأنّ الحبّ أقوى من كلّ شيء. ولكن في معظم الحالات، فإنّ الآراء المسبقة التي تحيط بهم تمنعهم من إظهار حبّهم إظهارًا صريحًا.

إبراهيم من لواء جفعاتي

فمثال على ذلك، هو إبراهيم، شاب من أحد الأحياء العربية في القدس والذي لا يمكن الكشف عن اسمه كاملا. فقد درس في مدرسة يهودية، تحدّث العبرية بطلاقة، عمل مع شبّان يهود وتعرّف أيضًا إلى الكثير من الفتيات الإسرائيليات. ولقد تدرّب في صالة رياضية في حيّ يهودي في القدس قرب مكان سكنه، وتعرّف هناك على كيرن (اسم مستعار)، وهي فتاة من أصل يهودي تعيش في نفس الحيّ.

أحبّ إبراهيم وكيرن بعضهما بعضًا سريعًا. وحقيقة أنّها فتاة يهودية، وأنّه شابّ عربي، لم تزعج أيّا منهما. ولكن، كانت المسألة أكثر تعقيدًا بالنسبة لعائلتيهما؛ فقد فضّل والدا إبراهيم أن يرتبط فقط مع فتيات عربيات من حيّه، حيث يمكنه الزواج منهنّ وفق الشريعة الإسلامية.

بالمقابل، أراد والدا كيرن أن تتعرف على شاب يهودي فقط. وكان لدى إبراهيم حلّ؛ حين التقى مع أسرة كيرن فقد عرض نفسه ببساطة باعتباره “آفي” – وهو اسم إسرائيلي، ولإضافة المصداقية قال إنّه خدم في الجيش الإسرائيلي في لواء “جفعاتي”. “أنا آفي من جفعاتي”، هكذا قدّم نفسه.

درويش وريتا

ومن المعروف أنّ الشاعر الوطني الفلسطيني محمود درويش أيضًا كانت لديه علاقة رومانسية مع امرأة يهودية، والتي تخلّدتْ في قصيدته التي تبدأ بـ “بين ريتا وعيوني.. بندقية”. وظلّ السؤال إذا ما كانت “ريتا” نفسها هي امرأة حقيقية دون جواب لفترة طويلة.

محمود درويش (AFP)
محمود درويش (AFP)

وفي الواقع فإنّ “ريتا” في القصيدة هي لها حياة خاصّة بها، بعضها حقيقي وبعضها خيالي، ولكن لا شك أن هناك شيء حقيقي في القصة. حين سُئل محمود درويش عن ذلك، أجاب: “إذا كان يريحك أن أعترف بأن هذه المرأة موجودة، فهي موجودة أو كانت موجودة. تلك كانت قصة حقيقية محفورة عميقًا في جسدي…”.

إنّ شرح درويش لعلاقته مع المرأة اليهودية يفسّر شيئًا عن العلاقة بين الصراع العربي اليهودي، الذي كان يجري على مستوى الأمة، وبين علاقة اليهودية والعربي في الغرفة الخاصة المغلقة: “في الغرفة كنا متحررين من الأسماء، ومن الهويّات القوميّة ومن الفوارق، ولكن تحت الشرفة هناك حرب بين الشعبين” (الكرمل، ع ‏52‏، ‏1997‏. ص ‏220‏).

هكذا الأمر أيضًا بالنسبة لإبراهيم وكيرن؛ لم تكن هناك حاجة للهويّة القوميّة، الدينية أو أي هوية اجتماعية أخرى في العلاقة بينهما، ولكن في الخارج كان على إبراهيم أن يغلّف نفسه بهوية مستعارة، من أجل الإعلان عن حبّهما.

الشرعية العامة

ولكن إذا كان الأزواج المختلطون في الماضي مضطرين للاختباء في الظلام، ففي أيامنا صعد بعض هؤلاء الأزواج إلى خشبة المسرح، وقدّموا تعبيرًا علنيّا عن علاقتهم بشكل ينشئ شرعية متنامية للعلاقات بين شريكين من كلا الطرفين. في برنامج الرياليتي الشعبي “السباق نحو المليون”، الذي فاز بنسب مشاهدة عالية بشكل خاصّ عند الإسرائيليين، تألّق زوجان من قوميتين مختلفتين من المتسابقين: فراس حليحل وشيرا دهان.

ولكن مع ظهور فراس وشيرا المشترك فورًا، سُمعت صرخة ضدّهما. طالب احتجاج في شبكة الفيس بوك بمقاطعة البرنامج الذي يعرض زوجين من قوميتين مختلفتين باعتباره أمرًا شرعيّا: “شعبنا ليس غبيّا ونحن لسنا مستعدّين للانجرار إلى الأماكن المنخفضة التي يجذبوننا إليها”، هكذا كُتب في الاحتجاج.

فراس حليحل وشيرا دهان (علاقات عامة عدي أورني)
فراس حليحل وشيرا دهان (علاقات عامة عدي أورني)

تمسكت الشبكة التي تبثّ البرنامج الشعبي برأيها، وأعلنت أنّ “السباق نحو المليون” يفخر بكونه برنامجًا يستهدف الإسرائيليين حول العالم، وعلى هذا النحو فهو يمثّل سكان إسرائيل، على أنواعهم”. واصل فراس وشيرا التمسّك بحبّهما، بل وانتقلا للعيش معًا في مدينة تل أبيب.

وتنتشر ظاهرة الأزواج المختلطين أيضًا في أوساط المشاهير الإسرائيليين. فعلى سبيل المثال، أحبّت الممثّلة والمبدعة دانا مودان خلال تصوير أحد المسلسلات الممثّل قيس ناشف، وحوّل الاثنان الحبّ على الشاشة إلى حبّ حقيقي. أيضًا الممثّل العربي القدير يوسف سويد متزوّج للمخرجة اليهودية ياعيل رونن، ولديهما طفل. لدى سويد رأي سلبي شديد تجاه العرب الذين يحاولون انتحال شخصية يهودي من أجل كسب الفتيات: “إخوتي المنتحلين، أنا أحثّكم، حافظوا على الطابع العربي”، هذا ما كتبه سويد لموقع “والاه” الإسرائيلي، وأكمل: “ارفعوه عاليًا واحملوه بفخر”.

ثمة مثال  آخر وهو الممثّل الراحل جوليانو مار خميس، والذي هو بنفسه ثمرة مختلطة كهذه؛ لحبّ صليبا خميس العربي من الناصرة وأورنا مار اليهودية. بل إنّ مار خميس قد دفع ثمنًا باهظا بسبب أصله المختلط وقُتل من قبل مسلّحين فلسطينيين في مدينة جنين، حيث أدار هناك المسرح المحلّي.

مقارنةً بمار خميس الذي كانت أصوله المختلطة معروفة، فإنّ الكاتبة الإسرائيلية كارين أرد، التي وُلدت لأم عربية وأب يهودي، أخفت أصولها وخجلت منها. “حين كان الناس يسألونني عن أصولي كنت أغيّر الموضوع. لم أتحدّث عن طفولتي إطلاقًا. لم يعرف أحدٌ والديّ”، قالت أرد.

ولكن رغم الحرج، كشفت أرد عن سرّها، بشكل قد يشجّع الأزواج المختلطين من اليهود والعرب للكشف عن هويّتهم، وهويّة أبنائهم ثمرة حبّهم. لا يعتبر الأزواج المختلطون في إسرائيل اليوم ظاهرة منتشرة، ولكنهم يتزايدون ويحتلّون المكانة التي تليق بهم في المجتمَع الإسرائيلي.

اقرأوا المزيد: 825 كلمة
عرض أقل
جنود إسرائيليون يحرسون مظاهرة للفرع الشمالي للحركة الإسلامية (Flash90)
جنود إسرائيليون يحرسون مظاهرة للفرع الشمالي للحركة الإسلامية (Flash90)

الحركة الإسلامية في الدولة اليهودية

بين الهوية الإسلامية والمواطنة اليهودية، تنجح الحركة الإسلامية في الحفاظ على الاستقرار تحديدًا في الدولة غير الإسلامية الوحيدة في الشرق الأوسط

بين النشاطات السياسية والاجتماعية، بين الهوية الدينية والهوية القومية، بين فلسطين وإسرائيل، تعمل الحركة الإسلامية في حدود 48 منذ أكثر من أربعين عامًا. تتشابه ظروف تأسيسها مع ظروف أخواتها في سائر الدول العربيّة، ولكنها مختلفة. تلك هي الحركة الإسلامية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تأسّستْ، تطوّرتْ، وما زالت تعمل تحت سلطة غير مسلمة. ويبدو هذا واضحًا جدّا في خصائص الحركة.

نظرة تاريخية

الشيخ عبدالله نمر درويش (Olivier Fitoussi /Flash90)
الشيخ عبدالله نمر درويش (Olivier Fitoussi /Flash90)

تأسّستْ الحركة في بداية سنوات السبعينات على يد الشيخ محمد نمر درويش، من كفر قاسم. فتأسّست كحركة دينية وكجزء من موجة العودة إلى الدين في الدول العربيّة المجاورة، التي لم تتخط المجتمع العربي في إسرائيل: دعت الحركة إلى العودة للدين وللقيم الإسلامية، بل ووفّرتْ للمجتمع العربي الخدمات الدينية والتعليم الديني. وقد ساعدت الحركة كذلك في مجال الرفاه للفئات الضعيفة والمحتاجة داخل المجتمع العربي، وفي النهاية قدّمت خطّا سياسيّا قوميّا معارضًا لقيام إسرائيل كدولة يهودية ويدعم في جزء منه الإرهاب الفلسطيني.

حتى هنا، تبدو القصة مشابهة لغالبية فصائل “الإخوان المسلمين” التي تأسّستْ في كلّ دولة من دول المنطقة. ولكن كيف تعمل الحركة تحت حكم دولة لا تعترف بقيامها؟ هنا تبدأ القصة بالتعقيد.

النشاط تحت رعاية العدوّ؟

منذ سنوات السبعينات، ركّزت الحركة على إنشاء مؤسسات رفاه “بديلة” للمجتمع المسلم، مقابلة لمؤسسات الدولة.‎ ‎تميّز نشطاء الحركة الإسلامية منذ بداية نشاطهم بالاهتمام الذي أولوه للمشاكل التي شغلت الطبقات الضعيفة في المجتمع. لم تعالج هذه المشاكل إطلاقًا، أو أنها عولجتْ بشكل غير كافٍ من قبل الجهات البلدية والحكومية المسؤولة عنها.

ومن بين النشاطات المختلفة، كان هناك توفير حواسيب للمدارس، تنظيم دوري إسلامي لكرة القدم، تنظيم حفلات الزفاف، الاستشارة الزوجية، إنشاء الحضانات، وتنظيم التبرّعات للفقراء وغير ذلك. أدّى كلّ ذلك إلى إنشاء مظهر مستقلّ وتهديد الهيمنة الإسرائيلية على البلدات المسلمة التي بقيت تحت حكم إسرائيل.

 لقد نجحت الحركة في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة، ومن جهة القيادة المحلّية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

ومن المهم أن نوضّح: بخلاف أراضي الضفة الغربية وغزة، التي تعرّف على أنّها “أراضٍ محتلّة”، يعتبر جميع عرب 48، مواطنين إسرائيليين (باستثناء عرب القدس الشرقية الذين حصلوا على مكانة الإقامة). ويحق لهم ككل مواطن إسرائيلي آخر الانتخاب والترشّح في انتخابات الكنيست ورئاسة الحكومة، وهم يدفعون الضرائب ويحملون بطاقة هوية إسرائيلية. ولكن زعماء الحركة الإسلامية وجدوا صعوبة في تقبّل ذلك؛ إذ كيف يمكنهم قبول هوية دولة ينكرون قيامها؟

الحركة الإسلامية: انفصام الشخصية

يرافق هذا الصراع الحركة منذ تأسيسها. وهو الذي أدّى إلى انقسامها إلى تيارين يعملان على مستويين مختلفين: مستوى الانفصال ومستوى التكامل. ففي حين أنّ الشقّ الجنوبي هو أكثر براغماتية، ورغم أنّه لا يعترف بحقّ دولة إسرائيل في القيام كدولة يهودية، فهو مستعدّ للمشاركة في مؤسسات الحكم والتأثير من الداخل على القرارات فيها، أما الشقّ الشمالي أكثر تطرّفا، وهو غير مستعدّ للقيام بأيّ عمل يمكنه أن يعتبر بشكل غير مباشر اعترافًا بيهودية الدولة والتي بنظره يجب تغييرها بدولة الشريعة الإسلامية في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، يتساعد هذا الشقّ أحيانا بدولة إسرائيل لتوفير احتياجاته الفورية.

يقود الشقّ الجنوبي حاليّا عضو الكنيست والشيخ إبراهيم صرصور، والذي يعتبر خليفة للشيخ درويش، ويمثّل الحركة الإسلامية في البرلمان الإسرائيلي منذ 8 سنوات (تحظى الحركة بتمثيل في الكنيست منذ انقسام الحركة إلى شقّ جنوبي وشقّ شمالي عام 1996). وبالتباين، يقود الشقّ الشمالي الأكثر تطرّفا الشيخ رائد صلاح، المعروف بشكل كبير في إسرائيل، وخصوصًا بسبب خطاباته المتطرّفة والتي سبق أن حوكِم عليها بل وتمّ سجنه بسبب التحريض على العنف. يُشتبه بصلاح بأنّه يتعاون مع حماس وسائر التنظيمات الإرهابية المعادية لإسرائيل.

الشيخ رائد صلاح (FLah90/Yossi Zamir)
الشيخ رائد صلاح (FLah90/Yossi Zamir)

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: قلب الحركة النابض

بدأت جذور الصراع والهوية داخل الحركة منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. إن النقاط الجديرة بالذكر والمهمّة في الحركة الإسلامية في إسرائيل هي تجربتها في الإرهاب، حيث تمّ عام 1979 تأسيس تنظيم سرّي “أسرة الجهاد” (الذي تأسس بإلهام من نجاح الخميني في إيران). دعا التنظيم إلى “تحقيق النهاية” و “إطلاق مرحلة الجهاد لتحرير فلسطين”. قام بجمع الأسلحة، حرق الحقول بل وكان مشاركًا في عدد من حوادث قتل اليهود، حتى تمّ القبض على محمد نمر درويش ومسؤولين آخرين في التنظيم عام 1981، وسُجنوا لضلوعهم في الإرهاب.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة

أدّى جميع ذلك إلى إحدى التطوّرات المهمّة في تاريخ الحركة: اقتنص أعضاء الحركة الوقت الذي قضوه في السجن لتعزيز العلاقات بينهم وبين أنفسهم وتعميق الأيديولوجية التي كانت توجهم. شكّل النشطاء خلال حبسهم قرارًا، أرشدهم منذ خروجهم وحتى اليوم؛ وهو أن تجري جميع نشاطاتهم حسب القانون.

كانت وما تزال الجمعية الإسلامية بمثابة الأداة التنظيمية الرئيسية للحركة الإسلامية. وهي جمعية، تستند على المساعدات المالية والنشاط التطوُّعي، وتشغّل لجان عمل في مجالات مختلفة. رغم أنّها أقيمت كجمعية دينية، فقد أدّت تحديدًا مشاركتها في مجالات اجتماعية غير مرتبطة بالدين بشكل مباشر مثل التعليم، إدماج عناصر حديثة في نشاطها ودعم المؤسسات غير الدينية، ثم أدّى كلّ ذلك إلى تطوير الجمعية وشكّل مفتاحًا لنجاحها السياسي (بشكل مماثل للعملية التي بدأتها، بالمقابل، حركات دينية – سياسية في الشرق الأوسط كلّه).

أحد التجديدات التي جلبتها الجمعية الإسلامية هو الحماس الذي توجّهت من خلاله للعمل في مجالات إشكالية تم إهمالها حتى ذلك الوقت، وعلى رأسها إدمان المخدّرات وجنوح الشباب.

شابة مسلمة إسرائيلية خلال مظاهرة تأييد للشيخ رائد صلاح (Flash90)
شابة مسلمة إسرائيلية خلال مظاهرة تأييد للشيخ رائد صلاح (Flash90)

لاءم كسر حاجز الصمت في مجال إدمان المخدّرات بشكل خاصّ احتياجات الحركة الأيديولوجية؛ فلا يوجد موضوع مثل هذا ليوضّح حججها حول التأثير الانحلالي والمدمّر الذي يمكن أن يحدث للثقافة الغربية والحديثة على الفئات المهمّشة والضعيفة، مثل المسلمين في إسرائيل. وبالفعل، أنشئتْ في سنوات الثمانينات لجان “الرحمة” التي تهتمّ بعلاج إدمان المخدّرات، إدمان الكحول، جنوح الشباب والدعارة.

خلال سنوات الثمانينات، بنتْ الحركة الإسلامية نفسها من القاعدة. لقد نجحت في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة التي تميّز ضدّ بعضهم لكونهم فلسطينيين، ومن جهة القيادة المحلّية التقليدية “المخاتير” الذين توسّطوا بينهم وبين الأحزاب الصهيونية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي اتّهمتْ بعدم اهتمامها بشكل كافٍ باحتياجات المجتمع المحلي وتحسين ظروف حياته، وبالتركيز أكثر على المجال السياسي على المستوى القطري.

الحركة تحشد لصالح إخوانها الفلسطينيين في الضفة وغزة

بعد أن ثبّتتْ الحركة قبضتَها في المجتمع المسلم، وحصلت على تأييد واسع؛ فبدأت في زيادة مشاركتها السياسية، والتي تضمّنت أيضًا الحشد لصالح المسلمين في أراضي الضفة الغربية. عام 1987، أسّستْ الحركة “لجنة الإغاثة الإسلامية”، من أجل مساعدة الأيتام والأرامل من مصابي الانتفاضة، ممّا أدّى، إضافة إلى أمور أخرى، إلى توثيق العلاقات مع حركات إسلامية في الأراضي المحتلة.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة. في نهاية المطاف، أدى قرار الحركة بالترشّح لانتخابات الكنيست عام 1996 إلى الانقسام التامّ بين المعسكرين في الحركة. شكّل الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال خطيب “الشقّ الشمالي”، وقاعدته الرئيسية هي أم الفحم. واكتسب “الشقّ الجنوبي” تأييدًا واسعًا في “قرى المثلّث” (مثل الطيبة، الطيرة وقلنسوة) وفي المدن المختلطة (يافا، الرملة، الناصرة).

عضو الكنيست الشيخ ابراهيم صرصور (Flash90)
عضو الكنيست الشيخ ابراهيم صرصور (Flash90)

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، تتحرّك الحركة الإسلامية في مستويَين، ولكن الشقّ المتطرّف هو الذي يحظى بأكبر قدر من العناوين، ويثير الجدل في الرأي العام الإسرائيلي وقد اتّهم أكثر من مرة بخيانة الدولة التي تسمح له بالوجود. من جهة أخرى، فإنّ قوات الأمن الإسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك، تغلق كلّ مرة بعض مؤسسات الحركة، مثل مجلّة الحركة التي أغلقتْ في أعقاب اتهامات التحريض، وإغلاق “لجنة الإغاثة الإسلامية” للادعاء أنّها ساعدت بشكل أساسي أسر نشطاء حماس، ولجان وأجسام مختلفة تعمل تحت راية الحركة.

وكما ذكرنا، فقد اعتُقل الشيخ رائد صلاح أيضًا أكثر من مرة بتهمة التحريض على العنف، وفي الواقع فهو يقبع الآن في السجون الإسرائيلية بعد أن حُكم عليه مؤخرًا بالسجن لثمانية أشهر في أعقاب خطاب ألقاه عام 2010. كلّ ذلك، يوضّح بشكل جليّ الصراع الذي يعيشه أعضاء الحركة وفي الواقع الكثير من أبناء المجتمع المسلم في إسرائيل.

فمن جهة، هم يشعرون بالانتماء لإخوانهم في فلسطين، ويصرّون على التصدّي إلى الدولة اليهودية التي ينظرون إليها أنها جزء من “فلسطين الكبيرة”. ومن جهة أخرى، فقد منحتهم دولة إسرائيل المواطنة وتمنحهم خدمات وتسمح بوجود الحركة. ولكن الإجراءات ضدّ الدولة تؤدّي إلى الاعتقالات وتزيد الإجراءات ضدّ الحركة والكراهية تجاهها فقط، وتشكّل نوع من الحلقة المغلقة  من الكراهية التي لا تنتهي.

في حين، ينجح الشقّ المعتدل في “التعايش بسلام” مع وجود دولة إسرائيل، حتى وإنْ لم يعلن ذلك بشكل صريح، ويحاول التأثير على أوضاع العرب فيها من خلال مؤسسات الحكم؛ يستمرّ الشقّ المتطرّف في تأجيج الصراع والكراهية.

في هذه الأيام، حيث يُضطهد الإخوان المسلمون في مصر ويُحكم عليهم بالإعدام، وتجد حركة حماس نفسها باحثة عن راعٍ في أنحاء العالم العربي، يبدو أنّ الحركة الإسلامية في إسرائيل تنجح في الحفاظ على استقرارها. رغم أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلي نتنياهو قال الأسبوع الماضي إنّه يعتقد أنّه يجب إخراج الحركة الإسلامية إلى خارج القانون، إلا أنّه طالما كان للحركة الإسلامية تمثيل في الكنيست وهناك معارضة ديمقراطية قوية لنتنياهو؛ فلا يبدو أنّ خطوة كهذه ستتحقّق قريبًا.

كما يبدو الآن، لن تنتهي معارضة إسرائيل في القريب، حتى مع قيام دولة فلسطينية مستقلّة على أراضي الضفة وغزة. يبدو أنّه طالما أنّ الحركة الإسلامية تحافظ على طريقها غير العنيف، فإنّها تضمن لنفسها الحقّ في الوجود لزمن طويل تحديدًا في الدولة غير المسلمة الوحيدة في الشرق الأوسط.

اقرأوا المزيد: 1427 كلمة
عرض أقل
قاموس عربي - عبري، عبري - عربي
قاموس عربي - عبري، عبري - عربي

الأقلية العربية في إسرائيل ومسمّياتها العديدة

هناك العديد من الأسماء للأقلية العربية في إسرائيل، وكلّ اسم يؤكّد هوية أخرى، وجميعها ينشئ أقلية ممزّقة بين ثلاثة عوالم؛ الفلسطيني والعربي والإسرائيلي، إذًا فماذا نسمّيهم؟

07 يونيو 2014 | 10:16

حين نريد الحديث عن المسمّيات المختلفة التي تنسب للأقلية العربية التي تعيش داخل أراضي دولة إسرائيل تتعرّضنا صعوبات منذ بداية المقال، كيف نسمّي هذه المجموعة دون إغضاب أحد الأطراف. وذلك لأنّ هذه الأقلية تعيش في ثلاثة مجالات مختلفة التي يمكن أن تتواجد مع بعضها البعض أحيانًا، وفي أحيان أخرى ألا. الحيز العربي، الفلسطيني، والإسرائيلي وجميعها أثّرت على، وعرّفت أبناء المجتمع العربي من الذين بقوا في أراضيهم في مجال الخطّ الأخضر وأصبحوا مواطنين إسرائيليين بعد عام 1948.

ويكشف البحث في ويكيبيديا عن صفة: العرب/ الفلسطينيون/ مواطنو دولة إسرائيل، أنّ لكل لغة هناك تسمية مختلفة، ففي العبرية يُدعون “عرب إسرائيل”، وهكذا أيضًا في اللغات الأخرى مثل الإنجليزية، ولكن في العربية يُدعون “عرب 48”. في الواقع، يمثّل الاختلاف في الأسماء نهجين مختلفين تجاه هذه المجموعة المميّزة، الأول هو تعريف الدولة ونهجها تجاه المواطنين العرب داخلها، أما الثاني فيعبّر عن تعريف العرب لأنفسهم وصلتهم بالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة.

أمر آخر حاسم فيما يتعلّق بقضية وضع العرب في إسرائيل وهو لا يعود إلى العلاقة بين الأقلية والأكثرية كما في الكثير من بلدان العالم، وإنما يعود إلى وجود صراع قومي بين الدولة وبين الشعب الذي تنتمي الأقلية إليه، في كلا البعدين: الفلسطيني والعربي العام.

فيما يلي قصة الأقلية العربية في إسرائيل من خلال اللغة:

هوية إسرائيلية: العرب في إسرائيل أم عرب إسرائيل

ظهرت أول إشارة إلى الأقلية العربية التي بقيت داخل دولة إسرائيل وإلى مكانتها، في وثيقة استقلال دولة إسرائيل منذ عام 1948حيث تدعو “أبناء الشعب العربي من سكان دولة إسرائيل للحفاظ على السلام والمشاركة في بناء الدولة على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية”. شكّل هذا القرار إلى حدّ كبير نهج الدولة تجاه الأقلية العربية التي بقيت فيها حتى يومنا هذا.

ويؤكّد الاسم على عنصر المواطنة لتلك الأقلية التي تتمتّع بالحقوق التي تمنحها الدولة لمواطنيها، والأساسي من بينها هو حقّ التصويت في الانتخابات والحقّ في الاستحقاقات الاجتماعية.

عنصر آخر يعبّر عنه الاسم وهو انتماء هذه الأقلية إلى الغالبية العربية في الشرق الأوسط وإلى لغتها، ومن هنا تم استمداد الحقّ اللغوي لتلك الأقلية. وتعتبر اللغة العربية في إسرائيل لغة رسميّة ويمكن أن يتعلم العرب بلغتهم. بالإضافة إلى ذلك، فاللغة العربية مكتوبة على قطع النقود، اللافتات، والوثائق الرسمية.

وللتلخيص فإنّ هذا الاسم يتطرّق إلى لعرب في إسرائيل كأقلية تختلف في ثقافتها ولغتها ولكنها تتمتّع بالمواطنة والمساواة في الحقوق وفقًا لوعد إعلان الاستقلال بعد قيام الدولة، رغم أن إسرائيل ما زالت متخلّفة عن تحقيق المساواة في حقوق المواطنة الكاملة.

قطع النقود في إسرائيل باللغة العربية أيضا (Flash90)
قطع النقود في إسرائيل باللغة العربية أيضا (Flash90)

الهوية الفلسطينية: الفلسطينيون مواطنو إسرائيل

تأتي الانتقادات ضدّ اسم “عرب إسرائيل” عادةً من قبل العرب والإسرائيليين (من معسكر اليسار بشكل أساسيّ) داخل دولة إسرائيل والذين يرون بالأقلية العربية أقلية قومية. ماذا تعني أقلية قومية؟ التعريف البسيط هو أنها مجموعة من المواطنين الذين تختلف هويّتهم القومية عن الأكثرية. فمعنى ذلك أنّ هذه الأقلية ليس فقط مختلفة في لغتها وثقافتها، وإنما أيضًا في طموحاتها القومية المختلفة، ولذلك فإنّ الاسم الأكثر ملاءمة هو “الفلسطينيون من مواطني إسرائيل”.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكّد الاسم على ارتباط الأقلية العربية في إسرائيل بالفلسطينيين، الذين يتواجد معظمهم في الضفة الغربية وقطاع غزة.

من الجدير بالذكر في هذا السياق، أنّ العرب الذين عاشوا قبل قيام دولة إسرائيل، في فترة الانتداب البريطانيّ، مالوا إلى دعم القومية العربية العامة، وفقط بعد ذلك مع تطوّر الهوية “الفلسطينية” المحلية بقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية تجذّر اسم الفلسطينيين كاسم لهم.

ويزعم المؤيّدون لهذا الاسم أنّ دولة إسرائيل لا تعترف بالحقوق القومية للعرب الذين بقوا في حدودها، وبالتباين فترى دولة إسرائيل في تعريفها لنفسها على أنّها الوطن القومي اليهودي، في وجود أقلية قومية مختلفةـ تهديدًا لهذا التعريف.

مجموعات من الأقلية العربية في إسرائيل تحيي يوم الأرض بالقرب من قرية عرابة في المثلث (AFP)
مجموعات من الأقلية العربية في إسرائيل تحيي يوم الأرض بالقرب من قرية عرابة في المثلث (AFP)

الهوية العربية: “عرب 1948”

اسم آخر ينسب للعرب في إسرائيل وهو “عرب الداخل” أو “عرب 1948″، وما زالت هذه الأسماء تكتسب شعبية في صفوف الأقلية العربية في إسرائيل وأيضًا في استخدام الدول العربيّة لدى تطرّقهم للأقلية العربية في إسرائيل. إذ يتطرّق الاسم إلى سنة الحدث وهو تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 كحدث مخطّط له أنشَأ حالة العرب في إسرائيل.

تعزّز هذه الأسماء من انتماء الأقلية العربية إلى المحيط العربي، ولكنها تتجاهل التغييرات السياسية التي مرّت بها هذه الأقلية. إنّ عدم ذكر دولة إسرائيل في تعريف “عرب الداخل” أو “عرب 1948” يتطرق إلى السكّان فقط، وليس الإطار السياسي الذين يعيشون فيه. في حالة عرب الداخل فإنّ المعنى هو العرب الذين يعيشون داخل فلسطين. وبالطبع فإنّ هذا الاسم لا يصف جيّدا العلاقات المعقّدة بين الأقلية العربية وبين دولة إسرائيل.

الوسط أو الوسط العربي

ربّما يكون هذا هو الاسم الأكثر حيادية بالنسبة للأقلية العربية في إسرائيل. إن مسمّى الوسط يعود بشكل أكبر إلى نظريات الاقتصاد. معنى ذلك هو أنّ الأقلية العربية في إسرائيل وفق هذا التعريف هي مجموعة يمكن أن تُباع لها منتوجات أو استغلال وجودها اقتصاديا. لا يوجد تطرق إلى الأقلية حتى بصفتها أقلية، ولا تطرق إلى الحقوق الشاملة أو الشخصية أيّا كانت.

فيبرر هذا النهج فقدان الاندماج التام في دولة إسرائيل، حيث أنّه من المريح أكثر تقسيم الدولة لأوساط مثل الوسط الحاريدي، والوسط الدرزي وهكذا.

للخلاصة، إن لكل مجموعة الحق في أن تعرّف نفسها كما تريد، عربًا فلسطينيّين أو إسرائيليين، ولكن يجب أن نذكر أنه تحت جميع هذه الهويات فجميعنا بشر نحتاج أن نعيش في سلام معًا.

اقرأوا المزيد: 778 كلمة
عرض أقل
من اليمين الى اليسار: لوسي أهريش، ميرا عوض، أحمد الطيبي والشيخ رائد صلاح (Falsh90 and Instagram)
من اليمين الى اليسار: لوسي أهريش، ميرا عوض، أحمد الطيبي والشيخ رائد صلاح (Falsh90 and Instagram)

العرب الجدد

ها هم عرب إسرائيل الجُدد: يقتحمون حدودًا اجتماعية – جندرية، يعيدون صياغة وعيّهم السياسي الذي حتى الآن قيّد الكثيرين في المجتمع الصغير ويمضون قُدمًا من أجل سد الثغرات

تم تداول مسألة اندماج عرب إسرائيل، في المجتمع الإسرائيلي – اليهودي، مرات عديدة من خلال الأبحاث التاريخية والتحليلات الاجتماعية. تعج مكتبات الجامعات الإسرائيلية بمعطيات مقارنة تحلل التحوّل الاجتماعي – الثقافي – الاقتصادي والسياسي الذي مر به مليون عربي يعيشون اليوم في إسرائيل.

ويمكن كتابة الكثير من الكتب فقط عن موضوع التسميات التي تُطلق على عرب إسرائيل. هناك من يعرّفونهم على أنهم: عرب إسرائيل، عرب 48، فلسطينيون مواطني إسرائيل، الوسط العربي في إسرائيل، عرب الداخل والمزيد من التسميات، وتُظهر كل واحدة من هذه التسميات هوية ثقافية – سياسيّة مختلفة.

عرب إسرائيل، عرب 48، فلسطينيون مواطني إسرائيل، الوسط العربي في إسرائيل، عرب الداخل والمزيد من التسميات، وتُظهر كل واحدة من هذه التسميات هوية ثقافية – سياسيّة مختلفة

وأكثر من أي شيء، برأيي، فإن هذا البحث الواسع والواضح لا يتضمن الحديث عن التغيير الهام والكبير الذي يمر به الوسط العربي في إسرائيل. جاء التغيير الذي هو أيضًا تغيير مثل كل التغييرات الاجتماعية الكثيرة في العالم، مع عصر الاتصالات العصري والإنترنت.

تسونامي، تسونامي ثقافي، اقتصادي وسياسي: هكذا اعتدت أنا على الأقل أن أسمي هذه الظاهرة. فأكبر تغيير يمر على المجتمع العربي في إسرائيل، هو عملية بدأت قبل عقد من الزمن، عندما دخلت الكمبيوترات المحمولة إلى البيوت، وتسارعت تلك العملية خلال السنوات الأربع الأخيرة بفضل الهواتف الذكية، التي تتيح لكل شاب وشابة التحدث عبر الشبكة المفتوحة مع من يريدون ومتى يريدون. نتحدث غالبًا عن تناقض قوي وصارخ بين جيل الكبار وجيل الشباب. ويكشف العالم العصري الشباب على العالم الحقيقي، دون رقابة، وتتراجع العلاقات مع العائلة والبالغين. فأكثر شيء كان يهم جدتي في الحياة هو الشرف، وماذا سيقول الجيران. إذ، يحلم الشباب اليوم بالحلم الأمريكي وهو تحقيق الذات، الحرية والنجاح الاقتصادي.

رغبة منا محاولة نقل روح التغيير تلك، جمعنا لكم عشر شخصيات ملفتة وتعكس، برأينا، وبشكل جيد ذلك التحوّل الذي يطرأ على المجتمع العربي في إسرائيل.

أحمد الطيبي

عضو الكنيست أحمد الطيبي يتهم السلطات بانتشار ظاهرة العنف (Flash90Uri Lenz)
عضو الكنيست أحمد الطيبي يتهم السلطات بانتشار ظاهرة العنف (Flash90Uri Lenz)

يفتتح هذه القائمة وهو سياسي استطاع أن يجعل السياسة الإسرائيلية تقف على رجليها. ربما هو ليس صغيرًا ولكن، فكره المتقد وسلاطة لسانه نجحا بجلد الكثيرين من معارضيه في الحكومات الإسرائيلية.

الطيبي، المولود عام 1958، هو ابن لأب من يافا وأم من الرملة. يشغل الطيبي اليوم منصب نائب رئيس الكنيست ونائب عن حزب الحركة العربية للتغيير. وسبق أن كان مستشارًا للرئيس ياسر عرفات للشؤون الإسرائيلية. وهو أساسًا طبيب. وُلد الطيبي في قرية الطيبة. أنهى عام 1983 دراسة الطب بتفوق في الجامعة العبرية في القدس وبدأ اختصاصه بطب التوليد والنساء (لكنه لم ينه الاختصاص). يقيم اليوم في قرية الطيبة مع زوجته مي، طبيبة أسنان مختصة بعلاج الأطفال وهو أب لابنتين.

يحلم الشباب اليوم بالحلم الأمريكي وهو تحقيق الذات، الحرية والنجاح الاقتصادي

حاول الطيبي طوال سنوات أن يمهد طريق دخول عرب إسرائيل إلى سوق العمل الإسرائيلي، والعمل في أروقة الكنيست للحصول على حقوق كاملة ومساوية للحقوق التي تقدّم اليوم لكل مواطن إسرائيلي – يهودي. من بين الأمور التي يحاول تحقيقها: مكانة المرأة في الوسط العربي والمقاومة الشديدة للعنف ضد النساء داخل المجتمع.

إن الطيبي معروف بلسانه السليط وكثيرًا ما واجه رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو، واقتحم نقاشات كانت عنصرية برأيه. وفقط في شهر كانون الأول الأخير (2013) هاجم مواطن يهودي النائب أحمد الطيبي وسكب عليه كوب شاي ساخن، حين كان الأخير يتظاهر ضدّ مخطط برافر، الموضوع الشائك، لتوطين البدو. وينضم هذا الهجوم الأخير إلى عدد كبير من المشادات الكلامية مع مغنين، لاعبي كرة قدم ومثقفين كثر. “هو عمومًا ليس شخصًا مريحًا” كتبوا عنه في الشبكة، وهو بالفعل يعترف بأن خصومه السياسيين يفكرون مرتين قبل أن يخوضوا أي مواجهة معه.

الشيخ رائد صلاح

الشيخ رائد صلاح (FLah90/Yossi Zamir)
الشيخ رائد صلاح (FLah90/Yossi Zamir)

قد تصدّر الشيخ رائد صلاح عناوين كثيرة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، الفلسطينية والعالمية بسبب مواقفه الصارمة ضد الاحتلال وضد “النهج الإسرائيلي”، برأيه، ضدّ المواطنين العرب.

تُعرف آراء صلاح الرافضة لأي حق بوجود دولة إسرائيل وتحديدًا سيطرتها على القدس

وُلد الشيخ رائد صلاح أبو شقرا، عام 1958 وأصبح رئيس الكتلة الشمالية (الكتلة الأكثر تطرفًا) من الحركة الإسلامية في إسرائيل ومن الزعماء الدينيين في الوسط الإسلامي في إسرائيل. تُعرف آراء صلاح الرافضة لأي حق بوجود دولة إسرائيل وتحديدًا سيطرتها على القدس. بين عامي 1989 – 2001، شغل صلاح منصب بلدية أم الفحم.

وشخصيته المثيرة للخلاف معروفة جيدًا لدى المجتمع الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال، اتُهم صلاح بمسؤولية جزئية عن أحداث “أكتوبر 2000” والتي قُتل خلالها 13 مواطنًا من عرب إسرائيل بمواجهات وقعت مع الشرطة والجيش وكانت شرارة الانتفاضة الثانية.

يتصدّر صلاح رأس قائمة الأشخاص الذين تم تحذيرهم من قبل السلطات التنفيذية في إسرائيل بعد سلسلة من الأعمال التي تضمنت من بين أشياء أخرى: الإشادة على أعمال العنف، اتهامات ضد إسرائيل، رفض وجود الدولة وتأجيج النار بين أوساط عرب إسرائيل.

في آذار 2014، حكمت محكمة الصلح في القدس على صلاح بالحبس لثمانية أشهر فعلية وثمانية أشهر مع وقف التنفيذ. وكان صلاح قد أُدين في شهر تشرين الثاني الأخير بالتحريض على العنف، بسبب الخطبة التي ألقاها في حي وادي الجوز في القدس عام 2007. بعد قراءة الحكم، خرج صلاح وكثيرون من أتباعه من المحكمة وعقدوا مؤتمرًا صحفيًا استنكروا فيه الحكم، ووصفوه بأنه استمرار لملاحقة الشيخ صلاح من قبل إسرائيل.

سليم طعمة

اللاعب سليم طعمه (Wikipedia)
اللاعب سليم طعمه (Wikipedia)

يُعتبر واحدًا من لاعبي كرة القدم العرب المتميزين جدًا في إسرائيل. صحيح أنه ترك الحياة الرياضية من مدة قصيرة ويعمل الآن على تكريس قدرته في مجال الأعمال، ولكنه لا يزال يُعتبر رائدًا في مجاله ومثالا يُحتذى بالنسبة للكثير من الشبان.

طعمة هو عربي إسرائيلي مسيحي وُلد في اللد ولعب لسنوات طويلة ضمن فريق هبوعيل تل أبيب كلاعب وسط.

لعب أيضًا مع عدة فرق خارج البلاد منها ستنادرد لياج البلجيكي في موسمي – 2007 – 2008. وفاز طعمة مع الفريق ببطولتين متتاليتين.

ظهر اسمه في الكثير من الأغاني العنصرية التي كُتبت عنه. في الأغنية العنصرية “طعمة إرهابي”، قارن مشجعو فريق بيتار القدس، الذين يعتبرون أكثر المشجعين عنفًا على المدرجات، بينه وبين المخربين الذين قاموا بعمليات تفجير في إسرائيل في التسعينات. وكان دائمًا يتمنى إبعاد المشجعين المتطرفين عن الملاعب وادعى أنها ظاهرة مقرفة تدل على كره الآخر، حالة تمييز وعنصرية لا تلائم الروح الرياضية الإسرائيلية.

ميرا عوض

ميرا عوض (FLash90/Miriam Alster)
ميرا عوض (FLash90/Miriam Alster)

ميرا عوض، ممثلة وموسيقية عربية – إسرائيلية تتنقل طوال حياتها بحذر بين الأقطاب. “لست مجنونة ولكنني معقّدة، ومركّبة. شكلي يبدو لائقًا، أشكنازية شقراء ذات عينين صافيتين، أنا لا أشكل تهديدًا على أحد، حتى أن أفتح فمي” هذا ما قالته عوض عن نفسها في إحدى المقابلات.

فمن جهة، حققت نجاحًا كبيرًا كفنانة استطاعت أن تصل إلى فترة ذروة المشاهدة في إسرائيل وحتى أنها مثلت إسرائيل في مسابقة أورفزيون. ومن جهة أخرى، ما زالت تشكل ميرا جزءًا من الأقلية العربية في الدولة اليهودية. “يشعرون بالارتياح معي لذا، أسمع أشياء كثيرة عن العرب. مثلما ما كان يريد فعله سائق تاكسي مع كل العرب” تقول عوض. “أحيانًا أجادل، وأحيانًا أخرى أضحك فقط. أحيانًا أشعر باكتئاب أيضًا”.

وُلدت ميرا عوض عام 1975 في قرية الرامة الجليلية لعائلة مسيحية. والدها طبيب عائلة وتعرّف خلال دراسته في بلغاريا على والدتها. أظهرت، وهي لا تزال طفلة، إحساسًا موسيقيًا متطورًا: “في التاسعة من عمري وقفت على المسرح” تقول عوض. من سن الـ 18 التحقت بتعلم الفن والأدب الإنكليزي في جامعة حيفا وبعد عامين تركت الدراسة وتوجهت إلى كلية الموسيقى لتحقق حلمها بتعلم الموسيقى.

في الـ 27 من عمرها، دخلت الوعي الجماهيري عندما أدت الدور الرئيسي في المسرحية الغنائية “سيدتي الجميلة” في مسرح هكامري. بالمقابل، بدأت حياة موسيقية ومن بين مشاريع كثيرة شاركت بمشروع عيدان رايخل، وحاليًا وقّعت عقدًا مع شركة SONY العالمية لإنتاج ثلاثة ألبومات.

حصلت على شهرتها الواسعة من الدويتو الذي أدته مع آحينوعم نيني في مسابقة الأورفزيون “There must be another way”. التي وصلت إلى النهائيات ولكنها لم تحظ بأن تكون أفضل أغنية.

وعوض ليست عربية تقليدية ومؤخرًا تزوجت صديقها، كوستا، بعد علاقة، عبر الشبكة، دامت عامًا ونصف. فأقيم حفل الزفاف في نهاية كانون الأول 2013 في طقوس متواضعة في بلغاريا.

هدى نقاش

هدى نقاش (مسابقة Miss Earth)
هدى نقاش (مسابقة Miss Earth)

منذ خمس سنوات، تحاول عارضة الأزياء العربية هدى نقاش ابنة الـ 24 سنة من حيفا أن تشق طريقها داخل صناعة الموضة الإسرائيلية دون أن تحقق نجاحًا كبيرًا. قبل عامين جاء التحوّل، مع أول حملة إسرائيلية. وليس مجرد أول حملة ترويجية – فتصوّرت نقاش لشبكة الملابس الداخلية جاك كوبا، الشركة المستوردة للسلع العالمية الخاصة بالملابس الداخلية.

تحلم نقاش منذ فترة طويلة بأن تشارك بحملات الترويج والتصوير بملابس تحتية. وهي لا تخشى ردة الفعل في الشارع العربي

تطمح نقاش بأن تكون بار رفائيلي، أو أن تتحوّل على الأقل إلى أيقونة ملابس داخلية مثلها. “هي عارضة أزياء شهيرة (رفائيلي) وأنا أطمح لأكون عارضة أزياء مشهورة”، قالت نقاش في إحدى المقابلات مع وسائل الإعلام الإسرائيلية. تُظهر نقاش أمام عدسات مصوري الأزياء، راحة لا مثيل لها. ربما أنها بخلاف الكثير من العارضات الأخريات اللواتي يتصوّرن بالملابس التحتية فقط من أجل كسب المال، فتحلم نقاش منذ فترة طويلة بأن تشارك بمثل حملة الترويج هذه. وهي لا تخشى ردة الفعل في الشارع العربي.

وُلدت نقاش في حيفا لأم هي معلمة بيولوجيا ووالد مهندس معماري. سافرت العائلة إلى إيطاليا وهي لا تزال صغيرة، ومن هناك إلى الناصرة ثم حيفا.

https://www.youtube.com/watch?v=VIoGGWPCVmA

أنهت نقاش دراستها للقب الأول في موضوع الآثار والجغرافيا من جامعة حيفا، إلا أن كل طموحها كان موجّهًا نحو مجال الأزياء. توجّهت قبل ثلاث سنوات إلى مصمم بدلات العرائس الحيفاوي كميل شاهين، على أمل أن تكون عارضة جملته الترويجية، ولكنه وجّهها إلى وكالة عرض أزياء. وقام مصوّر كان يعرفها بتوجيهها إلى محررة المجلة النسائية العربية “ليلك”، يارا مشعور، التي قررت أن تكرس كل الجهود لتحويل نقاش إلى عارضة أزياء عالمية.

وضعت مشعور صورة نقاش على غلاف المجلة التي تحررها، بينما كانت ترتدي ملابس بحر جريئة، ومؤخرًا حتى أطلقتها كعارضة أزياء ممثلة لإسرائيل في مسابقة الجمال العالمية Miss Earth التي أقيمت في مانيلا بمشاركة 84 مرشحة من أنحاء العالم. ربما عادت نقاش دون لقب، ولكن حققت مشعور إنجازًا آخر لمحاولة تحرير المرأة العربية العصرية من القيود البطريركية في المجتمع العربي.

ابتسام مراعنة منوحين

المخرجة ابتسام مراعنة منوحين (Wikipedia)
المخرجة ابتسام مراعنة منوحين (Wikipedia)

الروح الجديدة بتوثيق الأفلام الوثائقية. مراعنة هي أول سينمائية عربية إسرائيلية. تتطرق في أفلامها الوثائقية إلى المواضيع التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي عمومًا وبالمجتمع العربي في إسرائيل تحديدًا، بالتركيز على مكانة المرأة.

مراعنة: “وُلدت مراعنة في الفريديس عام 1975. تعلمت السينما والتلفزيون في إحدى أهم المؤسسات في البلاد، واستكملت تعليمها ونالت لقباً بمجال الإعلام وشهادة تدريس”

“الأعمال الوثائقية برأيي هي القدرة على نقد المجتمع الذي أنا جزء منه، الإسرائيلي عمومًا والعربي تحديدًا، بشكل مباشر. لديّ ما أقوله، والأعمال الوثائقية تمنحني القوة للتعبير عن نفسي”

كان أول فيلم قدمته، “الفريديس، الجنة الضائعة” (2003) وتحدث عن سعاد رانيم، المولودة في الفريديس، ناشطة سياسية في منظمة التحرير، قبعت لسنوات عديدة في السجون الإسرائيلية، واليوم هي د. بالمحاماة في بريطانيا. عُرض الفيلم في عدة مهرجانات حول العالم ولفت الكثير من الأنظار إلى مراعنة.

لماذا السينما الوثائقية؟ “الأعمال الوثائقية برأيي هي القدرة على نقد المجتمع الذي أنا جزء منه، الإسرائيلي عمومًا والعربي تحديدًا، بشكل مباشر. لديّ ما أقوله، والأعمال الوثائقية تمنحني القوة للتعبير عن نفسي”، قالت مراعنة خلال مقابلة لها.

لفت آخر فيلم قدّمته مراعنة النظر إلى براعتها. وحظي “سجل أنا عربي”، بلقب أكثر فيلمًا محبوبًا من قبل الإسرائيليين للعام 2014، ويبيّن الفيلم، الذي تناول حياة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، عن طريق قصتي حب دراميتين للشاعر، الأولى لامرأة يهودية والثانية لابنة دبلوماسي سوري، التوتر المزدوج في حياته، الأول لكونه شاعرًا خاصًا، شخصيًّا، يدعو إلى صنع السلام ورومنسيًّا، وبين تحوَله إلى مبدع سياسي، رمز المقاومة الفلسطينية، والثانية، بين إدراكه الشعري للعالم وبين ملل الحياة.

أسماء إغبارية

السيدةاسماء أغبرية زحالقة (Wikipedia)
السيدةاسماء أغبرية زحالقة (Wikipedia)

“أصيلة، تمامًا كما هو المعنى المبيّن في القاموس لكلمة أصيل. حقيقية، فصيحة، متحمسة، صريحة. بصقت الحقيقة في وجهنا مباشرةً”. هذا ما كُتب مؤخرًا عن سيدة النضالات الاجتماعية أسماء إغبارية.

أسماء، سياسية يجهلها كثيرون في المجتمع الإسرائيلي، ربما لم تتمكن من دخول معترك السياسة المحلية أو الإسرائيلية عمومًا، ولكنها كانت من مرشحي قائمة حزب “دعم” العمالي، (حزب العمال، حزب يساري اشتراكي)، ورئيسة الحزب اليوم.

يعرفها الكثير من النشطاء السياسيين جيدًا، وتمكنت من إلهام الكثير من النساء ربما بسبب خلفيتها المميّزة. وهي امرأة عربية من يافا (40 عامًا) تحاول قيادة حزب عدل اجتماعي، بالتعاون بين العرب واليهود بينما تركّز أجندتها على المحتاجين والنقابات العمالية.

لوسي اهريش

Going live in 3…2…1….!!!!!

A post shared by Lucy Aharish (@lucyaharish) on

أكثر ما يميّز اهريش هو أيضًا ما يشكل العقبة الكبيرة لديها: شابة عربية حادة الطباع تتكلم العبرية بطلاقة، ترى ولا تُرى من الجانبين. لوسي اهريش (33 عامًا) هي صحافية، ممثلة ومقدّمة برامج تلفزيونية.

ترعرعت لوسي في بيت عائلة مسلمة في المدينة الجنوبية، ديمونا. التحقت بمدارس يهودية واعتادت على الاحتفال بالأعياد اليهودية إلى جانب أعياد المسلمين.

اهريش تمثل جيلاً جديدًا من الشبان العرب الذين اندمجوا في مناصب هامة في الإعلام الإسرائيلي، جيل يتحدى جيل الآباء ويخالف كل التوقعات

ترعرعت اهريش وتعلمت في مؤسسات تربوية يهودية، وشعرت أنها جزء من التيار الإسرائيلي – اليهودي. وكذلك، حاولت اهريش وفقًا لأقوالها، عندما بدأت قبل عام بالعمل كمقدّمة برنامج حواري وترفيهي في القناة 2، ثم أصبحت مقدمة الأخبار والبرامج بالعبرية العربية الأولى في إسرائيل، أن تهرب من تصنيفها بأنها العربية الأليفة المناوبة. “أنا لست عربية مسكينة”، قالت، “كم يمكن اتهام الآخرين؟ أنا مرتاحة بحياتي رغم كل العنصرية القذرة الموجودة في إسرائيل”. إن كانت ترغب اهريش أم لا، فإنها تمثل جيلاً جديدًا من الشبان العرب الذين اندمجوا في مناصب هامة في الإعلام الإسرائيلي، جيل يتحدى جيل الآباء ويخالف كل التوقعات.

نوف عثامنة إسماعيل

الرابحة نوف عثامنة إسماعيل (Flash90/Yonatan Sindel)
الرابحة نوف عثامنة إسماعيل (Flash90/Yonatan Sindel)

تُعتبر “سيدة البرنامج” في البرامج الواقعية الخاصة بالطبخ والتي تحتل وقت ذروة المشاهدة التلفزيونية في إسرائيل. ونجحت نوف هذا العام بالوصول إلى المرتبة الأولى والحصول على اللقب “أفضل شيف في إسرائيل” (ماستر شيف)، بعد موسم حافل ومليء بالتوتر.

نوف، دكتور في علم الكائنات الحيّة، وتبلغ 32 عامًا، متزوجة وأم لثلاثة أبناء من قرية باقة الغربية، وأدهشت الحكام في البرنامج طوال موسم كامل بسبب تقنيات الطبخ المميّزة التي قدّمتها.

أرادت نوف تمثيل المطبخ العربي، وإلى جانب ذلك، طلبت أن تدمج تقنيات ومواد خام من المطبخ الحديث لتطويره وجعله يناسب الجميع.

قالت نوف عن نفسها بأنها مدمنة على الأسواق، الروائح والنكهات وكان من بين المهام الصعبة التي فرضت عليها خلال البرنامج التلفزيوني: أن تعد وجبة طعام لجدتها. هذا اللقب أثر عليها كثيرًا وكان من المهم جدًا بالنسبة لها أن تستوفي المعايير العالية الخاصة بالمطبخ العربي التقليدي الذي اكتسبت موهبتها منه. والأهم من ذلك أن نوف حاولت دعم الحوار العربي الإسرائيلي من خلال المطبخ وتتمنى مستقبلاً أن تبني أول مدرسة عربية يهودية لتعليم فنون الطبخ لتكون جسرًا آخر بين هذين الوسطين.

عماد تلحمي

عماد تلحمي (Babcom)
عماد تلحمي (Babcom)

فتح رجل الأعمال عماد تلحمي (56 عامًا) بوابة عربية إلى الاقتصاد الإسرائيلي: لم يحب الظهور يومًا في الملاحق الاقتصادية، ولكن اسمه يسبقه في عالم صناعة النسيج. تلحمي مبادر تجاري اجتماعي، نما طوال 25 عامًا في شركة دلتا، بدءًا بأصغر وظيفة له، إلى أن أصبح اليد اليمنى لمالك الشركة السابق، دوف لاوتمن. قام تلحمي بإدارة آلاف العمال في مصانع دلتا حول العالم: بدايةً من مصر والأردن، ووصولا إلى بريطانيا والولايات المتحدة. بعد أن تم بيع شركة النسيج وتغيير المالك، وجد تلحمي نفسه مباشرًة خارج صناعات النسيج وقرر أن يكوّن نفسه من جديد بحيث أقام أول شركة ناشئة (ستارت أب) في المجتمع العربي في إسرائيل.

“بابكم”، هو اسم الشركة. “بوابة للتعايش بما يخص التشغيل، المهنة، الفرص والنجاح”، يقول تلحمي. تقدم شركة الهايتك، التي أنشأها تلحمي، الخدمات التجارية بالاستعانة بمصادر خارجية، تتضمن مراكز تقديم خدمة للزبائن ومراكز تطوير برمجيات. تتوزع مكاتب “بابكم” في منطقة الجليل وهي تشغل أكثر من 500 عامل من العرب واليهود معًا.

تسعى “بابكم” إلى أن تكون الشركة ذات الخدمات الأفضل في إسرائيل، وأن تعتمد أساسًا على عمال وأكاديميين من الوسط العربي، إقامة عدد من المراكز في القرى العربية وتقديم خدمات خاصة بالبرمجيات، مراكز خدمات زبائن، خدمات الترجمة، الخدمات الهاتفية والاستطلاعات.

تتلخص رؤيا تلحمي بخلق شركة توفر بيئة عمل فاخرة جدًا للعمال وتكون ملزمة ببناء حياة مهنية لهم، الأمر الذي من شانه التأثير على البيئة المجاورة وتعزيز المساواة بالفرص على أساس استحقاقراطية.

اقرأوا المزيد: 2369 كلمة
عرض أقل