السلفية الجهادية

  • بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط بعد اطلاق صراحه (IDF)
    بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط بعد اطلاق صراحه (IDF)
  • الفنانة اللبنانية مايا دياب (AFP)
    الفنانة اللبنانية مايا دياب (AFP)
  • كيم كارداشيان وبيونسية (Instagram)
    كيم كارداشيان وبيونسية (Instagram)
  • مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)
    مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)
  • شقة رونالدو
    شقة رونالدو

الأسبوع في 5 صور

إيهود باراك يكشف أسرارا حول الهجوم الإسرائيلي على إيران، منزل رونالدو الجديد، كيم كارداشيان تفوز على بيونسيه

28 أغسطس 2015 | 09:24

أصدقاءنا الأعزاء هذه هي القصص الأكثر سخونة، التي صنعت عناوين هذا الأسبوع سواء في العالم أو في إسرائيل:

إيهود باراك يتكلم ويكشف أسرار الدولة

بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط بعد اطلاق صراحه (IDF)
بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط بعد اطلاق صراحه (IDF)

إسرائيل تعصف حول التسجيلات والأسرار التي كشفها مَن كان رئيسا للحكومة الإسرائيلية سابقا ووزير دفاعها، إيهود باراك، لمحرّري سيرته الذاتية.

في الأيام الأخيرة نشرت أخبار القناة الثانية الإسرائيلية عدة تسجيلات لباراك، يتحدث فيها على ما يبدو عن معلومات سرّية بخصوص إمكانية الهجوم الإسرائيلي على إيران. في هذه التسجيلات كشف باراك أيضًا عدّة أسرار حول إطلاق سراح الجندي المختطف، جلعاد شاليط، وأحرج نتنياهو عندما زعم أنّه بالنسبة لنتنياهو كانت صورة معانقة شاليط أكثر أهمية من إطلاق سراحه.

ويبدو الآن أنّ باراك سيدفع ثمنا باهظًا على تلك الأقوال: فقد قدّم مسؤول سابق في الشاباك في بداية الأسبوع شكوى في الشرطة ضدّ باراك، وذلك بعد أن كشف عن معلومات يُفترض أنها سرّية. “إنّ مواطني إسرائيل – سواء كانوا من المواطنين العاديين أو من المنظومة الأمنية، وسواء كانوا من رجال القانون أو رجال الدولة والسياسيين – يقفون في رهبة مذهولين من حجم المعلومات السرية وربما الأكثر سرية، التي نقلها السيد باراك إلى كتّاب الكتاب” كما جاء في الشكوى.

ومن غير الواضح حتى الآن إذا ما كان باراك قد خالف القانون بكونه قد نقل هذه المعلومات، التي يفترض أنها سرية، بخصوص إمكانية هجوم إسرائيل على إيران، ولكن مع ذلك، فقد وُجّهتْ ضدّ باراك سابقا انتقادات حادّة لكونه يستخدم معلومات عسكرية وسياسية سرية من أجل تعزيز شؤونه الخاصة.

مشاهير لبنان واحتجاج النفايات

الفنانة اللبنانية مايا دياب (AFP)
الفنانة اللبنانية مايا دياب (AFP)

يشتعل لبنان في الأيام الأخيرة في أعقاب احتجاج مدني قام ضدّ عجز الحكومة اللبنانية في معالجة مشكلة مدنية بسيطة كما يفترض: وهي إفراغ القمامة النتنة التي تراكمت في شوارع بيروت، كنتيجة لأزمة في تجديد الاتفاق مع الشركة التي من المفترض بها أن تفرغ القمامة.

وقد تطرق مشاهير لبنان أيضًا كل واحد بدوره إلى الأزمة وصرخوا مع صرخة الشعب اللبناني. كتبت المطربة مايا دياب في حسابها تويتر “بلد تحكمه الزبالة”. في حين أنّ المطربة نجوى كرم أشارت إلى الموضوع بجدّية ورفعت أغنية لحسابها في تويتر عنوانها “كلمة حق” وأملت أن تنتهي الأزمة مع الحكومة وإفراغ القمامة قريبا. وقال المطرب راغب علامة أيضًا عبارات قاسية حول تصرّف السلطات وكتب في تويتر “المسؤول عن ما يحصل الآن هو الاختلاف والتعطيل داخل مجلس الوزراء في موضوع النفايات، يجب عدم تحويل الموضوع عن المسار الأساسي.. أعني النفايات”

سلفيون في غزة يؤدون يمين الولاء للبغدادي

مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)
مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)

جلب مراسلنا للشؤون الفلسطينية، علي واكد، هذا الأسبوع قصة حصرية بعد أن تحدث مع مصادر في غزة أخبرته أنّ أكثر من مائة شخص جهادي سلفي قدّموا في الآونة الأخيرة “بيعة” لخليفة داعش، أبو بكر البغدادي.

في تقرير خاص قال واكد إنّ أداء يمين الولاء للخليفة قد جاء رغم أنف قادة حماس الذين يبذلون جهودا حثيثة في الآونة الأخيرة للقضاء على ظاهرة الانضمام الجماعي إلى صفوف الدولة الإسلامية، وذلك كي لا تصعّب على عملية التهدئة المرتقبة مع إسرائيل بوساطة توني بلير، الذي كان ممثّل اللجنة الرباعية في الشرق الأوسط.

كيم تفوز على بيونسيه في إنستجرام

كيم كارداشيان وبيونسية (Instagram)
كيم كارداشيان وبيونسية (Instagram)

ذُهل معجبو بيونسيه في جميع أنحاء العالم عندما اكتشفوا هذا الأسبوع أنّ العدوّة الأكبر لمعبودتهم، كيم كارداشيان، قد نجحت في هزيمة محبوبتهم.

يبدو أن مجموعة صور السيلفي والصور العارية لمعبودة برامج الواقع، كيم كارداشيان، قد قامت بما عليها. بعد مدة طويلة، اعتُبرت فيها بيونسيه الشخصية ذات أكبر عدد من المتابعين والمعجبين في إنستجرام، نجحت السيدة كارداشيان في اجتيازها.

حققت كارداشيان حتى الآن أكثر من 44000000 متابع في إنستجرام مقابل أقل بقليل من 44000000 “فقط” بالنسبة لبيونسيه. وكلتاهما، بالمناسبة، تنشران صورا شخصية كثيرة مع أسرتهما، وصورا جريئة بالإضافة إلى محتوى تسويقي من مرة لأخرى.

منزل رونالدو الجديد

شقة رونالدو
شقة رونالدو

تعرفوا على المنزل الجديد للاعب كرة القدم الأكثر ربحاً في العالم، كرستيانو رونالدو، والذي اشترى قبل مدة قصيرة شقة من ثلاث غرف في نيويورك، في الجادة الخامسة بتكلفة قدرها 18 مليون دولار.

وتقول الشائعات إنّ كاتبة الكتاب الحميمي، “50 ظلا للرمادي”، قد صمّمت في خيالها منزل كريستيان جري، وهو الشخصية الرئيسية في كتابها، بإلهام من منزل رونالدو. من غير الواضح حتى الآن إذا ما كان رونالدو سينتقل للعيش في منزله الجديد مع انتهاء عقده عام 2018 مع ريال مدريد.

اقرأوا المزيد: 620 كلمة
عرض أقل
مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)
مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)

بيعة من غزة إلى البغدادي

مصادر: تم تصوير البيعة وإرفاق أوراق كاملة بأسماء الجهاديين الغزيين، الذين بايعوا البغدادي، حتى من داخل معتقالتهم في سجون حماس

كشفت مصادر جهادية في قطاع غزة أن 100 شخص وما يزيد قرروا في نهاية شهر رمضان الماضي مبايعة خليفة تنظيم داعش (الدولة الإسلامية)، أبو بكر البغدادي. وقد نقلت البيعة منذ فترة قصيرة إلى قيادة التنظيم المتواجدة بمحافظة الرقة في سوريا قبل أن تُنقل إلى العراق للنظر فيها من قبل القيادة المركزية لداعش.

وتولى نقل البيعة المصورة، جهاديون سلفيون فروا من غزة بعد ملاحقات حماس لهم وانضموا إلى داعش منذ أكثر من 3 سنوات وكانوا من السباقين المشاركين في بداية البيعة للبغدادي أثناء وجودهم هناك. بعض هؤلاء ممن كان يرافق أول من أطلق إمارة إسلامية في قطاع غزة، عبد اللطيف موسى والذي قتلته حماس إلى جانب العشرات من الجهاديين بعد أن هاجمت مسجد ابن تيمية في الحادثة الشهيرة عام 2009.

وتقول المصادر أن البيعة تم تصويرها ثم تم إرفاق أوراق كاملة بأسماء الجهاديين الذين بايعوا البغدادي رغم أن عدد ممن بايعوا زعيم الدولة الاسلامية كان معتقلا لدى أجهزة حماس الأمنية ولكنهم أتموا بيعتهم من داخل السجون وأوصلوا بيعتهم للمشرفين على حملة البيعة. وأشارت المصادر أن عشرات أخرين أبدوا استعدادهم لتقديم البيعة إلا أنهم ينتظرون في البداية موافقة من قبل قيادة داعش.

https://www.youtube.com/watch?v=q_Y8rnTKMa4

ولفتت المصادر السلفية إلى أن من بين الذين بايعوا قيادات معروفة بعضهم معتقلين لدى حماس منذ أكثر من شهرين، مطالبين البغدادي باعتبارهم جنوداً يعملون باسم “الدولة الإسلامية” وأنهم على استعداد للقتال من أجل أن تبقى “راية الإسلام” مرفوعة.

وذكرت هذه المصادر أن أكثر من 40 فرداً من المبايعين كانوا ينشطون في صفوف حركة حماس وجناحها العسكري والآخرين من فصائل إسلامية مختلفة تركوها في السنوات الأخيرة.

ورفض القيادي السلفي الجهادي، أبو العيناء الأنصاري، تأكيد أو نفي تلك الأنباء، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى رغبة المئات من عناصرهم في غزة الانضمام لصفوف “الدولة الإسلامية”.

ومن غير الواضح حتى الأن كيف تعاطت وكيف ستتعاطى قياده تنظيم الدولة الإسلامية مع بيعه سلافيي غزه وكيف سيكون رد حماس في حال تم قبول البيعة. وكان القيادي السلفي أبو العيناء الأنصاري قال في مقابله سابقه ان هناك رغبة واستعداد كبيرين لدى السلفيين في قطاع غزه الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية و بدولة الخلافة الذي يتزعمها أبو بكر البغدادي.

مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)
مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)

هذا وتقود حركه حماس منذ بداية العام وتحديداً بعد حادثه ” شارلي ايبدو” في فرنسا، والتي راح ضحيتها عدد من الصحفيين الفرنسيين، حملة ضد الجهاديين السلافيين حيث يتهم السلافيون حركة حماس بأنها زجت بالمئات من أنصارهم في سجون الحركة في قطاع غزه وأن عدد ممن تم اعتقالهم قد تعرضوا لعمليات تعذيب خلال التحقيق معهم. وكان مؤيدو الجماعات السلفية نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي بيانات شخصية وصور لمحققين من حماس ادعى السلفيون انهم يقومون بتعذيب المعتقلين.

واشتدت عمليات حماس التي استهدفت السلافيين بعد أن قام هؤلاء في الأشهر الأخيرة بإطلاق قذائف صاروخية باتجاه الاراضي الإسرائيلية وتهديدهم بنسف التهدئة المبرمة بين حماس وبين الحكومة الإسرائيلية. واتهمت قيادات سلافية حماس بأنها تخلت عن المقاومة واصبحت تعمل كحرس حدود يحافظ على أمن اسرائيل.

واعتبر القيادي السلفي أبو العيناء الأنصاري في المقابلة السابقة معه أن حركه حماس, وعلى حساب السلفيين, تحاول تحسين علاقاتها مع مصر وبعض الدول الأخرة لتُظهر نفسها أنها تحارب المتشددين.

من ناحيتهم قال مسؤولون في حركة حماس أن الإعلام يضخم ظاهرة السلفيين في قطاع غزه وأن الحديث يدور عن مجموعات صغيره لا تشكل خطر على الأمن وعلى الاستقرار في قطاع غزه وأن هذا التضخيم يهدف الى اظهار قطاع غزه على انه بؤره للإرهاب.

وتعقيباً على التطورات في قطاع غزة بين حماس والسلفيين قالت مصادر مصرية أنها، ورغم التوتر بين حماس والسلافيين، لا تلمس حتى الأن أي جهود لحركة حماس تهدف الى وقف التعاون بين سلافيي الدولة الإسلامية وأنصار بيت المقدس في شبه جزيره سيناء وبين السلافيين في قطاع غزه وأن بعض عناصر الجناح العسكري لحماس يتعاونون مع مجموعات سلافيه في قطاع غزه وخارجها.

اقرأوا المزيد: 571 كلمة
عرض أقل
شعار حركة "الصابرين" في غزة يشابه شعار حزب الله الإيراني إلى حد كبير (facebook)
شعار حركة "الصابرين" في غزة يشابه شعار حزب الله الإيراني إلى حد كبير (facebook)

ما الذي يقف خلف تفكيك حركة “الصابرين” في غزة؟

حماس بدأت تشعر أن الأرض في غزة تهتز من تحت أقدامها وتُظهر عزمها من خلال حظر الميليشيا الشيعية في قطاع غزة، وذلك لفرح السلفيون

أعلنت حركة حماس أمس عن حل وحظر حركة “الصابرين” الشيعية في قطاع غزة، وقررت حظر ووقف جميع أنشطة الحركة التابعة لإيران. وذلك بعد أن رأى الكثيرون من سكان غزة في الحركة عامل “تشييع” لسكان غزة، في وسط فترة من التوتر غير المسبوق بين السنة والشيعة في نقاط احتكاك كبيرة في أنحاء الشرق الأوسط.

يكفي النظر إلى شعار حركة “الصابرين” كي نفهم أوجه التشابه في الشكل والمضمون بينها وبين حزب الله الشيعي اللبناني. ورغم أنّ حزب الله قد اعتُبر في صيف 2006 طليعة الشعوب العربية في حربه ضد الصهاينة، ففي السنوات الأربع الأخيرة سفك حزب الله دماء الكثير من العرب المسلمين على الأراضي السورية، في حرب مثقلة بالدماء.

شعار حركة "الصابرين" في غزة يشابه شعار حزب الله الإيراني إلى حد كبير (facebook)
شعار حركة “الصابرين” في غزة يشابه شعار حزب الله الإيراني إلى حد كبير (facebook)

ولا يزال الكثيرون في غزة يذكرون مظاهرات حركة فتح الحاشدة في غزة، في الفترة التي سبقت سيطرة حماس على القطاع، عندما ضبط محمد دحلان الجوقة الجماعية التي صاحت تجاه أعضاء حماس: “شيعة”! شيعة! شيعة!”، وأجابهم دحلان: “ليسوا شيعة بل قتلة”.

ولكن الحرب الأهلية السورية وضعت حماس بين المطرقة والسندان، بين الراعي الإيراني الذي سلّح كتائب عزّ الدين القسّام بسخاء وبين انتمائها التقليدي للسنة. أشار إخلاء مكاتب حماس في دمشق قبل سنوات قليلة إلى اتجاه ابتعاد الحركة عن أيدي إيران.

في المقابل، عند انتهاء حرب غزة قبل عام كان واضحا أن السلاح الإيراني قد خدم حماس كثيرا في محاولاتها للإضرار بإسرائيل. انعكس الأمر أيضًا بالشكر والثناء الذي قدّمه أبو عبيدة للنظام الإيراني مع انتهاء الحرب.

أما الذي حرَّف حماس مجدّدا لصالح المملكة العربية السعودية وضدّ إيران هو وفاة الملك عبد الله وتتويج الملك سلمان في السعودية. في الأشهر التي مرت منذ ذلك الحين، تعزّزت العلاقات بين غزة والرياض كثيرًا، ممّا سمح في نهاية المطاف أيضًا بتخفيف حدّة التوتر في العلاقة مع مصر وفتح معبر رفح بعد سنوات من الخنق المصري.

هذه المنطقة الحساسة بين السنة والشيعة هي المنطقة التي تعمل عليها حركة “الصابرين”. لم تصدر حماس، الواعية هي أيضًا لهذه الحساسية، أي بيان رسمي عن الخطوة ضدّ الحركة الشيعية. وقدّر مسؤولون فلسطينيون أنّ حماس لا تعلن عن ذلك رسميّا حتى لا تثير غضب إيران، والتي كما يبدو اشترطت استمرار دعم حماس بعدم المساس بالصابرين.

قد تأتي العملية المكمّلة لهذه الخطوة ضدّ “الصابرين” على شكل المصالحة مع التيارات السلفية في قطاع غزة، كما عبّر المؤتمر الصحفي للشيخ عصام صالح “أبو خالد” والذي انعقد اليوم. تعبّر تلك التنظيمات عن فرحها بهذه الخطوة لحماس ضدّ التيار الشيعي، وقد يساهم الأمر أيضًا في جعلها أحد التيارات الدينية والسياسية الشرعية في قطاع غزة.

اقرأوا المزيد: 376 كلمة
عرض أقل
لحية إسلامية (Photo by Nasserdin)
لحية إسلامية (Photo by Nasserdin)

ماذا تقول لحيتك عنك؟

يتفاخر السلفيون باللحية الطويلة الشعثاء، بينما الإخوان المُسلمون يُفضّلون أن تكون اللحية مُمتلئة ومعتنى بها، والقادة يُفضلون الشاربان بدل اللحية: سياسة اللحى في الشرق الأوسط

للحية أهمية كبيرة، منذ سنوات طويلة، في منطقة الشرق الأوسط وفي الدين الإسلامي، وتغيّرت رمزيتها، وما زالت تتغير، بما يتلاءم مع الزمان والمكان. كانت اللحية، على مدى التاريخ، رمزًا للرجولة في المجتمع العربي وكانت دلالة على القوة والهيبة دائما. زيّنت اللحية وجوه الأنبياء، الملائكة والفلاسفة العظماء.

حتى في الشرق الأوسط القديم – في الإمبراطورية الأشورية والفارسية – كانت ترمز اللحية إلى الملَكية. في مصر الفرعونية أيضًا كانت ترمز اللحية إلى شخصية الفراعنة، وحتى إن واحدة من ملكات الفراعنة قد اعتادت على أن تُعلق لحية، بواسطة أذنيها، لإظهار قوتها الإلهية.

إطلاق اللحية هل هو أمر إلزامي في الإسلام؟

تنقسم آراء علماء الدين المُسلمين حول مسألة إن كان إطلاق اللحية هو أمر مُلزم للمُسلمين. ربما هنالك حديث للنبي مُحمد يقول بوجوب إطلاق اللحية ولكن ذلك غير مذكور في القرآن. يُقارن الإمام الإسلامي، د. عبد الجليل ساجد، بين إطلاق اللحية ومسألة حجاب المرأة – حيث لا يخضع ذلك ضمن الأشياء التي يفرضها الإسلام (مثل الصلاة، الصوم) ويفتح ذلك بابًا لتحليلات كثيرة.

خلال مئات السنين، وحتى يومنا هذا، انتشر الكثير من التحليلات التي تتطرق لحديث النبي وتربط بين الدين والالتحاء. فقدت اللحية، في السنوات الأخيرة، طابعها الديني، على الرغم من أن ذلك لم يتلاشَ تمامًا. تحوّلت مسألة إطلاق اللحية إلى موضة لدى الرجال، ليس في الغرب فحسب، بل في الدول العربية أيضًا. هذا مثلاً ما ذكره أحمد فؤاد هنداوي، صحفي مصري في الـ 24 من العمر، لموقع ميدل إيست آي:

أحب شكلي بهذه اللحية، بكل بساطة. أحترم الذين يُطلقون لحاهم لأسباب دينية، وليتني كنت قادرا على القول إنني أطلقت لحيتي لكي يرضى الله عني، ولكن، الأمر في حالتي بسيط جدًا أحب شكلي مع اللحية.”

لحية إسلامية (Jonathan Rashad Via Flickr via Drumzo cc 2.0)
لحية إسلامية (Jonathan Rashad Via Flickr via Drumzo cc 2.0)

تم اعتقال هنداوي في مصر بسبب التحائه – وهو ليس الوحيد. تمت مهاجمة العديد من المواطنين المصريين، مضايقتهم أو طردهم من عملهم وذلك في الأشهر الأخيرة، فقط بسبب لحاهم الطويلة. ينتمي بعضهم  إلى تنظيم الإخوان المُسلمين أولئك الذين يتباهون باللحية الممتلئة والمُعتنى بها جيدًا. لا عجب إذًا أن قادة الإخوان المُسلمين قد أوصوا أتباعهم بحلاقة لحاهم خوفًا عليهم من الاعتقال. بالمناسبة، كان الرئيس حسني مُبارك قد أصدر أمرًا بمنع موظفي الدولة، رجال الشرطة والطيارين،  من إطلاق لحاهم، (تم حظر لبس الحجاب أيضًا على بعض العاملات في الدولة).

لم تعد رمزًا للقوة

لم تعد تُعتبر اللحية، في الميدان السياسي، رمزًا للقوة ويعتقد الكثير من القادة أن تلك الظاهرة تعكس شخصية مُهملة. يحلق الرئيس المصري، السيسي، ملك الأردن عبد الله وملك المغرب، محمد السادس ذقونهم كل يوم تقريبًا. ويُفضّل آخرون، مثل أمير قطر، الرئيس السوري بشار الأسد وأمير الكويت الشاربين على اللحية، مُلتزمين بذلك بالمثل العربي الذي يقول: “الرجل الذي دون شاربين كالقط الذي دون ذيل”. الشاربان، بالنسبة لهم، رمز للرجولة والشرف. ولن ننسى المظهر السعودي الاستثنائي، مثل ذقن الملك الجديد؛ سلمان بن عبد العزيز، التي تُشبه أيضًا ذقن رئيس حكومة لبنان السابق، سعد الحريري.

الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (AFP)
الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز (AFP)

لعب الربيع العربي، حسب المجلة العربية “رصيف 22” دورًا كبيرًا بتغيير شكل اللحية في الشرق الأوسط. أصبحت اللحى أطول، تحديدًا لدى المُقاتلين الجدد الذين دخلوا الساحة العربية – نُشطاء الجماعات الإسلامية، ومنها تنظيمات إرهابية مثل الدولة الإسلامية (داعش). يُفضّل السلفيون والإسلاميون المُتطرفون لحية شعثاء وطويلة. عادة ما يحلقون شعر الشفة العُليا – وفقًا لتعاليم النبي مُحمد، حسب قولهم. حتى أن هناك من بين السلفيين من يقومون بصبغ لحاهم بالحناء.

الهرمية المُتعلقة باللحى

في إيران، تحديدًا، تتميز اللحية برمزية كبيرة فيما يتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية. تُعتبر لحية الرئيس حسن روحاني اللحية التي تُميز رجال الدين – طويلة قليلة ومُشذبة. لحية مُحمد خاتمي أطول قليلاً – ما يُشير إلى أنه إصلاحي أكثر من روحاني. لحية الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، تُشبه نسبيًا لحية جنود الباسيج – لحية غير مُشذبة عمرها أسبوعين أو ثلاثة. تكون اللحية الأقصر رمزا لضباط المُخابرات – لحية عمرها ليس أكثر من ثلاثة أيام. تُغطي اللحى أيضًا ذقون مقاتلي حزب الله.

لحية السلفيين (Jonathan Rashad Via Flickr via Drumzo cc  2.0)
لحية السلفيين (Jonathan Rashad Via Flickr via Drumzo cc 2.0)

كتب سمير حمّال، محاضر العلوم السياسية، مقالة نُشرت على صفحات الموقع الفرنسي “لا – إكسبرس” وقال في المقالة تكون لحى القادة الإيرانيين الشيعة أطول من لحى نظرائهم السُنّة، رغبة منهم بأن يظهروا وكأنهم الأكثر تمسكًا بالدين والإيمان. هذه حال الإسلاميين المُتطرفين أيضًا. لذا، فإن كل شخص، طويل اللحية، في الشرق الأوسط قد يتعرض للشك بأنه من تنظيم مُتطرف.

تُعطي اللحية، على ما يبدو، تمييزًا واضحًا بين المجموعات المُختلفة في المُجتمع. مثال آخر على ذلك هو حركة حماس، التي اعتادت على إجبار مُعتقليها، من حركة فتح، المُعارضة لها، على حلاقة ذقونهم، كـ “عقاب” لهم. في الصومال، أصدرت جماعة إسلامية أمرًا بمعاقبة كل شخص لا يُطلق لحيته.

نُشرت المقالة الأصلية بالعبرية في موقع Middle News

اقرأوا المزيد: 696 كلمة
عرض أقل
اطلاق صاروخ من قطاع غزة باتجاه الاراضي الاسرائيلية (AFP)
اطلاق صاروخ من قطاع غزة باتجاه الاراضي الاسرائيلية (AFP)

غارة إسرائيلية على منصة لإطلاق الصواريخ اثر اطلاق صاروخ من غزة

جماعة سلفية تعلن مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ، ولكن الجيش الإسرائيلي يحمّل حركة حماس "المسؤولية الكاملة" عن إطلاق أي قذيفة من القطاع

24 يونيو 2015 | 09:00

شن الطيران الإسرائيلي فجر الاربعاء غارة على منصة لإطلاق الصواريخ في بيت حانون شمال قطاع غزة وذلك بعيد ساعات على انطلاق صاروخ منها سقط في جنوب إسرائيل من دون أن يسفر عن اصابات أو أضرار، كما أعلن الجيش.

وقال الجيش في بيان إنه “ردا على هذا الاعتداء ضرب الجيش الإسرائيلي المنصة التي أطلق منها الصاروخ الذي سقط على إسرائيل” مساء الثلاثاء.

وأعلنت جماعة سلفية جهادية تطلق على نفسها “سرية الشيخ عمر حديد” مسؤوليتها عن إطلاق الصاروخ، ولكن أوضح الجيش أنه يحمّل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن إطلاق أي قذيفة من القطاع.

وأوضح البيان أن الصاروخ الذي أطلق من غزة سقط على ما يبدو في منطقة غير مأهولة قرب كيبوتز ياد موردخاي الواقع على مقربة من الحدود بين إسرائيل والقطاع. ولم يسجل سقوط اصابات من جراء الصاروخ الفلسطيني ولا من جراء الغارة الإسرائيلية. وهو خامس هجوم صاروخي فلسطيني يستهدف إسرائيل في اقل من شهر.

وكان صاروخ أطلق من قطاع غزة في السادس من حزيران/يونيو الجاري سقط في جنوب إسرائيل من دون أن يسفر عن اصابات بينما ردت عليه إسرائيل بغارات جوية على القطاع.

وفي 11 الجاري أطلق صاروخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل لكنه أخطأ هدفه وسقط داخل القطاع.

اقرأوا المزيد: 183 كلمة
عرض أقل
سلفيون في غزة (AFP)
سلفيون في غزة (AFP)

ظهور “سرية عمر حديد” في غزة يقلق حماس

ظهور "سرية عمر حديد" في غزة، وهي حركة سلفية جديدة، يحوّل قضية السفليين في غزة إلى قضية خطيرة بالنسبة لحماس، خاصة أنها تهدّد بنسف "تفاهمات التهدئة" بينها وبين إسرائيل، وبعرقلة التقارب مع مصر

تتصاعد في الآونة الأخيرة الأزمة بين المجموعات السلفية في قطاع غزة وبين حركة حماس. الأزمة ليست بالجديدة لكن تصاعد الحملة الأمنية التي تقودها حماس ضد السلفيين دفع الأخيرين إلى التهديد في أنهم بصدد انتهاك التهدئة التي أبرمتها حماس مع إسرائيل.

ففي حديث مع أبو العيناء الأنصاري، أحد أبرز قادة المجموعات السلفية وأحد أبرز المطلوبين لحماس في القطاع، يقول القيادي السلفي إن حماس تحاول الخروج من عزلتها بالتقارب مع مصر، وبسلسلة من التفاهمات مع إسرائيل، على حساب مقاتلي المجموعات السلفية. ويهدد ابو العيناء أن رد الحركات السلفية لن يتأخر “سنستمر بإطلاق الصواريخ على إسرائيل لمعاقبة حماس على ملاحقتها واعتقالاتها لمقاتلينا. وإذا لم تفهم حماس الرسالة فسنُضطر للدخول في مواجهة دامية معها رغم أننا نريد ان توّجه اسلحتنا فقط تجاه العدو الصهيوني”.

القيادي السلفي يتهم حماس بأنها تخلت عن المقاومة وعن هويتها الإسلامية “حماس اليوم تحوّلت إلى حركة منتفعة انتهازية تريد تدعيم وضعها على حساب السلفيين ولا علاقة لها اليوم لا بالإسلام ولا بالمقاومة”.

ويقول الأنصاري إن مقاتلي التنظيمات الجهادية انتهوا من إعداد خطتهم للالتفاف على الإجراءات الأمنية التي تتبعها حماس وأن السلفيين في القطاع، رغم عدم التواصل التنظيمي مع تنظيم الدولة الإسلامية “الا أننا نعتبر أنفسنا جزءا من هذا الفكر، نحن نؤيد خليفة المسلمين ابو بكر البغدادي ونأمل بأن يحقق كل أهداف الدولة الإسلامية ونحن على استعداد، اذا ما سنحت الفرصة، للالتحاق بتنظيم الدولة، وأن نكون مقاتلين إلى جانب إخواننا في الدولة الإسلامية”.

ويضيف ابو العيناء الأنصاري أن بالنسبة للسلفيين الصراع هو ليس صراع فلسطيني – إسرائيلي على هذه الحدود أو تلك، “وهو ليس صراع عربي – إسرائيلي، بل هو صراع بين المسلمين وبين أعداء الإسلام من يهود ونصارى ومن يتخاذل ويتواطأ معهم. هدفنا رفع راية الإسلام فوق كل بقعة من بقع الأرض، في المشرق والمغرب وفي كل مكان”.

هذه التصريحات لا يمكن لها أن تروق لحركة حماس. فمتحدثو الحركة يعتبرون أن الإعلام يضخم ظاهرة السلفيين في القطاع. لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن دور السلفيين ووزنهم بدأ يتطور في القطاع مما اضطر حماس والجانب المصري إلى وضع خلافاتهم جانبا وإلى ضرورة مواجهة السلفيين. فالحديث يدور عن تقارب أمني – وذلك وفقا لأكثر من مصدر في حركة حماس- وأن هذا التقارب جاء بالأساس نتيجة لقاءات سريعة أجراها موسى أبو مرزوق مع قيادات من المخابرات المصرية لدى عودته لغزة منذ أسبوعين، ومن ثم مغادرته من غزة باتجاه مصر قبيل عودته للدوحة.

ولا يخفي السلفيون كما يقول أبو العيناء الأنصاري أن ذلك التقارب كان على حسابهم وأن حملات الاعتقال والملاحقة ضدهم بالأساس تطالهم من أجل إرضاء مصر وأن حماس تقدم للمخابرات المصرية نتائج التحقيقات مع عناصر السلفية الجهادية. ويشير إلى أن بعض المعتقلين تم التحقيق معهم عن وجود عناصر من داعش فرع سيناء في غزة، لتلقي العلاج أو لتقديم دعم لوجستي للسلفيين بغزة.

الأنصاري لم يخفِ مخاوفه من أن يدفع السلفيون ضريبة أو ثمن ما ستحققه حماس من تقاربها مع الجانب المصري، في ظل الحملة الأمنية الكبيرة في سيناء ضد من وصفهم أبو العيناء بإخوانهم المجاهدين في ولاية سيناء حسب وصفه.

سرية الشيخ عمر حديد
سرية الشيخ عمر حديد

وأكدت مصادر من داخل حماس أن الجانب المصري قدّم لحماس أسماء من عناصر داعش في سيناء، متواجدين في غزة يتلقون العلاج وأنه رغم نفي حماس لذلك إلا أن المخابرات المصرية مصرة على رأيها وكررت تأكيداتها لابي مرزوق منذ أيام لدى وصوله للقاهرة.

لعل من الأسباب التي تدفع مصر بالتأكيد على وجود شخصيات من داعش سيناء في غزة، هو إيمانها بعدم قدرة حماس على اعتقال مطلقي الصواريخ في غزة وخاصةً أن حماس معروفة بقوتها الأمنية التي تستطيع اعتقال أي فرد في غزة لكنها لم تثبت حتى الآن قدرتها على اعتقال مطلقي الصواريخ. لكن رغم هذه القوة فمما لا شك فيه أن حماس بدأت تتعامل مع السلفيين على انهم ظاهرة مقلقة آخذة في التطور وتشكل تحديا لسيطرتها على القطاع، وأن الموضوع ليس مجرد بعض المجموعات هنا وهناك أو أفراد يؤيدون الفكر السلفي الممثل اليوم بتنظيم الدولة الإسلامية، بل إن الحديث يدور عن حالة أمنية جديدة يجب التعاطي معها.

من الواضح أن الجهة السلفية التي تطلق الصواريخ وتسمي نفسها “سرية عمر حديد”، تتخذ طابعا تكتيكيا جديدا مغايرا للمتوقع، حيث أنها تطلق صواريخ “جراد” لا تملكها في قطاع غزة سوى الفصائل الكبيرة كحماس والجهاد الإسلامي، كما أنها تتمتع بقوة أمنية تستطيع من خلالها إطلاق الصواريخ متى شاءت، وقد ظهر ذلك جليا في أن حماس التي تنصب الحواجز في مناطق مختلفة من قطاع غزة مع حلول المساء لم تستطع أن تضبط أي صواريخ، ورغم ذلك تطلق الصواريخ من مناطق مختلفة حتى بالقرب من مقرات أمنية تابعة لها وهو ما يفاجئها مما يحصل.

يبدو أن حماس قلقة من جهات التمويل لتلك الجماعات السلفية حيث ضبطت لجماعات أخرى – غير جماعة عمر حديد- صواريخ جراد قد اشترتها تلك الجماعات بهدف تجهيز نفسها لأي معركة مع إسرائيل بعد الاتفاق الذي جرى بين حماس والسلفيين العام الماضي، كما أنها صادرت أسلحة مختلفة لها خلال حملة الاعتقال الأخيرة.

الواقع على الأرض في غزة، يشير إلى أن الخطة الأمنية التي تعتمدها بعض المجموعات السلفية وخاصةً عمر حديد، يُعقد من إمكانيات وقدرات أمن حماس في تحديد من يقف خلف إطلاق الصواريخ، حيث ظهرت أجهزة أمن حماس بحالة من التخبط الكبير في عمليات الاعتقال، وتحديد التحقيقات مؤخرا حول من يطلق الصواريخ.

ويرفض السلفيون في غزة الحديث عن مصادر تمويلهم لكنهم يشيرون إلى أنه منذ الاتفاق مع حماس، العام الماضي، يحاولون جلب الدعم اللازم لتطوير قدراتهم العسكرية للمشاركة في أي حرب ضد إسرائيل كما باقي الفصائل الأخرى.

حماس لها مخاوف كبيرة من أن تكون جماعة عمر حديد تقودها شخصيات مصرية فعلا موجودة في غزة – وهو ما أشارت إليه المخابرات المصرية في لقاءاتها مع أبو مرزوق- لكن ليس لدى حماس أي دليل يجعلها تنفي رواية المخابرات المصرية، لكن التكتيك الذي تعمل فيه سرية عمر حديد السلفية الجهادية التي رهنت وقف إطلاق الصواريخ بالإفراج عن جميع المعتقلين لدى حماس، جعل الأخيرة رهينة للتخبط الأمني وتشديد الحملات ضد السلفيين مع الإفراج عن آخرين كانت اعتقلتهم لفترة امتدت لنحو شهر فأكثر، أو أقل قليلا بعد أن فشلت بالخروج بنتائج من تحقيقاتها معهم.

اقرأوا المزيد: 919 كلمة
عرض أقل
مقاتلو كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في رفح (SAID KHATIB / AFP)
مقاتلو كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في رفح (SAID KHATIB / AFP)

حماس تُناور في ساحة معقّدة

كان الهدف النشط لحماس وما زال هو رفع الحصار وإعادة إعمار القطاع، ويبدو أنّ الحركة ستميل للتقدّم في أية قناة عملية تؤدي إلى تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك، يبدو أنّه في الوقت الراهن فإنّ الجناح العسكري ليس معنيّا ببدء مواجهة، ولا سيما طالما أنّه يعمل على استخلاص العِبَر من جولة المواجهة الأخيرة مع إسرائيل

“في غزة هناك حكم ذاتي يتصرّف كدولة. هناك داخل الدولة سيادة وهي حماس. ليس هناك بديل أمام حماس حتى الآن”. هذا ما قرّره قائد المنطقة الجنوبيّة، سامي تورجمان، في مؤتمر عُقد مؤخرًا. ومع ذلك، تواجه الحركة الآن تحدّيات معقّدة من الداخل والخارج.

قبل كل شيء، عليها تعزيز إعادة الإعمار المتعثّرة والبطيئة للقطاع ورفع مستوى المعيشة الضعيف للسكان. ثانيًا، عليها تحسين مكانتها أمام قيادة السلطة الفلسطينية، والتي تقودها فتح، والتغلّب على الشرخ والعزلة اللذين يزدادان تعمّقا بينها وبينهم. ثالثًا، عليها الحفاظ على البنية التحتيّة العسكرية، والتي من المفترض أن تستخدمها في جولة المواجهة القادمة مع إسرائيل؛ في حال حدثت في الواقع. وفي هذه الأثناء، يتطلب من حماس مواجهة المجموعات السلفية الجهادية، والتي يستمر الصراع بينها وبينهم بالتصاعد. وفي النهاية، عليها المناورة – السياسية والاقتصادية – في الوسط المعقّد بين الإسلام السياسي/ الإخوان المسلمين، الذي يوجّه قطر وتركيا، وبين الدول الغربية البراغماتية، وبين إيران، التي تقود المحور الشيعيّ المتطرّف في الشرق الأوسط.

محور الإسلام السياسي: مفاوضات غير رسمية مع إسرائيل، مقابل تهدئة طويلة الأمد

أطفال يشاركون في مهرجان حماس في غزة (AFP)
أطفال يشاركون في مهرجان حماس في غزة (AFP)

نُشرت مؤخرًا أخبار حول مفاوضات غير رسمية بين ممثّلين إسرائيليين وأعضاء من حماس، كما يبدو في أعقاب اقتراح، طرحته تركيا وقطر، ويستمرّ لخمس حتى عشر سنوات. وقد أثار خبر هذه المحادثات حفيظة أعضاء حركة فتح. ويظهر موضوع الميناء البحري في المسودّة المصرية، التي يستند إليها اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية عملية “الجرف الصامد”، كقضية للمناقشة في المستقبل. وبحسب هذا الاقتراح، سيُقام في فترة التهدئة ميناء بحري عائم مقابل شواطئ غزة وستخضع أنشطته للرقابة الأمنية من قبل الناتو. تم التأكيد في هذا الاقتراح على أنّ البضائع التي ستدخل إلى الميناء ستساعد في إعادة إعمار القطاع بل وستُنقل إلى الضفة الغربية.

إذا جرت فعلا محادثات كهذه، فإنّها ستخدم حماس جيّدا. إنّ محاولة عملية لحماس في إقامة ميناء بحري في القطاع، حتى لو اضطرّت من أجل ذلك إلى التفاوض غير الرسمي مع إسرائيل، يمكنها أن تُعزّز من حجم الدعم الشعبي لها على حساب القيادة الفلسطينية. وذلك، بشكل خاصّ، على خلفية الخصومة والاتهامات المتبادلة بين الحركة وبين قيادة السلطة الفلسطينية، التي تؤخّر تحويل الأموال، التي وُعد بها من أجل إعادة إعمار القطاع ودفع الرواتب. في الواقع، ليس هناك حاليا تصريح رسمي من قبل إسرائيل أو حماس لإقامة المحادثات وبناء على ذلك يجب الانتظار لنرى: إذا ما تراكمت أدلة موثوق بها، من تلك الجهات أو من مصدر ثالث، حول تقدّم ما في قضية الميناء، وعندها سيكون بالإمكان الإشارة إلى إنجاز حقيقي لحماس، يُسجّل لصالحها في الرأي العام الفلسطيني؛ سواء مقابل السلطة الفلسطينية أو في القطاع نفسه.

اتفاق مصالحة داخلية فلسطينية جديد؟‎ ‎

احتفالات المصالحة في غزة (AFP)
احتفالات المصالحة في غزة (AFP)

دعا محمود الزهار، عضو القيادة السياسية في حماس، في بداية شهر أيار، المملكة العربية السعودية ودولا عربية أخرى إلى دعم اتفاق سلام جديد بين حماس وفتح وإقامة لجنة تشرف على تنفيذه. قال الزهار، إنّ حكومة الوحدة، التي تم الاتفاق عليها في شهر نيسان عام 2014 (اتفاق الشاطئ)، فشلت في معالجة ما يحدث في القطاع. وقد ادعى أيضًا، أنّ حماس تعارض طلب عباس بنقل السيطرة على المعابر الحدودية في القطاع إلى قيادة السلطة، ومن ثم يجب صياغة اتفاق يستجيب لموقفه في هذا الموضوع. وفي الوقت نفسه، تتفاقم الخلافات بين الحركتين، وخصوصا على خلفية الفشل في إعادة إعمار القطاع، وخشية عباس من الانفصال بين غزة والضفة والذي تقوده حماس والانتقادات داخل حماس الموجهة لسياسة عباس تجاه إسرائيل، والتي يُنظر إليها من قبل الحركة باعتبارها مترهّلة وخانعة. الدعوات: “عباس، ارحل!” كثيرا ما تظهر في وسائل الإعلام وفي الحوار في القطاع.

ويهدف توجّه الزهار إلى المملكة العربية السعودية إلى تحسين العلاقات مع الرياض، وتكمن من خلالها محاولة إصلاح العلاقات الهشّة بين حماس والقاهرة. تأمل حماس، بواسطة تخفيف غير مباشر للتوتر بينها وبين مصر، تخفيف بعض الأضرار الواقعة على سكان القطاع وعليها نفسها في أعقاب إغلاق معبر رفح وإنشاء منطقة أمنية في شبه جزيرة سيناء على طول الحدود مع القطاع. وفي هذا السياق، بصرف النظر عن التقارب من المملكة العربية السعودية، التزمت حماس في آذار 2015 بإيقاف حملة التحريض الإعلامي التي شنّتها ضدّ القاهرة.

وقد يُنظر إلى موافقة قيادة حماس على دعم اتفاق مصالحة داخلية فلسطينية جديدة، برعاية المملكة العربية السعودية ومصر، كدليل على استعدادها للاعتراف بالقيادة الفلسطينية كممثّل وطني – رسمي. ولكن حتى لو تمت هذه الخطوة، فلن يكون بإمكانها جسر الخصومة المريرة ذات السنين الطويلة بين فتح وحماس، والتي أضيفت إليها في السنوات الأخيرة خلافات بخصوص السيطرة على المعابر بشكل خاص وعلى القطاع بشكل عام، بالإضافة إلى المسؤولية عن دفع الرواتب لأعضاء حماس الذين يعملون في الجهاز الحكومي في القطاع.

المؤتمر لإعادة إعمار غزة في القاهرة (AFP)
المؤتمر لإعادة إعمار غزة في القاهرة (AFP)

وقد انضمّ إلى ألعاب القوة المعقّدة هذه مؤخرًا دعم حماس لمحمد دحلان. يُعتبر دحلان، عضو فتح (الذي تم طرده من صفوف الحركة في 2011)، والذي تقع قاعدة تأييده في قطاع غزة، جهة ذات إمكانية تأثير نابعة من علاقاته مع مصر ومع دول الخليج، وعلى رأسها قطر ودبي. ومن ثم، يمكننا أن نعتبره عاملا يمكنه تنفيذ تفاهمات حول المصالحة بين حماس وفتح وأن يرفقها بضمانات أمنية واقتصادية. كما يُعتبر دحلان مرشّحا بارزا ضدّ عباس على قيادة السلطة الفلسطينية. منذ العام الماضي ادعى عباس، في محادثة مع أمير قطر، أنّ لدى حماس علاقات وثيقة مع دحلان، وأنّ دحلان يحرص على تحويل الأموال إلى الحركة. بل وقد صدرت من صفوف حماس دعوات لتعيين دحلان كرئيس للسلطة. ومن جهته، يرفض عباس رفضا قاطعا أية محاولة للتسوية مع حماس، تمكّن دحلان من العودة للانضمام إلى حركة فتح. ولذلك، إضافة إلى بقية الفجوات العميقة في المواقف بين حماس وفتح، كما يبدو، فإن الفرص ضئيلة في أن تتحقّق في المستقبل القريب مصالحة – رسمية أو جوهرية – بين المعسكرين المتخاصمين.

ضد إسرائيل: استعدادات لمواجهة مستقبلية، بمساعدة جديدة من إيران

أنفاق غزة (FLash90/Wissam Nassar)
أنفاق غزة (FLash90/Wissam Nassar)

وفي مقابل إيجاد طرق للوساطة، تمكّن من صياغة تفاهمات مؤسسية مع فتح، تحافظ حماس على قناة اتصال مع طهران. يقود النشاط في هذه القناة عضوا المكتب السياسي في الحركة موسى أبو مرزوق وعماد العلمي. رغم أنّه قد تمّ تجميد التعاون بين الطرفين في بعض الأحيان في السنوات الأخيرة، من بين أمور أخرى، بسبب الموقف الذي اتّخذته حماس فيما يتعلق بالحرب الأهلية السورية ومعارضتها لنظام الأسد، إلا أنّ الحركة عادت وأكّدت على اعترافها بمكانة إيران الإقليمية وتقديرها لدعمها الحاسم، الذي تقدّمه لجناحها العسكري.

فضلًا عن ذلك، فمن الممكن أن تتفاقم العلاقة بين حماس وطهران، إذا نجحت جهود محمد ضيف، الذي عاد وعُيّن مؤخرًا قائدا لكتائب عز الدين القسّام، في التوصّل إلى وثيقة موقّعة مع إيران. كما تذكرُ وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في الساحة الفلسطينية، فستوفّر إيران بموجب هذا الاتفاق إرشادات لوحدة الكوماندوز الخاصة بحماس وحول تشغيل الطائرات دون طيّار.

يُعتبر تحسُّن العلاقات مع إيران كأحد الدروس التي استخلصتها حماس في أعقاب عملية “الجرف الصامد”. ويشمل ذلك، من بين أمور أخرى، الاعتراف بالحاجة إلى إصلاح البنية التحتية للأنفاق في قطاع غزة ومن أراضي القطاع باتجاه إسرائيل، زيادة مدى الصواريخ وإقامة تحصينات على طول الحدود مع مصر. يرى ضيف نفسه في استنزاف الاقتصاد والمجتمع المدني في إسرائيل أهدافا رئيسية في المواجهة المستقبلية معها، حيث سيكون بالإمكان تحقيقها من خلال عدة طرق، من بينها تحويل إيلات إلى هدف مفضّل للهجوم وإطلاق الصواريخ الكثيف باتجاه سكان منطقة غلاف غزة.

التأثيرات على إسرائيل

عملية الجرف الصامد- انطلاق الهجوم البري على غزة (AFP)
عملية الجرف الصامد- انطلاق الهجوم البري على غزة (AFP)

أشار قائد المنطقة الجنوبيّة مؤخرا، أنّه يتوقع مواجهات أخرى بين إسرائيل وحماس وأنّ الحاجة المتكرّرة في التعامل عسكريا في غزة، مرة كل بضع سنوات، لا ينبغي أن تكون مفاجئة. ويتفق مع هذا التقدير الكثيرون من أعضاء المؤسسة الأمنية – السياسية والباحثين في إسرائيل. وفي الواقع، فقد كان الهدف النشط لحماس وما زال هو رفع الحصار وإعادة إعمار القطاع، ويبدو أنّ الحركة ستميل للتقدّم في أية قناة عملية تؤدي إلى تحقيق هذا الهدف. ومع ذلك، ورغم تصريح أحمد بحر، نائب رئيس المجلس التشريعي في غزة، منذ أيار 2015، فهناك لدى حماس “قوة من 100,000 رجل مستعدين للقتال من أجل تحرير فلسطين وطرد الجندي الصهيوني الأخير من أرضنا”، يبدو أنّه في الوقت الراهن فإنّ الجناح العسكري ليس معنيّا ببدء مواجهة، وخصوصا طالما أنّه يعمل على استخلاص العِبَر من جولة المواجهة الأخيرة مع إسرائيل وإعادة بناء بنيته التحتية.‎ ‎

إن تحقيق تهدئة طويلة الأمد وإعادة أعمار القطاع هو هدف منشود ليس لحماس فحسب وإنما لإسرائيل أيضًا. فضلا عن ذلك، فوفقا للتقديرات الأمنية، فإنّ إعادة الإعمار الذكية والمراقبة للقطاع ستقلّص تقليصا كبيرًا من دوافع حماس في إحداث جولة عنف جديدة. ومع ذلك، على إسرائيل أن تدرس جيّدا أهمية الدعم لهذه العملية باتجاه التفاهمات بشأن التهدئة مع حماس، والتي قد تُضعف من موقف السلطة الفلسطينية، وذلك فيما يتعلق بالفائدة من وراء تحقيق تهدئة مؤقتة وطويلة الأمد في ساحة القطاع.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع معهد أبحاث الأمن القومي INSS

اقرأوا المزيد: 1306 كلمة
عرض أقل
الجيش المصري يتأهب في سيناء (MOHAMED EL-SHAHED / AFP)
الجيش المصري يتأهب في سيناء (MOHAMED EL-SHAHED / AFP)

هل مصر وحماس تتقاربان فعلا؟

هل السلفية الجهادية في غزة تدفع حماس ومصر إلى أيادي بعضهما البعض؟ صحيفة "اليوم السابع" تُذكر أنّ هناك تعاون على محاربة السلفيين، ولكن أحد مسؤولي حماس غاضب: عدد الغزّيّين الذين يدخلون إلى إسرائيل في الشهر مساوٍ لعدد الغزّيّين الذين يدخلون إلى مصر في ثلاث سنوات!

لاحظت وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية منذ الأمس إشارات أولية لتعاون بين حركة حماس والحكومة المصرية، في كلّ ما يتعلّق بإحباط نشاطات السلفية الجهادية في قطاع غزة. وذلك بشكل أساسيّ استنادا إلى تقرير صحيفة “اليوم السابع” المصرية والذي بحسبه فقد أرسل أعضاء حماس إلى المصريين قائمة بالنشطاء السلفيين الذين فرّوا إلى سيناء.

وقد ذكرت صحيفة “اليوم السابع” أيضا أن هناك لقاءات مكثّفة بين مسؤولي الأمن المصري وبين مسؤولين كبار في حماس. وبحسب التقرير فقد اعتذر مسؤولو حماس أمام المصريين عن “التدخّل بالشؤون الداخلية لمصر”.

بل وأضاف عضو المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، على ذلك وصرّح بأنّه يأمل بـ “فتح صفحة جديدة” في العلاقة بين مصر وحماس.

غازي حمد (AFP)
غازي حمد (AFP)

حمد: “أصبح الفلسطيني يخاف أن يعرّف عن نفسه في مصر الكنانة‎ أصبح مرعوبا من ذكر أنه من غزة”

ولكن تحديدا اليوم شنّ غازي حمد، وكيل وزارة الخارجية، في مقال على صفحات صحيفة “فلسطين” التي تصدر في غزة، هجومًا شديدا على السلطات المصرية. إذا كان التعاون بين مصر وحماس يرمز إلى اتجاه ما، فإنّ تصريحات حمد، التي كُتبت تحت عنوان “الكلام المسكوت عنه” تشير إلى اتجاه معاكس.

هاجم حمد بشكل غير مسبوق السلطات المصرية وتعاملها مع حماس وسكان غزة والمتمثّل أولا وقبل كل شيء بإغلاق معبر رفح. كما وألمح إلى أنّ تعامل إسرائيل مع غزة، والمتمثّل بمعبر بيت حانون، ليس سيّئا مثل تعامل مصر مع الفلسطينيين في معبر رفح.

وقال حمد: “نحزن ونغضب حينما نقارن بين المعبرين‎ ..‎نجد أنه دخل وخرج من معبر بيت حانون (إيرز) في شهر مايو فقط (نحو ‏34‏ ألف) ما يعادل ما خرج من معبر رفح في ثلاث سنوات أو أكثر.!!‎‏”. وأضاف: “يزداد حزننا وألمنا حينما نسمع المسئولين المصريين يقولون لنا ‘لكم خمس معابر ..اذهبوا فتشوا عنها!'”.

وهاجم حمد بشدّة وجهة النظر المصرية، والتي تضع بالحسبان الاعتبارات الأمنية فحسب. وقال: “إذا كان لمصر مشكلة سياسية مع حماس فليس من المنطق الإنساني أن يُعاقب مليوني مواطن. المبرر الأمني ليس مقنعا لإبقاء هذه المأساة الإنسانية مفتوحة بلا حل وبلا أفق”.

وأضاف: “أصبح الفلسطيني يخاف أن يعرّف عن نفسه في مصر الكنانة‎ ..‎أصبح مرعوبا من ذكر أنه من غزة‎. إلى هذه الدرجة أصبحنا مرفوضين ومنبوذين؟”.

اقرأوا المزيد: 321 كلمة
عرض أقل
غارة إسرائيلية على قطاع غزة (AFP / MAHMUD HAMS)
غارة إسرائيلية على قطاع غزة (AFP / MAHMUD HAMS)

هل سيجر السلفيون حماس وإسرائيل إلى جولة قتال أخرى؟

السلفيون يطمحون إلى إضعاف حماس، ويأملون أنّ تقوم إسرائيل بذلك من أجلهم. إسرائيل تحاول تجنّب المواجهة، ولكن ليس مضمونا أن تستمرّ في ضبط النفس مع مرور الوقت

الصراع بين حماس والتنظيمات السلفية في قطاع غزة يزداد خطورة، ويبدو أنّ إسرائيل هي التي تتحمّل عواقب هذا الصراع. أمس (السبت)، تم إطلاق قذيفة أخرى باتجاه إسرائيل، وهي الرابعة في الأسبوع الماضي والثامنة منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في حرب الصيف الماضي.

وقد أعلن التنظيم السلفي “سرية الشيخ عمر حديد” المنتسب لداعش، مسؤوليّته عن إطلاق القذيفة، بإعلان أصدره أيضًا من خلال تويتر، ولكن إسرائيل تصرّ على الاستمرار باتهام حماس بكل إطلاق صواريخ يتم تنفيذه من القطاع.

وخشية من التصعيد، لقد عملت حماس في حوادث إطلاق القذائف الأخيرة جاهدة من أجل الإثبات لإسرائيل أنّها ليست هي التي تقف وراء إطلاق الصواريخ، وسارعت في اعتقال المسؤولين عن ذلك. وقد مالت المنظومة الأمنية في إسرائيل إلى تصديق حماس ومن ثمّ فقد استجابت بطريقة محددة، وأبقت المعابر مفتوحة، ولكن وتيرة إطلاق القذائف في الأسبوع الأخير قد تعدّت الحدود، حيث قرّر وزير الدفاع هذه الليلة إغلاق معبرَيْ كيرم شالوم وإيرز باستثناء حالات إنسانية عاجلة.

وفي مقابلة قدّمها مسؤول في التنظيم السلفي لصحيفة “القدس” الفلسطينية، قيل إنّ هدف إطلاق الصواريخ ليس استئناف حرب جديدة ضدّ إسرائيل، وإنما منع نشوء حرب أهلية مع حماس وإطلاق سراح جميع أسرى السلفيين من أيدي حماس. حتى يتحقّق ذلك، كما قال، سيستمرّ إطلاق الصواريخ.

ومع ذلك، يُقدّر مسؤولون في إسرائيل أنّ السلفيين تحديدا يرغبون بتصعيد الأوضاع بين إسرائيل وحماس، بحيث تخدم مصالحهم. وقال مسؤول أمني كبير بعد إطلاق الصواريخ للموقع الإخباري الإسرائيلي “والاه” إنّ “هدف إطلاق الصواريخ الأخير من قطاع غزة هو إشعال النار بين حماس وإسرائيل.. يأمل التنظيم أن تهاجم إسرائيل حماس وتقوم من أجله بالعمل”.

وتضع هذه الحالة التي نشأت إسرائيل في موقف إشكالي، فمن جهة، فهناك أشبه بحماس، لدى إسرائيل مصالح في تجنّب مواجهة أخرى قدر الإمكان. بالإضافة إلى ذلك، لا ترغب إسرائيل بأن تظهر بمظهر من يضطر للتصرف وفقا لأهواء تنظيم سلفي ينتسب لداعش. ومن جهة أخرى، لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل إطلاق الصواريخ إلى داخل أراضيها، حتى لو سقطت تلك الصواريخ في مناطق مفتوحة ولم تؤدي إلى ضرر.

ويدعو محلّلون في إسرائيل الجيش الإسرائيلي صباح اليوم إلى التحلّي بضبط النفس، وعدم جرّ إسرائيل إلى صيف آخر من الحرب في غزة، ولكن الشعب الإسرائيلي أكثر تشاؤما: فبحسب استطلاع جديد، سينشر في مؤتمر هرتسليا الذي افتُتح صباح اليوم في إسرائيل وعُقد من قبل معهد السياسة والاستراتيجية، فإنّ 82% من الإسرائيليين يتوقّعون جولة أخرى من القتال ضدّ حماس، ويعتقد نحو نصف الإسرائيليين أنّ إسرائيل ستنتصر في جولة كهذه.

ومن الجدير ذكره، أنّه رغم سياسات الحكومة اليمينية الجديدة في إسرائيل، فإنّ معظم الإسرائيليين يؤيّدون للحوار مع الفلسطينيين: 68% يعتقدون أنّ إسرائيل بحاجة إلى تجديد المفاوضات أو الخروج بمبادرة سياسية. 72% يعتقدون أنّ على إسرائيل أن تدخل في مفاوضات على أساس مبادرة السلام العربية الإقليمية.

اقرأوا المزيد: 420 كلمة
عرض أقل
غارة إسرائيلية على قطاع غزة (AFP / MAHMUD HAMS)
غارة إسرائيلية على قطاع غزة (AFP / MAHMUD HAMS)

غارة إسرائيلية على قطاع غزة ردا على إطلاق صاروخ

أفادت وسائل الإعلام الاسرائيلية مساء الجمعة عن نشر بطاريات دفاع صاروخي حول عسقلان من باب الحيطة وإمتنع الجيش عن تاكيد أو نفي هذا الخبر

شن سلاح الجو الإسرائيلي فجر الأحد غارة على موقع تدريب تابع لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في شمال قطاع غزة بدون وقوع إصابات، وفق ما أكدت مصادر أمنية فلسطينية وشهود.

وقال المصدر الأمني إن “طائرات العدو نفذت فجر اليوم غارة جوية على موقع لكتائب القسام في بيت لاهيا ما أوقع أضرارا فيه وفي المنطقة المحيطة ولم تسجل إصابات” مشيرا إلى ان الموقع إستهدف ب”عدة صواريخ”.

وأوضح شهود أن “عدة انفجارات سمعت واندلع حريق داخل الموقع أثر القصف الجوي الإسرائيلي”.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن الطيران شن غارة ليل السبت الأحد في شمال قطاع غزة ردا على إطلاق صاروخ مساء على جنوب اسرائيل.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الكولونيل بيتر ليرنر على تويتر إن صاروخا اطلق مساء السبت من قطاع غزة على جنوب إسرائيل بدون أن يوقع ضحايا.

وهي ثالث عملية اطلاق صواريخ على إسرائيل خلال عشرة أيام.

وبعد ذلك قالت متحدثة باسم الجيش إن الطيران الإسرائيلي رد ليل السبت الأحد بشن هجوم على “بنية تحتية إرهابية” في شمال قطاع غزة بدون أن تورد تفاصيل أخرى.

من جهة أخرى قالت المتحدثة إن السلطات الإسرائيلية قررت أن تغلق “حتى اشعار آخر” المعبرين اللذين يربطان بين إسرائيل وغزة معبر ايريز (بيت حانون) للأفراد ومعبر كيريم شالوم (كرم ابو سالم) للبضائع.

وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الصاروخ سقط في أرض خلاء جنوب مدينة عسقلان.

وأطلقت ثلاثة صواريخ الأربعاء من قطاع غزة على جنوب إسرائيل مستهدفة على ما يبدو عسقلان، اعقبتها غارات جوية اسرائيلية على القطاع.

وأفادت وسائل الإعلام الاسرائيلية مساء الجمعة عن نشر بطاريات دفاع صاروخي حول عسقلان من باب الحيطة وإمتنع الجيش عن تاكيد أو نفي هذا الخبر.

 

اقرأوا المزيد: 246 كلمة
عرض أقل