الطائفة المسيحية في إسرائيل

صلاة مسيحية في كنيسة القيامة (Flash90/Sebi Berens)
صلاة مسيحية في كنيسة القيامة (Flash90/Sebi Berens)

الكنائس الأربع الأجمل في إسرائيل

أية كنيسة صادق عليها صلاح الدين بجلالة قدره؟ هل يقع قبر مريم، والدة يسوع، في كنيسة مقدسية قديمة؟ وكيف يبدو قبر نبي المسيحية، يسوع الناصري؟

إن بعض الكنائس التي سنستعرضها في هذا التقرير قائمة منذ مئات السنين بل الآلاف. العالم المسيحي هو عالم واسع بجميع طوائفه ومميزاته المختلفة. هناك فروق كبيرة بين الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية، وبين الكنائس الغربية والشرقية والكنائس الحديثة. ولكن في هذا التقرير سنستعرض تحديدا 4 كنائس مميزة وفريدة من نوعها في الأراضي المقدّسة، والتي يتدفق إليها كل عام مئات آلاف الحجاج والسياح ليعرفوا عن المسيحية القديمة وزيارة مهد السيد المسيح.‎ ‎

كنيسة القيامة، في البلدة القديمة في القدس

كنيسة القيامة (Flash90/Hadas Parush)
كنيسة القيامة (Flash90/Hadas Parush)

هذه هي أكبر كنيسة مقامة في موقع تعتبره معظم المرويّات المسيحية موقع صلب، دفن، وقيامة يسوع المسيح. تقع الكنيسة في الحي المسيحي في البلدة القديمة والمذكورة في العهد الجديد. يعرف هذا المكان باسم “تلّة الجمجمة” (أو الجلجثة كما في بعض الروايات) المذكورة في العهد الجديد: “ولما مضوا به إلى الموضع الذي يدعى جمجمة صلبوه هناك” (لوقا: 23:33). منذ القرن الرابع للميلاد تُستخدم هذه الكنيسة، التي تُعتبر إحدى أهم الكنائس وأقدسها في العالم، مركزا للحجّ من جميع أنحاء العالم.

وفقا للمرويّات المسيحية فقد كان موقع الكنيسة موضعا لحدوث بعض الأحداث الأخيرة في حياة يسوع. بداية، حدّدت المسيحية هذا المكان باعتباره مكان صلب يسوع.

حجر الطيب قي كنيسة القيامة (Flash90/Miriam Alster)
حجر الطيب قي كنيسة القيامة (Flash90/Miriam Alster)

بعد وفاته وُضع يسوع في قبر محفور في الصخر والذي بُني من أجل يوسف الرامي. بعد ثلاثة أيام جاءت إلى القبر مريم، والدة يسوع، ومريم المجدلية ووجدتا القبر مفتوحا وخاليا. وقد فاحت في الجوّ رائحة زهور ووقف في المكان ملاك وبشّرهما بقيامة المسيح.

في بداية الحقبة البيزنطية بُنيت في الموقع الكنيسة التي تشير إلى مكان صلب، دفن، وقيامة المسيح. وقد بدأ مشروع البناء الواسع هذا في أعقاب توجّه مطران القدس إلى الإمبراطور، عام 325، للكشف عن يسوع. ويبدو أن المهندس المعماري للكنيسة، التي بُنيتْ بين السنوات 326-335 ، هو سوري واسمه زنوبيوس.‎ ‎

مقام قبر المسيح (Flash90/Miriam Alster)
مقام قبر المسيح (Flash90/Miriam Alster)

مع احتلال الفُرس للقدس عام 614 دُمّرت الكنيسة بالكامل تقريبا، وبقيت منها بقايا قليلة فقط. أقام الفُرس في المدينة سنوات معدودة، ومع عودة البيزنطيّين إلى القدس عام 628 بقيادة الإمبراطور هرقل مرّت الكنيسة بسلسلة من التجديدات والتي لم تُكتمل، حيث احتلّ المسلمون البلاد عام 638 وتم وضع حدّ لأعمال البيزنطيّين في القدس. ومع ذلك، فلم يمسّ المسلمون الكنيسة بسوء، كجزء من سياسة التسامح العامة التي مارسوها تجاه أبناء الديانات الأخرى التي أحتلوا بلادها، وخصوصا أهل الكتاب.

عام 1099، احتلّ الصليبيون القدس لمدة نحو مائة عام. فرمموا الكنيسة وزادوها فخامة، وفي الواقع فإنّ مبنى الكنيسة اليوم قائم بشكل شبه كامل على البناء الصليبي.

قبة كنيسة القيامة (Wikipedia)
قبة كنيسة القيامة (Wikipedia)

تتحدث أوصاف الكثير من الحجاج من القرن التاسع عشر عن إهمال المبنى تحت الحكم العثماني. زار كاتب أمريكي الكنيسة عام 1857 ووصف الإهمال الذي كان سائدا حولها. عام 1808 اندلع الحريق الأكبر في الكنيسة والذي تسبب بأضرار كبيرة لها. وفقا لتوثيقات المؤرخين فقد تسبّب باشتعال النار راهب ثمل بل حاول إطفاءها بالخمرة (لأنه ظن أنها ماء). بعد الحريق فورا بدأت أعمال الترميم والصيانة المتجددة.

في تموز عام 1927، تضررت الكنيسة كثيرا في الزلزال الذي ضرب هذا المبنى المتهالك. حاول البريطانيون جعل الطوائف الثلاث الكبرى تتوصل إلى اتفاق بخصوص ترميم شامل للكنيسة ولكن من دون نجاح. ومع ذلك، حتى عام 1935 بدأ العديد من أعمال التجديدات لصيانة الكنيسة. ولكن، بدأت أهم تجديدات الكنيسة في الستينيات فقط، تحت الحكم الأردني، واستمر التجديد في الواقع حتى نهاية القرن العشرين.‎ ‎

صورة لقبر المسيح (Wikipedia)
صورة لقبر المسيح (Wikipedia)

هناك عدة مواقع في الكنيسة ولكن الأكثر إثارة للاهتمام موقعان سياحيان بشكل خاص: حجر الطيب وقبر يسوع. حجر الطيب، الواقع عند مدخل الكنيسة، هو الحجر الذي جرت عليه تجهيزات دفن يسوع بعد موته على الصليب.‎ ‎

البهو الدائري هو الكنيسة المركزية (متحدة المركز) التي يتوسطها قبر يسوع. عندما جاء المسلمون إلى القدس بنوا قبة الصخرة تماما بحجم قبة البهو الدائري لكنيسة القيامة. يعود الجزء الداخلي للبهو الدائري إلى الطوائف الثلاث وينظّف ممثّلوهم الأرضية وفقا لتناوب أسبوعي.

وحول القبر هناك أعمدة مرقّمة تعود إلى كل واحدة من الطوائف الكبرى. وأقيمت القبّة الجديدة للبهو الدائري عام 1997 وهي ثمرة تعاون الطوائف الثلاث الكبرى قبيل الألفية المسيحية. في القبة هناك فتحة تتصل بقيامة يسوع، تخرج من الفتحة 12 حزمة من الضوء (كعدد رسل يسوع) ولكل حزمة ثلاث زوايا ترمز إلى الثالوث المقدّس.

كنيسة رقاد السيدة العذراء، القدس

كنيسة رقاد السيدة العذراء (Flash90/Nati Shohat)
كنيسة رقاد السيدة العذراء (Flash90/Nati Shohat)

هذه الكنيسة تابعة للرهبنة البندكتية وتقع على جبل صهيون، في القدس، قرب قبر داود وبجوار السور الجنوبي للبلدة القديمة. وفقًا لإحدى المرويّات، تقع الكنيسة في الموقع الذي نامت فيه مريم، والدة يسوع إلى الأبد.

لم يذكر العهد الجديد ماذا كان مصير مريم، وهكذا فقد تطوّرت روايات مختلفة حول سيرة حياتها. وُصفت وفاة مريم وصعودها إلى السماء في نصّ من القرن الثاني. وفقا لذلك النص، فلم تمت ككل إنسان، وعوضًا عن ذلك فقد دخلت في نوم أبدي، حيث دُفنت من بعده. تعرض إحدى المرويات جبل صهيون باعتباره المكان الذي ذهبت مريم إليه لتنام نومها الأخير، والذي لم تستيقظ منه.

داخل كنيسة رقاد السيدة العذراء (Wikipedia)
داخل كنيسة رقاد السيدة العذراء (Wikipedia)

وفقا للمرويات المسيحية فقد دُفنت مريم على سفح جبل الزيتون. ولكن وفقًا مرويات أخرى، فلم تمت مريم في القدس، وإنما خرجت منها بعد صَلْب ابنها. وفقا لهذه الرواية فقد أقامت منزلها قرب مدينة أفسس، غرب الأناضول في تركيا اليوم، وهناك توفّيت.

أقيمت الكنيسة على أرض استُخدمت في الماضي كمقبرة بروتستانتية. في معظم المصادر، يُشار إلى أنّ السلطان عبد الحميد الثاني قد أعطى هذه الأرض إلى الإمبراطور الألماني كهدية عند زيارة الأخير إلى الأراضي المقدسة عام 1898.

مشهد من داخل كنيسة رقاد السيدة العذراء (Wikipedia)
مشهد من داخل كنيسة رقاد السيدة العذراء (Wikipedia)

وتم وضع حجر الأساس لبناء الكنيسة في مراسم احتفالية في السابع من تشرين الأول عام 1900. وقد ألقي مهام تصميم المبنى وتشييده على هاينريخ رنارد (Heinrich Renard)، وهو معماري مشهور في ألمانيا.‎ ‎

خلال حرب عام 1948 كانت منطقة جبل الزيتون ساحة معركة بين جنود الجيش الإسرائيلي والجنود الأردنيين الذين تحصّنوا بالسور. ونتيجة للمعارك لحقت أضرار بالكنيسة. وسيطر الجيش الإسرائيلي على برج الأجراس ومن ثم استخدمه كنقطة مراقبة حتى احتلال البلدة القديمة في حرب الأيام الستة.

كنيسة البشارة، الناصرة

كنيسة البشارة، الناصرة (Flash90)
كنيسة البشارة، الناصرة (Flash90)

تقع كنيسة البشارة في وسط المدينة العربية الأكبر في شمال إسرائيل، الناصرة. وقد أقيمت في موقع كان فيه، وفقا للمرويات المسيحية الكاثوليكية، منزل مريم، والدة يسوع، والذي بشّرها فيه الملاك جبريل ببشرى حَمْلها. ولهذا السبب تُعتبر كنيسة البشارة، بل ومدينة الناصرة، من الأماكن الأكثر قداسة في المسيحية.

كنيسة البشارة، الناصرة (Wikipedia)
كنيسة البشارة، الناصرة (Wikipedia)

وقد كشفت الحفريات الأثرية التي أجريتْ في المكان عن بقايا ثلاث كنائس قديمة، كانت تقع في هذا المكان واحدة بعد الأخرى، وفي الواقع فقد استُخدم هذا الموقع كمكان عبادة قبل عهد المسيح. يقع الموقع جنوب قرية الناصرة القديمة، وبالإضافة إلى دور العبادة كشفت الدراسة أيضًا عن بقايا لمبانٍ سكنية، آبار، ومخازن للحبوب.

كنيسة البشارة، الناصرة (Flash90/Matanya Tausig)
كنيسة البشارة، الناصرة (Flash90/Matanya Tausig)

وقد صُمّم المبنى الحالي لصالح حراس الأراضي المقدّسة الفرنسيسكان من قبل المعماري الإيطالي، جيوفاني موتسيو، وشُيّدت الكنيسة عام 1969. وتُعرف بقبّة مخروطية رمادية وكبيرة، وعلى رأسها مصباح يشبه المنارة. ويقع في منطقة الكنيسة، من بين أمور أخرى، دير الفرنسيسكان وكنيسة القديس يوسف أيضا. والكنيسة هي المبنى الأبرز في المدينة وهي تشكل رمزا للميدان الأكثر شهرة فيها.

كاتدرائية القديس يعقوب، الحي الأرمني في القدس

كاتدرائية القديس يعقوب، الحي الأرمني في القدس (Flash90/Hadas Parush)
كاتدرائية القديس يعقوب، الحي الأرمني في القدس (Flash90/Hadas Parush)

تقع كاتدرائية القدّيس يعقوب في الحيّ الأرمني في البلدة القديمة بالقدس. بُنيتْ الكنيسة في القرن الثاني عشر على أساس بقايا بيزنطية من القرن السادس، وذلك بعد أن وافق صلاح الدين، الفاتح المسلم، بجلالة قدره، على بنائها.

وتُعتبر الكنيسة من أكثر الكنائس فخامة في إسرائيل، وهكذا وصفت أيضًا من قبل الحجاج منذ مئات السنين. يأتي الضوء الوحيد في الكنيسة من الشمس خارج القبة، ومن الشموع الكثيرة الموزّعة في أرجائها. تمثّل القبة في الوسط العالم المسيحي، وهي مبنية على أربعة أعمدة ترمز إلى كُتّاب الأناجيل في العهد الجديد (متى، يوحنا، لوقا، ومرقس). تحيط بجدران الكنيسة رسومات، ففي الجزء الأسفل منها هناك رسومات لشخصيات من المجتمع المحلي، وفي أعلاها تظهر رسومات قدّيسين مسيحيين أكثر شهرة.

مشهد من داخل كاتدرائية القديس يعقوب في القدس (Flash90)
مشهد من داخل كاتدرائية القديس يعقوب في القدس (Flash90)

أجريت عمليات تجديد واسعة في بداية القرن الثامن عشر من قبل البطريرك الأرمني غريغوري “حامل السلسلة”، والذي حصل على هذا الاسم بعد أن تقلد بإرادته سلسلة ثقيلة كعلامة على الاستعباد حتى يحصل على الأموال لتسديد الديون التي غرقت فيها الجالية الأرمنية المقدسية. نجحت رحلته في أرجاء أرمينيا أكثر من المتوقع، حتى بقيت أموال لإصلاح الكنيسة وبناء أسوار في الحيّ الأرمني. حظي الجدار الشمالي في تلك الإصلاحات باهتمام كبير، وكذلك الأبواب الخشبية المطعّمة بالصدف ودروع السلاحف واللوحات الخشبية الأخرى. ويلي هذه الكنيسة الصغيرة مباشرة باب غرفة وفيها بقايا بيزنطية، وكذلك غرفة يستخدمها الرهبان.

القديس يعقوب، الذي سمّيت الكنيسة على اسمه، هو يعقوب بن زبدي المسمى “يعقوب الكبير”، أحد رسل يسوع الاثني عشر وشقيق الرسول يوحنا. تم إعدامه من قبل أغريباس الأول عام 44. وفقا للمرويات فقد دُفن رأسه المقطوع في هذه الكنيسة في كنيسة صغيرة تقع في الجدار الشمالي (شمال الكنيسة)، ودُفنت بقية جسده في إسبانيا. هذه الكنيسة الصغيرة هي المكان المقدّس في الكنيسة.

مشهد من داخل كاتدرائية القديس يعقوب في القدس (Flash90/Zuzana Janku)
مشهد من داخل كاتدرائية القديس يعقوب في القدس (Flash90/Zuzana Janku)

بُنيت الكنيسة على شكل الصليب، وعند المدخل خارج الكنيسة، من الساحة، يمكننا أن نرى من كلا جانبي الكنيسة لوحتين من الخشب (من اليمين) والحديد (من اليسار) معلّقتين على حبال. هذه هي الصنوج. حتى منتصف القرن التاسع عشر ونهاية عهد حكم محمد علي المصري، حظرت السلطات الإسلامية على المسيحيين استخدام الأجراس في الكنيسة. وقد تم الطَّرْق بمطارق خشبية على الصنوج بدلا من أجراس الكنيسة، واليوم أيضًا من حين لآخر يدعو الرهبان للصلاة بواسطة هذا الطَّرْق.‎

اقرأوا المزيد: 1359 كلمة
عرض أقل
صلاة ليلة عيد الميلاد في القدس (Flash90 / Dror Garti)
صلاة ليلة عيد الميلاد في القدس (Flash90 / Dror Garti)

ليس للمسيحيين فقط.. صلاة ليلة عيد الميلاد في القدس

من المتوقع أن يشارك الكثير من الإسرائيليين في صلاة ليلة عيد الميلاد التي تُجرى بلغات مختلفة وبشكل خاص في كنيسة في القدس

في كل عام خلال هذه الفترة، يزور مئات الزوار الإسرائيليين كنيسة “دورميتيون” في القدس، رغبة منهم المشاركة بأجواء عيد الميلاد وتوسيع معرفتهم بالدين المسيحي. ففي السنوات الأخيرة، أصبح قداس ليلة عيد الميلاد في كنيسة دورميتيون يجذب الكثير من الإسرائيليين الذين يأتون إلى الكنيسة عشية عيد الميلاد.

نتيجة للاهتمام المتزايد بقداس ليلة عيد الميلاد، بدأ رهبان الكنيسة بعقد هذا القداس في وقت مبكر، وإجراء مراسم أقصر بلغات متعددة ومعروفة لجمهور غير المسيحيين. بهذه الطريقة، يأمل الرهبان أن يكونوا قادرين على عقد قداس ليلة الميلاد التقليدي باللغة الألمانية، وبطريقة حميمة ومستقلة بعيدة عن مئات الفضوليين الذين يملأون الكنيسة قُبَيل ساعات منتصف الليل.

يقدّر الكاهن نيقودموس من كنيسة “دورميتيون” أن %95 من بين 1000 زائر للكنيسة عشية عيد الميلاد هم من اليهود الإسرائيليين. كما يقول: “أعتقد أنني الكاهن الوحيد في العالم الذي يحتفل بعيد الميلاد مع جمهور معظمه من اليهود تقريبا. فهم يعتقدون أن الكنيسة مكانا غامضا… ويرغبون في المشاركة بعيد الميلاد، وليس هناك مكان أفضل من القدس للقيام بذلك”.

كنيسة “دورميتيون” في القدس (AFP)

يعتبر العديد من الإسرائيليين عيد الميلاد احتفالا هاما وممتعا يرمز إلى فصل الشتاء، وفي السنوات الأخيرة بدأ يجد العديد منهم طرقا مختلفة للمشاركة في أحداث العيد والتمتع بقضاء الأوقات وكأنهم خارج البلاد. على غرار الاحتفالات الأخرى، يجذب قداس ليلة عيد الميلاد في كنيسة “دورميتيون” زوارا من خارج القدس، وهذا العام من المتوقع أن يشارك فيه شبان من تل أبيب، الذين لا يرغبون بقضاء الوقت في القدس غالبا.

سيجرى جزء من قداس ليلة الميلاد في كنيسة “دورميتيون” بالعبرية والإنجليزية، وخلافا لما يُجرى في الكنائس الأخرى، فليس هناك في هذه الكنيسة تحديد لعدد غير المسيحيين الذين في وسعهم المشاركة في الاحتفال. يقول الكاهن نيقودموس إن التحدي الأكبر لديه في عشية عيد الميلاد هو عدم اعتباره كاهنا تبشيريا. فوفق أقواله يقول للمشاركين غالبا: “أريد أن تذهبوا إلى بيوتكم يهودا، ولكن سأواصل التحدث عن كم عيد الميلاد رائع ومميز”.

اقرأوا المزيد: 288 كلمة
عرض أقل
عيد الميلاد في إسرائيل (Flash90/Miriam Alster)
عيد الميلاد في إسرائيل (Flash90/Miriam Alster)

عشية عيد الميلاد: المسيحيون في إسرائيل يحققون ازدهاراً

لمحة عن المسيحيين العرب في إسرائيل.. أصبح المسيحيون مثقفين أكثر، ونسبة الولادة لديهم أقل من المسلمين واليهود

يعيش نحو 170.000 مسيحي في إسرائيل. وصلت نسبتهم في عام 2016 إلى %2 من سكان الدولة. 78.6%‏ منهم عرب، والبقية هم مسيحيون يهود قدموا إلى إسرائيل مع أقربائهم اليهود من الاتّحاد السوفياتي سابقا، وتتضمن هذه النسبة أيضا أولادهم الذين وُلدوا في البلاد. قدم معظمهم إلى البلاد أثناء الهجرة في التسعينيات.

أحد المعطيات الأكثر إثارة للاهتمام التي كشفت عنها دائرة الإحصاء المركزية هو نسبة الطلاب المسيحيين الذين ينهيون بنجاح المدرسة الثانوية ويحصلون على شهادة التخرج. وفقا للمعطيات، فإن 66.2% من العرب المسيحيين حصلوا على شهادة التوجيهي (البجروت) مقارنة بـ 55.1% من الطلاب اليهود، 51.9% من الدروز، و 41.1% من المسلمين.

بشكل عام، يشكل المسيحيون العرب في إسرائيل %7.4 من إجمالي السكان العرب في إسرائيل. يعيش معظم المسيحيين العرب في شمال البلاد – ‏70.7%‏ في الشمال، ‏13.2%‏ في منطقة حيفا، و 9.6%‏ في منطقة القدس. الناصرة هي البلدة ذات أكبر عدد من المسيحيين ويعيش فيها نحو 22.000 مسيحي، في حيفا هناك 15.5 ألف، في القدس 12.5 ألف مسيحي، ويعيش في شفاعمرو نحو 10,000‏ مسيحي، وهذه المعلومات صحيحة حتى عام ‏2016‏‎.‎

إن وتيرة زيادة عدد المسيحين هي %1.4 مقارنة بـ %1.8 من اليهود، و %4 من المسلمين. كما أن تركيبة الأعمار تختلف: نسبة المسيحيين حتى جيل 19 عاما هي %27.7، وهي أقل من نسبة السكان اليهود التي تصل إلى ‏34.5%، وأقل بكثر من نسبة المسلمين التي تصل إلى 46.3%.

في عام 2016، وُلِد ‏2,613 طفلا مسيحيا. في هذا العام، من المتوقع أن تلد كل امرأة مسيحية ما معدله 2.1 طفل. للمقارنة، من المتوقع أن تلد المرأة المسلمة ما معدله 3.3 طفل، ستلد اليهودية 3.2 طفل، وستلد الدرزية 2.2 طفل.

تزوج 877‏ زوجا مسيحيا في إسرائيل في عام ‏2015‏، أكثريتهم من المسيحيين العرب. كان متوسط العمر في الزواج الأول لدى المسيحيين في عام 2015 نحو 29.2، حوالي سنة ونصف أكثر من عمر العرسان اليهود والدروز، وحوالي ثلاث سنوات ونصف أكثر من العرسان المسلمين.

كان متوسط عمر العرائس المسيحييات اللواتي تزوجن للمرة الأولى 25.3، وهذا المعدل أكثر من متوسط عمر الشابات اليهوديات بنحو نصف سنة، ونحو سنتين ونصف أكثر من معدل عمر العرائس الدرزيات، ونحو أربع سنوات أكثر من العرائس المسلمات.

اقرأوا المزيد: 330 كلمة
عرض أقل
مئات الإسرائيليين يزورون الأماكن المقدّسة في لبنان (AFP)
مئات الإسرائيليين يزورون الأماكن المقدّسة في لبنان (AFP)

مئات الإسرائيليين يزورون الأماكن المقدسة في لبنان

يزور عشرات الإسرائيليين شهريا المواقع المقدّسة في لبنان. كل التفاصيل عن الزيارات السرية للمسيحيين الإسرائيليين إلى بلاد الأرز

منذ أكثر من سنة يزور المسيحيون الإسرائيليون لبنان. يسافر المسافرون عبر حافلة إلى المعبر الحدودي بين إسرائيل والأردن. ثم يغادرون إسرائيل متجهين إلى عمان، ويظلون فيها لعد أيام للراحة، ومن ثم يسافرون جوا إلى مطار بيروت لزيارة المواقع المقدسة لمدة أسبوع في أرجاء لبنان.

وتشير الشهادات التي نُشرت للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس” إلى أن الرحلة تكون مخططة بدقة، ورغم أن هذا السر بات معروفا في أوساط المسيحيين الإسرائيليين إلا أنه ما زال خفيا عن أنظار وسائل الإعلام.

البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال زيارته إلى إسرائيل (AFP)
البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال زيارته إلى إسرائيل (AFP)

بدأت هذه المبادرة السياحية في أيار 2014. زار البابا فرنسيس إسرائيل، ورافقه البطريرك الماروني اللبناني الكبير بشارة بطرس الراعي. تجاهَل البطريرك آنذاك الانتقادات الجماهيرية حول زيارته إلى إسرائيل، مقيما جولة شاملة بين الطوائف المسيحية في البلاد. فزار حيفا، يافا، وقرية برعم المدمّرة، ولكن اللقاء الأهم كان مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. اقترح البطريرك على الرئيس عباس أن يزور المسيحيون الإسرائيليون لبنان، رغم أن القانون الإسرائيلي يعرّف لبنان دولة عدوة. في السنة الماضية، تحققت المبادرة ‎على أرض الواقع.

وقال المسيحيون الذين سافروا إلى لبنان لوسائل الإعلام الإسرائيلية إن الحديث لا يجري عن رحلة سياسية بل دينية. أي الحديث يدور عن رحلة دينية، تماما كما يسافر المسلمون إلى مكة.

وتعتبر زيارة مواطني إسرائيل إلى لبنان استثنائية، لأن القانون الإسرائيلي لا يسمح لمواطني الدولة بزيارة دولة عدوة، حتى إذا كانوا يحملون جوازا أجنبيا. مع ذلك، في الواقع لا تطبق إسرائيل القانون ضد العرب الإسرائيليين طالما أن ليس هناك خوف من إلحاق ضرر بأمن الدولة.

مئات الإسرائيليين يزورون الأماكن المقدّسة في لبنان (AFP)
مئات الإسرائيليين يزورون الأماكن المقدّسة في لبنان (AFP)

بما أن الحديث لا يجري عن حظر كلي، فهناك إسرائيليّون يزورون لبنان أحيانا، ومعظمهم من الفنانين والكتّاب. غالبا، يتلقون دعوة من مؤسّسات ثقافية لبنانية، ويدخلون إلى لبنان وبحوزتهم جواز سفر فلسطيني.

بعد وصول السياح المسيحيون إلى بيروت، يزورون برفقة رجال الكنيسة المحطة الأولى وهي منطقة حريصا، وهي منطقة جبلية تقع على بعد نحو 25 كيلومترًا شمال شرق بيروت. هناك في المنطقة بعض المواقع المسيحية المقدّسة، وأهمها تمثال العذراء في مزار سيدة لبنان. من ثم يتجه المؤمنون إلى قرية عنايا في مركز لبنان. يقع في القرية دير القديس مار شربل، وهو راهب لبناني عاش في القرن التاسع عشر. كما ويزور السياح مدينة زحلة الواقعة جنوب شرق صيدا، وكذلك بعض المواقع في البقاع اللبناني، منها مدينة بعلبك.

تصل تكلفة الرحلة إلى نحو 1.800 دولار للفرد ويعد هذا السعر مرتفعا مقارنة بدول مثل الأردن، ولبنان، ولكنه يشمل النزول في عمان والرحلة الجوية إلى بيروت ذهابا وإيابا. أيا كان، يوضح المشاركون أن الحديث يجري عن سعر مقبول مقارنة بالفرصة لزيارة لبنان مرة واحدة في العمر. تسافر مجموعة تتألف من 50 فردا شهريا، وأحيانا تخرج مجموعتَين إلى لبنان.

اقرأوا المزيد: 395 كلمة
عرض أقل
الكاهن النيجيري المشهور تي بي جوشوا (AFP)
الكاهن النيجيري المشهور تي بي جوشوا (AFP)

كبار طاردي الشياطين الإفريقيي في طريقه إلى إسرائيل

تثير محاولات قدوم الكاهن طارد الشياطين الإفريقي، الكاهن تي بي جوشوا، إلى إسرائيل غضبا عارما في أوساط جمعيات ومنظمات يهودية بعد أن أعلن أتباعه أنه سيترك نيجيريا قاصدا إسرائيل

في بداية شهر أيار، زار الكاهن النيجيري المشهور تي بي جوشوا (‏T.B.‎ ‎Joshua‏) إسرائيل. كانت زيارته مصيرية جدا بالنسبة للحكومة النيجرية: قرر الكاهن جوشوا نقل مركزه العالمي من نيجيريا إلى ضفاف بحيرة طبريا في إسرائيل.

يعتبر الكاهن جوشوا شخصية رئيسية في مجال السياحة في نيجيريا: فهو معروف كساحر كريزماتي مسؤول عن %60 من السياحة في نيجيريا. أثار قراره نقل مركزه العالميّ من نيجيريا إلى بحيرة طبريا في إسرائيل قلقا لدى الحكومة النيجيرية، فدعته إلى التراجع عن قراره والبقاء في موطنه.

إلا أن الكاهن المخضرَم، المعروف تحديدا بسبب قدراته الخارقة في طرد الشياطين من أرواح البشر، اتخذ قرارا مصيريا من حيث السلطات النيجيرية والإسرائيلية أيضا.

قضى جوشوا في رحم والدته 15 شهرا

يشارك نحو 40 حتى 50 ألف مؤمن في مراسم طرد الشياطين التي يجريها جوشوا في مركزه العالميّ في نيجيريا، أسبوعيًّا. يشاهد مئات الآلاف الآخرين عبر شاشات التلفاز في منازلهم المراسم المميزة لطرد الشياطين والبركات التي يوزعها الكاهن النيجري على مؤمنيه الذين يصلون إليه من كل أنحاء العالم. يدعي الكاهن أن في وسعه طرد الأرواح الشريرة والشياطين التي تدخل إلى أرواح البشر العاديين، بهدف زرع الدمار والتسبب بمشاكل كثيرة لديهم.

المركز العالميّ في نيجيريا لطرد الشياطين (AFP)
المركز العالميّ في نيجيريا لطرد الشياطين (AFP)

يقع المركز العالميّ التابع للكاهن في يومنا هذا في لاغوس. لا يدور الحديث عن كنيسة عادية وفيها صلبان وسائر الأدوات المقدسة الموجودة في كل كنيسة عادية. في الواقع، يدعى المركز الخاص بالكاهن “كنيسة المجمع” (‏Church Snagogue‏). وفق معطيات رسمية، يزور 6 من بين 10 أشخاص نيجيريا للمشاركة في مراسم “طرد الشياطين”.

وتشير السيرة الذاتية الخاصة بالكاهن جوشوا الساحر إلى أنه وُلِد قبل 54 عاما، بعد أن حملت به والدته لمدة 15 شهرا. منذ أن كان عمره سبعة أيام، حاول الشيطان إذائه للمرة الأولى. وفق شهادات الكاهن الساحر، فقد تعرض سقف منزله لضرر إثر انفجار في محجر قريب منه. فقد اجتاز الطفل جوشوا هذه الحادثة ومنذ ذلك الحين تعهد لمحاربة الشيطان. في شبابه جعل الكاهن الساحر كرهه للشيطان، استعراضا للتغلب على كل محاولة له لإحداث دمار لدى البشر. أصبح الكاهن بفضل هذه الاستعراضات نجما عالميا وبدأ يصل إليه الكثيرون من أنحاء العالم للحصول على بركته وطرد الشياطين.

T.B. JOSHUA'S INTERVIEW WITH NATIONAL ISRAELI TELEVISION STATION:

T.B. JOSHUA'S INTERVIEW WITH NATIONAL ISRAELI TELEVISION STATION:Q: Pastor Joshua, may I ask, you are known as a Prophet; what is your prophecy for this land? A: That is why we are here. Q: Are we going to have war or peace? A: No, don't worry; that is why we are here. Whatever life brings, we will be here with you. Q: So we are protected now? A: By the grace of God. Q: Can you tell us in a few sentences how did you get your power? A: From my Father, Jesus, who was born in this land. I am an inheritance of His grace – the grace of Jesus Christ. Q: What was your first prophecy? A: It is not my prophecy; it is God's prophecy. Q: You cure people by chasing the devil or demons out of them; are demons here also in this land? A: Demons are responsible for the pain, killing, stealing and destruction. My purpose of praying for people is to give them relief, to separate them from the demons that are responsible for the pain and affliction.

Posted by TB Joshua Ministries on Tuesday, 9 May 2017

بالطبع، لا تنقص جوشوا الساحر الأموال وهو ينوي نقلها من نيجيريا إلى المركز العالمي الخاص به الذي سيقيمه في منطقة تابعة للمجلس المحلي في بحيرة طبريا. سيقدم معه المؤمنون والحُجاج المسيحيون والأموال الكثيرة التابعة للسياحة الدينية.

الحادثة المأسوية التي أدت إلى انتقال الكاهن إلى إسرائيل

لم ينجح جوشوا في التنبؤ بهدم أحد المنازل التابعة لكنيسته قبل ثلاث سنوات (في عام 2013). قُتِل فيها 115 شخصا، كان معظمهم من أفريقيا الجنوبية حيث حضروا للمشاركة في مراسم طرد الشياطين التي يقيمها.

مراسم طرد الشياطين التي يجريها جوشوا في مركزه العالميّ في نيجيريا:

يعود سبب هدم المنزل وفق ادعاء جوشوا إلى أن طائرة غامضة حلقت في السماء قبل وقت قصير من انهيار المبنى وألحقت به ضررا وكان هذا بمثابة ضرر شيطاني. ولكن اتضح من التحقيق الرسمي من قبل السلطات في نيجيريا سببا بسيطا أخراً: لم تحصل الطوابق الثلاثة التي أضيفت إلى المبنى على تصريح بناء ولم تكن ذات أساس هندسي متين مما أدى إلى انهيار المبنى. فحُكم على جوشوا في نيجيريا بسبب إهمال فاحش وربما هذا هو أحد الأسباب التي أدت إلى أن ينقل جوشوا مركزه إلى إسرائيل، بلاد ولادة يسوع المسيح. في الوقت الراهن، يعود الموقف التحفظي السلبي من قبل بعض المنظمات والجمعيات اليهودية إلى أنها تخشى من أن يعمل الكاهن على إقناع المواطنين الإسرائيليين اليهود على اعتناق المسيحية.

أين اختفى 10 ملايين حجاج مسيحيين؟

موقع "قصر اليهود" القريب من أريحا (Flash90\Yaniv Nadav)
موقع “قصر اليهود” القريب من أريحا (Flash90\Yaniv Nadav)

تشهد قصة الكاهن جوشوا وبرامجه الكبيرة لنقل الكثيرين من أتباعه المسيحيين ومئات آلاف الحجاج سنويا إلى إسرائيل، وحتى إن شهدت قليلا، على تضييع الفرصة الكبيرة للسياحة الروحانية المسيحية في إسرائيل وعلى الصراع القاسي لشركات السياحة في إسرائيل وخارج البلاد للسماح للحجاج المسيحيين بزيارة الأراضي المقدّسة، التي عاش وصُلب فيها يسوع المسيح.

كم من الحجاج المسيحيين يزورون إسرائيل؟ زار موقع “المغطس” الذي يقع قريبا من بحيرة طبريا، في العام الماضي، 350 ألف مسيحي. وفق المعطيات، زار موقع “قصر اليهود” القريب من أريحا 343 ألف سائح مسيحي. قدر بعض وكلاء السفر الإسرائيليين الخبراء بمجال السياحية الخاصة بالمسيحيين أنه يصل إلى إسرائيل سنويا بين نصف مليون إلى 700 ألف مؤمن مسيحي في إطار سياحة الحجاج المسيحيين. ولكن لم يتحقق الاحتمال الكامن فعليا في هذه السياحة أبدا لأن كل وكلاء السفر في إسرائيل وخارج البلاد يعتقدون أن الاحتمال الحقيقي لقدوم السياح المسيحيين هو 10 مليون في كل سنة، على أقل تقدير.

سياحة الحجاج المسيحيين في البلاد المقدسة (Flash90\Miriam Alster)
سياحة الحجاج المسيحيين في البلاد المقدسة (Flash90\Miriam Alster)

أحد الأسباب المركزية لعدم تحقيق هذه الإمكانية السياحية – الروحانية هو طابع دولة إسرائيل اليهودي. إذ تخشى السلطات التي عليها الاهتمام بسياحة المسيحيين من دخول الكثير من المسيحيين مثلا من دول العالم الثالث، حيث تكمن فيه الإمكانية الأكبر لتطوير السياحة الروحانية إلى إسرائيل. يسود في دول إفريقيا وعي روحاني كبير ورغبة كبيرة في القدوم إلى إسرائيل. تكمن المشكلة الأساسية في جهاز منح تصاريح الدخول المعقدة التي فرضتها سلطات الهجرة الإسرائيلية على الزوار من العالم الثالث. هناك مثال آخر وهو عدم تسويق إسرائيل كموقع سياحي روحاني لملايين المؤمنين الأفارقة الأمريكيين في دول رئيسية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا حكمنا وفق ردود فعل الجمعيات والمنظمات اليهودية المتدينة في إسرائيل إزاء معرفة خبر محاولات الكاهن جوشوا لنقل مركزه الروحاني إلى بحيرة طبريا، فيمكن أن نفترض أن الكثيرين في الحكومة الإسرائيلية لن يكونوا راضين بشكل خاصّ إزاء سياحة الكثير من المسيحيين أيضا.

اقرأوا المزيد: 808 كلمة
عرض أقل
الأب قسطنطين نصار من يافا (Noam Moskowitz)
الأب قسطنطين نصار من يافا (Noam Moskowitz)

محادثات عن الله – الأب قسطنطين نصار من يافا

الأب قسطنطين نصار، 39 عاما، من يافا، هو رئيس الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية. متزوج منذ 14 عاما، ولديه بنتان، يتحدث عن صعوبات الإيمان في العصر الحديث والحاجة إلى المحبة

لقد فكرتُ كثيرا في إجراء محادثة مع رجال دين إسرائيليين حول الله، الإلهة، ومكانة الدين في المجتمَع الإسرائيلي في العصر الحديث.

تهدف الفكرة إلى عرض 10 أسئلة شبيهة أمام ثلاثة رجال دين ومحاولة الإجابة بواسطتها عن أسئلة كثيرة، تقلق البشر.

هل المجتمَع الإسرائيلي: اليهودي، المسيحي، والإسلامي متدين أكثر؟ لماذا يلجأ المؤمنون إلى الدين لتلقي نصائح لحياة أفضل مع شريك أو شريكة الحياة، العائلة، والتعامل مع الآخرين؟ هل هناك أهمية خاصة بالإيمان الديني في العصر الحديث؟ هل هناك المزيد من الأشخاص الذين يؤدون الصلاة، يسعون إلى الطهارة، والحفاظ على الوصايا؟ هل يُعتبر الإنسان الذي لا يعمل بموجب الوصايا، أو يصلي بشكل ثابت، مؤمنا؟

تعرض لكم سلسلة المقالات التالية، قراءنا الأعزاء، وجهة نظر ممثلي الديانات التوحيدية الثلاث الأكبر في الأراضي المقدّسة، وفق ظهور هذه الديانات في التاريخ البشري: اليهودية، المسيحية، والإسلام.

رجال دين آخرون يتحدثون عن الله:

الشيخ محمد شريف من حيفا
الحاخام دافيد ستاف من بلدة شوهام

1.هل أمنت بالله دائمًا؟

“بالتأكيد. دائما كان لدي إيمان بالله، منذ الطفولة. حدث ذلك لأسباب شخصية. فقد توفي والدي عندما كنت صغيرا جدا. وعانت والدتي من مرض في الكلى، فاضطرت إلى السفر إلى مصر لاجتياز عملية صعبة. في ذلك الحين، لم تُنجز في إسرائيل عمليات من هذا النوع، لذا اضطرات والدتي إلى أن تدخلنا إلى مدرسة داخليّة في الناصرة. كنت في السابعة من عمري. ترعرعرت في المدرسة الداخلية على المسيحية، الإيمان، والصلاة. فأصبحت مؤمنا رويدا رويدا. أشكر الله على هذا الإيمان”.

الأب قنسطنطين: "دائما كان لدي إيمان بالله، منذ الطفولة" (Noam Moskowitz)
الأب قنسطنطين: “دائما كان لدي إيمان بالله، منذ الطفولة” (Noam Moskowitz)

2.هل يمكن أن يؤمن الإنسان بالله دون أن يكون متديّنا؟

“بالتأكيد. كل إنسان قادر على الإيمان بالله. يكفي أن نرى كل صباح هذا العالم المحيط بنا. فلا شك أن هناك من خلقه. ونحن المسيحيين نؤمن أن الله خلقه. لا شك أنه من المحتمل أن يؤمن الإنسان بالله دون أن يكون متديّنا”.

3.ما الذي يُميز اليهودية، المسيحية، والإسلام عن الديانات الأخرى وفق اعتقادك؟

“يختلف الإيمان بالله في المسيحية عن الإيمان في الديانتين الإسلامية واليهودية. فنحن المسيحين نؤمن أن يسوع ليس نبي، بل هو الله”.

4.هل تعتقد أن الله يستجيب للصلوات؟ ماذا تقترح على الإنسان الذي يصلي للمرة الأولى في حياته؟

“الله هو بمثابة الأب. فنحن ندعوه “أبانا”. فهو ككل والد، يسمع طلبات أولاده ويقرر وفق وجهة نظره، إذا كان سيستجيب لها أم لا. لا يعلم الإنسان الغيب. ولكن الله هو الوحيد الذي يعلمه. يتضرع الإنسان أحيانا ويطلب من الله مساعدته ولكن الله لا يستجيب لأنه يعرف أنه على الأمد الطويل قد تلحق هذه الطلبات ضررا بذلك الشخص بدلا من مساعدته.

نحن الكهنة، نقدم في الكنيسة دائمًا مثالا على الأم التي تعمل في المطبخ وتستخدم سكينا لقطع الخضروات. فيرى صغيرها السكين ويعتقد أنها معدة للعب. فيبكي لأنه يريد الحصول عليها. ولكن والدته لا تستجيب لطلبه لأنها تعرف أنها تشكل خطرا على حياته. هكذا يتصرف الله أيضًا. يصغي الله إلى صلاوات مؤمنيه وإذا اعتقد أنه من الصحيح الاستجابة لها فسيلبيها، ولكن سيرفضها في الحالات الأخرى.

أقترحُ على الإنسان الذي يصلي للمرة الأولى في حياته أن يجري بحثا. لا يكفي أن يؤدي الإنسان الصلاة ببساطة. فالإنجيل يقول: ” لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ”. لذا، نحن نصلي ونبحث عبر الصلاة عن معنى، هذه هي أهمية الإيمان”.

5.هل تعتقد أن هناك شيئا سلبيا في الدين؟ أم أن هناك أمورا إيجابية فقط؟

الأب قنسطنطين: "كل إنسان قادر على الإيمان بالله. يكفي أن نرى كل صباح هذا العالم المحيط بنا" (Noam Moskowitz)
الأب قنسطنطين: “كل إنسان قادر على الإيمان بالله. يكفي أن نرى كل صباح هذا العالم المحيط بنا” (Noam Moskowitz)

“ليست هناك أمورا سلبية في الدين. ولكن هناك محاولات لاستخدامه سلبا. إذا تعمقنا للحظة في الدين فسنفهم أنه يتضمن أمورا إيجابية فقط. على سبيل المثال، البحر، فلا يتجسد جماله فيما يطفو على وجهه، بل في أعماقه ومكوناته الكثيرة التي يخفيها. الإيمان هو كالبحر، كلما أصبح الإنسان مؤمنا أكثر وحاول أن يساهم من أجل بيئته القريبة أكثر، هكذا يمكن أن يكتشف الكنوز الكثيرة”.

6.ماذا تقول لمن يدعي أن بسبب الدين فقط، هناك الكثير من الحروب في العالم؟

“لا أوافق على هذه الأقوال أبدا. قيل لنا في العهد الجديد بوضوح: “أحبوا بعضكم بعضا” أو “أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ”، ” بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ”، فلا يمكن تفسير هذه الأقوال بشكل آخر. عندما كان يسوع مصلوبا، وينزف دما، طلب شرب الماء، فقدموا له خلا مرا. ما الذي فعله حسب رأيك؟ قال: “يا رب! اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون”. هذه هي الرسالة الدينية الحقيقية. مَن يقحم الدين في السياسة يخلق مشاكل، من الصعب حلها لاحقا”.

7.هل الجيل الشاب قريب أو بعيد عن الله والدين؟

“لمزيد الأسف، الجيل الشاب بعيد عنهما قليلا. يحب الفتية في صغرهم الكنيسة، فترى الأطفال يخدمون في الكنيسة ويحرصون على المشاركة في الصلاة وأن يكونوا نشيطين في المجتمع. الشبيبة والشبان مشغولون في الأمور الدنياوية. لمزيد الأسف، يرغب الشبان في تلبية احتياجاتهم في وقت قصير. فهم يبتعدون عن الدين لأنه يضع حدودا، ومن المعروف أن الشبان متمرودون يبحثون عن الحرية كل الوقت. رغم ذلك، وضعت الكنيسة نصب عينيها هدفا وهو تقريب هؤلاء الشبان من خلال اللقاءات، المحاضرات، والنشاطات الكثيرة. فنحن نستغل المؤسَّسات التابعة للكنيسة، مثل الكشافة، لمنح الشبان معنى في الحياة.
لا داعي أن نوصي بزيارة الكنيسة، بل هناك حاجة للقيام بأعمال تجذب الناس. خلال السنة، أقوم برحلات، ففي عيد المظال مثلا، نجري زيارة إلى كنائس في الشمال، أقيم مخيما صيفيا في خارج البلاد، في قبرص للأطفال في أشهر الصيف، وأنا مطلع على التكنولوجيا وأستخدمها. لم تكن لدي صفحة فيسبوك حتى عرفت أن كل الأشخاص يلتقون في الفيسبوك. لا أنشر في صفحتي على الفيسبوك صورا لي أو لبناتي، ولكن أنشر كل برامج الكنيسة، مناسبات العماد، التهاني، والأعراس.

الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في يافا (Noam Moskowitz)
الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في يافا (Noam Moskowitz)

مؤخرا، كنت محتارا. صادفت قبل أسبوع صلاة خاصة تدعى: “مدائح العذراء”. احترت إذا كنت سأنشر الصلاة في صفحتي على الفيسبوك ببث مباشر. لم أرغب في أن يتهرب المؤمنون من الصلاة ويشاهدونها عبر الإنترنت فقط. في نهاية المطاف، نشرنا صلاة المدائح الخاصة ببث مباشر (LIVE) ليستطيع الأشخاص الذين لم يكن في وسعهم الوصول إلى الكنيسة سماع الصلاة في البيت. لقد أنهيت الصلوات في ذلك اليوم نحو الساعة العاشرة مساء، وعندما كنت في طريقي إلى المنزل تلقيت مكالمة هاتفية. كان المتصل رجلا يافويا يعيش في كندا ولم يزر يافا منذ 21 عاما. اتصل وشكرني على استخدام التكنولوجيا والفيسبوك من أجل بث الصلاة. فقال لي إن هذه الخطوة جعلته يتذكر أيام طفولته في يافا، الكنيسة، ورائحة يافا. يوفر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والواتس آب لنا إمكانية التواصل بسهولة مع الشبان وتقريبهم أكثر من الدين”.

8.ما المشترك بين المسيحية، اليهودية، الإسلام، والديانات الأخرى؟

“المحبة. تحظى المحبة في المسيحية بأهمية كبيرة وفي الديانتين الإسلامية واليهودية أيضا. نتمنى في يومنا هذا أن “يحب الإخوة بعضهم بعضا”. هناك نقص في المحبة في هذا العالم. يعود ذلك إلى أسباب كثيرة: الضغوط الحياتية، والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية. مات الكثير من الشبان في يافا لأنهم عانوا من نقص كبير في المحبة. أقترح على الديانات الثلاث تعلم هذا المصطلح واستنتاج العبر الضرورية. فلا يمكن للبشرية أن تستمر دون المحبة”.

الأب قسطنطين: "الله هو الصالح الكبير والكامل ونحن البشر أخذنا منه هذا الصلاح. كل إنسان جيد في طبعه" (Noam Moskowitz)
الأب قسطنطين: “الله هو الصالح الكبير والكامل ونحن البشر أخذنا منه هذا الصلاح. كل إنسان جيد في طبعه” (Noam Moskowitz)

9.ما هي الضائقة البارزة بشكل خاص لدى الناس في أيامنا هذه؟

أعتقد أن المشاكل الاقتصادية تحتل مرتبة هامة. تؤدي مشاكل كهذه إلى تفكيك العائلات الكثيرة. إن السعي المستمر وراء الثروة يدمر الإنسان. لم تعد قيمة في يومنا هذا، للإنسان المثقف، المحترم أو المؤدب. السؤال الأول الذي يُطرح هو هل يملك هذا الشخص مالا؟ هل لديه منزل؟ أية سيارة لديه؟ يستيقظ الإنسان اليوم وبدلا من أن يقول: “يا الله”، يفكر كيف يحصل على المزيد من المال.

10.هل الإنسان صالح في طبيعته؟

“لا شك. الصلاح هو طبيعة إلهية. الله هو الصالح الكبير والكامل ونحن البشر أخذنا منه هذا الصلاح. كل إنسان جيد في طبعه. السؤال الذي يُطرح هو هل يكرس الإنسان حياته لزيادة الجوانب الإيجابية الخاصة به أو أنه سيعمل على تدميرها وكبتها”.

اقرأوا المزيد: 1146 كلمة
عرض أقل
شمعدان عيد الأنوار وشجرة عيد الميلاد (بلدية حيفا)
شمعدان عيد الأنوار وشجرة عيد الميلاد (بلدية حيفا)

عيد الميلاد في الدولة اليهودية

كل شيء عن الإسرائيليين الذين يحتفلون بالعيد المسيحي في قلب المدينة اليهودية والبديل الإسرائيلي لشجرة عيد الميلاد الأوروبية والعلاقة بين بابا نويل والسيلفي

يواجه عيد الميلاد هذه السنة منافسة صعبة في إسرائيل. ففي كل سنة، يصادف عيد الميلاد في موعد قريب من عيد الأنوار لدى اليهود، ولكن هذه السنة سيكون الاحتفال بالعيدين في الأيام ذاتها. بدأت رموز العيدين – شجرة عيد الميلاد المُزيّنة والشمعدان مع الشموع المُضاءة، في المنافسة في البروز في المجال العام، وإضاءة الشوارع التي تهطل فيها الأمطار.

فصحيح أن المسيحيين في إسرائيل هم أقلية تعدادها أقل من 170,000 مسيحي، ويشكلون نحو %2 فقط من سكّان إسرائيل، ولكن في السنوات الأخيرة يبدو أن علامات العيد بدأت تُلاحظ أكثر في المجال العام.

مَن هم المحتفلون المسيحيون بعيد الميلاد في الدولة اليهودية؟

سوق عيد الميلاد في مدينة حيفا (Noga Hazan)
سوق عيد الميلاد في مدينة حيفا (Noga Hazan)

المجموعتان الأساسيتان اللتان تحتفلان بعيد الميلاد في إسرائيل هما العرب المسيحيون، واليهود القادمون من الاتّحاد السوفياتي وروسيا. يمكن رؤية أشجار عيد الميلاد المُزيّنة في كل مدينة مختلطة تقريبا، ذات نسبة عالية من المسيحيين، مثل الناصرة، والقدس، ولكن في حيفا، شفاعمرو، ويافا أيضا. يشكل المسيحيون في إسرائيل أقلية تعدادها أقل من 170,000 مسيحي، ونستبها نحو %2 فقط من سكّان إسرائيل، ونحو %80 منهم عربا.

رغم أن عيد الميلاد ليس عيدا يهوديا، ولكن يحتفل بهذا العيد الكثير من اليهود الإسرائيليين، ولا سيما اليهود الناطقون بالروسية والذين قدموا إلى إسرائيل من الاتّحاد السوفياتي. حافظ اليهود الروس الذين قدموا إلى إسرائيل مثل أية مجموعة يهودية أخرى قدمت إلى البلاد طيلة السنوات، على تقاليد حضارتهم، ومن بينها الاحتفال بعيد الميلاد الخاص بهم في المجتمَع اليهودي. فهم يسمّون عيد الميلاد بـ “نوفي جود” (رأس السنة الروسي) ويحتفلون به في التاريخ ذاته، ولكن يتناولون طعاما شرقيا أوروبيا ويحتفلون به بصفته عيدا علمانيا وليس كأحد التقاليد المسيحية.

إضافة إلى هاتين المجموعتين، يصل الكثير من السيّاح إلى إسرائيل في كل عيد ميلاد. حيث يقام في الدولة اليهودية، عدد من الاحتفالات الدينية الهامة في العيد المسيحي، ولا سيما في مدينة الناصرة، القدس، وبيت لحم، لأهميتها في التقاليد المسيحية.

عاصفة احتفالات عيد الميلاد

بابا نويل في القدس (Flash90)
بابا نويل في القدس (Flash90)

ولكن هناك مَن لا ينظر نظرة إيجابية إلى شعبية عيد الميلاد الآخذة بالازدياد. إذ دار مؤخرا جدل عاصف في معهد أكاديمي إسرائيلي في مدينة حيفا، لأنه وُضعت فيه شجرة كبيرة لعيد الميلاد إلى جانب شمعدان عيد الأنوار.

وقد أعرب عن هذه المعارضة الحاخام في المعهد الأكاديمي. فدعا الطلاب الجامعيين اليهود ألا يدخلوا إلى القاعة التي نُصبت فيها شجرة عيد الميلاد، “شجرة عيد الميلاد هي رمز ديني، ليس مسيحي ولكن مثير للمشاكل – وثني”، قال الحاخام وأضاف أنه يعتقد أن وضع الشجرة في مكان عام هو مس بهوية المعهد الأكاديمي اليهودية. “لا يدور الحديث عن حرية تعبير دينية، بل عن مجال عام في الحرم الأكاديمي. هذه هي الدولة اليهودية الوحيدة في العالم”.

نجحت أقوال الحاخام في لفت الأنظار، وأعرب طلاب جامعيون عن استيائهم. وتوجه عضو الكنيست، يوسف جبارين من القائمة المشتركة، إلى المستشار القضائي للحكومة وطلب فتح تحقيق جنائي ضد الحاخام بتهمة التّحريض على العنصرية.

التأثير الحضاري الأوروبي الذي أحضر عيد الميلاد إلى الشرق الأوسط

سيلفي مع بابا نويل في القدس (Flash90)
سيلفي مع بابا نويل في القدس (Flash90)

يحتفل الكثير من الشبّان الإسرائيليين، المسلمين واليهود إضافة إلى المسيحيين بعيد الميلاد أيضا. تعجز الكلمات عن وصف المشاهد الجميلة، فالحديث يدور عن الكثير من الزينة – أضواء، أشجار كبيرة مُزينة، عجوز محبوب مع ذقن وملابس تنكرية يوزع الهدايا، وهذه فرصة جيدة لكم جميعا للخروج وقضاء الوقت من دون علاقة بالديانة.

إضافة إلى هذا فإن عيد الميلاد هو حدث كبير، وفيه الكثير من المشتريات في الغرب، وفي إسرائيل أيضا بدأت تعمل أسواق عيد الميلاد، حيث يمكن فيها العثور على الكثير من زينة العيد. يحتفل الشبّان المتأثرون بالغرب بهذا العيد، وحتى أنهم قد يلتقطون صور السلفي ومن ثم يصلون في المسجد أو في الكنيس.

أشجار السرو الإسرائيلية بدلا من أشجار الشوح الأوروبية

أطلقت جمعية مسؤولة عن الأراضي والطبيعة في إسرائيل (الصندوق القومي اليهودي) في حملة خاصة لتوزيع الأشجار على الجمهور الواسع المعني بتزيين منزله بأشجار السرو – الأشجار الإسرائيلية البديلة لأشجار الشوح التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، زار رئيس بلدية القدس، نير بركات، ممثلي السكان المسيحيين في القدس قُبَيل عيد الميلاد، وأوضح أن احتفالات عيد الميلاد في القدس تشكل جزءا هاما في الحياة المشتركة بين الطوائف الثلاث في المدينة المقدسة.

اقرأوا المزيد: 608 كلمة
عرض أقل
امرأة مسيحية في القدس (Flash90/Yonatan Sindel)
امرأة مسيحية في القدس (Flash90/Yonatan Sindel)

عشية عيد الميلاد: 170 ألف مسيحي يعيشون في إسرائيل

يتضح من معطيات دائرة الإحصاء المركزية أن المسيحيين يشكلون نحو %2 من السكان في إسرائيل، معظمهم من العرب، وهم مثقفون مقارنة ببقية السكان

نشرت دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل اليوم (الأربعاء) معطيات حول المسيحيين في إسرائيل، بمناسبة عيد الميلاد الذي يصادف في نهاية هذا الأسبوع.

وفق المعطيات، يعيش في عشية عيد الميلاد في هذا العام 2016 في إسرائيل نحو 170 ألف مسيحي. وهم يشكّلون نحو %2 من سكّان إسرائيل. 78.9%‏ من المسيحيين في إسرائيل هم مسيحيون عرب. يشكل المسيحيون العرب %7.4 من إجمالي السكان العرب في إسرائيل (بقية السكان هم مسلمون ودروز).

معظم المسحيين الذين يعيشون في إسرائيل وهم ليسوا عربا هم من المهاجرين الذين حصلوا على المواطَنة بموجب قانون العودة (أي أن أحد أبناء عائلتهم هو يهودي). وصل معظمهم إلى إسرائيل من دول الاتّحاد السوفياتي سابقا في التسعينيات من القرن الماضي.

مسيحيون عرب في احتفال إضاءة شجرة عيد الميلاد في يافا (Flash90)
مسيحيون عرب في احتفال إضاءة شجرة عيد الميلاد في يافا (Flash90)

البلدات ذات أعلى نسبة من السكان المسيحيين العرب في إسرائيل هي: الناصرة (نحو  ‏22.3‏ ألف نسمة)، حيفا (‏3.15‏ ألف)، القدس‏‎‎‎) ‎ 12.4 ألف)، وشفاعمرو (‏10‏ آلاف)، هذه المعطيات صحيحة حتى عام  ‏2015‏‎.

العمر الوسيط للزواج في أوساط الرجال المسيحيين في إسرائيل هو 29.4‏ عاما، المعطيات صحيحة حتى عام 2014. ومتوسط عمر زواج الفتيات المسيحيات هو 25.2‏.

في عام ‏2015‏ وُلِد ‏669,2‏ طفل، من بينهم نحو ‏%74‏ لأمهات مسيحيات عربيات. معدل عدد الأولاد حتى سن ‏17‏ عاما، في العائلات المسيحية التي فيها أولاد حتى هذا العمر هو  ‏1.9‏. هذه المعطيات نسبتها أقل من معطيات العائلات اليهودية (‏2.3‏ ولد في المعدل) ومقارنة بالعائلات المسلمة (‏2.8‏).

تعيش في إسرائيل اليوم نحو 58 عائلة مسيحية. نحو ‏%45‏ من إجمالي العائلات المسيحية هي عائلات مؤلفة من  والدين ولديهما ولد واحد على الأقل حتى عمر سنة‏.

يتضح من المعطيات أيضا التي نُشرت أن المسيحيين في إسرائيل هم من السكان المثقفين في إسرائيل – تعلم في العام الدراسي 2015-2016 ما معدله 6.400 طالب جامعي مسيحي. كانت نسبة الطلاب الجامعيين من إجمالي الطلاب الذين تعلموا للقب الأول %2.1، و %2.2 من إجمالي الطلاب الذين تعلموا للقب الثاني، و %1.6% من إجمالي الطلاب الذين تعلموا للقب الثالث (دكتوراه). الطلاب العرب المسيحيون رائدون في الحصول على شهادات البجروت التي تستوفي شروط الحد الأدنى للجامعات، ونسبتهم هي ‏64%‏ (مقارنة بـ ‏%50‏ من الدروز،  ‏%39‏ مسلمين، و ‏%53‏ من طلاب المدارس العبرية).

72.6%‏ من الطلاب الجامعيين المسيحيين العرب الذين تعلموا للحصول على اللقب الثاني هم من النساء، مقارنة بـ ‏61.5%‏ من كافة الطلاب الجامعيين الذين تعلموا لهذا اللقب.

اقرأوا المزيد: 347 كلمة
عرض أقل
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مع الأب جبرائيل نداف كاهن الطائفة الأرثوذكسية-اليونانية في الناصرة  (Moshe Milner, GPO)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مع الأب جبرائيل نداف كاهن الطائفة الأرثوذكسية-اليونانية في الناصرة (Moshe Milner, GPO)

فضيحة الكاهن العربي المعروف في إسرائيل

عمل الأب جبرائيل نداف من أجل تجنيد العرب المسيحيين في الجيش الإسرائيلي وحظي بالتكريم من قبل الحكومة عندما اختير لإشعال شعلة في مراسم يوم استقلال إسرائيل، ولكن اكتُشف الآن أنّه مشتبه به بالحصول على رشاوى جنسية من قاصرين

الفضيحة التي صدمت الكنيسة في إسرائيل: الأب جبرائيل نداف، قس مسيحي عربي يترأس منتدى لتجنيد الشباب المسيحيين في الجيش الإسرائيلي، مشتبه به بالحصول على رشاوى جنسية، مالية وأخرى من شبان طلبوا مساعدته خلال تجنيدهم للجيش الإسرائيلي ومن فلسطينيين طلبوا الحصول على تصاريح دخول إلى إسرائيل أو تصاريح سفر إلى الخارج. هذا ما يظهر من تحقيق نُشر أمس في أخبار القناة الثانية الإسرائيلية.

الأب نداف معروف جدا في إسرائيل، وهو مقرب من مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية. وقد احتضنته الحكومة احتضانا عميقا، والتقى عدة مرات برئيس الحكومة نتنياهو، ومؤخرا حظي باحترام كبير عندما اختير لإشعال شعلة في مراسم يوم استقلال دولة إسرائيل، والذي سيجري يوم الأربعاء القادم. يُعتبر إشعال الشعلة تكريما كبيرا، وهي المكانة الأهم التي يمكن أن يحظى بها مواطن إسرائيلي. والآن، بعد نشر التحقيق، يدعو الكثيرون في إسرائيل إلى منع نداف من إشعال الشعلة في المراسم.

وفقا للتقرير، فقد استغل الأب مكانته من خلال محاولة الحصول على رشاوى جنسية مقابل مساعدة الجنود المسيحيين أثناء  إجراءات الالتحاق بالجيش. وقد شهد بعض الشباب المسيحيين عن مكالمات ذات طابع جنسي إيحائي، بل كشف بعضهم عن مراسلاته مع الأب في الفيس بوك. من بين أمور أخرى كتب الأب نداف إلى أحدهم: “في كل مرة أراك وأنت ترتدي زيا عسكريا أشعر شعورا غريبا، شعورا بالرجولية”.

وقد شهدت جندية عملت كمسؤولة عن تجنيد المسيحيين هي أيضًا عندما انكشفت أمامها مراسلات مخجلة بين نداف وجنود شباب، والتي تحتوي على رموز قبلات وقلوب. وقالت أيضًا إنّ الكثير من الشبان المسيحيين والذين أرادوا التجنّد تخلوا عن ذلك لأنّهم خافوا من العلاقة مع الأب نداف، المعروف في أوساط الشبان المسيحيين باعتباره يرسل إيحاءات جنسية.

في جزء آخر من التحقيق كُشف أن الأب نداف قد طلب وحصل على رشوة مقابل تصاريح دخول رتّبها لفلسطينيين طلبوا تصاريح دخول إلى إسرائيل أو السفر إلى الخارج.‎

وفي ردّه على التحقيق قال الأب نداف: “تآمرت جهات إجرامية في المجتمع، بالإضافة إلى جهات ثارت غيرتها  من نجاح مشروع حياتي، وذلك من أجل منعي من الحصول على الاعتراف بمساهمتي في تجنيد العرب المسيحيين للجيش الإسرائيلي. نفذت هذه الجهات جريمة محكمة ضدّي وضدّ المنتدى ونجحت في اختلاق تمثيلات مزوّرة ضدّي بشكل تبدو حقيقية كما يفترض”.

“الحقيقة هي أنّني لم أقم بشيء مما وُصف في التقرير، فلم أتعرض جنسيا لأي شخص، لم أحاول المسّ بأحد، ولم أعمل على ترتيب تصاريح للفلسطينيين للمجيء إلى إسرائيل. ولكن استغلت الجهات المعادية، التي مع الأسف وثقت بها إلى درجة أن تعمل بقربي  هذه الثقة وسيطرت على صفحاتي في الفيس بوك، بل وعلى الرسائل في هاتفي المحمول من أجل كتابة أكاذيب، باسمي كما يفترض”.

اقرأوا المزيد: 394 كلمة
عرض أقل
كنيسة القيامة (Flash90/Hadas Parush)
كنيسة القيامة (Flash90/Hadas Parush)

الكنائس الأربع الأجمل في إسرائيل

أية كنيسة صادق عليها صلاح الدين بجلالة قدره؟ هل يقع قبر مريم، والدة يسوع، في كنيسة مقدسية قديمة؟ وكيف يبدو قبر نبي المسيحية، يسوع الناصري؟

إن بعض الكنائس التي سنستعرضها في هذا التقرير قائمة منذ مئات السنين بل الآلاف. العالم المسيحي هو عالم واسع بجميع طوائفه ومميزاته المختلفة. هناك فروق كبيرة بين الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية، وبين الكنائس الغربية والشرقية والكنائس الحديثة. ولكن في هذا التقرير سنستعرض تحديدا 4 كنائس مميزة وفريدة من نوعها في الأراضي المقدّسة، والتي يتدفق إليها كل عام مئات آلاف الحجاج والسياح ليعرفوا عن المسيحية القديمة وزيارة مهد السيد المسيح.‎ ‎

كنيسة القيامة، في المدينة القديمة في القدس

كنيسة القيامة (Flash90/Hadas Parush)
كنيسة القيامة (Flash90/Hadas Parush)

هذه هي أكبر كنيسة مقامة في موقع تعتبره معظم المرويّات المسيحية موقع صلب، دفن، وقيامة يسوع المسيح. تقع الكنيسة في الحي المسيحي في البلدة القديمة والمذكورة في العهد الجديد. يعرف هذا المكان باسم “تلّة الجمجمة” (أو الجلجثة كما في بعض الروايات) المذكورة في العهد الجديد: “ولما مضوا به إلى الموضع الذي يدعى جمجمة صلبوه هناك” (لوقا: 23:33). منذ القرن الرابع للميلاد تُستخدم هذه الكنيسة، التي تُعتبر إحدى أهم الكنائس وأقدسها في العالم، مركزا للحجّ من جميع أنحاء العالم.

وفقا للمرويّات المسيحية فقد كان موقع الكنيسة موضعا لحدوث بعض الأحداث الأخيرة في حياة يسوع. بداية، حدّدت المسيحية هذا المكان باعتباره مكان صلب يسوع.

حجر الطيب قي كنيسة القيامة (Flash90/Miriam Alster)
حجر الطيب قي كنيسة القيامة (Flash90/Miriam Alster)

بعد وفاته وُضع يسوع في قبر محفور في الصخر والذي بُني من أجل يوسف الرامي. بعد ثلاثة أيام جاءت إلى القبر مريم، والدة يسوع، ومريم المجدلية ووجدتا القبر مفتوحا وخاليا. وقد فاحت في الجوّ رائحة زهور ووقف في المكان ملاك وبشّرهما بقيامة المسيح.

في بداية الحقبة البيزنطية بُنيت في الموقع الكنيسة التي تشير إلى مكان صلب، دفن، وقيامة المسيح. وقد بدأ مشروع البناء الواسع هذا في أعقاب توجّه مطران القدس إلى الإمبراطور، عام 325، للكشف عن يسوع. ويبدو أن المهندس المعماري للكنيسة، التي بُنيتْ بين السنوات 326-335 ، هو سوري واسمه زنوبيوس.‎ ‎

مقام قبر المسيح (Flash90/Miriam Alster)
مقام قبر المسيح (Flash90/Miriam Alster)

مع احتلال الفُرس للقدس عام 614 دُمّرت الكنيسة بالكامل تقريبا، وبقيت منها بقايا قليلة فقط. أقام الفُرس في المدينة سنوات معدودة، ومع عودة البيزنطيّين إلى القدس عام 628 بقيادة الإمبراطور هرقل مرّت الكنيسة بسلسلة من التجديدات والتي لم تُكتمل، حيث احتلّ المسلمون البلاد عام 638 وتم وضع حدّ لأعمال البيزنطيّين في القدس. ومع ذلك، فلم يمسّ المسلمون الكنيسة بسوء، كجزء من سياسة التسامح العامة التي مارسوها تجاه أبناء الديانات الأخرى التي أحتلوا بلادها، وخصوصا أهل الكتاب.

عام 1099، احتلّ الصليبيون القدس لمدة نحو مائة عام. فرمموا الكنيسة وزادوها فخامة، وفي الواقع فإنّ مبنى الكنيسة اليوم قائم بشكل شبه كامل على البناء الصليبي.

قبة كنيسة القيامة (Wikipedia)
قبة كنيسة القيامة (Wikipedia)

تتحدث أوصاف الكثير من الحجاج من القرن التاسع عشر عن إهمال المبنى تحت الحكم العثماني. زار كاتب أمريكي الكنيسة عام 1857 ووصف الإهمال الذي كان سائدا حولها. عام 1808 اندلع الحريق الأكبر في الكنيسة والذي تسبب بأضرار كبيرة لها. وفقا لتوثيقات المؤرخين فقد تسبّب باشتعال النار راهب ثمل بل حاول إطفاءها بالخمرة (لأنه ظن أنها ماء). بعد الحريق فورا بدأت أعمال الترميم والصيانة المتجددة.

في تموز عام 1927، تضررت الكنيسة كثيرا في الزلزال الذي ضرب هذا المبنى المتهالك. حاول البريطانيون جعل الطوائف الثلاث الكبرى تتوصل إلى اتفاق بخصوص ترميم شامل للكنيسة ولكن من دون نجاح. ومع ذلك، حتى عام 1935 بدأ العديد من أعمال التجديدات لصيانة الكنيسة. ولكن، بدأت أهم تجديدات الكنيسة في الستينيات فقط، تحت الحكم الأردني، واستمر التجديد في الواقع حتى نهاية القرن العشرين.‎ ‎

صورة لقبر المسيح (Wikipedia)
صورة لقبر المسيح (Wikipedia)

هناك عدة مواقع في الكنيسة ولكن الأكثر إثارة للاهتمام موقعان سياحيان بشكل خاص: حجر الطيب وقبر يسوع. حجر الطيب، الواقع عند مدخل الكنيسة، هو الحجر الذي جرت عليه تجهيزات دفن يسوع بعد موته على الصليب.‎ ‎

البهو الدائري هو الكنيسة المركزية (متحدة المركز) التي يتوسطها قبر يسوع. عندما جاء المسلمون إلى القدس بنوا قبة الصخرة تماما بحجم قبة البهو الدائري لكنيسة القيامة. يعود الجزء الداخلي للبهو الدائري إلى الطوائف الثلاث وينظّف ممثّلوهم الأرضية وفقا لتناوب أسبوعي.

وحول القبر هناك أعمدة مرقّمة تعود إلى كل واحدة من الطوائف الكبرى. وأقيمت القبّة الجديدة للبهو الدائري عام 1997 وهي ثمرة تعاون الطوائف الثلاث الكبرى قبيل الألفية المسيحية. في القبة هناك فتحة تتصل بقيامة يسوع، تخرج من الفتحة 12 حزمة من الضوء (كعدد رسل يسوع) ولكل حزمة ثلاث زوايا ترمز إلى الثالوث المقدّس.

كنيسة رقاد السيدة العذراء، القدس

كنيسة رقاد السيدة العذراء (Flash90/Nati Shohat)
كنيسة رقاد السيدة العذراء (Flash90/Nati Shohat)

هذه الكنيسة تابعة للرهبنة البندكتية وتقع على جبل صهيون، في القدس، قرب قبر داود وبجوار السور الجنوبي للمدينة القديمة. وفقًا لإحدى المرويّات، تقع الكنيسة في الموقع الذي نامت فيه مريم، والدة يسوع إلى الأبد.

لم يذكر العهد الجديد ماذا كان مصير مريم، وهكذا فقد تطوّرت روايات مختلفة حول سيرة حياتها. وُصفت وفاة مريم وصعودها إلى السماء في نصّ من القرن الثاني. وفقا لذلك النص، فلم تمت ككل إنسان، وعوضًا عن ذلك فقد دخلت في نوم أبدي، حيث دُفنت من بعده. تعرض إحدى المرويات جبل صهيون باعتباره المكان الذي ذهبت مريم إليه لتنام نومها الأخير، والذي لم تستيقظ منه.

داخل كنيسة رقاد السيدة العذراء (Wikipedia)
داخل كنيسة رقاد السيدة العذراء (Wikipedia)

وفقا للمرويات المسيحية فقد دُفنت مريم على سفح جبل الزيتون. ولكن وفقًا مرويات أخرى، فلم تمت مريم في القدس، وإنما خرجت منها بعد صَلْب ابنها. وفقا لهذه الرواية فقد أقامت منزلها قرب مدينة أفسس، غرب الأناضول في تركيا اليوم، وهناك توفّيت.

أقيمت الكنيسة على أرض استُخدمت في الماضي كمقبرة بروتستانتية. في معظم المصادر، يُشار إلى أنّ السلطان عبد الحميد الثاني قد أعطى هذه الأرض إلى الإمبراطور الألماني كهدية عند زيارة الأخير إلى الأراضي المقدسة عام 1898.

مشهد من داخل كنيسة رقاد السيدة العذراء (Wikipedia)
مشهد من داخل كنيسة رقاد السيدة العذراء (Wikipedia)

وتم وضع حجر الأساس لبناء الكنيسة في مراسم احتفالية في السابع من تشرين الأول عام 1900. وقد ألقي مهام تصميم المبنى وتشييده على هاينريخ رنارد (Heinrich Renard)، وهو معماري مشهور في ألمانيا.‎ ‎

خلال حرب عام 1948 كانت منطقة جبل الزيتون ساحة معركة بين جنود الجيش الإسرائيلي والجنود الأردنيين الذين تحصّنوا بالسور. ونتيجة للمعارك لحقت أضرار بالكنيسة. وسيطر الجيش الإسرائيلي على برج الأجراس ومن ثم استخدمه كنقطة مراقبة حتى احتلال المدينة القديمة في حرب الأيام الستة.

كنيسة البشارة، الناصرة

كنيسة البشارة، الناصرة (Flash90)
كنيسة البشارة، الناصرة (Flash90)

تقع كنيسة البشارة في وسط المدينة العربية الأكبر في شمال إسرائيل، الناصرة. وقد أقيمت في موقع كان فيه، وفقا للمرويات المسيحية الكاثوليكية، منزل مريم، والدة يسوع، والذي بشّرها فيه الملاك جبريل ببشرى حَمْلها. ولهذا السبب تُعتبر كنيسة البشارة، بل ومدينة الناصرة، من الأماكن الأكثر قداسة في المسيحية.

كنيسة البشارة، الناصرة (Wikipedia)
كنيسة البشارة، الناصرة (Wikipedia)

وقد كشفت الحفريات الأثرية التي أجريتْ في المكان عن بقايا ثلاث كنائس قديمة، كانت تقع في هذا المكان واحدة بعد الأخرى، وفي الواقع فقد استُخدم هذا الموقع كمكان عبادة قبل عهد المسيح. يقع الموقع جنوب قرية الناصرة القديمة، وبالإضافة إلى دور العبادة كشفت الدراسة أيضًا عن بقايا لمبانٍ سكنية، آبار، ومخازن للحبوب.

كنيسة البشارة، الناصرة (Flash90/Matanya Tausig)
كنيسة البشارة، الناصرة (Flash90/Matanya Tausig)

وقد صُمّم المبنى الحالي لصالح حراس الأراضي المقدّسة الفرنسيسكان من قبل المعماري الإيطالي، جيوفاني موتسيو، وشُيّدت الكنيسة عام 1969. وتُعرف بقبّة مخروطية رمادية وكبيرة، وعلى رأسها مصباح يشبه المنارة. ويقع في منطقة الكنيسة، من بين أمور أخرى، دير الفرنسيسكان وكنيسة القديس يوسف أيضا. والكنيسة هي المبنى الأبرز في المدينة وهي تشكل رمزا للميدان الأكثر شهرة فيها.

كاتدرائية القديس يعقوب، الحي الأرمني في القدس

كاتدرائية القديس يعقوب، الحي الأرمني في القدس (Flash90/Hadas Parush)
كاتدرائية القديس يعقوب، الحي الأرمني في القدس (Flash90/Hadas Parush)

تقع كاتدرائية القدّيس يعقوب في الحيّ الأرمني في المدينة القديمة بالقدس. بُنيتْ الكنيسة في القرن الثاني عشر على أساس بقايا بيزنطية من القرن السادس، وذلك بعد أن وافق صلاح الدين، الفاتح المسلم، بجلالة قدره، على بنائها.

وتُعتبر الكنيسة من أكثر الكنائس فخامة في إسرائيل، وهكذا وصفت أيضًا من قبل الحجاج منذ مئات السنين. يأتي الضوء الوحيد في الكنيسة من الشمس خارج القبة، ومن الشموع الكثيرة الموزّعة في أرجائها. تمثّل القبة في الوسط العالم المسيحي، وهي مبنية على أربعة أعمدة ترمز إلى كُتّاب الأناجيل في العهد الجديد (متى، يوحنا، لوقا، ومرقس). تحيط بجدران الكنيسة رسومات، ففي الجزء الأسفل منها هناك رسومات لشخصيات من المجتمع المحلي، وفي أعلاها تظهر رسومات قدّيسين مسيحيين أكثر شهرة.

مشهد من داخل كاتدرائية القديس يعقوب في القدس (Flash90)
مشهد من داخل كاتدرائية القديس يعقوب في القدس (Flash90)

أجريت عمليات تجديد واسعة في بداية القرن الثامن عشر من قبل البطريرك الأرمني غريغوري “حامل السلسلة”، والذي حصل على هذا الاسم بعد أن تقلد بإرادته سلسلة ثقيلة كعلامة على الاستعباد حتى يحصل على الأموال لتسديد الديون التي غرقت فيها الجالية الأرمنية المقدسية. نجحت رحلته في أرجاء أرمينيا أكثر من المتوقع، حتى بقيت أموال لإصلاح الكنيسة وبناء أسوار في الحيّ الأرمني. حظي الجدار الشمالي في تلك الإصلاحات باهتمام كبير، وكذلك الأبواب الخشبية المطعّمة بالصدف ودروع السلاحف واللوحات الخشبية الأخرى. ويلي هذه الكنيسة الصغيرة مباشرة باب غرفة وفيها بقايا بيزنطية، وكذلك غرفة يستخدمها الرهبان.

القديس يعقوب، الذي سمّيت الكنيسة على اسمه، هو يعقوب بن زبدي المسمى “يعقوب الكبير”، أحد رسل يسوع الاثني عشر وشقيق الرسول يوحنا. تم إعدامه من قبل أغريباس الأول عام 44. وفقا للمرويات فقد دُفن رأسه المقطوع في هذه الكنيسة في كنيسة صغيرة تقع في الجدار الشمالي (شمال الكنيسة)، ودُفنت بقية جسده في إسبانيا. هذه الكنيسة الصغيرة هي المكان المقدّس في الكنيسة.

مشهد من داخل كاتدرائية القديس يعقوب في القدس (Flash90/Zuzana Janku)
مشهد من داخل كاتدرائية القديس يعقوب في القدس (Flash90/Zuzana Janku)

بُنيت الكنيسة على شكل الصليب، وعند المدخل خارج الكنيسة، من الساحة، يمكننا أن نرى من كلا جانبي الكنيسة لوحتين من الخشب (من اليمين) والحديد (من اليسار) معلّقتين على حبال. هذه هي الصنوج. حتى منتصف القرن التاسع عشر ونهاية عهد حكم محمد علي المصري، حظرت السلطات الإسلامية على المسيحيين استخدام الأجراس في الكنيسة. وقد تم الطَّرْق بمطارق خشبية على الصنوج بدلا من أجراس الكنيسة، واليوم أيضًا من حين لآخر يدعو الرهبان للصلاة بواسطة هذا الطَّرْق.‎

اقرأوا المزيد: 1359 كلمة
عرض أقل