الشريعة الإسلامية

الصحفي الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي، يتعلم كيفة الصلاة (لقطة شاشة، القناة العاشرة)
الصحفي الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي، يتعلم كيفة الصلاة (لقطة شاشة، القناة العاشرة)

مسلسل إسرائيلي عن الإخوان المسلمين يتصدر خانة الأكثر مشاهدة

مراسل إسرائيلي تنكر لشيخ مسلم سوري ووثق دعوة الإخوان المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة في إطار برنامج استقصائي خاص يثير ضجة في إسرائيل

تسفي يحزقيلي هو صحفي إسرائيلي بارز يوثق غالبا صعود الإسلام في أوروبا، وإسرائيل وكذلك في الضفة الغربية، القدس وأوروبا أيضا. في المسلسل الجديد “هوية مجهولة” للقناة العاشرة، اجتاز تسفي الحدود، استخدم هوية مزورة، متنكرا لشيخ مسلم، يدعى “أبو حمزة”، يحمل جواز سفر سوري مزيف – كل ذلك لإثبات إيمانه أن الأوروبيين لا يفهمون حقيقة “الجهاد الهادئ”.

وفق ادعاءات يحزقيلي، الخبير بالشؤون العربية، الجهاد والإرهاب الإسلامي المتطرف، خطط الإخوان المسلمون للسيطرة على العالم “باستخدام وسائل سهلة وبسيطة” عبر التربية الإسلامية في مركز أوروبا، لا سيّما بنشر “الدعوة” التي يسعى يحزقيلي الآن إلى توثيقها ضمن مشروع تلفزيوني يُجرى في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

يحزقيلي ينتحل هوية الشيخ السوري اللاجئ، أبو حمزة (تصوير القناة العاشرة)

ويعرض تسفي شهادات لرؤيا شيطانية تهدف إلى فرض قوانين الشريعة الإسلامية في أوروبا والولايات المتّحدة وإقامة خلافة إسلامية عالمية. يؤمن الزعماء الروحانيون لدى “الإخوان المسلمين” بهذه العقيدة، وهم يتوهمون، ويتخيلون تقنية “الهرم المقلوب”. في البداية سيقترب كل مسلم من الإسلام أكثر فأكثر، ثم ستنتشر هذه الديانة في العالم كله ويتخيلون أنهم سيقنعون العالم بتبني الإسلام.

المسلسل الجديد الذي أعده يحزقيلي ليس الأول من نوعه الذي يراقب صعود الإسلام في أوروبا. لقد أعد المسلسل الأول المعروف بـ “الله إسلام” في عام 2012، تعقب صعود داعش في عام 2014، وأجرى سلسلة من التحقيقات الأخرى حول “اعترافات عناصر داعش” في عام 2016، ومجموعة من المقابلات مع عناصر التنظيم الفتاك، الذين تركوه وعادوا إلى بلادهم في أوروبا.

تجري أحداث الجزء الأول من المسلسل “هوية مجهولة”، الذي عُرض أمس (الثلاثاء)، في فرنسا. لينجح في دخول المساجد، معاقل الإخوان المسلمين في باريس، تدرب يحزقيلي مع عميل من وحدة المستعربين على تأدية الصلاة إضافة إلى أنه حصل على إرشادات من عملاء الاستخبارات. بعد أن تنكر للاجئ سوري يحمل جواز سفر مزيفا، مستخدما اسم أبو حمزة، دخل إلى المساجد، التي يوعظ فيها الشيوخ الذين ينتمون إلى الإخوان المسلمين وسمع منهم أقوالهم الدينية المتطرفة، والطرق لجعل أوروبا إسلامية رويدا رويدا.

هل هذا المسلسل يعاني من عيوب الإسلاموفوبيا ؟

בזהות בדויה – הצצה להסתערבות

בלעדי: הצצה לפרק הבכורה בסדרה החדשה של צבי יחזקאלי —צפו בצבי יחזקאלי, בטרם ייצא לחו"ל על מנת להסתנן למנגנון הסודי של 'האחים המוסלמים', נפגש עם פ' – מומחה להסתערבות. "בזהות בדויה – צבי יחזקאלי בג'יהאד יום הדין", סדרה חדשה וראשונה מסוגה – שלישי ב-21:00 בערוץ עשר. לקטעים נוספים>>>www.10.tv/bezehutbduya

Posted by ‎צבי יחזקאלי ודסק הערבים של חדשות 10‎ on Saturday, 27 January 2018

أعرب اليوم صباحا (الأربعاء) نقاد التلفزيون عن انتقاداتهم حول البرنامج والضجة الكبيرة والهامشية التي يثيرها يحزقيلي في برامجه حول الإسلام المتطرف.

السؤال المركزي الذي يُطرح بعد مشاهدة المسلسل الجديد الخاص بيحزقيلي هو ما هو الهدف من زرع الرعب الذي لا داعي له. فالمشاهد الإسرائيلي غير قادر على تحديد القوانين في أوروبا وليس في وسعه أن يحفز سلطات الحكم في فرنسا على أن تهتم أكثر بقضية تقدم تنظيم الإخوان المسلمين. وورد انتقاد آخر جاء فيه أن مسلسل يحزقيلي يتحدث عن الموضوع ذاته وهو لا يعرض معلومات جديدة أمام الجمهور الإسرائيلي.

يحزقيلي ينتحل هوية الشيخ السوري اللاجئ، أبو حمزة (تصوير القناة العاشرة)

هل أصبحت أوروبا معرضة لخطر “الانتشار” الإسلامي، في حين تشير السيناريوهات الأكثر تطرفا التي تتضمن فتح البوابات بشكل حر أمام كل طالبي اللجوء من الدول العربيّة أو الإسلامية، إلى أن المسلمين سيشكلون %18 على الأكثر من سكان الغرب حتى عام 2050؟

وبشكل عام، في ظل الواقع الجديد الذي يمكن عبره نشر رسائل وعقائد عبر الإنترنت، هل يمكن حقا حل مشكلة اعتناق الإسلام في أوروبا من خلال إغلاق مؤسسات الإخوان المسلمين؟

ورغم حصول الحلقة الأولى من البرنامج على نسبة مشاهدة عالية، نحو 15% على القناة العاشرة، يجدر طرح سؤال الآتي: هل ستحظى الحلقات القادمة على نسبة مشاهدة عالية أم أنها ستشهد انخفاضا؟ تجربة الماضي تدل على أن الانخفاض أرجح

اقرأوا المزيد: 488 كلمة
عرض أقل
زوجة تطالب طليقها الخائن بأن يدفع لها 5.555.555 مليون شيكل (المصدر/Guy Arama)
زوجة تطالب طليقها الخائن بأن يدفع لها 5.555.555 مليون شيكل (المصدر/Guy Arama)

إسرائيلية تطالب طليقها الخائن بأن يدفع لها 5.555.555 شيكل

وفق الشريعة اليهودية، التزم العريس بأن يدفع لزوجته مبلغا خياليا قدره 5.555.555 شيكلا في حال الطلاق. مع مرور الوقت، خان الزوج زوجته لهذا طالبته بأن يدفع المبالغ كاملا. هل دفعه حقا؟

بعد سنوات عاش فيها زوجان إسرائيليّان معا، وأنجبا ثلاثة أطفال، اختلفا.

وذلك بعد أن اكتشفت المرأة أن زوجها، مصفف شعر من مدينة حيفا الشمالية، يخونها مع امرأة أخرى، لهذا طلبت الطلاق. وفق أقوالها، لم تكن هذه المرة الأولى التي يخونها، وادعت أنه لم يمارس معها علاقات جنسيّة في السنوات الثلاث الماضية، ما يعتبر خطيرا وسببا للطلاق وفق الشريعة اليهودية. لهذا أقر القضاة في المحكمة الربانية أن على الزوجين أن يتطلقا.

في هذه المرحلة، عرضت الزوجة المهر الأصلي الذي عُقد بينها وبين زوجها، وجاء فيه أن الزوج يلتزم به وسيدفع مبلغا غير مسبوق قدره 5.555.555 شيكلا، أي ما يعادل مليون و 600 ألف دولار تقريبا.

كما هو الحال في الإسلام، في اليهودية أيضا يوقّع العريس على وثيقة قانونية مكتوبة تفصّل التزاماته تجاه زوجته، لا سيما التزامه المالي إذا تطلقا أو إذا أصبحت زوجته أرملة. يوقع العريس على العقد ما قبل الزواج قبل مراسم العرس ويسلمه للزوجة المستقبلية.

وقد اعتقد العريس من مدينة حيفا أن المبلغ الرمزي الذي يتكون من الأرقام خمسة فقط (يحمي الرمز “خمسة” من الشر والحسد وفق اعتقادات مختلفة) قد يحميهما من الشر ويقوي علاقتهما، لكنه لم يتصوّر أنه في يوم من الأيام سيحدث طلاق بينهما، وسيلتزم بدفع هذا المبلغ الخيالي بموجب المهر.

نظر ثلاثة قُضاة في هذه القضية الخطيرة. في النهاية، قرروا العمل وفق ثلاثة قرارات حكم مختلفة والدمج بينها.

ورد في أحد القرارات أنه إذا ذُكِر في المهر مبلغ غير واقعي، يتعين على الزوج الذي يطلق زوجته أن يدفع مبلغا وفق راتبه (ما يعادل ثلاثة آلاف دولار شهرياً) طيلة سنة أي نحو 36.000 دولار. وورد في قرار حكم آخر أنه يمكن الافتراض أن يكون المهر مبلغا قد يجمعه الإنسان طيلة حياته. وجاء في قرار محكمة آخر أن دفع مبلغ راتب شهري لمدة سنة يعد قليلا، وفي المقابل، فإن دفع مبلغ كان من المتوقع أن يجمعه الإنسان طيلة حياته يعد مرتفعا جدا، لهذا يجب أن يكون المبلغ ما بين هذين المبلغين.

وبعد نقاش، قرر القضاة تبني القرار الأخير وإلزام الزوج الخائن بدفع 240.000 شيكل أي نحو 72.000 دولار.

اقرأوا المزيد: 313 كلمة
عرض أقل
عادات الزواج عند اليهود المتدينين في القدس، صورة توضيحية فقط ولاعلاقة لها بالمقال (Flash90/Yosis Zeliger)
عادات الزواج عند اليهود المتدينين في القدس، صورة توضيحية فقط ولاعلاقة لها بالمقال (Flash90/Yosis Zeliger)

محكمة يهودية تقر.. القبلات ليست خيانة

سمح قضاة المحكَمة الدينية اليهودية في القدس لامرأة بالزواج من عشيقها رغم استياء زوجها الأول. كيف حدث ذلك؟

في حالات كثيرة، تثير قرارات المحكمة الشرعية الإسلامية أو المحكمة الدينية اليهودية في إسرائيل تساؤلات كثيرة. فبموجب القانون الإسرائيلي يُسمح للمحكمة الشرعية الإسلامية أو المحكَمة الدينية اليهودية بالنظر في القضايا الشخصية، الزواج، أو الطلاق.

عمليا، حدثت هذه القصة الغريبة قبل نحو عام، ولكن الآن فقط يمكن نشرها، لهذا بدأت تطرح علامات سؤال كثيرة حول كيف يميل الأشخاص إلى تحليل وشرح القوانين وملاءمتها مع نمط الحياة العصري.

ويدور الحديث عن حالة نظرت فيها المحكمة الحاخامية الإقليمية في القدس، عرض ضمنها محقق خاص من قبل الزوج، الذي تمت خيانته، أمام قضاة المحكمة الحاخامية، صورا يظهر فيها رجل غريب مع زوجته، وهما في لحظات حميمة. للوهلة الأولى، يبدو أن الحديث يدور عن خيانة؟!

وفق الشريعة اليهودية فإن المرأة التي تخون زوجها يُحظر عليها الزواج من عشيقها ومن زوجها السابق. في هذه المرة، أرادت الزوجة إكمال علاقتها الزوجية مع عشيقها والذي أصبحت حاملا منه بعد فترة وجيزة.

لهذا قدمت المرأة التماسا إلى المحكمة الحاخامية الكبيرة مدعية أن الصور التي وصلت إلى المحكمة لا تُثبت أن كلا العاشقين أقاما علاقات جنسية كاملة، بل تبادلا القبلات. وافق طاقم قضاة خاص على الالتماس وسمح للمرأة المتزوجة، التي قبّلت عشيقها، بالزواج منه.

وتساءل القضاة، هل إذا كانت العلاقات الغرامية مبنية على تبادل القبلات وليس على العلاقات الجنسية الكاملة المستمرة، في وسعها أن تمنع من المرأة الزواج ثانية من عشيقها الجديد؟ توصل القضاة إلى الاستنتاج أن غالبية الفقهاء يتساهلون في هذا الموضوع، لهذا تبنى القضاة التوجه الذي يسمح للمرأة الخائنة وعشيقها، بأن يتزوجا شريطة أن كليهما لم يمارسا علاقات جنسية قبل أن يطلق الزوج الأول امرأته.

اقرأوا المزيد: 242 كلمة
عرض أقل
مسجد سيدنا علي شمال مدينة يافا (Wikipedia)
مسجد سيدنا علي شمال مدينة يافا (Wikipedia)

الحنين إلى زيارة سيدنا علي ونبينا روبين

في الماضي، أثرت المواقع المقدسة في التكتل الاجتماعي وشكلت مصدرا لقصص عادات، تقاليد، وإيمان المحليين. هل ما زال الحنين إلى وجهاء الماضي هؤلاء قائما؟

أستهل هذا المقال بالتطرق إلى قصتين شخصيتين سمعتهما في صغري. كان يروي لي والدي غالبا أنه كان يسافر في صغره مع كل أفراد العائلة بمحاذاة الشاطئ بعض الكيلومترات من بيارة العائلة في يافا باتجاه الجنوب. “كنا نجتمع مع عشرات العائلات في كل صيف في شهر آب تقريبا، بالقرب من مسجد النبي روبين ونقضي ليال بأكملها على الكثبان الرملية، نتناول الأسماك الطازجة التي كنا نصطادها، ونتمتع بزيارة الكروم وتناول التين الطازج، الذي نما على الكثبان الرملية بشكل عجيب. مضت هذه الأيام ولن تعود بعد”.

وسمعت القصة الثانية ذات مرة من مرشد سياحي عندما توجهنا إلى الموقع المقدس احتفالا بمولود جديد في العائلة. لا أعلم إذا كانت القصة حقيقية، ولكن يبدو لي أنها تمثل أكثر من أي شيء العادات والتقاليد الخاصة بهذا الموقع المقدس.

“سكن بالقرب من قرية أرسوف (شمال يافا المدينة التي وُلدت فيها) رجل كان يدعى علي. فهو اعتاش على التجارة وصنع العجائب. كانت تزوره في منزله نساء حوامل، أزواج قبل الزواج، ومسافرون قبل سفرهم. وكان يهمس علي في آذانهم أقواله، ويصلي صلاوات من أجلهم ويباركهم. هناك أشخاص وُلِدوا محظوظين، لهذا عندما كبُر علي في السن، أصبح قاض عدل قادرا على النظر في عيون البشر واكتشاف إذا كانوا صادقين أم كذابين. بدأ يزوره في منزله تجار دارت صراعات بينهم، جيران انقطعت العلاقات بينهم، وأولاد تعرضوا لنزاعات فيما بينهم حول الورثة، وكان في جدران منزله في الجهة الجنوبية حجر أسود. حتى يومنا هذا، ما زال هذا الحجر موجودا في المسجد الذي أقيم على قبر هذا القديس المحلي.

موسم النبي روبين

مسجد سيدنا علي شمال مدينة يافا (Wikipedia)
مسجد سيدنا علي شمال مدينة يافا (Wikipedia)

لا يزور المؤمنون المسلمون في يومنا هذا، المواقع المقدسة هذه ولا يحتفلون بالقرب من القبور فيها ولا بولادة الأطفال أو باحتفالات أخرى. كذلك فإن قصص الفولكلور المحلية هذه لا يعرفها الكثيرون من أبناء جيلي.

كانت الأمور تسير على نحو مختلف في الماضي، فكان من المتبع أن يقوم المحليون بهذه النشاطات في فلسطين في الماضي، قبل قيام دولة إسرائيل، وربما بعد سنوات منذ قيامها. كانت هذه المواقع مصدر ترفيه عائلي متبع. كان يتحدث كبار السن في يافا عن إجراء احتفال استثنائي في ساعات الصباح الباكرة من أيام الصيف الحارة، في شهر آب تقريبا: كان يجتمع كل من النساء، الرجال، والأطفال من كل الأعمار وكل الطبقات الاجتماعية بالقرب من مسجد المحمودية في المدينة، بالقرب من الشاطئ ويبدأون بالسفر جنوبا نحو مقام النبي روبين. كانت تتجه أيضا قوافل الجمال، الحَمّارة، والحصن، وهي تحمل بضاعة ثقيلة وكثيرة: خيما، أدوات طبخ، وأغطية للأسرّة. كان يصل الكثير من المواطنين عبر ميناء يافا والمدينة القديمة، عبر طريق الشاطئ المؤدية إلى غزة، للاحتفال وزيارة قبر النبي روبين السنوية.

هناك تقاليد إسلامية قديمة، حددت أن موقع قبر النبي روبين، ابن يعقوب المذكور في التوراة، يقع في منطقة وادي سوريك، على بعد نحو 15 كيلومترًا جنوب مدينة يافا. وفق التقاليد اليهودية فإن قبر روبين يقع في شرق الأردن.

مقام النبي موسى قرب مدينةأريحا الفلسطينية (Flash90\Abi Sultan)
مقام النبي موسى قرب مدينةأريحا الفلسطينية (Flash90\Abi Sultan)

ينسب الباحثون عادة زيارة القبر المقدس السنوية، إلى القرن الثاني عشر حتى الثالث عشر وإلى الفترة التي سعى فيها المماليك إلى إظهار الحضور الإسلامي في الموقع في ظل العادات المسيحية في تلك الفترة. أصبح قبر النبي روبين، مثل قبر النبي موسى بالقرب من أريحا، مركزا احتفاليا دينيا سنويا. ولكن خلافا لزيارات الحج إلى المواقع الأخرى، فإن زيارة قبر النبي روبين استمرت أربعة أسابيع كاملة في الصيف.

إضافة إلى الخيم والسقيفات التي أقامتها العائلات التي زارت الموقع من مدينة يافا، غزة، الرملة، واللد افتُتِحت أيضا أسواق، مقاه، مطاعم، ومخابز، وجرت عروض موسيقية، مسرحيات، وعروض سينمائية تحت قبة السماء.

فيديو منذ عام 1930 يوثق الزيارة السنوية

https://vimeo.com/210638223

في البداية كان طابع المهرجان السنوي دينيا واضحا، ولكن مع مرور السنين، لا سيّما في القرن التاسع عشر، بعد أن أصبحت يافا المدينة المركزية في الجنوب، أصبح يشبه المخيم الصيفي المؤقت الخاص بسكانها موقع استجمام نابض بالحياة أكثر.

ذُكرت الزيارة السنوية في كتب عالم الجغرافيا، أبو الفداء إسماعيل (‏1273‏-‏1331‏). فهو يصف الاحتفالات السنوية الكبيرة التي كانت تقام بالقرب من القبر والمسجد المقدس والتي كانت تستقطب الرحل والتجار من خارج البلاد. في عام 1816، زار سائح إنجليزي يُدعى Irby الموقع وقال إنه في الاحتفالات يشارك نحو 30.000 عربي من كل القرى المجاورة. في الاحتفالات التي أقيمت عام 3519، بُنيت دار السينما الفلسطينية الأولى بالقرب من المسجد وعرضت للمرة الأولى فيلما وثائقيا محليا.‎ ‎بات المسجد مهجورا في يومنا هذا وحتى أن منارته انهارت.

عجائب سيدنا علي

مقام النبي روبين، جنوبي مدينة يافا (Wikipedia)
مقام النبي روبين، جنوبي مدينة يافا (Wikipedia)

إن نهاية القرن الثاني عشر معروفة بالحروب المتكررة بين صلاح الدين الأيوبي، حاكم المملكة الإسلامية أثناء الحملات الصليبية، وبين حكام المملكة الصليبية الأولى التي سيطرت على المنطقة بين عامي 1099-1187.

ولكن لن نركز هنا على صلاح الدين بل على أحد مقاتليه، علي بن عليل المعروف أيضا باسم ابن عليم الذي كان من نسل عمر بن الخطاب، مؤسس الدولة الإسلامية في بداية عهدها.

في عام 1081، سقط علي ابن عليم في إحدى المعارك ضد الصليبيين وأصبح مقدسا بسبب قرابته من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ومقاتلا في جيش صلاح الدين. وفق الديانة الإسلامية فإن قبر علي يقع شمال يافا على شواطئ مدينة هرتسليا الإسرائيلية في يومنا هذا. أقيم المسجد المعروف باسم سيدنا علي، بعد مرور مئات السنوات منذ موت ابن عليم في القرن الرابع عشر.

استُخدم الموقع طيلة سنوات كمحكمة خاصة. هناك خارج مبنى القبر حجر أسود وعندما كانت هناك حاجة لمعرفة مَن هو الصادق من بين متنازعين، كان على كل منهما وفق دوره أن يغمض عينيه ويتقدم نحو الحجر ويده ممدودة إلى الأمام. في حال كان يلمس الحجر، كان يعد صادقا ولكن إذا لمس الحائط كان يعد كاذبا. استخدمت كل الأديان هذا الموقع على مر التاريخ: استخدمه الحجاج أثناء الفترة الصليبية للاستراحة وأجروا طقوس الزواج والطهور.

خلافا لمقام النبي روبين، ما زال مسجد سيدنا علي، قائما وتزوره عائلات كثيرة أحيانا للحصول على بركة الصديق.

لقد انتهى عصر التكتل الاجتماعي حول المواقع المقدسة، الغامضة، وهذه والقصص الشعبية. لن تؤثر كثيرا القصص التي سأرويها عن العجوز علي وعن عجائبه وعن التمتع بزيارة قبر النبي روبين في آذان من يسمعها كثيرا، لأنها تاريخ مضى لا يعرفه الكثيرون الذين يخسرون معرفة عظمتها.

اقرأوا المزيد: 905 كلمة
عرض أقل
الشيخ محمد شريف (Noam Moskowitz)
الشيخ محمد شريف (Noam Moskowitz)

محادثات عن الله – الشيخ محمد شريف من حيفا

محادثات مع ممثلي الديانات التوحيدية الكبيرة الثلاث في البلاد المقدّسة عن الله، الإيمان، طبيعة الإنسان، وهل هناك مكانة للدين في العصر الحديث. مقابلة مع الشيخ محمد شريف من حيفا

لقد فكرتُ كثيرا في إجراء محادثة مع رجال دين إسرائيليين حول الله، الإلهة، ومكانة الدين في المجتمَع الإسرائيلي في العصر الحديث.

تهدف الفكرة إلى عرض 10 أسئلة شبيهة أمام ثلاثة رجال دين ومحاولة الإجابة بواسطتها عن أسئلة كثيرة، تقلق البشر.

هل المجتمَع الإسرائيلي: اليهودي، المسيحي، والإسلامي متدين أكثر؟ لماذا يلجأ المؤمنون إلى الدين لتلقي نصائح لحياة أفضل مع شريك أو شريكة الحياة، العائلة، والتعامل مع الآخرين؟ هل هناك أهمية خاصة بالإيمان الديني في العصر الحديث؟ هل هناك المزيد من الأشخاص الذين يؤدون الصلاة، يسعون إلى الطهارة، والحفاظ على الوصايا؟ هل يُعتبر الإنسان الذي لا يعمل بموجب الوصايا، أو يصلي بشكل ثابت، مؤمنا؟

تعرض لكم سلسلة المقالات التالية، قراءنا الأعزاء، وجهة نظر ممثلي الديانات التوحيدية الثلاث الأكبر في الأراضي المقدّسة، وفق ظهور هذه الديانات في التاريخ البشري: اليهودية، المسيحية، والإسلام.

الشيخ شريف محمد، 50 عاما، من حي الكبابير في حيفا. متزوج منذ 23 عاما، ولديه 4 أولاد، ابنان وبنتان.

رجال دين آخرون يتحدثون عن الله:

الأب ناصر قسطنطين من يافا
الحاخام دافيد ستاف من بلدة شوهام

“الإيمان لا يعني مجرد الاعتقاد بفكرة أن هنالك إله، بل هو تجربة وعلاقة حية مع هذا الإله”

1.هل أمنت بالله دائمًا؟

“نعم، بفضل الله تعالى، وأزداد إيمانا في كل يوم. الإيمان لا يعني مجرد الاعتقاد بفكرة أن هنالك إله، بل هو تجربة وعلاقة حية مع هذا الإله من خلال استجابة الدعاء والتجارب الروحانية المتنوعة التي تترك واقعا ماديا ملموسا وليس مجرد أوهام. والواقع أن الدين الذي لا ينشئ هذه العلاقة مع الله تعالى، لا يمكن أن يكون دينا حقا”.

2.هل يمكن أن يؤمن الإنسان بالله دون أن يكون متديّنا؟

“بذرة الإيمان بالله مغروسة في فطرة الإنسان، بل إن الذين يعلنون أنفسهم ملحدين لا يمكن أن يتجردوا من هذه البذرة أو يطمسوها مهما أصروا على ذلك. وما نقصده بهذه البذرة هو إقرار النفس الإنسانية عميقا بوجود الخالق والرغبة في التواصل معه واللجوء إليه وخاصة عند الشدائد والأزمات. والواقع أن القطاع الأوسع من الملحدين الذين يسمون أنفسهم “أغنوستك”، يقرون بوجود إله ولكنهم لا يعرفون حقيقته، ويرون أن الإنسان يمكن أن يعيش بمنأى عنه، ويدعون أنهم لا يهتمون بإنشاء علاقة معه. باختصار، إذا كان المقصود بالإيمان مجرد الإقرار بوجود الإله فيمكن القول إنه ليس هنالك إنسان لا يؤمن حقيقة بهذا الإله حتى لو نفى مكابرا. ولكن دون إنشاء العلاقة مع الله من خلال دين يؤدي إلى إنشاء هذه العلاقة، يجعل هذا الإيمان بلا فائدة”.

الشيخ محمد شريف (Noam Moskowitz)
الشيخ محمد شريف (Noam Moskowitz)

3.ما الذي يُميز اليهودية، المسيحية، والإسلام عن الديانات الأخرى وفق اعتقادك؟

“من الخطأ الظن أن الأديان السماوية هي فقط اليهودية والمسيحية والإسلام، فالإسلام يقر بأنه ما من أمة ولا قوم في زمن من الأزمان إلا وبعث الله تعالى فيهم الأنبياء. فأصل الأديان الباقية إلى يومنا هذا سماوي بلا شك، ولكنها تحرفت مع الزمن. أما إذا كان المقصود العناصر المشتركة بين الإسلام والمسيحية واليهودية فهو ربما الاشتراك في الأصل الإبراهيمي، ولكن على صعيد المعتقدات الأساسية في الله وكذلك في جوانب متعددة من الشريعة نجد أن اليهودية أقرب إلى الإسلام من المسيحية، كما تقترب المسيحية في فكرة الإله مع بعض الأديان الأخرى كالبوذية والهندوسية. أما فيما يتعلق بالسماحة والدعوة إلى العفو والصفح فإن المسيحية أقرب إلى الإسلام من هذه الناحية. ولكن الإسلام في رأينا يتفوق على الأديان كلها في تقديم الصورة الحقيقية المتكاملة السامية للإله، وليس هذا فحسب، بل يقدم طريقا للتعرف عليه وإنشاء العلاقة معه وتلمس آثاره الواضحة المؤكدة في حياتنا. وبالطبع هنا أنا أتحدث الإسلام الحقيقي الذي ندعي أننا ننتمي إليه والمتمثل في الجماعة الإسلامية الأحمدية التي نعتقد بأنها النشأة الثانية للإسلام التي عاد فيها نقيا خالصا كما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك على يد خادمه المخلص الذي هو المسيح المحمدي الموعود والمهدي، وذلك وفقا للأنباء العديدة التي جاءت في القرآن الكريم والسنة النبوية”.

4.هل تعتقد أن الله يستجيب للصلوات؟ ماذا تقترح على الإنسان الذي يصلي للمرة الأولى في حياته؟

“بالطبع، الله تعالى يعلن عن نفسه وينادي إن الذي يبحث عني ويدعوني فإنه سيجدني في قوله:

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر 61)

بل ويقول الله تعالى في القرآن الكريم أن الإنسان مهما كان معتقده لو دعاني مضطرا وتوجه إلي بصدق كامل فإنني سأستجيب دعاءه، ويقدم هذا الأمر دليلا على وجوده، إذ يقول تعالى:

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (النمل 63).

ويبين الله أن الفطرة الإنسانية سوف تدعو الله تعالى عندما تحيط بها الأزمات وستترك الآلهة الباطلة، وأن الله عندها سيستجيب أيضا للمضطر الداعي في هذه الحالة:

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا} (الإسراء 68).

ولكن لا بد من الإخلاص في العبادة، والتي لا تعني مجرد الطقوس، بل المقصود أن يتخلق الإنسان بصفات الله وأخلاقه الحسنة القائمة على الرحمة والصدق والرغبة في خدمة بني البشر الذين هم أشبه بخلق الله وعياله. عند ذلك يمكن أن يجد العابد، الله تعالى. فالله تعالى لا يريد منا الطقوس الفارغة، بل يريد منا أن نعرف صفاته الحسنة ونتمثلها ونعكسها على البشر في تعاملنا، وعند ذلك سيحبنا وسيقترب منا ويجب دعواتنا.

“ليس الدين هو سبب الحروب، بل أصحاب المصالح الضيقة الذين يستغلون الدين، أبشع استغلال لتحقيق مصالحهم”

الذي يريد أن يصلي للمرة الأولى عليه أن يضع في حسبانه صفات الله تعالى ويرغب من كل قلبه في مواساة الإنسانية وخدمتها ثم يقوم بالطقوس والصلوات معتقدا اعتقادا جازما بأن الله يسمع كلامه ودعواته، وعند ذلك سيجد أن الله تعالى يقترب منه ويعرفه على نفسه ويجيب أدعيته ويمتعه بالسعادة في هذه الدنيا ثم يرى هذه السعادة أضعافا مضاعفة بعد الموت”.

5.هل تعتقد أن هناك شيئا سلبيا في الدين؟ أم أن هناك أمورا إيجابية فقط؟

“الدين المنحرف عن التعاليم الإلهية الحقيقية، والذي ليس فيه مواساة بني البشر، والذي يركز على مصلحة فئة بعينها لا شك أنه خطير للغاية ويكون سببا للاضطراب وزعزعة الأمن في العالم. لذلك يجب على أتباع الأديان جميعا أن يرفضوا أية تعاليم تخلو من الإنسانية وتدفع إلى التعصب وظلم الإنسان لأخية الإنسان. والواقع أن أتباع هذا الدين المنحرف يكون أكثر الناس تضررا ولو في النهاية من هذه التعاليم.

أما الأمور الإيجابية في الأديان عموما فهي الأمور المشتركة التي تحض على الفضيلة والإنصاف والإنسانية والمواساة، وبقدر ما تتوفر هذه التعاليم في دين وتطبق فهي تكون ذات فائدة لأتباع هذا الدين وللعالم”.

مسجد الطائفة الأحمدية في قرية الكبابير في مدينة حيفا إسرائيل (Noam Moskowitz)
مسجد الطائفة الأحمدية في قرية الكبابير في مدينة حيفا إسرائيل (Noam Moskowitz)

6.ماذا تقول لمن يدعي أن بسبب الدين فقط، هناك الكثير من الحروب في العالم ؟

“ليس الدين هو سبب الحروب، بل أصحاب المصالح الضيقة الذين يستغلون الدين، أبشع استغلال لتحقيق مصالحهم، وبهذا يسيئون إلى الدين ويساهمون أيضا في إفساد تعاليمه.

هنالك كثير من الحروب والصراعات التي نشأت في العالم كالحربين العالميتين مثلا، لم يكن الدين هو الدافع وراءها بل الطمع والجشع والتعالي واعتقاد فئات بأنها تتمتع بأفضلية على غيرها.

الدين هو ضحية النزاعات والحروب. ولكن بلا شك فإن التعاليم المحرفة كما قلت سابقا، تؤدي إلى زعزعة الأمن وإنشاء الصراعات، ولكن الدين ليس العامل الأهم أو الأول في الحروب في العالم”.

“يجب على الأديان أن ترجع جميعها إلى الأصل وتتعاون فيه على البر والتقوى وخدمة بني البشر ونبذ التطرف والعنف والعنصرية واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان”

7.هل الجيل الشاب قريب أو بعيد عن الله والدين؟

“الشباب إجمالا يميلون إلى الابتعاد عن الدين نتيجة انتشار وسائل الفساد الرذيلة وتحوِّلها إلى تجارة بصورة غير مسبوقة، هذا إضافة إلى فقدان الشباب إلى الأسوة الحسنة والمثال الصالح من الكبار وبخاصة المتدينين. لذلك لا بد أن يكافح رجال الدين مع المؤسسات المختلفة لوضع حد لهذه الرذيلة والفساد وإيقاف استغلالها لجيل الشباب، كما أن من واجبهم أن يقدموا الأسوة الحسنة لشبابهم.

والواقع إنني أرى نماذج من الشباب يتحلون بحماس كبير للدين ولخدمة الإنسانية وللتقدم في الأخلاق والروحانية ومعرفة الله تعالى، ولدي في جماعتي نماذج ممتازة منهم بفضل الله تعالى”.

8.ما المشترك بين المسيحية، اليهودية، الإسلام، والديانات الأخرى؟

“يفترض أن نتفق على قاسم مشترك ويقوم كل دين بسنده والتأصيل له، وهذا القاسم المشترك ينبغي أن يكون الإنسانية ومواساة بني البشر الذي هو أصل كل الأديان في الحقيقة. يجب على الأديان أن ترجع جميعها إلى هذا الأصل وتتعاون فيه على البر والتقوى وخدمة بني البشر ونبذ التطرف والعنف والعنصرية واستغلال الإنسان لأخيه الإنسان”.

شيخ الطائفة الأحمدية في إسرائيل، السيد محمد شريف (Noam Moskowitz)
شيخ الطائفة الأحمدية في إسرائيل، السيد محمد شريف (Noam Moskowitz)

9.ما هي الضائقة البارزة بشكل خاص لدى الناس أيامنا هذه؟

“الإنسان مخلوق لكي يعرف خالقه ويتمثل صفاته ولكي يكون إنسانا مواسيا محبا لبني جنسه عاملا لخيرهم ولنفعهم، وبقدر ما ابتعد الناس عن هذه الغاية من خلقهم فهم في ضائقة وشدائد هي التي تقود إلى الويلات والمصائب والكوارث التي يسببها البشر لأنفسهم. فالضائقة الحقيقية هي ابتعاد البشر عن الغاية من خلقهم وتركيزهم على مصالحهم الضيقة ورغبتهم في تحقيقها على حساب إخوانهم في الإنسانية”.

10.هل الإنسان صالح في طبيعته؟

“بذرة الصلاح وبذرة الفساد موجودة في الإنسان، فهو يتمتع بنفس لوامة تأمره بالخير وتلومه على ارتكاب الشر وهي ما يُعبَّر عنه بالضمير أحيانا، وهنالك نفس أمَّارة تأمره بالسيئات وتريد أن تدفعه نحوها.

والواقع أن هذه التركيبة إجمالا هي تركيبة صالحة في النهاية، ولكن الواجب على الإنسان أن يبذل جهده لتغليب نفسه اللوامة على نفسه الأمارة، لأن النفس الأمارة إنما وجدت في الأصل لكي تحافظ على حياة الإنسان وكيانه المادي وتحقيق مصالحه، ولكنها إذا جاوزت حد الاعتدال أصبحت تنتج الشر. أما النفس اللوامة فهي التي تدفع إلى الأخلاق الفاضلة والإيثار والشعور بالآخرين. فحتى النفس الأمارة في أصلها ليست شيئا سيئا فيما لو تم توظيفها في نطاقها الصحيح ولم تستولِ على الإنسان وتدفعه إلى الطمع والجشع والظلم وتجاوز الحدود.

ما نعتقده في الإسلام هو أن الإنسان لو غلَّب نفسه اللوامة التي تدفع إلى الأخلاق على نفسه الأمارة وحاز الإنسان الاعتدال المطلوب في تحقيق حياته ومصالحه فإنه سيصل إلى حالة فطرية سامية يصبح الخير فيها تلقائيا وشبيها بالخير التي تقوم به الأم لأبنائها ولا تريد منهم جزاء ولا شكورا. وهذه هي الحالة الروحانية التي تربط الإنسان بالله وتجعله إنسانا صالحا ساميا على صلة بخالقه، وهي في الواقع لا تنشأ إلا بعد المجاهدات وبمعونة الخالق وحده وبفضله.

الإنسان خُلق ليكون صالحا، والصلاح جزء من فطرته الأساسية، وإذا تقدم في مجاهدة نفسه وتوطيدها على الخير فإنه سيكون متفوقا على الملائكة التي ليس لديها خيار في الخير بينما يملك الإنسان هذا الخيار.

والواقع لو نظرنا إلى الطبيعة البشرية فسنجد أن الخير لا يُنزع حتى من أعتى الناس إجراما، إذ نجد أن الإنسان في كل الأحوال يُظهر الخير مع عائلته ومع أقاربه أو مع قومه ويكون مستعدا أيضا للتضحية من أجلهم أيضا. فمن الخطأ الظن أن الإنسان مخلوق فاسد شرير الطبيعة، وأن إصلاحه مستحيل. فهذا يخالف الواقع بشدة”.

اقرأوا المزيد: 1574 كلمة
عرض أقل
صورة توضيحية : iStock
صورة توضيحية : iStock

لماذا يُنجز الجميع الختان؟

يشكل الختان في الديانتين اليهودية والإسلامية، إحدى الوصايا الأكثر شيوعا التي يعمل بموجبها العلمانيون أيضا | في السنوات الماضية، بدأ الكثير من اليهود بتجنب هذه التقاليد الدينية. هل ستؤثر هذه الظاهرة في المجتمَع الإسلامي أيضا؟

من المؤكد تقريبا أن الرجال المسلمين أو اليهود قد اجتازوا ختانا. ليست هناك أهمية إذا كانوا متديّنين أو علمانيين، يصومون شهر رمضان الكريم أو يشربون الخمر، يتبعون نمط حياة متديّن أو علماني تماما، فمن المرجح أن والديهم لم يتنازلوا عن إجراء الختان لهم، ويبدو أن هم أيضا سيقومون بذلك من أجل أطفالهم.

من بين الوصايا المعمول بها، ففي الديانتين الإسلامية واليهودية على حدِّ سواء، الختان هو الأكثر شيوعا، ومن الصعب أن نجد من يتخلى عنه. كما ذُكر آنفًا، فإن من يتبع أسلوب حياة علماني تماما، يبدو أنه يختار إجراء الختان لأطفاله، بشكل تلقائي تقريبًا.

إحصائيا، نحو %30 من الرجال في العالم قد اجتازوا ختانا. إذا نظرنا إلى الظاهرة في خريطة العالم، فيمكن أن نعرف أن في كل دول الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل، ما معدله %90 حتى %100 من الرجال قد اجتازوا ختانا. هذه المعطيات ليست مفاجئة مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن معظم سكان المنطقة هم مسلمون أو يهود بشكل أساسيّ.

هناك عدة أسباب لذلك. ربما يعود ذلك إلى أن الختان يُجرى غالبا لدى الأطفال الذين لا يكونون قادرين على اتخاذ القرار (من المحتمل أن تكون نسبة الختان أقل بكثير لو كان متبعا إجراؤه بعد سن 18 عاما، عندما يكون الشاب قادرا على اتخاذ القرار بنفسه حول إجرائه أم لا). ربما هناك صلة بالمظهر الخارجي – من السهل جدا التعرّف على من هو “شاذ” ولم يجتز ختانا وإبعاده عن المجتمَع.

العلمانيون اليهود الذين يختارون إجراء ختان لأطفالهم الذكور، يوضحون ثلاثة أسباب رئيسية لذلك – سبب تقليدي: يجري ملايين اليهود ختانا طيلة أجيال وسنوات، وهذا يميزهم عن غير اليهود. سبب اجتماعيّ: يجري الجميع ختانا، ولا يرغب الوالدون بأن يكون أطفالهم شاذين. وسبب صحي: يستند إلى بحث يوضح أن هناك احتمال أقل لدى من اجتازوا ختانا أن يصابوا بأمراض جنسية.

ولكن في السنوات الماضية، هناك الكثير من اليهود العلمانيين الذين يختارون التمرد على ما متفق عليه، وعدم إنجاز الختان. ويدعي من يختار عدم إجراء الختان أنه عادة وثنية وهمجية، تلحق ضررا بجسم الطفل الضعيف، غير القادر على معارضة الختان.

صحيح حتى وقتنا هذا، أن نسبة الذين يختارون عدم إجراء الختان هي أقل من %5 من السكان اليهود في إسرائيل، أي أقل من 300 ألف يهودي. إلا أن الظاهرة آخذة بالانتشار، ويمكن العثور في الصحف أحيانا على مقالات توصي الوالدين بعدم إجراء الختان. للمقارنة، يتحدث المعارضون لإجراء الختان عن إجراء الختان لدى الإناث في مناطق مختلفة في إفريقيا والعالم العربي، ويعتبر في إسرائيل عادة وحشية وهمجية، ويسألون ما الفرق بين الختان لدى الذكور والإناث؟ أو بدلا من ذلك، يتساءلون ماذا كان سيحدث لو تحدثت الوصايا عن استئصال إصبع أو شحمة الأذن لدى المولود، هل لا تعتبر هذه الوصايا أعمالا وحشية في نظر الغرب؟

وفق أقوالهم، فإن التعليل الطبي غير ذي صلة في عصرنا اليوم (فإن استخدام الواقي الذكري آمن أكثر من الختان)، السبب التقليدي ليس ذي صلة من وجهة نظرهم، والسبب الاجتماعي ليس كافيا لإلحاق عاهة لدى الأطفال فقط لأن “الجميع يجتاز ختانا” وإذا توقف المزيد من الأشخاص عن إجراء الختان، فإن الأطفال الذين لم يجتازوا ختانا لن يكونوا شاذين.

بالطبع، معارضو إجراء الختان يثيرون غضب الحاخامات والمتدينين، الذين ينشرون مقالات تدحض معارضة إجراء الختان ولكن ليس فقط. يمكن العثور في شبكات التواصل الاجتماعيّ على آلاف الجدالات، لا سيّما في مجموعات ومنتديات لوالدين حديثين، فهناك والدون يختارون إجراء ختان وآخرون يتجنبون إجرائه. تصل الجدالات في أحيان كثيرة إلى كيل الشتائم، العنف الكلامي.

بالمقابل، لم يتم العثور على معلومات حول الموضوع عند إجراء بحث قصير باللغة العربية. فلا يمكن العثور على جدالات شبيهة في شبكات التواصل الاجتماعي في المجتمع العربي، أو ادعاءات تعارض إجراء الختان، على الأقل ليس بشكل علني. فهذه العادة تحظى بأهمية كبيرة في المجتمَع الإسلامي، ولا يبدو أن هناك من يجرؤ على التعبير عن رأي مخالف. ربما هناك مجموعات سرية تدور فيها نقاشات كهذه، أو أن هناك مسلمين علمانيين يعيشون في الدول الغربية، بعيدا عن المجتمع الإسلامي ويختارون عدم إجراء ختان لأطفالهم. حاليا يبدو أن الختان ما زال من المحظورات في المجتمَع الإسلامي.

اقرأوا المزيد: 615 كلمة
عرض أقل
صورة توضيحية: Yaakov Cohen/Flash90
صورة توضيحية: Yaakov Cohen/Flash90

ما الفرق بين الختان لدى المسلمين واليهود؟

توصي الديانة اليهودية والإسلامية بالختان للذكور، لذكرى العهد بين الله وإبراهيم. رغم أن عملية الختان شبيهة لدى الديانتين، إلا أن هناك فوارق

إذا نظرنا إلى خريطة العالم، التي تشير إلى المكان ذي التركيز الأعلى من الرجال الذين اجتازوا ختانا في العالم، يمكن أن نرى أن النسبة الأعلى تقع في دول الشرق الأوسط، وتصل نسبة الرجال الذين اجتازوا ختانا في هذه الدول إلى %90 حتى %100، (للمقارنة في العالم كله اجتاز نحو %30 من الرجال ختانا). هذه المعطيات ليست مفاجئة، عند الأخذ بعين الاعتبار أن معظم الدول في المنطقة إسلامية، وأن إسرائيل هي دولة يهودية.

واجب الختان

الختان هو واجب في اليهودية والإسلام.

في اليهودية، يعتبر الختان وصية دينية هامة، ومن المعتاد إجراء الختان لدى العلمانيين أيضا. تعود أصول هذه العادة إلى سفر التكوين، في الوصية الإلهية لأبراهام، كعلامة على العهد بين الله وبين أبراهام ونسله:
“هَذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ ; ‏‎ ‎‏فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ فَيَكُونُ عَلامَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ‏‎.‎‏ ‎‏ابْنَ ثَمَانِيَةِ ايَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي اجْيَالِكُمْ: وَلِيدُ الْبَيْتِ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ‏‎‎‏” (سفر التكوين، الإصحاح ‏17‏، الأية ‏10حتى 12‏).

في الإسلام، على الرغم من أن الختان لم يُذكر في القرآن الكريم على الإطلاق، ولكن يجري تنفيذه لدى جميع المسلمين، سنة وشيعة على السواء، ويعتبره البعض لا غنى عنه ليكون المرء مسلما، باعتباره سنة نبوية. يرتكز واجب الختان على حديث “النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: الفطرة خمس، الختان والاستحداد ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظافر‎”‎‏.

متى يُجرى الختان؟

وفق الشريعة اليهودية يجب إجراء الختان في عمر 8 أيام تمامًا، ويمكن تأجيل هذا الموعد لأسباب صحية فقط. في المقابل، من المتبع إجراء الختان لدى الذكور المسلمين في عمر 7 أيام، أو 14 أو 21 يوما. في الماضي البعيد، كان من المتبع ختان الذكور في عمر 13 عاما، وهو الجيل الذي اجتاز فيه إسماعيل الختان ولكن هذه العادة لم تعد تجرى في هذا الجيل. رغم عادة إجراء الختان المتبعة، فإن الكثير من المسلمين لا يشددون على إجرائها في أيام محددة، بل في موعد يكون مريحا للعائلة والمُطهّر على حد سواء.

من يجري الختان؟

في اليهودية يتعين على الوالد إجراء الختان إلا أنه يمكن أن يكلف رجل دين للقيام بهذه المهام. في المقابل، في الإسلام ليس من الضروري أن يجري رجل دين الختان، وفي أحيان كثيرة يُجريه أطباء أو ممرضون. في الكثير من المرات، يجري مطهّرون يهود الختان للأطفال المسلمين بناء على طلب الوالدين.

اقرأوا المزيد: 361 كلمة
عرض أقل

بالفيديو: هل أكل لحم الكلاب حلال ؟

عاد الداعية خالد الجندي للجدل مجددا بإعلانه أن لحوم الكلاب طاهرة ويجوز أكلها عند الفقهاء المالكية

قال الداعية الإسلامي المصري خالد الجندي خلال تقديم برنامج “لعلهم يفقهون”، المذاع على قناة “dmc” المصرية أن لحوم الكلاب طاهرة ويجوز أكلها .
وجاء ذلك رداً على سؤال أحد المتصلين حول حكم الشرع في أكل لحوم الكلاب .

وأضاف : عند جمهور الفقهاء، أن الحيوان نجس، إلا إن الإمام مالك ابن أنس، اعتبر الكلب طاهر، وبالتالي أكل لحم الكلاب حلال”.

شاهدوا:

اقرأوا المزيد: 58 كلمة
عرض أقل
ظاهرة تعدد الزوجات منتشرة في المجتمع البدوي في النقب (Flash90/Hadas Parush)
ظاهرة تعدد الزوجات منتشرة في المجتمع البدوي في النقب (Flash90/Hadas Parush)

ظاهرة تعدد الزوجات في إسرائيل في مرمى وزيرة العدل

ظاهرة تعدد الزوجات آخذة بالازدياد في المجتمَع البدوي وتسمح باستغلال الكثير من النساء. وزيرة العدل الإسرائيلية تشن حربا ضد الظاهرة بهدف اجتثاثها كليا

صادقت الحكومة الإسرائيلية، في بداية الأسبوع، على مشروع قانون وزيرة العدل، أييلت شاكيد، لمكافحة ظاهرة تعدد الزوجات (Poligamia)، في إسرائيل. الظاهرة منتشرة بشكل أساسيّ في المجتمع البدوي.

وفق مشروع القانون، سيعمل طاقم على بناء برنامج لاجتثاث الظاهرة. ترأس الطاقم وزيرة العدل الإسرائيلية، أييلت شاكيد، التي اتخذت على عاتقها فرض عقوبات على الرجال الذين يتزوجون أكثر من امرأة وخلافا للقانون الإسرائيلي.

الادعاء المركزي ضد تعدد الزوجات في إسرائيل هو أن الكثير من الرجال يستغلون النساء الأصغر منهم سنا ويجعلوهن يعشن في ظروف سيئة.

وزيرة العدل الإسرائيلية أييلت شاكيد (Tomer Neuberg/Flash90)
وزيرة العدل الإسرائيلية أييلت شاكيد (Tomer Neuberg/Flash90)

المُعطى المثير للدهشة لتعدد الزوجات هو حقيقة أن الحديث يدور عن ظاهرة عصرية، رغم أن التوراة والقرآن سمحا بها. فقد طرأت في السنوات الماضية زيادة على تعدد الزوجات في المجتمَع العربي في إسرائيل.

ويعتبر تعدد الزوجات، وفق تعريفه في القانون منذ عام 1951، مخالفة جنائية في دولة إسرائيل، وعقوبته القصوى هي خمس سنوات من السجن. لذلك، لا تُسجل هذه العائلات بصفتها عائلة متعددة الزوجات في وزارة الداخلية. ظاهريا، تصعّب هذه الظاهرة جمع المعطيات الرسمية حولها. ولكن هناك معلومات حول هذه الظاهرة في مؤسسات مختلفة: تسمح المحاكم الشرعية بتعدد الزوجات؛ يتوجه جزء من النساء اللواتي يشكلن جزءا من عائلة متعددة الزوجات، إلى مؤسسة التأمين الوطني لتلقي “مخصصات العائلة الموسّعة” ويمكن النظر إلى تسجيل الأولاد في بطاقة الهوية – إذ يظهر على اسم الأب ذاته أسماء أولاد لزوجتين أو أكثر.

يعرض بحث نُشر مؤخرًا في صحيفة “هآرتس” حول الظاهرة صورة صعبة لاستغلال النساء المُستضعفات وحتى الإتجار بهن: “تُقدّر أبحاث نشرتها مؤسسات مختلفة، مثل اللجنة من أجل العلاقات الزوجية أن 30%‏–‏40%‏ من العائلات البدوية في النقب … هي عائلات متعددة الزوجات.‎ ‎يصل تعدد السكان البدو في النقب إلى نحو 2000 ألف نسمة، إذ أن الحديث يدور عن عشرات آلاف النساء، الأولاد، والرجال الذين يعيشون معا في إطار عائلة متعددة الزوجات. وتشير الأبحاث أيضا إلى ارتفاع نسبته %1 سنويا في عدد العائلات متعددة الزوجات. الظاهرة آخذة بالانتشار ليس فقط في المجتمَع البدوي في النقب، بل في أوساط السكان الفلسطينيين في شمال البلاد. ليست هناك أبحاث إحصائية حول الموضوع، ولكن يشير العاملون الاجتماعيون إلى زيادة عدد حالات تعدد الزوجات التي تتعامل مع خدمات الرفاه في إسرائيل”.

رغم إعلان وزيرة العدل، أييلت شاكيد، عن حرب ضد الظاهرة، فيبدو حتى يومنا هذا أن دولة إسرائيل لا تعمل بسرعة على معالجة الموضوع أو إنفاذ القانون. ففي عام 2016، لم تقدّم لائحة اتّهام واحدة ضد الرجال الذين يتزوجون أكثر من امرأة، وفي عام 2015 قُدّمت ثلاث شكاوى فقط.

هل ستنجح مبادرة وزارة العدل هذه المرة في إحداث تغييرات فعلية؟ ليست هناك توقعات كثيرة لدى مَن يراقب الموضوع عن كثب.

اقرأوا المزيد: 395 كلمة
عرض أقل
مصلون يهود يرفعون كتاب التوراة أمام حائط المبكى (حائط البراق) في القدس (Flash90|Yonatan Sindel)
مصلون يهود يرفعون كتاب التوراة أمام حائط المبكى (حائط البراق) في القدس (Flash90|Yonatan Sindel)

أسرار التوراة المكتوبة والشفهية تنكشف

ما هي اليهودية المُعاصرة وكيف يفسر الفقهاء اليهود حتى اليوم الشريعة الموسوية؟ هل هناك شريعة في اليهودية، تنظم شؤون اليهود اليومية؟

القرآن هو الكتاب الرئيسي في الإسلام وهو يشكل أساسا للمؤمنين، وكذلك في اليهودية هناك التوراة التي يعمل بموجبها المؤمنون اليهود والتي أوحى بها الله للنبي موسى في جبل سيناء بعد خروج بني إسرائيل من مصر. استُخدمت التوراة التي يؤمن بموجبها اليهود أن النبي موسى كتبها وفق أقوال الله على لوحي حجر عند صعود موسى إلى جبل سيناء لمدة 40 يوما، وتدعى في اليهودية “التوراة المكتوبة”.

ولكن إلى جانب التوراة المكتوبة، حصل النبي موسى على تفاصيل الشريعة والوصايا اليهودية التي لم تُذكر بالتفصيل في كتب التوراة الخمسة. فالتوراة ليست كتب القوانين فحسب بل هي كتاب يصف أيضا خلق العالم والإنسان، وتاريخ الشعب اليهودي منذ أيام المؤمن الأول إبراهيم عليه السلام وحتى دخول بني إسرائيل إلى أرض الميعاد، أرض إسرائيل.

يؤمن اليهود أن الشريعة الشفهية نُقِلت من النبي موسى إلى تلميذه ووريثه يشوع بن نون، ونقلها الأخير بدوره إلى كبار الشعب، ومن ثم إلى الأنبياء، وبعدها إلى رجال “الكنيس الكبير” الذين كانوا زعماء الشعب بعد الأسر البابلي في القرن الخامس قبل الميلاد. كان رجال الكنيس الكبير هم مَن كتبوا الصلوات الأولى للشعب اليهودي.

تترجم الشريعة الشفهية التوراة المكتوبة إلى مجموعة قوانين ديناميكية ومتطورة يطور فيها الحاخامات الوصايا الإلهية لصالح اليهود المؤمنين (Flash90Hadas Parush)
تترجم الشريعة الشفهية التوراة المكتوبة إلى مجموعة قوانين ديناميكية ومتطورة يطور فيها الحاخامات الوصايا الإلهية لصالح اليهود المؤمنين (Flash90Hadas Parush)

وفق التقاليد اليهودية، هناك في التوراة المكتوبة 613 وصية: 248 وصية إيجابية تدعى “وصايا افعل” (مثلا، واجب الاستراحة يوم السبت)، و-365 وصية سلبية تدعى “وصايا لا تفعل” (مثلا، لا تقتل أو لا تزنِ). تتطرق التوراة الشفهية أكثر إلى الواجِبات والمحظورات التي على اليهود العمل بموجبها، ويواصل الحاخامات تفسير أقوال الله في التوراة حتى أيامنا هذه: بدءا من السؤال ما هو الحذاء الذي يجب انتعاله أولا في الصباح وحتى السؤال ما الذي على الإنسان قوله قبل مماته.

الكتابان الدينيان اللذان يشكلان أساسا للشريعة الشفهية هما “المشناه” و”التلمود”. حرر الحاخام يهودا الناسي، الذي عاش في إسرائيل في عام 200 للميلاد تقريبا، المشناه المؤلفة من ستة كتب بالعبرية. فقد سجل الحاخام كل القوانين التي كانت متبعة حتى أيامه خوفا من نسيان التقاليد اليهودية واختفائها. بعد 200 حتى 300 عام بعد ذلك تمت كتابة التلمود الذي يشكل بروتوكولا للنقاشات في المدراش اليهودي في أرض إسرائيل وبابل. كُتب التلمود بالآرامية، وهي اللغة التي تحدث بها اليهود في تلك الفترة، وهو يشكل المؤلف الأساسي الذي يتعلمه اليهود حتى يومنا هذا في المدراش الديني. من خلال النقاشات بين حكماء المشناه، يتضح أن التلمود هو الشريعة التي دعمها معظم الحاخامات في تلك الفترة، واتخذوه قانونا للاستخدام على مر الأجيال.

جبال معلقة على شعرة

كتاب التوراة كتب قبل أكثر من 1200 عاما (Flash90Noam Revkin Fenton)
كتاب التوراة كتب قبل أكثر من 1200 عاما (Flash90Noam Revkin Fenton)

يرتاح اليهود أيام السبت لذكرى استراحة الله بعد أن خلق العالم في ستة أيام (كما جاء في سفر التكوين). وفق التوراة المكتوبة، يرتاح يوم السبت العبيد والشعب وحتى الحيوانات الأليفة، ليتذكر اليهود فترة العبودية المصرية. توصي الشريعة اليهود بـ “تذكر” يوم السبت و “الحفاظ” عليه أيضًا، وفي مكان آخر هناك حظر لإشعال النار يوم السبت، حظر العمل في الأرض والحصاد، وحظر الخروج من منطقة معينة. وهكذا تتلخص وصايا أيام السبت في التوراة، والموت هو عقاب من يخالفها.

ولكن في الشريعة الشفهية، بدءا من المشناه، هناك مئات التفاصيل ذات الصلة بقوانين أيام السبت. يرتكز الحظر الوارد في المشناه على الوصايا الـ 39 التي أقيمت في المقر، خيمة الاجتماع المتنقلة التي كان فيها تابوت العهد قبل إقامة المعبد في القدس.

قوانين أيام السبت في الشريعة الشفوية كثيرة ومفصلة، وتستند إلى أسس قليلة في الشريعة المكتوبة، تدعى في المشناه “جبالا معلقة على شعرة”.

العين بالعين والسن بالسن

تتطرق التوراة (سفر اللاويين، الفصل 24) إلى عقاب الإنسان الذي ضرب صديقه وجرحه:

وَإِذَا أَحْدَثَ إِنْسَانٌ فِي قَرِيبِهِ عَيْبًا، فَكَمَا فَعَلَ كَذلِكَ يُفْعَلُ بِهِ. كَسْرٌ بِكَسْرٍ، وَعَيْنٌ بِعَيْنٍ، وَسِنٌّ بِسِنٍّ. كَمَا أَحْدَثَ عَيْبًا فِي الإِنْسَانِ كَذلِكَ يُحْدَثُ فِيه. (سفر اللاويين 24)

حظر فقهاء التلمود دائما المس الجسماني بالآخرين كعقاب على ضرر من جهة المُهَاجِم وحاولوا توضيح العقاب الذي ورد في التوراة بشكل آخر. يقول حاخام متدين إنه لا يمكن أن تكون عين المُهَاجِم مساوية لعين المُهَاجَم، وقد أوصت التوراة “المعاملة بالمثل” أي أن العقاب يجب أن يكون مساو للجريمة. لذلك فقد أمر بأن على المُهاجِم أن يدفع مالا مساويا لقيمة العين.

مباركة يوم السبت في عائلة يهودية متدينة (Nati ShohatFlash90)
مباركة يوم السبت في عائلة يهودية متدينة (Nati ShohatFlash90)

يبدو قرار الحاخامات أحيانا مختلفا عن قوانين الشريعة، ولكن هناك واجب العمل وفق أقوال الحكماء وتفسيراتهم، والتي تعود إلى أيام موسى النبي. لذلك ينص التلمود أن “الهلاخاه (قوانين الحاخامات، يوازي الشريعة الإسلامية) تهيمن على التناخ”، أي أن التفسيرات الإنسانية تتغلب أحيانا على ما يبدو لنا قانونا إلهيا في التوراة.

“الابن المارد والمعاند مرفوض”

جاء في سفر التثنية وصية “الابن المعاند والمارد”: ابن 13 عاما لا يطيع كلام والديه. فكُتِب أنه إذا كان هناك ولد معاند ومارد لا يسمع لقول والديه فعقابه الرجم بالحجارة. صُدم التلمود من هذه الوصية وثار جدل بين الحاخام يهودا والحاخام يوناتان. يقول الحاخام يهودا إنه من أجل قتل ولد، فهناك حاجة إلى أن يكون صوت والديه، طولهما، ومظهرهما شبيها. لذلك يستنتج أن الحالة المذكورة في التوراة لم تُطبق في الواقع، وكُتبت الوصية لتعليم العبرة فحسب. رغم ذلك، يقول الحاخام يوناتان إنه رأى حالة فيها “ولد مارد ومعاند” وحتى أنه جلس على قبره بعد قتله.

هناك حالة أخرى في التوراة، تشمل وصية قتل سكان المدينة الذين يعبدون الأوثان، حيث يقول الحاخامون إن هذه الوصية لم تُطبّق في الواقع أبدا.

للإجمال، تترجم الشريعة الشفهية التوراة المكتوبة إلى مجموعة قوانين ديناميكية ومتطورة يطور فيها الحاخامات الوصايا الإلهية لصالح اليهود المؤمنين. فمن هذه الناحية فإن اليهودية المُعاصرة هي اليهودية التي تعمل وفق “الشريعة الشفهية” وليس وفق “الشريعة المكتوبة”.

اقرأوا المزيد: 802 كلمة
عرض أقل