السلفية الجهادية

عمليات انتحارية ضد اهداف عسكرية في العراق (AFP)
عمليات انتحارية ضد اهداف عسكرية في العراق (AFP)

زيادة بنسبة 94% في عدد العمليّات الانتحاريّة في العالم عام 2014

وفقا لدراسة جديدة لمعهد أبحاث الأمن القومي، فقد قُتل في السنة الماضية نحو 3,400 شخص في تلك العمليات... معدّو الدراسة: "يجب على إسرائيل أيضًا أن تستعد لعمليات كهذه"

في عام 2014 كانت هناك زيادة بنسبة 94% في عدد العمليّات الانتحاريّة التي حدثت حول العالم، مقارنةً بالعام السابق – 592 عملية، مقابل 305 عملية في 2013. ارتفع عدد القتلى في تلك العمليات بنسبة نحو 37.5%، من نحو 2,200 قبل عامين إلى 3,400 العام الماضي. هذه البيانات مضمّنة في الدراسة التي نشرها اليوم معهد أبحاث الأمن القومي (INSS) في جامعة تل أبيب.

يجري معدّو الدراسة، يورام شفايتسر، أريئيل ليفين وعيناف يوغيف، منذ عدة سنوات تتبّعا للعمليات الانتحارية في العالم. البيانات تقديرية، لأنّه في بعض المناطق التي تحدث فيها العمليات الانتحارية يجري قتال واسع وهناك صعوبة في المتابعة الدقيقة للأحداث والتأكد من أنّ التقارير موثوقة. يتطرّق معدّو الدراسة إلى الحدث الإرهابي باعتباره عملية انتحارية عندما تكون هناك تقارير زائدة من أكثر من مصدر، ولكنهم يقيّدون التقارير بخصوص العمليات الانتحارية التي تحدث في فترة الحرب الأهلية السورية لأنّ التنظيمات المنفّذة نفسها هناك، على وجه الخصوص، تعرض التقارير عن أعمالها وهناك ميل لديها لتعظيم العمليات ونتائجها.

يكتب شفايتسر، ليفين ويوغيف أنّ العمليّات الانتحاريّة أصبحت “طريقة عمل شائعة بشكل خاصّ في جعبة التنظيمات السلفية الجهادية السنية، التي تنتمي إلى معسكر الجهاد العالمي. لا تشكّل العمليات الانتحارية بالنسبة لهم مجرد تكتيك مساعد بالنسبة لهدف التسبب بالدمار والقتل والإرهاب، وإنما أيضًا كعلامة تجارية ودليل على استعدادية عناصرها للتضحية بأنفسهم في طريق الله”. بحسب كلامهم: “كما في السنوات الماضية، في العام السابق أيضًا كانت تلك التنظيمات مسؤولة عن معظم العمليات الانتحارية التي تمّ تنفيذها في أنحاء العالم. أثبتت تلك العمليات مجدّدا عدم صلاحية الادعاء الذي يقول إنّ معظم العمليات الانتحارية تتمّ ضدّ المحتلّين الأجانب. نحو 3% فقط من مجموع العمليات الانتحارية تم تنفيذه ضدّ جيوش أجنبية، بينما تم تنفيذ معظمها ضدّ أهداف حكومية، جيوش وقوى أمنية محلية، أو على خلفية خصومة دينية وطائفية”.

عمليات انتحارية في افغانستان (AFP)
عمليات انتحارية في افغانستان (AFP)

ووفقا لمعدّي الدراسة، فقد تأثرت موجة زيادة العمليّات الانتحاريّة بثلاثة عوامل أساسية: أصداء الاضطرابات في الشرق الأوسط، والتي تؤدي إلى عدم استقرار السلطات وتسمح بتعزّز المنظّمات غير الحكومية؛ الصعود النيزكي لتنظيم داعش كلاعب ذي تأثير إقليمي وعالمي؛ والانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

وكشفت الدراسة أيضًا على أنّه كانت هناك زيادة ملحوظة العام الماضي في العمليّات الانتحاريّة في الشرق الأوسط: 370 عملية انتحارية وفيها نحو 2,750 قتيل، مقابل 163 عملية انتحارية وفيها نحو 1,950 قتيل في العام الذي سبقه. وكانت الزيادة واضحة بشكل خاصّ في العراق (271 مقابل 98)، اليمن (29 مقابل 10)، لبنان (13 مقابل 3)، وليبيا (11 مقابل 1). وبقي عدد العمليات التي نُفّذت في سوريا مماثلا (41). في مصر تم تنفيذ أربع عمليات انتحارية (مقابل ستّة في العام الذي سبقه). في العالم الإسلامي غير العربي أيضًا – وخصوصا أفغانستان – وإفريقيا، كانت هناك زيادة في العمليات الانتحارية. 15 عملية انتحارية من التي تم تنفيذها العام الماضي نُفّذت بواسطة نساء، مقابل خمسة عام 2013.

وينسب معدّو الدراسة جزءًا كبيرا من الزيادة في عدد العمليّات الانتحاريّة في الشرق الأوسط إلى احتلالات داعش في العراق وسوريا، وفي أعقابها، في منتصف عام 2014، إعلان زعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، عن إقامة “الدولة الإسلامية” على أراضي تلك الدول، والذي جرّ تصعيدًا في العنف والاستخدام الأوسع للعمليات الانتحارية.

عملية انتحارية وسط موسكو روسيا (AFP)
عملية انتحارية وسط موسكو روسيا (AFP)

شارك في تلك العمليات نحو 382 انتحاريا. وكان العديد من الانتحاريين الذي نشطوا في العراق من بين الأجانب الذين تطوّعوا في صفوف داعش. وقليلا ما أعلن التنظيم مسؤوليته عن العمليات الانتحارية، ولكن معدّي الدراسة يعتقدون أنّه مسؤول على الغالبية المطلقة من العمليات التي نُفّذت في العراق. لم تكن في إسرائيل والأراضي المحتلة عمليات في السنة الماضية، حيث لم تلقَ بعض التقارير الإعلامية التي تحدّثت عن تشغيل إرهابيين انتحاريين من قبل حماس وقت الحرب مع إسرائيل في قطاع غزة في الصيف الأخير، تأكيدا من مصدر رسمي.

71% من العمليات التي نُفّذت في العراق وُجّهت ضدّ القوى الأمنية لتلك الدولة: حواجز عسكرية، قواعد، محطات شرطة وجنود. ووُجّهت ضدّ أهداف مدنية 17% من مجموع العمليات. وقد نُفّذ عام 2014 في العراق عدد من العمليّات الانتحاريّة هو الأعلى منذ عام 2008، وكانت عبارة عن 45% من مجموع العمليّات الانتحاريّة التي نُفّذت في ذلك العام في العالم.

قُتل نحو 420 شخص في العمليّات الانتحاريّة التي نُفّذت في سوريا. وقد تم تنفيذ معظمها ضدّ أهداف أمنية (78%). أعلنت داعش مسؤوليتها عن 11 عملية تم تنفيذها في سوريا وأعلنت “جبهة النصرة” المنتمية للقاعدة مسؤوليتها عن أربعة عمليات، وشكّلتا معًا نحو 36.5% من العمليات. أما بقية العمليات (26) فلم يعلن أي تنظيم عن مسؤوليّته عنها. استمرّ “انزلاق” الصراع من سوريا إلى لبنان، ونُفّذ في تلك الدولة 13 عملية انتحارية (مقابل ثلاثة في العام الذي سبقه). أعلنت جبهة النصرة مسؤوليّتها عن سبعة عمليات، وداعش عن اثنتين، وأعلن تنظيم “أحرار السنة في بعلبك” مسؤوليته عن اثنتين، و “كتائب عبد الله عزّام” عن واحدة. بقيت عملية واحدة لم يعلن أحد مسؤوليّته عنها.

بقي عدد العمليّات الانتحاريّة التي نُفّذت في مصر قليل نسبيًّا، على الرغم من تزايد العمليات الإرهابية في مصر عموما وفي سيناء خصوصا بشكل كبير في العام الماضي وازهقت الكثير من الأرواح من قوات الأمن المصرية. أحبط المصريون محاولة لتنظيم “أنصار بيت المقدس” (الذي حوّل ولاءه مؤخرًا من القاعدة إلى داعش) لإطلاق انتحاري من سيناء إلى معبر كارم أبو سالم في إسرائيل، في فترة عملية “الجرف الصامد”، كتعبير عن دعم التنظيم للفلسطينيين في غزة.

مسرح العملية في القدس (GPO)
مسرح العملية في القدس (GPO)

وبرز في إفريقيا في العام الماضي تنظيم “بوكو حرام” في نشاطه، والذي أعلن عن إقامة إمارة إسلامية في نيجيريا وكان مسؤولا عن اختطاف أكثر من مائتي تلميذة في المدرسة، واللاتي اضطررن للتحول إلى الإسلام ولا تزال معظمهنّ محتجزات كرهائن حتى الآن. تشكّل العمليّات الانتحاريّة التي نفّذها التنظيم في العام الماضي (32) نحو نصف عدد العمليّات الانتحاريّة التي نفّذها منذ أن بدأ باستخدام هذا الأسلوب في عام 2011. قُتل نحو 500 شخص عام 2014 في العمليات الانتحارية، والتي كان تنظيم بوكو حرام مسؤولا عنها. كانت أهداف العمليات الرئيسية هي أهداف مدنية (59%)، أهداف أمنية (25%) وأهداف دينية، شيعية (12.5%).

ويقدّر معدّو الدراسة بأنّه وبسبب فقدان الاستقرار المستمرّ في دول مختلفة حول العالم، وعلى خلفية زيادة الصراعات على خلفية دينية – طائفية وتعزّز تنظيمات الجهاد العالمي، وعلى رأسها داعش والقاعدة، “سيستمرّ استخدام هذا التكتيك للعام القادم أيضًا”. بحسب كلامهم “يجب على إسرائيل، التي تعزّزَ في الدول المجاورة لها حضور التنظيمات الإرهابية الموالية لتيّار الجهاد العالمي والتي تستخدم إرهاب الانتحاريين، الاستعداد لاحتمال أنّ بعض عمليّات تلك التنظيمات قد يوجّه ضدّها أيضًا. إنّ التطوّر في هذا الاتجاه قد يحفّز الانضمام إلى ساحة القتال تلك من قبل خصوم إسرائيل التقليديين: حماس، الجهاد الإسلامي، والتنظيمات المحلية الأخرى – التي تعمل بوحي من الجهاد العالمي و “الدولة الإسلامية”.

نشر هذا المقال لأول مرة على صحيفة هآرتس

اقرأوا المزيد: 1000 كلمة
عرض أقل
مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)
مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)

المسيحيون في الشرق الأوسط- عالم يتلاشى

لماذا يغادر المسيحيّون الشرق الأوسط؟

أكثر من 100 ألف مواطن مصري مسيحي يتركون مصر في كل سنة، وخاصة منذ بدء “الربيع العربي”. في الواقع، هم لم يتركوا بل هربوا. يكشف معطى مثير للاهتمام عن ظاهرة واسعة منتشرة اليوم في كل دول الشرق الأوسط وتهدد تغيير المزيج الطائفي في إحدى الأماكن الحساسة دينيًّا، في العالم.

في العقد الأخير، طرأ تغيير ديموغرافي غير مسبوق مع هروب، ترك المسحيين بلادهم في دول الشرق الأوسط. في أوساط مجتمع محليّ يتألف من 12 مليون مسيحي في عدد من الدول العربية الإسلامية، بدأت هجرة عن محض إرادة أو عن عدمها لمئات آلاف المسيحيين إلى دول أوروبا، الولايات المتحدة وجنوب أمريكا.

إن الحروب الضارية في الشرق الأوسط، صعود حركات سلفية ونظام حكم موالي للإسلام، الحرب في العراق وطرد صدام حسين، والذي دافع نسبيًّا عن المجتمع المسيحي في العراق، تفكك سوريا في الحرب الأهلية القاسية وصعود حماس في غزة سدة الحكم، كل هذه سرّعت جدا رغبة الكثير من المسيحيين لترك الشرق الأوسط.

مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)
مظاهرة للأقباط في مصر (AFP)

ها هي الفرصة لفحص حالة الشريحة السكانية المسيحية في الشرق الأوسط على خلفية التغييرات الجارية في المنطقة. ويظهر فحص أوضاع المسيحيين صورة قاتمة جدّا من الاضطهاد المتزايد والهجرة السلبية.

بشكل عام، فإنّ الشريحة المسيحية في الشرق الأوسط يمكنها أن تقسّم اندماجها في الدول العربيّة إلى قبل وبعد أحداث “الربيع العربيّ” التي بدأت عام 2011. فإذا كان المسيحيون قد تمتّعوا حتى الربيع العربيّ بالأمن، فإنّهم يعانون بعده من المضايقات من الحركات الإسلامية، وفي الوقت الذي تجد السلطات صعوبة في حمايتهم، يختار الكثيرون الهجرة إلى أماكن أخرى يحيون بها دون اضطهاد وتهديدات مستمرّة، وفي الواقع فقد رافق الربيع العربيّ “تطهير عرقي” لم ير الشرق الأوسط مثله خلال مئات السنين.

الغالبية العظمى من المسيحيين الذين يعيشون في الشرق الأوسط هم ذوي قومية عربية، حيث إنّ لغتهم الأساسية هي العربية. في العقود الأخيرة كانوا جزءًا لا يتجزّأ من الدول التي عاشوا بها، ولكن كما ذكرنا فإنّ الاضطرابات القوية التي يمرّ بها الشرق الأوسط لم تقفز عنهم أيضًا.

يعارض الدين الإسلامي بشكلٍ رسميّ هذا الاضطهاد، ولكن حركات الجهاد المتطرفة تؤذي المسيحيين طوال الوقت، ولا تستطيع السلطات منحهم الحماية المرجوّة. يبيّن تقرير خاصّ أعدّه فريق البحث البريطانيّ سيفيتاس (Civitas) ونُشر قبل عامين، أنّ المسيحيين في دول الشرق الأوسط “أقلّ شأنًا من الناحية الاجتماعية، مضطهدون أو مقموعون بشكل كبير بسبب عقيدتهم”.

مصر

في الشرق الأوسط، فإنّ المكان الذي فيه أقوى موجة لاضطهاد المسيحيين على الإطلاق هو تحديدًا مصر، حيث رفرف فيها علم الربيع العربيّ مع المليونيات في ميدان التحرير. منذ سقوط نظام حسني مبارك، بدأت مضايقات الشريحة السكانية المسيحية، والتي احتدّت مع صعود “الإخوان المسلمون” إلى السلطة، وأدّت إلى هجرة مئات الآلاف من المسيحيين (من بين شريحة سكانية تقدّر بسبعة ملايين مسيحي).

أقباط مصريون يسيرون في طريق الآلام  (JACK GUEZ / AFP)
أقباط مصريون يسيرون في طريق الآلام (JACK GUEZ / AFP)

يعاني المسيحيون في مصر من التحريض الكبير ضدّهم من قبل المجموعات التي تنتمي إلى الإسلام المتطرّف، بداية من القتل في ضوء النهار، حرق الكنائس، المذابح والشعور الكبير بغياب الحماية من قبل السلطات. ويمكن للأحداث التي جرتْ بعد اندلاع الثورة مباشرة أن تبيّن لنا أكثر الوضع الجديد وغير المشجّع لمسيحيّي مصر.

قبل نحو ثلاث سنوات، مع اندلاع الاحتجاجات، حدث انفجار في كنيسة قبطية في الإسكندرية قُتل فيه 21 من المصلّين المسيحيين وأصيب نحو مائة. بعد وقت غير طويل من ذلك، في تشرين الثاني عام 2011، تظاهر مسيحيّون أقباط في ميدان التحرير احتجاجا على حرق كنيسة وعدم كفاءة السلطات في حمايتهم. لم تنظر القوى الأمنية المصرية إلى هذه المظاهرة بإيجابية واشتبكت بعنف مع المحتجّين. قُتل في هذه المواجهات العنيفة جنديّان و22 مواطنا مصريّا، معظمهم مسيحيّون، وأصيب أكثر من 200.

فهم المسيحيون المصريّون أنّهم لن يحظوا على ما يبدو بحياة سلميّة في مصر فقط بسبب دينهم ومعتقداتهم. بالإضافة إلى هجرة مئات الآلاف من المسيحيين إلى خارج مصر، نُشر مؤخرا أنّ مئات الآلاف من الآخرين قد قدّموا في السنوات الأخيرة طلبات للهجرة إلى دول أوروبية وإلى الولايات المتحدة.

لبنان

لم يؤدّ الربيع العربيّ إلى حدوث ثورة في لبنان، ولكنّ صعود قوّة حزب الله يؤثّر هو أيضًا على السكان المسيحيين في البلاد. المزيد والمزيد من المسيحيين يتحدّثون عن فقدان الأمن والشعور المتزايد لديهم بعدم الانتماء مقابل صعود قوة حزب الله.

حتى الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 كانت نسبة المسيحيين من السكان نحو 50%، واليوم فإنّ التقديرات هي أنّ نسبتهم لا تتجاوز 35%. يهاجر الكثير من المسيحيين إلى خارج لبنان، وبالأساس إلى أوروبا، أمريكا الشمالية والجنوبية.

وقد تمّ في السنوات الأخيرة معاينة حالات كثيرة باع فيها مسيحيّون لبنانيّون أرضهم للمسلمين، حيث تمّ تمويل عمليات الشراء بواسطة شركات واجهة إيرانية مرتبطة بالنظام الإيراني، والهدف المعلن من العملية هو السيطرة على مناطق يعيش فيها المسيحيّون و”دفعهم” إلى خارج البلاد.

السلطة الفلسطينية، الضفة الغربية

كاهن مسيحي في بيت لحم (Flash90/Issam Rimawi)
كاهن مسيحي في بيت لحم (Flash90/Issam Rimawi)

 

تظهر بعض الدراسات أنّه بينما شعر المسيحيون والمسلمون الفلسطينيون بالمصير المشترك في السنوات الأولى من قيام دولة إسرائيل، فقد حدث انقسام بين المجموعات في العقود الأخيرة. يشعر المسيحيّون بنسبة أقلّ من الانتماء للرواية الفلسطينية، ونما لديهم شعور قويّ بالهوية الجماعية التي تعبّر عن غضبها من أنّ الرواية الفلسطينية تحوّلت باتجاه كونها رواية إسلامية، بحيث يُستثنى منها الجانب المسيحي.

وبالإضافة إلى هذه المشاعر، فإنّ حالات المضايقات وخصوصا من قبل الشباب المسلم الفلسطيني تجاه المسيحيين الفلسطينيين لم تعد أمرا نادرا، ومن الصعب القول بأنّ الأجهزة الأمنية الفلسطينية تتّخذ موقفا قويا تجاه هذه الظاهرة.

المحافظة التي يمكن أن نلاحظ فيها بصورة واضحة جدّا التغيير في أوضاع المسيحيين هي محافظة بيت لحم. تعتبر بيت لحم، والتي هي وفقا للمعتقد المدينة التي ولد فيها المسيح، مدينة مسيحية طوال الزمن. عام 1947 كان 85% من سكانها من المسيحيين، ولكن المسيحيّين اليوم يشكّلون نحو 20-25% من سكّان المدينة فقط. كانت احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم دائما جزءًا لا يتجزّأ من مشاهد المدينة، ولكنها تقلّصت في السنوات الأخيرة. قبل نحو عام، ومع تصاعد هذا الشعور، تمّ وضع لافتة ضخمة في أحد الميادين المركزية في المدينة قبل عيد الميلاد، وكتب عليها “عيسى ولد وقام للإحياء. الوقت الذي لقلبك حيث يمكنك أن تكون سعيدا. عيد سعيد”. أثارت اللافتة البريئة ردود فعل غاضبة، وخلال أقلّ من أسبوعين تم قطع كابلات إضاءة اللافتة، وفي النهاية تمّت إزالتها.

هذه الظواهر، بالإضافة إلى الشعور بالاستثناء من الرواية الفلسطينية، أدّت بالكثير من الفلسطينيين إلى قرار الهجرة خارج أراضي السلطة الفلسطينية. بالإضافة إلى ذلك، يعرب الكثير من المسيحيين الفلسطينيين عن قلقهم وخوفهم من إمكانية سيطرة حركة حماس على الضفة الغربية كما سيطرت على قطاع غزة، بعد مشاهدتهم لاضطهاد المسيحيين الذين لا زالوا يعيشون في غزة مضطهدين من قبل السلطات. يهاجر المغادرون إلى خارج أراضي السلطة الفلسطينية بشكل أساسيّ إلى أمريكا الجنوبية، حيث تتواجد هناك جاليات فلسطينية كبيرة. في تشيلي، على سبيل المثال، هناك – وفق التقديرات – نحو نصف مليون فلسطيني.

 قطاع غزة

يعتبر قطاع غزة أحد الأماكن الأكثر اضطهادا للمسيحيين في الشرق الأوسط على الإطلاق. حتى في الماضي لم يشعر الكثير من المسيحيين بالأمان الكامل، ولكن أوضاعهم ساءت كثيرًا مع سيطرة حماس على القطاع عام 2007.

منذ سيطرة حماس على القطاع، وصعود قوّة الجهات الإسلامية المتطرّفة مثل الحركات السلفية، يعاني المسيحيّون من الاضطهاد، سواء من قبل المواطنين أو من الجهات الحكومية. بعد أشهر من الانقلاب، نفّذت حماس سلسلة من الاعتقالات في صفوف المسيحيين.

ويحاول المسيحيون الذين بقوا الحفاظ على الهدوء وضبط النفس من أجل البقاء على قيد الحياة. إنّهم يقيمون تقاليدهم بتواضع خشية اتهامهم من قبل حماس بمحاولات التنصير. ومن بين أمور أخرى، فهم يستخدمون النبيذ بصورة سرّية، بالأساس من أجل إقامة الشعائر الدينية، وذلك رغم حظر تناول الكحول في قطاع غزة وفقا للشريعة الإسلامية.

وتشير التقديرات المحدّثة أنّه بعد وقت ليس بطويل ستختفي الشريحة السكانية المسيحية تماما من قطاع غزة. حتى عام 2007 عاش في قطاع غزة نحو 3,000 مسيحي، وعام 2011 كان الرقم 1,400، ننيجة لهجرة المسيحيين من غزة إلى الضفة الغربية ودول أخرى، والتي هي بالأساس: أستراليا، الولايات المتحدة، السويد أو أي مكان لهم فيه أقارب.

المسيحيون في غزة (AFP)
المسيحيون في غزة (AFP)

هجرة سهلة نسبيًّا بالمقارنة مع المسلمين

إذا كان الأمر كذلك، فالظواهر التي يعاني منها المسيحييون في كلّ واحد من هذه الأماكن متشابهة: قتل المواطنين المسيحيين ورجال الكنيسة، تدمير الكنائس بل وهناك عدد من الشواهد على جبي الجزية بالقوة والتي لم تؤخذ من المسيحيين واليهود منذ القرن التاسع عشر.

يغادر المسيحيّون الذين يشعرون بالتهديد الشرق الأوسط بأعداد كبيرة. وبجميع الأحوال فإنّ الزيادة الطبيعية لديهم أقلّ من المسلمين، وظاهرة الهجرة السلبية تُقلّص من أعدادهم في المنطقة أكثر وأكثر. هناك من يشبّه تدفّق المسيحيين الحالي بتدفّق نحو 900,000 يهودي من الدول العربيّة، والذين فرّت غالبيّتهم العظمى من أماكن عيشهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، وذلك لشعورهم بالتهديد وانعدام الحماية من السلطات.

يمكنا أن نقرّر بالعموم أنّه يسهل على العرب المسيحيين أن يهاجروا أكثر من العرب المسلمين. نسبيّا فإنّ تعليمهم أعلى، وأوروبا وأمريكا هي دول مسيحية في غالبيّتها. ومع وصولهم إلى البلاد الجديدة فهم يحافظون عادةً على المجتمعات الأصلية، ولكنّ التأثير يقلّ مع مرور الزمن، ويعبّر الجيل الثاني عن رغبته بالاندماج في المجتمع الذي نشأ وترعرع فيه، والاندماج بالمجتمع المحلّي كبير، بالطبع مقارنةً مع الهجرة المسلمة.

إنّ النظر إلى هجرة المسيحيين في الشرق الأوسط يمكنه أن يشير إلى انتشار الحركات الإسلامية المتطرّفة، مثل “الإخوان المسلمون” والحركات السلفية. فالمضايقات الكثيرة للمسيحيين من مقبل هذه الجماعات، مقابل صمت وعدم تدخّل الغرب، تُسرّع من فرار المسيحيّين المهدّدين. يمكننا إذن أن نفهم بأنّ قوة سيطرة الإسلاميين في المنطقة هي أحد المعطيات في الشرق الأوسط ضمن معطيات فرار المسيحيين من المنطقة.

اقرأوا المزيد: 1397 كلمة
عرض أقل
انصار داعش ومقاتلو الجناح العسكري لحركة حماس (AFP / Flash90)
انصار داعش ومقاتلو الجناح العسكري لحركة حماس (AFP / Flash90)

حماس: تنظيم داعش ليس موجودًا في غزة

متحدث مسؤول من قبل حماس يدحض الادعاء أن فرق وخلايا تابعة لتنظيم داعش تنشط في غزة "هذه محاولة لغرس الارتباك في أوساط الجمهور"

جراء التقارير التي وردت مؤخرا في الكثير من وسائل الإعلام حول تفاقم تنظيم داعش في غزة ومحاولاته لإحلال تغييرات في المدينة، نفى المتحدث المسؤول من قبل حماس، أحمد بحر، الادعاء أن التنظيم السني، الدولة الإسلامية، يقيم خلايا إرهابية في أرجاء غزة.

كما وأضاف المتحدث في مقابلة مع وسائل الإعلام الروسية أن “كل الإشعاعات حول تمركز داعش في غزة، كاذبة وتهدف إلى الحاجة إلى إحداث ارتباك في أوساط السكان”.

مؤخرًا، عبّرت حماس عن قلقها الكبير من الإعلان عن إقامة “فرع داعش في سيناء”. رغم أن زعماء حماس ينكرون وجود داعش في القطاع، تدعي جهات مختلفة أن التنظيم الجهادي العالمي نشط، ويزداد في القطاع مستغلا سيطرة حماس الضعيفة في الحكم.

https://www.youtube.com/watch?v=ojsuimHL-oY&feature=youtu.be

شاهد فلسطينيون في قطاع غزة، مثل الكثير من الأشخاص في العالم، فيلم فيديو نُشر قبل نحو شهر من قبل الدولة الإسلامية، تم فيه الإعلان عن الاسم الجديد لتنظيم أنصار بيت المقدس: فرع سيناء. وفقًا لمقطع الفيديو، يتواجد التنظيم الإرهابي المصري تماما على الحدود مع قطاع غزة. زاد فيلم الفيديو من قلق حركة حماس وجهات أخرى في قطاع غزة من تفاقم وجود داعش بدءًا بالفترة القريبة.

صحيح أن حماس تستنكر وجود داعش في قطاع غزة وترفض أية صلة محتملة مع هذا التنظيم، ولكن موقع “المونيتور” (Al-Monitor) أجرى مقابلة مع مؤيد لداعش في القطاع، والذي قال إن التنظيم نشط فيه، ولكن بسرية. “[التنظيم] يعمل مع أفراد مؤيدون لتنظيمات جهادية سلفية، وجزء منهم عادوا إلى غزة بعد أن حاربوا في سوريا”. كذلك، قال مسؤول كبير سابقا في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة إن تنظيم داعش يعمل في القطاع. “يتكاثر نشطاؤه وينتشرون بسرعة، كلما ضعفت سيطرة حماس في القطاع….. قد يؤدي هذا إلى توسع داعش، التنظيم الذي يستغل المناطق التي تفتقد للقوة المسيطرة”.

https://www.youtube.com/watch?v=JklUtAjsozo&feature=youtu.be

في بداية شهر تشرين الثاني، دعا ناشط داعش في سيناء، باسم أبي مصعب المقدسي، نشطاء تنظيمه إلى مهاجمة شاحنات سلاح وصواريخ في طريقها من سيناء إلى قطاع غزة ومعدّة إلى الفصائل الفلسطينية. كما واتهم حماس بسرقة سلاح كان معد إلى تنظيمات جهادية سلفية في القطاع ونعت عناصر حماس بـ “الخونة”. والآن، تحاول حماس في الحدود مع مصر متابعة حركة نشطاء داعش المشتبه بهم ومنع تسربهم إلى القطاع.

في شهر تموز 2014، نشر مركز المعلومات للاستخبارات والإرهاب في إسرائيل، بحثا حول الموضوع مستندًا في ادعائه على زيادة تأييد داعش في القطاع، والذي ظهر من بين أمور أخرى من خلال مظاهرة دعم للتنظيم التي جرت في رفح. رُفعت في التظاهرة رايات داعش، وسُمعت شعارات حول إقامة خلافة إسلامية وضد اليهود. قامت عناصر الشرطة التابعة لجهاز الأمن الخاص بحماس بفض تظاهرة الدعم من قبل النشطاء السلفيين.

https://www.youtube.com/watch?v=qToGby_Si1Q&feature=youtu.be

شركة الأخبار الأمريكية، Vocativ، الخبيرة في جمع المعلومات من الإنترنت، بحثت في العلاقة بين النشطاء السلفيين في غزة وبين داعش خلال عملية “الجرف الصامد”. في المنتديات المقربة مع تلك الجهات السلفية في غزة تم اقتباس أقوال أحدهم: “أنا أحد الداعمين لداعش في غزة وأطلب من الخليفة البغدادي التدخل بهدف إيقاف سفك الدماء (هنا)، ولكن أعرف أن داعش مشغولة وليست قادرة على التدخل في فلسطين الآن”. كتب ناشط آخر مقرب من السلفيين في تلك المنتديات: “نطلب من الخليفة دعم المجموعات الجهادية السلفية في قطاع غزة، بالمال والوسائل القتالية. ليس لدينا أفراد قوية بما يكفي، ونحتاج إلى مساعدتكم. تحظى حماس بدعم إيران والشيعيين، ونحن نجلس في منازلنا مثل النساء وتنقصنا الوسائل القتالية”.

اقرأوا المزيد: 507 كلمة
عرض أقل
مقاتل من وحدة ريمون الصحروية (IDF Flickr)
مقاتل من وحدة ريمون الصحروية (IDF Flickr)

مقاتلو الصحراء: لمحة عن وحدة “ريمون” في الجيش الإسرائيلي

أدرك الجيش الإسرائيلي أنّ الوضع في الحدود مع مصر لم يصبح أمناً، ولذلك تم تجنيد خيرة المقاتلين والقادة من وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي وأسّسوا وحدة "ريمون"

إنّ التحدّيات الأمنية الجديدة والقديمة، والتي تشهدها وحدة “ريمون” في جنوب إسرائيل على الحدود بين مصر وإسرائيل ليست سهلة. مع تقويض الشعور بالأمن في سيناء على الجانب المصري: تغلغل التنظيمات الإرهابية السلفية، الضرر الميؤوس منه في شبكات نقل الغاز من مصر إلى إسرائيل قبل نحو عامين وما لا يُحصى من الكمائن وحوادث إطلاق النار الصعبة بين الجيش المصري والشتات البدوي المدعوم من قبل التنظيمات الإرهابية، مع كل ذلك؛ تصبح القصة أكثر تعقيدًا.

يدلّ الواقع الأمني في السنوات الثلاث الأخيرة في الحدود الجنوبية لإسرائيل على ضرورة وجود وحدة مقاتلة من النخبة. تُعتبر وحدة “ريمون” الأخت الصغرى للقوات الخاصة في الجيش الإسرائيلي. خلال وقت قصير، أصبح مقاتلو الوحدة جزءًا من المنطقة، وهم مندمجون فيه كالحرباء. من أجل الوصول إلى مستوى عال جدا، يجتاز المقاتلون مسار تأهيل طويل وبعده مجموعة متنوعة من التدريبات وورش العمل. وقد أنهت مؤخرا إحدى فرق المقاتلين التابعة للوحدة أسبوع ورشة العمل الصحراوية، ونجح الإعلام الإسرائيلي بشكل نادر جدّا في الحصول على لمحة عن التأهيل والتدريبات القاسية التي يجتازونها.

قدرات لم تظهر حتى الآن في الصحراء

جنود من وحدة ريمون خلال تدريب عسكري (IDF Flickr)
جنود من وحدة ريمون خلال تدريب عسكري (IDF Flickr)

حسب قادة الوحدة، لا تكتفي وحدة “ريمون” بتعلّم تقنيات التمويه على الأرض، بل يجتاز المقاتلون أيضا محاضرات يلقيها المختصّون في موضوعات الجغرافيا والجيولوجيا. يعلّمهم الجيولوجي على سبيل المثال عن بنية التربة وعن ماضيها خلال عشرات ومئات الآلاف من السنين. والعلم كما هو معلوم يساوي القوة. “لقد شرح لهم كيف نشأت المنطقة التي يقاتلون فيها وما الذي مرّت به على مرّ السنين. وهذا يربط المقاتل بالمنطقة، عندما نريد أّن يحبّوا جدّا المنطقة ويرتبطوا بالأرض. في النهاية يتطلّب الأمر منا أن نحيا في المنطقة وهذا يعطينا أدوات تساعدنا”، هذا ما قاله أحد قادة الوحدة في مقابلة قدّمها للإعلام الإسرائيلي، حول الوحدة وعمليّاتها في الصحراء.

وفي إطار أنشطتهم يتطلّب من مقاتلي “ريمون” أن يعملوا في ظروف صعبة للغاية. الصحراء في النهار حارّة، وفي الليل باردة حتى التجمّد، وتضاريس المنطقة ليست سهلة إطلاقا، وتتميّز بالكثير من المنحدرات والصخور. ليس من السهل ربط المقاتل بالمنطقة، ناهيك عن أن يحبّها، ولكنّ ورشة العمل الصحراوية تهدف إلى ذلك تحديدا. “إنّنا ندخل في هذا الأسبوع أيضًا مسائل تجريبية، سواء كان ذلك الطبخ في الهواء الطلق أو رصد النجوم والتوقف عند مناظر طبيعية جنونية”، كما يقول القائد.

تكتيكات القتال

جنود من وحدة ريمون خلال تدريب عسكري (IDF Flickr)
جنود من وحدة ريمون خلال تدريب عسكري (IDF Flickr)

خلال العديد من مسيرات الوحدة جنوبا باتجاه إيلات وعلى الخطّ الفاصل بين الحدود المصرية والإسرائيلية، يتعلّم الجنود كيفية تحديد مواقع المياه في المنطقة وتنقيتها من خلال وسائل يحملونها معهم. تضع المنطقة أمام المقاتلين أوضاعا متطرّفة يتعلمون منها التأقلم والاستجابة. وهناك مجال آخر مثير جدا للاهتمام تعامل معه المقاتلون وهو تدريبات قطع الاتصال.

“لقد قاموا بتدريبات كثيرة في قطع الاتصال. في الوقت الذي يُعطى فيه زمنا للاختفاء فإنّك تنفصل بسرعة عن المنطقة التي توجد فيها”، كما يشرح أحد قادة الوحدة. يهدف قطع الاتصال إلى مساعدة الجنود في الاختفاء بالمنطقة في أوقات المطاردات أو عند الحالات التي تُهدّد حياتهم.

بعد أسبوع قاس تضمّن الكثير من المحاضرات والتدريبات، يتمّ اختبار المقاتلين بتدريب مداهمة ليلية يلخّص الورشة الصحراوية. “هو تدريب في إطار الفريق يبدأ بالتقدّم لعدة كيلومترات ونقوم فيه بفحصهم بناء على حركتهم، كيف تتم، من أين يختارون المشي، وبعد ذلك نجري تخفّيا في إحدى المنشآت. وهناك نفّذ المقاتلون تخفّي الفرق في الميدان وفي النهاية قاموا بالهجوم على مجمّع مبني”.

وكما يمكننا أن نرى من خلال الصور التي تم التقاطها خلال التدريب، فإنّ الوحدة مجهّزة جيّدا لمهمّتها. الزيّ الصحراوي وحتى الأسلحة التي تمّت ملاءمتها بشكل خاصّ للوحدة. كل قطعة قماش، كل نوع من أسلحة المقاتلين تمّت دراستها بعناية شديدة.

تحدّيات أمنية

جنود من وحدة ريمون خلال تدريب عسكري (IDF Flickr)
جنود من وحدة ريمون خلال تدريب عسكري (IDF Flickr)

تُعتبر المناظر الطبيعية على الحدود بين إسرائيل ومصر مذهلة بجمالها ومنطقة مطلوبة للتنزّه. بعضها صحراء مسطّحة فيها بعض الكيبوتسات والقرى والحقول. والجزء الجنوبي جبليّ ومرتفع. 250 كيلومترا من المناظر الطبيعية الخلابة، ولكن دون ترتيبات الدفاع والأمن، فإنّ هذا الجمال قد يتحوّل إلى جحيم بسهولة.

من أجل ذلك أقام الجيش الجدار الحدوديّ الذكيّ ونقل إلى الجنوب عددا كبيرا من نخبة المقاتلين. إنّ الورقة الرابحة للجيش في هذا القطاع، هي وحدة “ريمون” التي أنشأت عام 2010 من قبل اللواء يؤاف غالنت، الذي كان حينذاك قائد المنطقة الجنوبية. يبدو أنّ اللواء غالنت قد رأى ما سيأتي ولا عجب أنّه أصرّ على إنشاء هذه الوحدة.

هيكل الوحدة

يؤاف غالنت (Flash90/Edi Israel)
يؤاف غالنت (Flash90/Edi Israel)

تنقسم “ريمون” إلى كتيبتين: كتيبة التجميع وهي مسؤولة عن الاستخبارات القتالية وكتيبة الهجوم والتي يدلّ اسمها على دورها. وتواجه الوحدة اليوم تحدّيات معقّدة تضع أمامها القبائل البدوية من مصر والتي ترتبط مع تنظيمات الجهاد العالمي. معظم الأشخاص الذين يجتازون الحدود هم من مرتكبي الأعمال الجنائية، ولكن يعلم الجميع أنّ طريق الإرهاب يستغلّ غالبا الطريق الجنائي.

وأوضح أحد ضباط الوحدة بأنّ الوحدة مشغولة في الآونة الأخيرة بشكل أساسيّ في تحديد وتتبع الأنشطة الواسعة لمجموعات تنظيم القاعدة وسائر المجموعات السلفية التي تنشط في سيناء.

في معظم الحالات نحن لا نسمع عن عمليات واستعداد الوحدة التي تكون طوال الوقت على مستوى عالٍ. منذ إنشائها قبل أربع سنوات، اكتسبت نجاحات عمليّاتية وجوانب أخرى ممنوعة من النشر لأسباب مختلفة.

يعلم جنود وقادة وحدة “ريمون” أنّه لا يمكن إغلاق الحدود الجنوبية لإسرائيل تماما، وفكرة الوحدة تتركّز على وضع الكمائن والظهور بشكل مفاجئ ومتابعة أي نشاط معادٍ.

لا يشكّ قادة الجيش الإسرائيلي بأنّ حدود السلام التي تحوّلت إلى واحدة من المناطق الساخنة، تتطلّب منهم المزيد من الاهتمام وبذل الجهد. في الوقت الراهن، يستمرّ جنود الوحدة في تجميع المعلومات الاستخباراتية حول تهريب المخدّرات مدركين الخطر الكامن في تهريب الأسلحة أيضاً.

اقرأوا المزيد: 811 كلمة
عرض أقل
مسلمون يصلون في المسجد الكبير في باريس، فرنسا (AFP)
مسلمون يصلون في المسجد الكبير في باريس، فرنسا (AFP)

ظاهرة: المسلمون في أوروبا يتنصّرون

الجهاد والأصولية الإسلامية تعزّز فقط من اعتقاد العديد من الجاليات المسلمة التي بدّلت دينها

ظاهرة في أوروبا: مسلمون يتركون دينهم علنًا ويتحوّلون إلى مسيحيين أو ملحدين رغم التحريم الكبير في الجالية الإسلامية لكلّ ما يتعلّق بمثل هذه الأفعال.

في فرنسا، أزال فيلم “الواعظ” الحجاب عن ظاهرة “الكفر” حيث حكى قصّة شاب مسلم اعتنق المسيحية وأصبح كاثوليكيّا. يصف الفيلم الصعوبات التي واجهته من أجل إقناع أسرته وأصدقائه في قبول خياره الذي قام به.

“حان الوقت لنكفّ عن الاختباء”، كما يقول القس سعيد أوجيبو، الذي يبلغ من العمر 46 عامًا، وقد ترك الإسلام المتطرّف لصالح البروتستانتية الإنجيلية، ويعتبر من القلائل من “المتحوّلين” الذين وافقوا على نشر قرارهم علنًا في فرنسا.

وبحسب كلام سعيد، فقد أبدى زملاؤه السابقون تسامحًا تجاهه، رغم اعترافه بأنّه أثار غضبهم وسخريتهم. ومع ذلك فهو يحذّر من تعامل فصائل مختلفة في الإسلام بفرنسا من المقربين للإخوان المسلمين والسلفيين تجاه المسلمين المرتدّين عن الدين.

ويقول خبراء إنّ عدد الأشخاص الذين يدخلون الإسلام في أوروبا أكبر من عدد الذين يتركون الدين، ولكن بحسب أوجيبو فإنّ عدد المسلمين الذين يتحوّلون إلى المسيحية، وخصوصا إلى البروتستانتية الإنجيلية، آخذ في الارتفاع. يحاول الإنجليون التأثير على أشخاص من الطبقة العاملة ومن سكان أحياء المهاجرين، حيث يوجد هناك الكثير من المسلمين، لتحويل دينهم.

وقد حظيت الظاهرة بتغطية على نطاق واسع في بعض الدول العربيّة وأيضا كرّست لها قناة الجزيرة برامج تلفزيونية. وفقا لأحد البرامج فهناك 6 ملايين مسلم يتحوّل للمسيحية كلّ عام، ومعظمهم في دول إفريقيا. وفي مقابلة مع شيخ من ليبيا، وهو أحمد القطناني، ففي كلّ ساعة يبدّل 667 من المسلمين دينهم للمسيحية.

ومن غير الواضح اليوم إلى أي مدى تنتشر هذه الظاهرة وما هي الأسباب التي تؤدي إلى الدخول في المسيحية، ولكن يمكننا أن نقدّر بأنّ التوجهات الأصولية المتطرّفة والحروب الدينية في الدول الإسلامية تشعل من جديد الرغبة في الابتعاد عن دين الآباء وقبول دين آخر أو حتى الكفر بالتوحيد.

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل
السيس يواسي أباً فقد إبنه في الحرب ضد الإرهاب في سيناء (AFP)
السيس يواسي أباً فقد إبنه في الحرب ضد الإرهاب في سيناء (AFP)

المشكلة الحقيقية للسيسي في مصر

صعوبة إدارة مواجهة فعالة لدى الجيش المصري ضدّ العناصر الإرهابية في سيناء مرتبطة بشكل مباشر بعداء السكان

فورًا، وبعد وقوع حادثة الإرهاب التي جرت في سيناء في 24 تشرين الأول، والتي قُتل فيها 31 جنديّا مصريا، أمر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بسلسلة من الخطوات التي تهدف إلى زيادة كثافة وفعالية المواجهة المتواصلة التي تشنّها القوى الأمنية المصرية ضدّ العناصر الإرهابية في شبه الجزيرة وفي أنحاء البلاد. تشمل تلك الخطوات إعلان حالة الطوارئ لثلاثة أشهر في منطقة شمال سيناء، توسيع سلطات الجيش في الحرب على الإرهاب وإنشاء منطقة عازلة من 500 متر بين رفح المصرية وحدود قطاع غزة. منذ فترة طويلة، ترى مصر في حماس والمجموعات المسلّحة في غزة مسؤولين عن موجة الإرهاب التي حلّت في شبه الجزيرة. ويدل إنشاء المنطقة العازلة، التي هي مشروطة بهدم مئات المنازل لسكان رفح، على رغبة مصر في قطع العلاقة بين شبه جزيرة سيناء والعناصر الإرهابية ومراكز تهريب السلاح في غزة، وفي الاستمرار بعزل حركة حماس.

ومع ذلك، فعلى الرغم من عزم مصر على العمل في حدود غزة، فإنّ المشكلة في سيناء أعمق بكثير وتتطلّب استجابة واسعة وتشمل أكثر بكثير من الخطوات التكتيكية التي تم اتخاذها حتى اليوم. في الواقع فإنّ مشكلة سيناء، التي تفجرت مع سقوط نظام مبارك عام 2011، نضجت في شبه الجزيرة خلال عشرات السنين. بشكل تقليدي، تطرقت الحكومة في القاهرة إلى سيناء باعتباره “فناءً خلفيّا” وعانى سكانها من الإهمال والتمييز في جميع المجالات. لا يرى النظام المركزي في مصر، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من الشعب، في بدو سيناء جزءًا أساسيّا من الشعب المصري. إنهم يعانون من وصمات باعتبارهم ممّن تعاونوا مع إسرائيل في فترة السيطرة الإسرائيلية على شبه الجزيرة، ومن اعتبارهم سكانًا بدائيين ومجرمين ومخالفين للقانون.

https://www.youtube.com/watch?v=EiGFIUY_e84

إنّ انعدام الثقة من جانب السلطات زاد فقط من صعوبة كسب السكان الفقراء والمهمَلين في شبه الجزيرة لرزقهم باحترام. إنّهم لا يتجنّدون للجيش ولقوى الأمن، بل وإنّ الصناعات المحلية في شبه الجزيرة، مثل صناعة النفط، اعتادت على استيراد عمال مصريين من وسط البلاد. حتى المنتجعات الكبيرة والمربحة في جنوب سيناء ليست ملكًا لجهات محلية، وقد أُجبر سكان المنطقة على الاعتماد في رزقهم على وظائف ثانوية بمرتّبات منخفضة، مثل قيادة سيارات الأجرة، أو تشغيل مواقع السياحة الصغيرة والبدائية. أيضا فإنّ البنى التحتيّة والخدمات العامة في سيناء مهمَلة وتنخفض في مستواها عن تلك التي في وسط البلاد.

لا يرى النظام المركزي في مصر، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من الشعب، في بدو سيناء جزءًا أساسيّا من الشعب المصري. إنهم يعانون من وصمات باعتبارهم ممّن تعاونوا مع إسرائيل في فترة السيطرة الإسرائيلية على شبه الجزيرة، ومن اعتبارهم سكانًا بدائيين ومجرمين ومخالفين للقانون

فضلا عن ذلك، تميل السلطات المصرية إلى النظر لسيناء بشكل أساسيّ من زاوية نظر أمنية. وبشكل خاص منذ العمليات الإرهابية التي ضربت شبه الجزيرة في منتصف العقد الماضي، اعتادت القوى الأمنية المصرية على ضرب السكان المحليين بيد من حديد بهدف إخافتهم وثنيهم عن التعاون مع العناصر التخريبية. يقول البدو إنّهم يتعرضون للمضايقات والاعتداءات التعسّفية من قبل الشرطة والقوى الأمنية. إنّ صناعة الجريمة والتهريب التي ازدهرت في شبه الجزيرة على ضوء الفقر القاسي المنتشر فيها زادت فقط من التوتر بين البدو والنظام.

وقد أدى هذا الواقع من التمييز والقمع بالسكان المحليين في سيناء إلى تطوير عداء متجذّر تجاه الدولة والسلطات. وقد اشتدّ الوضع أكثر في أعقاب الإطاحة بمبارك في بداية عام 2011، والذي جرّ معه فترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي والأمني وترك سيطرة السلطات المصرية على سيناء. تفاقمت جميع عوامل التوتر هذه، فضلا عن فقر السكان المحليين. تضرّرت مصر بسبب أزمة اقتصادية شديدة في أعقاب الاضطرابات السياسية، والذين عانوا بشكل خاصّ كانوا سكان سيناء الفقراء. لقد حرم الإضرار بالسياحة الكثير من سكان جنوب سيناء من دخلهم المتواضع وصعّب ارتفاع أسعار السلع الأساسية من حياة هذه الشريحة السكانية الهشّة أصلا. وقد أثر أيضا ارتفاع أسعار الوقود والطاقة بشكل سيّء على سكان سيناء، الذين يعيشون في منطقة صحراوية كبيرة، أكثر من تأثيره على سكان المدن في مصر.

أدى هذا الواقع من التمييز والقمع بالسكان المحليين في سيناء إلى تطوير عداء متجذّر تجاه الدولة والسلطات. وقد اشتدّ الوضع أكثر في أعقاب الإطاحة بمبارك في بداية عام 2011، والذي جرّ معه فترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي والأمني وترك سيطرة السلطات المصرية على سيناء

وبالمقابل، تزايدت الحوافز أمام سكان شبه الجزيرة للانخراط في أنشطة غير مشروعة، وبشكل أساسي تجارة السلاح، حيث إنّ تفكّك الجيش في ليبيا أغرق مصر بأنواع مختلفة من الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، استغلّت العناصر الجهادية السلفية التي تم الإفراج عن كثير منها من السجن أو عادوا إلى مصر بعد الإطاحة بمبارك، الحالة الصعبة للسكان وعدائهم تجاه الدولة لأهدافهم، وبشكل أساسي لضرب القوى الأمنية المصرية وإطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل.

https://www.youtube.com/watch?v=It8lguwJ9e4

منذ الإطاحة بالرئيس الذي ينتمي للإخوان المسلمين، محمد مرسي، ازدادت عمليات العناصر الجهادية في سيناء، والتي ترى في النظام الذي يقوده الجنرال السابق السيسي نظامًا كافرًا وغير شرعيّ. وتشير التقديرات إلى أنّ الكثير من أنصار الإخوان المسلمين أيضا توجّهوا للتطرّف في أعقاب قمع النظام للحركة ويئسوا من العملية السياسية، ممّا أدى بهم إلى الانضمام إلى حركات الجهاد السلفية. إنّ صعوبة إدارة مواجهة فعالة لدى الجيش المصري ضدّ العناصر الإرهابية في سيناء مرتبطة بشكل مباشر بعداء السكان. إنّ المعلومات الاستخباراتية والتعاون من قبل عناصر محلية هي أمور حاسمة في كلّ مواجهة ضدّ مجموعات العصابات، وغياب هؤلاء بسبب فقدان الثقة الكبير لدى البدو يصعّب الأمر على الجيش المصري. في ظلّ غياب المعلومات الاستخباراتية الموثوقة، يستخدم الجيش والقوى الأمنية في مرات كثيرة طرقًا من العقاب الجماعي، وهي طرق تزيد فقط من عداء السكان المحليين وتدفعهم إلى أذرع التنظيمات الإرهابية.

"ابن الجيش المصري". الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
“ابن الجيش المصري”. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

وتدرك القاهرة أنّه باعتبارهم جزءًا من المشكلة، يجب على البدو في سيناء أن يكونوا أيضًا جزءًا من الحلّ، ولكن حتّى الآن فشلت جميع الأنظمة في مصر بمعالجة المشاكل التي لا تزال تتنامى فحسب. هناك خطط شاملة لتنمية شبه جزيرة سيناء قائمة منذ العام 1995، ولكن معظمها بقي في الغالب حبرًا على ورق. في الوقت الذي استطاعت الشرطة فيه في الماضي إدارة السكان من خلال علاقاتها مع رؤساء القبائل في سيناء و”شراء” تعاونهم، ففي السنوات الأخيرة ترد التقارير عن أنّ تأثير هؤلاء (رؤساء القبائل) على السكان من الشباب آخذ في التناقص، حيث يُنظر إليهم باعتبارهم دمى بيد الحكومة ويفقدون تدريجيّا احترامهم ومكانتهم.

في ظلّ غياب المعلومات الاستخباراتية الموثوقة، يستخدم الجيش والقوى الأمنية في مرات كثيرة طرقًا من العقاب الجماعي، وهي طرق تزيد فقط من عداء السكان المحليين وتدفعهم إلى أذرع التنظيمات الإرهابية

وهناك مشكلة أخرى تواجهها القوى الأمنية المصرية وهي التأثير المتزايد على السكان المحليين من قبل التنظيمات الإرهابية، وخصوصا جماعة أنصار بيت المقدس، التي تعرّف باعتبارها فرعًا مصريّا للقاعدة وتَنسب إليها أخبار كثيرة نُشرت مؤخرا عن علاقات مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). لقد تحوّل جزء كبير من سكان سيناء إلى التطرّف الديني في السنوات الماضية، ويرجع ذلك جزئيّا إلى وجود العناصر الجهادية في شبه الجزيرة. ولكن أبعد من ذلك، فقد بدأ أنصار بيت المقدس في الأشهر الأخيرة بحملة مغطاة بشكل جيّد إعلاميّا لردع السكان المحليين عن التعاون مع القوى الأمنية ومع إسرائيل. على سبيل المثال، تُظهر أفلام تم رفعها مؤخرا على الشبكة من قبل عناصر التنظيم اعترافات مواطنين محليين بأنّهم تعاونوا مع الجيش أو مع إسرائيل وتُظهر رؤوسهم وهي تُقطع بأيدي ملثّمين.

https://www.youtube.com/watch?v=btD3EiQL1Lg

إنّ حملات الترهيب من هذا النوع تترك انطباعها على السكان المحليّين وقد تردع أيضًا العناصر المحلية التي ليس لديها عداء للدولة عن التعاون مع القوى الأمنية. ومع ذلك، فمن الواضح أيضًا أنّها أثارت ردود فعل من قبل بدو سيناء غير المنتمين للتنظيمات الإرهابية. نُشر في الأسبوع الماضي فيلم من قبل ميليشيا جديدة مكونة من بدو من سيناء يسمّون أنفسهم “أبناء سيناء”، ويظهر فيه أعضاء الميليشيا الملثّمين وهم يقسمون على قتال العناصر الجهادية التي تهددهم وعلى دعم جهود مكافحة الإرهاب التي تقوم بها القوى الأمنية.

وبينما يتهم السيسي “أياد أجنبية” بالتورّط في الهجمات الأخيرة، فإنّ الإجابة لمشكلة سيناء مرتبطة بالجهود المحلية أكثر ممّا يحدث في غزة. إنّ معالجة مشكلة الإرهاب في سيناء تتطلّب من قبل النظام الاهتمام بالمشكلات الجذرية للسكان البدو. ولكن من المتوقع أن تأخذ معالجة هذه المشكلات وقتًا طويلا وتحتاج إلى أن يكون هناك قتال مواز ضدّ التنظيمات الإرهابية التي تضرب الاستقرار الأمني، السياسي والاقتصادي لمصر. إنّ الموازنة بين التنمية الاقتصادية في سيناء وبناء علاقات الثقة مع السكان البدو، وبين محاربة التنظيمات الإرهابية المراوغة والوحشية هو تحدّ معقّد يميّز العديد من التحدّيات التي تواجه الرئيس المصري الجديد.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع‏ Near- East‏

اقرأوا المزيد: 1265 كلمة
عرض أقل
مقاتلو "الجيش الشعبي" لحركة حماس (AFP / MOHAMMED ABED)
مقاتلو "الجيش الشعبي" لحركة حماس (AFP / MOHAMMED ABED)

التهديد الخرافي لداعش ويد حماس الخفية

حماس على لسان سامي ابو زهري: الغاء مهرجان إحياء ذكرى وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات في غزة "شأن فتحاوي داخلي ولا علاقة لحماس به"

09 نوفمبر 2014 | 15:27

في تطرق إلى التفجيرات الأخيرة في الضفة الغربية قبل الذكرى ال10 على موت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، دعت حركة حماس على لسان المتحدث باسمها، سامي ابو زهري، في مؤتمر صحفي عقدته اليوم الأحد، حركة فتح إلى عدم تصدير أزماتها الداخلية للغير والكف عن “المهاترات”، والزج بحماس في قضاياها الداخلية.

واستنكر أبو زهري قرار فتح إلغاء المهرجان وما ورد في بيانها الذي حمّل حماس مسئولية التفجيرات الأخيرة في غزة، وإلغاء مهرجان ذكرى وفاة عرفات. وجدّد ابو زهري إدانة حماس لحوادث التفجير ودعوتها لملاحقة المجرمين المسئولين عنها وتقديمهم للعدالة.

وما زالت قضية التفجيرات الأخيرة التي وقعت على منازل مسؤولي فتح، ومنصة الذكرى لعرفات تثير أسئلة كثيرة لدى الفلسطينيين. وقد أظهرت الدلائل الأولى أن الأمر متعمد من جانب السلفية الجهادية أو تنظيم داعش بشحمه ولحمه، لكن الواقع أكثر تعقيدا.

لقد شمل البيان الذي ظهر في يوم التفجيرات في الشبكات الاجتماعية، وكما يبدو باسم داعش، إعلان مسؤولية الدولة الإسلامية على التفجيرات، وكذلك تهديدَ من يريد الاشتراك في مراسم ذكرى عرفات، وعلى رأسهم مسؤول فتح في القطاع.

بيان تنظيم داعش المزيف
بيان تنظيم داعش المزيف

لكن في نفس اليوم تبين للجميع أن إعلان المسؤولية وهمي. أنكر المسؤول في السلفية الجهادية أبو المعتصم المقدسي إنكارا جارفا أن يكون للتنظيم السلفي أي يد في التفجيرات، مما يعيد إلى المركز المتهمة الرئيسية في التفجيرات، حماس.

الاستراتيجية الإعلامية لحماس هي من ناحيةٍ إنكار مسؤوليتها عن التفجيرات، ومن ناحية أخرى اتهام رجال فتح بالتجاوزات ضد رجالها في الضفة الغربية. لقد اهتمت العناوين الرئيسية في صحيفة “فلسطين” التابعة لحماس في قطاع غزة بحدث إطلاق النار في كفر كنا، والعنوان الثانوي كان: “خريشة يطالب بوقف الاعتداء على مسيرات الأقصى”، مع ذكر بسيط في آخر الصفحة عن التحقيق في التفجيرات.

الخوف الأكبر لحماس هو أن يقصيَ موضوع التفجيرات موضوع الأقصى والتوتر مع إسرائيل عن جدول الأعمال.

شرطة حماس في غزة (SAID KHATIB / AFP)
شرطة حماس في غزة (SAID KHATIB / AFP)

في موقع “فلسطين” عرض صحفيو حماس مقابلة مع “خبير” من جهتهم، بغاية التأكيد أنه ليست لحماس أي يد في التفجير. اقتُبست أقوال “الخبير”، أستاذ الجامعة الإسلامية د. وليد المدلل، قائلا: ‏‎”‎هذه التفجيرات مدانة من كافة أبناء الشعب الفلسطيني، لأنها خارجة عن تقاليدنا وعاداتنا، وتأتي في الوقت الذي يشهد فيه القطاع أمنًا جيدًا. حماس لا يمكن أن تقوم بهذا العمل في الوقت الذي تروّج فيه إسرائيل أمام المجتمع الدولي أنها منظمة إرهابية”.

لكن د. عيدو زلكوفيتش، من جامعة حيفا متأكد أن حماس هي من يقف وراء التفجيرات، ومن وراء محاولة عرض الأمر وكأن داعش فعلته. كتب زلكوفيتش في صفحته على الفيس بوك أن “سلسلة التفجيرات التي وجهت إلى بيوت وممتلكات رجال فتح الخاصة في قطاع غزة، ونُسبت  بإعلانِ مسؤولية مزيفٍ إلى داعش، تشير إلى أن رجال حماس أيضا يستخدمون استخداما مستهترا وجود داعش لتحقيق أجندة سياسية”.

لقد شرح زلكوفيتش: “حماس غير معنية بإقامة ذكرى وفاة عرفات في 11 تشرين الثاني. ستزيل الاحتجاجات الشعبية ضد حماس في قطاع غزة، الأضواء من الانتفاضة الثالثة الآخذة في التطور في الضفة الغربية”.

حسب تعبيره، تتمنى حماس قيام انتفاضة ثالثة حول قضية الأقصى التي تصدرت العناوين مؤخرا، آملة أن يكون للحركة وظيفة مركزية في انتفاضة كهذه. بقي فقط أن نرى إن كان تفجير بيوت مسؤولي فتح خطوة أثقل من اللازم في الحرب على قلوب السكان.

اقرأوا المزيد: 474 كلمة
عرض أقل
الإسلام المتطرّف يتعزز في ألمانيا (AFP)
الإسلام المتطرّف يتعزز في ألمانيا (AFP)

الإسلام المتطرّف يتعزز في ألمانيا

هذه ظاهرة مقلقة: الإسلام المتطرّف يتعزز في كل أرجاء ألمانيا، ويضع الدولة التاريخية أمام أزمة • تراجع عدد الولادات وقوانين الهجرة المريحة جعلت ألمانيا هدفًا مفضلاً للعديد من المسلمين، الذين يجلبون معهم العنف أيضًا، معاداة السامية وخلايا إرهابية نائمة

لطيف أن يكون المرء ألمانيًا في هذه الأيام. الاقتصاد مستقر، المكانة الدولية رفيعة جدًا، حظيت أنجيلا ميركل أن تتلمس كأس العالم وحتى أن هناك بعض الإسرائيليين، غريبي الأطوار، الذين يلتقطون صورًا لهم وهم يرقصون حاملين لافتة كُتب عليها “هاجرت إلى برلين”. أحد أكبر الاختبارات التي تواجهها ألمانيا الجديدة هو مواجهتها للأشياء المروّعة التي ارتكبتها ألمانيا السابقة. نجح الألمان باختبار التذكر ولا يحاولون أبدًا تجميل الماضي الإجرامي، ولكن، بعد 70 عامًا تقريبًا على انتحار هتلر داخل مقره المحصن، ترعرع في برلين جيل من الألمان الجدد – شبان مسلمون لم يخدم أي واحد من جدودهم في الـ “أس. أس” ولا يحملون أي عبء أخلاقي مما لحق بالشعب اليهودي.

اجتمع، في أحد أيام شهر آب الأخير وفي أوج عملية الجرف الصامد، 200 شخص من أولئك الألمان الجدد و 100 من الألمان “القدماء” قرب نقطة التفتيش “تشارلي” – نقطة العبور الأشهر في جدار برلين – للتظاهر ضد “الإبادة الجماعية” التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين. أظهرت جولة لي بين مئات المتظاهرين، بينما تنكرت بشخصية سويدي ريفي عادي، بعض الحقائق المتعلقة بمجريات الأمور التي تحدث في الدولة التي أوشكت على إبادة الشعب اليهودي.

الإسلام المتطرّف يتعزز في ألمانيا (AFP)
الإسلام المتطرّف يتعزز في ألمانيا (AFP)

تم تنظيم التظاهرة من قبل الائتلاف من أجل تحرير غزة – المنظمة التي شاركت مع منظمات أُخرى بتنظيم أسطول مرمرة. تضمنت منشورات مع خريطة فلسطين (أرض إسرائيل) التي وُزعت في التظاهرة فقط اسم “فلسطين”، دون أي ذكر لدولة إسرائيل الواقعة داخل مناطق الخط الأخضر. بالمقابل، رفع بعض الشيوعيين لافتات تحمل معادلات رياضية تساوي بين الصليب المعقوف ونجمة داوود وبين النازية والصهيونية. يحظى مصطلح “لن يحدث ذلك بعد الآن” بمكانة تاريخية ملفتة.

رفع سلفيون ملتحون أعلام حزب التحرير – حركة تطالب بإقامة الخلافة الإسلامية ضمن مناطق الإمبراطورية العثمانية سابقًا – تمامًا مثل أفراد داعش. فرحوا جدًا باهتمامي الشديد بإخوتهم الفلسطينيين، إنما لا شك أنهم كانوا سيُظهرون تعاطفًا أقل بكثير معي إن عرفوا أنني من الشعب الذي يجب أن “يُمحى من فلسطين”، كما صرح أفراد المنظمة بعد حادثة مرمرة. هتفوا ضد المستشارة أنجيلا ميركل التي يزعمون أنها تُسلح الصهاينة بالغواصات (هذه إشارة إلى الغواصة الجديدة التي اقتناها الجيش الإسرائيلي، غواصة الدلفين)، ولكنهم لم يستبعدوا اليوم الذي يكون فيه أشخاص أمثالهم هم أصحاب القرار في الدولة.

مظاهرة ضد إسرائيل والحرب في غزة (AFP)
مظاهرة ضد إسرائيل والحرب في غزة (AFP)

استعد المسلمون، الشيوعيون والألمان ذوو العيون الزرقاء لبدء المسيرة في شوارع برلين. رددوا بصوت أجش نشيد التظاهرة – “من النهر حتى البحر، ستكون فلسطين حرة” – الذي تم اقتطع كلماته من خطابات رائد حقوق الإنسان، إسماعيل هنية. أردت أن أسألهم عن مستقبل عائلتي في حال تحققت أمنيتهم، وإن تمكنت حماس بالفعل من تحرير فلسطين، ولكنني أخذت الإجابة من عيونهم المليئة بالحقد.

هجرة دون ولادات جديدة

تم عام 2001 تقديم تقريرللمستشار الألماني في حينه، غيرهارد شرودر، والذي يتحدث عن أنه على إثر التراجع الحاد في عدد الولادات لدى النساء الألمانيات وعجز المجتمع عمومًا من المتوقع أن يشكل عدد الألمان في الـ 50 سنة القريبة ثلث عدد السكان. استنتاج واضعي التقرير هو أنه لن يكون أمام ألمانيا حل غير السماح بدخول نحو 50 ألف مهاجر كل عام إلى البلاد. قرر الألمان إلغاء 40% من القوانين القديمة وفتحوا أبواب دولتهم أمام المهاجرين من الدول التي ليست ضمن الاتحاد الأوروبي ليتم تشغيلهم في الأعمال اليدوية مثل عمال النظافة، عمال التمديدات الصحية، وسائقي القطارات وغير ذلك.

وصلت العملية الطويلة إلى ذروتها عام 2012 عندما وصل إلى ألمانيا 1.08 مليون مهاجر جديد – أكبر كمية في آخر عشرين عامًا. تحوّلت ألمانيا إلى الدولة الثانية، من بين الدول النامية من حيث نسبة المهاجرين الوافدة إليها والتي يتم استيعابها على أراضيها، بعد الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن 5% من عدد السكان الألمان هم مسلمون – أكثر من النسبة الموجودة في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي ما عدا فرنسا. ستصل نسبة المسلمين في ألمانيا، حسب الغارديان، إلى 7% حتى عام 2030.

المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في زيارة الجامع الأزرق في إسطنبول (AFP)
المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في زيارة الجامع الأزرق في إسطنبول (AFP)

لا يمكن اعتبار تدفق المسلمين إلى ألمانيا كنجاح لداعمي تعدد الثقافات. أظهرت أبحاث أُجريت في الولايات المتحدة وألمانيا في العامين الأخيرين أن 80% من المهاجرين الأتراك في ألمانيا، والذين يشكلون الأغلبية بين المسلمين في الدولة، يتم دعمهم بشكل أو بآخر من قبل مؤسسات الرعاية الاجتماعية الألمانية. يُفضل المسلمون أيضًا السكن بعيدًا عن الألمان البيض، و 46% منهم عبّروا عن رغبتهم بأن يروا ألمانيا وفيها غالبية مسلمة. ربط، من الجهة الأخرى، 70% من الألمان القدماء الدين الإسلامي بمصطلحات مثل التشدد والتطرف.

في حين ادعت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عام 2010 أن فكرة تعدد الثقافات فشلت في ألمانيا، إلا أن ذلك الأمر لم يمنع المسؤولين في مدينة دويسبورغ، القريبة من الحدود الهولندية، أن يقرروا تحويل كنائس قديمة إلى مساجد. حتى أنه في منطقتين من دويسبورغ عدد المسلمين أكبر من عدد المسيحيين. تم إغلاق أكثر من 500 كنيسة في ألمانيا، بين عامي 2000 – 2012، وقريبًا سيتم هجر 700 كنيسة أُخرى. بالمقابل، تم بناء أكثر من 200 مسجد في الدولة و 128 مسجدًا آخر يُتوقع أن تُبنى في السنوات القريبة. حظيت هذه الظاهرة بعناوين عريضة، في الصحف الألمانية، مثل “المسيحيون يخرجون، المسلمون يدخلون”؛ “الواقع الجديد”؛ و”عندما تُبنى المساجد بدل الكنائس”.

حدث عام 2012 تغيير في رأي ميركل بخصوص وسط المهاجرين، عندما ناشدت الألمان القدماء في دولتها بأن يُظهروا “التسامح” تجاه المسلمين في البلاد. بدأت في كانون الثاني المنصرم، واستمرارًا مباشرًا لذلك النهج، مدارس ابتدائية في فرانكفورت بتمرير دروس لطلابها عن الإسلام بهدف تحسين اندماج المسلمين ومحاربة الأفكار العنصرية”.
https://www.youtube.com/watch?v=tVJ9Bdt_7hc

يُهاجمون ويسكتون

لا تحقق الدروس التي تعطى لأطفال فرانكفورت، حتى الآن، نجاحًا في عالم الكبار. يطالب عمال مسلمون من المسؤولين عنهم إجازات خاصة بما يتلاءم مع أعياد المسلمين، ويطلبون من زملائهم في العمل عدم تناول الطعام أمامهم في فترة الصوم في رمضان. أقام بعض المسلمين في مدينة فوبرتال شرطة شريعة حيث يتجول أفرادها بين أماكن الترفيه ويحاولون إقناع الرجال بالإقلاع عن شرب الكحول وإقناع النساء بتغطية أجسادهن بما يتلاءم مع تعاليم الإسلام. أبدت السلطات الألمانية نيتها مواجهة هذه الظاهرة. كشفت الشرطة الألمانية في العام الماضي أنه منذ انهيار الجدار عام 1990، قُتل 7500 مواطن ألماني ووقعت 3 ملايين عملية هجوم على مهاجرين مسلمين.

دفعت تلك المشاحنات المتزايدة بين الألمان القدماء والمسلمين في شهر تموز الأخير نائب تحرير صحيفة “بيلد”، نيكولاس باست، أن يكتب مقالة يشجب فيها التعامل “الوحشي” للإسلام ضد أي شيء مختلف عنه. دعا باست أيضًا إلى تشديد قوانين الهجرة إلى البلاد. أثارت هذه المقالة موجة عارمة من السخط في أوساط حزب “الخضر”، ووصف ولكر باك باست بأنه “عنصري” وطالب صحيفة “بيلد” بالاعتذار عن التصريحات. نشر محرر صحيفة “بيلد” بسرعة بيانًا يؤكد فيه على أن الصحيفة “تعارض أي نوع من التعميم” وأن الصحيفة تحترم “الحوار بين الأديان”.

لا يستثني تنامي الإسلام المتطرف ألمانيا أيضًا. أحصت الحكومة الألمانية عام 2012 عدد السلفيين المتطرفين في البلاد ووصل العدد إلى 5500 شخص وصرح مسؤول حكومي لصحيفة نيويورك تايمز قائلاً أنه منذ ذلك الوقت قد “ازداد العدد”. قامت الشرطة الألمانية بوضع ثلاثة تيارات سلفية متطرفة على قائمة التنظيمات الخارجة عن القانون، إنما جدير بالذكر أن حزب التحرير أيضًا تم ضمه إلى قائمة التنظيمات الخارجة عن القانون عام 2003، إلا أن هذا الأمر لم يمنع من أن ترفرف أعلام الحركة في المظاهرة ضد إسرائيل. تم خلال عام 2011 توقيف شخصين مسلمين من أصل أفغاني بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة. تم، خلال اعتقالهما، ضبط أكثر من 100 وثيقة تُشير إلى عشرات العمليات الإرهابية التي خطط لها التنظيم الإرهابي، من بينها تفجير سكة القطار في بون. تمت إدانة المتهمين في عام 2012 ولكن جاء الحكم خفيفًا بمجمله إذ حُكم عليهما بالسجن مدة 15 عامًا.

مسجد ميفلانا برلين (AFP)
مسجد ميفلانا برلين (AFP)

أكدت عملية “الجرف الصامد” الفارق بين الحكومة الألمانية والشعب. نشرت BBC في شباط الأخير، قبل أشهر من بدء العملية، استطلاعًا أظهر أن 14% فقط من الألمان يدعمون إسرائيل. “أنا أعتقد أن الوضع أسوأ بكثير حتى”، قال آفي بريمور، السفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا وفي الاتحاد الأوروبي، فيما يخص هذه المعطيات. “الألمان عمومًا وتحديدًا ميركل، حساسون جدًا فيما يتعلق بذكرى الهولوكوست ولكن رأي الشعب في حالة تغير ولا يمكن تجاهل ذلك”. دعمت المستشارة الألمانية، آنجيلا ميركل، حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها بمواجهة صواريخ حماس وحتى أنها دعمت عملية الجيش الإسرائيلي رغم موت الأطفال الفلسطينيين الأربعة على شاطئ غزة نتيجة قذيفة ألقاها سلاح الجو.

بخلاف ميركل المناصرة لإسرائيل، هتف المتظاهرون في شوارع برلين والذين غالبيتهم من المسلمين بأن يتم وضع اليهود في غرف الغاز” وطلب الواعظ أبو بلال إسماعيل، المواطن الدنماركي وخطيب مسجد كوبنهاغن، من مناصريه الصلاة “من أجل موت اليهود”. تم اقتياد إسماعيل، بعد تصريحاته هذه، لتحقيق قصير والذي انتهى ببدء إجراءات قضائية بحقه. سمح رجال الشرطة، في مظاهرة أُخرى في برلين، للمتظاهرين بأن يستخدموا مكبّرات الصوت لإلهاب مشاعر المتظاهرين من خلال إطلاق شعارات مثل “إسرائيل قاتلة الفلسطينيين” و “الله أكبر”. تم اتخاذ قرار في بلدية برلين، على إثر تزايد حالة التوتر، بتأمين كل المؤسسات اليهودية في المدينة – بدءًا من مجمع الجالية اليهودية وصولاً إلى أكبر كنيس في المدينة.

https://www.youtube.com/watch?v=17-PyB_e92M

انتهت عملية “الجرف الصامد” وحاليًّا أنظار العالم متجهة إلى الحرب ضد الدولة الإسلامية (داعش). عدد المقاتلين، من أصول ألمانية، والذين يقاتلون في صفوف داعش في سوريا يُقدر بين 600 – 1000 مقاتل وبينهم حتى من خص المستشارة الألمانية بأغنية يعدونها فيها بأنهم سيعودون إلى وطنهم. اتخذت ميركل، التي صرحت بأن “داعش يشكل خطرًا على أوروبا”، قرارًا هامًا وهو تسليح القوات الكردية التي تقاتل داعش بصواريخ مضادة للمدرّعات وأسلحة خفيفة. يشير تسليح الأكراد على ما يبدو إلى أن عصر عدم التدخل، الذي اتخذته ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قد انتهى. قال وولكر بارست، رئيس المعهد الألماني لشؤون الأمن والعلاقات الدولية: “هذا أمر لم يحدث سابقًا. “هذا قرار يشير بشكل واضح إلى أن هناك تغيير يحدث في ألمانيا”.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة في موقع Mida

اقرأوا المزيد: 1462 كلمة
عرض أقل
أطفال باكيستانيون يحملون أسلحة (AFP)
أطفال باكيستانيون يحملون أسلحة (AFP)

هكذا تُجنّد منظمات الإرهاب أطفالا انتحاريّين

في إطار "التجنيد"، يتمّ اختيار الأولاد بعناية، يمرّون بعملية غسل دماغ، يتعلّمون استعمال السلاح وحتى استخدام السيارات ويُنقلون بعدها إلى أراضي القتال. "إنّهم هبة من الله عزّ وجلّ"، هكذا قصّ أحد الواعظين المُسلمين

الصورة الأكثر فقرا لوجود الضمير أو التورّع بالإساءة للأطفال هي ربما الظاهرة التي يتمّ علاجها أقلّ ما يمكن من قِبل مُنظمات رعاية حقوق الإنسان: تجنيد وغسيل دماغ للأولاد على يد مُتطرّفين جهاديّين يقومون بتحويلهم إلى مُخرّبين إرهابيّين و”أبناءٍ للجنود”. تستمر هذه الظاهرة بالتواجد في مناطق مُختلفة من العالم الإسلامي حتّى يومنا هذا.

تصدّر مُؤخرا هذا الموضوع العناوينَ مرّة أخرى عقبَ إيراد تقارير من قِبل صحيفة ديلي ميل وقناة CNN على أنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) قد قام في سوريا بخطف 140 ولدًا وقام بتأدية عمليّات غسيل دماغ لهم من أجل أن يُصبحوا مُخرّبين انتحاريّين. أكرهَ الإرهابيّون الأولادَ على الاطّلاع على علم اللاهوت للمنظمة، كما وأجبروهم على مُشاهدة مقاطع مُصوّرة لقطع رؤوس. زعمَت منظمة رعاية حقوق الإنسان الدوليّة أنّ الدولة الإسلاميّة ليست الوحيدة باستغلال الأولاد كمُخرّبين انتحاريّين، إنّما تقوم أيضا منظمات إرهابيّة أخرى بذلك، كجبهة النصرة في سوريا، التابعة لتنظيم القاعدة.

هناك تاريخ طويل لاستغلال الأطفال والإساءة لهم من قِبل مُنظمات إسلاميّة مُتطرّفة كثيرة بهدف تحقيق مطامعها. إذ قام مُؤخرا تنظيم “بوكو حرام” الإرهابيّ بخطف العديد من الفتيات من مدارسهنّ شمالَ نيجيريا. تحدث عمليّات مُشابهة لخطف اليافعين يوميّا في دول معيّنة كباكستان.

يقوم بعض المُعلّقين في العالم الإسلاميّ بتقديم تبريرات لاهوتيّة (توحيديّة) لاستخدام الأطفال كانتحاريّين. وصفَ مُجنِّدُ أطفالٍ باكستانيّ، يقوم بدفعهم على تنفيذ عمليات انتحاريّة، هؤلاء الأطفال على أنّهم “أداة زوّدها الله”، وهذا وفقا لما نُشِرَ من أقواله في صحيفة ال ـ”Independent”. قال مُتطرّف إسلاميّ آخر من باكستان بما يخص هذا الموضوع: “وجود عدد غير محدود من حديثي السنّ الذين يُريدون التضحية بأرواحهم من أجل تلقين الأمريكيّين درسًا هو هبة من الله عزّ وجلّ”. هكذا نُشِرَ في بحث أُجريَ حول قضية العمليّات الانتحاريّة في باكستان.

أطفال الحرب الليبية (AFP)
أطفال الحرب الليبية (AFP)

ووفقا لكلام لورانس فرانكلين من مركز جيتسون للسياسة الدوليّة، فإنّ السهولة النسبيّة في عمليّة تجنيد الأولاد لمهمّات عسكريّة تنبع، من بين أمور أخرى، من التعليم والتربية اللذين يتلقّاهما الأولاد في المدارس. إذ يتمّ وصف اليهود والمسيحيّين في قسم من الكتب التدريسية، في السعودية وباكستان على سبيل المثال، على أنّهم كُفّار. يسمع الأولاد أيضا الخطبَ أيام الجمعة في المساجد، والتي يتمّ فيها مِرارًا استخدامُ كلمات تدلّ على الكراهية ضدّ ذات “الكفّار”. يتمّ تربية وتلقين الأطفال المُسلمين على الشعور بأنّهم ضحايا للغرب، وعلى أنّ الإسلام هو الدين الذي يستحق الحماية حتّى مُقابلَ أثمن الأسعار. تكمُن هذه النظرة الدينيّة بأيدي المُجنِّدين المُتلاعبين.

سير عمليّة التجنيد

إنّ نهج عمليّة تجنيد الأولاد المُرشّحين لتنفيذ المهمّات الانتحاريّة مُعقّد للغاية. في البداية، يقوم أحد ناشطي التنظيم الإرهابيّ باختيار الشاب من داخل مجموعة بهدف التحقيق الأوليّ. يتعقّب ويُراقب ناشط آخر طريقة حياة الولد اليوميّة. يتمّ فحص عائلة الولد أيضا، وذلك من أجل تحديد ماهية ردة الفعل المتوقّعة من احتمال تجنيد الولد.

إذا تمّ فعلا اختيار الولد، سيضطر أن يمرّ بعدة اختبارات للمصداقية والوفاء. على سبيل المثال، يحصل على مهمّة نقل تقرير عن أنشطة أحد السياسيّين أو عن شخص مُتديّن مُعادٍ. كذلك، يُطلب من الفتى زيارة المساجد بتردّد أكثر، خاصّة في أوقات الصلاة. وفي النهاية، يتمّ مُرافقة الولد إلى مجال النشاط العمليّ للتنظيم الإرهابيّ ثمّ يُضمّ إلى ناشِط أكبر وأكثر تمرّسًا. حيث يبدأ حينها المعزل عن الوالِدين، الأخوة والأصدقاء.

طفل سوري، لاجئ في مخيمات الأردن (AFP)
طفل سوري، لاجئ في مخيمات الأردن (AFP)

يُتوقّع من الشاب المُجنَّد أن يُصلّيَ خمسَ صلواتٍ في اليوم، كما هو مُتّبَع في الجماعات الإسلاميّة. ويتعلّم مع مرور الوقت كل ما يتعلّق بالأسلحة واستعمالها، أساليبَ أساسيّة في المُلاحقة وتشغيل سيارات ومراكب آليّة مُختلفة. وفي أوقات الفراغ يُمنَع الأولاد من مُشاهدة المُسلسلات التي أُنتجت في الغرب على التلفاز أو اللعب بألعاب الحاسوب. حيثُ يُشاهدون أشرطة فيديو ((DVD للأعمال الجهاديّة التي نُفّذت على يد “نُظرائهم”. تُمرّر للأولاد رسائل بطوليّة وافتدائيّة ورسائلَ عن المُكافآت الروحيّة، ويتمّ التأكيد لهم على أنّ عائلاتِهم ستُحبّهم أكثر حتّى بعد موتهم.

نُشِرَت هذه المقالة أوّلا في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 567 كلمة
عرض أقل
المركز الثقافي الفرنسي البارحة عند منتصف الليل (AFP)
المركز الثقافي الفرنسي البارحة عند منتصف الليل (AFP)

هل نفذ تنظيم داعش عملية إرهابية في غزة؟

في بيان تم تعميمه من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية في قطاع غزة" والذي فيه يتباهى التنظيم بتفجير المركز الثقافي الفرنسي البارحة عند منتصف الليل

هل نفذ تنظيم الدولة الإسلامية أول عملية إرهابية له ضد هدف غربي في قطاع غزة؟ نُشر اليوم (الأربعاء) في قطاع غزة بيان مُذيل بتوقيع “تنظيم داعش في غزة” وفيه يتبنى التنظيم مسؤوليته عن تفجير المركز الثقافي الفرنسي البارحة، غربي مدينة غزة. خُتم البيان بمقولة “هذه أول عملية لتنظيم الدولة الإسلامية في قطاع غزة”.

هزت بعض الانفجارات، بُعيد منتصف الليل، المركز الثقافي الفرنسي في غربي مدينة غزة. اندلع حريق في المكان وتضرر المبنى. ويقع المركز الثقافي الفرنسي في مبنى جديد وفخم، تم بناؤه قبل عامين. يمكن في المركز الثقافي تعلم اللغة الفرنسية ويشارك الكثير من الشبان الفلسطينيين بالنشاطات التي يقيمها المركز.

لم يصب أحد من الانفجار بسبب وقوعه في وقت متأخر من الليل. أسرعت حماس بالتغطية على الأمر ونشرت شائعات تقول إن المولد الكهربائي في المركز انفجر ونتيجة ذلك انفجرت خزانات وقود كانت قريبة منه، ولكن، المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة أشار إلى أنه يتم التحقيق بالأمر لمعرفة حيثيات ذلك الحادث.

تم هذا الصباح، كما أسلفنا، نشر بيان مجهول المصدر يحمل شعار داعش: “نجح مقاتلونا بتفجير مركز البغي والكفر المعروف باسم المركز الثقافي وذلك بعد عملية رصد استمرت بضعة أسابيع”، كما جاء في البيان.

بيان داعش
بيان داعش

أشار البيان أيضًا إلى أن عملية التفجير تمت بوضع عبوة ناسفة تزن 200 كغم في مبنى قريب من خزانات الوقود. تلك الخزانات مخصصة لتعبئة المولدات الكهربائية عند انقطاع الكهرباء.

ربما يحاول ذلك البيان التفاخر بالعملية الإرهابية الأولى التي ينفذها تنظيم داعش في غزة ووجود التنظيم فيها، ولكن التاريخ الموقع به ذلك البيان ليس صحيحًا – 10 تشرين الأول، والتفجير كان في 7 تشرين الأول.

لا يزال من غير الواضح إن كان ذلك البيان صحيحًا أم لا. ربما هذه أول مرة يتبنى فيها تنظيم داعش مسؤوليته عن تنفيذ عمليات إرهابية في غزة، إلا أن هناك جماعات سلفية متطرفة جدًا موجودة في غزة منذ سنوات. وهي تعمل وفق نهج الدولة الإسلامية تمامًا.

اقرأوا المزيد: 288 كلمة
عرض أقل