الصراع الإسرائيلي العربي

نص ثنائيو اللغة - صورة توضيحية (Maktoobooks/Facebook)
نص ثنائيو اللغة - صورة توضيحية (Maktoobooks/Facebook)

سلام من الأدب العربي

في السنوات الأخيرة، بدأ يسمح المزيد من الأدباء العرب لأنفسهم أكثر من الماضي بنشر مؤلفاتهم في إسرائيل. فمنذ اندلاع ثورات "الربيع العربيّ" لم يعد الحديث عن ترجمة مؤلفات قليلة، إنما عن كميات ثابتة وهامة

يشهد العالَم العربي تغييرا، وتتغير معه السياسة الداخلية أيضًا. إن ظاهرة كتب الأدب العربي المترجمة إلى اللغة العبريّة والمصادق عليها، تشكل تعبيرا عن الصراع من أجل الحرية والتغيير في جدول الأعمال العام العربي، الذي يتجسد في الأدب العربي الحديث.

هناك مصريان أحداهما رسام مؤهل والآخر أديب. وعملا وزيري الثقافة في مصر. الأول هو فارون الحسيني، الذي سُئل في عام 2008 عن وجود كتب بالعبرية في المكتبة الكبيرة في الإسكندرية، فأجاب: “في حال وجود كتب كهذه سأحرقها”.

أثار حسني غضبا لدى يهود العالم، وفي أعقاب هذه التصريحات لم يُعيّن في منصب الأمين العام في اليونسكو. بعد مرور 24 عاما من العمل استقال من منصبه. شهدت بلاده هزة. في عام 2016، سُئل وزير الثقافة الحالي، حلمي النمنم، عن رأيه حول ترجمة الأدب العبري إلى العربي. “علينا التعرّف إلى المجتمعات الأخرى وتوسيع معلوماتنا”، أجاب.

لم يؤثر موقفه الإيجابي في المترجمين المصريين فحسب. يبدو أنه كانت هناك إشارات من مسؤولين أعلى وأنه تلقى علامات مسبقة في السنوات التي سبقت تصريحاته. إنه يعرب عن توجه حذر من الانفتاح من جهة الأدباء أنفسهم. بعد سنوات طويلة من القيود السياسية أصبح الأدباء يسمحون لأنفسهم أكثر من الماضي بإعطاء ضوء أخضر لنشر مؤلفاتهم في إسرائيل. وفعلا، منذ اندلاع أحداث “الربيع العربي” هناك شعور واضح في البلاد يتعلق بترجمة الكتب الصادرة في دول عربيّة. لم يعد الحديث عن ترجمة مؤلفات قليلة بل عن ترجمة كميات ثابتة وهامة بشكل قانوني.

كتاب عزازيل بالعبرية للكاتب المصري يوسف زيدان
كتاب عزازيل بالعبرية للكاتب المصري يوسف زيدان

فيما عدا العاصفة الإعلامية التي أثارها الأديب علاء الأسواني في القاهرة، فإن إصدار نشرات عبرية لأشهر الروايات العربية نال رضا في دول المنشأ. وقد تقدم الكاتب المصري المشهور يوسف زيدان خطوة إلى الأمام في هذا وتباهى في ترجمة الرواية الرومانسية “عزازيل” إلى العبريّة في عام 2013، ورفع في صفحته على الفيس بوك صور الغلاف الإسرائيلي.

تتحدث الحقائق عن ذاتها. منذ عام 2012، تُرجمت من العربية إلى العبرية كتب لكتّاب من مصر، العراق، السعودية، لبنان، الجزائر، اليمن، وسوريا – صدر ما معدله نحو 20 رواية رومانسية، كتابا، وقصائد ووصلت إلى الأسواق. من بين روايات أخرى، تعرف الجمهور الإسرائيلي إلى رواية “بنات الرياض”، عزازيل”، “عمارة يعقوبيان”، “الحكاية السادسة (ملائكة مشردة)، “فرانكشتاين في بغداد” (دار النشر: كينريت زمورا بيتان)، “النمور في اليوم العاشر” للمؤلف زكريا تامر (دار النشر: راسلينج)، وروايات رومانسية للأديب اللبناني، الياس خوري، – “الوجوه البيضاء” (دار النشر: هكيبوتس همؤحد)، “رحلة غاندي الصغير” (دار النشر: حرجول)، و “مجمع الأسرار” (إصدار مكتوب – دار النشر: عولام حداش بتمويل معهد فان لير ومفعال هبايس).

وتُرجم إلى العبرية كتاب “تاكسي” للكاتب المصري خالد الخميسي (دار النشر: الكرمل)، “‏2084‏…..نهاية العالم” للروائي الجزائري بوعلام صنصال (دار النشر: كيتر) و “ميرسو تحقيق مضاد” للروائي الجزائري كمال داود (دار النشر: أحوزات بايت) وتُرجما من الفرنسيّة، وتُرجم أيضا كتاب “اليهودي الحلو” للكاتب اليمني علي مكري (دار النشر: برديس)، وقصائد “خبز وحشيش، وقمر” لنزار قباني (دار النشر: عولام حداش)، “فهرس لأعمال الريح” لأدونيس، “آخر الملائكة” للروائي فاضل العزاوي (دار النشر: كشيف لشيراه)، “لا أملك إلا الأحلام” – ديوان أيزدي (إصدار مكتوب – دار النشر: عولام حداش). هناك كتب أخرى في مراحل عمل مختلفة، وهناك كتب كثيرة عُرضت للترجمة ولكنها رُفضت كما هو متبع في هذا المجال. كلما يتعلق الأمر بدور النشر في إسرائيل، يلقى الأدب العربي ترحابا.‎ ‎

لقد تغير العالَم العربي وتغيرت السياسة الداخلية أيضًا. يأتي هذا التقدم تعبيرا مباشرا عن الصراع من أجل الحرية. فالكاتب العربي الذي كانت تُحظر عليه خلال عشرات السنوات إقامة أية علاقة مع “الصهاينة المحتلين” بدأ يشق طريقه رويدا رويدا ويتغلب على معارضة إسرائيل. قبل نحو عشرين حتى ثلاثين عاما، تمتعت مصر بالسيطرة التي لا يشق لها غبار في الثقافة العربية، وعندما تصدرت القاهرة المقاطعة ضد إسرائيل كان من الصعب على دول أخرى معارضتها.

في تلك الأيام كانت هناك دول عربية مستقرة إلى حد معيّن، وكانت غالبية الأنظمة موحّدة في آرائها ضد التواصل الثقافي مع إسرائيل. في ظل هذا الواقع، مَن سيجرؤ على السماح بترجمة كتابه إلى العبريّة؟ يجرؤ الشجعان أو اللاجئون فقط. في السنوات الماضية انضمت مجموعة ثالثة إلى هؤلاء: الأشخاص الذين يعتقدون أن بيع حقوقهم فيما يتعلق بمؤلفاتهم هو أمر طبيعي. منذ أن بدأوا بهذه الخطوة، لم تحدث كارثة. سعت دولهم إلى المكافحة من أجل الحفاظ على استقلالها وملاحقة العدو الفوري والخطير في الداخل، وأصبحت تشكل إسرائيل مشكلة ثانوية. في ظل الجو الليبرالي والصراع من أجل الحرية، تجرأ الكتّاب أكثر. لا يدور الحديث عن رد فعل إيجابي على اقتراحات إسرائيلية فحسب، بل على مبادرات من دول أخرى أيضا. تلقت دور نشر في إسرائيل، من بين طلبات أخرى، توجهات من السعودية، لبنان، والعراق.

يشكل التقارب من إسرائيل طبعا هدفا ثانويا في مجال دور النشر العربية. ففي الماضي، كتب الكتّاب المصريون مؤلفاتهم، وطبعوها في دور النشر اللبنانية، وقرأها العراقيون، هذا وفق تغريدة غردها متصفح عربي في تويتر مؤخرا. في يومنا هذا تعمل دول الخليج، لا سيّما الإمارات العربية المتحدة كل شيء. ففي العقد الأخير أصبحت تدير معارض مركزية للكتب وتموّل الحكومات جوائز أدبية هامة، مثل الجائزة العالمية للرواية العربية، الموازية لجائزة بوكر الأدبية. من المتوقع هذا العام أن تُفتتح في الشارقة مدينة دور النشر الخيالية، وفي نهاية حزيران أعلنت اليونسكو عن الإمارات أنها “عاصمة عالمية للكتاب لعام 2019”.‎ ‎

ما هي المواضيع التي يتناولها الكتّاب العرب في عصرنا؟ وصف علاء الأسواني، مؤلف رواية “عمارة يعقوبيان” دولة تشكل الديمقراطية فيها شعارا فحسب، ومجتمعا يستند إلى الفساد، الانحطاط والخروج عن المألوف. في رواية “تاكسي: حواديث المشاوير” عرض الروائي خالد الخميسي محادثات أدارها مع سائقي تاكسي في القاهرة تحدثوا فيها عن ضائقهتم الاقتصادية، قلقهم حول تربية أطفالهم، والفساد في  الشرطة. كشفت رجاء الصانع في رواية “بنات الرياض” عن عالم النساء العصريات، اللواتي يحاولن الملاءمة بين الحب وتحقيق الذات وبين التقاليد الإسلامية. إن الأدب الاجتماعي والسياسي مزدهر حولنا، وتلقى المواضيع التي يتناولها – القهر الاجتماعي، الصراع الجندري، مظاهر الأصولية الإسلامية والمجال الوجودي الآخذ بالتلاشي – اهتماما لدى المواطن الإسرائيلي المتوسط.‎ ‎

أصبحت المشاكِل الداخلية التي تم كنسها في الماضي تحت السجاد وكانت تهدد شرعية أنظمة الحكم أو استقرارها، موضوعا ساخنا في الأدب العربي الحديث. المواضيع الشعبية التي تتناولها المؤلفات هي الفقر، القمع بشتى أنواعه، عدم شفافية أنظمة الحكم، والعنف الأسري. تشكل الرواية المصرية “عزازيل” التي تدور أحداثها في القرن الخامس ميلادي وتتحدث عن حياة راهب، رواية مثيرة للجدل ولاذعة ضد المؤسسة الكنائسية، ولكنها في الحقيقة تمثل استعارة للكفاح ضد الأصولية الإسلامية. تناول الأدب العربي هذه الأمور قبل عقدين أو ثلاثة، ولكنه لم يتناولها بذات الوتيرة والأهمية الحالية.‎

غلاف كتاب "فرانكشتاين في بغداد" بترجمته العبرية (النت)
غلاف كتاب “فرانكشتاين في بغداد” بترجمته العبرية (النت)

مثلا، تتناول المؤلفات الأدبية العربية في العراق الدولة التي تعرضت لصدمة، جروح الحرب الأهلية بشكل مكثّف. تشكل رواية “فرانكشتاين في بغداد” جزءا من هذه المواضيع، وتعرضها عبر الخيال العلمي مستخدمة عناصر رائعة. يمكن نجد أن في الكويت هناك تطرق إلى العلاقات بين المحليين ومهاجري العمل والعائلات المختلطة التي نشأت بناء على هذه العلاقات. تشكل رواية “ساق البامبو” للكاتب سعود السنعوسي مثالا على ذلك.

وتزدهر مؤلفات عالم الواقع المرير أيضًا وهذا ليس صدفة. يتيح الواقع المرير الذي يصف واقع بشري تسيطر فيه عناصر اجتماعية سلبية، انتقاد أنظمة الحكم بشكل مبطّن. تشكل رواية “الطابور” للناشطة من أجل حقوق الإنسان، بسمة عبد العزيز، جزءا من هذا النوع من المؤلفات. تتحدث الرواية الغنية بالمديح عن مواطني دولة “مجهولة” متعلقين بشكل تام بالأعمال الخيرية لسلطة مركزية طاغية وصلت إلى الحكم بعد ثورة جماهيرية فاشلة، تُدعى “الأحداث المشينة”.‎ ‎

هناك نوع آخر من الأدب يعبّر عن صوت النساء ويتناول مكانتهن وحريتهن أو عدم وجودهما. تشكل “بنات الرياض” من السعودية مثالا بارزا على ذلك، وهناك كاتبات شابات أخريات في هذه الدولة، مثل هناء حجازي التي كتبت “امرأتان” وأخريات من العراق ومصر. هناك مجال ثانوي آخر غير مُسيّطر ولكن ملحوظ دون شك وهو التطرق إلى اليهود. يظهر هذا الاهتمام بشكل خاص في كتاب “اليهودي الحلو” للروائي اليمني علي المكري، في كتاب “فرانكشتاين في بغداد” إذ تحدث حبكة الرواية في الحي اليهودي البتاويين ويظهر هذا الاهتمام في رواية “اليهودي الأخير في تمنطيط” للروائي الجزائري أمين الزاوي (كُتبت بالفرنسية) وفي كتب يوسف زيدان وكتّاب مصريين آخرين. يعبّر التطرق إلى اليهودية في مصر والعراق عن التوق إلى أيام من نوع آخر، أيام شهدت استقرارا، ازدهارا، فنا، وتعدد الحضارات.‎ ‎

إن الفائدة الأدبية هذه هي ثنائية الاتجاهين. إذ يهتم القارئ الإسرائيلي أكثر من ذات مرة بالأدب العربي، وأصبح بيع الرواية الرومانسية أعلى من المتوقع. شهدت “عمارة يعقوبيان” بيعا كثيرا في جزء من عام 2016، ويعزز هذا النجاح الكتب القادمة. بدأت تسطع براعم هذا التقدم في نهاية عام 2011. كان من الأسهل على الإسرائيليين التماهي مع الاحتجاج في الدول الجارة، إذ أن “الربيع العربي” أكد أهمية القيم الاجتماعية أكثر من مواضيع سياسية تعمل على انقسام الجمهور في إسرائيل وتهدده.

ظهرت في تلك الأيام احتجاجات اجتماعيّة، رفعت الوعي حول الفجوات الاجتماعية، ومعاملة الشعب – أنظمة الحكم مع ضائقة الفرد، وتبرز هذه الأفكار في الأدب العربي المعاصر. تتطرق هذه المؤلفات إلى الرومانسية السياسية وتصف الجمهور الذي سعى إلى إسقاط نظام الترهيب وشجع الثورة ضده. هكذا في وسع الإسرائيليين التهرّب من مركزية المشكلة الفلسطينية فيما يتعلق بعلاقة إسرائيل – الدول العربية والكتب التي تتناول هذا النزاع، الذي ما زال من الصعب عليه استيعابها.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي.

اقرأوا المزيد: 1389 كلمة
عرض أقل
مظاهرة إسرائيلية تدعم مبادرة السلام السعودية (AFP)
مظاهرة إسرائيلية تدعم مبادرة السلام السعودية (AFP)

مستقبل مبادرة السلام العربية

نقاش مشترك لخبراء إسرائيليين وعرب حول مستقبل مبادَرة السلام الإقليمية يطرح مسارات مستقبلية بديلة في الشرق الأوسط

“إسرائيل ستجني فائدة من علاقاتها مع العالَم العربي أكبر  مقارنة بعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي”. هذا وفق أقوال الباحث الإسرائيلي، المحاضر في قسم دراسات الشرق الأوسط، دكتور نمرود جورن من معهد “متفيم”.

في نقاش جرى في الجامعة العبرية في مدينة القدس، برعاية معهد البحث الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية “متفيم” وبالتعاون مع معهد ديفيس للعلاقات الدولية، تم التطرق إلى مبادرة السلام العربية بمناسبة مرور 15 عاما على عرضها للمرة الأولى. تطرق النقاش حولها إلى ثلاثة فترات: الماضي، الحاضر، والمستقبل.

شارك في النقاش حول مُستقبل المبادرة العربية باحثون إسرائيليّون وأردنيون، تجادلوا فيما بينهم، وشاركوا آراءهم وفق تجربتهم حول مستقبل المبادرة العربية القديمة.

وافقت أكثرية المشاركين في النقاش على أن على مصر والأردن أن يلعبا دورا مركزيا في الوساطة بين كلا الجانبين. أشار وليد سالم، من مركز الديموقراطية وتنمية المجتمع على أنه رغم وجود مصالح مشتركة، لا يمكن للعاهل السعودي، على سبيل المثال، أن يتجاوز هذه الوساطة، ويتوجه إلى إسرائيل مباشرة. أشار أيضًا إلى أنه رغم المصالح الإقليمية المشتركة الواضحة، فهو يعتقد أنه لا يمكن إجراء تعاون إقليمي فعلي، ولا تطبيع بالتأكيد أيضا، طالما لم يتم التوصل إلى حل للمشكلة الفلسطينية.

“إسرائيل ستجني فائدة من علاقاتها مع العالَم العربي أكبر  مقارنة بعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي”

“هناك أمور لن تنجح حسب اعتقادي”، قال. “لن ينجح أي مسار إقليمي يتجاوز الفلسطينيين. لن ينجح تبادُل الأراضي. إن تغيير تعريف غزة لتصبح “فلسطين” – لن ينجح. فكرة التقدم بوسائل اقتصادية فقط مع لاعبين إقليميين – لن تنجح.

بالمقابل، اختار دكتور عبد الله صوالحة من مركز الدراسات الإسرائيلية في الأردن التشديد على أن “للمرة الأولى هناك مصالح مشتركة لإسرائيل والدول العربية، مثل مواجهة داعش وإيران. مبادرة السلام العربية هي فرصة لاستئناف التعاون بين الدول”. على حد أقواله، “من شأن المفاوضات الثنائية أو متعددة الأطراف الناجحة أن تضعف إيران وتلزم حماس على الموافقة على إجراء مفاوضات وتعترف بإسرائيل. يجب التوقف عن البحث ماذا سيحدث أولا – هل سيحدث سلام ثنائي الجانب (بين إسرائيل والفلسطينيين) أو متعدد الجوانب (بين إسرائيل والدول العربية). يجب استئناف المفاوضات مع الإمارات العربية المتحدة، مصر، الأردن، المملكة العربية السعودية، كذلك مع اللجنة الرباعية الدولية لمنح شرعية للقيادة الفلسطينية ودعم المفاوضات”.

تدعم أقوال سيلين طوبول من صندوق التعاون الاقتصادي هذه الأفكار.  فهي أشارت أيضا إلى أهمية دور مصر والأردن في دفع المبادرة العربية قدما وشددت على أن  الرئيس المصري، عبد الفتّاح السيسي سيزور الولايات المتحدة قريبا، وفي هذه الفرصة قد تعمل مصر على استئناف المفاوضات، لا سيما لموضعة نفسها كلاعب مركزي في المنطقة ثانية. ولكن وفق أقوالها، من الممكن ألا ترغب مصر في أن تمارس ضغطا على إسرائيل حول الموضوع، لأن هناك مصالح مشتركة حول مواضيع أكثر سخونة بالنسبة لمصر، لا سيما بكل ما يتعلق بسيناء.

يبدو، إذا كان الأمر كذلك، أن وفق رأي الكثير من الباحثين فإن مصالح الكثير من دول الشرق الأوسط العربية في التعاون مع إسرائيل، تلك المصالح التي تدمج المصالح السياسية والاقتصادية معا، آخذة بالازدياد، وقد يزداد التضامن العربي الضروري مع الفلسطينيين.

ثمة قضية هامة أخرى طرحها الباحثون هي الشرعية التي حصل عليها كل اتفاق مستقبلي مع إسرائيل في أوساط الجمهور في الدول العربية. “علينا أن نجهز جمهورنا للتنازلات”، قال دكتور صوالحة. “يجب التشديد أمام الجمهور على أهمية السلام، بناء الثقة بين الإسرائيليين والمواطنين العرب، الذي سيحدث بناء على الدبلوماسية وتربية كافة الجمهور”.

“لن ينجح أي مسار إقليمي يتجاوز الفلسطينيين. لن ينجح تبادُل الأراضي. إن تغيير تعريف غزة لتصبح ‘فلسطين’ – لن ينجح. فكرة التقدم بوسائل اقتصادية فقط مع لاعبين إقليميين – لن تنجح”

أكد د. نمرود غورن من معهد “متفيم” على أنه يجب جعل المبادرة العربية متاحة أكثر أمام الجمهور الإسرائيلي تمامًا كما يجب تجهيز الجمهور العربي من أجل التنازلات. كما وأشار إلى أهمية الحوار بين الأديان في هذا السياق أيضا.

وفق اعتقاده، رغم الصعوبات التي تضعها حكومة اليمين المسيطرة في إسرائيل في يومنا هذا، لا سيما نتنياهو الذي يرأسها، فإن مبادرة السلام العربية قد لاقت اعترافا إسرائيليا عدة مرات، وما زالت ذات أهمية. وفق أقواله، هذه هي الطريقة الوحيدة التي تشكل جسرا للعقبات الإقليمية وتدفع التعاون المثمر قدما. رغم ذلك، أكد أن هذه المبادرة تمت صياغتها قبل عقد، ويجب تحديثها وفق الوضع الراهن.

يبدو، إذا كان الأمر كذلك، أنه رغم الركود المتواصل في المفاوضات، ورفض كل من الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، اتخاذ خطوة لاستئناف ممكن للمفاوضات، ما زال الباحثون متفائلين حول تحقيق مبادرة السلام العربية في المستقبل، وليس بسبب مصالح اللاعبين الرئيسيين في المنطقة. سواء تحمل الأردن ومصر مسؤولية الوساطة، كما حاولا في الماضي، أو إذا قررت السعودية اتخاذ خطوة استثنائية والعمل مباشرة أمام إسرائيل، فيبدو أن مصير الفلسطينيين، كما هو الحال دائمًا، ليس مرهون بين أيدي هذه الدول. كل ما تبقى لديهم هو أن يأملوا أن تكون المصالح الإقليمية قوية كفاية لإعادة طرح المشكلة الفلسطينية على الطاولة، ولكن ألا تكون قوية جدا فتُهمل.

 

 

اقرأوا المزيد: 729 كلمة
عرض أقل
الأحرف العربية (Istock)
الأحرف العربية (Istock)

كلمات عربية لم يخطر على بالكم أنها عبرية

هل ثمة فضلٌ للعبرية على العربية؟ وهل أسهمت هذه اللغة في إثراء مرادفات ومصطلحات لغة القرآن؟ الجواب هو نعم، لا سيما أن اللغتين لغات سامية

18 مارس 2017 | 07:37

العلاقات السياسية بين إسرائيل والدول العربية لم تترك بقعة سالمة. فقد طغت العداوة بين العرب واليهود على مجالات الأدب والثقافة واللغة، ولم تعد القرابة التاريخية بين هذين الشعبين الذين نشآ في نفس البقعة الجغرافية، تهم الشعوب المتخاصمة. ومن الظواهر البارزة التي تدل على المشترك بين الشعبين، اللغة، فهذه بقيت، رغم تقلبات الدهر، شاهدة على التبادل الثقافي بين العربية والعبرية.

إذ يؤكد علماء اللغة العربية، والباحثون المعاصرون، أن الدخيل العبري في اللغة العربية ليس جديدا، فقد دخلت ألفاظ عديدة من العبرية وغيرها إلى اللغة العربية والكلاسيكية في العصور القديمة. وهو أمر مسلم به أن اقتراض الألفاظ من لغة ثانية يساهم في إثراء اللغة، وهذا ما فعله العرب، حيث اقترضوا ألفاظا من الآرامية، والفارسية، واللاتينية، والعبرية وغيرها من الألسن.

وتشير كتب اللغة الموثوقة والمقالات الأكاديمية المختصة إلى مرادفات عربية شائعة اليوم يعود أصلها إلى اللغة العبرية. نذكر فيما يلي كلمات عبرية شائعة في المؤلفات العربية، ظهرت في دراسة للباحث الدكتور عبد الرحمن مرعي، بعنوان “الدخيل العبريّ في اللسان الفلسطينيّ: أسبابه وأبعاده”:

تابوت- في الأصل “تيفا” وهو صندوق من الخشب

تابوت- في الأصل "تيفا" وهو صندوق من الخشب (Thinkstock)
تابوت- في الأصل “تيفا” وهو صندوق من الخشب (Thinkstock)

تلميذ- معناه متعلم وهو مشتق من “لمد” أي علم ومنه التلمود

حرش- في الأصل “حرشا” أي غابة وأجم

حرش- في الأصل "حرشا" أي غابة وأجم (Thinkstock)
حرش- في الأصل “حرشا” أي غابة وأجم (Thinkstock)

دلو- أصل الكلمة “دلي” وهو اسم بمعنى مدلاه مشتق من دلا يدلو العربي

دمية- أصل الكلمة “دموت” أي مشابه، صورة

دمية- أصل الكلمة "دموت" أي مشابه، صورة
دمية- أصل الكلمة “دموت” أي مشابه، صورة

رسن- تماما مثل الكلمة العبرية “رسن” أي الحبل

شيطان- أصل الكلمة “سطان” أي الخصم والعدو

عود- أصل الكلمة “عود” آلة الطرب المعروفة

شيطان- أصل الكلمة "سطان" أي الخصم والعدو (Thinkstock)
شيطان- أصل الكلمة “سطان” أي الخصم والعدو (Thinkstock)

عيسى- مأخوذة من الكلمة العبرية “يشوع” الرب المخلص

فخ- أصل الكلمة “باح” وتعني مصيدة

فولاذ- في الأصل “بلاداه” أي الحديد الصلب

قدوم- في الأصل “قردوم” أداة الحفر

كاهن- في الأصل “كوهين” خادم الأب

فخ- أصل الكلمة "باح" وتعني مصيدة (Thinkstock)
فخ- أصل الكلمة “باح” وتعني مصيدة (Thinkstock)

ملاك- في الأصل “ملاخ” أحد الأرواح السماوية

هيكل – في الأصل “هيخال” بيت كبير وقصر الملك

يذكر أن البحث اللغوي الخاص بالتبادل اللغوي بين اللغة العربية والعبرية يعد رائدا في إسرائيل. ففيها يقطن شعبان، كل له لسانه الخاص، وبحكم الحياة المشتركة أثرت لغة الأول بالآخر. وتزخر مكتبات الجامعات الإسرائيلية برسائل المجاستير والدكتوارة التي تعالج هذه الظاهرة اللغوية المميزة.

المصدر: “الدخيل العبريّ في اللسان الفلسطينيّ: أسبابه وأبعاده”

اقرأوا المزيد: 307 كلمة
عرض أقل
نتنياهو، ترامب وعباس (flash90;AFP)
نتنياهو، ترامب وعباس (flash90;AFP)

هل سيعقد ترامب مؤتمَر سلام بمشاركته في الشرق الأوسط؟

بعد محادثة بين ترامب وعباس، باتت الإدارة الأمريكية تفكر في الخطوات القادمة لدفع حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني قدما، ومن بينها عقد مؤتمر إقليمي أيضًا

في هذه الأيام، تفكر الإدارة الأمريكية كيف يمكنها دفع المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين قدما مرة أخرى، فوفق صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يقولو مقربون من إدارة ترامب أنه تُفحص في هذه الأثناء إمكانية عقد مؤتمر سلام إقليمي في الأردن أو مصر بمشاركة ترامب.

“أعتقد أنه يمكن صنع السلام وقد آن الأوان للتوصل إلى ذلك”، هذا وفق أقوال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب لأبو مازن يوم الجمعة الماضي، في محادثة دامت نحو عشر دقائق. عمت الفرحة في المقاطعة سريعا، ولكن ترامب أضاف قائلا ومتحفظا إن “أمريكا غير قادرة على فرض حل على كلا الجانبين، وإنه سيصنع السلام من خلال مفاوضات مباشرة”.

تحدث الزعيمان عن الطرق لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، بهدف إنهاء الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني”، وجاء في بيان البيت الأبيض أن “الولايات المتحدة ستعمل جنبا إلى جنب مع القيادة الإسرائيلية والفلسطينية لدفع الهدف قدما”. في هذه الأثناء، من المتوقع أن يصل مستشار ترامب لشؤون مفاوضات السلام، جيسون غرينبلات، هذا الأسبوع إلى رام الله والقدس لفحص إمكانية إعادة كلا الجانبين إلى طاولة المحادثات. يُعرف غرينبلات بصفته داعما لحل الدولتين، ولا يعتقد أن المستوطنات تشكل عائقا أمام السلام.

وفق أقوال مقربين من الإدارة الأمريكية، قال ترامب لمستشاريه إنه على استعداد للوصول إلى الشرق الأوسط والمشاركة في مؤتمر سلام، إذا اتضح أن مؤتمر كهذا سينجح في التوصل إلى نتائج عملية وألا يكون بمثابة أقوال فارغة فحسب.  وقال المقربون أيضا إن البيت الأبيض يفحص إمكانيتين – الأولى هي عقد قمة إقليمية بتركيبة واسعة تشارك فيها بعض دول المنطقة، والثانية هي عقد مؤتمر بمشاركة عدد قليل يتضمن ترامب وممثلين إسرائيليين وفلسطينيين. في حال كان يمكن عقد مؤتمر إقليمي، إحدى الدول التي يطمح البيت الأبيض في أن تشارك هي السعودية، التي يولي لها الرئيس الأمريكي أهمية كبيرة.

اقرأوا المزيد: 265 كلمة
عرض أقل
  • طائرات سلاح الجو الإسرائيلي (IDF Flickr)
    طائرات سلاح الجو الإسرائيلي (IDF Flickr)
  • طائرات سلاح الجو الإسرائيلي (IDF Flickr)
    طائرات سلاح الجو الإسرائيلي (IDF Flickr)
  • طائرات سلاح الجو الإسرائيلي (IDF Flickr)
    طائرات سلاح الجو الإسرائيلي (IDF Flickr)

بالصور: الطائرات الحربية لسلاح الجو الإسرائيلي

قُبَيل وصول طائرات ‏F-35‎‏ الأكثر تقدما إلى إسرائيل، إليكم لمحة نادرة عن تاريخ الطائرات الإسرائيلية التي شاركت في الحروب مع الدول العربية

الأربعينات

بوينغ B-17

بوينغ B-17
بوينغ B-17

خدمت منذ تأسيس دولة إسرائيل حتى نهاية الخمسينات. يشكّل بدء العمل بهذه الطائرة حدثا خصوصيا في تاريخ سلاح الجوّ الإسرائيلي، لأنها كانت المرة الأولى التي يتبنى فيها سلاح الجوّ طائرة.

في حرب 1948، استُخدمت للإغارة من ارتفاع عالٍ على غزّة، رفح، الجليل، ومطار العريش. وفي حرب 1956، عملت طائرتان للإغارة ليلا في قطاع غزّة وسيناء.

توقفت عمل الطائرات العملياتي وقتيًّا عام 1954، ولكنّ اثنتَين منها عادتا إلى العمل قُبَيل اندلاع حرب 1956. توقف عمل هذه الطائرات نهائيًّا عام 1958.

بريستول بوفايتر (‏Bristol Beaufighter‏)

بريستول بوفايتر (‏Bristol Beaufighter‏)
بريستول بوفايتر (‏Bristol Beaufighter‏)

اكتشف المكلّف بشراء الطائرات في الجيش الإسرائيلي صاحبَ ورشة قرب لندن، كان مستعدًّا لبيع ست طائرات بوفايتر، اشتراها من مخلّفات الحرب. طلب الرجل 1500 جنيه إسترليني مقابل الطائرات ونفقات التصليحات.

من أجل تمويه الصفقة، اشتُريت الطائرات باسم طيّار يُدعى ديكسون، خدم سابقًا في نتيجة بحث الصور عن سلاح الجو الملكي البريطاني. وبعد جهد جهيد، أُحضرت 4 طائرات فقط (تحطّمت الطائرة الخامسة في طريقها إلى إسرائيل، فيما صودرت السادسة)، إذ كان يجب تهريبها من بريطانيا إلى إسرائيل.

عام 1949، بعد انتهاء حرب 1948، توقفت خدمة بوفايتر.

هافيلاند موسكيتو (‏Havilland Mosquito‏)

هافيلاند موسكيتو (‏Havilland Mosquito‏)
هافيلاند موسكيتو (‏Havilland Mosquito‏)

بُعيد حرب 1948، اشتُريت طائرة موسكيتو واحدة في كندا، لكنها فُقدت في طريقها إلى إسرائيل فوق البحر. وفي 17 شباط 1951، تم التوقيع على اتّفاق لشراء 59 طائرة موسكيتو من بقايا الجيش الفرنسي. جرى ترميم شامل للطائرات في فرنسا، قبل أن تصل إلى إسرائيل في 11 حزيران 1951.

بين أهداف أول سرب طائرات من طراز موسكيتو كان الهجوم ومساعدة القوات الأرضية نهارا وليلا.

ورغم أنه تبين أنّ الموسكيتو طائرة إشكالية من حيث الطيران والصيانة، وأنها تعرّضت لحوادث، فإنها تُعتبَر ناجحة من حيث القدرات الهجومية ووزن القنابل التي يمكنها حملها.

كان الهدف الثابت للطائرة شرم الشيخ، التي هوجمت لمدّة أربعة أيام. وبعد انتهاء حرب 1956 بأسبوعَين، فُكّك سرب الطائرات كاملًا، لتنتهي رواية الموسكيتو في سلاح الجو الإسرائيلي.

‎‎
بي-51 موستانج (P-51 Mustang)

بي-51 موستانج (P-51 Mustang)
بي-51 موستانج (P-51 Mustang)

هُرّبت طائرات موستانج إلى إسرائيل من الولايات المتحدة، عقب حظر بيع السلاح إلى الأطراف المتنازعة في الشرق الأوسط الذي فرضته الإدارة الأمريكية، إذ فُكّكت الطائرات ورُزمت في صناديق.

ولم تُؤهَّل سوى طائرتَين للطيران العملياتي أثناء حرب 1948.

في 5 نيسان 1951، شُغّلت أربع طائرات موستانج من “سرب الطيران الحربي الأول” من أجل قصف مركز الشرطة السورية في الحمة.

كانت الطائرات الأولى التي اجتازت الحدود في اليوم الأول لحرب 1956 طائرات موستانج، انطلقت للمشاركة في عملية قطع أسلاك الهاتف في سيناء. كان هدف قطع الأسلاك التشويش على الاتصالات بين وحدات الجيش المصري.

عام 1957، كانت هناك 34 طائرة موستانج في القوات الجوية الإسرائيلية، استُخدمت بشكل أساسي بهدف التأهب وتعزيز القوات في وقت الطوارئ. وفي كانون الثاني 1961، تمّ الاستغناء عن خدمات الموستانج نهائيًّا.

سبِيتفاير (Spitfire)

سبِيتفاير (Spitfire)
سبِيتفاير (Spitfire)

رُكّبت طائرة سبِيتفاير الأولى لسلاح الجوّ عام 1948 من قطَع طائرات بريطانية مختلفة، تركها سلاح الجو الملكي البريطاني في البلاد. استُخدمت الطائرة في مهامّ استخبارات جوية. بعد ذلك، رُكّبت طائرة أخرى، هذه المرة من مخلّفات طائرة مصرية، أُسقطت من مضادّ للطائرات، أثناء هجومها في 15 أيار 1948.

أمّا الغالبية الساحقة لطائرات سبيِتفاير في سلاح الجوّ الإسرائيلي فقد اشتُريت من تشيكوسلوفاكيا وإيطاليا.

في الخمسينات، توزّعت الطائرات على ثلاثة أسراب، واستُخدمت لمرافقة طائرات قصف ومهامّ استخبارية. في المعارك الجوية التي أُديرت خلال حرب 1948، أسقطت طائرات سبيِتفاير نحو 12 طائرة.

بيعت طائرات سبيِتفاير عام 1954 إلى بورما. أمّا بعض الطائرات فأُبقيت في إسرائيل بمبادرة من الرئيس الأسبق عيزر فايتسمان. اثنتان منها موجودة اليوم في متحف سلاح الجو، وإحداهما لا تزال صالحة للطيران. وهي إحدى طائرات سبيِتفاير القليلة في العالم التي لا تزال صالحة للطيران.

الخمسينات

غلوستر ميتيور (Gloster Meteor)

غلوستر ميتيور (Gloster Meteor)
غلوستر ميتيور (Gloster Meteor)

منذ بداية الخمسينات، بدأت القوات الجوية في عدة بلدان عربية، لا سيّما مصر، تتزوّد بطائرات حربية نفاثة من طراز فامباير (‏Vampire‏) وميتيور. منحهم ذلك أفضلية على طائرات سلاح الجو الإسرائيلي.

أدت هذه الخطوة بالحكومة الإسرائيلية إلى المصادقة في تشرين الثاني 1952 على شراء الطائرات النفاثة الأولى لسلاح الجو الإسرائيلي. توجّهت وفود إسرائيلية إلى بلدان عديدة: الولايات المتحدة، بلجيكا، بريطانيا، إيطاليا، والنروج، لكنها رفضت جميعًا.‎

فقط في نهاية 1952، وافقت بريطانيا على بيع طائرات ميتيور نفّاثة إلى إسرائيل، وزوّدت في المقابل طائرات مشابهة إلى مصر وسوريا أيضًا.

في 1 شباط 1953، تمّ التوقيع على صفقة شراء 11 طائرة ميتيور نفّاثة من طراز ‏F8‎‏، طائرة حربية ذات مقعد واحد، وأربع طائرات من طراز ‏T7‎‏، طائرة ذات مقعدَين، مُعدّة للتدريبات.

في 17 حزيران 1953، وصلت أول طائرتَي ميتيور من طراز T-7، دُعيتا “سوفاه” و”ساعر”، بقيادة طيّارَين بريطانيَّين.

لم تدشّن الطائرتان عهد الطائرات النفاثة في سلاح الجو فحسب، بل أيضًا “سرب الطائرات النفاثة الأول”، الذي أُنشئ قبل 10 أيام من وصول الطائرات إلى إسرائيل.

وفي أيلول 1955، سُجّل في صفحات تاريخ سلاح الجوّ “إسقاط الطائرة النفاثة” الأول في الشرق الأوسط ففي المعركة الجوية، أُسقطت طائرتا فامباير مصريتان، اخترقتا الأجواء الإسرائيلية.

قبل يومَين من اندلاع حرب 1956، في 27 تشرين الأول، نشر سرب ميتيور طائراته ورافق جزءًا لا بأس به من العمليات الجوية للجيش الإسرائيلي أثناء الحرب.

وفي 28 تشرين الأول 1956، انطلق طيارون إسرائيليون في مهمة سرية، كُشف النقاب عنها بعد 33 عامًا، وعُرفت بعملية “الديك”. كان الهدف إسقاط طائرة مصرية، كان يُفترَض أن تُقلّ رئيس أركان الجيش المصري وضبّاطا بارزين آخرين – بهدف التوقيع على تحالف دفاعي مع الأردن وسوريا. بعد جهود مكثفة، نجح الطيار الإسرائيلي في إسقاط الطائرة، ولاقى كلّ ركابها حتفهم. ولكن تبيّن بعد ذلك أنّ رئيس الأركان المصري بقي في دمشق. انتهت خدمة طائرات ميتيور في سلاح الجو نهاية 1964.

طائرة أوراغان (Ouragan)

طائرة أوراغان (Ouragan)
طائرة أوراغان (Ouragan)

بدأت مفاوضات شراء طائرات أوراغان من فرنسا منذ عام 1950، لكنّ الحكومة الفرنسية رفضت أن تبيع إسرائيل الطائرات إثر معارضة بريطانية. فقط بعد خمس سنوات، في 6 تشرين الأول 1955، خرجت الصفقة إلى حيز التنفيذ.

نُقلت إلى إسرائيل أول 12 طائرة أوراغان. في السنة نفسها، اشتُريت من فرنسا 12 طائرة أوراغان إضافية، وحصل سلاح الجو على ست أخرى عشية حرب 1956. بعد الحرب، اشتُريت 45 طائرة أخرى من بقايا سلاح الجو الفرنسي. وبقيت هذه الطائرات، الجديرة بالثقة والتي يسهل استخدامها وصيانتها، في خدمة سلاح الجو حتى 1973.

في 12 نيسان 1956، اخترقت الأجواء الإسرائيلية طائرتا فامباير مصريتان. أُرسل طيار إسرائيلي شاب وعديم الخبرة إلى منطقة وادي الرمان (جرن رامون). فقام بإطلاق النار باتجاه إحدى الطائرتَين المصريتَين. أصابت الطلقات جناح الطائرة، التي بدأت بالاشتعال وهبطت هبوطًا اضطراريًّا. سقط الطيار المصري أسيرًا في إسرائيل، وأُعيد إلى مصر في إطار صفقة تبادل أسرى في نهاية حرب 1956.

طائرة ميستير

طائرة ميستير
طائرة ميستير

عام 1955، طرأ تغيّر مُقلق في توازن القوى في الشرق الأوسط، لصالح القوات الجوية العربية. ففي أيلول 1955، زوّدت تشيكوسلوفاكيا كميات كبيرة من السلاح السوفياتي من أنواع مختلفة – مئات طائرات ميغ من أنواع مختلفة. كان نسبة الطائرات الحربية النفاثة أربعا مقابل واحد لصالح مصر (نحو 200 لمصر مقابل 50 لإسرائيل). وكان الفارق في الجودة مشكلة إضافية.

فطائرات ميتيور وأوراغان التي في حوزة إسرائيل كانت أقلّ جودة بشكلٍ ملحوظ من طائرات ميغ-15، فكم بالأحرى من طائرات ميغ-17 التي تمتلكها مصر. استنادًا إلى ذلك، ضغطت إسرائيل كثيرًا على فرنسا لتزويدها بطائرات حربية جديدة. عرضت فرنسا أن تبيع إسرائيل طائرات ميستير 2، لكنّ وفدًا إسرائيليًّا قدّم تقارير سلبية حول ميستير 2. فقرّر قائد سلاح الجو حينذاك الاستغناء عن طائرات ميستير، وطلب شراء الطائرات الحربية الفرنسية الأكثر تقدّمًا في تلك الفترة – ميستير ‏IVA‏.

تغيّر موقف فرنسا في أواخر 1956. فقد وصلت إلى السلطة عقب الانتخابات الفرنسية حكومة اشتراكية. كانت مصلحة فرنسا تعزيز القوة العسكرية الإسرائيلية من أجل الإضرار بمصر. وكان ذلك بسبب التعاون المصري مع جبهة التحرير في الجزائر، وكذلك طموح مصر للسيطرة التامة على قناة السويس.

وفي آذار 1956، وافق الفرنسيون على التوقيع على صفقة الميستير، التي تزوّد فرنسا بموجبها 12 طائرة ميستير ‏IVA‏ لإسرائيل، وهو ما كان يمكن لسلاح الجو الفرنسي أن يستغني عنه.

في 11 نيسان 1956، انطلقت أول 12 طائرة ميستير إلى البلاد.

في اليوم الأول لحرب 1956، أُرسلت طائرة ميستير واحدة للقيام برحلة استطلاعية، قبل نحو 30 دقيقة من إنزال قوات عسكرية.

خلال حرب 1967، عمل سربا طائرات ميستير IVA، وشاركا في جزء كبير من الهجمات في جميع المناطق، بدءًا من المطارات المصرية في السويس وانتهاءً بهجمات على الجبهة السورية. خلال المعارك، أسقطت طائرات ميستير طائرة ميغ سورية، وطائرة هنتر (‏Hunter‏) أردنية. بالمقابل، أسقطت مضادّات الطيران ثماني طائرات ميستير إسرائيلية في الحرب. بعد حرب الأيام الستة، انتهت خدمة طائرات الميستير في العمليات العسكرية، وانتقلت إلى التدريبات المتقدمة. في شباط 1971، توقفت خدمة هذه الطائرات في سلاح الجو الإسرائيلي.

سوبر ميستير

سوبر ميستير
سوبر ميستير

بعد عامَين من حرب 1956، كانت طائرات ميغ-17 الروسية، وبعدها ميغ-19، طائرات الخط الأول في القوات الجوية المصرية والسورية.

كان اختيار سوبر ميستير ‏B2‎‏ طبيعيًّا ومفهومًا. كانت هذه أول طائرة في سلاح الجو الإسرائيلي زُوّدت بحارق لاحق، كما كانت الأولى التي تخطت سرعة الصوت في الطيران الأفقي.

في كانون الأول ‏1958‏، تمّ شراء 18 طائرة سوبر ميستير. وفي نيسان 1967، عُزّزت أسراب ميستير بـ 24 طائرة إضافية.

في 28 نيسان 1961، اخترقت طائرتا ميغ-17 مصريتان المجال الجوي لإسرائيل، فأُرسلت طائرتا سوبر ميستير لإسقاطهما. أًصيب الطيار المصري بالدوران بسبب المناورات القاسية، وغادر طائرته. سجّل “سرب العقرب” عملية الإسقاط الأولى والأخيرة حتى نهاية حرب 1967، إذ إنّ طائرات الميراج وصلت إلى البلاد عام 1962، وأصبحت طائرات الخط الأول في إسرائيل.

فوتور (‏Vautour‏)

فوتور (‏Vautour‏)
فوتور (‏Vautour‏)

طلبت الحكومة الإسرائيلية من فرنسا طائرات فوتور، لكنّ فرنسا رفضت بيعها لإسرائيل بحجة أنّ تزويدها بها سيُخلّ بتوازن القوى في الشرق الأوسط.

أقنعت إسرائيل الفرنسيين ببيعها الطائرات، ووعدت بعدم استخدامها. أُنجزت الصفقة سرًّا، لأنّ الفرنسيين خافوا من ردود الفعل العالمية على بيعهم سلاحًا هجوميًّا إلى إسرائيل.

هبطت الطائرة الأولى من طراز IIA في البِلاد بتاريخ 1 آب 1957. وكما وُعد الفرنسيون، خُزنت طائرات الفوتور لمدة سنة، مع الحفاظ على السرية القصوى، لكنها كُشفت علنًا في تموز 1958 في طلعة جوية نهارية لسلاح الجوّ الإسرائيلي.

في تشرين الأول 1959، واجهت القوات الجوية الإسرائيلي طائرات ميغ-19 لأول مرة. فقد التقت طائرات الفوتور بـ 4 طائرات ميغ-19 مصرية على الحدود في سيناء. وكانت النتيجة انسحاب طائرات ميغ-19 الأربع.

تمّ الهجوم الأول لطائرات فوتور بتاريخ 16 آذار 1962. شاركت فيه 3 طائرات، هاجمت بطاريات مدفعية سورية فوق بحيرة طبريا. فشلت العملية، لأنّ دقتها لم تكن كبيرة.

أمّا ذروة عمل هذه الطائرات فكانت خلال حرب 1967. حتى ابتداء الحرب، كانت لدى سلاح الجو 20 طائرة قابلة للاستعمال. في 5 حزيران 1967، في الضربة الاستباقية للهجوم، دُمّرت مطارات عديدة للعدوّ، وقامت طائرات الفوتور بهجمات على أهداف بعيدة جدًّا، وذلك بسبب مداها البعيد.

في 7 حزيران 1967، انطلقت طائرات فوتور إلى سيناء والهضبة السورية أيضًا. قامت الطائرات بمهاجمة قوّات مدرّعة في سيناء، ودمّرت بطاريات مضادة للطائرات قرب القناة. وفي الأيام الأخيرة للحرب، ألقت طائرات الفوتور أطنانًا من القنابل على التحصينات السورية، وقامت بالكثير من القنص ضدّ القوات المدرّعة السورية.

الستينات

فانتوم

فانتوم
فانتوم

عام 1956، طلب سلاح الجو الإسرائيلي شراء طائرات فانتوم، الطائرات الحربية الأكثر تقدّمًا في ذلك الحين. رفض الأمريكيون، لكنهم وافقوا على أن يبيعوا إسرائيل طائرات سكاي هوك. وفقط في كانون الثاني 1968، بعد محاولات إقناع مكثفة على أعلى المستويات الدبلوماسية، وافق الأمريكيون على بيع الطائرة لإسرائيل.

في 5 أيلول، وصلت إلى إسرائيل أول أربع طائرات فانتوم. حصل سلاح الجو على الطائرة الحربية الأفضل في العالم آنذاك. كانت الفانتوم أسرع من الميراج، تمكّنت من حمل 6 أضعاف الأسلحة تقريبًا، كانت مزوّدة برادار متقدّم وتنوّع من صواريخ جوّ – جوّ، كما كان مدا طيرانها ضعف الطائرة الفرنسية تقريبًا.

لم يكن أمام أسراب الفانتوم الكثير من الوقت للاستعداد. فقد تطلبت حرب الاستنزاف، التي كانت في ذروتها، من السرب المشاركة في عمليات سلاح الجو في منطقة القناة، وفي الوقت نفسه تدريب طواقم إضافية على منظومة الفانتوم. بعد مجرد أربعة أسابيع من وصول الطائرات إلى البلاد، بدأت بالعمل في سيناء، ضمن العملية الأولى لها. في 22 تشرين الأول 1969، كانت مُقاتِلات الفانتوم قد هاجمت أهدافًا برية، وفي 11 تشرين الثاني 1969 أتمّت الفانتوم إسقاطها الأول في خدمة سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط ميغ-21 مصرية.

وفي تشرين الأول 1986، خلال هجوم دوري في لبنان، أُصيبت طائرة فانتوم في سلاح الجو نتيجة عطل تقني. فاضطُرّ المقاتلان في الطائرة، الطيار الرائد يشاي أفيرام، والملّاح الرائد رون أراد، إلى مغادرة الطائرة. تمّ إنقاذ الرائد أفيرام عبر مروحية كوبرا في عملية جريئة. أمّا رون أراد فقد سقط أسيرًا.

سكاي هوك

سكاي هوك
سكاي هوك

اشترى سلاح الجو الإسرائيلي سكاي هوك عام 1967 إثر الحظر الفرنسي المفروض على إسرائيل، الذي منع تسليم طائرات الميراج J5 الخمسين، التي اشترتها إسرائيل من فرنسا ودفعت ثمنها.

كانت سكاي هوك أول طائرة مقاتلة وافقت الولايات المتحدة على بيعها إلى إسرائيل. دخلت الخدمة عشرات الطائرات من هذا الطراز، وكانت الطائرات الهجومية الرئيسية التي استخدمتها إسرائيل في حرب الاستنزاف.

في بداية 1973، بدأ استخدام طراز إضافي من سكاي هوك، لا يزال يُستخدَم حتى يومنا هذا.

استُخدمت طائرات سكاي هوك من طُرز مختلفة في عمليات الإغارة خلال حرب 1973. نفّذت هذه الطائرات هجمات أيضًا خلال الحرب مع لبنان عام 1982، وأسقطت إحداها طائرة ميغ-17 سورية.

ميراج

ميراج
ميراج

أبدى سلاح الجو الإسرائيلي اهتمامًا شديدًا بتطوير الميراج. وشجّع مصنّعو الطائرة إسرائيل على فحصها. إثر توصيات الفرنسيين وانطباعات رجال سلاح الجو الإسرائيلي، قرّرت إسرائيل عام 1959 شراء طائرات ميراج كردٍّ مناسب على الطائرات التي حصلت عليها مصر وسوريا من الاتحاد السوفياتي.

في كانون الثاني 1961، تمّ الاتفاق على شراء 72 طائرة ميراج. فضلًا عن ذلك، اشتُريت 4 طائرات ميراج ثنائية المقعد.

خُصّصت فترة الاستيعاب الأولى لطائرات ميراج في تدريب الطيارين على مناورات إطلاق صواريخ جو – جو، مهاجمة مطارات، وأمدية جو – أرض.

أسقطت طائرات الميراج طائرة ميغ-21 للمرة الأولى في 14 تموز 1966. وإثر المناوشات المستمرة للسوريين في الحرب على منابع نهر الأردن، تقرّر أن ينفّذ سلاح الجو انتقامًا ويهاجم مخطّط القناة السورية لتحويل منابع الأردن. في نهاية الهجوم، عادت الطائرات إلى إسرائيل، وبقيت تطير فوق صفد. بعد بضع دقائق، أُعطي الأمر بالدخول إلى عمق سوريا، حيث اكتُشفت أربع طائرات ميغ-21 تطير على عُلوّ منخفض من الشرق باتجاه بحيرة طبريا. اقتربت إحدى طائرات الميراج من الميغ، وأطلقت النار من مدى بعيد. في المحاولة الثانية لإطلاق النار، توقفت مدفعياتها، فاضطُرّت إلى نقل المهمة إلى طائرة ميراج أخرى، فاقتربت تلك من الميغ وأصابتها في جناحها، فتمزّق وتحطمت الطائرة. نجح الطيار السوري في مغادرة الطائرة والنجاة.

مع اندلاع حرب 1967، في 5 حزيران، كانت للقوات الجوية الإسرائيلية 65 طائرة ميراج قابلة للاستخدام، شكّلت نحو ثلث القوة الجوية لإسرائيل. فضلًا عن ذلك، شملت قوّة سلاح الجو نحو 140 طائرة أوراغان، ميستير، سوبر ميستير، وفوتور. في موجة الهجوم الأولى، التي انطلقت صباح 5 حزيران، أُطلقت رباعيات من طائرات ميراج لمهاجمة المطارات المصرية. حملت كلّ مقاتِلة ميراج قنبلتَين تزِن كلّ منهما 500 كيلوغرام، ذخيرة كاملة للمدافع الداخلية، وكمية قصوى من الوقود. شارك في الغارة كلّ طائرات الميراج، باستثناء 12 أُبقيت لحماية الأجواء الإسرائيلية.

أثناء حرب 1982، كانت الطائرات أشبه باحتياطي لحماية إسرائيل، لكنها لم تُشارك فعليا في الحرب على لبنان. وفي الوقت نفسه، بدأت خدمة الميراج تتوقف في سلاح الجو الإسرائيلي.

السبعينات

“باز”

"باز"
“باز”

عام 1974، أُقيم طاقم فحص لاختيار طائرة لتحقيق تفوّق جوي. كان يُفترَض بالطائرة المختارة أن تؤمّن الحفاظ على تفوّق سلاح الجو الإسرائيلي على الجيوش العربية لسنوات طويلة. كانت الطائرتان المرشّحتان F14 وF16. ولكن بعد التقصّي، تبيّن أنّ F15 تتفوّق على منافساتها. في وقت لاحق، لُقّبت الطائرة بـ”الصقر”. وفي 10 كانون الأول 1976، وصلت الطائرات الأولى إلى إسرائيل. يُشار إلى أنّ هبوط هذه الطائرات مساء الجمعة، بعد ابتداء السبت، أدّى إلى سقوط الحكومة.

أسقطت طائرات “الصقر” خلال خدمتها في سلاح الجو الإسرائيلي 40 طائرة، جميعها لسلاح الجو السوري.

في 7 حزيران 1981، رافقت طائرات F15 طائرات F16 الثماني التي هاجمت المفاعل النووي في العراق. كانت هذه الطائرات تهدف إلى حماية الطائرات المهاجمة من طائرات العدوّ.

في تشرين الأول 1993، حصل سلاح الجو الإسرائيلي على 25 طائرة F-15‎ من مخلّفات سلاح الجو الأمريكي.

شاركت طائرات “الصقر” المحسّنة بشكل فاعل في حرب لبنان الثانية التي اندلعت عام 2006، في عملية “الرصاص المسكوب” عام 2008، وعملية “عمود السحاب” عام 2012.

كفير

كفير
كفير

تسلّم سلاح الجو الإسرائيلي أوّل طائرات كفير(الشبل) في 14 نيسان 1975.

كان فرصتها الأولى لإثبات نفسها في 9 تشرين الثاني 1977. فقد أُرسلت طائرات كفير لمهاجمة تل عزية، قاعدة تدريبات لتنظيمات إرهابية في لبنان، وأتمت مهمتها بنجاح شديد. قامت طائرة كفير أيضًا بإسقاط إثر مناوشات جوية في أجواء لبنان عام 1979. لم يكتفِ السوريون بالقوات البرية، بل كان لهم حضور في الجوّ أيضًا. لم يكن مفرّ إثر طلعاتهم الجوية من معركة جوية أولى بدأت في 27 حزيران. في ذلك اليوم، انطلقت طائرات F-15‎ وكفير لحماية طائرات أخرى، هاجمت أهدافًا لتنظيمات إرهابية. وفي المعركة التي حصلت، أُسقطت خمس طائرات ميغ-21، وسُجّل أول إسقاط للطائرة – الإسقاط الوحيد حتّى الآن.

نجحت “كفير” في الخارج أيضًا. فقد بيعت الطائرة إلى عدد من الدول، حتى إنها أُجّرت للبحرية الأمريكية.

نيشر

نيشر
نيشر

هبطت أوّل طائرة نيشر (النسر) في إسرائيل في أيار 1971. لدى اندلاع الحرب في تشرين الأول 1973، كان في خدمة سلاح الجو نحو 40 طائرة نيشر. ورغم أنّ هدفها الأساسي كان المهام الهجومي، فقد استُخدمت طائرات نيشر في الحرب لمهامّ جوية – جوية بالأساس. قرّرت قيادة سلاح الجو تخصيص طائرات فانتوم، سكاي هوك، و”ساعر” للهجوم على أهداف برية، مقابل إلقاء مسؤولية إدارة المعارك الجوية مع طائرات العدوّ على طائرات ميراج ونيشر، بهدف تحقيق تفوّق جوي فوق أراضي المعارك.

وفق الإحصاءات المنشورة، دارت 117 معركة جوية خلال حرب 1973 (65 في الأجواء السورية و52 في الأجواء المصرية). سقطت 227 طائرة للعدوّ في تلك المعارك، مقابل ستّ طائرات إسرائيلية.

بيعت طائرات نيشر للأرجنتين، واستُخدمت بشدّة في العمليات ضدّ البريطانيين خلال حرب فوكلاند.

الثمانينات

“نيتس” (الصقر)

"نيتس" (الصقر)
“نيتس” (الصقر)

بدأ سلاح الجو يُبدي اهتمامًا بطائرة F-16‎ وهي لمّا تزَل في مراحل التطوير. وبدأت الاتصالات الأولى لشراء الطائرة في أيلول 1975، إثر لقاء عُقد في البنتاجون بقيادة وزير الدفاع حينذاك، شمعون بيرس. وافقت الولايات المتحدة على بيع 150 طائرة F16 في نهاية المطاف، تسلّم سلاح الجو 75 طائرة‏‎.‎

في 14 شباط 1978، أعلنت الإدارة الأمريكية عن صفقات لبيع أسلحة إلى إسرائيل، مصر، والمملكة العربية السعودية، اشتملت على بيع 75 طائرة F-16 و8F-15 إلى سلاح الجو الإسرائيلي، في صفقة بحجم 1.9 مليار دولار. كان يُفترَض أن تحصل إسرائيل على الطائرات منتصف عام 1981. إثر سقوط نظام الشاه في إيران وصعود الخميني إلى الحُكم، أٌلغي تزويد 160 طائرة F-16 إلى إيران. اقترحت الولايات المتحدة على إسرائيل أن تحصل على الطائرات قبل الموعد المخطّط له بـ 16 شهرًا.

في 7 حزيران 1981، هاجمت ثماني طائرات F16، ترافقها ستّ طائرات F15 المفاعل النووي العراقي “أوسيريس” قبل وقت قصير من تشغيله.

بعد ذلك، شاركت طائرات F-16 بشكل فاعل في حرب لبنان الثانية التي اندلعت عام 2006، في عملية “الرصاص المسكوب” عام 2008، وعملية “عمود السحاب” عام 2012.

التسعينات

“راعم”

"راعم"
“راعم”

في شهر كانون الثاني 1994، اختيرت F-15E لتكون الطائرة المقاتِلة المستقبلية لسلاح الجوّ، بعد منافسة طويلة مع F-18 وF-16.‎ ‎قرّر سلاح الجو شراء 21 طائرة بسعر أقلّ من مليارَي دولار بقليل. الاسم العبري لهذه الطائرات هو “راعم” (رعد). عام 1995، وافق رئيس الحكومة ووزير الدفاع، إسحق رابين، على شراء أربع طائرات إضافية.

وفي 9 كانون الثاني 1998، هبطت في إسرائيل طائرات “الرعد” الأولى.

اقرأوا المزيد: 2843 كلمة
عرض أقل
نائب ولي العهد محمد بن سلمان (AFP)
نائب ولي العهد محمد بن سلمان (AFP)

مسؤول سعودي: “لم يكن عداء بين السعودية وإسرائيل أبداً”

رئيس اللوبي السعودي في الولايات المتحدة، يدعو إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل في أقرب وقت لحماية أمن الدولتين، الحد من التطرف، ودفع الاقتصاد السعودي قُدمًا

دعا سلمان الأنصاري، رئيس اللوبي السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية (SAPRAC) إلى التعاون الوطيد بين السعودية وإسرائيل. وكتب في مقالة رأي، نُشرت قبل بضعة أيام في الموقع الأمريكي “The Hill”، أن ليس هناك عداء بين الدولتين، ويُمكن أن تساهم إسرائيل في دفع الثورة الاقتصادية قُدمًا”. ويُعتبر الأنصاري شخصية معروفة في السعودية ولديه أكثر من 100 ألف متابع على تويتر.

ويعتقد الأنصاري، رغم التوتر والانتقادات المتبادلة بين الدولتين، أنه من الأصح الاهتمام بالتعاون بين الدولتين لما فيه مصلحة الشرق الأوسط عمومًا وأمن الدولتين بشكل خاص.

سلمان الأنصاري (Twitter)
سلمان الأنصاري (Twitter)

وادّعى أيضًا أنه رغم أن الكثيرين يعتقدون أن أساس التعاون بين هاتين “القوتين العظمتين في الشرق الأوسط”، يجب أن يستند على المصالح العسكرية وكون إيران عدوا مشتركا، إلا أنه يُفترض أن يتوسع التعاون بين الدولتين متضمنا المصالح الاقتصادية المُشتركة.

وقد استحضر الأنصاري مثالا لإثبات ادعائه وهو العلاقات الاقتصادية – التجارية طويلة الأمد التي سادت بين العرب واليهود “على مر أجيال، سواء في الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا أو إسبانيا”.

“تخوض السعودية تغييرا اقتصاديا، هو الأكبر في تاريخها، وتعتبر إسرائيل الدولة الأفضل لتكون المساهمة الهامة في هذا التغيير. كتب الأنصاري يقول “يعتبر الكثيرون مُهندس هذا التغيير، نائب ولي العهد محمد بن سلمان، شخصية براغماتية ومنفتحة مُستعدة لنسج علاقات حقيقية ودائمة مع إسرائيل”.

وأضاف قائلا أيضًا: “تُعتبر الخطة الاقتصادية الواسعة التي تطورها السعودية فرصة ذهبية نادرة لإسرائيل لأن تكون شريكة وتُساعد على تعزيز الاقتصاد السعودي. تمتاز إسرائيل، رغم كل شيء، بكونها واحدة من أكثر الدول تقدمًا في مجالي التكنولوجيا والتعدين، بفضل صناعة الماس القوية فيها والمعروفة عالميًا. علينا أن نتذكر أن السعودية هي أكبر دولة في العالم لا تملك مصادر مياه جارية. في المقابل، تُعتبر إسرائيل رائدة في مجال الهندسة المائية، لذلك فهي الدولة الأكثر تأهيلا لمساعدة المملكة العربية السعودية في مشاريع تحلية المياه الطموحة التي تسعى إليها، وهو هدف يُشكل جزءًا هامًا من خطة نائب ولي العهد، المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي في السعودية، المسماة “رؤيا 2030”.

ويتطرق الأنصاري أيضًا إلى المسائل الأمنية مدعيا أن أي تطبيع علاقات بين إسرائيل والسعودية سيشكل دافعًا لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وبقية الدول العربية والإسلامية، بهدف ضمان الأمن في الشرق الأوسط والحد من التطرف فيه.

اقرأوا المزيد: 326 كلمة
عرض أقل
الإسرائيليون يريدون صنع السلام مع الفلسطينيين ولكن يعتقدون أنّه لن يحدث (Flash90)
الإسرائيليون يريدون صنع السلام مع الفلسطينيين ولكن يعتقدون أنّه لن يحدث (Flash90)

الإسرائيليون: العلاقات بين إسرائيل والدول العربيّة مهمة

55% يعتقدون أنه يجب على إسرائيل عرض مبادرة سلام خاصة بها، و 16% فقط يعتقدون أن العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة "جيدة"

نشر معهد “متفيم” اليوم (الإثنَين) استطلاع الرأي العام السنوي الخاص به حول السياسة الخارجية الإسرائيلية. وبشكل مماثل للعام الماضي، ففي هذا العام أيضًا يعتقد المُستطلَعة آراؤهم أنّ مكانة إسرائيل في العالم جيّدة، وينتقدون أداء الحكومة من ناحية السياسة الخارجية، وبشكل مثير للدهشة – أشاروا إلى أنهم يفضّلون أن يكون الاتحاد الأوروبي قويا ومستقرا.

ويتضح من الاستطلاع أيضًا أنّ الشعب الإسرائيلي يتمسّك بالنهج الواقعي فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويعتقد أنّه ليس هناك شريك فلسطيني يرغب في إقامة سلام إقليمي مع إسرائيل. ويدرك الإسرائيليون أيضًا الأزمة في العلاقات بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة وإدارة أوباما، ويعتقدون أنّ على رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تعيين وزير خارجية في أسرع وقت بوظيفة كاملة.

الإسرائيليون يريدون صنع السلام مع الفلسطينيين ولكن يعتقدون أنّه لن يحدث

يُظهر الاستطلاع من جهة، أنّ الشعب يطمح إلى تطبيع العلاقات مع الفلسطينيين، ولكنه يعتقد أنّ خلفاء أبو مازن سيحرصون على نسف كل محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل. وفقا للاستطلاع، فإنّ معظم الشعب (58%) يعتقد أنّ تحسين مكانة إسرائيل في العالم يتعلق بالتقدم في عملية السلام.

بالإضافة إلى ذلك، فإنّ معظم الشعب (55%) يعتقد أنّ على إسرائيل تقديم مبادرة سياسية خاصة بها في الأشهر القادمة لتشجيع التوصل إلى حلّ للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. الرأي السائد (49%) هو أنّه لن يكون هناك شريك أفضل من أبو مازن لإسرائيل، وكذلك لن يكون شريك أسوأ منه. وبخصوص إنهاء فترة حكم باراك أوباما، يعتقد الإسرائيليون أنّ أوباما لن يساهم أبدا في استئناف عملية السلام الإقليمي. أي إنّ الشعب لا يعلق آمالا على الخيار أن يُقدم أوباما قبل مغادرته البيت الأبيض معالم لتسوية إسرائيلية – فلسطينية دائمة.

العلاقة بين إسرائيل وتركيا والدول العربية مهمة

تعتقد غالبية عظمى من الشعب (66%) أنّ التعاوُن الإقليمي، بين إسرائيل ودول الشرق الأوسط، ممكن ونسبته أعلى من السنة الماضية. يعتقد معظم الجمهور اليهودي أنّ التقدم في العلاقات بين إسرائيل والدول العربيّة سيُعزز عملية السلام.

فضلا عن ذلك، أشارت الغالبية العظمى من الشعب (64%) إلى أنّها ترغب في أن يتولى عرب إسرائيل مهمة مركزية أكثر رغبة في تحسين العلاقات بين إسرائيل ودول الشرق الأوسط. وتم تسجيل موقف متفائل مشابه أيضًا بخصوص استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا – فإنّ الغالبية الساحقة من الشعب ترى أنّ هناك فائدة لإسرائيل من اتفاق المصالحة مع الأتراك، وخصوصا في مجالات التعاوُن الأمني وتصدير الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى تركيا.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما يلتقي برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (AFP)
الرئيس الأمريكي باراك أوباما يلتقي برئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (AFP)

رئيس الحكومة يجدر به أن يعيّن وزير خارجية بوظيفة كاملة

ثمة مجال تبرز فيه انتقادات الشعب للحكومة ورئيسها، بنيامين نتنياهو، يتعلق بسلوك وزارة الخارجية. وفقا للبيانات في الاستطلاع، فالشعب ليس راضيا عن أداء الحكومة من حيث وزارة الخارجية، حيث إنّ الغالبية العظمى (66%) تعتقد أنّ غياب وزير خارجية بوظيفة كاملة وتوزيع سلطات وزارة الخارجية يمسّ بالأمن القومي.

من حيث الدرجات، يتضح أنّ الشعب ليس راضيا إطلاقا عن الدور الذي تؤديه وزارة الخارجية اليوم (4.31 من بين 10). والأخطر من ذلك، فإنّ معظم الجمهور (60%) يعتقدون أنّ إسرائيل ليس لديها مبادئ واضحة في هذا المجال.

العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة تتطلب تحسينا

فيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة يبدو أيضًا أنّ هناك ما يتطلب تحسينا بالنسبة لصانعي القرار. وفقا للاستطلاع، فإنّ مستوى العلاقات بين البلدين اليوم متوسط، و 16% فقط يعتقدون أنّ العلاقات جيدة. بالإضافة إلى ذلك، صُنّفت روسيا باعتبارها الدولة الأكثر هيمنة اليوم بالنسبة لإسرائيل. وصُنّفت بعدها كل من ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، الصين، ومصر.

أجريَ هذا الاستطلاع في نهاية شهر آب 2016 وانتهى في بداية أيلول 2016، وشارك فيه 600 رجل وامرأة، يهودا وعربا – كعيّنة ممثّلة للسكان البالغين في إسرائيل (أعمار 18 فما فوق)، ومع هامش خطأ نسبته نحو 4%.

اقرأوا المزيد: 543 كلمة
عرض أقل
الخبيرالمصري أسامة غزالي حرب (لقطة شاشة)
الخبيرالمصري أسامة غزالي حرب (لقطة شاشة)

خبير مصري: العرب مسؤولون عن المشكلة الفلسطينية

بالفيديو: أسامة غزالي حرب، باحث وسياسي مصري، يبرر وجود دولة إسرائيل، ويشرح لماذا ارتكب العرب خطأ تاريخيا عندما رفضوا قرار التقسيم عام 1947، ويقترح تطبيع العلاقات مع إسرائيل

لا يمكن كل يوم العثور على مثل هذه الآراء التي يعبّر عنها خبراء في العالم العربي. ففي مقابلة على الإنترنت، تنتشر في هذه الأيام في الإنترنت، عبّر الخبير المصري، أسامة غزالي حرب، سياسي وباحث معروف، عن رأيه بخصوص الوضع بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد  بُثت المقابلة في قناة Copts United TV المصرية.

وفقا لكلامه، فقد ارتكب العرب  “خطأ تاريخيا” عندما رفضوا قرار التقسيم الذي طرحته الأمم المتحدة عام 1947. وكما هو معلوم، فقد اقترح هذا القرار تقسيم أرض إسرائيل(فلسطين) إلى دولتين، يهودية وعربية. فقبلت إسرائيل هذا القرار وأعلنت عن إقامة دولة يهودية في إسرائيل، بينما رفضه الفلسطينيون، وشنّوا حربًا على دول المنطقة. وبحسب تعبير غزالي، لو قبلَ العرب أيضا ذلك القرار، لكان بإمكانه أن يحلّ القضية الفلسطينية، ويتيح إقامة دولة فلسطينية بتأييد دولي منذ ذلك الحين.

Egyptian Researcher and Politician Osama Ghazali Harb: Rejecti…

Egyptian Researcher and Politician Osama Ghazali Harb: Rejecting the Partition Resolution Was a Mistake, Hamas Tunnels Are a CancerIn an Internet TV interview, researcher and politician Osama Ghazali Harb said that the Arabs had committed a "historic mistake" regarding the Palestinian cause by rejecting the 1947 partition resolution. "We should form normal relations with Israel, and through these relations, we should insist on the legitimate rights of the Palestinian people," he said in the interview, which aired on Copts United TV on January 30. The Hamas tunnels "have proven to be a cancer in the land of Sinai," he said, adding that Hamas and the Muslim Brotherhood in Gaza played a "pivotal role" in creating fertile ground for terrorism.

Posted by The Middle East Media Research Institute (MEMRI) on Saturday, 13 February 2016

وقال غزالي أيضًا إنّه يؤيد قرار الرئيس الراحل أنور السادات بالتوقيع على معاهدة السلام، ووفق رأيه يجب تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ومن خلال هذه العلاقات تقديم المساعدة للشعب الفلسطيني في الحصول على الشرعية. وفقا لكلامه، فهو يعتقد أنّه يمكن تحقيق ذلك على المستويَين السياسي والدبلوماسي. وقد اعترف غزالي في كلامه أيضًا بحقّ الشعب اليهودي في أرض إسرائيل، وقال: “يعيش اليهود في إسرائيل والقدس منذ آلاف السنين… ولديهم حقّ تاريخي”.

في نهاية المقطع، يتطرق غزالي أيضًا إلى قضية أنفاق حماس، والتي يصفها بأنّها “سرطان في أرض سيناء”. وفقا لكلامه، فليست هناك دولة تحترم نفسها، يمكنها أن توافق على هذه الأنفاق.

وقد نُشر هذا المقطع الشائع في صفحة معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط (“‏Memry‏”) في الفيس بوك وحظي بمئات المشاهدات. وتمت مشاركته في مواقع التواصل الاجتماعي في إسرائيل وحظي بالكثير من الإعجابات، ولكنه أثار أيضًا غضب الفلسطينيين والمصريين الذين كتبوا ضدّ غزالي وضدّ دولة إسرائيل. شاهدوا مقطع الفيديو:

اقرأوا المزيد: 267 كلمة
عرض أقل
حشد غفير يحضر اجتماع للحركة الإسلامية في مدينة أم الفحم (AFP)
حشد غفير يحضر اجتماع للحركة الإسلامية في مدينة أم الفحم (AFP)

الحركة الإسلامية في الدولة اليهودية

عادت الحركة الإسلامية في إسرائيل إلى صدارة العناوين إثر اتهام الحكومة الإسرائيلية لها بالتحريض وتأجيج الصراع حول المسجد الأقصى، والتهديد بحظرها. متى تأسست هذه الحركة، وكيف "تعيش" في الدولة غير المسلمة الوحيدة في المنطقة؟

10 أكتوبر 2015 | 12:53

حديث نتنياهو المجدد عن إجراءات وشيكة ستتخذ ضد الحركة الإسلامية في إسرائيل، واحتمال إخراجها عن القانون، واتهامه الحركة بأنها عامل محرض بارز وسط المواجهات المندلعة منذ أسابيع في الأراضي الفلسطينية والقدس، والتي توسّعت لتصل تل أبيب والعفولة “وبيتاح تيكفا”، يسلط الضوء مجددا على هذه المؤسسة، وعلى نشاطاتها في داخل إسرائيل وخارجها. كيف نشأت الحركة الإسلامية في الدولة غير المسلمة الوحيدة في الشرق الأوسط؟ وما هو مستقبلها بعد أن أصبحت في مرمى الحكومة الإسرائيلية لتأجيجها الصراع في المسجد الأقصى؟

تعمل الحركة الإسلامية في حدود 48 منذ أكثر من أربعين عامًا. وتتشابه ظروف تأسيسها مع ظروف أخواتها في سائر الدول العربيّة، ولكنها مختلفة. تلك هي الحركة الإسلامية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تأسّستْ، تطوّرتْ، وما زالت تعمل تحت سلطة غير مسلمة. ويبدو هذا واضحًا جدّا في خصائص الحركة.

نظرة تاريخية

تأسّستْ الحركة في بداية سنوات السبعينات على يد الشيخ محمد نمر درويش، من كفر قاسم. فتأسّست كحركة دينية وكجزء من موجة العودة إلى الدين في الدول العربيّة المجاورة، التي لم تتخط المجتمع العربي في إسرائيل: دعت الحركة إلى العودة للدين وللقيم الإسلامية، بل ووفّرتْ للمجتمع العربي الخدمات الدينية والتعليم الديني. وقد ساعدت الحركة كذلك في مجال الرفاه للفئات الضعيفة والمحتاجة داخل المجتمع العربي، وفي النهاية قدّمت خطّا سياسيّا قوميّا معارضًا لقيام إسرائيل كدولة يهودية ويدعم في جزء منه الإرهاب الفلسطيني.

مؤسس الحركة الإسلامية عبدالله نمر دراوشة يتحدث مع رئيس الدولة في السابق شمعون بيريس خلال حفل إفطار في مقر الرئيس (AFP)
مؤسس الحركة الإسلامية عبدالله نمر دراوشة يتحدث مع رئيس الدولة في السابق شمعون بيريس خلال حفل إفطار في مقر الرئيس (AFP)

حتى هنا، تبدو القصة مشابهة لغالبية فصائل “الإخوان المسلمين” التي تأسّستْ في كلّ دولة من دول المنطقة. ولكن كيف تعمل الحركة تحت حكم دولة لا تعترف بقيامها؟ هنا تبدأ القصة بالتعقيد.

النشاط تحت رعاية العدوّ؟

منذ سنوات السبعينات، ركّزت الحركة على إنشاء مؤسسات رفاه “بديلة” للمجتمع المسلم، مقابلة لمؤسسات الدولة.‎ ‎تميّز نشطاء الحركة الإسلامية منذ بداية نشاطهم بالاهتمام الذي أولوه للمشاكل التي شغلت الطبقات الضعيفة في المجتمع. لم تعالج هذه المشاكل إطلاقًا، أو أنها عولجتْ بشكل غير كافٍ من قبل الجهات البلدية والحكومية المسؤولة عنها.

ومن بين النشاطات المختلفة، كان هناك توفير حواسيب للمدارس، تنظيم دوري إسلامي لكرة القدم، تنظيم حفلات الزفاف، الاستشارة الزوجية، إنشاء الحضانات، وتنظيم التبرّعات للفقراء وغير ذلك. أدّى كلّ ذلك إلى إنشاء مظهر مستقلّ وتهديد الهيمنة الإسرائيلية على البلدات المسلمة التي بقيت تحت حكم إسرائيل.

 لقد نجحت الحركة في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة، ومن جهة القيادة المحلّية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

ومن المهم أن نوضّح: بخلاف أراضي الضفة الغربية وغزة، التي تعرّف على أنّها “أراضٍ محتلّة”، يعتبر جميع عرب 48، مواطنين إسرائيليين (باستثناء عرب القدس الشرقية الذين حصلوا على مكانة الإقامة). ويحق لهم ككل مواطن إسرائيلي آخر الانتخاب والترشّح في انتخابات الكنيست ورئاسة الحكومة، وهم يدفعون الضرائب ويحملون بطاقة هوية إسرائيلية. ولكن زعماء الحركة الإسلامية وجدوا صعوبة في تقبّل ذلك؛ إذ كيف يمكنهم قبول هوية دولة ينكرون قيامها؟

الشيخ حامد أبو دعباس (فيس بوك)
الشيخ حامد أبو دعباس (فيس بوك)

الحركة الإسلامية: انفصام الشخصية

يرافق هذا الصراع الحركة منذ تأسيسها. وهو الذي أدّى إلى انقسامها إلى تيارين يعملان على مستويين مختلفين: مستوى الانفصال ومستوى التكامل. ففي حين أنّ الشقّ الجنوبي هو أكثر براغماتية، ورغم أنّه لا يعترف بحقّ دولة إسرائيل في القيام كدولة يهودية، فهو مستعدّ للمشاركة في مؤسسات الحكم والتأثير من الداخل على القرارات فيها، أما الشقّ الشمالي أكثر تطرّفا، وهو غير مستعدّ للقيام بأيّ عمل يمكنه أن يعتبر بشكل غير مباشر اعترافًا بيهودية الدولة والتي بنظره يجب تغييرها بدولة الشريعة الإسلامية في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، يتساعد هذا الشقّ أحيانا بدولة إسرائيل لتوفير احتياجاته الفورية.

يقود الشقّ الجنوبي حاليّا الشيخ حماد أبو دعابس، والذي خلف عضو الكنيست في السابق، الشيخ إبراهيم صرصور، والذي مثّل الحركة الإسلامية في البرلمان الإسرائيلي منذ 8 سنوات (تحظى الحركة بتمثيل في الكنيست منذ انقسام الحركة إلى شقّ جنوبي وشقّ شمالي عام 1996). وبالتباين، يقود الشقّ الشمالي الأكثر تطرّفا الشيخ رائد صلاح، المعروف بشكل كبير في إسرائيل، وخصوصًا بسبب خطاباته المتطرّفة والتي سبق أن حوكِم عليها بل وتمّ سجنه بسبب التحريض على العنف. يُشتبه بصلاح بأنّه يتعاون مع حماس وسائر التنظيمات الإرهابية المعادية لإسرائيل.

الشيخ رائد صلاح، رئيس الشقّ الشمالي المتطرف (AFP)
الشيخ رائد صلاح، رئيس الشقّ الشمالي المتطرف (AFP)

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: قلب الحركة النابض

بدأت جذور الصراع والهوية داخل الحركة منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. إن النقاط الجديرة بالذكر والمهمّة في الحركة الإسلامية في إسرائيل هي تجربتها في الإرهاب، حيث تمّ عام 1979 تأسيس تنظيم سرّي “أسرة الجهاد” (الذي تأسس بإلهام من نجاح الخميني في إيران). دعا التنظيم إلى “تحقيق النهاية” و “إطلاق مرحلة الجهاد لتحرير فلسطين”. قام بجمع الأسلحة، حرق الحقول بل وكان مشاركًا في عدد من حوادث قتل اليهود، حتى تمّ القبض على محمد نمر درويش ومسؤولين آخرين في التنظيم عام 1981، وسُجنوا لضلوعهم في الإرهاب.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة

أدّى جميع ذلك إلى إحدى التطوّرات المهمّة في تاريخ الحركة: اقتنص أعضاء الحركة الوقت الذي قضوه في السجن لتعزيز العلاقات بينهم وبين أنفسهم وتعميق الأيديولوجية التي كانت توجهم. شكّل النشطاء خلال حبسهم قرارًا، أرشدهم منذ خروجهم وحتى اليوم؛ وهو أن تجري جميع نشاطاتهم حسب القانون.

كانت وما تزال الجمعية الإسلامية بمثابة الأداة التنظيمية الرئيسية للحركة الإسلامية. وهي جمعية، تستند على المساعدات المالية والنشاط التطوُّعي، وتشغّل لجان عمل في مجالات مختلفة. رغم أنّها أقيمت كجمعية دينية، فقد أدّت تحديدًا مشاركتها في مجالات اجتماعية غير مرتبطة بالدين بشكل مباشر مثل التعليم، إدماج عناصر حديثة في نشاطها ودعم المؤسسات غير الدينية، ثم أدّى كلّ ذلك إلى تطوير الجمعية وشكّل مفتاحًا لنجاحها السياسي (بشكل مماثل للعملية التي بدأتها، بالمقابل، حركات دينية – سياسية في الشرق الأوسط كلّه).

أحد التجديدات التي جلبتها الجمعية الإسلامية هو الحماس الذي توجّهت من خلاله للعمل في مجالات إشكالية تم إهمالها حتى ذلك الوقت، وعلى رأسها إدمان المخدّرات وجنوح الشباب.

مرابطون ومرابطات يلحون بالقرآن الكريم في وجه يهودي في البلدة القديمة، من النشاطات التي تدعمها الحركة الإسلامية في إسرائيل (AFP)
مرابطون ومرابطات يلحون بالقرآن الكريم في وجه يهودي في البلدة القديمة، من النشاطات التي تدعمها الحركة الإسلامية في إسرائيل (AFP)

لاءم كسر حاجز الصمت في مجال إدمان المخدّرات بشكل خاصّ احتياجات الحركة الأيديولوجية؛ فلا يوجد موضوع مثل هذا ليوضّح حججها حول التأثير الانحلالي والمدمّر الذي يمكن أن يحدث للثقافة الغربية والحديثة على الفئات المهمّشة والضعيفة، مثل المسلمين في إسرائيل. وبالفعل، أنشئتْ في سنوات الثمانينات لجان “الرحمة” التي تهتمّ بعلاج إدمان المخدّرات، إدمان الكحول، جنوح الشباب والدعارة.

خلال سنوات الثمانينات، بنتْ الحركة الإسلامية نفسها من القاعدة. لقد نجحت في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة التي تميّز ضدّ بعضهم لكونهم فلسطينيين، ومن جهة القيادة المحلّية التقليدية “المخاتير” الذين توسّطوا بينهم وبين الأحزاب الصهيونية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي اتّهمتْ بعدم اهتمامها بشكل كافٍ باحتياجات المجتمع المحلي وتحسين ظروف حياته، وبالتركيز أكثر على المجال السياسي على المستوى القطري.

الحركة تحشد لصالح إخوانها الفلسطينيين في الضفة وغزة

بعد أن ثبّتتْ الحركة قبضتَها في المجتمع المسلم، وحصلت على تأييد واسع؛ فبدأت في زيادة مشاركتها السياسية، والتي تضمّنت أيضًا الحشد لصالح المسلمين في أراضي الضفة الغربية. عام 1987، أسّستْ الحركة “لجنة الإغاثة الإسلامية”، من أجل مساعدة الأيتام والأرامل من مصابي الانتفاضة، ممّا أدّى، إضافة إلى أمور أخرى، إلى توثيق العلاقات مع حركات إسلامية في الأراضي المحتلة.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة. في نهاية المطاف، أدى قرار الحركة بالترشّح لانتخابات الكنيست عام 1996 إلى الانقسام التامّ بين المعسكرين في الحركة. شكّل الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال خطيب “الشقّ الشمالي”، وقاعدته الرئيسية هي أم الفحم. واكتسب “الشقّ الجنوبي” تأييدًا واسعًا في “قرى المثلّث” (مثل الطيبة، الطيرة وقلنسوة) وفي المدن المختلطة (يافا، الرملة، الناصرة).

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، تتحرّك الحركة الإسلامية في مستويَين، ولكن الشقّ المتطرّف هو الذي يحظى بأكبر قدر من العناوين، ويثير الجدل في الرأي العام الإسرائيلي وقد اتّهم أكثر من مرة بخيانة الدولة التي تسمح له بالوجود. من جهة أخرى، فإنّ قوات الأمن الإسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك، تغلق كلّ مرة بعض مؤسسات الحركة، مثل مجلّة الحركة التي أغلقتْ في أعقاب اتهامات التحريض، وإغلاق “لجنة الإغاثة الإسلامية” للادعاء أنّها ساعدت بشكل أساسي أسر نشطاء حماس، ولجان وأجسام مختلفة تعمل تحت راية الحركة.

وكما ذكرنا، فقد اعتُقل الشيخ رائد صلاح أيضًا أكثر من مرة بتهمة التحريض على العنف. كلّ ذلك، يوضّح بشكل جليّ الصراع الذي يعيشه أعضاء الحركة وفي الواقع الكثير من أبناء المجتمع المسلم في إسرائيل.

فمن جهة، هم يشعرون بالانتماء لإخوانهم في فلسطين، ويصرّون على التصدّي إلى الدولة اليهودية التي ينظرون إليها أنها جزء من “فلسطين الكبيرة”. ومن جهة أخرى، فقد منحتهم دولة إسرائيل المواطنة وتمنحهم خدمات وتسمح بوجود الحركة. ولكن الإجراءات ضدّ الدولة تؤدّي إلى الاعتقالات وتزيد الإجراءات ضدّ الحركة والكراهية تجاهها فقط، وتشكّل نوع من الحلقة المغلقة  من الكراهية التي لا تنتهي.

في حين، ينجح الشقّ المعتدل في “التعايش بسلام” مع وجود دولة إسرائيل، حتى وإنْ لم يعلن ذلك بشكل صريح، ويحاول التأثير على أوضاع العرب فيها من خلال مؤسسات الحكم؛ يستمرّ الشقّ المتطرّف في تأجيج الصراع والكراهية.

مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى (AFP)
مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى (AFP)

أحداث الأقصى

أثارت المواجهات المندلعة بين الفلسطينيين في القدس والضفة وبين قوات الأمن الإسرائيلية، في الأسابيع الأخيرة، ودخول عمليات الطعن التي ينفذها الفلسطينيون في قلب إسرائيل على خط المواجهة انتقادات شديدة في إسرائيل لدور الحركة الإسلامية في التحريض على هذه المواجهات.

وتتهم إسرائيل، كما جاء على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحركة بأنها تحرض ضد إسرائيل وتشعل فتيل المواجهات مثلها مثل “السلطة الفلسطينية وحركة حماس وبعض الدول العربية في المنطقة” بادعائها أن إسرائيل تخطط إلى تقسم الأقصى وتغيير “الوضع القائم” فيه. وتوعد نتنياهو بأنه سيدعم خطوات قانونية ضد الحركة الإسلامية، من ضمنها إخراجها عن القانون.

وجاء رد الحركة لهذه التهديدات على لسان الشيخ رائد صلاح والذي قال في مؤتمر صحفي قبل أيام، 7 أكتوبر 2015، إن “شرعية الحركة تبدأ من الإيمان بالله ثم بصمودنا في أرضنا والتحامنا مع شعبنا وثوابته، لذلك لا توجد أي قوة في الدنيا تستطيع إخراجنا على القانون، لقد كنا مع القدس والأقصى وسنبقى مع القدس والأقصى حتى نموت ونلقى الله على ذلك”. مشددا على عزم الحركة على مواصلة الدفاع عن القدس والأقصى.

لكن التصعيد الأمني حول مسجد الأقصى وتحوله إلى مواجهات وعمليات طعن تنطلق من الأراضي الفلسطينية والقدس، وقناعة الحكومة الإسرائيلية أن المحفز الرئيس لهذه العمليات هو التحريض الشرس الذي تشارك فيه الحركة الإسلامية في إسرائيل، يدخلان مسار الحركة التي حافظت على الاستقرار لسنين طويلة في إسرائيل إلى المجهول، وربما يهدد استمرار وجودها الراهن.

ونقول أخيرا إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بخلاف الحكومة، تحذر من حظر الحركة وتخشى أن يفضي ذلك لانتقالها للعمل السري الخطير. فهل تكتفي إسرائيل بتهديدات بحظر الحركة لكنها في الحقيقة ربما تمس بها وبتمويلها الخارجي فقط؟

اقرأوا المزيد: 1603 كلمة
عرض أقل
رئيس الوزراء الإسرائيلي والملك عبد الله (AFP)
رئيس الوزراء الإسرائيلي والملك عبد الله (AFP)

هل هناك إمكانية لقيام تعاون عربي إسرائيلي؟

هل يمكن لموجة الخطر الإيراني أن توسع الشراكة العربية الإسرائيلية ؟

على الرغم من العداء المزمن والمستحكم بين العرب وإسرائيل، لم تعد فكرة مناقشة تعاون استراتيجي بين الدول العربية وإسرائيل ضربا من الخيال. فالتمدّد الإيراني في الشرق الأوسط، ولّد تدريجيًا قناعات لدى بعض السياسيين الإسرائيليين والعرب السنّة بإمكانية بلوغ مثل هكذا تعاون في المستقبل من أجل مواجهة خطر مشترك.

ان تردد الادارة الامريكية في الاستجابة الحاسمة للتحديات التي تواجه الانظمة والدول العربية السنية الموالية لها هو ايضا عامل آخر يؤثر بقوة في بلورة الرؤية الجديدة للتعاون الاستراتيجي العربي- الإسرائيلي. فمنذ تراجع ادارة الرئيس باراك أوباما عن توجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد، وقيامها بعقد اتفاق نووي أولي مع ايران، أدركت الدول العربية السنية، وبالتحديد الخليجية، أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لضمان الأمن العربي.

ومع أن ادارة الرئيس باراك أوباما تبدو مقتنعة إلى حد ما بإمكانية تحييد ايران نوويا في ظل الزعامة الدينية المعتدلة لروحاني، إلا أن حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الشرق الاوسط، إسرائيل ودول الخليج وتركيا والاردن، يبدون مقتنعين بأن إيران، سواء حكمت من قبل زعيم محافظ راديكالي كأحمدي نجاد او آخر معتدل كروحاني، لن تتخل عن تطلعاتها لامتلاك قدرات نووية عسكرية تعزز سياساتها التوسعية. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، انبرت الدول العربية السنية تفتش عن شركاء استراتيجيين جدد لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، وقد تكون اسرائيل من بينهم.

توافق المصالح الإسرائيلية والسعودية في الشأن الإيراني ؟
توافق المصالح الإسرائيلية والسعودية في الشأن الإيراني ؟

ان الإسرائيليين وكذلك العرب السنة، على يقين بأن إيران هي عدو مشترك لهما. ولهذا فانهما بأمس الحاجة الى خطاب سياسي يؤكد على القدرات الذاتية لمواجهة التحديات الوجودية لهما. ان نمطا نموذجيا من هذا الخطاب قدمه وعلى نحو ناجح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اثناء كلمته التي القاها امام جلسة مشتركة للكونغرس الامريكي يوم 3 مارس 2015. لقد اوضح نتانياهو التزامه بأمن جيرانه الشرق اوسطيين حين طالب المجتمع الدولي في كلمته بان لا يتم رفع العقوبات الاقتصادية عن ايران مالم تفعل ثلاثة اشياء، وفي مقدمتها “ان توقف اعتدائها ضد جيرانها في الشرق الاوسط.” وفي الكلمة ذاتها، بيّن نتانياهو أن اسرائيل لن تترك المنطقة، وانه اذا توجب على اسرائيل ان تقف لوحدها، فإنها ستفعل ذلك. ان هكذا نمط لخطاب سياسي اسرائيلي متحدي بقوة ترك انطباعا مؤثرا لدى بعض الاوساط السياسية والثقافية في الاقطار العربية السنية التي باتت تخشى كثيرا على مصيرها من الصعود الاقليمي الهائل لإيران خلال العقد الماضي.

ولعل حلا مقبولا من قبل طرفي النزاع للقضية الفلسطينية، لاسيما حل الدولتين، سيدعم كثيرا فكرة تعاون وتحالف استراتيجي بين العرب واسرائيل مستقبلا. ان هذا الحل سيجرد ايران من الوسائل التي توظفها لتشكيل تنظيمات ميليشياوية وكيلة.

لكن على الرغم من ان مقتربات التجسير لتعاون استراتيجي بين العرب واسرائيل متنوعة، إلا أن تعاونا استراتيجيا معلنا في هذا الوقت قد تكون كلفته باهظة على أمن الدول العربية. فمثلاً، قد تستغل طهران ذلك التعاون لإثارة المزيد من الفوضى والاضطراب.

بناء على ما تم ذكره سابقاً، من الأفضل الحفاظ على علاقات غير معلنة بين إسرائيل وبعض العرب السنة، الأمر الذي قد يساعد في ايجاد مقتربات للحوار والتعاون المستقبلي اللذين سيمهدان الطريق نحو الأمن والاستقرار في المنطقة. وبالتأكيد ان هذه الدرجة المتدنية من العلاقات أفضل من انعدامها.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى فكرة

اقرأوا المزيد: 469 كلمة
عرض أقل