السلفية الجهادية

احزمة ناسفة وعبوات تفجيرية وقذائف ار بي جي واسلحة مختلفة تم ضبطها في منزل الناشط السلفي
احزمة ناسفة وعبوات تفجيرية وقذائف ار بي جي واسلحة مختلفة تم ضبطها في منزل الناشط السلفي

مقتل ناشط سلفي في اشتباك مع أمن حماس في غزة

الناطق باسم داخلية غزة: "أحد العناصر الخارجة عن القانون توفي صباح الثلاثاء اثناء محاولة إعتقاله بعد أن بادر باطلاق النار على قوى الأمن"

قتل ناشط في مجموعة سلفية جهادية في قطاع غزة اثناء اشتباك مسلح مع قوة أمنية تابعة لوزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس اثناء محاولة اعتقاله من منزله في شمال مدينة غزة، بحسب ما أعلنت مصادر أمنية وطبية.

وقال اياد البزم الناطق باسم الداخلية لوكالة فرانس برس إن “أحد العناصر الخارجة عن القانون” توفي صباح الثلاثاء اثناء محاولة اعتقاله بعد أن بادر باطلاق النار على قوى الأمن ورفض تسليم نفسه”.

اقرأوا المزيد: 68 كلمة
عرض أقل
فلسطينيون ينتمون إلى التيارات السلفية في قطاع غزة خلال تظاهرة ضد رسومات مسيئة للرسول (AFP)
فلسطينيون ينتمون إلى التيارات السلفية في قطاع غزة خلال تظاهرة ضد رسومات مسيئة للرسول (AFP)

حماس والسلفيون: انتهاء شهر العسل

الحوار بين إسرائيل وحماس، إن كان قائما بالفعل، له علاقة بصعود الجماعات السلفية في غزة، فهذه الجماعات أصبحت تهدد حماس أكثر من ذي قبل، وتطمح إلى إنشاء إمارة إسلامية في عقر دار حماس

تتناول وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية، في الآونة الأخيرة، مسألة وجود حوار من عدمه، مباشر أو غير مباشر، بين إسرائيل وحماس حول هدنة طويلة الأمد، تمتد إلى مدة أدناها خمس سنوات. ويدور الحديث عن تبادل أسرى ورفات أسرى، وعن تفاهمات أخرى، من شأنها الحفاظ على قوة حماس في قطاع غزة. هذه التفاهمات لا تلغي حقيقة أن إسرائيل تعتبر حماس وسلاحها تهديدا لأمنها ولا تعني أن سيناريو مواجهة جديدة بين إسرائيل وحماس لم يعد واردا.

لكن ثمة أمور تجري على الأرض في قطاع غزة تدفع بالمؤسسة الأمنية والعسكرية في إسرائيل للتفكير بأن حماس في هذه المرحلة، ليست تهديدا فوريا، بالإضافة إلى أن استمرار وجود حماس في القطاع يضمن حالة الانقسام الفلسطينية، التي تمنع الحديث عن أي حل شامل بين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك رغم إدراك المجتمع الدولي أن الحل، في هذه المرحلة، سينحصر في اتفاق بين إسرائيل وبين السلطة الفلسطينية المسيطرة فقط على الضفة الغربية.

من بين هذه الأمور الميدانية، التحدي الذي بدأت تشكّله الجماعات السلفية لحماس في قطاع غزة. فقد انتهى قبل عدة أشهر “شهر العسل”، أو على الأقل اتفاق عدم التعدي المتبادل، الذي ميّز علاقة حماس بالسلفيين والذي أُبرم نهاية عام 2013 بين الطرفين.

فقد شهد عام 2013 توترات كبيرة بين الحركة المسيطرة على القطاع، وبين مجموعات سلفية زاد نشاطها في القطاع كنتاج للربيع العربي، وازدهار حركات الجهاد في العالم العربي مثل: تنظيم الدولة، وجبهة النصرة والقاعدة وغيرها. الأجهزة الأمنية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية وحكومتها، خوفا من أن يصبح القطاع مرتعا لهؤلاء المجموعات، قامت باعتقال العشرات من السلفيين مما أدى إلى حدوث توتر كبير بين الطرفين، انتهى فقط بتدخل الفصائل الفلسطينية ومن أبرزها لجان المقاومة الشعبية، والجهاد الإسلامي.

وأفضت وساطة هذه الفصائل إلى إطلاق سراح جميع السلفيين لدى حماس. لكن هذا التوتر عاد أدراجه بعد حادثة “شارلي إيبدو” في باريس مطلع هذا العام.

فبعد إعادة صدور المجلة الفرنسية إثر الهجوم الدامي الذي تعرضت له في كانون ثاني/ يناير من هذا العام، لنشرها رسومات جديدة للنبي محمد، نظم السلفيون في غزة تظاهرة احتجاج نددوا فيها بالإساءة المجددة لنبي المسلمين. وأعلن المتظاهرون خلال التظاهرة مبايعتهم لـ “خليفة المسلمين”، وزعيم تنظيم الدولة الاسلامية، ابو بكر البغدادي. وبعد التظاهرة التي شارك فيها أكثر من 400 عنصر من أنصار السلفيين، قامت أجهزة حماس باعتقال العشرات ممن شاركوا فيها، وهو الأمر الذي اعتبره السلفيون خرقا لتفاهمات الفصائل. ومحاولات البعض التوسط لإنهاء هذا الملف اصطدمت برفض من حركة حماس.

عناصر تابعة لعز الدين القاسم، الذارع العسكري لحركة حماس في ذكرى النكبة (AFP)
عناصر تابعة لعز الدين القاسم، الذارع العسكري لحركة حماس في ذكرى النكبة (AFP)

حماس التي كانت قد أدانت هجوم باريس (مع إدانتها كذلك للرسومات نفسها)، لم ترغب بأن يظهر القطاع كمؤيد لهذه الجماعات، فأحكمت قبضتها على الجهاديين، وعادت تزج بعناصرهم في السجون. بهذه الخطوة أرادت حماس أيضا أن تنأى بنفسها عن نشاط هذه الجماعات المعادية للنظام المصري في ظل تُهم توجّه للحركة من بعض الأوساط المصرية على أنها، أي حماس، تتعاون مع بعض هذه التنظيمات لإضعاف نظام الرئيس السيسي في مصر.

واعتبر السلفيون أن حماس تتهرب من كل الوساطات. ومنذ شهر، بعيدا عن الاعلام، تشهد مدينة غزة تفجير عبوات ناسفة تستهدف مقار لحماس ومساكن رموزها. صحيح أن هذه التفجيرات – رغم أنها أدت إلى إصابة طفلين قبل أيام – تبقى ، في هذه المرحلة على الأقل، في إطار رسائل التحذير ولم تسفر عن ضحايا، ولم تتطور لتشكل خطرا على حكم حماس في غزة، إلا أنها تُحدث حالة من الإرباك في صفوف الحركة وأجهزتها الأمنية. وتتحدث مصادر أمنية في القطاع عن عشرات العبوات الناسفة التي انفجرت منذ الشهر الماضي وأن هذه التفجيرات تحصل بشكل شبه يومي، مما يدفع بأجهزة حماس لنصب حواجز تفتيش في العشرات من المحاور الرئيسية في القطاع، وتحديدا في مدينة غزة، الأمر الذي لم يعتاد عليه مواطنو القطاع منذ سيطرة الحركة عليه عام 2007، وسادت حالة الأمن والأمان فيه في السنوات الأخيرة.

صحيح أن بعض العناصر السلفية قد أعلنت قبل أشهر عن إنشاء “دولة غزة الإسلامية”، كفرع لتنظيم الدولة الإسلامية في القطاع، وصحيح أن شرائح واسعة من الشباب في القطاع تبدي تأييدا لبعض التنظيمات الجهادية والسلفية كالقاعدة والدولة الاسلامية، إلا أن هذه الجماعات لم تتطور إلى مستوى يشكل خطرا على حماس في القطاع، لكن الماضي أثبت أن هناك مجموعات في أوساط السلفيين لم تتردّد في تحدي حماس، وبشكل علني. فما زالت حادثة مسجد ابن تيمية في رفح في صيف 2009، حيث قامت حماس بقصف المسجد بعد إعلان بعض السلفيين عن إنشاء إمارة إسلامية في غزة، عالقة في أذهان الطرفين.

تعي حماس جيدا أن هذه الحركات تتمتع حاليا بزخم كبير بين الشباب المسلم في العالم، وأن عناصرها يستطيعون تقوية روابط التعاون مع مجموعات جهادية في مصر وخارجها، على نحو قد يخلط الأوراق في غزة، ولكن هذه الجماعات تعي بالمقابل أن حماس لن تتردد في التعامل معها بحزم كما حصل عام 2009 في رفح.

ويدفع توازن الرعب هذا إلى التفكير بأن جهود الوساطة قد تنجح وسيتم معالجة هذا الملف ولملمته كما حصل في الماضي، لكن الحال اليوم يختلف عما كان عليه في عام 2009، وحتى عما كان عليه عام 2013، وقد يحاول سلفيو القطاع استغلال أوضاع حماس والحصار المفروض عليها من كافة الأطراف وعلى رأسها مصر، للعب دور أكبر في القطاع كجزء من حركة جهادية عالمية هي عنوان المرحلة الحالية في مواجهة الغرب وإيران وحتى الكثير من الأنظمة العربية.

وفي ظل هذه الأوضاع، من غير المفاجئ أن يفكر البعض في الأجهزة الأمنية والعسكرية في إسرائيل أن الوقت غير مناسب لزيادة الضغوط على حماس مع الأخذ بالحسبان أن الحرب الأخيرة في القطاع لم تندلع لأسباب لها علاقة مباشرة بالطرفين، أي بإسرائيل وحماس. وفي هذا السياق نشير إلى أن السلطة الفلسطينية مقتنعة تماما أن حماس وإسرائيل معنيتان بالحفاظ على الوضع الراهن، مع رغبة حماس في أن توافق إسرائيل على تخفيف الحصار على القطاع وعدم إفشال الجهود الرامية لإعادة بنائه.

اقرأوا المزيد: 863 كلمة
عرض أقل
الشيخ محمد شريف (Noam Moskowitz)
الشيخ محمد شريف (Noam Moskowitz)

“لا إكراه في الدين”

إسلام السلام والأخوة. الإسلام لا يؤمن بالسيف ويعارض الإكراه الديني. أنتم مدعوّون لتتعرّفوا على وجه آخر للإسلام والذي يُمثّل، من بين أمور أخرى، من قبل الطائفة الأحمدية. مقابلة مع رئيس الطائفة الأحمدية في إسرائيل، الشيخ محمد شريف

في أحد لقاءاتي الكثيرة مع أشخاص ونشطاء اجتماعيين في إسرائيل، التقيت مؤخرا بشيخ استثنائي يعمل في إسرائيل بلا كلل لتعزيز رسالة المحبة والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وبين مواطني إسرائيل اليهود والعرب.

في كل مقابلة يقدّمها لوسائل الإعلام تقريبا يكرّر الآية القرآنية، كشعار: “لا إكراه في الدين” (سورة البقرة، الآية 256). في زيارة التعزية الأخيرة التي أجراها في القدس، بعد المذبحة الفظيعة في الكنيس في هار نوف (والتي قُتل خلالها 4 مصلّين يهود) بدا متفائلا أكثر من أيّ وقت مضى، بأنّ السلام سيسود وبأنّ يد المحبّة أقوى من يد أولئك الذين يسعون إلى تقويضها.

الطائفة الأحمدية ليست حركة باطنية في الإسلام، وإنما يبلغ تعداد أفرادها عشرات الملايين من المؤمنين والذين يعيشون في ‏170‏ دولة

كان الحوار بين الشعوب في السنوات العشر الأخيرة عنيفا. فقد الكثير من الناس الأمل في الأخوة بين الطوائف وبين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبطريقة أو بأخرى يبدو هذا الشيخ كما لو كان يقاتل وحيدا، مع ابتسامة عريضة امتدّت على وجهه، يقاتل من أجل محاربة التفسير المتطرف للقرآن وأحاديث النبي، يقاتل من أجل بناء الحوار بين الأديان ولا يتوقف للحظة.

خرجت للقائه في حيفا، في أعلى الجبل في حيّ الكبابير. كان هدف اللقاء مع الشيخ محمد شريف، رئيس الطائفة الأحمدية في إسرائيل، هو محاولة فهم ما يحرّكه، هل حقّا مفاهيم المحبّة والسلام موجودة في الإسلام، وما هو الخطأ الذي حدث، وكيف تعيش الطائفة الأحمدية في إسرائيل.

ما الخطأ الذي حدث في الإسلام؟

سماحة الخليفة الخامس، ميرزا مسرور أحمد (AFP)
سماحة الخليفة الخامس، ميرزا مسرور أحمد (AFP)

“أزعم أنّ الإسلام بدأ يُفسّر كدين عنيف مع تحوّله إلى عبادة أصنام. ألقي اللوم على العديد من المفسّرين المسلمين في العالم الإسلامي، والذين حوّلوا الحجر للعبادة، وقدّسوا النصوص والطقوس والأماكن الدينية أكثر من حياة الإنسان”، هكذا بدأ الشيخ شريف المحادثة بيننا. لم أفهم ماذا قصد وطلبت منه شرح كلامه. “هل تعلم على سبيل المثال أنّ كلمة سيف لا تظهر ولو مرة واحدة في القرآن؟ هل تعرف الآية “ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين”. أعارض تماما الكثير من المفسّرين الإسلاميين الذين يدفعون الشباب إلى التطرّف وتشويه المفاهيم الدينية، مفاهيم وأساسيات الإسلام، التي تحوّلت إلى مفاهيم الخوف، الإرهاب والرعب. لم يأتِ مؤسس المعتقد الأحمدي (ميرزا غلام أحمد) بدين جديد إلى العالم، فقد كان مسلما. لقد سعى إلى التأكيد على خصائص الأخوة والسلام الموجودة في القرآن والإسلام. لا يمكن تجاهل آيات قرآنية مثل “لا إكراه في الدين”. لا ينبغي أن يكون هناك إكراه ديني كما تقول الآية: “وقل الحق من ربّكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”.

نحن الأحمديون والمسلمون عموما نؤمن بطريق السلام والمحبّة بين الشعوب. هناك اتّجاه مقزّز بين الفقهاء المسلمين الذين فقدوا الطريق واستخدموا الإسلام لأغراض سياسية إجرامية من أجل تعزيز أجندة معيّنة والتي لا تتّفق مع ما أعرفه وأحبّه في الإسلام”.

من هم الأحمديون؟

مسجد الطائفة الأحمدية  في قرية الكبابير في مدينة حيفا إسرائيل (Noam Moskowitz)
مسجد الطائفة الأحمدية في قرية الكبابير في مدينة حيفا إسرائيل (Noam Moskowitz)

الطائفة الأحمدية ليست حركة باطنية في الإسلام، وإنما يبلغ تعداد أفرادها عشرات الملايين من المؤمنين والذين يعيشون في ‏170‏ دولة، معظمهم في جنوب شرق آسيا وغرب أفريقيا. يقع المركز العالمي للطائفة في لندن.

“لم يدخل النبي محمد (صلعم) أبواب مكة بواسطة سيفه ولم يقطع رأس معارضيه الذين أهدروا دمه وقتلوا أبناء عائلته والعديد من صحابته خلال سنوات طويلة”

الطائفة الأحمدية هي حركة إصلاحية عالمية جديدة. تأسست عام ‏1889‏ في مدينة قاديان في الهند. ادعى مؤسّسها، ميرزا غلام أحمد، أنّه النبي المصحّح والموعود والذي انتظر دعاة الأديان المختلفة ظهوره تحت أسماء وألقاب عديدة‏‎.‎‏ يعتقد الأحمديون بأنّهم يمثّلون الوجه الحقيقي للإسلام، الإسلام كطريقة حياة عالمية، المتسامح، والذي يدعو إلى محبّة الناس واحترام الآخر ويرى دعاة هذا الدين أنفسهم مسلمين بكل معنى الكلمة وبأنّ الإسلام هو دين عالمي ويهدف إلى خدمة الإنسانية‎.‎

في هذا الشأن يجب أن نقول إنّ المسلمين من التيار التقليدي يتعاملون مع الأحمديين باعتبارهم “غير مسلمين”، وذلك بشكل أساسيّ بسبب إيمانهم بأنّ النبي محمد ليس آخر الأنبياء في سلسلة الأنبياء الطويلة. يؤمن المسلمون الأحمديون بأن ميرزا غلام أحمد هو الإمام المهدي والمسيح الموعود، بينما يرفض ذلك عامة المسلمين مصرحين بأن ميرزا غلام أحمد لم يكن مصداقا لنبوءات الإمام المهدي وأن لقب المسيح أعطي لعيسى وليس لأحد غيره، لذلك يعتبرونه مدعيا كاذبا للنبوة‏‎‏‏‎.‎‏ فضلا عن ذلك، فقد اجتمع عام ‏1970‏ نحو ‏140‏ من كبار علماء الدين المسلمين وقرّروا بأنّ “القاديانية أو الأحمدية: حركة تخريبية ضد الإسلام والعالم الإسلامي، والتي تدعي زورا وخداعا أنها طائفة إسلامية، والتي تختفي بستار الإسلام ومن أجل مصالح دنيوية تسعى وتخطط لتدمير أسس الإسلام‏‎ ‎‏”.

داعش، السلفية والجهاد

شيخ الطائفة الأحمدية في إسرائيل، السيد محمد شريف (Noam Moskowitz)
شيخ الطائفة الأحمدية في إسرائيل، السيد محمد شريف (Noam Moskowitz)

أنت تعلم أن العالم ينظر اليوم إلى الإسلام ويخاف ويكره ما يمثّله. ما رأيك بذلك؟

لم تردع كلماتي الشيخ وابتسم مجدّدا بابتسامته وبدأ يشرح لي تعاليمه وما جاء في القرآن. “خذ داعش كمثال، أولئك الذين يدمّرون الكنُس والكنائس باسم الإسلام. أولئك الذين يقتلون المسيحيين واليزيديين الذين لا يدخلون الإسلام. هل برأيك هم يعملون وفقا لهذه الآية التي قرأتها لك؟ “لا إكراه في الدين”. سأعطيك مثالا آخر. يكتب العديد من المفسّرين اليوم بأنّه في الدول الإسلامية “لا يجوز بناء الكنُس أو الكنائس أو الحفاظ عليها”. هل تعتقد أنّ هؤلاء الفقهاء يعملون وفقا للقرآن؟ هذا ما يقوله القرآن في هذا الموضوع: “الذين أُخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهُدّمت صوامع وبيع ومساجد يُذكر فيها اسم الله كثيرًا”. أنت تدرك أنه يوجد هنا استخدام للأقوال المقدّسة لصالح الصراعات السياسية الظلامية”.

تفسير فريضة الصلاة في كتب أطفال الصف السادس في المدارس الإسرائيلية (Noam Moskowitz)
تفسير فريضة الصلاة في كتب أطفال الصف السادس في المدارس الإسرائيلية (Noam Moskowitz)

تذكّر الشيخ خلال حديثنا بمثال حيّ عن تفسير قاصر للآيات القرآنية والذي يزيّن كتب تعليم الدين، تحديدا في نظام التعليم العربي في إسرائيل. توجّه إلى المكتبة وسحب كتابا لتعليم الإسلام للصف السادس وأظهر لي كيف يتم تفسير أوامر الصلاة وأي تعامل قد يتلقّاه أولئك الذين لا يعتادون على إقامتها. “انظر مكتوب هنا بشكل واضح “فتارك الصلاة جحودًا وإنكارًا لفريضتها كافر يُقتل شرعًا”. تدرك فجأة أن الطفل في الصف السادس الذي يحرص على إقامة تعاليم الدين، قد ينهض في يوم من الأيام ليقوم بعمل فظيع لصديقه أو لشقيقه أو لابن عمه الذي لا يصلّي. ألقي اللوم على المفسّرين والعديد من علماء الدين المسلمين الذين يعطون تفسيرات متطرّفة لكل آية محتملة”.

وما رأيك بداعش؟

المجتمع الأحمدي في قرية الكبابير، حيفا (Noam Moskowitz)
المجتمع الأحمدي في قرية الكبابير، حيفا (Noam Moskowitz)

“إنّهم أشخاص مساكين. في نهاية المطاف هم يتعلّمون في الجامعات والكليات الدينية وهناك مفسّرون سلفيّون ووهابيّون متطرّفون يُدخلون إلى رؤوسهم رؤى متطرّفة من الكراهية والتمرّد، مثل “دار الحرب ودار الإسلام”، والجهاد بواسطة السيف. لا يوجد في الإسلام إكراه ديني أبدأ، وكل من يفسّره بشكل آخر مخطئ ومُضلِّل. لم يدخل محمد أبواب مكة بواسطة سيفه ولم يقطع رأس معارضيه الذين أهدروا دمه وقتلوا أبناء عائلته والعديد من صحابته خلال سنوات طويلة”.

“لن يستطيع الإسرائيليون أن يسكنوا في سلام طالما لم يسكن جيرانهم الفلسطينيون بسلام”

يقف العالم اليوم على قدميه عندما يسمع كلمة جهاد. الدلالة المباشرة هي الإضرار بالأبرياء وقتلهم، حافلات تتفجّر، إطلاق الرصاص على هيئات تحرير الصحف وقطع الرؤوس في الميادين أمام أنظار الجميع. “المفاهيم المُقررة في القرآن وحديث النبي بخصوص الجهاد محدّدة جدّا، وهي جهد أعلى. ليس هناك في القرآن استخدام واحد لكلمة جهاد تأتي في حالة حرب أو قتال. جاء في القرآن “وجاهدهم به جهادًا كبيرًا”. وكيف يتم هذا الجهاد؟ بالشكل التالي: “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ”. هذه الآيات واضحة جدا. يطلب منّا الله أن نجادل أولئك الذين يقفون ضدّنا وأن نبيّن لهم خطأهم بنيّة صادقة”.

حرصت الجماعة الأحمدية على ترجمة القرآن الكريم الى 70 لغة (Noam Moskowitz)
حرصت الجماعة الأحمدية على ترجمة القرآن الكريم الى 70 لغة (Noam Moskowitz)

لم تتوقف كلمات الشيخ اللائمة عن الخروج من فمه “الصيغة التي يجب أن تقود الحوار المتجدّد حول الإسلام برأيي هي وفقًا للآية “ولا تستوي الحسنة ولا السيّئة”. يوجد هنا كلمات عتاب بأنّ الأعمال الجيدة لا تساوي أبدا الأعمال السيئة وأن الإنسان بينه وبين نفسه وبينه وبين الآخر الذي يقف أمامه، سواء كان مسيحيا، يهوديا أو بوذيا، يعرف ما هو العمل الإجرامي وما هو العمل الجيّد”.

حياة المجتمع الأحمدي في الكبابير

استهلكت المحادثة بيني وبين الشيخ عدّة ساعات، وطوال الوقت كان ظاهرا عليّ الرغبة في التعرف أكثر فأكثر على وجهة نظر الأحمديين. بعد صلاة الظهر خرجنا أنا والشيخ بجولة قصيرة في حيّ الكبابير، وهو مقرّ 2000 من أبناء الطائفة الأحمدية في أعلى الجبل بحيفا.

المجتمع الأحمدي في قرية الكبابير، حيفا (Noam Moskowitz)
المجتمع الأحمدي في قرية الكبابير، حيفا (Noam Moskowitz)

يظهر في الأسفل المنظر الرائع للبحر المتوسّط وفي الأعلى منازل أبناء الطائفة. شرح لي الشيخ قليلا عن حياة المجتمع، وأراني المقبرة المحلّية التي دُفن فيها جدّه وأسلافه. صعدنا والتقينا بشبان خلال يوم عملهم في منجرة. فرح الجميع في رؤية الأمير محمد شريف، رئيس طائفتهم، ولوّح الجميع له بأيديهم من بعيد ورحّبوا بنا بتحيّة السلام عليكم.

“أبناء الطائفة هنا في الكبابير يعتنون بأنفسهم. قمنا بأنفسنا بتمويل بناء المسجد الجديد. بنينا قربه مركز ضيافة وبيت دعوة، وحرصنا على تجنيد وزارة التربية الإسرائيلية لإقامة مدرسة لأطفال الطائفة. يتبرّع أبناء الطائفة بين 6.25% إلى 10% من دخلهم الشهري”.

المجتمع الأحمدي في قرية الكبابير، حيفا (Noam Moskowitz)
المجتمع الأحمدي في قرية الكبابير، حيفا (Noam Moskowitz)

ذهبنا في زيارة قصيرة إلى المدرسة. لم أزر أبدا مدرسة هادئة جدا ونظيفة مثل المدرسة التي يتعلم فيها أبناء الطائفة. صعدنا إلى أحد الصفوف لأخذ انطباع. “السلام عليكم”، رحّب بنا الأطفال. كانوا متفاجئين من الزيارة غير المتوقعة ومن المصوّر الذي رافقنا، والذي بدأ بتصوير مجرى الدرس. “نحن حريصون على منح أطفالنا قيم التسامُح والإنسانية ليس بينهم وبين أنفسهم فقط أو بينهم وبين الآخرين. نحن حريصون أيضًا على إكسابهم قيم الحفاظ على البيئة الخضراء. الله هو ربّ العالمين ليس فقط ربّ البشر، ولذلك فنحن حريصون على رعاية البيئة الخضراء حول منازلنا وحول المدرسة”.

في نهاية الجولة، وصلنا إلى منزل الشيخ المتواضع. تظهر من غرفة الجلوس في منزله إطلالة خلّابة لخليج حيفا. أشار إلى الأراضي في أسفل الجبل وقال “كانت تلك جميعا في يوم من الأيام أراضي الطائفة الأحمدية في حيفا. تمّت مصادرة أجزاء واسعة منها من قبل البريطانيين ومن قبل إسرائيل لإقامة ثكنات والمقبرة التي تراها في الأسفل”. سألته فورًا “أنت تفهم أن نهجك في السلام والأخوة يمكنه أن يُخادِع. ألا يوجد في نفسك قطرة غضب أو حقد على مصادرة تلك الأراضي؟”. لم تتأخر إجابته وقال “وإذا غضبت، ماذا يفيد ذلك؟ هل يجب أن يكون البديل قتاليّا؟ على ماذا حصّل أولئك الذين أهدروا الدماء غير التطرّف وترسيخ جذور الكراهية. لا أقول إنّه لا ينبغي الحرص على أبناء الطائفة وإنه يجب التنازل عن النضال من أجل المساواة في الحقوق مع المجتمع اليهودي في إسرائيل. ولكنّني فقط أؤمن أنّ هناك طرقًا أخرى للقيام بذلك. هذا تماما ما أعتقده بالمناسبة حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أيضًا. لن يستطيع الإسرائيليون أن يسكنوا في سلام طالما لم يسكن جيرانهم الفلسطينيون بسلام”.

سيكون ذلك مبتَذَلا إذا قلت إنّه في هذا اليوم شعرت في قرية الكبابير وبمرافقة الشيخ محمد شريف، بأنّني وجدتُ علاجا وإجابات على أسئلة عديدة تخبّطتُ فيها على مدى فترة طويلة حول الإسلام، الجهاد، داعش والتعايش بين الشعوب. ولكن يمكن أن أقول إنّه خلال بضعة ساعات قليلة، في مكان ما في أعلى الجبل بحيفا، انكشفت لي وجهات نظر تصالحية ومُرضية، والتي منحتني القليل من راحة البال والتفاؤل بأنّ هناك طريقة مختلفة في الحياة وزاوية مختلفة للنظر إلى ما يحدث هنا في الشرق الأوسط.

اقرأوا المزيد: 1625 كلمة
عرض أقل
صورة من اعلام ولاية الرقة الجهادي (AFP)
صورة من اعلام ولاية الرقة الجهادي (AFP)

السجن لستة اردنيين ادينوا برفع راية تنظيم الدولة الاسلامية وترديد اناشيده

تفيد لائحة الاتهام ان "المتهمين جميعا من أصحاب الفكر السلفي الجهادي وبحكم هذه العلاقة اخذوا يترددون في مدينة اربد لنشر افكار الجماعات الاسلامية المتطرفة في سوريا والعراق"

اصدرت محكمة امن الدولة الاردنية الاثنين احكاما بالسجن تراوحت بين خمسة اعوام و15 عاما على ستة اردنيين بعد ادانتهم برفع راية تنظيم الدولة الاسلامية وترديد اناشيده في احد الاعراس في اربد شمال المملكة، حسبما افادت مراسلة وكالة فرانس برس داخل قاعة المحكمة.

وحكمت المحكمة في جلسة علنية عقدت الاثنين على كل من المتهمين يوسف أبو شهاب وطارق السطري بالسجن خمسة اعوام بعد ادانتهم بتهمة “القيام باعمال من شانها ان تعرض المملكة لخطر اعمال عدائية وتعكير صلاتها بدولة اجنبية”.

كما حكمت المحكمة على اربعة متهمين فارين من وجه العدالة هم لؤي جوابرة وعبد الرحمن احمد مهدي زيدان واحمد زياد حمدان وعمر مهدي احمد زيدان بالسجن 15 عاما بالتهمة نفسها.

وبرأت المحكمة خمسة متهمين آخرين في نفس القضية هم: عاطف الحوامدة واياد الحوامدة وعمر الحوامدة واحمد ناصر ويونس ابو شهاب.

وتفيد لائحة الاتهام التي اطلعت عليها فرانس برس ان “المتهمين جميعا من أصحاب الفكر السلفي الجهادي وتربطهم جميعا علاقة صداقة وبحكم هذه العلاقة اخذوا يترددون على عدد من المراكز في مدينة اربد لنشر افكار الجماعات الاسلامية المتطرفة في سوريا والعراق”.

وتضيف انه “في الخامس من ايلول/سبتمبر الماضي استغل المتهمون حفل زفاف احد الاشخاص وهو شقيق لاثنين من المتهمين. واثناء تواجدهم في صالة العرس (…) اقدم المتهمون باستثناء احدهم على ترديد الاناشيد التي تحيي تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، كما قاموا بتعليق علم التنظيم المذكور داخل الصالة”.

وتتابع “بعد خروجهم من صالة الافراح اقدم المتهمون على رفع أعلام تنظيم الدولة الاسلامية. وعلى اثرها قام رجال الامن الوقائي بالقاء القبض على المتهمين وتم ضبط أربعة أعلام سوداء تتوسطها دائرة بيضاء اللون بداخلها عبارة +لا اله الا الله… محمد رسول الله+ كانت موجودة داخل الباص العائد لاحد المتهمين”.

وتفيد لائحة الاتهام ان “ما قام به المتهمون من شأنه تعريض سلامة الاردنيين وممتلكاتهم للخطر وتعكير صلات المملكة بالدول الاجنبية التي يرتكب تنظيم داعش الاعمال الارهابية بداخلها”.

وتصدر السلطات الاردنية بين الحين والاخر احكاما بحق اردنيين التحقوا او روجوا لافكار تنظيم الدولة الاسلامية.

وشدد الاردن الذي يقول انه يستضيف اكثر من 600 الف لاجئ سوري منذ اندلاع الازمة في آذار/مارس 2011، اجراءاته على حدوده مع سوريا واعتقل وسجن عشرات الجهاديين لمحاولتهم التسلل الى الاراضي السورية للقتال هناك.

وبحسب قياديي التيار السلفي في الاردن، فان مئات من انصار التيار يقاتلون في سوريا.

كما صعدت السلطات الاردنية مؤخرا من اجراءاتها الامنية ضد “الفكر المتطرف” المنتج للارهاب كجزء من حملتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي باتت تترصد كل متعاطف معه حتى عبر الانترنت.

اقرأوا المزيد: 372 كلمة
عرض أقل
الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح (AFP)
الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح (AFP)

الرجل الذي سلّم مفاتيح اليمن للإيرانيين

كيف نجح نحو 20,000 شخص فقط في السيطرة خلال مدة قصيرة على الدولة الثانية في حجمها في شبه الجزيرة العربية؟ لفهم من يقف وراء سقوط اليمن، علينا أن نتعرف على الرئيس السابق علي عبد الله صالح، "طائر الفينيق" الذي اجتاز الخطوط

في 26 مارس (2015) انطلقت عملية “عاصفة الحزم”. هاجم السعوديون وحلفاؤهم في الخليج جوّا أهدافا للمتمرّدين الحوثيين في اليمن، وفجأة سطع نجمها وسط جدول الأعمال العالمي والشرق أوسطي.

وينشر الكثير من وسائل الإعلام، التي لم تنشغل منذ وقت طويل على الإطلاق بهذا البلد الضخم والمهم، في هذه الأيام ، الأخبار بانتظام خارطة السيطرة لعناصر القوة المختلفة في اليمن: الحوثيون، موالو الرئيس وتنظيم القاعدة. ولكن من المرجّح أن تتغيّر هذه الخارطة خلال أيام عدّة مرات. على أية حال، من أجل محاولة فهم ما يحدث في اليمن علينا أن نفهم بأنّها ليست فقط قضية “شيعة ضدّ سنّة” أو “موالي إيران ضدّ موالي السعودية”، وإنما صورة أكثر تعقيدا، تشمل العديد من اللاعبين.

اتحاد مصطنع

جندي موالي لعالي عبدالله صالح (AFP)
جندي موالي لعالي عبدالله صالح (AFP)

اليمن اليوم هي دولة تم إنشاؤها من توحّد دولتين. تم الإعلان عام 1990 عن الوحدة بين شمال اليمن، التي كان يقودها ائتلاف عسكري – قبلي – ديني برئاسة علي عبد الله صالح حينذاك. حيث اجتمع حول طاولة حزب “المؤتمر الشعبي العام”، زعماء اتحادات القبائل الكبرى من حاشد وبكيل ونخبة من ضباط الجيش، مع جنوب اليمن، الذي كان جمهورية ماركسية، تحت حماية الاتحاد السوفياتي. ورغم أنه قد تم الإعلان في اتفاقات الوحدة بأنّ اليمن سيتوحّد بشكل كامل، ولكن في حقيقة الواقع كان ذلك اتحادا مصطنعًا لا أكثر، لأنّه اشتمل بشكل حصري على تقسيم المناصب بين النخب الشمالية والجنوبية دون أن يقوم بأية محاولة في تكوين شعب يمني واحد.

وقد حوّل الواقع الذي نشأ، والذي عملت فيه النخب الجنوبية والشمالية على تحييد بعضهم البعض، الدولة من دولة موحّدة إلى دولة مشلولة. ناهيك عن الفقر المدقع الذي ساد فيها وعزلتها عن العالم العربي، بسبب دعمها لغزو صدام حسين للكويت. عام 1994، وعلى خلفية إعلان النخب الجنوبية عن انسحابها من الاتحاد وعن إقامة دولة جنوب يمن جديدة، اندلعت حرب أهلية انتصرت فيها قوات الرئيس صالح. استطاع الرئيس الذي أظهر قبل الاتحاد قدرة مثيرة للإعجاب على المناورة بين عناصر القوة المختلفة في البلاد، أن يجنّد الأوساط الإسلامية لصالحه وخصوصا أنصار حركة “الإصلاح”؛ وهي حزب إسلامي، لديه قاعدة قبلية واسعة، وقد كان لديه قاعدة دعم سواء في أوساط السنة أو الزيدية.

عمل الرئيس صالح في السنوات التي تلت الحرب الأهلية على ترسيخ حكمه وحكم حزبه؛ المؤتمر الشعبي العام، مع دفع جميع عناصر القوة التي وقفت في طريقه إلى الهامش، بما في ذلك أعضاء “الإصلاح”. عيّن عبد ربّه منصور نائبًا له، وهو رجل عسكري سنّي، كان جنرالا في جيش الجنوب حتى انشقاقه ولجوئه إلى الشمال عام 1986. حتى نهاية التسعينيات عمل صالح وهادي سويّة، وفي نهاية ذلك العقد كان يبدو أنّ اليمن يرسم طريقه نحو تقليص الفقر والفوضى، من بين أمور أخرى، بفضل تسوية النزاعات بين جيرانه ومع الولايات المتحدة، وبفضل عائدات النفط التي بدأت بالتدفّق أكثر فأكثر إلى خزينة الدولة. في تلك السنوات، حدث أيضًا انخفاض معيّن في مستوى العنف بالبلاد.

https://www.youtube.com/watch?v=uDBXFRE9HyE

صعود الحوثيين

منذ نهاية عام 2000، بدأ اليمن بالانحدار إلى فوضى جديدة تشكّلت في البلاد. عزّز تنظيم القاعدة من حضوره، مع استغلاله لمزاياه بشكل تامّ: التضاريس التي تصعّب على السلطات الوصول إلى أراض واسعة في البلاد، حقيقة أن أصول عائلة بن لادن تعود لليمن، الفقر المدقع الذي يعاني منه معظم سكان البلاد، حقيقة أنّه في اليمن هناك لدى كلّ شخص تقريبا سلاح أيا كان، تيّار اللاجئين الكبير الذي وصل إلى اليمن من دول القرن الأفريقي واتجاهات التطرّف التي ظهرت في أوساط الأحزاب الإسلامية، وخصوصا حزب “الإصلاح”. أضعفت التفجيرات الكثيرة التي تم تنفيذها في أراضي اليمن ومن أراضي اليمن من قبل القاعدة، سواء ضدّ أهداف يمنية أو ضدّ أهداف أجنبية، شرعية حكومة صالح وجلبت معها تدخّلا عسكريا أجنبيا في اليمن.

في المقابل، بدأت – دون أن يلاحظ أحد تقريبا – تعمل في منطقة صعدة، المجاورة للحدود مع السعودية، حركة الحوثيين. قامت تلك الحركة في الواقع في بداية التسعينيات تحت مسمى “الشباب المؤمن” وكحركة اجتماعية – ثقافية تهدف إلى مواجهة تعزّز الحركات السلفية والتيارات الموالية للوهابية في منطقة صعدة والمنطقة المحيطة بها. وقد سعت إلى العمل من أجل تحسين أوضاع السكان اليزيديين الاقتصادية في تلك المنطقة. كان قائد الحركة حسين بدر الدين الحوثي، رجل دين كاريزماتي، والذي رغم كونه زيديا وليسا من التيار الشيعي الإثني عشري، مقبولا جدّا على إيران بل وأقام فيها لمدة طويلة، مع ربطه للعلاقات الوثيقة مع مسؤولي الحكومة الإيرانية، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

أنصار الحوثيين يتظاهرون (Abdel Rahman Abdallah / AFP)
أنصار الحوثيين يتظاهرون (Abdel Rahman Abdallah / AFP)

في بداية العقد الماضي، كان الحوثيون لا يزالون حركة صغيرة، لم تزعج راحة السلطات اليمنية، ناهيك عن بقية الجهات الخارجية. بل وقد سعى الرئيس صالح، الذي أدرك بعد تفجيرات 11 أيلول 2001 بأنّ تنظيم القاعدة والتيارات الأصولية السنّية تشكّل خطرا على نظامه، إلى التقرّب من “الشباب المؤمن” وحسين بدر الدين الحوثي. في البداية، كان حسين وأنصاره راضين، ولكن بعد غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003 بدّلوا جلودهم وزعموا أن صلاح ونظامه من المتعاونين مع الأمريكيين. ومنذ ذلك الحين، بدأت الأمور بالتدهور. بين عامي 2004-2009، اندلعت ما لا يقلّ عن ستّ جولات من المواجهات المسلّحة بين القوات الموالية لعائلة الحوثيين وبين وجيش صالح. وقد قُتل حسين بدر الدين الحوثي في إحدى المعارك عام 2004 وحلّ مكانه كقائد للحركة أخوه، عبد الملك الحوثي.

“الربيع العربيّ” وطائر الفينيق: صالح يعود من جديد

تفكّك اليمن خلال العقد الماضي بسرعة وأصبحت سلطات البلاد غير فعالة إطلاقًا، ليس فقط ضدّ الحوثيين، وإنما أيضًا ضدّ تنظيم القاعدة، وبالطبع ضدّ القبائل الكبرى، التي قامت كلّ منها بما تراه مناسبا. وقد تسبّبت أحداث “الربيع العربيّ” التي بدأت عام 2010 في تونس واشتعلت كالنار في الهشيم في جميع أنحاء العالم العربي، في تدهور الوضع في اليمن بشكل أكبر. أصيب الرئيس صالح في 3 حزيران 2011 إصابة بالغة بنيران مدفعية استهدفت القصر الرئاسي. تمّ نقله لتلقي لعلاج في السعودية وبشكل مفاجئ جدّا عاد إلى بلاده بعد عدّة أشهر، وإنْ كان قد استقال من منصبه بسبب وضعه الصحّي والضغوط الكبيرة التي مورستْ عليه في 25 شباط عام 2012. حلّ مكانه الرئيس الحاليّ، عبد ربّه منصور هادي.

الرئيس اليمني المعترف به دوياً السيد عبد ربه منصور هادي (AFP)
الرئيس اليمني المعترف به دوياً السيد عبد ربه منصور هادي (AFP)

وخلافا لطرق تغيير النُظم الأخرى في العالم العربي، والتي يموت الحاكم السابق فيها، أو يرسل إلى السجن، أو يفرّ خارج البلاد أو يُطرد منها؛ فلم يحدث شيء من هذا مع صالح. رغم استقالته، ورغم إقامته لعدّة أشهر في السعودية والولايات المتحدة، عاد في النهاية إلى اليمن. فضلا عن ذلك، استمر في العمل السياسي، مع مواصلته لتولّي منصب رئيس حزب “المؤتمر الشعبي العام”، واستمرّ في التأثير والسيطرة على وحدات جيش عديدة، بواسطة أقاربه من الدرجة الأولى والثانية. في هذه الفترة، تحالف صالح، الذي اعتُبر لما يقارب الأربعين عاما وكأنه “طائر الفينيق” الذي يعرف كيف يقف على قدميه دائما، تحالف مع الحوثيين، رغم أحداث العقد الماضي، وأدار ظهره لحلفائه القدماء وعلى رأسهم حزب “الإصلاح” ورعاته السعوديين.

ميليشيات موالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (AFP)
ميليشيات موالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (AFP)

ويبدو أنّ تحالف صالح مع الحوثيين هو السبب الحقيقي لانتصاراتهم وتوسّعهم الإقليمي. قيل كثيرا عن الدعم بالمال والسلاح والذي يحصل عليه الحوثيون من إيران، ولكن على الرغم من أن الحديث هو فعلا عن مساعدة كبيرة تتدفّق على مدى أكثر من عشرة سنوات، فلم يكن باستطاعتهم الوصول إلى إنجازاتهم الحالية دون التحالف مع صالح، وقد منحهم هذا الحلف دعم وحدات النخبة في الجيش اليمني، التي كانت خاضعة لأقارب صالح بالإضافة إلى الحصول على الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الدبابات، الطائرات المقاتلة، الصواريخ والقذائف.

يوضّح الحلف الغريب – إنْ جاز التعبير – بين الحوثيين وصالح وأنصاره أكثر من أي شيء الواقع اليمني؛ وهو واقع تقوم فيه التحالفات أو تسقط انطلاقا من المصالح الضيّقة للقبيلة، الطائفة أو المجتمع، وليس انطلاقا من المصلحة الوطنية. علينا هنا أن نتذكر بأنّ صالح جاء من عشيرة زيدية، تنتمي إلى قبيلة سنحان؛ وهي إحدى القبائل الرئيسية في اتحاد قبائل حاشد، وعلى ضوء هذه المعطيات ربما يكون من الأسهل أن نفهم “المنعطف” الذي قام به صالح من الحرب ضدّ الحوثيين إلى دعمهم. استطاع صالح أن يدرك بأنّ لغة الحديث المسيطرة في اليمن اليوم هي دينية – طائفية، ولذلك كان من السهل عليه أن يضع نفسه في المعسكر الزيدي.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدا

اقرأوا المزيد: 1203 كلمة
عرض أقل
  • مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
    مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
  • مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
    مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
  • مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
    مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
  • مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
    مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)

داعش ينظم مسيرة حاشدة وسط مدينة غزة

سلفيون جهاديون في رسالة لأبو بكر البغدادي " يا اميرنا أبشر لك جيش في العراق والشام وفي بيت المقدس سوف يثأرون لنبيهم قريبا"

19 يناير 2015 | 15:55

نظمت جماعة الدولة الاسلامية “داعش” مسيرة شارك فيها العشرات وسط مدينة غزة باتجاه المركز الفرنسي غرب المدينة ظهر اليوم الاثنين، احتجاجا على نشر الصحيفة الفرنسية” شارلي ايبدو” رسومات مسيئة للنبي محمد.

وتوقفت المسيرة أمام المركز الفرنسي غرب مدينة غزة، وحمل المشاركون صور لمنفذي عملية اطلاق النار التي حدثت في باريس، وقاموا بإحراق العلم الفرنسي أمام المركز ورددوا هتافات غاضبة تندد بالرسوم المسيئة للرسول الكريم.

مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)

وقال أحد المتحدثين في رسالة لأبو بكر البغدادي ” يا اميرنا أبشر لك جيش في العراق والشام وفي بيت المقدس سوف يثأرون لنبيهم قريبا”، ووجه رسالة لمن وصفهم بالمشركين “جئناكم بالذبح”.

مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)

هذا وقد جرت اشتباكات بالأيدي بين عناصر داعش وجماعة أنصار بيت المقدس من جهة وشرطة غزة من جهة اخرى، تطورت لإطلاق نار في الهواء لتفريق المتظاهرين أمام المركز الفرنسي في محاولة لمنع تطور الأحداث، دون اصابات.

مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)
مسيرة لداعش وسط غزة (Facebook)

كما وهاجم المشاركين فرنسا والدول الغربية.

اقرأوا المزيد: 133 كلمة
عرض أقل
مقاتلو الدولة الإسلامية، داعش (Twitter)
مقاتلو الدولة الإسلامية، داعش (Twitter)

الكشف عن خلية داعش في إسرائيل

محام من مدينة الناصرة متهم بتشغيل خلية سرّية لتنظيم الدولة الإسلامية في إسرائيل. تدرّب أعضاء الخلية على ذبح الأغنام وتركيب الزجاجات الحارقة

سُمح اليوم بالنشر أنّ النيابة العامة في إسرائيل قد قدّمت ضدّ سبعة من مواطني إسرائيل العرب لائحة اتّهام بتهمة عضويتهم ونشاطهم في تنظيم إرهابي على خلفية رغبتهم بالانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

كشف الشاباك الإسرائيلي عن الخلية السرية التي كان في عضويتها ستّة أشخاص، خمسة منهم من سخنين وأحدهم من دير حنّا والذين اعتادوا على الالتقاء والتخطيط لكيفية السفر إلى سوريا والانضمام إلى صفوف داعش. أسماء المتورّطين هي: كريم أبو صالح، شريف أبو صالح، علاء أبو صالح، محمد أبو صالح، فادي بشير وحسام مريسات. كريم وشريف أبو صالح هما شقيقان، وعلاء هو ابن عمّهما.

واتضح من خلال التحقيقات أنّ بعض أعضاء التنظيم قد شاركوا في عدة لقاءات مع شيخ سلفي جهادي كبير ومعروف في شمال إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، كان أعضاء المجموعة على اتصال بواسطة الإنترنت مع عناصر داعش في سوريا، ومن بينهم مواطنون إسرائيليون خرجوا إلى سوريا من أجل الانضمام للقتال. كان لدى الستة مَيْل للتيّار السلفي المتطرّف، واعتادوا على مناقشة موضوع الانضمام إلى القتال في سوريا، إما في صفوف جبهة النصرة أو في صفوف داعش.

بعد ذلك تعرّف المتّهمون على المحامي عدنان جميل علاء الدين من الناصرة، والذي عرض نفسه باعتباره “المسؤول العسكري لداعش في فلسطين” وأجروا معه علاقة من خلال الفيس بوك.

ووفقا للائحة الاتهام التي تم تقديمها ضدّ أعضاء الخلية، فقد تدرّبوا في مزرعة علاء الدين على ركوب الخيل وإعداد الزجاجات الحارقة. في شهر آب الماضي، أرشد المحامي بعض المتّهمين الآخرين في إعداد الزجاجات الحارقة وشرح لهم كيفية رميها بطريقة لا تشكّل خطرا على الرامي.

بالإضافة إلى ذلك، فقد جمع الأعضاء الأموال واشتروا أغناما من أجل ذبحها كجزء من التدريب. قال كريم للمحامي علاء الدين إنّه يجد صعوبة في رؤية الدم وتحدث الاثنان عن الحاجة إلى التقوّية في هذه المسألة إذا لزم الأمر لتنفيذ عمليات جهادية في سوريا. والهدف من ذبح الأغنام، وفقا للائحة الاتهام، هو “تقوية القلب” إذا اضطرّوا لذبح الكفار في سوريا أو في أماكن أخرى.

في شهر تموز 2014، تم اعتقال كريم أبو صالح  في المطار الإسرائيلي، أثناء توجّهه إلى خارج البلاد، وهو مزوّد بمبلغ 35 ألف شاقل. ‏‎ ‎وهو متّهم بأنّه خطّط لقتل رجال أمن، من بينهم أشخاص دروز، وعمل لشراء سلاح من نوع كلاشينكوف. كما أنه متّهم بجرائم محاولة الإتجار بالأسلحة، التآمر والإغواء.

اقرأوا المزيد: 345 كلمة
عرض أقل
أسرى الدولة الإسلامية في تكريت قبل إعدامهم  (AFP)
أسرى الدولة الإسلامية في تكريت قبل إعدامهم (AFP)

اللي إيده بالمي مش زي اللي إيده بالنار

صدق الليبراليون في الغرب: "خطر الإرهاب الإسلامي" لا يهدد الغرب وإسرائيل حقا. إنه يُهدد أولا وأخيرا مئات ملايين المسلمين في الشرق الأوسط العربي. بل إن مئات منهم قد ذاقوا وبال أفعاله، أكثر من الغرب. لذا يجدر الإنصات لما لدى المهدَّدين الرئيسيين ليقولوا عن هذا الخطر

نُشرت في الأسبوع الماضي عدة مقالات تحليلية، والتي وفقا لها لا تؤكد الهجماتُ الدموية في باريس نظرية “خطر الإرهاب الإسلامي” الذي يجتاح الغرب. لست أرغب في الجدال بهذه الأمور، أظن أن في الأديان والمذاهب الفكرية عنصرا بنيويا لإقناع الآخر “بأن يرى النور”، وفي وقت ما سيقوم المفسر أو المفكر الذي سيقترح تحقيق ذلك بالعنف. في ظروف دنيوية معينة، كما اقترح شيزاف، يمكن أن ينجح في جذب المؤيدين والجنود.

‎ ‎لكني أريد إلقاء الضوء على زاوية ما مهمة في نظري. الرغبة المبارَكة في “رؤية الجانب الآخر” تحرك التعديين، لكن الكثير منهم لا باعَ له في الحوار العربي-الإسلامي، ويخشى أن يكونوا عُمياء عما يعكس هذا الحوار أحيانا كثيرة من اتهامات “غربية” بالطبع. يبدو أن في التخبط النفسي الداخلي الإسلامي والداخلي العربي تبرز نفس الأسئلة “التعميمية” التي يود الليبراليون والتعدديون الغربيون الابتعاد عنها.

سلفيون في غزة (SAID KHATIB / AFP)
سلفيون في غزة (SAID KHATIB / AFP)

تعود الأيديولوجية السلفية- الجهادية، التي أنجبت القاعدة وداعش، في جذورها السياسية إلى لاجئي الإخوان المسلمين الذين فروا من مصر إلى السعودية في سبعينيات القرن العشرين (تعود من ناحية فكرية إلى زمن أسبق). المسلمون غير السلفيين هم الهدف الأول والرئيسي للسلفية الجهادية، والأداة المركزية لتحقيق هذا الهدف هو الإكراه والعنف. إن تجاهل هذه الأيديولوجية- رغم أنها ظهرت في أحد المقالات التي ذكرتها مع جملة “داعش متعلقة بتطورات العالم العربي والإنترنت”، وإهمالها، قد كلفا ملايين المؤمنين في العالم العربي هذه الأعمال الفظيعة التي تعد عشرات أضعاف تلك التي عرفها الغرب، مما أدى بكثير منهم للتكفير عن الذنب وأن يسألوا أين أخطأوا. للمفارقة، كان الإخوان المسلمون أكثر من لديهم الجاهزية للتعامل مع السلفية الجهادية، لكنهم قُمعوا بنجاح من قبل أغلب الأنظمة العربية المحافظة في السنتَين الماضيتَين. إن أغلب الأنظمة العربية المحافظة، ما عدا في الأردن، يتعاملون مع السلفية الجهادية بمزيد من القوة والعنف، والذي لا يزيدهم إلا تقوية، وخاصة في غياب بديل إسلامي آخر.

تغمر الكثير من الأسئلة في الأسبوع الأخير الحوار العربي العام بخصوص شارلي ايبدو. أحد الأسئلة الرئيسية الذي يعرف القراء والقارئات ما فيه من فكرة: لماذا حين سخر رسامو شارلي ايبدو من كل الديانات، رد فقط المسلمون بعنف؟ يفسر الكثير من المتصفحين والكاتبين رد الفعل العنيف هذا في إطاره الدينوي (الزمان والمكان). يقترح كثيرون آخرون نظرية المؤامرة (وهي أفعال من صنع الموساد الإسرائيلي هدفها تشويه الإسلام). لكنّ هناك عدد غير قليل من المتنبهين الذين ينبهون رفاقهم: افتحوا أعينكم، ليس الآخر فقط مُلاما. عدم قدرتنا “نحن” على تقبّل آراء الآخرين، و”ميلنا” للهرب من النقد الذاتي، هما اللذان وصلا “بنا” إلى هذه الأيديولوجية.

مسيرة جمهورية ضد الإرهاب في باريس (AFP)
مسيرة جمهورية ضد الإرهاب في باريس (AFP)

هل “يُسمح” للمسلمين بالتعميم على أنفسهم ولا يُسمح للغرب بالتعميم عليهم؟ ربما نعم أم لا. هذه ليست النقطة. النقطة هي أن الأزمة لدى المؤمنين بالإسلام على ضوء العنف السلفي الجهادي هي حقيقية، وكذلك تخبطهم الداخلي. لا يُساهم تجاهل الأسئلة التي يزداد أكثر فأكثر عدد المسلمين الذين يطرحونها في أرجاء العالم ، حسب رأيي، في فهم القصة كاملةً.

في العربية يقول المثل: اللي إيده في المي مش زي اللي إيده في النار. وهكذا، ليست إسرائيل والغرب الهدف الرئيسي للسلفية الجهادية، المتمثلة في المرحلة الحالية بتنظيم الدولة الإسلامية، وإنما المسلمون المؤمنون من غير السلفيين. “خطر الإرهاب الإسلامي” لا يُهدد الغرب حقا. إنه يُهدد أولا وأخيرا مئات ملايين المسلمين في الشرق الأوسط العربي. بل إن مئات منهم قد ذاقوا وبال أفعاله. لذا يجدر الإنصات لما لدى المهددين الرئيسيين من كلام عن هذا الخطر. ربما نتعلم شيئا جديدا.

نُشرت المقالة للمرة الأولى في موقع Canthink

اقرأوا المزيد: 515 كلمة
عرض أقل
فرنسي يمسك بنسخة من مجلة "شارلي ايبدو" (Flickr Gerry Lauzon)
فرنسي يمسك بنسخة من مجلة "شارلي ايبدو" (Flickr Gerry Lauzon)

الأسئلة المطروحة داخل الإسلام بعد عمليات باريس

الهجوم في باريس ينضم إلى أعمال إرهابية صادمة أخرى تم تنفيذها باسم الإسلام. هذه الأفعال تثير جدلا حادا بين المسلمين بخصوص السؤال لماذا يتم الاستشهاد بدينهم في أحيان كثيرة كسبب للعنف وسفك الدماء

تنضم الأعمال الإرهابية التي حدثت في باريس في الأيام الماضية إلى مجموعة متنوعة من الفظائع التي تم تنفيذها في السنة الماضية من قبل إسلاميين متطرفين، بدءًا بقطع رؤوس الصحفيين الغربيين في سوريا وصولا إلى قتل 132 تلميذًا باكستانيًّا. تثير هذه الأفعال الإرهابية التي تُنفّذ باسم الإسلام جدلا حادا بين المسلمين بخصوص السؤال لماذا يتم الاستشهاد بدينهم في أحيان كثيرة كسبب للعنف وسفك الدماء.

يقول معظم رجال الدين في الإسلام إن دينهم ليس عنيفا أكثر من سائر الأديان الأخرى. ولكن بعض المسلمين – مثل رئيس مصر – يزعمون أنّ الفهم الحالي لدينهم متعلق بتبرير العنف، مما يُلزم الأنظمة ورجال الدين إلى إصلاح طريقة تعليم الإسلام. دعا عبد الفتّاح السيسي قبل عدة أيام إلى ما لا يقلّ عن “ثورة” في التصور الديني في الإسلام.

وبالتباين، يعتقد آخرون أن مصادر العنف هي الاغتراب والضغينة، وليس المعتقد. يقولون إنّ الحكام المستبدين في الدول العربية – الذين حاولوا خلال عقود كاملة السيطرة على تعليم الإسلام وتطبيق الشريعة الإسلامية – أدوا إلى خطاب ديني عنيف. يتم الترويج لهذا الخطاب عن طريق تنظيمات مثل داعش والقاعدة من خلال المجتمعات الإسلامية في كل العالم.

“الأشخاص الذين يشعرون أنهم محطمون أو مغتربون سيتجهون إلى نحو التطرف، وسيستخدمون الدين لأنّ هذا ما لديهم”، هذا ما قاله سيد فرغاني، وهو سياسي إسلامي من تونس، لصحيفة “نيويورك تايمز”. “إذا كنت مهاجَما وكان معك شوكة في يدك، سترد بالحرب بواسطة الشوكة”. يعتقد الكثير من المسلمين أن الدين هو فقط غطاء للغضب، الاستياء والإحباط في العالم العربي.

هناك القليل جدا من المسلمين مِمَن يعلّقون التهمة بالدين نفسه مباشرة. “ماذا فعلت داعش ولم يفعله محمد؟”، تساءل مؤخرا مصري اسمه أحمد حرقان في برنامج تلفزيوني شهير. لقد زعم أنّ مشكلة العنف كامنة في الإسلام. أثارت تصريحاته عاصفة في مصر، وسارع رجل دين كبير من المؤسسة الدينية الأزهر إلى نثر مقتبسات من القرآن والتي تتحدث عن التسامح، السلام والحرية.

أجرى ستيفن فيش، وهو خبير في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، دراسة حاول من خلالها تحديد الارتباط بين الإسلام والعنف. لقد وجد أنّ معدلات القتل كانت أقل بشكل ملحوظ في الدول ذات الغالبية المسلمة وكانت نماذج العنف السياسي أكثر ندرة هي أيضًا. “هل الإسلام دين عنيف؟ أود أن أقول إطلاقًا لا”، هذا ما قاله فيش لصحيفة نيويورك تايمز. “هناك القليل جدا من الأدلة العملية على أنّ الإسلام عنيف”.

ولكن في أماكن أخرى في العالم الغربي، فإنّ النقاش حول علاقة الإسلام بالعنف يلقى نتائج متجددة على ضوء الأحداث الأخيرة، وخصوصا الانقلاب في مصر وصعود داعش في العراق وسوريا. “يعاني التفكير الديني أو الخطاب الديني من التخلف. نحن نعيش الآن في عصر التخلف”، كما قال مؤخرا وزير الثقافة المصري جابر عصفور. ويرى مؤيدو النظام في مصر في شعبية الإخوان المسلمين تعبيرا عن هذا التخلف ويزعمون أنّ جميع الحركات الإسلامية السياسية هي حركات عنيفة بطبيعتها وتحاول إقامة عالم جديد يعود فيه الدين الإسلامي ليُسيطر على كل شيء.

ويزعم آخرون أنّ السيطرة التي تفرضها المؤسسات الدينية الإسلامية – سواء في دول علمانية نسبيًّا كمصر والإمارات العربية المتحدة أو في دول دينية مثل السعودية – تعزّز من هذه المشاكل. تحقن محاولات السيطرة هذه السياسة داخل الدراسات الدينية. تخلط المؤسسات الدينية بين السياسة والدين في محاولة لمنح شرعية للقانون الإسلامي. وفي نهاية الأمر، يتفق رجال الدين وعناصر الجهاد على شيء واحد: أن الإسلام هو مصدر السلطات الحكومية وأنه يجب للشريعة الإسلامية أن تحكم.

يحاول العديد من الباحثين في الغرب أحيانا الزعم بأنّ دين الإسلام هو بطبيعته أكثر عنفا من سائر الأديان من خلال تسليط الضوء على بعض الآيات القرآنية. ظهر أيضا من خلال استطلاع رأي تم إجراؤه مؤخرا في الولايات المتحدة أنّ غالبية المواطنين يعتقدون أنّ الإسلام هو دين عنيف أكثر من اليهودية والمسيحية. ولكن في نصوص دينية أخرى أيضًا هناك إشارات إلى العنف. ويؤكد رجال الدين المسلمين من التيار الرئيسي في العالم العربي والغرب على أنّ النبي محمد قد أمر بالتصرف برحمة ومغفرة، ونهى عن الإكراه الديني، ودعا إلى ضبط النفس حتى في حالة الدفاع عن النفس.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 616 كلمة
عرض أقل
سلفيون في غزة (SAID KHATIB / AFP)
سلفيون في غزة (SAID KHATIB / AFP)

لماذا يرفض داعش ولاء الجهاديين من غزة؟

يبدي الكثير من التنظيمات الجهادية ولاءه لتنظيم الدولة الإسلامية، لكنها ترفض بسبب النزاعات والانقسامات بينها

في الثاني من شباط 2014، نشر “مجلس شورى المجاهدين في منطقة القدس”، الحركة الإرهابية التي تعمل في قطاع غزة، بيانا أبدت فيه ولاءها والتزامها بالعمل مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). بعد مرور تسعة أيام، نشر تنظيم جهادي سلفي آخر مقطعا مسجلا يعلن عن تأييده لداعش. مذّاك، اعترفت عدة جهات في قطاع غزة أنهم موالية لداعش.

لكن، كشف القائد الروحي للمجموعة الغزية المؤيدة لداعش في مقابلة مع موقع “المونيتور” أن داعش قد رفضت طلب الولاء لتنظيمها. أبو الوليد ذو 63 عاما الذي يُعد الأب الروحي لمؤيدي الجهاد الشباب في غزة، قال لموقع “المونيتور” إن خليفة الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي قد رفض ولاء كل نشطاء الجهاد السلفيين في قطاع غزة. سبب ذلك، حسب تعبيره، حقيقة أن نشطاء الجهاد العالمي في قطاع غزة “مشتتون ومنقسمون”.

أوضح الوليد أن البغدادي يعرف بما يدور من خلافات بين المجموعات السلفية في غزة، وأشار إلى أن تنظيم أنصار بيت المقدس في شبه جزيرة سيناء قد حظي بموافقة البغدادي لأنه نجح في طيّ 19 تنظيما سلفيا تحت لوائه وتنفيذ عمليات في المنطقة.

يضيف أبو الوليد أن الخلاف بين داعش والقاعدة قد أثر على المجموعات الجهادية في غزة: “صارت التنظيمات السلفية منقسمة وشوهت صورة داعش في قطاع غزة بسبب الخلاف بين داعش والقاعدة”. مع ذلك، أكد الوليد أن هناك في قطاع غزة مجموعة موالية لداعش وأن حركة حماس تعرف بذلك رغم أنها تنكر ذلك الولاء.

قال الوليد بنفسه لموقع “المونيتور” إنه على تواصل مع داعش عن طريق الإنترنت لكنه قلل من نشاطه بسبب التعقب المتواصل له من أجهزة حماس الأمنية. أرسِل حوالي مئة من الغزيين حسبما يقول للقتال في صفوف داعش في سوريا والعراق. ونُفِذت عدة عمليات لداعش في مناطق في غزة، هذا ما يُدعّى في بيانات التنظيم، على الأقل.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل