السلطة الفلسطينية

ماذا نفهم من صور “أبو مازن” في المستشفى؟

الرئيس الفلسطيني يظهر وهو يرتدي عباءة زرقاء في المستشفى داحضًا الشائعات حول حالته الخطيرة

بعد أن دارت شائعات في الأيام الأخيرة، تحدث جزء منها عن وفاة أبو مازن، أدرك المقربون منه أن عليه نقل رسالة تهدئة إلى الجمهور. بعد بضع ساعات من لقاء عضو الكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، مع الرئيس الفلسطيني، وإجرائه مقابلة مع وسائل الإعلام أوضح فيها أن أبو مازن حالته جيدة، نشرت صور ومقاطع فيديو لأبو مازن وهو في المستشفى.

وظهر الرئيس وهو يسير في رواق القسم الذي يمكث فيه مع أطبائه وأبنائه، وهو يقرأ جريدة (صحيفة “الحياة الجديدة” لسان حال السلطة) في غرفته. فيما عدا الأنابيب المتصلة بيده، يبدو أن أبو مازن يتمتع بصحة جيدة، وحياته ليست معرضة للخطر. ولكن هناك بعض النقاط التي يجدر الانتباه إليها

أولا، وجود ابنيه، طارق وياسر، في الصور. الرسالة التي تنقلها هذه الصور هي أنهما ما زالا في البلاد ولم يفرّا، في دليل على استقرار الوضع.

ثانيا، قد تثير صورة أبو مازن وهو في المستشفى تساؤلات الجمهور: في هذا التوقيت الخطير والحساس؛ الوضع في غزة، نقل السفارات إلى القدس، عشية خطة السلام لإدارة ترامب، أليس من الأفضل أن يكون الرئيس شابا، يتمتع بصحة جيدة؟

تجدر الإشارة إلى أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية لم تشجع النقاش حول وريث أبو مازن. فقد تحدثت جهات في الجيش الإسرائيلي مع صحافيين حول الموضوع إلى حد قليل، وفي الأيام الماضية لم يتطرق أعضاء المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغّر إلى حالة أبو مازن، وإلى اليوم “ما بعد” أبو مازن.

الهدف هو أن يتعافى أبو مازن بهدوء وضمان أن يكون الجيش وليس السياسيين مسؤولا عن الوضع في الأراضي الفلسطينية في حال حدث استبدال الحكم.

يتوقع أن يظل الآن أبو مازن في المستشفى بهدف متابعة حالته لعدة أيام، وتجنب دخول إلى المستشفى ثانية في حال تدهورت حالته. حقيقة أن الحديث يجري عن شهر رمضان، الذي تكون النشاطات فيه قليلة نسبيا، قد تساعد في هذه الحالة.

اقرأوا المزيد: 275 كلمة
عرض أقل
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (AFP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (AFP)

مصادر إسرائيلية: حالة عباس “خطيرة لكنها مستقرة”

يعاني الرئيس الفلسطيني من التهاب في الرئتين، وارتفاع درجة حرارة جسمه، لهذا يمكث منذ أمس للمرة الثالثة في غضون أسبوع في المستشفى

منذ أمس، يمكث الرئيس الفلسطيني في المستشفى الاستشاري في رام الله. هذه هي المرة الثالثة التي يدخل فيها الرئيس إلى المستشفى خلال يومين. رغم أن الأطباء والمسؤول الفلسطيني، صائب عريقات، يطمئنون عن حالته، إلا أن جهات أخرى تراقب حالته توضح أن حالة أبو مازن ليست جيدة.

“يجدر التذكر أن الحديث يجري عن ابن 82 عاما”، قالت جهة طلبت عدم الكشف عن اسمها لموقع “المصدر”. يعاني الرئيس من التهاب خطير في الرئتين وارتفاع حرارة جسمه. عندما يكون المريض شابا يمكن معالجة هذه الحالة بسهولة، ولكن عندما يكون مريضا متقدما في العمر وبعد عملية جراحية، فلا تكون حالته جيدة”.

كما هو معروف، اجتاز عباس عملية جراحية في أذنه قبل بضعة أيام. وفق مصادر أخرى، أوصى له الأطباء بالاستراحة بعد العملية، ولكنه لم يسترح وعاد لمزاولة عمله سريعا. بما أن الأذن مسؤولة عن توازن الجسم، فقد سقط عباس ونُقِل إلى المستشفى واتضح فيه أنه يعاني من تلوث.

ربما تكون هناك صلة بين حالته الآن وارتفاع حرارة جسمه والتهاب الرئتين.

لا تتحدث وسائل الإعلام الفلسطينية عن الموضوع، لأسباب واضحة، لذا هناك  إشاعات كثيرة.

في الأيام الماضية، احتفلت إسرائيل بعيد “الأسابيع” (شفوعوت) لهذا بدأت تهتم بالموضوع اليوم فقط بإسهاب.

لم ترد تقارير حتى الآن عن استعدادات خاصة للجيش الإسرائيلي أو القوى الأمنية الفلسطينية في أعقاب حالة أبو مازن. يدعي المقربون من أبو مازن أنه سيخرج من المستشفى في الأيام القريبة، ولكن لم يصادق المستشفى على ذلك.

اقرأوا المزيد: 215 كلمة
عرض أقل
رام الحمد الله (Wisam Hashlamoun/Flash90)
رام الحمد الله (Wisam Hashlamoun/Flash90)

إعلامي إسرائيلي: الحمد لله بات مرشحا قويا لخلافة أبو مازن

خبير إسرائيلي في الشؤون الفلسطينية: قيادة فتح تدعم فكرة تعيين رام الحمد لله رئيسا مؤقتا للسلطة الفلسطينية بعد ذهاب أبو مازن.. الحديث يدور عن مخرج لأزمة خلافة أبو مازن

03 مايو 2018 | 10:28

قال الإعلامي والخبير في الشؤون الفلسطينية في هيئة البث الإسرائيلية، غال بيرغر، أمس الأربعاء، إن رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، بات من المرشحين الأقوياء لوراثة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في أروقة حركة فتح.

“هناك اسم مفاجئ تم طرحه في الحلبة السياسية كمرشح محتمل لخلافة أبو مازن.. وهو رامي الحمد لله، رئيس الوزراء الفلسطيني. يتم طرح هذا الاسم بقوة في حركة فتح، إذ تدعم قيادة فتح الفكرة أن يكون الحمد الله رئيسا مؤقتا للمرحلة الانتقالية بعد أبو مازن” قال بيرغر.
وتابع الخبير الإسرائيلي: “ولماذا الحمد لله؟ لأنه نظيف (أي لم يتلطخ في قضايا فساد في السلطة) وجامعي، يعد رمزا رسميا، ولا ينتمي لأي معسكر داخل حركة فتح”.

الإعلامي والخبير في الشؤون الفلسطينية في هيئة البث الإسرائيلية، غال بيرغر (لقطة شاشة)

وأشار بيرغر إلى أن شعبية الحمد الله وقوته تزداد في الشارع الفلسطيني، والدلالة أن مسؤولين من حركة فتح بدأوا يتقربون منه أكثر.

يذكر أن الحمد الله (60 عاما) من بلدة عنبتا بمحافظة طولكرم في شمال الضفة الغربية. أمضى معظم حياته في الجامعة. ودخل معترك السياسة الفلسطينية دون أي خبرة، حيث كان اسما مغمورا، بتكليف من الرئيس أبو مازن لتشكيل حكومة إثر استقالة السياسي سلام فياض عام 2013. وبعد خلافات بشأن صلاحياته وتقديمه استقالته، أصبح بين ليلة وضحاها رئيس الوزراء الفلسطيني.

اقرأوا المزيد: 183 كلمة
عرض أقل
توقيع الاتفاقية (تصوير: منسق أعمال الحكومة في المناطق)
توقيع الاتفاقية (تصوير: منسق أعمال الحكومة في المناطق)

اختراق في العلاقات بين إسرائيل والسلطة في مجال الكهرباء

في إطار اتفاقية جديدة ستوفر شبكة الكهرباء الإسرائيلية إلى السلطة الفلسطينية كهرباء بحجم 776 مليون دولار في السنة وذلك بعد سنوات من الخلافات بين الطرفين على خلفية الديون المتراكمة من جانب السلطة

بعد سنوات من الخلافات، الديون والتهم المتبادلة، توصلت إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى اتفاق يوم أمس (الثلاثاء)، بعد أن وقّعت شركة الكهرباء الإسرائيلية وشركة الكهرباء الفلسطينية، PETL، على مسودة اتفاقية تجارية لتسوية العلاقات التجارية في مجال الكهرباء بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

تتطرق الاتفاقية الجديدة، التي سيبدأ سريان مفعولها بعد أن يصادق مجلس إدارة شركة الكهرباء الإسرائيلي عليها، إلى دفع ديون السلطة الفلسطينية الماضية بحجم مليار شاقل (نحو 277 مليون دولار)، وفي المستقبل، ستبيع في إطارها شركة الكهرباء الإسرائيلية الكهرباء للسلطة الفلسطينية بحجم 2.8 مليار شاقل في السنة.

ستباع الكهرباء في أربع محطات كهرباء فرعية بمستوى جهد عال، كانت قد أقامتها شركة الكهرباء الإسرائيلية لصالح السلطة الفلسطينية، وعبر محطات كهربائية توفر كهرباء بجهد بمستوى عال ومنخفض. ستكون الشركة الفلسطينية مسؤولة عن توزيع الكهرباء وتوفيره في المناطق التي تحت سيطرتها.

بالإضافة إلى ذلك، اهتمت شركة الكهرباء والسلطة الفلسطينية بترتيب الديون الماضية التي على السلطة دفعها لشركة الكهرباء وبعد المصادقة على الاتفاقية ستبدأ السلطة بدفع ديونها، التي تصل إلى نحو مليار شاقل، بـ 48 قسطا متساويا. بالإضافة إلى ذلك، يتضمن الاتفاق منظومة ضمانات للتأكد من نقل الدفعات إلى شركة الكهرباء بما فيها إرجاع الديون الماضية.

أعربت الحكومة وشركة الكهرباء الإسرائيلية عن رضاهما من الاتفاق وعرضتاه كاتفاق تاريخي. ما زالت المفاوضات حول الاتفاق مستمرة منذ توقيع الاتفاق الأولي في أيلول 2016 على يد وزير المالية الإسرائيلي، منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ووزير الشؤون المدنية الفلسطيني. في هذه الأثناء، ستخضع الاتفاقية إلى فحص للتأكد من تطبيقها وذلك لأن السلطة الفلسطينية لم تستوف التزامها ولم تدفع مقابل الكهرباء الذي حصلت عليه من إسرائيل.

رحب وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كحلون، بالتوقيع على الاتفاق قائلا: “يشكل التوقيع على الاتفاق التجاري خطوة تاريخية، وهو يشكل تتمة للاتفاق الذي وقّعت عليه كلا الحكومتين في أيلول 2016. إن تعزيز التعاون الاقتصادي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية هو مصلحة أمنية إسرائيلية من الدرجة العليا”.

اقرأوا المزيد: 287 كلمة
عرض أقل
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (AFP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (AFP)

مؤتمر المجلس الوطني: استعراض قوة أم ضعف؟

يُجرى في رام الله اليوم حدث هام لم يجر في السنوات التسع الماضية - سيُجري المجلس الوطني وهو الجهة الأهم (على ما يبدو) اجتماعا بشكل خاص

في توقيت حساس، قبل نحو أسبوعَين من مراسم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، عقد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اجتماعا للمجلس الوطني الفلسطيني، وهو الجهة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله. الهدف واضح، وهو استعراض قوة يُفترض أن يمنحه شرعية مجددا من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، في حين يواجه صراعين هامين: الأول هو صراع خارجي ضد ترامب، إسرائيل، والسعودية إلى حد معين، والآخر داخلي وهو ضد حماس.

في الحقيقة، فيما عدا منظمات صغيرة وعديمة الأهمية، لم يبق في المجلس الوطني الفلسطيني سوى قيادين من منظمة التحرير الفلسطينية. لن تشارك حماس في المؤتمر، ولا الجهاد الإسلامي، وقد قاطعته الجبهة الشعبية أيضا. إذا، ما هو الهدف من الاجتماع؟ في وسع عباس أن يؤكد سيطرته على منظمة التحرير الفلسطينية التي ما زالت أهميتها الرمزية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، يجري الحديث عن منظمة غنية، لهذا فإن اختيار أعضاء اللجنة الجدد، يشكل أخبارا جيدة لهم وقد يحظى بثقتهم.

بعد أن أصبحت “مسيرة العودة الكبرى” صغيرة وعديمة الأهمية خلال خمسة أسابيع فقط، أصبحت أنظار كل الجهات متجهة نحو منتصف أيار. ففي 14 أيار من المتوقع أن يحتفل الأمريكيون بافتتاح السفارة الجديدة في القدس (في مبنى القنصلية القائم). في توقيت يدعي الأشخاص أنه عديم الحساسية، لأنه يصادف قبل 15 أيار وهو يوم النكبة الفلسطينية، لا يمكن أن نعرف إذا كان الوضع سيتدهور أم سيمر ذلك اليوم بسلام. كما أن هناك صعوبات في الجبهة الداخلية: فبدلا من التقدم نحو المصالحة، أصبحت العلاقات بين حماس وفتح آخذة بالتدهور أكثر فأكثر. وانتقد الوزير يوفال شتاينتس المقرب من رئيس الحكومة العقوبات الاقتصادية التي فرضها أبو مازن على حماس مقترحا أن تنقل إسرائيل الأموال إلى غزة من الضرائب التي تجبيها من أجل السلطة الفلسطينية.

ففي حين يتعرض أبو مازن لهذه التحديات فلا عجب أنه يحتاج إلى شرعية ودعم يستطيع تجنيدهما. السؤال هو هل يجري الحديث عن دعم سياسي أو أنه ستُتخذ قرارات هامة مثل قطع العلاقات مع إسرائيل (بشكل عملي) أو الإعلان أحادي الجانب عن السلطة الفلسطينية كدولة. في ظل الفشل السياسي الفلسطيني المتواصل، لن يغيّر أي خطاب طويل آخر الوضع.

اقرأوا المزيد: 316 كلمة
عرض أقل
أموال (Olivier Fitoussi /Flash90)
أموال (Olivier Fitoussi /Flash90)

كم تدفع السلطة الفلسطينية للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية؟

السلطة الفلسطينية تدفع مئات الملايين من الدولارات للأسرى وعائلاتهم، واليكم أمثلة عن هذه الرواتب التي تنقل إلى حساباتهم المصرفية شهرياً

17 أبريل 2018 | 15:33

في عام 2017، دفعت السلطة الفلسطينية لعائلات منفذي عمليات ضد إسرائيليين نحو 200 مليون دولار (687 مليون شاقل)، وأكثر من 160 مليون دولار (550 مليون شاقل) للسجناء وللأسرى المحررين. بالمجمل، يُستخدم نحو %7 من ميزانية السلطة الفلسطينية لهذه الدفعات، هذا ما كشفته المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

للوهلة الأولى، من المفترض أن تساعد مِنَح السلطة الفلسطينية السجناء الفلسطينيين الذين تتعرض أسرهم  لضائقة اقتصادية. ومع ذلك، عند فحص المساعدات التي تقدمها السلطة الفلسطينية لكل سجين بشكل منفصل، تظهر نتيجة مختلفة. يحصل العديد من السجناء على رواتب أعلى بكثير من متوسط ​​الأجر في الاقتصاد الفلسطيني دون الحاجة إلى العمل. في الواقع، فإن الفلسطيني الذي لا يمارس نشاطا ضد إسرائيل لا يمكنه أن يحلم بهذه الرواتب، الذي يصعب عليه الحصول عليها من خلال العمل في الأراضي الفلسطينية.

في مشروع القانون في البرلمان الإسرائيلي الذي يطالب السلطة الفلسطينية بوقف تمويل منفذي العمليات الإرهابية، كُشفت “قائمة أسعار” الرواتب التي تدفعها السلطة الفلسطينية. يحصل منفذو العمليات الفلسطينيون الذين حُكِم عليهم بالسجن لمدة تتراوح بين 20 و 35 عاما في السجون الإسرائيلية على راتب معدله 3000 دولار (000 10 شاقل)، في حين أن متوسط ​​الأجر في السلطة الفلسطينية عند العمل بوظيفة كامل يصل إلى 550 دولارا فقط (1900 شاقل).

وتدفع السلطة الفلسطينية لأسىر المسجونين في السجون الإسرائيلية  لفترات قصيرة نسبيا، تتراوح مدتها ثلاث إلى خمس سنوات على 580 دولارا (2000 شاقل)، وهو مبلغ أعلى بقليل من متوسط ​​أجر الفلسطينيين الآخرين. ويحصل المتزوجون على راتب إضافي يبلغ حوالي 80 دولارا في الشهر و 15 دولارا إضافيا لكل طفل. ويحصل الأسرى الذين هم أيضا مواطنون إسرائيليون على مبلغ إضافي يصل معدله إلى نحو 150 دولارا في الشهر.

اقرأوا المزيد: 253 كلمة
عرض أقل
رئيس المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (AFP)
رئيس المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (AFP)

علاقات البيت الأبيض بالسلطة.. عباس OUT فرج IN

تُظهر رسالة قلبية بعثها غريبنلات وكوشنير إلى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، أن العلاقات الفلسطينية - الأمريكية ليست متوترة كما يبدو

في حين أن العلاقات بين عباس والإدارة الأمريكية لم تكن أسوأ، وبعد أن أثار مؤخرا الرئيس الفلسطيني غضبا عندما نعت سفير الولايات المتحدة في إسرائيل “ابن الكلب”، وكما هو معروف فقد قال منذ وقت قصير للرئيس ترامب أيضا “يخرب بيتك”، يبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع السلطة الفلسطينية، لا سيّما مع رئيس الحكومة الحمد الله، ورئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج.

في رسالة رسمية كتبها البيت الأبيض ووصلت إلى “المصدر”، وهي تحمل توقيع جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس ترامب لشؤون الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وصهره، تمنى الزعيمان الشفاء العاجل لفرج وطاقمه الذين أصيبوا أثناء محاولة اغتيالهم عند زيارتهم إلى غزة. قالت جهة فلسطينية لموقع “المصدر” إنه على ما يبدو تلقى رئيس الحكومة، الحمد الله أيضا الذي نجا من محاولة الاغتيال في غزة، رسالة شبيهة من مبعثي الإدارة الأمريكية.

كانت الرسالة التي نُقِلت إلى فرج طويلة، شخصية، وودية. جاء فيها أن “هذا الهجوم يؤكد أن السلطة الفلسطينية فقط بالتعاون مع شركاء إقليميين وعالميين قادرة على توفير مستقبل أفضل لغزة، مزدهر أكثر، يسمح للسكان بتحقيق الإمكانيات المتاحة أمامهم”.

رسالة كوشنر وغرينبلات إلى ماجد فرج

كما وأشارت الجهات الأمريكية إلى أن حماس هي منظمة غير مسؤولة وليست مؤهلة للسيطرة على قطاع غزة، وأنه يجب أن تحل السلطة الفلسطينية مكانها. “تحتاج غزة إلى نظام حكم مسؤول أكثر، وليس لجماعات مسلحة ومتطرفة تهدف إلى شن الصراعات وغير ملائمة للسيطرة على غزة. تؤكد الحادثة التي وقعت أمس ثانية أن حماس ليست ملائمة للسيطرة على غزة أبدا”.

في ظل نوايا عباس فرض عقوبات إضافية على قطاع غزة، كتب الأمريكيون في رسالتهم كلمات مديح لفرج على متابعة تقدم برنامج المساعدة العالمي لقطاع غزة، وجاء فيها: “نحن سعداء لأنكم تواصلون دفع برنامج لمعالجة مياه الصرف الصحي في شمال غزة (NGEST) قدما”. ما زالت أعمال الأمريكيين لتطوير الاقتصاد في غزة مستمرة في هذه الأيام أيضا، رغم أن عباس ينوي فرض عقوبات اقتصادية خانقة على القطاع. أكثر من ذلك، تحاول جهات مصرية وإسرائيلية إقناع عباس بأن يتخلى عن فرض العقوبات ضد غزة، خشية من اتباع سياسة قد تؤدي إلى تدهور خطير في الوضع الإنساني في غزة.

تجدر الإشارة إلى أن جهات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن ماجد فرج هو مرشح رائد ليرث عباس، رغم عمره المتقدم، لأنه يحافظ على الاستقرار في المنطقة.

اقرأوا المزيد: 350 كلمة
عرض أقل
فادي السلامين (Facebook/Fadi Elsalameen)
فادي السلامين (Facebook/Fadi Elsalameen)

فادي السلامين.. شوكة في حلق أبو مازن

فادي السلامين، الجهة المعارضة الأبرز للرئيس الفلسطيني في الشبكات الاجتماعية، في حوار خاص مع موقع "المصدر"

يشكل فادي السلامين الكابوس الأحلك لدى أبو مازن، وهو يعرف هذه الحقيقة. لديه في صفحته على الفيس بوك ملايين المتابعين وتظهر فيها تحديثات دورية يومية، وفي أحيان كثيرة، يصبح جزءا منها حديث الساعة في الضفة الغربية، رغم أن السلامين يعيش في واشنطن. هو شاب حكيم، ويبدو أن لديه مصادر معلومات في كل مكان في الضفة الغربية.

في حوار له مع موقع “المصدر” تحدث علنا عن المعلومات الأخيرة التي عرضها في مقطع فيديو عن الوضع الصحي لأبي مازن وعلاقاته المتوترة مع قيادة السلطة الفلسطينية، وعن توقعاته إزاء مستقبل الفلسطينيين السياسي. تجدر الإشارة إلى أن موقع “المصدر” غير قادر على التأكد من صحة ادعاءات السلامين وهي تستند إلى تصريحاته فحسب.

حاولنا أن نعرف ماذا يفعل السلامين في واشنطن، وأية مهنة يمارس لكسب الرزق، فأوضح أنه يعمل في صندوق استثمار خاص في واشنطن. “أجند الأموال واستثمرها في مشاريع مختلفة تتعلق بالبنى التحتية، الإعلام، وغيرها. أتعامل مع مبالغ تصل إلى ملايين الدولارات”، قال السلامين، وسريعا غيّر الحديث للقضية التي تهمه الأكثر وهي قضية الفساد في السلطة الفلسطينية.

فادي السلامين (Facebook/Fadi Elsalameen)

هناك الكثير من الشائعات حول الدافع السياسي لديك وراء نشاطاتك في الفيس بوك. ما هو توجهك السياسي في الواقع؟ ما هي أجندتك؟

“ليس لدي توجه سياسي”، قال السلامين. “يدعي أعضاء السلطة الفلسطينية أنني مقرب من دحلان، الرجوب، حماس، وأنني عميل في وكالة CIA، والموساد والشاباك. ينعتونني بألقاب وفق ما يحلو لهم. هذا لا يهمني. إنهم يبذلون جهودهم لإسكاتي. كان في وسعي أن أعيش في واشنطن وأنسى بلدي المنشأ، أو حتى أنه كان في وسعي التقرب من مقربي أبو مازن الفاسدين وإقامة مصالح تجارية في الضفة، ولكن هذه الأعمال غير نزيهة. لو فعلت بهذه الطريقة، كنت خائنا حقا”.

تحدث السلامين ثانية عن سيرته الذاتية موضحا أنه لا ينتمي لأي تنظيم. “أنا فلسطيني فحسب، من عائلة فقيرة، وكان لدي حظ كاف عندما تعلمت في الولايات المتحدة، وعرفت كيف تسير الأمور، العلاقات، الديموقراطية، والنزاهة. لهذا أشعر أن واجبي تجاه شعبي هو إلقاء الظل على الفساد داخل السلطة الفلسطينية. هذه هي القصة ببساطة. وأنا لست الوحيد. كل الجهات في العالم مبنية بشكل يسمح لها أن تكون قادرة على التعرض لانتقادات، فيما عدا أبو مازن. فهو يعتقد أنه لا يخطئ وأن صحته جيدة. أعتقد أنه عندما يموت ستحدث كارثة. لأنه سيترك وراءه جهازا غير قادر على مواجهة الأحداث في عام 2018 بل هو مؤهل لمواجهة أحداث عام 1985 فقط”.

وفق أقوالك، أنت تدعي أنه من دواعي سرورك أن يسقط أبو مازن، ولكن من جهة أخرى أنت قلق من المرحلة ما بعده.

“سيسعدني أن أعرف أن الفلسطينيين متجهون نحو إجراء انتخابات. لا أتمنى لأبو مازن المرض، أنا أعارض سياسته ببساطة. أعارضه سياسيًّا وليس شخصيا أبدا. أعتقد أنه آن الأوان أن يكف عن الإنكار، فيما يتعلق بالإخفاقات السياسية، ولكن أتساءل أيضا كيف يمكن أن يتجاهل حالته الصحية؟ عليه أن يتخلى عن الزعامة ويعيش بين أحضان عائلته، ويتلقى علاجات طبية. ولكنه قلق كثيرا من أن يطارده الكثيرون حول قضايا الفساد ولهذا أعتقد أنه ما زال يشغل منصبه حتى يدرك ما الذي عليه عمله مع كل هؤلاء الأشخاص غير الراضين عنه”.

فادي السلامين (Facebook/Fadi Elsalameen)

المرحلة ما بعد أبو مازن

“أيش خططك لمرحلة ما بعد غيابك عن المشهد الفلسطيني السياسي؟”، سأل السلامين أبا مازن في أحد مقاطع الفيديو الأخيرة في صفحته على الفيس بوك، بعد أن أنكر أبو مازن التقارير حول إصابته بسرطان المعدة. “من المؤكد أنه يعاني من سرطان المعدة”، قال السلامين لموقع “المصدر” في الأيام الأخيرة، “لم يظهر السرطان لديه فجأة، لديه ماض طبي من السرطان. أعتقد أن أبو مازن كان مصدوما عندما كشفت هذه المعلومات. لم يتوقع أن أحدا سيتحدث عن الموضوع. لأنه احتفظ بهذه المعلومات بسرية”.

هل توجه إليك أحد المقربين من أبو مازن بعد كشف هذه الحقيقة؟

“نعم، وربما ستتفاجئين عندما تعرفين أنهم صادقوا عليها. حتى أن جزءا منهم كان من هؤلاء الذي أنكروا إصابته بالمرض علنا، أليس مفاجئا؟ في محادثات خاصة يقولون: “لا نفهم لماذا لا يريد أن يبلغ أحدا، ولكنهم يبلغون الجمهور بمعلومات مختلفة”.

يؤكد السلامين أن التقارير التي صرح بها تستند إلى معلومات وثيقة ويكشف مدى اطلاعه على ماضي أبو مازن الطبي. يعرف الجميع أن أبو مازن كان يعاني من سرطان البروستات في قمة كامب ديفيد الثانية في عام 2000، عندما كان موظفا في فترة عرفات. لقد خضع لعملية لاستئصال الورم في مركز “جون هوبكينز” في أمريكا، وخلال فترة طويلة كان يبدو كل شيء على ما يرام، ولكن في السنوات الأخيرة أصبح يعاني من السرطان أكثر ولم يعد يقتصر السرطان لديه على البروستات بل انتشر إلى مناطق أخرى في جسمه. قبل سنة تحدثت عن أنه اعتاد على الوصول إلى مركز الحسين للسرطان الواقع في عمان بهوية مجهولة لتلقي علاج طبي، وكان يصل بسيارة عادية وليس بسيارة مدرعة، ويرافقه ثلاثة أشخاص بشكل ثابت”. حتى أن السلامين ذكر أسماء هؤلاء المرافقين الثلاثة أمامي فقط.

فيما يتعلق بالكشف الأخير حول أن أبو مازن تلقى علاجات في مركز لأمراض السرطان في جون هوبكنز الطبي، قال السلامين: “عندما وصل أبو مازن إلى أمريكا أراد أن يخضع لمتابعة طبية ومعرفة نوع المرض الذي يعاني منه. لقد خطط للبقاء لمدة خمسة أيام، ومن ثم للحصول على رأي طبي آخر، ولكنه تفاجأ عندما عرف أني عرفت بهذه المعلومات وقد غير برامجه”.

يرغب أبو مازن في أن يموت بينما يشغل منصب الرئيس، ويحاول التأكد من أن أحدا لا يكشف أمام الجمهور عن مرضه والعلاجات التي يتلقاها”، وفق أقوال السلامين، إضافة إلى ذلك أوضح السلامين أن الكثير من الموظفين في السلطة الفلسطينية غير المقربين من أبو مازن قد سئموا، لهذا بدأوا ينشرون معلومات محرجة خاصة بالقيادة الفلسطينية. وفق أقواله، تصل المعلومات الهامة حول الفساد في السلطة الفلسطينية من داخل السلطة ذاتها وهذا يؤكد أن القيادة تنكر الحقيقة”.

اقرأوا المزيد: 861 كلمة
عرض أقل
الجندية الإسرائيلية بعد تعرضها إلى الاعتداء في جنين (النت)
الجندية الإسرائيلية بعد تعرضها إلى الاعتداء في جنين (النت)

تنديد إسرائيلي بمحاولة إعدام جنديين في جنين

قام فلسطينيون برشق مركبة جنديين دخلا مدينة جنين بالخطأ بالحجارة والاعتداء عليهما قبل تدخل الأمن الفلسطيني.. سياسيون إسرائيليون يصفون الاعتداء بأنه "محاولة إعدام تدل على انحطاط الفلسطينيين"

12 فبراير 2018 | 16:03

تعرض جنديان إسرائيليان ضلا الطريق فدخلا بالخطأ إلى مدينة جنين بمركبتها العسكرية، اليوم الخميس، إلى اعتداء وحشي على يد حشد غفير أحاط المركبة، فرشقهما بالحجارة وأقدم على سرقة سلاح أحد الجنديين، قبل أن تتدخل قوات الأمن الفلسطينية وتنقذ الاثنين.

وقامت قوات الأمن الفلسطينية بتخليص الجنديين، شاب وشابة، ونقلهما إلى الجانب الإسرائيلي. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق بملابسات الحادثة، لا سيما فحص الأسباب التي أدت إلى دخول الجنديين إلى جنين بالخطأ.

نشرت وسائل الإعلام الفلسطينية والإسرائيلية صورا قاسية من الهجوم الذي شنه الشبان الفلسطينيون على المركبة الإسرائيلية، يظهر فيها الجندي والجندية ملطخين بالدماء جرّاء رشق الحجارة نحو المركبة وتحطيم زجاجاتها.

ووصف سياسيون إسرائيليون الحادثة بأنها محاولة إعدام وحشية بحق الجنديين. ووصفت نائبة وزير الخارجية، تسيبي حوتوبيلي، على تويتر الحادثة بأنها “محاولة إعدام الجنديين الإسرائيليين” وقالت “هذه المحاولة تدل على انحطاط أخلاقي للفلسطينيين. من يسعى إلى قتل الإسرائيليين حين يراهم لا يريد السلام”.

المركبة العسكرية بعد تعرضها للاعتداء في جنين
اقرأوا المزيد: 138 كلمة
عرض أقل
ريبي دايموند وهدى أبو عرقوب (تصوير: المصدر)
ريبي دايموند وهدى أبو عرقوب (تصوير: المصدر)

“اخترعنا لغة جديدة”.. هكذا تصنع النساء السلام

في مقابلة خاصة، تحدثت ناشطتان إسرائيلية وفلسطينية مميزتان عن أنشطة حركة "نساء يصنعن السلام"، الصعوبات والنقد، ووعدتا: "لن نتوقف حتى نتوصل إلى اتفاق سياسي"

بعد أقل من أربع سنوات من إنشائها، يبدو أن حركة “نساء يصنعن السلام” أصبحت مشهورة. وقد أنشِئَت هذه الحركة الميدانية غير الحزبية الواسعة في صيف عام 2014، بعد عملية “الجرف الصامد”، ومنذ ذلك الحين وهي تتقدم بسرعة. تتضمن الحركة عشرات الآلاف من النساء من جميع أنحاء الطيف السياسي والاجتماعي في إسرائيل – اليهوديات والعربيات، المتدينات والعلمانيات، اليساريات واليمينيات – يطالب جميعهن بالتوصل إلى اتفاق سياسي ملائم، يكون مقبولا على كلا الطرفين، وبالتالي ينجح في إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شريطة مشاركة النساء في المشروع.

تتضمن الأنشطة العديدة التي بدأتها الحركة، التي يعمل فيها نحو 50 طاقم عمل ميدانيا في إسرائيل، إقامة لقاءات منزلية وعرض أفلام تتناول السلام؛ تنظيم احتفالات بالأعياد الدينية المختلفة؛ إجراء مظاهرات تناشد التوصل إلى اتفاق سياسي؛ المشاركة في لجان البرلمان الإسرائيلي وأكثر من ذلك. وبالإضافة إلى عضوات الحركة الإسرائيليات، يرافق الحركة العديد من النساء الفلسطينيات اللواتي يدعمن أنشطة الحركة ويساعدنها.

وأهم نشاطات الحركة هو “مسيرة الأمل” التي أجريت في تشرين الأول 2016، وشارك فيها 30.000 امرأة ورجل – إسرائيليون وفلسطينيون، يهود وعرب من جميع أنحاء إسرائيل – استغرقت المسيرة أسبوعين، وبدأت في شمال البلد وانتهت في القدس. وقد حظيت هذه المسيرة الفريدة بتغطية إعلامية واسعة في إسرائيل وبتأييد مثير للإعجاب في العالم، كما وحققت التغطية التي أوردتها قناة الجزيرة 8 ملايين مشاهدة، وحظيت تغطية شبكة التلفزيون الأسترالية بما معدله 28 مليون مشاهدة.

“مسيرة السلام” التي تنظمها حركة “نساء يصنعن السلام” (فسيبوك)

في الفترة الأخيرة، أجرينا مقابلات مع ناشطتين وهما ريبي دايموند وهدى أبو عرقوب – ريبي هي إسرائيلية عضوة في “نساء يصنعن السلام”، وهدى هي ناشطة سلام فلسطينية وشريكة رئيسية في الحركة.

انضمت ريبي دايموند، وهي أم لطفلين من بلدة بيت زايت بالقرب من القدس، إلى الحركة فور إنشائها في صيف عام 2014. أوضحت ريبي أنه خلال عملية “الجرف الصامد” في غزة شعرت باليأس والقلق الشديد بسبب مواجهة أهوال الحرب. “اعتقدت أنه علي العمل، لأنني شعرت بعد الحرب بشعور سيء. تعهدت أمام نفسي ألا أعود إلى ذات المسار الذي خضته قبل الحرب وألا أنسى”.

هكذا بدأت ريبي تبحث عن إطار تطوع يمكن أن تعمل فيه على حل الصراع، لهذا شاركت في لقاء تعارف لحركة “نساء يصنعن السلام”. “لقد تطورت الحركة ميدانيا، عملنا عملا مكثفا، بهدف التوصل إلى اتفاق”، قالت ريبي.

مظاهرة من أجل السلام في القدس (فسيبوك)

تعمل هدى أبو عرقوب، وهي ناشطة سلام فلسطينية من قرية دورا، وتشغل منصب مديرة قطرية لـ- ‏Allmep‏ ‏‎Alliance) for Middle East Peace‏)، وهي منظمة الأم وتضم أكثر من 100 منظمة سلام إسرائيلية وفلسطينية. هدى هي شريكة رئيسية في حركة “نساء يصنعن السلام”، وتساعد منذ تأسيسها على القيام بنشاطات مختلفة خاصة بالحركة، وتنقل رسالة المصالحة والتضامن مع النساء الفلسطينيات.

في صيف عام 2014، وبعد الحرب مباشرة، عندما عُيّنت مديرة إقليمية في منظمة Allmep، شعرت أن هناك حاجة حقيقية للتحدث مع الإسرائيليين الذين دعموا الحرب في غزة، وليس فقط مع اليسار، كما هو الحال عادة. منذ ذلك الحين، بدأت هدى تتعاون مع حركة “نساء يصنعن السلام”. “يعود القلق الأساسي لدى الطرفين إلى معرفة هل هناك شريك”، قالت هدى. “كانت البداية هامة وسريعة، التقينا مع كبار السياسيين الفلسطينيين سعيا للتوصل إلى تعاون النساء الفلسطينيات”.

تصف الناشطتان الصعوبات التي نشأت في بداية الحركة، مثلا، عندما كان لدى بعض النساء في الحركة مشكلة في استخدام كلمة “الاحتلال”. قالت هدى: “أدركنا أنه إذا أردنا أن ننجح وندفع الحركة النسائية قدما من أجل التحدث إلى الناس الذين يفتقرون إلى الإيمان بإسرائيل، علينا أن نتنازل عن أمور تتعلق باللغة، وأن نخلق لغة جديدة – لغة الأمهات والنساء”. “يجري الحديث عن جهد كبير بذلته النساء اللاتي يرغبن في تحرير أنفسهن من الخوف الرهيب من سماع الأخبار السيئة”. إن أهم شيء تتعامل معه الحركة هو عامل التعافي، لأن المجتمع الإسرائيلي جريح، كما تصفه هدى.

أعضاء الحركة في الكنيست الإسرائيلي (فسيبوك)

أهم ما يميز الحركة، وفق أقوالهما، هو النسيج الاجتماعي المتنوع الخاص بالعضوات. خلافا لمنظمات السلام الأخرى، “نساء يصنعن السلام” هي حركة واسعة غير هرمية تشمل النساء من كل الخلفيات الاجتماعية والسياسية في إسرائيل. مثلا، تتضمن الحركة ناشطات مستوطنات إضافة إلى النساء من اليسار، العربيات، النساء من مركز البلاد وضواحيها، المتديّنات والعلمانيات. قالت هدى: “يتم تحرير هؤلاء النساء من السيناريوهات القديمة التي تقيّد نشاطاتهن، وهذا أمر غير مسبوق”. وقالت ريبي: “هناك فرصة لدى كل امرأة للتعبير عن موهبتها”. وأضافت: “تتضمن الحركة محاميات، راقصات، مربيات وما إلى ذلك، وبما أنها حركة غير منظمة هرمية، فيمكن لكل النساء أن يشاركن ويشعرن بالأمان”.

وماذا بالنسبة للنقد الذي تواجهه الحركة؟ أحد الانتقادات الموجهة إلى الحركة هو أن ليس لديها برنامج عمل أو طريقة محددة لحل النزاع. وفيما يتعلق بذلك، توضح الناشطتان أن ما يمنع الجانبين من التوصل إلى حل هو عدم رغبة القادة. فهما تزعمان أن الحركة لا ترفض أي حل يتفق عليه الطرفان، وستؤيد أي اتفاق يتم التوصل إليه. وتؤكدان مجددا أن الخطاب الذي اعتمدته الحركة هو “إنهاء الصراع” بدلا من “إنهاء الاحتلال”، لأن الصراع أكبر بكثير من الاحتلال. يسمح استخدام هذه اللغة للحركة بتوسيع نشاطاتها، كما توضحان.

تتحدث الناشطتان عن العديد من الردود الشوفينية التي تواجهها النساء في الحركة من الرجال والنساء على حد سواء. ضمن اللقاءات المختلفة التي تجريها الحركة تقام لقاءات غناء، رقص، نشاطات فنية، ويدعي البعض أن الأعمال التي تمارسها النساء ليست جدية و”تحط” من شأنهن. ومع ذلك، تعتقد ريبي وهدى أن النشاطات التي يقمن بها هامة وتشكل وسيلة نسوية للتعبير عن التضامن. وتوضحان أنه على عكس العمل مع الرجال، فلا تتميز الحركة بالعقلية التي تركز على “الأنا”، ولا تتضمن نشاطاتها النسوية المنافسة.

“مسيرة السلام” التي تنظمها حركة “نساء يصنعن السلام” (فسيبوك)

تشير الناشطتان إلى أن نشاطات الحركة ممولة من تبرعات خصوصية، لا سيما من الإسرائيليين ويهود الولايات المتحدة، إذ تبعث الحركة فيهم أملا في إحداث تغيير. والسؤال المثير للاهتمام هو إذا كانت القيادات الإسرائيلية والفلسطينية تدعم نشاطات الحركة وتشجعها. وفي هذا السياق أعربت هدى أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يدعم الحركة وأوضحت أنه دعا أعضاءها إلى زيارته في المقاطعة. تقول: “تأثرنا كثيرا من دعمه للنشاط الإسرائيلي”.

وفيما يتعلق بالقيادة الإسرائيلية، أوضحت ريبي أن عضوات الحركة اجتمعن مع رئيس الحكومة نتنياهو وهن مستعدات للاجتماع مع كل من يهتم بالموضوع. “نحن مستعدات للتحدث مع أية جهة تعرب عن نيتها للتشاور معنا. الحركة غير حزبية، نحن ندعم جهات ونعارض أخرى في الوقت ذاته، ونحترم رؤية الجميع ومعتقداتهم”. وفق أقوالها، فإن نساء الحركة معروفات جيدا بين أعضاء البرلمان الإسرائيلي، ويؤيد بعضهم الحركة كثيرا. وأضافت أن أحد أبرز مؤيدي الحركة وأكثرها إثارة للدهشة هو عضو الكنيست يهودا غليك من حزب الليكود اليميني.

أعضاء الحركة مع النائب يهودا غليك (فسيبوك)

ماذا سيحدث في المستقبل؟ تتعهد الناشطتان بعدم التزام الصمت والاستمرار في العمل الهام داخل الحركة التي يبدو أن عضواتها لا يهدأن أبدا. وقالت ريبي: “سينتهي الصراع بيننا وبين الفلسطينيين وستتم تسويته بعد أن نتوصل إلى اتفاق سلام ملائم يتفق عليه الجانبان فقط”. وأضافت “نعتقد أن هذا سيسمح أيضا بدفء العلاقات مع بقية الدول العربية، وربما يتحقق ذات يوم حلم العديد من الإسرائيليين الذين يريدون السفر إلى لبنان واحتساء القهوة والاستماع إلى عرض موسيقي جيد فيه”.

اقرأوا المزيد: 1038 كلمة
عرض أقل