الطائفة الدرزية

المجتمع التكنولوجي "‏She Codes‏" (Instagram / she_codes_community)
المجتمع التكنولوجي "‏She Codes‏" (Instagram / she_codes_community)

افتتاح المركز الأول لتعليم البرمجة للدرزيات في إسرائيل

افتتحت منظمة "‏She Codes‏"، التي تدفع النساء قدما في صناعة التقنية العالية، فرعها الأول في القرية الدرزية، دالية الكرمل

في الأيام الأخيرة، افتُتح المركز الأول للمنظمة الإسرائيلية “‏She Codes‏” بحماس كبير في البلدة الدرزية، دالية الكرمل. هذا هو أول فرع للمنظمة, التي تعمل على تصحيح النقص في تمثيل المرأة في شركات التكنولوجيا الفائقة، الذي أقيم في البلدة الدرزية، ومن المتوقع أن تنخرط الفتيات الدرزيات في هذا المجال.

إن “‏She Codes‏” هو مجتمع تكنولوجي نسائي، أقيم بهدف أن يكون عدد الفتيات اللواتي يطورن البرمجيات في إسرائيل مساو لعدد الرجال الذين يعملون في هذا المجال. منذ إقام المنظمة في عام 2013، بدأت تعمل كمنظمة دون أهداف ربحية، ويعمل في إطارها أكثر من 30 فرعا في أنحاء إسرائيل بواسطة المتطوعين.

وتهدف المنظمة إلى تعزيز الثقة الذاتية، المواظبة وتطوير المجتمع، وتتمتع الفتيات في إطارها بمسارات تعليمية تضمن البرمجة، مجموعات العمل على مشاريع بمرافقة متطوعين من المجتمع المحلي، محاضرات تكنولوجية، استشارة مهنية، وغيرها. يصل تعداد أعضاء “‏She Codes‏” إلى أكثر من 20.000 شابة من أعمار مختلفة، ومن المتوقع أيضا أن يزداد حجمها في السنوات القادمة.

تشهد أبحاث أجريت في إسرائيل على نقص تمثيل النساء بشكل ملحوظ في مجال التقنية العالية بشكل عام وفي الوظائف الأساسية بشكل خاص، وفي ظل هذا الواقع تطمح منظمة “‏She Codes‏” إلى تشجيع النساء من الفئات المختلفة على الانخراط في الوظائف الأساسية ذات الأجر العالي في صناعة التقنية الفائقة الإسرائيلية.

المجتمع التكنولوجي “‏She Codes‏” (Instagram / she_codes_community)
اقرأوا المزيد: 197 كلمة
عرض أقل
العميد كميل أبو ركن (IDF)
العميد كميل أبو ركن (IDF)

تعيين ضابط درزي لشغل منصب منسق عمليات الحكومة في الضفة والقطاع

تعرفوا إلى العميد كميل أبو ركن من عسفيا، وهو أكبر ضابط درزي في الجيش الإسرائيلي، تم تعيينه مسؤولا عن تنفيذ البرامج المدنية للحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية والقطاع

17 ديسمبر 2017 | 15:49

قرر وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، تعيين العميد كميل أبو ركن منسقا لعمليات الحكومة في الأراضي وسيبدّل اللواء الحاليّ، يوآف (بولي) مردخاي.

أبو ركن عمره 58 عاما وهو درزي من قرية عسفيا، شمالي إسرائيل، متزوج ولديه ثلاثة أولاد، ويخدم في المنظومة الأمنية منذ نحو 40 عاما. أثناء خدمته في الجيش الإسرائيلي، شغل أبو ركن عدة مناصب في الإدارة المدنية، بما في ذلك: كان حاكما لمدينة طولكرم، وقائدا في وحدة التنسيق والاتصال في غزة، ونائبا لمنسق عمليات الحكومة في الأراضي، ورئيسا للإدارة المدنية في الضفة الغربية.

في عام 2002 حصل على رتبة عميد وشغل منصب نائب منسق العمليات في الأراضي. بعد حوالي عام من إنهاء خدمته العسكرية في عام 2007، عاد أبو ركن إلى الخدمة بسبب اندلاع عملية “الرصاص المسكوب” وعُيّن مرة أخرى نائب منسق العمليات الحكومية في الأراضي. في عام 2010، عُيّن رئيس سلطة المعابر البرية في وزارة الدفاع المسؤولة عن المعابر البرية بين إسرائيل وقطاع غزة (معبر إيريز وكيرم شالوم) وعلى طول منطقة التماس الغربية في الضفة الغربية.

أبو ركن حاصل على اللقب الأول في علوم الشرق الأوسط واللقب الثاني في العلاقات الدولية.

وقال ليبرمان عند تعيينه: “كميل أبو ركن هو أحد الخبراء البارزين في دولة إسرائيل بالحلبة الفلسطينية”. وقال ليبرمان عن اللواء مردخاي: “مردخاي هو شخصية هامة في دولة إسرائيل. فبعد أن يُنهي شغل منصبه أيضا، أنا متأكد من أن دولة إسرائيل ستواصل الاستعانة بخبراته المميزة”.

يؤاف مردخاي، منسق نشاطات الحكومة في الأراضي الفلسطينية (فيسبوك)

سينهي اللواء مردخاي فترة عمل دامت لأكثر من أربع سنوات كمنسق للعمليات الحكومية في الأراضي وأكثر من 36 عاما في الخدمة في الجيش. وقد قاد اللواء مردخاي، في منصبه الأخير كمنسق لعمليات الحكومة السياسة الإسرائيلية بشأن الحلبة الفلسطينية في المجالات الأمنية، المدنية، والسياسية أيضا، وفقا لتوجيهات الحكومة الإسرائيلية.

إن وحدة تنسيق عمليات الحكومة في الأراضي، مسؤولة عن تنفيذ السياسة المدنية للحكومة الإسرائيلية والتنسيق الأمني في الساحة الفلسطينية كعامل هام من أجل الأمن القومي الإسرائيلي. ‎ ‎

اقرأوا المزيد: 287 كلمة
عرض أقل
عودة الشارب إلى الموضة (المصدر/ AFP/Guy Arama)
عودة الشارب إلى الموضة (المصدر/ AFP/Guy Arama)

عودة الشارب إلى الموضة

بعد 40 عاما من اختفاء الشارب أصبح منتشرا في الموضة كثيرا. ما هي أهمية الشارب في الثقافات المختلفة، وهل حامد سنو، تشارلي تشابلن، وستالين أثروا في عودته؟

دون أن يلاحظ أحد تقريبا، بدأ يسطع نجم موضة قديمة بعد أن كانت خامدة طيلة أكثر من أربعة عقود. تظهر هذه الموضة في شهر تشرين الثاني تحديدًا، الذي يعتبر شهر الشارب الدولي (‏Movember= Mustache + November‏)، ولكن مؤخرا ظهر الشارب ثانية، وبدأ يغطي وجوه السياسيين، الممثلين المشهورين، الهيبسترز العرب والغربيين، والكثير من المطربين (قائد فرقة مشروع ليلى، حامد سنو) الذين قرروا إطلاق الشارب وإعادته إلى الموضة.

وزير الدفاع السابق، عمير بيرتس (Flash90/Miriam Alster)

يمكن العثور على إثبات آخر للافتراض بأن موضة الشارب عادت بشكل كبير، في استطلاع أجرته شركة العناية الألمانية ‏Braun‏ في مدن مركزية في أوروبا. ووفقا للاستطلاع، فإن نسبة الرجال في برلين، الذين يطلقون الشارب أو اللحية هي %53، ووُجدت نسبة أعلى من الرجال ذوي الشارب في إسطنبول (‏63%‏)، وهناك نسبة عالية أيضا لدى الرجال في لندن، ميلانو، وبرشلونة.

لمزيد من الدقة، لا نتحدث عن ثورة اللحى، التي تغطي معظم وجوه الرجال في العالم اليوم؛ بل عن الشارب الذي تعرض في الماضي لآراء مسبقة سخرت منه. في الوعي الإنساني، تُذكّر الشوارب بالظالمين (بشار الأسد، هتلر، وستالين) وبالكوميديَين (تشارلي تشابلن وياسر العظمة) وشخصيات تعرضت للفشل (السياسي الإسرائيلي السابق ووزير الدفاع عمير بيرتس).

بشار الأسد (AFP)

وربما تكمن مشكلة الشارب الكبيرة في حقيقة أنه مثير للضحك. أصبح خيار موضة الشارب المثير للجدل على مر السنين مصدرا للضحك الحقيقي. أطلق الكوميدي الصامت، تشارلي تشابلن الشارب وكذلك بورات ساغديب (‏Borat‏) المراسل الكازاخستاني الذي أراد أن يتعلم الثقافة الأمريكية، الشخصية الكوميدية التي أداها الممثل اليهودي ساشا بارون كوهين عام 2006.

وحاول كلاهما بصفتهما مؤثرين في الرأي العام في مجال الأزياء الرجالية التخلص من موضة الشارب إلا أن محاولتهما قد فشلت مرارا وتكرارا. وقد عادت الشوارب إلى الموضة بعد 40 عاما من الاختفاء تماما مثل اللحى رغم أنها مثيرة للضحك.

الشارب القديم

تشارلي تشابلن (AFP)

كانت السبعينيات بمثابة العصر الذهبي للشارب في القرن العشرين. وقد تضاءلت أهميته في الثمانينيات، ومن ثم ظهر في مجال الموضة بعد أن بدأ الهيبسترز في تل أبيب أو بعد أن تأثر رجال بالحملة التسويقية بمجال الأزياء “Movember” التي شجعتهم على إطلاق الشارب، وانتشرت في شهر تشرين الثاني لرفع الوعي وجمع الأموال لإجراء بحث وتقديم علاج لمرضى سرطان البروستات.

ولكن جذور الشارب الصغير عميقة وقديمة ومعروفة في تاريخ البشرية وتحظى بأهمية دينية، اجتماعية، ومكانية.

اعتاد المصريون القدماء والفراعنة، على حلق شعر جسمهم كله، ربما بسبب الحرارة والرطوبة، وليس لأسباب دينية فقط. ومع ذلك، في فترة قصيرة نسبيا من التاريخ المصري القديم الذي دام طويلاً، ظهر في الرسومات الجدارية، رجال مع شوارب دقيقة. في حين أن الناس ما زالوا منقسمين، أطلق الفراعنة لحى مزيّفة ومزخرفة، من الفضة والذهب كانت معلقة حول الأذنين – بدءا من لحية مربعة الشكل وحتى اللحية المعتنى بها التي كانت توضع على أجسادهم بعد الموت.

اعتاد الحكام البابليون أيضا، على التفاخر باللحى والشوارب المجعّدة ذات الألوان التي كان يُحظر على عامة الناس استخدامها.

وقد أمر الإسكندر المقدوني، الذي قاتل ضد الحاكم الفارسي صاحب اللحية، درويش الثالث، جنوده بأن يحلقوا لحاهم أو شواربهم تماما، لئلا يتمكن العدو من الإمساك بها أثناء القتال المباشر.

في عام 1705، فرض القيصر بطرس الأكبر ضريبة تتراوح بين 30 حتى 100 روبل، أو ممارسة الأعمال الشاقة، على كل رجل أطلق لحية أو شارب، مما أدى إلى هجرة المثقفين أصحاب اللحى والشوارب. وبالمناسبة، هناك من يدعي أن الفيلسوف، الاقتصادي، وأب الثورة الاشتراكية، كارل ماركس، أطلق شاربا سميكا ولحية كرد فعل خلافا لما كان مقبولا في الإمبراطورية في تلك الأيام.

شيخ درزي من قرية بقعاثا في الجولان (Flash90/Doron Horowitz)

وفي الشرق الأوسط، ما زال الشارب يشكل علامة طبيعية للرجولة والقبلية التقليدية. انظروا إلى شوارب الأتراك، وُجهاء الطائفة الدرزية المنتشرة في لبنان، سوريا، وإسرائيل. في سُهوب آسيا في كازاخستان وكردستان، يعتبر الرجل مع الشارب المهذب جيدا صاحب مكانة سواء في أوساط عائلته أو في مدينته أو قبيلته.

الشارب العصري

لا شك أن أولئك الذين يشجعون موضة إطلاق الشارب، إضافة إلى إطلاق اللحية أو عدمه، يعرفون أن الموضة تتغير كل الوقت. والدليل على ذلك هو الظهور الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك، الذي أصبح هيبسترا خبيرا مع لحية وشارب. فاجأت المغنية أديل العالم بعد أن اعترفت أنها عندما كانت حاملا قد ظهر لديها شارب بسبب التأثيرات الهرمونية وأسمته “لاري” وظل بعد الولادة أيضًا.

يمثل الشارب في العصر الحديث جوانب كثيرة: إنه يُزين الكعك في الإنستجرام أو أنه يظهر على حقائب الظهر والقمصان. خلافا للمسيحية التي كان يشكل فيها الشارب “علامة الوحش”، سمح الإسلام به وكان يمثل علامة وحاجة دينية للتمييز بين أعضاء المجتمع الإسلامي وغيرهم في أيام الجاهلية.

تختلف وجهات النظر في العصر الحديث حول الشارب: في أسوأ الحالات، يشكل الشارب تعبيرا عن العناية الذاتية المفرطة والنرجسية، وفي أفضل الأحوال يمثل الذكاء ومواكبة الموضة. أيا كان الأمر، سيظل الجدل الأبدي حول أهمية الشارب، جماله، وفائدته الاجتماعي مستمرا طيلة سنوات كثيرة.

اقرأوا المزيد: 832 كلمة
عرض أقل
طلاب في مدرسة ثانوية في إسرائيل (Flash90/Yossi Zeliger)
طلاب في مدرسة ثانوية في إسرائيل (Flash90/Yossi Zeliger)

أفضل مدرسة في إسرائيل.. درزية

تتصدر قرية بيت جن للمرة الثالثة على التوالي قائمة المدارس المتفوّقة بفضل البرنامج التعليمي المكثّف حتى أنها تتفوق على مدارس يهودية

تتصدر بيت جن القرية الدرزية في الجليل الأعلى، وعدد سكانها نحو 11 ألف نسمة هذه السنة للمرة الثالثة على التوالي، قائمة السلطات المحلية في مؤشر الطلاب ذوي استحقاق شهادة التوجيهي (البجروت). ويتضح من معطيات نشرتها وزارة التربية الإسرائيلية اليوم صباحا (الثلاثاء) أن هناك 99.5%‏ من الطلاب ذوي استحقاق شهادة التوجيهي. هناك سلطة محلية عربية أخرى حققت نسبة عالية وهي قرية دير حنا ونسبة الطلاب ذوي استحقاق شهادة التوجيهي فيها هي 91.2%.

ومن بين المدن الكبرى يمكن العثور على مدينة بياح تكفا (الواقعة في مركز إسرائيل)، ونسبة الطلاب ذوي استحقاق شهادة التوجيهي فيها هي ‏89.4%‏، وكانت النتائج في مدينة أشكلون بالقرب من غزة (‏77.6%‏)، حيفا (‏76.1%‏)، تل أبيب – يافا (‏72.2%‏)، بئر السبع (‏70.5%‏)، والقدس (‏42.8%‏) أقل نجاحا.

ولم تحتل بيت جن المرتبة الأولى في القائمة صدفة. فقد حققت نجاحا باهرا مماثلا في السنة الدراسية عام 2014 عندما وصلت إلى المرتبة الأولى بعد أن كانت في المرتبة الثالثة سابقا. منذ ذلك الحين أصبحت القرية تتصدر قائمة المدارس الثانوية في التحصيل التعليمي في إسرائيل ونسبة الحاصلين فيها على شهادة التوجيهي ازدادا بشكل خيالي. ورغم النقص الحاد في موارد هذه السلطة، إلا أن الطلاب التزموا بوعودهم وحققوا فخرا للمدرسة في القرية الدرزية.

وكما يؤخذ بعين الاعتبار أيضا عدد الطلاب الذين يتركون تعليمهم عند تقييم المدارس وهذا في ظل الحقيقة أن هناك مدارس تعمل على إبعاد الطلاب الضعفاء لرفع مستوى استحقاق شهادة التوجيهي. كذلك تُفحص في كل قرية نسبة الطلاب الحاصلين على شهادة التوجيهي بتوفق أي أنهم اجتازوا امتحاني الرياضيات أو الإنجليزية بعلامات عالية.

وما زالت هناك فوارق بين السلطات القوية والضعيفة وبين المركز والمناطق في الضاحية والمناطق الجغرافية. مثلا، نسبة استحقاق شهادة التوجهيي بتفوق (في امتحانات الرياضيات والإنجليزية بسمتوى عال جدا) في هود هشارون (مدينة غنية في مركز إسرائيل) تصل إلى 15.9% في حين أن النسبة في كريات أتا الواقعة في شمال إسرائيل هي ‏5.4% فقط.

اقرأوا المزيد: 289 كلمة
عرض أقل
العلاقة الدرزية بالصناعة الأمنية السرية في إسرائيل
العلاقة الدرزية بالصناعة الأمنية السرية في إسرائيل

العلاقة الدرزية بالصناعة الأمنية السرية في إسرائيل

قضية فساد في الصناعة الجوية في إسرائيل تكشف عن مدى العلاقة، المشكوك فيها، التي أدارها مسؤولون في مجال الصناعة الأمنية مع مسؤولين بارزين دروز لدفع قدما مصالح اقتصادية خاصة

بدءا من الأسبوعين الماضيَين، تمر المنظومة الأمنية الإسرائيلية بهزة في أعقاب قضية فساد استثنائية. لا يدور الحديث عن قضية فساد في مؤسّسة عامة عادية إضافية بل عن مؤسّسة حساسة ذات أهمية أمنية كبيرة: فساد في الصناعة الجوية – إحدى الصناعات الأكثر سرية في إسرائيل.

أحد المتهمين الأساسيين في قضية الفساد في مجال الصناعة الجوية هو العميد في الاحتياط، أمل سعد، عضو مجلس إدارة في الشركة، وذلك بشبهة الضلوع في ارتكاب أعمال بشكل مخالف للقانون لدفع مصالح شركة “‏Druznet‏” قدما، التي يرأسها صديقه صاحب ماض عسكري أيضا، العقيد أنور صعب، الذي اعتُقِل أيضا.

مدخل إلى مصنع "دروزنت" في قرية عسفيا (Druznet)
مدخل إلى مصنع “دروزنت” في قرية عسفيا (Druznet)

المتهمان الرئيسيان في القضية، التي ما زالت تعصف في البلاد، هما درزيان، شغلا في الماضي مراكز عسكرية هامة، وفقًا للاشتباه استغلا علاقتهما العسكرية لدفع مصالح تجارية خاصة قدما، عملت خلافا للقانون، للوهلة الأولى.

وتشير هذه القضية، أكثر من أي شيء، إلى مدى التدخل المتزايد في السنوات الماضية لرجال أعمال دروز في مجال الصناعة الأمنية، الأكثر تطورا وسرية في إسرائيل. نود الإشارة هنا إلى أن هذا المقال لا يتطرق إلى المجتمَع الدرزي بل إلى محاولة رسم وفهم مدى تعزز مكانة الدروز في السنوات الأخيرة في المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

مشاركة الدروز في أمن دولة إسرائيل

طلب الدروز منذ إقامة دولة إسرائيل الانخراط في المنظومة الأمنية
طلب الدروز منذ إقامة دولة إسرائيل الانخراط في المنظومة الأمنية

يصل تعداد الطائفة الدرزية في يومنا هذا إلى نحو ‏1.2‏ مليون شخص في العالم، من بينهم نحو ‏600‏ ألف في سوريا (نحو ‏3%‏ من سكان الدولة)، في لبنان نحو ‏420‏ ألف (نحو ‏7%‏ من سكان الدولة)؛ في إسرائيل نحو ‏138‏ ألف (نحو ‏1.7%‏ من سكان الدولة) وهناك ‏100‏ ألف درزي يعيشون في أمريكا الشمالية والجنوبية، الأردن، السعودية، وأستراليا.

بدأ أبناء الطائفة الدرزية خدمتهم في المنظومة الأمنية قبل قيام دولة إسرائيل، في عام 1936 عندما ساعد تنظيم “الهاجاناه” على تدريب مجموعات وتنظيمها من شبان دروز أرادوا إقامة أطر دفاعية ذاتية ضد العصابات العربية. في المقابل، استعانت منظمة “الهاجاناه” بسكان قريتي عسفيا ودالية الكرمل (البلدتان الدرزيتان الأكبر في إسرائيل، إضافة إلى قرية يركا)، في صراعها ضد العصابات، لا سيما في مجال الاستخبارات.

العقيد في لواء جولاني، غسان عليان
العقيد في لواء جولاني، غسان عليان

بناء على طلب زعماء الطائفة الدرزية من رئيس الحكومة الإسرائيلي الأول، دافيد بن غوريون، فُرض قانون الخدمة الأمنية على أبناء الشبية الدروز في عام 1956، ومن ثم فُرضت عليهم الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي، مثل الشبان اليهود.

في شباط 1972، اتُخِذ قرار في الجيش الإسرائيلي للسماح لأبناء الأقليات الانخراط في كل وحدات الجيش الإسرائيلي بناء على رغبة الشبان وتأهيلاتهم وليس في وحدات الأقليات الخاصة. في أواسط السبعينيات، سُمحت للشبان الدروز الخدمة في سلاح المخابرات أيضا.

سكرتير رئيس الدولة سابقا، شمعون بيريس - حسون حسون (Wikipedia)
سكرتير رئيس الدولة سابقا، شمعون بيريس – حسون حسون (Wikipedia)

في عام 1990، عمل وزير الدفاع، موشيه أرنس، دون كلل لفتح وحدات في الجيش الإسرائيلي أمام الدروز، واعتبر أبناء الطائفة الدرزية هذه الخطوة اعترافا آخر بإخلاصهم للدولة.

في يومنا هذا، تصل نسبة الرجال الدروز الذين يتجندون للخدمة العسكرية إلى أكثر من %80 ويخدم نحو ثلثين منهم في وظائف قتالية. في عام ‏2015‏، قرر رئيس الأركان إنهاء عمل كتيبة “حيرف” (كتيبة السيف)، التي أقميت عام 1974 وكانت مؤلفة أثناء تفكيكها من 400 جندي درزي خدموا في وحدات برية مختلفة.

يخدم حاليا في الجيش الإسرائيلي نحو 2500 جندي درزي من بينهم، نحو 300 ضابط برتبة رائد وأعلى. منذ عام 2005، يخدم الدروز في الخدمة المدنية أيضا، وهذا يوفر للفتيات الدرزيات اللواتي لا يخدمن في الجيش بديلا للخدمة العسكرية. طيلة السنوات الماضية، ساهم الدروز كثيرا في حروب إسرائيل ضد حماس، في كل جولات القتال وكذلك ضد التهديدات في الجهة الشمالية، ضد حزب الله.

الصناعة العسكرية الأكثر نجاحا في إسرائيل - "الصناعة الجوية" (IAI)
الصناعة العسكرية الأكثر نجاحا في إسرائيل – “الصناعة الجوية” (IAI)

تمت ترقية الكثير من الضباط الدروز بفضل قدراتهم ومساهمتهم لشغل مناصب رفيعة في الجيش الإسرائيلي. مثلا: العقيد في لواء جولاني، غسان عليان، ضابط كتيبة – عماد فارس، رئيس إدارة، ومنسق عمليات الحكومة في الأراضي – كميل أبو ركن؛ ضابط لوجيستي كبير وسكرتير رئيس الدولة سابقا، شمعون بيريس – حسون حسون، والكثير غيرهم.

إن مشاركة الدروز في المنظومة الأمنية الإسرائيلية كبيرة جدا إلى درجة أنه بات في السنوات الماضية يعمل المزيد منهم في وظائف هامة في الشركات الحكومية العسكرية. إن شركات عسكرية مثل ‏Rafael‏، أو شركة الصناعة الجوية هي شركات ذات ميزانيات كبيرة ومسؤولة عن التطويرات العسكرية الأكثر تقدما التي تسوقها إسرائيل في العالم وتتضمن الصورايخ، الطائرات من دون طيار، الأقمار الاصطناعية، المعدات للطائرات الحربية وتحديثها، وغيرها من التطويرات السرية التي لم يُكشَف عنها حتى الآن في وسائل الإعلام.

المصنع الأمني والفتيات الدرزيات

تأهيل فتيات درزيات لإنجاز العمل للطائرات دون طيار في الصناعة الجوية (Druznet)
تأهيل فتيات درزيات لإنجاز العمل للطائرات دون طيار في الصناعة الجوية (Druznet)

وما علاقة كل ذلك بقضية الفساد في شركة الصناعة الجوية؟ وما علاقة قوة المجتمَع الدرزي المتزايدة في الجيش الإسرائيلي؟ للإجمال: “مصنع أمني تعمل فيه الفتيات الدرزيات”

في احتفال رسمي عُقد بتاريخ 29 شباط 2016، قبل سنة، دُشن في قرية عسفيا مصنع جديد لشركة “Druznet”، لإنتاج أجزاء للطائرات من دون طيار، للصناعة الجوية، واستُثمر فيه ما معدله 12 مليون شيكل (نحو 4 ملايين دولار)، لرجال أعمال دروز.

شاركت في الاحتفال لتدشين المصنع، الذي تفاخر أصحابه بأنه يشغّل نحو 30 امرأة (لا تربطهن علاقة بأية قضية فساد كُشفت مؤخرا)، شخصيات حكومية بارزة أيضا، من بينها رئيس الصناعة الجوية، مدير عام الصناعة الجوية، ومدراء بارزون آخرون. وقف إلى جانبهم فخورا مَن كان يشغل وظيفة عضو مجلس إدارة في الصناعة الجوية – العميد في الاحتياط، أمل أسعد، شخصية عسكرية وعامة بارزة في الطائفة الدرزية. كان العميد في الاحتياط، أسعد مرشحا أيضا لشغل منصب كعضو كنيست من قبل حزب أرئيل شارون، حزب كاديما (لم يعد قائما بعد) ويعتبر أنه ساهم في خلق علاقة بين الصناعة الجوية وشركة “دروزنت” بملكية صاحبه وصديقه، أنور صعب.

تأهيل فتيات درزيات لإنجاز العمل للطائرات دون طيار في الصناعة الجوية (Druznet)
تأهيل فتيات درزيات لإنجاز العمل للطائرات دون طيار في الصناعة الجوية (Druznet)

وقد تطرق تحقيق شامل نُشر في أيار 2016، في الصحيفة الاقتصادية “ذا ماركر” (The Marker)، إلى المصنع الجديد، مشيرا إلى أهميته الاجتماعية في دمج الفتيات الدرزيات في دائرة العمل وتشجيعهن على الخروج من دائرة البطالة ولكن في الوقت ذاته أشار إلى صورة إشكالية في إدارة مشكوك فيها ووجود شبهات جنائية في تحريف المناقصات لصالح المصنع الدرزي الجديد.

وكشف التحقيق عن العلاقة الإشكالية بين أسعد وبين شركة “دروزنت” والأفضلية التي حصلت عليها الشركة، في طلبات من الصناعة الجوية على حساب مزوّدين آخرين.

اتضح في التحقيق أنه بعد إقامة شركة “درونت” بـ 3 أشهر فقط، في حزيران 2015، بدأت تتلقى الشركة طلبات من الصناعة الجوية – رغم أنه لم يكن بحوزتها مواصفات جودة معينة (ISO 9000 – مواصفات قياسية دولية)، من قبل معهد المواصفات، وفق ما يُطلب من كل المزودين الذين يعملون مع الصناعة الجوية العمل بموجبه. حصلت الشركة على المواصفات في شباط 2016 فقط.

إضافة إلى الحصول على الطلبات بعد 3 أشهر فقط من إقامة الشركة، دخلت “دروزنت” إلى قائمة المزودين للصناعة الجوية رغم أن عمال الشركة، الفتيات الدرزيات من القرى في الكرمل، لم تكن لديهن خبرة سابقة في العمل من في مجال الصناعة الجوية.

وفق المعطيات التي كُشف عنها في The Marker، نُقِلت إلى “دروزنت” طلبات عمل بما معدله 700 ألف شيكل، نحو 185 ألف دولار. ليس واضحا إذا تم تزويد كافة الطلبات وإذا وصلت الأموال إلى “دروزنت”. وفق ادعاء مدير عامّ الشركة، السيد صعب، فقد حصلت الشركة على آلاف الدولارات القليلة فقط.

العلاقة بين أسعد وصعب

العميد أمل سعد، المتهم البارز في الفساد في الصناعة الجوية
العميد أمل سعد، المتهم البارز في الفساد في الصناعة الجوية

يعتبر العميد في الاحتياط، أمل سعد، أحد كبار الصناعة الجوية، وفق ما ورد في “ذا ماركر” وشخصية مؤثرة جدا في المجتمع الدرزي. الآن بعد اعتقاله، يعتبر بأنه ساهم في إقامة علاقة بين الصناعة الجوية و “دروزنت”.

كانت العلاقة بين أسعد وصعب متنية قبل إقامة المصنع. فهما ناشطان قديمان في جمعية “من أجل الأبناء” (بشفيل هبانيم) التي أقامت مسارات نزهات في الكرمل لذكرى ضحايا الجيش الإسرائيلي اليهود والدروز. كان يترأس أسعد الجميعة وكان صعب مستشارا قضائيا فيها في السابق.

العميد أمل سعد، المتهم البارز في الفساد في الصناعة الجوية (Facebook)
العميد أمل سعد، المتهم البارز في الفساد في الصناعة الجوية (Facebook)

وفق أقوال صعب، فإن أصحاب شركة “دروزنت” هم ضبّاط بازرون سابقا في الجيش الإسرائيلي، استثمروا في المشروع أموال التقاعد من عملهم في المجال العسكري. في فيلم يوفر لمحة عن الطائفة الدرزية كان قد نُشر مؤخرًا، يقول صعب عن “دروزنت”: “ساهم أصحاب مصالح دروز بأموالهم الخاصة وساعدنا أمل أسعد في التواصل مع الصناعة الجوية لدفع المجتمع الدرزي قدما، وشكل هذان العاملان دمجا مثاليا”.

وتفحص الشرطة في الوقت الراهن مدى أهمية إقامة المصنع للصناعة الجوية، هل حُرفَت المناقصات لصالح المصنع الدرزي؟ وهل استُخدم المصنع كوسيلة لنقل الأموال بشكل غير قانوني?

في الأشهر القادمة، ستضح أكثر فأكثر العلاقات المحظورة، على ما يبدو، بين كبار المسؤولين في الصناعة الجوية (حتى أنه اعتُقِل ابن أحد الوزراء البارزين في حكومة نتنياهو، وعلى ما يبدو، كان متورطا في قضية الفساد أيضًا)، وبين الضابطَين الدرزيَين، اللذين على ما يبدو، استغلا علاقتهما العسكرية لدفع مبادرات خاصة قدما على حساب نساء درزيات، مخاطرَين بمكان عملهمن وملقَين غموضا على أحد المصانع الأمنية الأكثر سرية في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 1262 كلمة
عرض أقل
الوزير الدرزي أيوب قرا (omer Neuberg/Flash90)
الوزير الدرزي أيوب قرا (omer Neuberg/Flash90)

تعيين وزير درزي في حكومة نتنياهو.. الثاني في تاريخ إسرائيل

السياسي أيوب قرا الناشط في حزب ليكود منذ سنوات طويلة يحقق طموحه في أن يصبح وزيرا.. وردود الفعل في الطائفة الدرزية منقسمة بين مرحب ومنتقد

24 يناير 2017 | 10:51

صادق المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل، أمس الاثنين، على تعيين السياسي أيوب قرا، من طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، وزيرا من دون حقيبة في حكومة بنيامين نتنياهو، وهو الوزير الدرزي الثاني الذي يصل إلى هذا المنصب المرموق في تاريخ إسرائيل بعد تعيين السياسي الدرزي السابق، صالح طريف، وزيرا عام 2001 في حكومة أريئيل شارون.

ويعد قرا البالغ من العمر 61 عاما، من قرية دالية الكرمل الواقعة على جبل الكرمل المحاذي لمدينة حيفا، واحدا من الوجوه المعروفة في حزب ليكود، وشغل منصب عضو كنيست عن الحزب لسنوات عديدة. وهو مقرب من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إذ شغل حتى القرار الأخير منصب نائب وزير التعاون الإقليمي.

وعائلة الوزير قرا معروفة بولائها لدولة إسرائيل وخدمتها في الجيش الإسرائيلي، بدءا بوالد العائلة الذي خدم في حرب 1948 في الجيش الإسرائيلي، مرورا بنجلي قر الذين قتلا في حرب لبنان عام 1982، وانتهاء بقرا نفسه الذي خدم ضابطا في الجيش وتسرح في أعقاب إصابته بمتلازمة اضطراب ما بعد الصدمة.

نائب وزير التعاون الإقليمي، أيوب قرا (Marc Israel Sellem/POOL)
نائب وزير التعاون الإقليمي، أيوب قرا (Marc Israel Sellem/POOL)

وحقق قرا أخيرا طموحه في أن يصبح وزيرا بعدما مارس ضغوط عديدة على رئيس الحكومة نتنياهو من أجل تعيينه، منذ تشكيل الحكومة الراهنة، وقال في مقابلات إعلامية “لم أعد أفهم لماذا لا يعينني نتنياهو وزيرا؟” و”هذا سيكون من مصلحته وليس فقط من مصلحتي”.

وكان السياسي الدرزي قد أثار جدلا في الماضي في عدة قضايا، أبرزها حين قال خلال زيارة إلى إيطاليا إن الزلزال الذي ضرب البلد كان عقابا إلهيا بعد القرار المعادي لإسرائيل الذي اتخذته الأمم المتحدة. وقد أثار هذا التصريح موجة غضب في إيطاليا، واضطرت الخارجية الإسرائيلية على إدانة أقوال قرا، الذي اعتذر عن أقواله.

وانقسمت ردود الفعل على مواقع التواصل التابعة للدروز في إسرائيل، الذين يشكلون نحو 10% من المجتمع الإسرائيلي، ويبلغ عددهم نحو 138 ألف شخصا، بين مرحبين بالخطوة ومنتقدين لها. وكتب المرحبون أن قرا جدير بالمنصب على ضوء عمله السياسي، وأن المنصب من شأنه أن يعود بالفائدة على الطائفة الدرزية، واعتبر هؤلاء أن المنصب يعد فخرا للطائفة المعروفية في إسرائيل.

وخلافا لهذا الموقف المرحب، كتب المنتقدون أن تعيين قرا وزيرا دون حقيبة “لا يقدم ولا وضع الدروز في إسرائيل، ولا يتعدى أن يكون مكافأة شخصية من نتنياهو لجهود قرا في حزب ليكود. وأضاف من ينتمي إلى هذه المجموعة أن نتنياهو أقدم على هذه الخطوة من أجل امتصاص الغضب المتزايد في أوساط الدروز في أعقاب إصرار الحكومة على المضي قدما في قرارات هدم البيوت غير المرخصة في القرى الدرزية.

نائب وزير التعاون الإقليمي، أيوب قرا (Yonatan Sindel/Flash90)
نائب وزير التعاون الإقليمي، أيوب قرا (Yonatan Sindel/Flash90)
اقرأوا المزيد: 368 كلمة
عرض أقل
الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مع عمال أكراد في لبنان (AFP)
الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مع عمال أكراد في لبنان (AFP)

عن أصل الدروز وديانتهم

كاتب كردي يكتب لموقع "المصدر"، ردا على مقالة "أصل الدروز ليس عربيًّا": أصل الدروز من منطقة كردستان، وزعماؤهم من أصل كردي

في مقال بعنوان “أصل الدروز ليس عربيًّا“، نشر على موقع “المصدر” الإلكتروني، في تاریخ 26 نوفمبر/ تشرن الثاني 2016، لصاحبه الأستاذ عامر دکة، تحدث الكاتب عن دراسة للباحث الإسرائيلي البروفسور “عوز ألموج”، عالِم الاجتماع والمؤرخ والباحث في المجتمع الإسرائيلي من جامعة حيفا، وزمیل آخر لە هو الدکتور حایك، تخص أصل الدروز ودیانتهم. وقد توصل الباحثان إلی استناج مغایر لما هو شائع حتی الآن عن أصل الدروز. ومفاد الدراسة أن الدروز من الناحیة الإثنیة یرجعون إلی الشعوب الإیرانیة التي عاشت شمال شرقي تركيا وأرمينيا، وبین جبال زاغروس في العراق وجبل أرارات، وهو الأعلى في المنطقة الجبلية في تركيا (منطقة أرمينيا سابقًا). ودّدت هنا أن ألقي الضوء علی بعض الحقائق التاریخیة المتعلقة بالدروز.

الدیانات، وبالأخص الدیانات التي تسمی بالدیانات السماویة، بشکل عام ترتبط وتتداخل بعضها ببعض، وترجع في جذورها وتستند، وإن اختلفت بعض الشيء، إلی نمط واحد من التفكیر وتدعو الناس إلی الطریق نفسها وتبشرهم بالبشائر نفسها، واستنادا إلی ذلك، أستطیع القول إن هناك شبها کبیرا بین الدیانة الدرزیة والعدید من الدیانات الأخری المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، وبالأخص بعض الدیانات في منطقة کردستان، التي تضم شمال غرب إیران، شمال العراق، وسوریا والشمال الشرقي لترکیا وبعض المناط‌ق الجنوبیة من أرمینیا بما فیها جبل أرارات.

شيوخ دروز يُحيون عيد النبي شعيب  (Flash90/Moshe Shai)
شيوخ دروز يُحيون عيد النبي شعيب (Flash90/Moshe Shai)

ما أعنیە من هذە الدیانات، هي الیارسانیة (التي تسمی بالكاکائیة وأهل الحق أیضا) والیزيدیة. هاتان الدیانتان شائعتان في أوساط الكرد في کردستان. لا أرید الولوج في العمق التاریخي للتوصل إلی أصل هذە الدیانات ونشأتها، لكن كثيرا من الدلائل التاریخیة والطقوس التي يتبعها أتباع هذە الدیانات وأصحابها، تُقربنا من أن نقتنع بأن هذە الدیانات ما هي إلا انشعابات وتفرعات من الدین الإسلامي ومذاهبە المختلفة، بعد التوصل إلی اجتهادات وتفسیرات وقراءات أخری ومختلفة للإسلام وبعد الاختلاط والتأثر بالأدیان الأخری کالزرادشتية، والیهودیة، والمسیحیة، والنسطورية، والبوذیة، والهندوسیة، وبعض عناصر الفلسفة الیونانیة والصوفیة وغیرها، أصبحت تتحول إلی طوائف وأدیان مستقلة لذاتها، وینطبق هذا القول علی الدیانة الدرزیة أیضا.

ویٶکد الشیخ الراحل کمال جنبلاط أن العقیدة الدرزیة هي امتداد للمدارس الهرمسیة الیونانیة أو المصریة – مدارس السنة الباطنیة – التي انتقلت إلی التصوف الإسلامي وأن الديانة الدرزیة الحقیقیة هي الحكمة في العرفانیة (الغنوصیة) في الیونان ومصر وفارس والإسلام في آن واحد، وأن الدرزي هو کل توحیدي یؤمن بوحدة أدیان العالم جميعا، کائنا ما کانت طقوسها وشعائرها.

وتنسب بداية المذهب الدرزي إلى أبو عبد اللە محمد المتوفي سنة 1019م، فكان الداعي الأول للحاکم بأمراللە الفاطمي، إذ لجأ إلی لبنان وسوریا وبشر فیهما بمذهبە . ولكن معظم المصادر تؤكد أن الدیانة الدرزیة تعود في جذورها إلی الطائفة الإسماعیلیة – الشیعیة المسلمة.

وتتميز بعض الديانات بأنها تكون خاصة بقوم أو عرق معین من البشر، وتستخدم في طقوسها لغة ذلك العرق أو القوم، کالدیانة الیهودیة التي تخص الشعب الیهودي، والدیانتين الیارسانیة والیزيدیة اللتان تخصان الشعب الكردي، إلا أنني لا أؤمن بحصر دین، أو مذهب، أو فلسفة، أو تیار فکري معین بعرق أو قومیة معینة، وإعطائه هویة قومیة أو عرقیة، وتنطبق هذه الفكرة علی الديانة الدرزية أیضا، إذ من الممكن لأي فرد من أي قومیة أو عرق، استبدال دیانة بأخری، ومذهب بآخر، واعتناق ما یحلو له من أفکار وفلسفات. فالدین لیس شیئا ثابتا، بل قابل للتغییر کما الأشیاء الأخری في الحیاة.

أما من الناحیة الإثنیة، فالباحثان ألموج وحایك، حسب ما كتب الأستاذ دکة، یذکران أن الدروز یرجعون إلی الشعوب الإیرانیة التي عاشت شمال شرقي تركيا وأرمينيا، وبین جبال زاغروس في العراق وجبل أرارات. المناطق التي یذکرها الباحثان، ماهي إلا مناطق مرتبطة بعضها ببعض، وتشكل منطقة ذات طابع خاص، تسمی منطقة “کردستان”، يسكنها شعب یدعی “الشعب الكردي”. لیس الكرد وحدهم يسكنون تلك المنطقة، وإنما هم یشكلون أکثریة سکان تلك المنطقة، وهم السكان الأصلیون في تلك المنطقة.

لا الباحثان ولا السید دکة، کاتب المقال، تطرقوا أو ذکروا اسم “کردستان” أو “الكرد”، عند تحدثهم عن تلك المنطقة التي جاء منها الدروز، وعن انتمائهم الإثنيّ لشعوب تلك المنطقة.

يحرص المجتمع الدرزي على الزواج داخل الطائفة  (Flash90/Moshe Shai)
يحرص المجتمع الدرزي على الزواج داخل الطائفة (Flash90/Moshe Shai)

لست من مؤيدي فكرة النقاء العرقي والصفاء القومي الخالص، أي أن المنتمين لقومیة أو عرق واحد یرجعون إلی أصل واحد ودم واحد، کما کانت النازیة تعتقد بنقاء العرق والدم الآري الخالص، فهذە لیست إلا فکرة عنصریة ومخالفة للطبیعة والتفكیر السلیم. الأقوام والأعراق، کما الدیانات، تختلط مع بعضها وتمسح الحدود وتجعلنا بشرا وأناسا قبل أن نكون أعراقا وأقواما. الانتماء إلی عرق أو قومیة معینة ما هو إلا الإحساس بذلك الانتماء. فحين سئل زعیم الكرد، مصطفی البارزاني، مرة: من هو الكردي؟ أجاب: “من أحس بأنە کردي، ومن يعتبر نفسە کردیا فهو کردي”. ینطبق هذا القول علی کل إنسان وکل قومیة وعرق.

حسب موسوعة بريتانيكا البريطانية (Encyclopædia Britannica)، طبعة 1911، فإن الدروز خلیط من قبائل شرق- أوسطیة ولاجئون، أغلبهم عرب، یعودون أصلا إلی قوم من سكنة الجبال، ودم آرامي. من أشهر هذە القبائل: تنوخ ومعن، التي أنجبت أشهر زعیم درزي وهو فخر الدین بن معن. یٶکد الدکتور محمد الصویري أن “المعنيين هم من سلالة معن بن ربيعة الأيوبي الكردي، كان أجدادهم يعيشون في بلاد فارس ثم في الجزيرة الفراتية، ومنها انتقل جدهم معن بن ربيعة الأيوبي الكردي إلى جبل لبنان في القرن السادس عشر الميلادي”، وقد أكد صحة هذا النسب ما ذكره المؤرخ محمد أمين المحبي في كتابه “خلاصة الأثر” بقوله إن بعض أحفاد فخر الدين المعني كانوا يروون عنه أنه كان يقول: ” أصل آبائنا من الأكراد سكنوا هذه البلاد”، وأصبح أحفاد هذا الأمير من أشهر حكام جبل لبنان والشوف خلال سنوات 1516-1697م، وعرفوا بأمراء الدروز.

زعماء الدروز أصلهم كردي

أما أشهر العوائل التي قادت الطائفة الدرزیة في التاریخ عائلة عماد، التي يرجع أصلها إلی مدینة العمادیة الكردیة في جنوب کردستان، وعائلة جنبلاط (جانبولاد باللغة الكردیة وتعني الروح الفولاذیة) التي ترجع أصلها إلی شمال کردستان، وکذلك عائلة أطرش (أو هتروش) الذین ینحدرون أصلا من منطقة أتروش في جنوب کردستان. وهناك عائلة أرسلان، مع أن الاسم فارسیا وترکیا، لكنها تدعي أنها ترجع إلی ملوك الحیرة العرب. بالنسبة للعائلة الجنبلاطیة، أو “آل جنبلاط”، فهي من العائلات المشهورة في لبنان، وهم کرد في الأصل، دروز المذهب، يسكنون اليوم في الشوف بجبل لبنان، وتعد بلدة ” المختارة” قاعدة لهم.

وقد قامت هذه الأسرة بدور سياسي فاعل أيام الدولة العثمانية في شمالي الشام، وفي جبل لبنان، كما أدت دورًا مماثلاً في تاريخ لبنان الحديث. تنتسب هذه الأسرة إلى الأمير “جان بولاد بن قاسم بك بن أحمد بك بن جمال بك بن عرب بك بن مندك الأيوبي الكردي”، المنحدر من عشائر الأيوبيين الكرد، اشتهر بشجاعته وجسارته، مما حببه إلى السلطان سليمان القانوني، الأمر الذي دعا جان بولاد الطلب منه بإعادة ملك أبيه له، فلبى طلبه وأعادت الدولة ملكه بفرمان سلطاني، وهناك سار في خطة حازمة وأسس مقاطعته (حلب وكلس) بكل جدّ وثبات، وصار أمير الأمراء، عاش 90 عامًا، وتوفي سنة 1572م. ويعد الجد الأكبر والمؤسس لأسرة جان بولاد (جنبلاط)، ويذكر في كتاب “الشرفنامة” أنه ترك 70 ولدًا. وشهد التاريخ لهذه الأسرة بدورها الحافل في حلب واستانبول ولبنان، وكان لبعضهم تحالفات مع المعنيين الكرد في جبل لبنان. وقد بدأت أولى سلالتهم في لبنان سنة 1630م عندما نزل جان بولاد بن سعيد، وابنه رباح، لبنان بدعوة من الأمير فخر الدين المعني الثاني لما كان بينهما من ود وصداقة، ورحب به أكابر جبل لبنان ودعوه إلى الإقامة في بلادهم، فأقام في مزرعة الشوف، واعتمد عليه الأمير فخر الدين الثاني في مهمات أموره.

وكلمة جنبلاط أصلها من كلمة (جان بولاد) كردية التي تعني (الروح الفولاذية)، وقد لقبوا بها لشدة بأسهم، وفرط شجاعتهم، وحسن سياستهم، وقد حرفت لتصبح جنبلاط . وقد جاء في المنجد في اللغة والاعلام أن “جنبلاط، أسرة لبنانیة درزیة، کردیة الأصل، تنتسب إلی جنبلاط بن قاسم، حالفت الأمیر فخرالدین الثاني المعني. استوطنت لبنان منذ 1630 وأصبح مشایخها من زعماء الإقطاع في الشوف”.

أما آل العماد (العماديون) فهم أسرة كبيرة معروفة تقيم في جبل لبنان وذات منابت إقطاعية، تعود بنسبها إلى جدهم (عماد)، وهو كردي الأصل قدم من مدينة ( العمادية) القريبة من مدينة الموصل في كردستان العراق، إذ جاء مهاجرًا إلى لبنان وسكن قرية (مرطحون)، ثم ارتحل إلى الباروك، ومنها انتقل أحفاده إلى منطقة الشوف، فاعتنقوا المذهب الدرزي الشائع هناك وأصبحوا من كبار الملاكين، كما اعتنق بعضهم الديانة المسيحية المارونية. ومما يؤيد كرديتهم ما كتبه الدكتور سليم الهيشي بقوله: “يمتون بصلة القربى إلى عماد الدولة الديلمي الكردي الذي حكم منطقة العمادية…”.

کمال جنبلاط يلتقي الزعیم مصطفی البارزاني في العراق
کمال جنبلاط يلتقي الزعیم مصطفی البارزاني في العراق

سمعت وقرأت مرات ومرات مقابلات وتصریحات للشیخ الراحل کمال جنبلاط، والشیخ ولید جنبلاط، وهما شیوخ وسادة وزعماء الطائفة الدرزیة، أن أصلهم کردي، وأن الطائفة الدرزیة کردیة الأصل. یذکر کمال جنبلاط أن العائلة الجنبلاطیة ترجع أصلا إلی شمال سوریا، إذ أسس جدهم الکبیر الأمیر جانبولاد (الإسم الکردي للعائلة) مملکة تشمل حمص وحماە وحلب ودمشق وقسما من ترکیا الأناضولیة وبعد خلافات وعداء مع الدولة العثمانیة ومعارك معها، إضطر الجنبلاطیون إلی الهجرة إلی لبنان ومنطقة الشوف وسکنوا المختارة وأصبحوا سادة الدروز . إذا فکمال جنبلاط، من عائلة کردیة نزلت من شمال کردستان أصلا إلی غرب کردستان وبعدها إلی جبل لبنان والمختارة وقد هاجرت إلی لبنان في العهود الأیوبیة. في سنة 1973 زار کمال جنبلاط العراق وأصر علی زیارة الزعیم مصطفی البارزاني، فالتقی بە في ناوبردان مقر إقامة البارزاني آنذاك.

کما وأن الشیخ ولید جنبلاط زار أربیل، عاصمة إقلیم کردستان العراق، في تموز/ یولیو سنة 2011، والتقی الرئیس مسعود البارزاني. ولید جنبلاط، أکد مرارا أنە وعائلتە الجنبلاطیة هم کرد في الأصل. إذ عندما التقی الأمير تحسین بك جانبولاد، أمیر الإیزدیة، في معبد لالش في کردستان، أکد الاثنان أنهما يتحدّران من عائلة كردية وأصول واحدة. وفي هذا قال جنبلاط: “أزور كردستان العراق للمرة الأولى، ويسرني أن ألتقي بالأمير تحسين بك وألبي دعوته وتربطنا صلة كل على طريقته. نحن الموحدون الدروز لنا تقاليد وأعراف، لكننا نعود في مكان ما إلى الإسلام ونحن مسلمون، ولا يوجد أي فرق بين الأديان عامة، فلكل دين فلسفته، وطبائعه الدينية وشعائر المحبة”.

وأشار إلى أن والدە كمال جنبلاط عندما زار العراق العام 1973: “أصر على أن يزور المرحوم الملا مصطفى البارزاني في كردستان، ونحن نفتخر لكون أصولنا كردية وقد رحلنا في فترة معينة إلى لبنان“. وأضاف “كان والدي يردد كل الوقت أنه من أصول كردية ويبدو أنه حفظ عن ظهر قلب شجرة العائلة الجنبلاطية وأماكن دفن أجداده في بلاد الكرد” . قلَّة تعرف أصل العائلة الجنبلاطية، التي لعبت دورًا سياسيًا فاعلًا في لبنان والمنطقة، قبل تأسيس دولة لبنان الكبير في العام 1920. اعترف العثمانيون بعائلة جانبولاد، وعينوا علي باشا جانبولاد حاكمًا على حلب، حيث بقوا حكامًا، حتى ثار على العثمانيين. فقضوا على ثورته، واعدموه في العام 1511. يؤكد المؤرخون أن علي باشا جانبولاد كان كرديًا سنيًا، واعتنقت العائلة الديانة الدرزية بعد ذلك.

ولید جنبلاط يلتقي بالرئيس مسعود البارزاني في العراق
ولید جنبلاط يلتقي بالرئيس مسعود البارزاني في العراق

الدروز شأنهم شأن کل الأعراق والأقوام في العالم، فهم لیسوا شعبا خالصا ونقیا من عرق وأصل ودم واحد، لأنە لا یوجد في الكون شعب أو عرق أو قومیة صافية. هم ینتمون إلی أصول مختلفة، أما أنهم یعتبرون أنفسهم عربا في الوقت الحاضر، فلا إشكال في ذلك، لأن الانتماءات القومیة والعرقیة، قابلة للتغییر، والقومیة هي إحساس وثقافة قبل أي شيء آخر.

کاتب من کردستان العراق، مقيم في السوید منذ 1981

اقرأوا المزيد: 1667 كلمة
عرض أقل
يحرص المجتمع الدرزي على الزواج داخل الطائفة  (Flash90/Moshe Shai)
يحرص المجتمع الدرزي على الزواج داخل الطائفة (Flash90/Moshe Shai)

“أصل الدروز ليس عربيًّا”

بحث وراثي استثنائي أُجري على المجتمع الدرزي في إسرائيل يكشف نتائج مثيرة حول الدروز في العالم كلّه والافتراضات المقبولة حتّى الآن، حول مصدر عقيدتهم وأصولهم

لسنا نحن الذين نزعم هذه الأمور، بل باحث إسرائيلي يُدعى البروفسور عوز ألموج من جامعة حيفا، وهو عالِم اجتماع، مؤرخ، وباحث حول المُجتمَع الإسرائيلي.

في منشور مثير ومليء بالمعلومات حول أصل الدروز، نشره على صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، ادّعى البروفسور ألموج أنّه خلافًا لما ادّعاه باحثون كثيرون لسنوات طويلة، لا ينحدر الدروز من أصل عربي.

يكشف بحث موجز في شبكة الإنترنت نتائج كثيرة وأبحاثًا متعددة أُجريت على المُجتمَع الدرزي، الذي يبلغ عديده اليوم وفق التقديرات نحو مليون ونصف المليون موزّعين في أرجاء العالم (نحو 700 ألف درزي في سوريا، نحو 215 ألفًا في لبنان، نحو 140 ألفًا في إسرائيل، ونحو 32 ألفًا في الأردن، إضافةً إلى شتات في الولايات المتحدة، أستراليا، كندا، وفنزويلا).

وتتفق الأبحاث المنشورة حتى الآن بمعظمها على أنّ الدروز هم طائفة عربية في الشرق الأوسط، لديها ديانتها المميزة التي انبثقت عن الإسلام الشيعي – الإسماعيلي في القرن الحادي عشر. يعيش جميع الدروز تقريبًا في المنطقة الجغرافية التي تضمّ سوريا، لبنان، وشماليّ إسرائيل. ويهدف سكنهم في الجبال إلى حمايتهم من البيئة المعادية.

في شأن أصل المذهب الدرزي، ثمة توافق بين الباحثين أيضًا على أنه بدأ كحركة في الإسماعلية تأثرت بشكل أساسي بالفلسفة اليونانية والعِرفانية (الغنوصية). وفق الأبحاث، اتخذ المذهب الدرزي شكله في مصر في عهد الخليفة الفاطمي السادس، الحاكم بأمر الله، بين 996 و1021 للميلاد.

ليسوا عربًا، بل أصلهم من القوقاز

شيخ درزي من قرية بقعاثا في الجولان (Flash90/Doron Horowitz)
شيخ درزي من قرية بقعاثا في الجولان (Flash90/Doron Horowitz)

إذًا، ما هي الأفكار والادّعاءات الجديدة التي نشرها البروفسور ألموج؟

“قبل نحو عامَين، تلقيتُ رسالة إلكترونية مفاجئة من دكتور شاب (36 عامًا) يُدعى عيران الحايك من قِسم علوم الأحياء والنبات من جامعة شفيلد الإنجليزية. قال إنه رأى سلسلة مقالات وضعتُها حول الحضارة الدرزية… وطلب أن يعرف كيف يقتبس منها. تبيّن أنّني ذكرتُ في إحدى المقالات التي تحدثت عن أصل الدروز أنه من جميع التخمينات التي وُضعت حتى اليوم حول أصلهم، ما يبدو لي الأكثر منطقية هو المنطقة بين أوروبا وآسيا (بين بحر قزوين والبحر الأسود) التي تُدعى القوقاز”، هكذا ادّعى البروفسور ألموج في منشوره.

3 تعليلات عرضها البروفسور ألموج لتعزيز حدسه الأنثروبولوجي:

شيوخ دروز يُحيون عيد النبي شعيب (Flash90/Moshe Shai)
شيوخ دروز يُحيون عيد النبي شعيب (Flash90/Moshe Shai)

1- الديانة الدرزية والعادات التي نشأت حولها هي عبارة عن “كولاج من مصادر كالهندوسية، المسيحية، الإسلام، واليهودية. الكولاج الحضاري مؤسس على انتقائية تاريخية، شائعة بشكل أساسي بين القبائل المتنقلة. فإذا كان الدروز في العالم القديم قد جمعوا عناصر حضارية من حضارات متنوعة إلى هذا الحد، يدلّ ذلك على أنهم انتقلوا إلى مكان سكنهم الحالي (الشرق الأوسط)، ولم يولدوا فيه. كما هو معلوم، عانت منطقة القوقاز لآلاف السنين من عداوات سياسية، عسكرية، دينية، وحضارية (تقع بين روسيا، تركيا، وإيران) – ما جعل العديد من القبائل تهجر قراها وترحل إلى أماكن آمنة”.

2- مكان سكَن الدروز: قرى على قمَم الجبال. وهكذا يدّعي البروفسور ألموج: “ربط البعض الظاهرة بكونهم أقلية مضطهَدة اضطُرّت إلى حماية نفسها عبر السيطرة الطبوغرافية. هذا صحيح على الأرجح، لكن إذا تذكرنا أنّ القوقاز منطقة جبلية (تشمل إلبروز، أعلى جبل في أوروبا)، يمكن الافتراض أنّ القبائل التي اعتادت على الحياة في الجبل تنجذب بشكل واضح إلى الطبوغرافيا الجبلية”.

يحرص المجتمع الدرزي على الزواج داخل الطائفة (Flash90/Moshe Shai)
يحرص المجتمع الدرزي على الزواج داخل الطائفة (Flash90/Moshe Shai)

3- المظهر الخارجي للدروز: “يختلف كثيرون من الدروز في مظهرهم عن الهيئة العربية النموذجية (مثل العيون الفاتحة)، ما يذكّر إلى حدّ بعيد بشعوب منطقة القوقاز. حين سكنتُ في (قرية)عسفيا (شمالي إسرائيل)، اعتدتُ على ممازحة جيراني بأحاجٍ. كنتُ أريهم صورة رجل أو امرأة من القوقاز وأطلب منهم أن يخمّنوا في أية قرية درزية يعيشان. بسبب التشابه في المظهر مع أقربائهم، لم يشكّ أحد من الذين كنتُ أسألهم في أنّ الأشخاص في الصورة ليسوا دروزًا أبدًا”.

الديانة الدرزية لم تنشقّ عن الإسلام

البروفسور عوز ألموج، باحث إسرائيلي (Wikipedia)
البروفسور عوز ألموج، باحث إسرائيلي (Wikipedia)

من المتعارَف عليه أنّ المذهب الدرزي انشقّ عن الإسلام الشيعي نهاية الألفية الأولى للميلاد، وانتشر في أرجاء الشرق الأوسط متأثرًا بأديان أخرى. عاش أوائل المؤمنين الدروز في القاهرة كما يبدو، لكنّ الاضطهاد وأعمال الشغَب جعلتهم يهربون إلى بلدان مجاورة. لمَ مصر تحديدًا؟ ليست هناك إجابة واضحة، لكنّ البروفسور ألموج لديه تخمين في هذا الشأن.

“الحاكم بأمر الله هو الخليفة السادس في السلالة الفاطمية في مصر، وقد حكم بين عامَي 996 و1021. خلال سنوات حُكمه، نجح الحاكم في توسيع منطقة نفوذه واحتلال منطقة حلب – منطقة سورية يسكنها الكثير من الدروز. يُحتمَل أن يكون قد تأثر بالمعتقد الدرزي الانتقائي، فبدأ قرابة نهاية عهده يطوّر الديانة الدرزية وينشرها (الدروز هم مَن منحه لقب “الحاكم بأمر الله”). يعني ذلك أنّه يجب التمييز بين بوتقة انصهار الديانة الدرزية (لا سيّما مصر) وبين الأصل الجغرافي (القوقاز) ومجموع المعتقدات والعادات التي جمعوها خلال رحلتهم التاريخية إلى الشرق الأوسط”.

يدّعي البروفسور ألموج أيضًا أنّ “العرب المُسلمين اضطهدوا الأقلية الدرزية… يبدو أنّ هذا هو سبب كون الديانة الدرزية سرية (للحماية من الأعداء)”.

الدراسات الوراثية تُثبت أنّ الدروز ليسوا عربًا؟

امرأة درزية من قرية دالية الكرمل (Flash90/jorge-novominsky)
امرأة درزية من قرية دالية الكرمل (Flash90/jorge-novominsky)

شغلت مسألة الأصل التاريخي للدروز مؤرخين عديدين خلال القرون الماضية، وكذلك علماء وراثة مؤخرًا. وفيما يسود بين المؤرخين الاعتقاد أنّ أصل الدروز هو القبائل العربية التي قدمت ممّا يُعرَف اليوم بالسعودية أو إيران، اكتشف علماء الوراثة أنّ الميتوكندريون (محطة طاقة الخلية البشرية) لدى الدروز يتّسم بسمات قوقازية قوية غير شائعة في منطقتنا. “لقد وجدوا أيضًا، لدهشتهم، أنّ القرابة الجينية بين اليهود والدروز أكبر من القرابة بين هذَين الشعبَين وبين شعوب أخرى في الشرق الأوسط”، يقول البروفسور ألموج.

يمكنكم أن تقرأوا حول هذا الخبر في مقال د. الحايك وزملائه، الذي نُشر في المجلة العلمية Scientific Reports الصادرة عن مجموعة Nature.

وضع الـ GPS الوراثي الدروز بين جبال زاغروس في العراق وجبل أراراط (منطقة أرمينيا سابقًا)، فيما وُضع باقي شعوب الشرق الأوسط (من حيث بصمتهم الوراثية) إلى الجنوب من سوريا

للإجابة عن مسألة أصل الدروز، حلّل الباحثون الحمض النووي (DNA) لدى 400 درزي من إسرائيل (متطوّعين مجهولين) وأكثر من 1000 أورو-آسيوي (من شعوب مختلفة). تمّ التحليل باستخدام GPS وراثي، يعمل وفق مبدأ مشابه لـ GPS الأقمار الصناعية.

قسم الباحثون العالم إلى تسع مناطق، وأنتجوا نماذج حمض نووي تمثّل السكّان المحليين في كلّ منطقة. لاحقًا، حلّلوا سلاسل DNA لشعوب مختلفة تعيش اليوم، وحسبوا نسبة الـ DNA لكلّ شعب مقارنةً بالنماذج العالمية التسعة (مثلا: يمكن أن يكون لشعب معيّن DNA يشابه بمقدار 15% ذاك الذي للإفريقيين الجنوبيين، 30% للإفريقيين الشماليين، و55% لسكّان الشرق الأوسط). هكذا حصلوا على “البصمة” الوراثية المميزة لكلّ شعب.

“السؤال الذي طُرح في البحث الجديد هو إلى أيّ حدّ يشابه الجينوم لدى الدروز مبنى جينوم الشعوب التي يعيشون بينها اليوم (معظمهم عرب يعيشون في سوريا ولبنان)؟

يتيح الـ GPS الوراثي إيجاد المكان الذي نتج فيه DNA مجموعة إثنية معيّنة بدرجة دقة شديدة وفي مجال زمني يمتدّ نحو ألف سنة. خمّن د. الحايك وزملاؤه أنّه إذا حرص كثيرون من الدروز على الزواج داخل طائفتهم، فقد حافظوا على التوقيع الوراثي لآبائهم، ما يُتيح للـ GPS أن يحدّد في الحيّز الجغرافي من أين أتوا.

بكلمات أخرى، قارن الباحثون “البصمة” الوراثية للدروز بتلك التي لشعوب من العالم كلّه… لدهشتهم، وضع الـ GPS الوراثي الدروز بين جبال زاغروس في العراق وجبل أراراط، وهو الأعلى في المنطقة الجبلية في تركيا (منطقة أرمينيا سابقًا)، فيما وُضع باقي شعوب الشرق الأوسط (من حيث بصمتهم الوراثية) إلى الجنوب من سوريا”.

وثّق الباحثون المكتشَفات عبر DNA قديم (4000 قبل الميلاد – 1000 للميلاد) من إسرائيل، تركيا، وأرمينيا. هنا أيضًا، كان الحمض النووي الدرزي ذا شبه شديد بذاك القديم من منطقة القوقاز، فيما ظهرت قرابة شديدة لباقي شعوب الشرق الأوسط بالـ DNA القديم لهياكل عظمية من بيئتها المحلية. يعني ذلك أنّ الدروز مُهاجرون من بعيد، وليسوا محليين.

 تظاهُرات لدروز في قرية مجدل شمس تضامُنًا مع إخوانهم الدروز في سوريا (FLash90/Jule Gamal)
تظاهُرات لدروز في قرية مجدل شمس تضامُنًا مع إخوانهم الدروز في سوريا (FLash90/Jule Gamal)

البروفسور ألموج والدكتور الحايك مقتنعان أنّ هذه المكتشفات تشهد بوضوح على أنّ أصل الدروز هو الشعوب الإيرانية التي عاشت شمال شرقي تركيا وأرمينيا، ويوضح ما اكتُشف التقارب الوراثي بينهم وبين يهود الشرق الأوسط والأشكنازيين، الذين تعود أصولهم إلى المنطقة عينها.

الاستنتاج الذي يرمي إليه البروفسور ألموج هو: “صحيح أنّ ما اكتُشف حول الجينات المختلطة للدروز (بينهم وبين عرب الشرق الأوسط) لا يدلّ على توقيت الدمج، لكنه يدلّ حتمًا على أنّ الدروز ليسوا مجموعة منعزلة ومتجانسة من ناحية وراثية، تمامًا مثل سائر المجموعات في الشرق الأوسط”.

اقرأوا المزيد: 1188 كلمة
عرض أقل
منظر ظريف في تل أبيب (Liron Almog/Flash90)
منظر ظريف في تل أبيب (Liron Almog/Flash90)

إسرائيل التي لا يعرفها العرب

الصحفي المصري رامي عزيز يروي قصة زيارته إلى إسرائيل ويقول: "أستطيع القول بأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة والحقيقية في منطقة الشرق الأوسط بالكامل"

عندما وجهت لي دعوة من الخارجية الإسرائيلية لزيارة إسرائيل ضمن وفد من الصحفيين والإعلاميين العرب المقيمين في أوروبا؛ لم أتردد في قبول تلك الدعوة، والتي تهدف إلى إتاحة الفرصة لنا كصحفيين وإعلاميين للتعرف بحرية على مختلف نواحي وأوجه الحياة داخل دولة (إسرائيل)، تلك الدولة التي تقع في قلب منطقة الشرق الأوسط، والتي هي إحدى مراكز الصراع في المنطقة، بل تحوز على اهتمام كبير لدى الشعوب المجاورة.

وقد دفعني الفضول لمعرفة كيفية تشكيل هذه الدولة وكيفية إدارتها؛ لأنه، وبالرغم من أن العالم أصبح قرية صغيرة نتيجة التقدم الهائل في وسائل الاتصال والتواصل والمعرفة، فإن التشويش والتشويه الذي تتعرض له إسرائيل في وسائل الإعلام العربية؛ يجعل من الصعب على المواطن العربي فهم حقيقة هذه الدولة التي تقع في قلب المنطقة.

وتمثل المشكلات المستمرة والمتكررة في الضفة الغربية وقطاع غزة مصدر قلق للكثير من العرب، لكن وسائل الاعلام في كثير من الأحيان تخلط ما بين السياسة الخارجية لدولة إسرائيل وما بين واقع الحياة داخلها. وغالبا ما تنتج وسائل الاعلام هذه رؤى بائسة عن الحياة داخل إسرائيل.

مدينة تل أبيب (Flash90/Miriam Alster)
مدينة تل أبيب (Flash90/Miriam Alster)

ما سأكتبه في السطور القادمة لا يمكن وصفه بأنه مقال أو تحليل؛ وإنما هو بمثابة شهادة حية مستقاة من الواقع الذي رأيته بعيني

ولهذا فإن ما سأكتبه في السطور القادمة لا يمكن وصفه بأنه مقال أو تحليل؛ وإنما هو بمثابة شهادة حية مستقاة من الواقع الذي رأيته بعيني، وفحصته بنفسي دون أي تأثير يذكر من أي شخص أو جهة. وآمل أن أقدم وجهة نظر بديلة ومختلفة عما تتناقله وسائل الإعلام العربية التي غالبا ما تقدم رؤية مبالغًا فيها عن واقع الحياة داخل إسرائيل.

طوال مدة الرحلة من مدينة روما إلى تل أبيب ­على متن خطوط شركة العال الإسرائيلية­ أخذت أفكر فيما ينتظرني، وماذا سأرى. وبالرغم من أنني كونت خلفية مسبقة عن إسرائيل، ولي أصدقاء هناك بحكم عملي؛ فإن المخزون والرواسب النفسية المتراكمة بداخلي منذ أن كنت طفلاً بالمدرسة خلال مراحل حياتي المتعاقبة في مصر مرت بذاكرتي، وأخذت أتساءل أين تكمن الحقيقة، هل فيما أعرفه، أم فيما كانوا يخبروننا به في صغرنا حتى تربينا على الإيمان به؟ هل سيكرهني الإسرائيليون، ومن ثم، سيسيئون معاملتي عندما يعلمون بأنني مصري؟ وهل سأتعرض للإيذاء اللفظي أو البدني من بعضهم؛ إذا ما سمعني أحدهم أتكلم العربية؟

وسرعان ما خرجت من تلك الهواجس على صوت الرجل الذي كان يجلس بجواري مرفوقا بزوجته، عندما سألني بالعبرية عن شيء ما، ولم أفهمه، فأبلغته بالإنجليزية: “عفواً لا أتحدث العبرية”، فاعتذر، وسألني بالإنجليزية: “من أين أنت؟” فأجبته: “من مصر”، فوجدت منه، هو وزوجته ترحيبا شديدا مع ابتسامة صافية، وليست صفراء كما يقال عن الإسرائيليين واليهود في مدارسنا ومجتمعاتنا، وكما تعكسه أعمالنا الفنية من مسلسلات، وأفلام، وبرامج.

وصلت إلى تل أبيب -العاصمة الاقتصادية لإسرائيل- ولم أستطع أن أصدق أنني قد ابتعدت عن أوروبا، فشكل المطار وتجهيزاته، بل وكل شيء، بدا حديثا ونظيفا، ويدل بما لا يدع مجالا للشك بأنك في دولة من الدول المتقدمة.
بدأت رحلتي من مطار “بن غوريون” إلى مقر إقامتي ب “أورشليم – القدس” (العاصمة السياسية لإسرائيل)، وفي طريقي رأيت طرقات متسعة ونظيفة، مليئة بالأشجار والمناظر الطبيعية الخلابة. كنت أدون ملاحظاتي عن كل شيء، فأنا ­ هناك ­ في مهمة لنقل الحقيقة من داخل إسرائيل، قمت داخل القدس بزيارة وزارة الخارجية، والكنيست (البرلمان)، ومتحف ياد فاشيم -الهولوكوست الذي يخلد ذكرى الإبادة الجماعية التي ارتكبها النازيون وأعوانهم، والتي راح ضحيتها ستة ملايين من الأبرياء الذين ليس لهم ذنب، سوى ديانتهم وهويتهم اليهودية.

المسجد الأقصى (Sliman Khader/FLASH90)
المسجد الأقصى (Sliman Khader/FLASH90)

لم أنس زيارة الأماكن الدينية، حيث لم يوقفني أو يمنعني أحد من أفراد الجيش أو الشرطة الإسرائيلية؛ مثلما يشاع

وقابلت شخصيات عربية وأخرى يهودية من أصول عربية؛ من عدة دول عربية، مستمعاً إلى ذكرياتهم عن حياتهم السابقة في العراق ومصر وغيرهما، وكيف خرجوا منها مجبرين بعد التعرض لتجارب مريرة نتيجة التحريض والكراهية، ورأيت كيف تجمعهم الحياة في صورة للتعايش، لا تعجب المخربين والمحرضين الذين لا يحبون الحياة والسلام، فيحرضون أبناءهم وذويهم على طعن وقتل الأبرياء، ويتاجروا بدمائهم بعد ذلك، ويزيفوا الحقائق بمساعدة الإعلام المأجور.

ولم أنس زيارة الأماكن الدينية، حيث لم يوقفني أو يمنعني أحد من أفراد الجيش أو الشرطة الإسرائيلية؛ مثلما يشاع. فبالرغم من تصاعد وتيرة التحريض والعنف من قبل المخربين؛ فإن المدينة المقدسة نابضة بالحياة والحيوية المستمرة طوال ساعات الليل والنهار، فهي لا تنام، حيث يقصدها الزوار من شتى بقاع الأرض.

وبعد قضاء يومين في القدس -أجمل مدن العالم- توجهت والمرافقين من الصحفيين والإعلاميين إلى “تل أبيب”، عاصمة التكنولوجيا والمال والأعمال، والتي يمكن تسميتها ب “نيويورك الشرق الأوسط”، إذ أذهلني تواجد كل هذا الكم الضخم من الشركات العالمية والمحلية العاملة في مجال تقنية الاتصالات والتكنولوجيا بفروعها المختلفة؛ حتى صارت تلقب ب “سيليكون فالي”.

لكن، وبعيداً عن الشركات والمكاتب المغلقة، فإن الحياة في تل أبيب حياة مليئة بالنشاط، حيث يترآى لك الناس صباحاً، وهم يمارسون رياضة المشي، والجري، وركوب الدراجات الهوائية في الأماكن المخصصة لذلك على شواطئ البحر، حيث أُعِدَّتْ لاستقبال الناس ليقضوا أوقاتا طيبة.

امرأة تمارس الرياضة في تل أبيب (Esther Rubyan/Flash90)
امرأة تمارس الرياضة في تل أبيب (Esther Rubyan/Flash90)

أما في الليل، فالمطاعم والمقاهي تعج بسكان المدينة والسياح القادمين من خارج إسرائيل، مما يتيح لك فرصة رؤية وجوه من مختلف مناطق العالم. وكما القدس، فإن تل أبيب مدينة دولية ترحب بالجميع، وتمزج بين مجموعة متنوعة من الأنماط الثقافية. إنها –بحق- ليست مركزاً للتجارة والأعمال فقط، بل هي مدينة ترفيهية أيضا، تستطيع أن تقضي بها وقتا جميلا، وأنت مستمتع بالبحر والجو والحداثة معا في آن واحد.

وفى مكان آخر، وهذه المرة من مدينة “حيفا” الساحلية الجميلة، زرت صرحا علميا كبيرا، وهو جامعة حيفا ذات المباني الشاهقة والمكتبات التي تحتوي على أكثر من مليونيْ كتاب ودورية وأقسام لذوي الاحتياجات الخاصة والمكفوفين.

مظاهرة لدروز إسرائيل (Jule Gamal/Flash90)
مظاهرة لدروز إسرائيل (Jule Gamal/Flash90)

زرت والتقيت مشايخ وعائلات درزية، واستمعت منهم إلى تجربة دمج الدروز في المجتمع الإسرائيلي

وقد لفت انتباهي مكتبة الأطفال الموجودة في قلب مكتبة الجامعة، والتي يأتون إليها بالأطفال؛ لتعليمهم كيفية البحث، ولغرس حب القراءة فيهم منذ الصغر، حتى يُنَمُّوا فيهم تلك الهواية والموهبة. وتعد جامعة حيفا نموذجا وانعكاسا للمجتمع في دولة إسرائيل، فالجامعة تجد فيها طلابا يهودًا وعربًا ودروز وشراكسة، مسلمين ومسيحيين ودروز وبهائيين وملحدين. الكل تتاح له الفرصة نفسها على قدر من المساواة، دون التفريق أو التميز بناءً على عرق أو دين

وفي حيفا دائما، وتحديدا في قرية “دالية الكرمل” الواقعة على جبل الكرمل؛ زرت والتقيت مشايخ وعائلات درزية، واستمعت منهم إلى تجربة دمج الدروز في المجتمع الإسرائيلي، فوجدتهم يفضلون أن يطلقوا على أنفسهم؛ وأن يناديهم الناس بالإسرائيليين، وليس عرب 48، حيث أكدوا بالقول على أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويلتحقون بجيش الدفاع الإسرائيلي، وأن إسرائيل تعاملهم بصفتهم مواطنين لهم كامل الحقوق، متسائلين: كيف يمكنهم بعد كل هذا؛ أن ينكروا إسرائيليتهم.

أخبروني بأن القانون في إسرائيل يطبق على الجميع دون تميز أو تفرقة على أساس الدين، أو العرق، أو اللغة، لأن المواطنة هي الأساس في التعامل

وفي المساء فضلت أن أخرج لتناول العشاء في الخارج، وذهبت إلى شارع “بن غوريون” الشهير المطل في بدايته على حدائق البهائيين الشهيرة، وفي نهايته ميناء حيفا الشهير، المليء بالمقاهي والمطاعم العربية، وبإمكانك أن تكتشف ذلك من خلال سماعك لصوت الأغاني وأحاديث الناس.

حدائق البهائيين في حيفا (FLASH90)
حدائق البهائيين في حيفا (FLASH90)

أخذت أتجاذب أطراف الحديث مع الموجودين من زبائن المطعم والعاملين به، وكان موضوعه عن أحوال العيش هنا، وهل توجد تفرقة بين المواطن من أصول غير يهودية والمواطن اليهودي، ووجدت الإجابات كلها بالنفي، وأخبروني بأن القانون في إسرائيل يطبق على الجميع دون تميز أو تفرقة على أساس الدين، أو العرق، أو اللغة، لأن المواطنة هي الأساس في التعامل.

أستطيع القول من وجهه نظري الشخصية: بأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة والحقيقية في منطقة الشرق الأوسط بالكامل

وفي النهاية، وبعد التنقل لمدة خمسة أيام بين القدس وتل أبيب وحيفا، وبعد زيارات لمؤسسات رسمية للدولة، وأخرى أهلية ومجتمعية، وبعد زيارة مؤسسات تعليمية، والاستماع إلى مختلف شرائح المجتمع الإسرائيلي المختلفة من يهود وعرب ودروز وبدو، بديانتهم وخلفياتهم المختلفة من مسلمين ومسيحين ودروز وبهائيين وحتى الملحدين، أستطيع القول من وجهه نظري الشخصية: بأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة والحقيقية في منطقة الشرق الأوسط بالكامل، لأني رأيت كل الأقليات والديانات والمعتقدات في هذه الدولة تتمتع بحرية العقيدة والتعبد، ولأني استمعت في مناطق مختلفة لصوت الآذان نابعا من الجوامع، وهو الذي  يُمنع في أوروبا، ولأني رأيت المسيحيين يتقلدون الصلبان على صدروهم دون خوف من كشف هويتهم، مثلما يحدث في الدول المجاورة، ولأني رأيت البهائيين، وقد خصصت لهم حدائق ونصب تذكاري لا يوجد له مثيل بالعالم.

رأيت دولة تشكلت مؤخرا، وأصبحت بها مؤسسات ديمقراطية توازى أعرق الديمقراطيات في العالم، بالرغم من حداثة عمر دولة إسرائيل الجديدة، رأيت بدون مبالغة شعلة مضيئة في منطقة حالكة الظلام، وأدركت بما لا يدع مجالا للشك أن سر بقاء إسرائيل رغم كل ما يحيط بها من مخاطر وجدال؛ هي الديمقراطية والحرية التي تسود المجتمع الإسرائيلي بمختلف شرائحه ومكوناته.

رامي عزيز هو صحفي مصري مقيم في أوروبا.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى فكرة

اقرأوا المزيد: 1313 كلمة
عرض أقل
  • يهودي متزمت يصلي أمام حائط المبكى (Flash90/Yonatan Sindel)
    يهودي متزمت يصلي أمام حائط المبكى (Flash90/Yonatan Sindel)
  • المسلمون في إسرائيل (Flash90/Sliman Khader)
    المسلمون في إسرائيل (Flash90/Sliman Khader)
  • المسيحيون في إسرائيل (Flash90/Sliman Khader)
    المسيحيون في إسرائيل (Flash90/Sliman Khader)
  • أمراءه درزية (Flash90Yossi Aloni)
    أمراءه درزية (Flash90Yossi Aloni)

الدين وتأثيره في إسرائيل عام 2016

المزيد من المسلمين، العرب مواطني دولة إسرائيل، يعترفون بأنهم متديّنون. ينتمي اليهود المتديّنون إلى اليمين الإسرائيلي وتضاعف عدد الدروز في إسرائيل

التصدّعات الاجتماعية في إسرائيل كثيرة: تصدّعات سياسية، اجتماعية، ثقافية، واقتصادية. وتُضاف إليها أيضًا تصدّعات دينية وذلك بسبب التنوع السكاني الكبير: اليهود، المسلمون، المسيحيون، والدروز.

أدت عوامل تاريخية وسياسية عديدة إلى هذا التنوع الديني: إقامة دولة إسرائيل بعد صدع تاريخي وصراع استمر سنوات طويلة بين العرب واليهود، والذي عاش بعضهم في إسرائيل في القرن التاسع عشر وقدم آخرون بعد عام 1948 وفي أعقاب الهولوكوست، والهجرات الكبرى من الدول العربية، الاتحاد السوفياتي سابقا، والولايات المتحدة.

ومن الجدير بالذكر أنّ استطلاع Pew، اشتمل على مقابلات مع مواطنين وسكان يعيشون داخل حدود دولة إسرائيل، كما تم تعريفهم في الإحصاء السكاني منذ عام 2008 والذي أجري من قبل دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل. كان يمكن تضمين جميع المواطنين العرب في إسرائيل في العينة. بالإضافة إلى ذلك اشتمل الاستطلاع على مقابلات مع عرب من سكان القدس الشرقية.

المسلمون في إسرائيل (Flash90/Aaed Tayeh)
المسلمون في إسرائيل (Flash90/Aaed Tayeh)

وهذه هي بعض النتائج الرئيسية للاستطلاع الشامل في قضايا الدين في إسرائيل، والذي أجراه معهد دراسات Pew Research Center من خلال مقابلات مباشرة أجريت بالعبرية، العربية، والروسية على 5,601 إسرائيلي بالغ (18 عاما فما فوق) بين شهرَي تشرين الأول عام 2014 وأيار عام 2015.

الدين في الحياة العامة في إسرائيل

بعد نحو 70 عاما على إقامة دولة إسرائيل، بقي السكان اليهود في البلاد موحّدين تحت فكرة أنّ إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي وأرض مأوى ضرورية ضدّ معاداة السامية المنتشرة في أرجاء العالم. ولكن إلى جانب مصادر هذه الوحدة، وجد استطلاع واسع جديد أجري من قبل ‏Pew Research Center‏ (والذي يستند إليه هذا المقال) أنّ هناك أيضًا تصدّعات عميقة في المجتمع الإسرائيلي – ليس فقط بين اليهود الإسرائيليين والأقلية العربية (المسلمة في غالبها) في إسرائيل، وإنما أيضًا في أوساط المجموعات الفرعية بين اليهود في إسرائيل.

على سبيل المثال، وجد الاستطلاع أنّ اليهود العلمانيين في إسرائيل يشعرون جيدا تجاه فكرة زواج أحد أبنائهم في يوم ما من الحاريديين؛ بنسبة أقل من أن يتزوج من المسيحيين.

المسيحيون في إسرائيل (Flash90/Sliman Khader)
المسيحيون في إسرائيل (Flash90/Sliman Khader)

بالإضافة إلى ذلك، تنعكس هذه الفروق في المواقف المتضادة بشكل بارز بخصوص أسئلة عديدة في قضايا السياسة العامة، بما في ذلك الزواج، الطلاق، تبديل الدين، التجند للجيش، الفصل بين الجنسين، والمواصلات العامة. وبشكل حاسم، يعرب اليهود الحاريديون والمتديّنون (وكلاهما أرثوذوكسيون) عن رأيهم أنّ على الحكومة الإسرائيلية أن تعزز المعتقدات والقيم الدينية، بينما يؤيد اليهود العلمانيون كثيرا الفصلَ بين الدين والدولة.

إسرائيل: دولة يهودية وديمقراطية؟

يوافق معظم اليهود، من جميع الأطياف الدينية، على المبدأ أن إسرائيل يمكنها أن تكون دولة ديمقراطية ويهودية في الوقت ذاته. ولكنهم يختلفون حول ماذا ينبغي أن يحدث، في الواقع، إذا كان اتخاذ القرارات الديمقراطية يتعارض مع قوانين الشريعة اليهودية. تدعي الأغلبية العظمى من اليهود العلمانيين أنّه يجب إعطاء الأفضلية للمبادئ الديمقراطية أكثر من القوانين الدينية، بينما نسبة كبيرة مماثلة من اليهود الحاريديين يقولون إنّه يجب إعطاء الأفضلية للقوانين الدينية.

بشكل أكثر أساسية، تنقسم هذه المجموعات حول ما هو مبدأ الهوية اليهودية: يقول معظم الحاريديين “أن تكون يهوديا” هو بشكل أساسيّ مسألة دينية، بينما يميل اليهود العلمانيون إلى القول إنّها بشكل أساسيّ مسألة أصول و/أو ثقافة.

يهودي متزمت يصلي أمام حائط المبكى (Flash90/Yonatan Sindel)
يهودي متزمت يصلي أمام حائط المبكى (Flash90/Yonatan Sindel)

ورغم أن معظم الإسرائيليين هم يهود، إلا أن أقلية آخذة بالازدياد (تقدّر اليوم بنحو واحد من بين كل خمسة رجال) تنتمي إلى طوائف أخرى. معظم السكان غير اليهود في إسرائيل، هم من العرب من الناحية العرقية ويُعرّفون من الناحية الدينية كمسلمين، مسيحيين أو دروز.

يُظهر الاستطلاع أن العرب في إسرائيل، بشكل عام، لا يعتقدون أنّ إسرائيل يمكنها أن تكون دولة يهودية وديمقراطية في الوقت ذاته. يعبّر معظم المسلمين، المسيحيين، والدروز عن هذا الموقف. وبشكل حاسم، فإنّ أفراد هذه الطوائف جميعا يقولون إنّه إذا كان هناك تناقض بين القانون اليهودي وبين الديمقراطية، فيجب إعطاء الأفضلية للديمقراطية.

ولكن، ذلك لا يعني أن معظم العرب في إسرائيل هم علمانيون. في الواقع، يؤيد معظم المسلمين والمسيحيين القوانين الدينية الخاصة بهم في مجتمعاتهم. يؤيد نحو 58% من المسلمين تحكيم الشريعة كقانون رسمي بالنسبة للمسلمين في إسرائيل، في حين أنّ 55% من المسيحيين يؤيّدون فرض قوانين الكتاب المقدّس كقانون في البلاد بالنسبة للمسيحيين.

الدين وعملية السلام

أمراءه درزية (Flash90Yossi Aloni)
أمراءه درزية (Flash90Yossi Aloni)

في السنوات الأخيرة، بدأ العرب في إسرائيل بالتشكيك بدرجة آخذة بالازدياد حول إمكانية إيجاد طريقة للتعايش بسلام بين دولة إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة. عام 2013 فقط، قال نحو ثلاثة أرباع العرب الإسرائيليين (74%) إنّ حلّ السلام الشامل بين كلا الدولتين ممكن. حتى عام 2015، فإنّ 50% فقط قالوا إنّ مثل هذا الحل ليس ممكنا.‎ ‎

ويشكّك العرب الإسرائيليون كثيرا بصدق الحكومة الإسرائيلية في محاولة التوصل إلى اتفاق سلام، بينما يشكّك اليهود بالدرجة ذاتها في صدق القادة الفلسطينيين. ولكن يبدو أنّ انعدام الثقة موجود بوفرة: نحو 40% من اليهود الإسرائيليين يقولون إنّ حكومتهم لا تعمل بصدق لتحقيق السلام، وتقول نسبة مماثلة من العرب الإسرائيليين الأقوال ذاتها بخصوص القادة الفلسطينيين.

الانتماءات السياسية

سياسيا، يميل المتديّنون إلى اليمين ويرى معظم العلمانيين أنفسهم في وسط الطيف السياسي.

المسلمون في إسرائيل (Flash90/Sliman Khader)
المسلمون في إسرائيل (Flash90/Sliman Khader)

بشكل عام، فهناك نسبة من المتدينين الذين يضعون أنفسهم في اليمين السياسي (56%) أكبر مما في الوسط (41%). يعرّف معظم العلمانيين (62%) أنفسهم باعتبارهم يميلون إلى الوسط السياسي. يميل العلمانيون إلى تعريف أنفسهم في الجانب الأيسر من الطيف السياسي – ولكن مع ذلك فإنّ 14% فقط يعرّفون أنفسهم بهذا الشكل.

بالنسبة للعرب، فقد سُجل دعم كبير للقائمة العربية المشتركة، وهي مؤلفة من ثلاثة أحزاب توحدت في إطار القائمة المشتركة، كجزء من المعارضة للحكومة الحالية.

نسبة العرب أكبر من اليهود ممن يقولون إنّ الدين مهم جدا

يحرص العرب في إسرائيل – ولا سيما، المسلمون – على الوصايا الدينية بشكل أكبر من اليهود بشكل عام. يقول ثُلُثا العرب الإسرائيليين إنّ الدين مهم جدا في حياتهم، مقابل 30% من اليهود. يميل كافة الإسرائيليين المسلمين (68%)، المسيحيين (57%)، والدروز (49%) أكثر من اليهود إلى القول إنّ الدين مهمّ جدا لهم شخصيّا. بالإضافة إلى ذلك، فهناك نسبة من العرب أكثر من اليهود ممن ذكروا أنّهم يصلّون كل يوم ويشاركون في طقوس الصلاة أسبوعيا.

يهودي متزمت يصلي أمام حائط المبكى (Flash90/Yonatan Sindel)
يهودي متزمت يصلي أمام حائط المبكى (Flash90/Yonatan Sindel)

يقول معظم المسلمين إنّهم يصلّون كل يوم (61%)، مقابل 34% من المسيحيين، 26% من الدروز و 21% من اليهود. وبينما يقول 25% من الدروز، 27% من اليهود، بالإضافة إلى 38% من المسيحيين إنّهم يشاركون في الطقوس الدينية مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، فإنّ نحو نصف الإسرائيليين المسلمين (49%) ذكروا أنّهم يذهبون إلى المسجد مرة واحدة على الأقل أسبوعيا.‎ ‎

وأظهرت البيانات التي تم جمعها من خلال استطلاع المجتمع الإسرائيلي بخصوص الحرص الديني في أوساط كل مَن هم مِن غير اليهود في إسرائيل – المسلمين، المسيحيين، والدروز معا – أنّ هناك زيادة صافية في نسبية البالغين الذين يقولون إنّهم “متدينون جدا” أو “متدينون”، من 51% عام 2002 إلى 56% عام 2013.

كيف يتغيّر الدين في إسرائيل طوال الوقت؟

وفقا لبيانات الإحصاء السكاني في إسرائيل، فإنّ المشهد الديني في البلاد قد تغيّر تدريجيّا، حيث إنّ نسبة السكان الذين يعرّفون أنفسهم كـ “يهود” تنخفض، وبالمقابل، تزداد نسبة أولئك الذين يعرّفون أنفسهم كـ “مسلمين” أو أنهم لا ينتمون إلى أي من الطوائف الدينية الرئيسية الأربع (اليهود، المسلمين، المسيحيين، والدروز). عام 1949، وجد الإحصاء السكاني الأول في إسرائيل أنّ 86% من السكان هم يهود، 9% مسلمين، 3% مسيحيين، بالإضافة إلى 1% دروز. وحتى عام 2014، فقد تضاعفت نسبة المسلمين في السكان إلى 18% بينما انخفضت نسبة اليهود بـ 11%، ووصلت إلى 75%.‎ ‎وقد انخفضت نسبة المسيحيين من بين سكان إسرائيل أيضا، من 3% إلى 2% بينما ارتفعت نسبة الدروز من 1% إلى 2%.

اقرأوا المزيد: 1097 كلمة
عرض أقل