توماس فريدمان في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (Hen Galili/INSS)
توماس فريدمان في مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (Hen Galili/INSS)

“الدول السنية تعتقد أن إسرائيل شريك محتمل”

تحدث ممثل أردني وصحفي يهودي في مؤتمر دولي عن مستقبل العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربيّة

30 يناير 2018 | 17:42

دار حديث علني بين صحفي يهودي وممثل أردني خلال المؤتمر الدولي السنوي الحادي عشر “عدو أم شريك” الذي يجريه معهد أبحاث الأمن القومي في إسرائيل (INSS). وتحدث الصحفي توماس فريدمان، من صحيفة “نيو يورك تايمز” والحائز على جائزة بوليتزر، مع عبد الله صوالحة، مدير مركز الأبحاث الإسرائيلية في الأردن، حول العلاقات الإقليمية الإسرائيلية.

وقال الدكتور مصالحة: “للمرة الأولى، تجد الدول العربية السنية وإسرائيل مصالح مشتركة بينها”، و “لم يعد الكثير من الدول العربيّة السنية يعتقد أن إسرائيل عدو بل يعتقد أنها شريك أو شريك محتمل”.

وقال مصالحة فيما يتعلق بالأزمة الدبلوماسية بين إسرائيل والأردن: “كلا البلدين قادرين على حل المشاكل بينهما رغم خلافاتهما حول القدس، بما في ذلك حل مشكلة السفارة”.

في المقابل، ادعى فريدمان أن نتنياهو لا ينجح في إيجاد حلول خلاقة من أجل خوض مفاوضات وإظهار نية حقيقية لحل النزاع أمام العالم. وقال إن إسرائيل مركز الإبداع الخاص بالهايتك. وتساءل أين اختفت هذه القدرات الإبداعية فيما يتعلق بالسلام؟ “فبدلا من اتهام أبو مازن، يجب أن يرى العالم القليل من الإبداع بشأن دفع الأجندة الإقليمية الإسرائيلية قدما والسلام مع الفلسطينيين أيضا”.

وأوضح أيضا أنه يعتقد أنه “يمكن صنع السلام مع الفلسطينيين بأفضل طريقة عبر صنع السلام مع العالَم العربي”. رغم هذا ادعى: “ليس في وسع السعودية أن تصرح علنا عن علاقاتها مع حليفتها إسرائيل. لأن هذا التصريح قد يمثل “هدية” لإيران”.

وأوضح صوالحة فيما يتعلق بالعلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي والتقارب بين إسرائيل والدول السنية أنها في بداية طريقها وما زالت ضعيفة حاليا. ولفت إلى أن التهديدات المشتركة ليست كافية لمأسسة العلاقات بين إسرائيل ودول المنطقة، وهناك حاجة لأن تستند هذه العلاقات إلى أرضية قوية من المصالح المشتركة والثقة المتبادلة”.

اقرأوا المزيد: 256 كلمة
عرض أقل
صورة ترويجية لفيلم "محمد رسول الله" الإيراني
صورة ترويجية لفيلم "محمد رسول الله" الإيراني

فيلم “محمد رسول الله” الإيراني ما زال يثير ضجة

حُظِر في السعودية ومصر ولكن يتم عرضه في تركيا وترافقه ترجمه بالتركية. ما زال الفيلم الإيراني عن حياة نبي الإسلام يثير عاصفة

وجهت رئاسة الشؤون الدينية التركية انتقادات لاذعة للفيلم الإيراني المثير للجدل “محمد رسول الله”، الذي يروي السيرة النبوية بمراحلها المختلفة.

وأكدت الرئاسة في بيان نشرته وسائل الإعلام التركية، أن بعض مشاهد الفيلم “بعيدة جداً عن الواقع، وتحوي عناصر خيالية”.

وجاءت هذه الانتقادات بعد أيام قليلة من عرض الفيلم في صالات العرض التركية، بعدما حصل مخرجه الإيراني، مجيد مجيدي، على موافقة السلطات التركية، لعرضه ودبلجته إلى اللغة التركية.

ونفت رئاسة الشؤون الدينية التركية مشاركتها في إنتاج الفيلم، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن عدداً من ممثليها التقى مع مخرج الفيلم في مرحلة كتابة السيناريو، وأشاروا إلى الأجزاء الخاطئة في النص.

المخرج الإيراني مجيد مجيدي (AFP)
المخرج الإيراني مجيد مجيدي (AFP)

ما زال الفيلم الأكثر تكلفة الذي تم إطلاقه ذات مرة يثير جدلا بعد العرض الأول له في إيران (كانون الثاني 2015). صحيح أن منتجي فيلم “محمد رسول الله” الذي يتناول حياة النبي، قد حاولوا بذل كل جهدهم لتجنب الجدالات، إلا أن هناك جهات في العالم الإسلامي تطالب بعدم عرض الفيلم.

“نطالب إيران بمنع نشر الفيلم لئلا تنخرط صورة النبي المزيّفة في وعي المسلمين”، هذا ما جاء في التصريح الذي نشرته جامعة الأزهر في القاهرة في عام 2012. ” ندعو كل منتجي الأفلام إلى التعامل باحترام مع الأديان والأنبياء”.

رغم ذلك، أعلنت قطر نيتها عرض فيلم منافس عن حياة النبي، تصل تكلفته إلى مليار دولار، وهو مشروع لم يخرج حيز التنفيذ بعد.

الفيلم الإيراني الذين من المفترض أن يكون الجزء الأول من ثلاثية الأفلام، هو من إخراج المُخرج مجيد مجيدي، واستغرق العمل عليه خمس سنوات وتم تحت غطاء من السرية. يرتكز الفيلم على طفولة النبي محمد، وتكلفته التي تقدر بنحو 30 مليون دولار، تجعله الإنتاج السينمائي الإيراني الأكثر ثمنا للأفلام التي تم إنتاجها حتى الآن.

العرض الترويحي للفيلم الإيراني “محمد رسول الله”:

 

اقرأوا المزيد: 262 كلمة
عرض أقل
حلب- 5 سنوات على الحرب الأهلية في سوريا (AFP)
حلب- 5 سنوات على الحرب الأهلية في سوريا (AFP)

أزمة الهُوية في المجتمعات العربية

بالرغم من أن اتفاق سايكس ـ بيكو بُني على أنقاض الخلافة العثمانية، إلا أنه لم يلتفت إلى واحدة من أهم أخطاء تلك الخلافة، وهو تجاهل الأقليات العرقية والدينية الموجودة في المنطقة العربية

في ظل الأزمات والصراعات التي تطيح بما باتت تعرف منذ زمن بعيد بالمنطقة العربية من المحيط إلى الخليج، هناك حاجة إلى التفكير المتأني، والتحليل العميق في أسباب ظهور هذه الصراعات والنزاعات ودوافعها. إذ هذه في قسوتها وأحداثها الحربين العالميتين، الأولى والثانية، لاسيما بعد أن امتد تأثير تلك الأحداث إلى قارات أخرى خارج النطاق الإقليمي لها. وفي هذا الإطار الذى يتوافق مع مئوية سايكس ــــ بيكو، يكون السؤال الأبرز هو: لماذا انهارت الدول التي ظهرت نتيجة الاتفاقية؟

قد تتعدد الإجابات وتختلف، لكن، في النهاية، سوف تؤدى إلى نتيجة حتمية لا مفر منها، وهى أن ما يحدث في المنطقة سببه صراع “الهوية”، ذلك الصراع الذى لم تنجح التغيّرات العديدة، والمحاولات المريرة التي مرت على تاريخ المنطقة في تغييره، فمع تغيّر الهوية الدينية واللغوية لشعوب ما بات يعرف اليوم بالعالم العربي، نرى أن الدين الواحد أو اللغة الواحدة لم يفلحا في تحقيق نوع من التوازن والثبات في المنطقة هذه لفترات طويلة تذكر.

فمنذ اللحظات الأولى ظهر قتال ما بين المسلمين وبعضهم البعض على أساس طائفي (سني/شيعي)، اختلط فيه ما هو ديني بما هو سياسي، وحتى ظهور الأنظمة السياسية المختلفة بداية بعصر الخلفاء، مرورًا بالدولة الأموية، والعباسية، والمماليك، انتهاءً بآخِر الخلافات وهي الخلافة العثمانية التي شهدت سقوطا مدويا، بدأ من 1908- 1922. فالسقوط هنا للكيانات الكبيرة المبنية على أساس طائفي لا يكون مرة واحدة أو دفعة واحدة، بل يكون على فترات تطول أو تقصر على حساب الظروف والمسببات.

وبالرغم من أن اتفاق سايكس ــــ بيكو بُني على أنقاض الخلافة العثمانية، إلا أنه لم يلتفت إلى واحدة من أهم أخطاء تلك الخلافة، وهو تجاهل الأقليات العرقية والدينية الموجودة داخل أراضي تلك الخلافة المنهارة، فأخذت كل من القوى الاستعمارية الفرنسية والبريطانية، متمثلة في شخص سايكس ــــ بيكو، بتشكيل دول جديدة غير متجانسة، على أسس غير منصفة.

واستمرار هذه الدول والحدود التي نشأت عن الاتفاق لقرابة 100 عام، لا يعنى أنها كانت دولا ناجحة أو مستقرة، على العكس تمامًا، لأن هذه الدول محكوم عليها بالفشل والانتهاء منذ البداية، ولكن التشكيلات والقوى العالمية التي كانت سائدة في الفترات السابقة هي التي كانت تمنح تلك الدول، ولكى نكون أكثر دقة الأنظمة التي كانت موجودة في هيئة دول، شرعية الاستمرار، نتيجة الحاجة لها كمحاور ومحطات كان يدار من خلالها، وعلى أرضها، وعبر حدودها، صراعات تحديد القوى والنفوذ بين القطبين الكبار إبّان فترة الحرب الباردة.

ولهذا كان يتم التغاضي عن وجود أنظمة ديكتاتورية تضطهد وتبيد الأقليات العرقية والدينية، وتقمع الحريات الشخصية والفردية، فارضة نوعا من العزلة على شعوبها، حتى لا يتأثر بحركة الحرية والتحرر التي بدأت تجتاح المجتمعات الغربية بعد سقوط النازية والفاشية، وفي الوقت الذى كانت فيه أوروبا تعيد بناء نفسها على أسس ليبرالية بمساعدة الولايات المتحدة، كانت أغلب تلك المجتمعات تدخل تحت عباءة الاتحاد السوفيتي الذى كان لا يؤمن بحرية الفرد.

وطوال تلك الفترة، كان هناك على الطرف الآخر التيارات الدينية الراديكالية، تنشط وتنمو في هذه المجتمعات، وتقدم نفسها كتيار بديل عن التجربة السوفيتية أو الغربية الليبرالية العلمانية، التي كان ينظر لكلاهما نظرة ريبة وشك من أتباع هذه التيارات، وبدأت التيارات الدينية الراديكالية تنمو وتجد لها كل يوم مزيدا من الأتباع والمريدين، وبدأت الأنظمة الحاكمة تارة تستخدم العنف ضد تلك التيارات، وتارة تستخدم تلك التيارات لضرب تيارات أخرى.

ووسط كل هذه الحالة من عدم الاستقرار الفعلي لهذه الدول ذات الهياكل الهشة، كان هناك العديد من الفِرق والتيارات الأخرى التي وجدت نفسها داخل دول لا تعرف كيف تكونت، ولا كيف ذهب الحكم فيها لجماعات معينة دون أخرى، لا تجد لها أي فائدة من تلك الدول بصيغتها الحالية، لأن تلك الدول كانت لا تعترف بحقوق أقلياتها العرقية أو الدينية، وصراع السلطة بداخلها دائمًا ما ينحصر بين السلطات العسكرية والتيارات الدينية التي تحتكر الحق الإلهي لنفسها في التعامل مع الآخرين.

ومن هنا أصبحت الخريطة الحالية، بتكويناتها وتركيبتها، لا تخدم مصالح الجميع، ونشأت الصراعات الدامية التي متوقع لها أن تمتد أكثر من ذلك لتشمل كل المنطقة من المحيط إلى الخليج، لأن أسباب قيام تلك الصراعات متوفرة في كل ربوع المنطقة.

وما زال استخدام الدين والبعد الطائفي السلاح الأقوى، فنجد تنظيم الدولة الإسلامية، “داعش”، يمثل القوى السنية، يقابله قوى شيعية متمثلة في المليشيات والقوى الشيعية من حزب الله، وميليشيات الحوثي والحشد الشعبي في مواجهات مستمرة ممتدة من اليمن إلى سوريا والعراق ولبنان والبحرين.

كلاهما يبحث عن التمدد على حساب الآخر، غير عابئين بالمكونات الأخرى للمجتمعات محل الصراع الدائر بينهم، وسط استخدام الدين كهوية للدولة، وفي استمرار مريع لهدم فكرة الدولة والمواطنة واحترام التعددية والهويات المختلفة لمكونات تلك المجتمعات.

وفي النهاية، نجد أن محاولة توحيد مجتمعات ذات أصول ثقافية وتاريخية مختلفة، باستخدام الدين واللغة لإيجاد ما يعرف (بالمجتمعات العربية)، هي فكرة مصيرها الفشل من اللحظة الأولى، إذ نشأ عنها الصراع السني/ الشيعي الذى لم يتوقف حتى الآن، وبناء على ذلك الأساس في كل مآسي هذه المنطقة هو صراع الهوية، ومحاولة ضم مجموعات غير متجانسة داخل حدود دولة واحدة.

اقرأوا المزيد: 742 كلمة
عرض أقل
مؤمنون شيعة في البحرين يجلدون أنفسهم لوفاة الإمام (AFP)
مؤمنون شيعة في البحرين يجلدون أنفسهم لوفاة الإمام (AFP)

السنة والشيعة: النضال من أجل استعادة التعقّل

في العقد الأخير يؤكد فقهاء وسطيون على أن الشيعة هم مذهب شرعي في الدين الإسلامي بل ويجيزون الزواج بين السنة والشيعة

أدت وفاة النبي محمد عام 632 للميلاد والصراع العنيف على خلافة الزعامة إلى تأسيس الطائفة الشيعية في الدين الإسلامي عام 680 للميلاد. حتى بعد مرور مئات السنين استمر فقهاء السنة بإخراج الشيعة من الإسلام بسبب اختلافات في العقيدة الدينية، فالتيار الشيعي لا يعترف بالخلفاء الثلاثة الأوائل ويعتبر الخليفة الرابع، علي بن أبي طالب، ابن عم النبي محمد، خليفه الحصري. بل وأضاف الشيعة مبدأ اعتقاديا ليس واردا في السنة، وهو الولاية، والذي يقضي أنّه يجب على الإمام أن يكون من ذرية علي. هناك لكل جيل إمام خاص به يكون وسيطا بين الله والمؤمنين، ولكن في الجيل الحالي فالإمام غائب.

تسود بين السنة والشيعة علاقات متوترة حتى اليوم. يعتبر الخطاب السني المحافظ الشيعة خونة بل وكفرة، من بين أسباب أخرى، لأن الشيعة يتهمون عائشة، زوجة النبي، بخيانة علي وينسبون إلى الأئمة صفات فوق بشرية ترفعهم إلى مستوى واحد مع النبي. يستند المحافظون إلى فتوى تقليدية للفقيه السني تقي الدين ابن تيمية، الذي عاش في القرن الثالث عشر، والتي قرر فيها أنّ الشيعة أكفر من اليهود، المسيحيين، والوثنيين، وهم أعداء الإسلام تماما كالصليبيين والمغول حينذاك.

مسلمون يصلون صلاة العيد في المسجد الأقصى (Flash90/Muath Al Khatib)
مسلمون يصلون صلاة العيد في المسجد الأقصى (Flash90/Muath Al Khatib)

تؤثر الأسباب غير العقدية في علاقات السنة والشيعة في أيامنا أيضا. جلب صعود الإسلام الشيعي في الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 معه سياسة “تصدير الثورة”، والتي هددت مكانة الدول السنية الرئيسية في الشرق الأوسط. دعمت إيران احتجاجات السكان الشيعة في العراق، البحرين، والمملكة العربية السعودية بدعوى حق تقرير المصير والمساواة في الحقوق، وموّلت من أجل ذلك مراكز دينية ومنظمات خيرية.

في المقابل، يدعي فقهاء من التيار “الوسطي” في الإسلام أنّ تعامل الإسلام السني مع الآخرين، بما في ذلك الشيعة، يجب أن يكون مؤسسا على التفاهم المتبادل وعلى السلام. إنهم يخشون إذا تعزز التوتر السني-الشيعي فلن يُحتمل الثمن الذي سيدفعه المسلمون. يعمل الوسطيون على جَسْر الفجوات السياسية والدينية بين التيارين وهناك من يقترح إنشاء إطار موحد، بما يشبه الاتحاد الأوروبي. ويذكرون أيضًا أنّه على مدى التاريخ عاش الشيعة والسنة إلى جانب بعضهما البعض، بل وفي بعض المدن صلّوا معا في نفس المساجد.

يعتمد الكثير من الفقهاء على كلام حسن البنا، الزعيم الروحي للإخوان المسلمين، الذي أكد أنّه فيما عدا البهائيين تحظى جميع الطوائف في الإسلام بمكانة متساوية، وعلى فتوى محمد شلتوت عام 1959 والتي أعلن فيها أنّ الشيعة يعتبرون المذهب الخامس في الإسلام وأنّ فقط من ينكر رسالة النبي فهو كافر.

ويعمل يوسف القرضاوي، الفقيه الوسطي الأبرز اليوم، كثيرا على الوساطة بين مختلف الطوائف في الإسلام. وهو يعتقد أنّه يجب إدانة الآراء المتطرفة ضدّ جميع الطوائف، وفي فتوى نشرها على خلفية العنف في العراق عام 2004 دعا السنة والشيعة إلى البدء بمحادثات الوساطة فورا. ويؤكد القرضاوي على أنّ هناك عامل مشترك بين الطوائف، مثل الإيمان بإله واحد وبرسوله واحترام الواجبات الخمسة في الدين، ويوصي لها باعتماد النموذج الأوروبي (الاتحاد الأوروبي) أو الأمريكي (الفدرالية). وفي فتوى أخرى وُجّهت لكلا الجنسين أجاز القرضاوي الزواج بين الشيعة والسنة، وإن كان قد قضى أنّه من المفضل تجنّب ذلك.

الشيخ يوسف القرضاوي (AFP)
الشيخ يوسف القرضاوي (AFP)

ورغم أن القرضاوي يؤيد العلاقات الجيدة بين الشيعة والسنة (التقريب، تقريب القلوب)، إلا أنه يعارض نشر المذهب الشيعي في أوساط السنة. في فتوى نشرت عام 2010 أكد على أنّ الشيعة هم “مبتدعة”، أي إنهم أضافوا ممارسات غير مقبولة في الإسلام السني، مثل الحج إلى القبور المقدسة لدى الشيعة وإحياء ذكرى الحداد في شهر عاشوراء. ومع ذلك، إذا شنّت الولايات المتحدة حربا على إيران فسيضطر السنة إلى الوقوف بجانب الأخيرة من أجل الدفاع عن بلاد الإسلام. دفعت الحرب الأهلية السورية القرضاوي إلى تغيير رأيه، وفي عام 2013 دعا السوريين السنة ذوي الخبرة العسكرية إلى “النهوض لقتال العلويين والشيعة”. وقد اتّهمه فقهاء وسطيون آخرون بأنّه بذلك يلهب الحرب بين الإخوة أي يثير فتنة.

ورغم أن الصراع بين السنة والشيعة أصبح عنيفا في مناطق معينة في الشرق الأوسط، فإنّ الفقهاء الوسطيين لم يستسلموا. عام 2005، على سبيل المثال، وقّع 170 فقيها، من بينهم سعوديون وهابيون، على “إعلان عمان”، الذي حظي بتأييد كبير في العالم الإسلامي، وقرر أنّ المذاهب الفقهية الثمانية هي جزء من الإسلام، ولا يمكن أن يعتبر التابعون لها كفارا وأن يعتبر دمهم وأموالهم حراما. دعا الإعلان إلى وضع حدّ لكل مظاهر التمييز والعنف بين الطوائف.

بعد عقد من ذلك ادعى رئيس جامعة الأزهر، محمد الطيب، أنّه يجوز للمسلم تبني التشيّع، والذي سماه المذهب الخامس في الإسلام. بل إنّ الطيب لم يعرب عن معارضته للزواج بين كلا التيارين. وقد ذهب إلى أبعد من ذلك عندما أوضح أنّ تقلّبات العصر الذهبي في الإسلام، والتي ولّدت الصراع بين السنة والشيعة وجعلت الخليفين أبو بكر وعمر زعيمَي الأمة الإسلامية، لا تتعلق بمبادئ الإيمان وأسسه.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 706 كلمة
عرض أقل
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (AFP)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (AFP)

لعبة بوتين في الشرق الأوسط

من جهة، لا يتخلّى بوتين عن سوريا، الأسد، وإيران. ومن جهة أخرى، فإنّ المحور السني -السعودي -المصري يعتبر روسيا ضمانا لأمنه. وداخل هذه العلاقات المتشابكة، تقف إسرائيل أمام تحدّ صعب

من الممكن أن نقول بالتأكيد إنّ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يقرأ جيّدا الخارطة الجيو-سياسية في الشرق الأوسط. قبل لحظة من تعمّق الحرب في سوريا، وعودتها لتحصد الكثير من الضحايا ولحظة قبل أن تصبح تكلفتها الاقتصادية غير محتملة بالنسبة للروس – يسحب بوتين (ظاهريًّا) قواته من سوريا، وهكذا يخرج وهو “منتصر”. وبهذا يعزّز مكانته في الشرق الأوسط، وفي المقابل يبني جسورا مع العالم السني والشيعي. يخرج من سوريا، جزئيا فحسب، تاركا فيها الإيرانيين والسعوديين يتصارعون فيما بينهم. في نفس الوقت تماما، فإنّ كل من الشيعة والسعوديين أيضًا يعتبرونه ضمانا لأمنهم. رويدا رويدا، وكلما انسحب الأمريكيون، يتضح أنّه ليس هناك أي صراع آخر في الشرق الأوسط يمكن التوصل فيه إلى حل من دون التدخّل الروسي.

بفضل الدمج بين عدة عوامل في الساحة الجيو-سياسية وبفضل صفاته الشخصية، فإنّ بوتين ملزم بتحقيق انتصارات. كان هناك من ادعى أنّه لم يقرأ جيّدا الخارطة القبلية السورية، وتدخّل انطلاقا من الأمل أن يقود نحو تسوية سياسية محكوم عليها بالفشل. ومن جهته، لم ترد مثل هذه النتائج في الحسبان. لن يعترف بوتين أبدا بخطئه: لن يُعلن عن الاعتراف بـ “الخطأ السوري” في وسائل الإعلام الروسية، والتي تستمر في مدحه وعرض انتصاراته في الميدان، مثل تحرير نحو 400 مدينة وبلدة من داعش، وتحرير مدينة تدمر.

رويدا رويدا، وكلما انسحب الأمريكيون، يتضح أنّه ليس هناك أي صراع آخر في الشرق الأوسط يمكن التوصل فيه إلى حل من دون التدخّل الروسي

والآن، عندما يتحدّى الأتراك وقف إطلاق النار الهشّ، ينقل بوتين مركز ثقل العمليات في سوريا إلى أردوغان. فهو يلمح للمجتمع الدولي أنّه “الرجل الطيب” في القصة، ويجعل من أردوغان “الرجل الشرير”. سيستمر أردوغان في مهاجمة الأكراد في شمال سوريا ودعم التنظيمات المتطرّفة في الدولة السورية، وكما سيستمر في الضغط على الروس من خلال دعمه لأذربيجان. أدرك بوتين أنّ وقف إطلاق النار لن يخدم أهدافه، لأنّ من شأنه أن يؤدي إلى تغيير نظام الأسد بطرق سلمية. ولذلك فقد خرج من سوريا، كي لا يُعتبر مسؤولا عن فشل وقف إطلاق النار. على أية حال، إذا “استدعاه” الأسد، فسيسطع نجم بوتين مجدّدا وسيتم تتويجه بطلا. في وسط الجسور الجديدة التي يبنيها في الشرق الأوسط، يمكنه توجيه الصراع السوري من بلاده – ولكن بشكل يخدم مصالحه.

جسور جديدة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين (AFP)

ليست فقط الجسور المجازية الجديدة هي التي تُبنى في منطقة الشرق الأوسط. أعلن الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي والملك السعودي سلمان في الأسبوع الماضي، بعد لقاء بينهما في القاهرة، أنّهما قد وقّعا على إقامة جسر سيمرّ فوق البحر الأحمر ويصل بين كلا البلدين. تكلفة الصفقة: نحو 4 مليارات دولار. بناء الجسر هو واحد من مشاريع عديدة تبلغ تكلفتها نحو 20 مليار دولار، والتي تم توقيعها بين الزعيمين. رغم أن الحدث لم يحظَ باهتمام كبير في الإعلام الإسرائيلي، يجب أن نعرف أنّ هذه هي خطوة تاريخية: فمن جهة، يشكل هذا وصْلا بين كلا القارّتين، إفريقيا وآسيا، ومن جهة أخرى، ستزيد هذه الخطوة من التعاون الاقتصادي بينهما. إنها أيضًا خطوة سياسية مهمة في طريق إنشاء كتلة سنية، والتي ستقاوم صعود إيران.

بالإضافة إلى بناء الجسور، تتغيّر الحدود أيضًا في الشرق الأوسط. خلال عدة عقود بقي وضع جزيرتي صنافير وتيران غير معرّف. في العدوان الثلاثي عام 1956 وأيضا في حرب الأيام الستة عام 1967، سيطر سلاح البحريّة الإسرائيلي على كلا الجزيرتين. تم تعريف الحدود البحرية بين السعودية ومصر فقط في عام 2010، بعد عدة جولات من المفاوضات. اعترف المصريون بالحدود البحرية الجديدة، في الوقت الذي وعد السعوديون بنزع السلاح من الجزيرتين. ومنذ ذلك الحين، التقى الطرفان عدة مرات من أجل تعريف الحدود البحرية، وفقط قبل عدة أشهر تم التوصل إلى الاتفاقات النهائية المطلوبة لذلك. قرّر أعضاء في اللجنة المشتركة نقل السيطرة إلى السعوديين. للوهلة الأولى، يحاول السعوديون والمصريون تقليل نقاط الاحتكاك بين كلا القوتين، وتعزيز التعاون الاقتصادي. هناك من يدعي أنّ السعودية قد وضعت السيسي ببساطة أمام حقيقة، عندما أعلمته بضمّ جزيرتي صنافير وتيران. بحسب رأيهم، فإنّه لا مناص للرئيس المصري، الذي حصل على أموال من السعوديين وسمح لهم باستثمارات كثيرة في بلاده، ومن ثمّ فقد خضع لهم.

الحرب التي تتطور أمام أعيننا في الشرق الأوسط تتشكل كعلاقات متشابكة بين (1) الكتلة الشيعية برئاسة إيران، (2) الكتلة السنية السعودية-المصرية، وفي رأس الهرم (3) روسيا فحسب

أثار هذا الخضوع استياءً كبيرا في مصر في أوساط دوائر معينة. بقي أن نأمل فقط أنّ السيسي قد عمل حساباته، وأنّ التقرب من السعوديين لن يقوّض الاستقرار في مصر. في صحيفة “إسرائيل اليوم” حلّل السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة، يتسحاق ليفانون، الواقع الجديد، وأوصى صنّاع القرار في إسرائيل بطلب تصريح علني من السعوديين بإبقاء حرية الملاحة للجميع في الممرّ المائيّ الدولي. ورغم التقارب بين إسرائيل والسعودية والذي بدأ في الآونة الأخيرة من خلف الكواليس، يجب أن نذكر أنّه بالنسبة للسعودية لا تزال إسرائيل دولة عدوّة. ويجب أيضًا أن يؤخذ بالحسبان، أنّه رغم أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد صرّح أنّ بلاده ملتزمة بالاتفاقات التي وُقّعت بين مصر وإسرائيل، فإنّ السعودية لم تصرّح بعد رسميا بهذا الالتزام. إنّ الصفقة السعودية-المصرية، على ضوء التقارب بين البلدين وروسيا، تضع أمام إسرائيل سؤالا هاما: كيف ستستمر في إدارة العلاقات الدبلوماسية مع روسيا، والآخذة بالتشكّل كحليف للسعوديين والمصريين من جهة والإيرانيين من جهة أخرى.

إذا كان الأمر كذلك فإنّ الحرب التي تتطور أمام أعيننا في الشرق الأوسط تتشكل كعلاقات متشابكة بين (1) الكتلة الشيعية برئاسة إيران، (2) الكتلة السنية السعودية-المصرية، وفي رأس الهرم (3) روسيا فحسب. من المثير للاهتمام أن نذكر أنّه مقابل هذا الحدث المهم، اتفق الرئيس الروسي بوتين مع الرئيس المصري السيسي على إعادة إقامة الرحلات الجوية المنتظمة بين روسيا ومصر. ولكن هذا هو طرف جبل الجليد فحسب. من المعتاد التأكيد فقط على العلاقة بين روسيا وإيران، ولكن تشهد سلسلة من الأحداث أنّ بوتين في الواقع يعمل في حلبتين في آنٍ واحد.

الوُجهة نحو روسيا

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين (AFP)
العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين (AFP)

إنّ مصر، بعد أن اقتنعت نهائيا أنّه ليس لديها ما تبحث عنه في واشنطن، وخصوصا بعد أن اعتذر الرئيس أوباما في الأسبوع الماضي عن “الخطأ في ليبيا”، تستمر في الابتعاد عن الولايات المتحدة وتوثيق العلاقات مع روسيا.

وكان بوتين قد حظي باستقبال ملكي في القاهرة في بداية عام 2015، ومنذ وقت ليس بعيد كان ضيف الشرف في افتتاح قناة السويس الجديدة، وقد وقّع أيضًا على عقد لإقامة منشأة نووية جديدة في مصر. تم توقيع صفقة السلاح، بقيمة 3 مليار دولار، بين الروس ومصر، وبعد أن مُوّلت من قبل الإمارات، فقد ضخّت أموالا كثيرة إلى الاقتصاد الروسي المنهار عقب العقوبات الاقتصادية من قبل الغرب، وذلك إلى جانب أسعار النفط المنخفضة. وقد وقّع الروس والمصريون أيضًا على اتفاقات لتعزيز الصفقات المتبادلة في مجال الغاز الطبيعي، واتُفق أيضًا على بناء منطقة صناعية روسية على طول قناة السويس. وصلت دورة التجارة التي قامت في السنة الماضية بين كلا البلدين إلى 5.5 مليار دولار: أكثر بـ 86% مما كانت في العام 2013. ومع ذلك، فمن الجدير بالذكر أنّه عقب انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية والتغيرات في أسعار الصرف، ففي النصف الأول من العام 2015 انخفض التبادل التجاري بنسبة 16%.

على خلفية ابتعاد القاهرة عن واشنطن، يبدو أن السبب الأهم لتلاقي المصالح هو داعش: العدو المكروه الواضح بالنسبة للسيسي وبوتين

وإلى جانب حقيقة أن هناك لكلا الجانبين (روسيا ومصر) مصلحة اقتصادية واضحة في التقرب من بعضهما البعض على خلفية ابتعاد القاهرة عن واشنطن، يبدو أن السبب الأهم لتلاقي المصالح هو داعش: العدو المكروه الواضح بالنسبة للسيسي وبوتين. داعش آخذة بالسيطرة على سيناء، وتتسبب بانعدام الاستقرار في تونس وليبيا المجاورتين. وفي المقابل، بالنسبة للروس، تشكّل داعش خطرا استراتيجيا. إلا أن بوتين، بخلاف الرئيس المصري، يملك القدرة على عرض “فواتير” للتقدّم في الحرب على داعش. يهم الروس أن يسدد المصريون دفعاتهم، بينما الجسر الذي يقرّب بينهم وبين السعوديين يمثّل أخبارا جيّدة بالنسبة للروس. سيكون الاقتصاد المصري، بعد ضخّ الأموال الكثيف من قبل السعوديين، قويّا بما فيه الكفاية لتسديد الدفعات.

ومن الجهة الأخرى من المضائق، يعتبر السعوديون أيضًا روسيا شريكًا استراتيجيا، رغم المشاحنات المتعلقة بالحرب في سوريا. ففي السنة الماضية أعربوا عن اهتمامهم بصواريخ “إسكندر” (‪9K720 Iskander‬)‎ الروسية، رغم أنّ أساس اهتمامهم كان محاولتهم، مرارا وتكرارا، إقناع بوتين بالتوقف عن دعم نظام الأسد. إنّ احتمال ذلك لا يزال ضئيلا، إذا أخذنا بالحسبان حقيقة أن روسيا كانت تدعم دائما وأبدا النظام السوري، بسبب مزيج من الدوافع السياسية والاقتصادية. الطلبيات الصناعية الكيميائية الروسية، الدعم العسكري والأيديولوجي منذ أيام الاتحاد السوفياتي، التصويت لصالح سوريا في الأمم المتحدة، قاعدة إمداد وصيانة لأسطول البحر الأسود الروسي الموجود في طرطوس السورية: هذه كلها مجرّد جزء من قصة الحبّ. منذ العام 2010، أرسلت روسيا إلى سوريا صواريخ “ياخونت (P-800 Oniks)” متطوّرة ضدّ السفن، ومؤخرا أرسلت صواريخ أخرى من النوع المحسّن أكثر: وهو طراز مزوّد برادار يحسّن من كفاءتها بشكل كبير. إنّ قرار روسيا، في الصيف الماضي، بإلغاء الحظر المفروض على بيع صواريخ أرض-جوّ من نوع S-300 إلى إيران، والتدخّل في الحرب الأهلية السورية في أيلول عام 2015، يؤكد إلى حدّ بعيد الالتزام الروسي تجاه النظام السوري في السنوات الأخيرة.‬

لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)
لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)

وتقريبًا منذ بداية طريق التحالف الدولي ضدّ داعش، وجّهت روسيا انتقادات بخصوص كفاءة القصف الجوي بقيادة السعوديين، في اليمن وسوريا. ازدادت هذه الانتقادات في أعقاب رفض تركيا والسعودية بناء تحالف بديل ضدّ “الدولة الإسلامية”، بقيادة بوتين، وهو تحالف سيشمل الأسد أيضًا. لن يتنازل بوتين عن الأسد في الطريق إلى تسوية ما في الشرق الأوسط. ورغم أن روسيا تعتبر داعش تهديدا حقيقيا على أمنها، وتنظيما غير قانوني: فقد حرص بوتين على أن يخرج من القانون تجنّد مواطنين روس في تنظيمات ذات أهداف “تعارض مصالح الاتحاد الروسي”، وذلك على ضوء قدرة داعش على تقويض نظام بوتين من الداخل، وهذا في ظلّ الوضع في القوقاز، حيث أقسم بعض قادة إمارة القوقاز في الشيشان وداغستان يمين الولاء لزعيم تنظيم “الدولة الإسلامية”، أبو بكر البغدادي.

ورغم الانتصارات النسبية في الحرب ضد داعش، تشعر روسيا بعدم وجود الثقة الكافية بخصوص دعم العالم السني. في أكثر من مرة اتهمت الأتراك والسعوديين بدعم المتطرّفين في الحرب بسوريا. ومن جهته، يحاول العالم السني الاتحاد ضدّ الإيرانيين ويعتبر روسيا ضمانا لأمانه. يدرك بوتين ذلك جيّدا، ونتيجة لذلك فهو يرحب ببناء الجسر بين القارتين – وهو الأمر الذي سيسمح له بإقامة جسور سياسية داخل العالم السني والعالم الشيعي في آنٍ واحد.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 1552 كلمة
عرض أقل
الشيخ نمر باقر النمر (Twitter)
الشيخ نمر باقر النمر (Twitter)

السعوديون والإيرانيون يتقاتلون في النت بعد إعدام النمر

العالم الشيعي يدين الإعدام: السعوديون "أسوأ من داعش" والسعوديون يدينون إيران والشيعة: "لدى الملك سلمان 30 مليون جندي"

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، أمس (السبت)، عن إعدام 47 مدانا لارتكابهم جرائم إرهاب وتحريض ضدّ المملكة. وكان الملك سلمان بن عبد العزيز هو الذي صادق على حكم الإعدام.

وكان الاسم الأبرز من بين الذين تم إعدامهم هو لرجل دين شيعي كبير، وهو الشيخ نمر باقر النمر، الذي يمثّل رمزا للمعارضة الشيعية للعائلة المالكة السعودية. وافقت محكمة الاستئناف في السعودية في شهر تشرين الأول على عقوبة الإعدام بحقه، وبذلك فقد أصبح أيضًا رمزا إعلاميا يتبع لمحور إيران وحزب الله الشيعي.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن نتائج هذه السياسة غير المسؤولة من قبل السعودية ستؤدي إلى دفع ثمن باهظ: “في حين أن الحكومة السعودية تدعم تيارات “تكفيرية” وإرهابية، فهي تتعامل مع منتقديها داخل البلاد من خلال الإعدامات والقمع. إن جريمة إعدام نمر النمر تظهر مدى انعدام الحكمة وانعدام المسؤولية من قبل الحكام في السعودية”.

وفي مؤتمر صحفي لوزارة الداخلية ووزارة العدل السعودية جاء أنّ معظم الإعدامات قد تمت بواسطة سيف والبقية بإطلاق النار داخل السجون. ووفقا للبيانات الرسمية، فطوال عام 2015 نُفِذت 158 عملية إعدام في السعودية. في الثاني من كانون الثاني 2016 بلغ الرقم 47 عملية.‎ ‎

وتكمن دوافع القضية بين عامَي 2011-2013، حين جرت مظاهرات عنيفة للأقلية الشيعية في شرق البلاد. وسُجلت مواجهات مع القوى الأمنية والتي انتهت بوفاة أكثر من 20 متظاهرًا شيعيًّا. في تموز 2012، اعتقلت القوى الأمنية النمر فحاول المقاومة والهرب ولكن تم القبض عليه.

انتقلت الحرب الحقيقية بين السعودية وإيران إلى مواقع التواصل الاجتماعي حيث تقاتل الصقور فيما بينهم وعرض كل طرف مواقفه المشروعة وكشف عن المؤامرات التي يحاول الطرف الآخر تلفيقها. وقد برز بشكل أساسيّ الكثير من الإيرانيين والشيعة العرب في غضبهم بتويتر عندما وصفوا من تم إعدامه بأنّه شهيد ودعوا إلى الانتقام له. وقد نشر آخرون صورا ممجّدة للنمر وكتبوا “دمك ثورة”.

وأدان السعوديون من جهتهم بشكل أساسيّ قرارات الملك وقالوا إن الإيرانيين والشيعة هم زعماء الإرهاب في العالم وإنّ دورهم سيأتي.

الشيخ نمر باقر النمر
الشيخ نمر باقر النمر

وأدت عمليات الإعدام إلى إدانات في جميع أنحاء العالم الشيعي. وصفها حزب الله بـ”الاغتيال” وأضاف: “إن الجريمة التي افتتحت بها السلطات السعودية السنة الميلادية الجديدة (للمسيحيين) ستكون وصمة عار ستلاحق هذا النظام الذي نفّذ المجازر منذ إقامته وحتى الآن”.

بالإضافة إلى ذلك ألقى حزب الله بالمسؤولية المباشرة والمعنوية لـ “الجريمة” على الولايات المتحدة: “تقدّم الولايات المتحدة وحلفاؤها حماية مباشرة للنظام السعودي متسترين على جرائمه الكبيرة ضدّ شعبه وضدّ شعوب المنطقة”.

اقرأوا المزيد: 360 كلمة
عرض أقل
مقبرة لجنود حزب الله الذين قتلوا في سوريا (AFP)
مقبرة لجنود حزب الله الذين قتلوا في سوريا (AFP)

مقاتلو حزب الله: “فليحرّر السُنة فلسطين”

سئم مقاتلو حزب الله من القتال من أجل الأسد. مقاتل في حزب الله: "نحن نحتل قرية ونقدّمها إلى الأسد وفي اليوم التالي تعود إلى أيدي الثوار"

أجرى مراسل صحيفة “‏The Daily Beast‏” تحقيقا وسلسلة من المقابلات في معقل حزب الله الشيعي في البقاع وتوصل إلى بعض النتائج المثيرة للاهتمام. يختار مقاتلو حزب الله الذين قاتلوا في صفوف التنظيم ضدّ إسرائيل وفي الحرب الأهلية السورية في إدلب، اللاذقية، حلب وفي محيط دمشق ألا يعودوا إلى تلك المناطق ثانية.

يفقد المقاتلون، الذين يخدمون في صفوف التنظيم ويرفضون أن يكونوا في المدن والقرى السورية، الحقّ في الحصول على أجر شهري وتمويل العلاج الطبي، بالإضافة إلى الحق في تمويل دراسة أبنائهم. ولكن، رغم ذلك، هناك عدد آخذ بالازدياد من عناصر حزب الله ممن يختارون التنازل عن هذه الحقوق فقط كي لا يعودوا إلى القتال من أجل الأسد. “نحن نحتل قرية، نقدّمها إلى أيدي جنود الأسد، وفي اليوم التالي تسقط القرية مجدّدا في أيدي الثوار” – كما قال أحد المقاتلين لمراسل الديلي بيست. في الواقع يقول من أجريتْ معهم المقابلات في التقرير إنّه فقط من ليس لديه خيار أفضل، يختار العودة ليكون في سوريا.

ويدعي من أجريتْ معهم المقابلات أيضًا إنّ حزب الله يتعرّض لضغط هائل سواء من عدد الجثث التي تعود إلى الأهالي في الضاحية أو من الضغوط التي يمارسها الجيش السوري وقادته على الجنود في الميدان.

إحدى النقاط الأخرى المثيرة للاهتمام والتي ظهرت في المقال هي أنّ استعداد العناصر أيضًا للخروج في معركة “تحرير فلسطين”، قد انخفض بشكل ملحوظ عقب صراعهم مع السنة – “فليحرّر السنة فلسطين” كما ورد في أقوال أحد المقاتلين الذي أجريت معه المقابلة. يقرّر الكثير من المقاتلين بعد رفضهم المشاركة في المعارك بسوريا وبعد أن يفقدوا الدعم الذي كان يمنحه لهم التنظيم، مغادرة لبنان تماما والبحث عن مأوى في الدول الأوروبية.

اقرأوا المزيد: 253 كلمة
عرض أقل
جندي من الحرس الثوري الإيراني (AFP)
جندي من الحرس الثوري الإيراني (AFP)

نظرة خاطفة إلى أعماق التدخّل الإيراني في سوريا

جندي إيراني من الحرس الثوري الذي يعمل في سوريا يجري مؤخرًا مقابلة، توفّر لمحة نادرة عمّا يحدث ميدانيًّا وتكشف عن تفاصيل كثيرة يحاول النظام إخفاءها

“يبلغ تعداد قوات حفظ النظام الإيراني في سوريا نحو 7,000 حتى 8,000 جندي حيث يتقاضى كل جندي 1,500 دولار شهريًّا. وتعود القوات إلى إيران مرة واحدة كل ثلاثة حتى أربعة أشهر لعطلة مدتها شهر، وتتلقّى أسرة كل شهيد منحة بقيمة 25 ألف دولار” – هذا هو جزء فقط من التفاصيل الحصرية التي صرح بها جندي من الحرس الثوري الذي لم يُكشف عن اسمه، في مقابلة أجريت معه قبل نحو شهر للصحيفة اليومية “كيهان”؛ وهي صحيفة إيرانية معارضة تصدر في لندن ومعروفة بمصداقيّتها بشكل عام. ورغم أهميتها، فلم تحظَ المقابلة بأي اهتمام في الإعلام الغربي.

تنضم هذه المقابلة إلى المعلومات الكثيرة التي نُشرت مؤخرا في الإعلام الإيراني المعارض حول العمل العسكري الإيراني في سوريا. وتجدر الإشارة إلى التذكير أنّ مصداقية وسائل الإعلام الإيرانية كثيرا ما تكون موضع شك، ولذا يجب التعامل مع هذه المعلومات بحذر. وما زال هذا التقرير، حتى لو كان جزء كبير منه غير موثوقا، ومقارنته مع مصادر خارجية تشير إلى أن هذا ما حدث، يسلّط الكثير من الضوء تحديدا على النقاط نفسها التي يطمح النظام الإيراني في إخفائها، ويكشف ما وراء الكواليس في القتال الإيراني في سوريا.

“المدافعون عن الأراضي المقدّسة”

تشييع جثمان مقاتل إيراني لقى حتفه في سوريا (AFP)
تشييع جثمان مقاتل إيراني لقى حتفه في سوريا (AFP)

يكرّر مسؤولو النظام الإيراني التأكيد أنّ طهران لا تشارك في المعارك ضدّ داعش، جبهة النصرة وسائر المتمردين السوريين. في نظرهم، فإنّ طهران ترسل فقط مستشارين وترشد القوات المقاتلة. إنّ الاستراتيجية التي تقف خلف هذه المحاولة في إخفاء مشاركة إيران في القتال هي الرغبة في تجنب المواجهة الإقليمية الشيعية – السنية. إن مواجهة كهذه، ستضع المعسكر الشيعي في موقف سيّء لكونه أقلية في العالم الإسلامي.

ومع ذلك، فالحقائق في الواقع تشير إلى غير ذلك. ففي الأشهر الأخيرة، تقود إيران معركة برية واسعة في سوريا بهدف تحرير أراضٍ مهمة سُلبت من يد نظام الأسد. بل إنّ الإعلام الإيراني يبث التقارير بشكل ثابت حول سقوط جنود إيرانيين – ضباط كبار إلى جانب قوى ثانوية – بالإضافة إلى متطوّعين، إلى جانب عناصر الميليشيات الشيعية العراقية، الأفغانية والباكستانية، المدعومة من قبل قوات قدس التابعة للحرس الثوري. تُدعى هذه المجموعة في الإعلام الإيراني “مدافعان حرم”، أي “المدافعون عن الأماكن المقدسة”. وذلك رغم أنهم يُقتلون في حلب وفي سائر نقاط القتال في سوريا، البعيدة عن قبر زينب في دمشق، والذين يُستدعون من أجل الدفاع عنه.

يبلغ تعداد قوات حفظ النظام الإيراني في سوريا نحو 7,000 حتى 8,000 جندي حيث يتقاضى كل جندي 1,500 دولار شهريًّا

هكذا يتحدث الجندي عن تفاصيل حول نقاط تجنيد المتطوعين في معسكرات الحرس الثوري:

“أعلن الحرس الثوري بأنّ لديه فقط مستشارون [في سوريا] ولكن الأمر ليس كذلك. إذا دخلتَ سرّا إلى المعسكرات الرئيسية للحرس الثوري سترى أنّ هناك لافتات مثبّتة بشكل علني لتسجيل المتطوعين من جميع صفوف التنظيمات وجميع الشرائح العمرية للانضمام إلى قوات المدافعين عن الأماكن المقدسة”.

وكما تسرّب في الإعلام الغربي، فقد أجرى قائد قوات قدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني، قائد عمليات الحرس الثوري خارج إيران والمسؤول عن الكفاح من أجل إنقاذ الأسد، في تموز الماضي زيارة إلى موسكو، حيث التقى هناك بمسؤولين روس ومن بينهم بوتين وتناقشوا حول وضع المعارك في سوريا. وفقا لهذه التقارير، فقد كانت الزيارة مَعلَمًا حاسما في قرار بوتين بإطلاق قوة عسكرية إلى سوريا والمشاركة بشكل فاعل في المعارك. لقد نفت طهران بشدّة هذه الزيارة على مدى أشهر طويلة، وفي كانون الأول 2015، عندما شعرت بأنّ الأجواء الدولية تسمح بذلك على ضوء تصاعد عمليات داعش في الغرب، اعترفت بحدوثها. وقد أكّد جندي الحرس الثوري في المقابلة المبرّر الذي وقف خلف زيارة سليماني إلى موسكو، موضحا أنّ الاعتبارات العملية التي تقف خلف زيادة القوات الروسية والإيرانية في سوريا هي مساعدة الجيش السوري المنهار وغير المدرّب في حرب العصابات:

“وقد زار قاسم سليماني قبل ثلاثة حتى أربعة أشهر روسيا، والتقى هناك بمسؤولين عسكريين وبعض المسؤولين السياسيين الروس. تطمح روسيا وإيران أيضا إلى بقاء بشار الأسد في الحكم. ومع ذلك، فإنّ استمرار الحرب قد قلّص من الموارد المالية لنظام الأسد. من جهة، بسبب كمية الخسائر الكبيرة في الجيش السوري، فهو غير قادر على الاستمرار في الحرب لوحده. وهناك العديد من التقارير التي تقول إنّ الجيش السوري يعاني من استنزاف شديد لقوات حفظ النظام الخاصة به. ومن جهة أخرى، هناك مشكلة أكبر وهي أنّ قوات داعش والجيش السوري الحرّ بالإضافة إلى جبهة النصرة قد راكمت خبرة كافية ولم يُدخل أفرادها أنفسهم بعد في حروب تقليدية ومباشرة، وإنما يضربون القوات الداعمة للأسد بطريقة [حرب] العصابات. بهذا الشكل قُيّدت أيدي الأسد لأنّ مجال العمل الذي هو على دراية به هو المواجهة المباشرة وليس [حرب] العصابات”.

من بين المتطوعين، تجري قوات الحرس الثوري عملية بحث دقيقة وترسلهم إلى سوريا بعد التدريب. على المتطوعين أن يجتازوا [التدريبات لمدة] نحو 45 يوما في عدة ثكنات داخل طهران، بالإضافة إلى تدريبات حصرية في ثكنات بلبنان وسوريا

“خرج الكثير من الجنود من سوريا مع عائلتهم. وهناك مجموعة أخرى [من الجنود] أخرَج أفرادها أسرهم من سوريا وبقوا وحدهم في البلاد ليقاتلوا. وقد أدى النقص في القدرات العسكرية إلى دعم روسيا للأسد جوّا وبواسطة طائرات حربية وصواريخ بعيدة المدى، وعزّزت إيران قواتها البرية لتعويض جيش بشار الأسد. ومن أجل ذلك، بالإضافة إلى الضباط الكبار، فقد أُرسِلت [من إيران] إلى سوريا أيضًا قوات متوسطة المستوى وضباط صغار. تبقى تلك القوات المُرسَلة في سوريا لنحو ثلاثة حتى أربعة أشهر وتحصل على عطلة [في إيران] مدتها ما يقارب الشهر”.

منظومة تجنيد مشحّمة

الجنرال قاسم سليماني المسؤول الكبير في قوات حرس الثورة الاسلامية (AFP)
الجنرال قاسم سليماني المسؤول الكبير في قوات حرس الثورة الاسلامية (AFP)

في أعقاب الخسائر التي تلقتها إيران في المعارك بسوريا، شكّك باحثون غربيون بخصوص قدرة القوات الإيرانية العسكرية في سوريا. وقد صرح جندي الحرس الثوري في المقابلة عن تفاصيل جديدة حول طريقة التجنيد والتدريب للمتطوعين، والتي تشمل أيضا تدريبات في سوريا ولبنان، بطبيعة الحال بالتعاون مع حزب الله:

“في بعض الاحتفالات والمؤتمرات الدينية تُوزّع منشورات تدعو إلى التسجيل للدفاع عن الأماكن المقدسة. وفي بعض المساجد يستقبلون المتطوعين. إنه مجرد أمر رمزي. ومن بين المتطوعين، تجري قوات الحرس الثوري عملية بحث دقيقة وترسلهم إلى سوريا بعد التدريب. على المتطوعين أن يجتازوا [التدريبات لمدة] نحو 45 يوما في عدة ثكنات داخل طهران كثكنة أمين المؤمنين، بالإضافة إلى تدريبات حصرية في ثكنات بلبنان وسوريا. يكون بعض الدروس نظريا، مثل تعليم اللغة العربية والتعرّف على جغرافية سوريا ومناطق الصراع. توافق القيادة العامة للحرس الثوري، والتي تنسّق مع مكتب القائد [خامنئي] على تسجيل جميع الأشخاص المرسَلين، بل والمتطوعين. وقد ذهب العديد من الأشخاص إلى سوريا أيضا دون أن يخدموا [مطلقا] في الحرس الثوري وهم يقاتلون هناك”.

رغم النفي الإيراني حول المشاركة الفاعلة في المعارك بسوريا، ففي مواقع هامشية في الإعلام الإيراني تنتشر أخبار يُدعى فيها الشعب إلى التسجيل لصالح الانضمام إلى “المدافعين عن الأماكن المقدسة” (انظروا إلى الصورة على اليسار). في الاستمارات، يُطلب من الراغبين في الانضمام ملء المعلومات الشخصية وإبقاء سبل التواصل من أجل مشاركتهم في المعارك بسوريا.

مدافعان حرم
مدافعان حرم

وأضاف جندي الحرس الثوري موضحا في المقابلة أنّه فقط جزء من المتطوعين الراغبين في الانضمام إلى القتال في سوريا يتم قبولهم ويجتازون عملية التدريب السرية، حيث يأتي معظمهم من قوات الباسيج (وهي ميليشيا شبه عسكرية). وإلى جانبهم، هناك متطوعون آخرون تم رفضهم ولكن رغم ذلك يأتون إلى مراكز القتال ويُقاتلون دون إعلام أسرهم بشيء عن مصيرهم:

إذن، في الواقع فقط قوات حصرية يتم إرسالها إلى سوريا؟

“نعم. الأشخاص الذين يتم إرسالهم من قبل الحرس الثوري، رغم أنهم يعملون هناك [أي في سوريا] باسم سرّي، فإنّ ملفهم الكامل [الذي يشمل] اسمهم، معلومات تاريخ إرسالهم، بالإضافة إلى الراتب ونوع المهمة يكون في إيران”.

من هم هؤلاء الأشخاص؟ من أي أطر يأتون؟

“إنهم أعضاء الباسيج، الذين يؤمنون أنّ عليهم أن يخدموا جيش الإسلام هناك. يتوجه الكثيرون منهم من أجل التسجيل وكي يتم إرسالهم طوعا، ولكن ليس لدينا تجنيد عام. [فقط] قسم يتم قبوله وكان هناك أيضًا من قدِم [إلى سوريا] عن طريق تركيا ولبنان. بطبيعة الحال فإنّ الانضمام بهذه الطريقة إلى القوات التي تحارب داعش والنصرة صعب جدّا، ولا يتم قبول بعضهم ولذلك يضطرون إلى العودة [إلى إيران]”.

هل هؤلاء الذين يتطوّعون بشكل حرّ للقتال في سوريا يحصلون على أجور من مصدر ما؟

“لا، فإن الحرس الثوري يدفع فقط أجور المدافعين عن الأماكن المقدسة. وتذهب البقية إلى هناك على أساس إيمانها فقط. يُقتل الكثير منهم ولا تعرف أسرهم شيئا عن مصيرهم…”.

معركة باهظة الثمن

شركة الطيران الإيرانية ماهان إير (AFP)
شركة الطيران الإيرانية ماهان إير (AFP)

في الأيام التي يتساءل فيها الكثيرون إلى أين سيُوجّه النظام الإيراني الأموال والأرباح التي سيحصل عليها نتيجة صفقة النووي وإزالة العقوبات، من المُستحسن الإصغاء إلى أقوال الجندي الإيراني حول النفقات المالية التي يدفعها النظام الإيراني الإسلامي لصالح مشاركته المباشرة في المعارك بسوريا. بالإضافة إلى ذلك، يبلغ تعداد القوة الإيرانية في سوريا حتى ثمانية آلاف جندي، أي أربعة أضعاف التقديرات من قبل دوائر أمنية كبيرة في الغرب والتي تُقدّر أن عدد تلك القوات هو ألفي جندي على الأكثر. وفي هذا الشأن يُوضح الجندي:

“يبلغ الأجر الشهري [للمقاتل الإيراني في سوريا] 1,500 دولار في الشهر، وتُقدّم المزايا بحسب الحالة…”. لقد كلّف الوجود الإيراني في سوريا ثمنا باهظا. في المتوسط، فإنّ نحو 7 إلى 8 آلاف من القوات الإيرانية تشارك في الحرب بسوريا، حيث يحصل كل واحد من القوات، على الأقل، على أجر شهري يصل نحو 5-6 ملايين تومان (نحو 1,700 دولار). أضف إلى هذه القائمة المساعدات الطبية، المساعدات الغذائية، الدعم اللوجستي، المساعدة في النقل ونفقات أخرى كثيرة. كل واحد من قوات “المدافعين عن الأماكن المقدسة” والذي يُخاطر بنفسه يحصل على ما يقارب 45 إلى 90 مليون تومان، (نحو 25 ألف دولار). بالإضافة إلى ذلك تُقدّم قوات قدس أموالا لكتيبة الفاطميين – الأفغان والباكستانيين. يكلفنا نقل الجثث والجرحى أيضا نفقات مالية والتي تفرضها علينا الحرب في سوريا… أصبح إرسال القوات إلى سوريا موضع التندّر في أوساط الأصدقاء في الحرس الثوري وهكذا اعتيد على القول مازحين لكل من يعاني من نقص مالي ويشكو من أجره: “مع الاحترام، إلى الأماكن المقدسة” [أي اذهب إلى سوريا ودافع عن الأماكن المقدسة]”.

وإلى جانب المكافآت المالية، تبذل القيادة الإيرانية جهودا دعائية كبيرة من أجل تنمية القوات الإيرانية وتشجيع إرسالها إلى سوريا وزيادة الدافعية في أوساط القوات الإيرانية المقاتلة. في هذا الإطار، صرّح مسؤولون في النظام أنّ الاستشهاد في الدفاع عن الأماكن المقدسة في سوريا والعراق يمنح المتوفى مكانة أعلى أيضا من المكانة التي حظي بها شهداء الحرب الإيرانية – العراقية (1980-1988). لذلك، عندما سُئل إذا ما كان الدافع وراء انضمام المتطوعين إلى المعارك في سوريا أيديولوجيا أم اقتصاديا، قال الجندي إنّ الكثيرين يقومون بذلك بدافع إيمانهم وليس لدوافع مالية:

تشييع جثمان مقاتل إيراني لقى حتفه في سوريا (AFP)
تشييع جثمان مقاتل إيراني لقى حتفه في سوريا (AFP)

“من الصعب أن نقدّر ما الذي يدفع الناس إلى الدفاع عن الأماكن المقدسة. شخصيًّا، أعتقد أنّهم ينضمّون إلى الحرب لأسباب مالية، ولكن ربما يكون ذلك مؤثرا بدرجة ما. في الواقع فإنّ هؤلاء الذين يشاركون في [الحرب] يفعلون ذلك بدافع الإيمان…”.

كان أحد الموضوعات الأخرى التي طُرحت في النقاش خلال المقابلة هو طرق نقل قوات الحرس الثوري من إيران إلى سوريا. لقد أثير مؤخرا نقاش في الولايات المتحدة حول شركة الطيران الإيرانية “ماهان إير”، ولماذا لا تعمل الإدارة الأمريكية ضدّها. الشركة مشمولة في القائمة السوداء من العقوبات الأمريكية منذ العام 2013، رغم أنها تنقل قوات الحرس الثوري من إيران إلى سوريا. وفي المقابل تسمح شركات آسيوية وأوروبية لهذه الشركة بالعمل كالمعتاد، رغم أنها في الواقع تعمل في خدمة الحرس الثوري كشركة طيران عسكرية بكل معنى الكلمة. وهكذا تم التوضيح في المقابلة:

أين يجري داخل إيران التسجيل للإرسال [إلى سوريا]؟

“إمّا عن طريق الحرس الثوري، حيث تكون عملية التجنيد هناك غير علنية، وإما أن يخرجوا إلى النجف وإلى سوريا بشكل حرّ. أولئك الذين يخرجون مباشرة [إلى سوريا] يجب أن يكون بحوزتهم جواز سفر وتأشيرة دخول إلى سوريا، وعددهم قليل لأنّ عدد المعارك كبير إلى درجة أنّ الرحلات الجوية إلى سوريا قد تقلص”.

كيف يتم نقل الوسائل القتالية؟

يبلغ الأجر الشهري [للمقاتل الإيراني في سوريا] 1,500 دولار في الشهر

“لا يتم نقل وسائل قتاليّة كثيرة من إيران إلى سوريا. ويتم نقل الأسلحة شبه الثقيلة والثقيلة بواسطة طائرات. فلا شيء تقريبا يُرسل برّا. يتم بعض عمليات النقل بواسطة السفن عن طريق الخليج العربي، والبقية عن طريق الرحلات الجوية”.

هل هي رحلات جوية عسكريّة؟

“كلا، معظم ما يتم إرساله يتم عن طريق مطار الإمام الخميني، طائرات تابعة لشركة الطيران ماهان [إير]”.

ولكن ماهان إير هي شركة خاصة، أليس كذلك؟

“نعم، ولكن بالنسبة لهم هذا لا يهمّ. إذا كانت رحلة جوية عادية إلى سوريا والتي تشمل مسافرين [مدنيين] فلا يُرسل من خلالها عتاد عسكري ولكن أحيانا يقوم الحرس الثوري برحلات جوية مستأجرة”.

ألا يوجد بديل وفق التعبير الفرنسي لـ “جزمات على الأرض”؟

على ما يبدو، فقد كان يفترض أن يوفّر الغطاء الجوي الروسي والمشاركة الإيرانية في المعارك للجيش السوري ولحزب الله تفوّقا على أعدائهم في نقاط المواجهة، والتسبب بالتحرير السريع للأراضي التي سُلبت من نظام الأسد. ولكن الجندي الإيراني أشار في المقابلة إلى نقص في القوات البرية، وعدم قدرة قوات حفظ النظام الحالية على التعامل مع كثرة المهام، التطورات التي تجرّ بحسب زعمه إلى استمرار المعارك وتأخير تحرير الأراضي المحتلة. بحسب كلامه، عندما يتم تحرير مناطق من أيدي داعش وجبهة النصرة، تُحتل من جديد من قبلهما بسبب النقص في قوة برّية سورية أو موالية لسوريا كي تسيطر على الأرض:

“صحيح أن روسيا توفر دعما جوّيا فعالا ولكن المهام المتقدّمة وتحرير الأراضي يجب أن تتم عن طريق قوات برية… بعض قوات الأسد منتشرة داخل المدن ومسؤولة عن حماية المراكز الإدارية، الأجهزة ومعسكرات الجيش، وبعضها مسؤول عن حماية المنشآت الحساسة كالمطارات، معامل التكرير، محطات الكهرباء والسدود. من جهة أخرى، من أجل تحقيق تقدّم وتحرير الأراضي يجب أن يكون هناك ما يكفي من القوات البرية ولكنها مشغولة في عدة جبهات. لهذا السبب فإنّ تحرير الأراضي يحدث ببطء. إنّ تركّز القوات في عدّة محاور يؤدي إلى استمرار المعارك، وإلى احتلال الأراضي مجدّدا من قبل داعش أو جبهة النصرة”.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 2064 كلمة
عرض أقل
عامل بناء يبني امللاعب القطرية لاستضافة العاب كأس العالم 2022 في قطر (AFP)
عامل بناء يبني امللاعب القطرية لاستضافة العاب كأس العالم 2022 في قطر (AFP)

حرب الإسلام ضدّ العبودية المعاصرة

حوار فقهي في عالم الفقه الإسلامي، سواء السنّي أو الشيعي، بين حول حقوق العامل الأجنبي

شجّع النفط الذي تنعم به دول عربية في الخليج على تدفّق متزايد للعمال الأجانب من شرق آسيا ودول عربية إلى الخليج بدءًا من السبعينيات. يُعتبر هؤلاء العمال في نظر سكان الخليج “الآخر” من الناحية الدينية، الثقافية والعرقية. الكثير منهم هم من المسيحيين، البوذيين وأبناء ديانات وثنية أخرى.

يعمل العمال الأجانب في الخليج في مجالات مختلفة من بينها الهندسة، التعليم، البناء، الخدمة في المنازل والعناية بالأطفال والعجزة. تعمل العاملات الأجنبيات أيضًا كسائقات لدى النساء السعوديات، لأنّ القانون السعودي يحظر على المسلمات قيادة السيارة. يُوقع الأجانب على عقد عمل يكون صالحًا لمدّة ثلاث سنوات فقط (سنتان لعاملات المنازل). لدى انتهاء فترة العمل يحقّ لصاحب العمل أن يقرر تمديد العقد لثلاث سنوات أخرى أو إرسال العامل عائدا إلى موطنه الأصلي. وفقا للقانون في شبه الجزيرة العربية، يمكن للعمال الحصول على خدمة في صناديق المرضى الحكومية مجانا. لا يتضمن القانون بدل النقاهة أو أيام العطلة.

منذ سنوات طويلة يوجّه المجتمع الدولي انتقادات لدول الخليج بسبب تعاملها مع العمال الأجانب، وخصوصا بعد أن تم الكشف عن الظروف القاسية التي يضطرّون للعمل والإقامة فيها. في تقارير لمنظمة العمل الدولية (‏ILO‏) ومنظّمات دولية أخرى تم طرح شكاوى لعمال بسبب التعامل العدائي والانتهاكات الفظيعة من قبل أرباب العمل. أحيانا، تشكّل العاملات الأجنبيات، واللواتي يعملن غالبا في الخدمة المنزلية، فريسة سهلة للاغتصاب والاعتداء النفسي والجسدي من قبل أرباب عملهنّ. إنّ القانون الذي يلزم بتسجيل كل عامل أجنبي تحت اسم صاحب عمل محدّد يمنع العامل أيضًا من مغادرة مكان عمله بل والخروج من البلاد دون موافقة صاحب العمل. في الواقع، يُحاكي القانون العادة العربية القديمة في فرض الرعاية على العبيد ويعرّض العمال للاستغلال والأذى من قبل أرباب العمل المحليّين.

كل محاولة لحكومات الخليج في تقييد حصة العمال الأجانب، أو الكشف عن المقيمين غير الشرعيين وإعادتهم لبلادهم الأصلية تنشئ مشكلة في القوى العاملة في جميع قطاعات الاقتصاد. ولكن العمال الأجانب “مسؤولون” أيضًا عن زيادة البطالة، لأنّ أجورهم منخفضة وهم أحيانا أكثر مهارة من القوى العاملة المحلية. فضلا عن ذلك، تخشى الحكومات ورجال الدين في الخليج من تحوّل السكان في بعض الدول إلى أقلية ضئيلة، ويعتبرون هذا الوضع خطرا على الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة. واعتاد رجال الدين أيضًا على التحذير من التأثيرات الثقافية للأجانب – ثقافة الترفيه، أماكن العبادة والعادات المسيحية – على المجتمعات التقليدية والمحافظة في شبه الجزيرة العربية.

على خلفية ذلك كلّه، قرّر الفقهاء المحافظون أنّ دخول العمال الأجانب إلى شبه الجزيرة العربية يتناقض مع طلب النبي محمد في تنظيف المنطقة من اليهود، المسيحيين وأبناء الديانات الوثنية. وذهب الشيخ عبد العزيز بن عبد الله إلى أبعد من ذلك ودعا إلى حظر الصلوات في المنازل وإلى تدمير كل مبنى يُستخدم من قبل العمال الفلبينيين لممارسة الشعائر المسيحية في المملكة العربية السعودية، مهد الإسلام الذي وُلد فيه النبي أيضًا. وقد نُشرت فتواه بعد أن قرّرت السلطات في الكويت المجاورة إعادة بناء الكنائس في أنحاء البلاد من أجل المؤمنين الفلبّينيين.

وردّا على ذلك أكّد الفقهاء المعتدلون على أنّ القرآن والحديث قد أسّسا للعلاقة بين صاحب العمل والعامل قبل أن تُقام منظمات الدفاع عن العمال والأحزاب العمالية في أوروبا بوقت طويل. وفقًا لهؤلاء الفقهاء، فإنّ الدين الإسلامي يدعو إلى العدالة في جميع مجالات الحياة وحقوق الإنسان والعامل وهو الضوء الهادي. فضلا عن ذلك، فإنّ البشر متساوون دون تفريق في الدين، العرق والجنس، السنّ، لون البشرة، سواء كانوا من مواطني البلاد أو عمالا أجانب. كما أمر النبي أتباعه: “لا فضل لعربيّ على أعجميّ، ولا لمسلم على غير مسلم، ولا لأبيض على أسود”.

وذكّر هؤلاء الفقهاء أنّ النبي قد تعامل بأدب مع عماله، وأمر المؤمنين بالتفاوض مع عمالهم حول حجم الأجور والعمل حتى قبل بدايته. بالإضافة إلى ذلك، حرّم النبي على صاحب العمل أن يؤجّل أجر العامل، أن يبيع أو ينقل رجلا حرّا (يعتبر العامل الأجنبي رجلا حرّا) إلى صاحب عمل آخر، وقرّر أنه يجب على صاحب العمل ضمان بيئة عمل آمنة للعامل. لن يكون هناك نموّ في المنظمة إنْ لم تسُدْ العدالة والعلاقات النزيهة بين صاحب العمل وعمّاله، كما حذّر النبي، وكل من يستبدّ بعمّاله لن يحظى برؤية أبواب الجنّة. على هذا الأساس يقرّر الفقهاء المعتدلون أنّه على كل صاحب عمل الحرص على الطعام والشراب، الملابس، التأمين ضدّ الحوادث والتأمين الصحّي لعمّاله، بل والسماح للعمال المسيحيين بالخروج إلى إجازة في عيد الميلاد.

ويكرّس فقهاء شيعة أيضًا اهتمامهم لحقوق العمال الأجانب. عام 2008، نشر السيد محمد حسين فضل الله فتوى دينية تحظر الاعتداء الجسدي أو التحرش الجنسي ضدّ العمال الأجانب في لبنان. قال فضل الله إنّ التعامل السيء ضدّ العمال الأجانب هو علامة على الفوضى الاجتماعية، فشل تربوي وعجز النظام عن إنفاذ القانون في البلاد. بل وحرّم أيضًا بيع أو نقل العمال الأجانب بين أصحاب العمل اللبنانيين، وهي ممارسة تؤدي بهم إلى الانتحار أو إيذاء أنفسهم.

وأوضح فقهاء شيعة وسنّة في فتاوهم أنّ العامل ليس مُلكًا لصاحب العمل وإنما تحت مسؤوليّته، ولذلك فعلى صاحب العمل أن يعتني به. “إنهم مساعدونا”، كما أشار فضل الله. “نحن بحاجة لهم، وأحيانا نعتمد عليهم لأنّهم يقومون بأعمال لا نستطيع القيام بها”.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع Can Think

اقرأوا المزيد: 772 كلمة
عرض أقل
رئيس الوزراء الإسرائيلي والملك عبد الله (AFP)
رئيس الوزراء الإسرائيلي والملك عبد الله (AFP)

هل هناك إمكانية لقيام تعاون عربي إسرائيلي؟

هل يمكن لموجة الخطر الإيراني أن توسع الشراكة العربية الإسرائيلية ؟

على الرغم من العداء المزمن والمستحكم بين العرب وإسرائيل، لم تعد فكرة مناقشة تعاون استراتيجي بين الدول العربية وإسرائيل ضربا من الخيال. فالتمدّد الإيراني في الشرق الأوسط، ولّد تدريجيًا قناعات لدى بعض السياسيين الإسرائيليين والعرب السنّة بإمكانية بلوغ مثل هكذا تعاون في المستقبل من أجل مواجهة خطر مشترك.

ان تردد الادارة الامريكية في الاستجابة الحاسمة للتحديات التي تواجه الانظمة والدول العربية السنية الموالية لها هو ايضا عامل آخر يؤثر بقوة في بلورة الرؤية الجديدة للتعاون الاستراتيجي العربي- الإسرائيلي. فمنذ تراجع ادارة الرئيس باراك أوباما عن توجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الأسد، وقيامها بعقد اتفاق نووي أولي مع ايران، أدركت الدول العربية السنية، وبالتحديد الخليجية، أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لضمان الأمن العربي.

ومع أن ادارة الرئيس باراك أوباما تبدو مقتنعة إلى حد ما بإمكانية تحييد ايران نوويا في ظل الزعامة الدينية المعتدلة لروحاني، إلا أن حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الشرق الاوسط، إسرائيل ودول الخليج وتركيا والاردن، يبدون مقتنعين بأن إيران، سواء حكمت من قبل زعيم محافظ راديكالي كأحمدي نجاد او آخر معتدل كروحاني، لن تتخل عن تطلعاتها لامتلاك قدرات نووية عسكرية تعزز سياساتها التوسعية. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، انبرت الدول العربية السنية تفتش عن شركاء استراتيجيين جدد لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية، وقد تكون اسرائيل من بينهم.

توافق المصالح الإسرائيلية والسعودية في الشأن الإيراني ؟
توافق المصالح الإسرائيلية والسعودية في الشأن الإيراني ؟

ان الإسرائيليين وكذلك العرب السنة، على يقين بأن إيران هي عدو مشترك لهما. ولهذا فانهما بأمس الحاجة الى خطاب سياسي يؤكد على القدرات الذاتية لمواجهة التحديات الوجودية لهما. ان نمطا نموذجيا من هذا الخطاب قدمه وعلى نحو ناجح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اثناء كلمته التي القاها امام جلسة مشتركة للكونغرس الامريكي يوم 3 مارس 2015. لقد اوضح نتانياهو التزامه بأمن جيرانه الشرق اوسطيين حين طالب المجتمع الدولي في كلمته بان لا يتم رفع العقوبات الاقتصادية عن ايران مالم تفعل ثلاثة اشياء، وفي مقدمتها “ان توقف اعتدائها ضد جيرانها في الشرق الاوسط.” وفي الكلمة ذاتها، بيّن نتانياهو أن اسرائيل لن تترك المنطقة، وانه اذا توجب على اسرائيل ان تقف لوحدها، فإنها ستفعل ذلك. ان هكذا نمط لخطاب سياسي اسرائيلي متحدي بقوة ترك انطباعا مؤثرا لدى بعض الاوساط السياسية والثقافية في الاقطار العربية السنية التي باتت تخشى كثيرا على مصيرها من الصعود الاقليمي الهائل لإيران خلال العقد الماضي.

ولعل حلا مقبولا من قبل طرفي النزاع للقضية الفلسطينية، لاسيما حل الدولتين، سيدعم كثيرا فكرة تعاون وتحالف استراتيجي بين العرب واسرائيل مستقبلا. ان هذا الحل سيجرد ايران من الوسائل التي توظفها لتشكيل تنظيمات ميليشياوية وكيلة.

لكن على الرغم من ان مقتربات التجسير لتعاون استراتيجي بين العرب واسرائيل متنوعة، إلا أن تعاونا استراتيجيا معلنا في هذا الوقت قد تكون كلفته باهظة على أمن الدول العربية. فمثلاً، قد تستغل طهران ذلك التعاون لإثارة المزيد من الفوضى والاضطراب.

بناء على ما تم ذكره سابقاً، من الأفضل الحفاظ على علاقات غير معلنة بين إسرائيل وبعض العرب السنة، الأمر الذي قد يساعد في ايجاد مقتربات للحوار والتعاون المستقبلي اللذين سيمهدان الطريق نحو الأمن والاستقرار في المنطقة. وبالتأكيد ان هذه الدرجة المتدنية من العلاقات أفضل من انعدامها.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى فكرة

اقرأوا المزيد: 469 كلمة
عرض أقل