السفارة الإسرائيلية في القاهرة

(iStock; Al-Masdar / Guy Arama)
(iStock; Al-Masdar / Guy Arama)

احتفالات عيد استقلال إسرائيل في مصر

بعد مرور ثماني سنوات من الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة، سيجري السفير الإسرائيلي استقبالا رسميا للمدعوين بمناسبة عيد استقلال إسرائيل الـ 70

للمرة الأولى منذ عدة سنوات، لم تُجر فيها احتفالات إسرائيلية رسمية في مصر، سيُجرى هذا الأسبوع في السفارة الإسرائيلية في مصر استقبال الضيوف في وقت متأخر من ذكرى يوم استقلال إسرائيل الـ 70. سيُجري سفير إسرائيل في مصر، دافيد جبرين، الاحتفال الرسمي في فندق “ريتز كارلتون” الفاخر الواقع في وسط القاهرة.

في السنوات الماضية، في ظل الوضع الأمني غير المستقر والتحذيرات الكثيرة من خطر تنفيذ عمليات وبعد الحادثة التي هاجم فيها الجمهور الغاضب السفارة الإسرائيلية في القاهرة، خفض المملثون الإسرائيليون نشاطهم في مصر عائدين إلى القدس. عُيّنَ السفير الإسرائيلي الجديد في مصر قبل نحو عامين فقط.

دعت السفارة الإسرائيلية مئات الضيوف ومنهم وزراء، أعضاء برلمان، رجال أعمال، صحافيون ومفكرون. من المتوقع أن يتناول المشاركون الكثيرون وجبات من إعداد الطاهي الإسرائيلي المشهور، شاؤول بن إدرات، الذي سيسافر هذا المساء (الأحد) إلى القاهرة مع مساعدين، لإعداد وجبة احتفالية. من المتوقع أن تتضمن الوجبة التي سيعدها الطاهي، من بين وجبات أخرى، لحم أضلاع الخروف، مسبحة، فلافل، شكشوكا وقطايف.

“أشعر بفرح واشتياق”، قال أمس شاؤول. “لم أزر مصر أبدا وأعرف أنه ليس من السهل إجراء احتفال إسرائيلي في القاهرة. سنبذل قصارى جهودنا ليكون الاحتفال مميزا، لذيذا، وراقيا”.

اقرأوا المزيد: 183 كلمة
عرض أقل
مبنى السفارة الإسرائيلية في واشنطن (AFP)
مبنى السفارة الإسرائيلية في واشنطن (AFP)

هل تُغلق إسرائيل %20 من سفاراتها في العالم؟

وزارة المالية الإسرائيلية تقلص ميزانية وزارة الخارجية بشكل كبير. قد لا يحظى الإسرائيلي الذي يُعتقل خارج البلاد بحماية. وربما ستتوقف الأنشطة في شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي

دُهش المسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية وموظفوها عندما قرأوا اقتراح وزارة المالية التي تدرس حاليا إغلاق 22 سفارة إسرائيلية من بين 103 سفارة إسرائيلية في العالم. وفق الاقتراح، ستتخلى وزارة الخارجية عن 140 وظيفة من بين 686 وظيفة حاليا.

ويهدف الاقتراح الأصلي، الذي تناقشه الحكومة حاليا إلى إغلاق الممثليات العالمية تدريجيا – إغلاق ثماني ممثليات هذا العام وثماني ممثليات أخرى في عام 2019، وسبع ممثليات في عام 2020 – ونقل أنشطتها إلى الممثليات الإقليمية. إن الغرض من ذلك هو تخصيص الموارد الكثيرة المستثمرة حاليا في عدد كبير من الممثليات لصالح النشاطات الحكومية في البلدان ذات الأهمية الكبيرة. وتسعى وزارة المالية إلى خفض مبلغ 216 مليون شيكل (61 مليون دولار) من الميزانية الإجمالية لوزارة الداخلية التي قدرها 1.48 مليار شيكل (428 مليون دولار تقريبا) وذلك في إطار إغلاق الممثليات.

مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس (Flash90/Yonatan SIndel)

إذا صُودق على التخفيضات بالتنسيق مع رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية أيضا، فسيودي ذلك إلى أضرار جسمية، إيقاف كل نشاطات وزارة الخارجية في شبكات التواصل الاجتماعي، إلغاء كل بعثات الصحافيين الأجانب الذين يزورون إسرائيل، منع سفر المحاضرين إلى خارج البلاد، حظر إقامة المعارض، وإلغاء زيارة عشرات البعثات التي تصل إلى إسرائيل.

إضافة إلى ذلك، يتعين على وزارة الخارجية إلغاء نشاطات القنصليات التي تساعد الإسرائيليين الذين يتعرضون لضائقة في العالم. النتيجة المباشرة لتلك الخطوة هي أنه في حال تعرض إسرائيلي لإصابة في الخارج وهو لا يحمل جواز سفر أو عند إلقاء القبض على إسرائيلي في الخارج، فلن تقدم ممثليات السفارة الإسرائيلية المساعدة بسبب إغلاقها.

كما وسيلحق ضرر بنشاطات وزارة الخارجية الكبيرة في شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بشكل خاص وفي سائر الشبكات الاجتماعية بشكل عام. وسيُلغى عدد من المؤتمرات المخطط لها حول التوعية، الدبلوماسية الرقمية، السايبر، وغيرها.

إن عمال وزارة الخارجية غاضبون تحديدا من رئيس الحكومة ووزير الخارجية، نتنياهو، لأنه يسمح وفق اعتقاد الكثير منهم بـ “المجزرة الكبيرة والقضاء على وزارة الخارجية الإسرائيلية”.

اقرأوا المزيد: 290 كلمة
عرض أقل
سفير إسرائيل لدى مصر، دافيد غوفرين (Hadas Parush/Flash90)
سفير إسرائيل لدى مصر، دافيد غوفرين (Hadas Parush/Flash90)

هل السفير الإسرائيلي في طريقه إلى مصر مُجددا؟

صحيفة "هآرتس" تكشف: التقى وفد إسرائيلي مع كبار المسؤولين في مصر وتباحثوا معا حول الترتيبات الأمنية قُبَيل فتح السفارة الإسرائيلية في القاهرة مُجددا

15 أغسطس 2017 | 11:48

بعد مرور ثمانية أشهر لم تعمل فيها السفارة الإسرائيلية في القاهرة، يبدو أنه من المتوقع أن تعمل ثانية قريبا. وفق النشر اليوم صباحا في صحيفة “هآرتس”، زار وفد أمني إسرائيلي يوم الأحد الماضي القاهرة للاتفاق مع عناصر أمنية مصرية على ترتيبات الأمن لفتح السفارة الإسرائيلية في القاهرة ثانية.

ووفق التقارير، شارك في البعثة الإسرائيلية ممثلون أمنيون من الشاباك ومن قسم الأمن في وزارة الخارجية. التقى الممثلون الإسرائيليون مع نظرائهم في جهاز المخابرات العامة المصرية وجهاز الأمن الداخلي ومسؤولين آخرين. قال مسؤولون إسرائيليّون الذين طلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم بسبب حساسية القضية، إنهم حققوا تقدما كبيرا في المحادثات قد يتيح إعادة عمل السفيير ديفيد جوفرين في القاهرة قريبا.

متظاهرون مصريون يقتحمون السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)
متظاهرون مصريون يقتحمون السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)

ووفق أقوال هؤلاء المسؤولين، جرى في الأشهر الماضية عدد من المحادثات حول الموضوع، وفي الأسابيع الماضية تم التوصل إلى تفاهمات أولية حول الحاجة إلى تعزيز الترتيبات الأمنيّة بشكل ملحوظ فيما يتعلق بالمنطقة التي يقع فيها مبنى السفارة ومقر السفير. وتطرق اللقاء هذا الأسبوع بالتفصيل إلى هذه التفاهمات وإلى التدابير الأمنية الفعلية، وتعمل جهات مسؤولة في مصر في الوقت الحالي على المصادقة على الطلبات الأمنية لجهات أمنية إسرائيلية. وبعد مصادقة رئيسَ الشاباك ورئيس الحكومة الإسرائيلي سيعود السفير إلى العمل بشكل منتظم في مصر ثانية.

ووردت في المقال رسالة كتبها عضو الكنيست يريف ليفين، نيابة عن رئيس الحكومة نتنياهو، إلى إحدى عضوات الكنيست في إسرائيل، جاء فيها “باتت تحقق المحادثات لفتح السفارة مجددا نجاحا”. وفي رسالة الرد على سؤال عضوة الكنيست، ميراف ميخائيلي، حول سبب “تجميد العلاقات الحقيقي” بين إسرائيل ومصر، ذُكِر أن الأسباب لإغلاق السفارة هي أسباب أمنية فحسب، وأن “في الأشهر الماضية منذ إخلاء السفارة، عملت جهات في وزارة الخارجية وكبار المسؤولين في المنظومة الأمنية على إعادة الطاقم الدبلوماسي إلى القاهرة في أسرع وقت ممكن، بعد توفير الرد على القضايا الأمنية”.

وتجدر الإشارة إلى أن إغلاق السفارة الإسرائيلية في القاهرة، جاء بعد الهجوم الذي شُن ضدها في عام 2011 وعادت إلى عملها ثانية في عام 2015 في مبنى صغير ومؤمن في مجمّع مقر السفير. في كانون الأول 2016، عاد السفير الإسرائيلي وطاقمه إلى إسرائيل بسبب تحذيرات لتنفيذ عمليات. منذ ذلك الحين، لم تعمل السفارة ثانية، وهذه هي أطول فترة زمنية لم تعمل فيها السفارة منذ توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر قبل نحو 40 عاما. نظرا لوجود قلق من أن يؤثر عدم عمل السفارة في العلاقات بين البلدين عُقد اجتماعا حول الموضوع في الكنيست قبل نحو أسبوعَين. يبدو الآن أن الجهود التي تبذلها إسرائيل حول الموضوع تحقق نجاحا وأنه من المتوقع أن يعود السفير إلى القاهرة قريبا.

اقرأوا المزيد: 390 كلمة
عرض أقل
متظاهرون مصريون يقتحمون السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)
متظاهرون مصريون يقتحمون السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)

“إغلاق السفارة في القاهرة أشبه بقطع العلاقات الدبلوماسية”

إسحاق لفانون، السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة، يحذر من أن تركز إسرائيل ومصر على الاحتياجات والمصالح الأمنية المشتركة بين الدولتين فقط. "يجب تعزيزها بعلاقات اقتصادية ثقافية وأخلاقية"

لا شك في إسرائيل أن معاهدة السلام مع مصر تشكل مصلحة استراتيجية هامة. بصفتي عشت في مصر والتقيت أشخاصا، يمكنني القول إن السلام بين البلدين هو استراتيجية هامة بالنسبة للمصريين أيضا وسيكون البديل أسوأ.

وإذا كانت هذه هي الحال، فكيف ما زالت العلاقات بين البلدين غير وطيدة، رغم مرور أربعين عاما منذ زيارة أنور السادات التاريخية إلى إسرائيل؟

ولقد سعى أنور السادات جاهدا للعمل وفق الاتفاق الذي وقّعه. ولكنه قُتِل قبل أن يكمل مهامه. وسعى الرئيس حسني مبارك إلى العودة إلى أحضان العالَم العربي لتزعمه، لهذا كان مستعدا للدفع مقابل العلاقات المصرية الإسرائيلية. وهكذا بدأت العلاقات المتبادلة بين البلدين بالتدهور رويدا رويدا. واختارت إسرائيل حينها عدم الرد، خشية من إلحاق الضرر بعملية السلام. ولكنها أخطأت ! واستمر تدهور العلاقات هذا أثناء حكم الجنرالات وأثناء حكم الإخوان المسلمين لاحقا. بدأت فترة حكم عبد الفتاح السيسي في ظل هذه الظروف من العلاقات بين البلدين.

متظاهرون مصريون أمام مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)
متظاهرون مصريون أمام مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة، عام 2011 (AFP)

وهناك أهميتان لمعاهدة السلام مع مصر. الأولى، العلاقات الدبلوماسية المدنية. وهي تتضمن السفارات ومن ضمنها: السفراء، العلاقات التجارية، الاقتصادية، السياحية، السياسية، والزراعية: يمكن أن نسميها العلاقات المتبادلة.

والأهمية الأخرى هي الأهمية الأمنية والمذكوة في ملحق معاهدة السلام وليس في المعاهدة ذاتها. لهذا هناك أهمية أكبر للعلاقات التبادلية مقارنة بالعلاقات الأمنية.

لقد ارتكزت العلاقات بين البلدين بعد الهزة التي شهدتها مصر إثر الثورة في عام 2011 وصراعها ضد الإرهاب على العلاقات الأمنية فقط. يشكل هذا مشكلة يجب معالجتها، رغم أهمية العلاقات الأمنية الكبيرة.

ما الذي يميز العلاقات الإسرائيلية المصرية في وقتنا هذا؟

إضافة إلى العلاقات الأمنية – الاستخباراتية الهامة جدا كما ذُكر آنفًا، لدينا اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)Qualifying Industrial Zones: فهي اتفاقية ثلاثية بين مصر، الولايات المتحدة، وإسرائيل توفر مصدر رزق لآلاف المصريين. هذه هي الاتفاقية الوحيدة التي لدينا!

وماذا ينقصنا؟

لقد غادرنا السفارة الإسرائيلية في مصر بعد اقتحامها في أيلول 2011 ومنذ ذلك الحين ليست هناك سفارة كهذه. لا يوجد سفير، طاقم، علاقات زراعية، تجارية، اقتصادية، ثقافية، سياحية، دبلوماسية بين البلدين، وغيرها.

هل يكفي الاعتماد على العلاقات الأمنية بين البلدين فحسب؟

إسرائيل استجابت للمطالب المصرية لإدخال قوات عسكرية ومعدّات إلى سيناء (AFP)
إسرائيل استجابت للمطالب المصرية لإدخال قوات عسكرية ومعدّات إلى سيناء (AFP)

الإجابة لا! في حال استمرت هذه الحال، قد تشكل خطرا على معاهدة السلام لأنها لن تستند على المصالح المشتركة، التي تغزيها.

وفي ذروة الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وبعد أن أبلغتُ عن إخلائها للسلطات، تلقيت اتصالا من مكتب المشير محمد حسين طنطاوي، وطُلِب مني ممارسة عمل السفارة الإسرائيلية في القاهرة. أدرك المصريون أن إخلاء السفارة وإغلاقها تماما، أشبه بقطع العلاقات. إذا أدرك المصريون ذلك حينها، فكيف لا تعرف إسرائيل هذا في وقتنا الحالي؟

ربما يكون الوضع الحالي مريحا للمصرييين. العلاقات الافتراضية جيدة دون أن يرافقها وجود إسرائيلي حقيقي. ولكن ماذا بالنسبة لإسرائيل؟ لماذا تشير إسرائيل إلى أن لديها وقت كاف؟ لماذا ترضى بالوضع الحالي؟

وفي الوقت الذي يتعرض فيه الشرق الأوسط لهزة، وتتشكل ائتلافات جديدة، تطور إسرائيل علاقاتها مع العالم السُّني وهذه خطوة هامة. تشكل مصر جزءا منه. لهذا، على القادة الإسرائيليين العمل فورا.

سفير إسرائيل في مصر، دافيد جوبرين (Flash90Hadas Parush)
سفير إسرائيل في مصر، دافيد جوبرين (Flash90Hadas Parush)

وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل استجابت للمطالب المصرية لإدخال قوات عسكرية ومعدّات إلى سيناء، أي تغيير الملحق العكسري لصالح مصر. هذه الخطوة هامة من أجل الأمن القومي المصري. هكذا يحق لإسرائيل أخلاقيا التوجه إلى الرئيس المصري وطلب الامتثال بمعاهدة السلام بحذافيرها.

ويجدر أن يتحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وأن يرسل مبعوثه الخاص إلى القاهرة شريطة أن يتوصل إلى تسوية تامة فيما يتعلق بعودة السفير الجديد، ديفيد جوبرين وطاقمه إلى مصر. واختيار مبنى للسفارة الإسرائيلية ليعمل فيها الطاقم الدبلوماسي. وتوفير المساعَدة المطلوبة للسفير وطاقمه للقيام بعملهم في كل المجالات. وإزالة التقييدات التي فُرضت في الماضي. لا يجوز الاكتفاء بما هو أقل من هذا. ويستحسن أن تسعى إسرائيل إلى العمل على هذه الخطوات سريعا.

اقرأوا المزيد: 551 كلمة
عرض أقل
سفير إسرائيل في مصر، دافيد جوبرين (Flash90Hadas Parush)
سفير إسرائيل في مصر، دافيد جوبرين (Flash90Hadas Parush)

سفير إسرائيل في مصر يعود إلى القاهرة

بعد مرور 9 أشهر منذ أن غادر القاهرة في ظل تحذيرات أمنية، من المتوقع أن يعود د. دافيد جوبرين السفير الإسرائيلي في القاهرة وطاقمه إلى مصر ثانية

أوردت صحيفة “يديعوت أحرونوت” خبرا صحفيا اليوم صباحا جاء فيه أن في نهاية الأسبوع القادم ستُنهي الجهات الأمنية في إسرائيل ومصر التحضيرات الأمنية الأخيرة ذات الصلة بضمان أمان الطاقم الدبلوماسي الإسرائيلي. وفق التقديرات الواردة في الصحيفة، من المتوقع أن يعود د. جوبرين إلى القاهرة في الأيام القريبة.

كما نذكر، أغلِقَت السفارة الإسرائيلية في مصر في تشرين الثاني من العام الماضي بعد وجود تحذيرات أمنية خطيرة، وبعد عودة الدبلوماسيين الإسرائيليين إلى إسرائيل. خرج عشرون عاملا محليا من عمّال السفارة لعطلة ولم يُجدد عقد استئجار السفارة.

سيعود الطاقم الدبلوماسي إلى المبنى القديم ذاته. تقدر جهات مصرية أنه رغم ذلك ستبدأ السفارة الإسرائيلية في مصر عملها في منطقة “مصر الجديدة” وهي المنطقة التي ستعمل منها معظم المكاتب الحكومية المصرية.

اقرأوا المزيد: 114 كلمة
عرض أقل
رئيس الشاباك الاسبق، يورام كوهين (Flash90/Miriam Alster)
رئيس الشاباك الاسبق، يورام كوهين (Flash90/Miriam Alster)

رئيس الشاباك سابقا يكشف عن أمور كثيرة

بعد خدمة مدتها 35 عاما في المنظومة الأمنية، رئيسَ الشاباك سابقا، يورام كوهين، يتحدث في مقابلة للمرة الأولى عن المأساة في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، صفقة شاليط، وعن عملية القتل في قرية دوما

في نهاية الأسبوع الماضي، تحدث رئيسَ الشاباك سابقا، يورام كوهين، في مقابلة استثنائية للمرة الأولى مع موقع NRG الإسرائيلي. في المقابلة الشاملة، تحدث كوهين للمرة الأولى عن خدمته، رئيسا للمنظمة الأكثر سرية في إسرائيل.

بدأ كوهين بشغل منصبه في ربيع عام 2011، مع اندلاع الربيع العربيّ، وأنهى خدمته في أيار 2016. عندما شغل منصب رئيسَ الشاباك، كان كوهين مسؤولا عن إنقاذ محاصرين إسرائيليين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، شارك في التخطيط لصفقة شاليط، حلل عملية القتل الرهيبة في قرية دوما وقتل الطفل محمد أبو خضير، شارك في عمليتين عسكريتين في قطاع غزة، وعمل ضد موجة إرهاب الأفراد من قبل الشبان الفلسطينين.

رئيس الشاباك، يورام كوهين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (GPO)
رئيس الشاباك، يورام كوهين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (GPO)

وُلد كوهين عام 1960، لوالدين وصلا إلى إسرائيل من أفغانستان عام 1951.
تحدثت العائلة اللغتين العبريّة والأفغانية. إضافة إلى اللقب “سامي”، الذي حظي به كوهين بين الفلسطينيين، حظي بلقب “الأفغاني” عندما تقدم في سلم الرتب في الشاباك.

بعد تسريحه من الجيش، التحق كوهين بالجامعة وكان يعتزم دراسة مجالي الاقتصاد وعلم النفس. إلا أنه عدل عن رأيه بعد أن دُعِي لمقابلة في الشاباك. “بدأت العمل في الشاباك لأنني أردت الحصول على مصدر رزق”. في وقت لاحق، اقترح الشاباك على كوهين العمل في المجتمَع العربي وبعد سنة من تعلمه العربية، نجح في السيطرة عليها والإلمام بها جدا.

اعترف كوهين في المقابلة معه أنه تحدث باللغة العربية أثناء لقاءاته مع قيادة الجهات الأمنية الفلسطينية، الأردنية، والمصرية.

رئيس الموساد، تامير باردو مع رئيس الشاباك يورام كوهين (Kobi Gideon Flash90)
رئيس الموساد، تامير باردو مع رئيس الشاباك يورام كوهين (Kobi Gideon Flash90)

سأل مجري المقابلة كوهين، عن مستوى العلاقات الذي ازداد مع مسؤولين بارزين في الدول العربيّة الجارة فأجاب: “في السنوات الأخيرة تطورت العلاقات بيننا وبين كل الجهات القريبة منا. فهم مهنيون، وطنيون يتميزون بفخر قومي تجاه بلادهم. إنهم لا يعملون من أجلنا، لا يعملون وفق تعليماتنا، بل يعمل كل منهم من أجل مصلحة بلاده. تزداد هذه العلاقة عند وجود مصالح أمنية مشتركة – عدو أو مشكلة مشتركة، وعندها يمكن توسيع العلاقة أو تعزيزها. لا يكون ذلك ممكنا في أحيان كثيرة بسبب الرأي العام، الحساسية الاستخباراتية، السياسية أو الدولية، وحتى بسبب علاقات هذه الدولة مع دول أخرى. ولكن التنسيق بيننا وبين جهات أمنية في دول تربطنا بها علاقة سلام جيدة، متقدمة، وتنجح في إنقاذ حياة الكثيرين”.

واعترف كوهين أن التعاون الأمني مع الجهات الفلسطينية يساهم في أمن إسرائيل فعلا. وفق ادعائه، فإن الأفضلية النسبية التي يتمتع بها الفلسطينون هي أنهم يتحدثون اللغة، يعيشون بين السكان، وقادرون على الحصول على تعاون السكان المحليين أكثر، “في الواقع، فإن 70-80% من إحباط العمليات ينجح بفضل عمل الشاباك والجيش”، أكد كوهين.

صيف عام 2011، إطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة

هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)
هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)

تحدث كوهين في المقابلة عن قضية الحصار في السفارة الإسرائيلية في القاهرة في صيف عام 2011، بعد أشهر قليلة من تعيينه رئيسا للشباك. “كانت هذه الحالة مأساوية ومعقدة جدا، كادت تنتهي بكارثة”، يصف كوهين الأحداث من وجهة نظره للمرة الأولى.

في شهر آب 2011، أحاط عشرات آلاف المتظاهرين الغاضبين بالسفارة الإسرائيلية في القاهرة، التي كانت تقع في الجزء العلوي من بناية متعددة الطبقات. كان في السفارة في ذلك الحين ستة من عمال السفارة، من بينهم ثلاثة حراس أمن. بدأ الكثير من المتظاهرين بتسلق الدرج، السيطرة على البناية، إلقاء زجاجات حارقة، ومحاولة دخول السفارة من خلال استخدام العنف. كان هناك خوف حقيقي على حياة المحتجزين في السفارة، وكانت صعوبة في إنقاذهم من البناية. عمل على حل الأزمة في ذلك الحين رئيس الحكومة ووزير الخارجية، بنيامين نتنياهو، جهات أمنية بارزة، وكوهين بصفته رئيسَ الشاباك الجديد حينذاك. “في ساعات الصباح الباكرة، بعد ساعات من التوتر، كنتُ على اتصال هاتفي مع ضابط قوات مصرية خاصة، ومن خلال التنسيق المستمر نجحت قواتنا وجهات أمنية مصرية في الوصول إلى الإسرائيليين في السفارة. بعد تردد صعب، قررنا العمل وفق رأي ضابط القوات المصرية الخاصة الذي كان في المنطقة والعمل وفق تجربته، والسماح للقوات بإنقاذ المحتجزين وشق طريق عبر الجمهور الغفير ونقلهم إلى مكان آمن”، قال كوهين.‎ ‎

هل هناك احتمال للتوصل إلى ترتيبات سياسية في الوقت الراهن ؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن (Flash90/Hadas Parush)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن (Flash90/Hadas Parush)

“يستحسن أن تتوصل إسرائيل إلى ترتيبات أمنية مع الفلسطينيين”، قال كوهين أثناء المقابلة. “هذا هدف أسمى لإسرائيل من أجل جيلنا وجيل المستقبل”.

ومع ذلك، يعتقد كوهين أننا: “بعيدون عن طريق التسوية الحقيقية بين الشعوب جدا. نحن بعيدون حتى إذا تحدث الزعماء، رؤوساء المنظمات الأمنية، ورجال الأعمال بينهم. ما زال يشهد العنف، الأجيال المتورطة في العنف، التحريض السائد في السلطة الفلسطينية، بما في ذلك في قيادة فتح – على أننا ما زلنا بعيدين جدا عن التوصل إلى تسوية”.

صفقة شاليط

أسرى حماس يتحررون في صفقة شاليط (Flash90/Abed Rahim Khatib)
أسرى حماس يتحررون في صفقة شاليط (Flash90/Abed Rahim Khatib)

سأل مجري المقابلة كوهين، إذا كان يعرف المكان الذي كان محتجزا فيه شاليط، بصفته رئيسَ الشاباك؟

“أقول لكم أن الجهود التي بذلناها لإطلاق سراحة كانت كبيرة، ولكن هذه حقيقة أننا لم ننجح في إعادته إلى عائتله في حملة عسكرية معينة. لا أريد التطرق إلى الموضوع أكثر”.

اختُطف غلعاد شاليط واحتُجِز في غزة قبل تعيين كوهين رئيسا للشاباك، ولكن تمت صفقة إطلاق سراح شاليط في فترة ولايته. أجرى كوهين سلسلة لقاءات كثيرة في القاهرة، وفي النهاية نجح في التوصل إلى مسودة اتفاق عرضها على الحكومة الإسرائيلية، وحظيت بموافقة 26 مؤيدا، مقابل ثلاثة معارضين. رغم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح 1.027 أسيرا فلسطينيًّا، فقد دعم كوهين الاتفاق.

عملية القتل في قرية دوما

فلسطينيات يعاين الدمار الذي تسبب به الحريق في منزل الدوابشة في دوما (AFP)
فلسطينيات يعاين الدمار الذي تسبب به الحريق في منزل الدوابشة في دوما (AFP)

وقعت عملية القتل في قرية دوما عندما شغل كوهين المنصب. بعد اعتقال المشتبه بهم، تعرض الشاباك إلى انتقادات حول التعامل مع المعتقَلين اليهود، في غرف التحقيق. ردا على ذلك، نشر التنظيم السري خبرا استثنائيا أعرب فيه عن اتخاذ خطوات صارمة أثناء التحقيق.‎ ‎

“إن حرق المنزل في قرية دوما وسكانه، وقتل أبو خضير يعتبران عمليتين فظيعتين. أراد منفذو العملية إثارة فوضى عارمة إضافة إلى قتل الفلسطينيين الأبرياء. وأرادوا شن صراع بين أبناء الديانة اليهودية والإسلامية، وبين أبناء الديانة اليهودية والمسيحية، وأشعلوا كنائس ومساجد”.

اقرأوا المزيد: 854 كلمة
عرض أقل
سفير إسرائيل لدى مصر، دافيد غوفرين (Hadas Parush/Flash90)
سفير إسرائيل لدى مصر، دافيد غوفرين (Hadas Parush/Flash90)

سفير إسرائيل لدى مصر في مرمى داعش

مصادر أمنية إسرائيلية: إعادة السفير الإسرائيلي لدى مصر، دافيد غوفرين، إلى القدس تمت بسرية، ولأسباب أمنية، وقمنا بإبلاغ الجانب المصري بالإخلاء

15 فبراير 2017 | 09:20

في أعقاب كشف صحيفة “تيلغراف” البريطانية، أمس الثلاثاء، عن أن السفارة الإسرائيلية في القاهرة مغلقة منذ أشهر، وأن السفير الإسرائيلي يقوم بمهامه من القدس، قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن السفير، دافيد غوفرين، والطاقم الدبلوماسي الإسرائيلي كانوا عرضة لتهديدات أمنية من قبل نشطاء داعش، ولذلك اضطرت إسرائيل لإعادتهم إلى البلاد بعملية سرية.

وجاء هذا القرار في أعقاب العملية الإرهابية في الكنيسة القبطية في القاهرة والتي أسفرت عن مقتل 25 شخصا، وتحمل مسؤوليتها تنظيم داعش، والتقارير في الإعلام المصري أن نشطاء داعش من شبه جزيرة سيناء استطاعوا الدخول إلى مصر، وأعلنوا نيتهم شن هجمات ضد “أهداف دقيقة”.

ونفى مسؤول سياسي كبير في القدس التقارير أن يكون سبب إعادة السفير سياسيا، مشددا على أن “العلاقات بين مصر وإسرائيل لم تكن أفضل من قبل” وأن الأسباب أمنية بحت.

اقرأوا المزيد: 122 كلمة
عرض أقل
دافيد غوفرين (الخارجية الإسرائيلية)
دافيد غوفرين (الخارجية الإسرائيلية)

السفير الإسرائيلي لدى مصر ليس في القاهرة منذ مدة طويلة

أفادت صحيفة "تلغراف" البريطانية بأن السفير الإسرائيلي لدى مصر عاد إلى بلاده لاعتبارات أمنية ويقوم بمهامه من القدس. هل هناك أسباب سياسية لهذا القرار؟

14 فبراير 2017 | 18:17

رغم الحديث عن توطيد العلاقات بين نظام السيسي في مصر وحكومة نتنياهو في الأشهر الأخيرة، نقلت صحيفة “تلغراف” البريطانية، اليوم الثلاثاء، أن السفير الإسرائيلي لدى مصر، دافيد غوفرين، ليس موجودا في السفارة في القاهرة منذ أسابيع. وعزت الصحيفة السبب إلى اعتبارات أمنية تهدد أمن السفارة.

وفي حين لم تعقب الخارجية الإسرائيلية على الخبر الذي نشر في التلغراف، قالت مصادر مصرية لوسائل إعلام إسرائيلية إن السفير ألغى لقاءات عديدة مع مسؤولين مصرين، ولا يحضر مناسبات دعي إليها، مقدما ذرائع عديدة لعدم وصوله. وأضافت المصادر أن السفارة خالية من الوزير ومن الطاقم الديبلوماسي المرافق له، ومؤهلة فقط بحراس إسرائيليين.

دوري غولد في افتتاح السفارة (فيس بوك)
دوري غولد في افتتاح السفارة (فيس بوك)

وقال مراقبون إسرائيليون أن الاعتبارات الأمنية لإعادة السفير واردة، لا سيما بعد اغتيال السفير الروسي في أنقرة. وكتب الصحفي الإسرائيلي، المختص بالشؤون العربية، أساف غوفرين، أن إعادة السفير قد تعود إلى أسباب سياسية تتعلق بقرارات مصرية أخيرة لا تتوافق مع المصالح الإسرائيلي، أبرزها الاقتراح الذي قدمته في مجلس الأمن ضد الاستيطان، ومن ثم سحبته.

وكذلك تقرب مصر من روسيا وسوريا على حساب علاقاتها مع السعودية والولايات المتحدة قد يكون له تأثير على الحسابات الإسرائيلية، حسب الصحفي الإسرائيلي.

اقرأوا المزيد: 171 كلمة
عرض أقل
سفير إسرائيل في زيارة نادرة إلى الإسكندرية
سفير إسرائيل في زيارة نادرة إلى الإسكندرية

شاهدوا: سفير إسرائيل في زيارة نادرة إلى الإسكندرية

سفير إسرائيل في مصر، دافيد جوبرين، في زيارة لمدينة الإسكندرية هي الزيارة الأولى التي يقوم بها سفير إسرائيلي للمدينة منذ سنوات، والتي يبلغ تعداد الطائفة اليهودية فيها 17 شخصًا فقط

قام السفير الإسرائيلي في مصر، دافيد جوفرين، بزيارة نادرة إلى مدينة الإسكندرية، في شمال مصر ورافقه طاقم من السفارة، وقد التقى زعيم الجالية اليهودية فيها. تُعتبر هذه الزيارة هي الأولى من نوعها التي يقوم فيها مُمثلون من السفارة الإسرائيلية لمدينة الإسكندرية.

أدّى جوفرين اليمين الدستورية قبل أقل من شهر وقام بتقديم أوراق اعتماده للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأهم ما تضمنته زيارة السفير، التي استمرت ليومين، جولته إلى الكنيس الكبير الذي يحمل اسم “كنيس النبي إلياهو” وإلى مكاتب تابعة للجالية اليهودية. هذا الكنيس عبارة عن مبنى فخم ماثلٌ منذ القرن الـ 19 وكان يخدم الجالية اليهودية في الإسكندرية، التي كان يزيد تعداد أفرادها حتى الثلاثينات من القرن العشرين عن 20 ألف يهودي.

والتقى السفير مع ممثل الجالية اليهودية، يوسف بن غوان، وعرف منه أن عدد اليهود اليوم في مصر هو 17 شخصًا وأن الجالية تحاول، قدر الإمكان، ترميم الكنيس الفخم ومساعدة أبناء الجالية المُحتاجين.

زار السفير أيضًا مكاتب تابعة للجالية اليهودية التي تُقدم الخدمة لأبناء الجالية ومن بينها محكمة دينية، مدرسة، مكاتب تسجيل، مكاتب استصدار التصاريح، فريق رياضي اسمه “مكابي الإسكندرية”، وغيرها.

 

زار جوفرين أيضًا مكتبة الإسكندرية الجديدة، التي جاءت استمرارًا لتراث المكتبة القديمة في المدينة، وتحتل أهمية كبيرة في دول البحر الأبيض المتوسط. تم في هذا المكان، من بين أمور أُخرى، توقيع أول نسخة خطية للتوراة.

سفير إسرائيل في زيارة نادرة إلى الإسكندرية
سفير إسرائيل في زيارة نادرة إلى الإسكندرية

وزار جوفرين ومرافقوه أيضًا متحف السادات القائم في مكتبة الإسكندرية. أشار جوفرين خلال الزيارة، وبمناسبة مرور 40 عامًا على الزيارة التاريخية للسادات إلى إسرائيل، إلى أن السادات لا يُعتبر بطلاً في عيون المصريين فحسب بل في عيون كل شعوب المنطقة ومن بينها الشعب الإسرائيلي. استطاع السفير خلال زيارته للمدينة أيضًا أن يلتقي ممثلين عن الطائفة المسيحية في المدينة، رجال أعمال وشخصيات اجتماعية من الإسكندرية.

اقرأوا المزيد: 266 كلمة
عرض أقل
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

توجه السيسي الجديد نحو العلاقات المصرية الإسرائيلية

شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه

منذ أن تدخلت المؤسسة العسكرية المصرية في الحياة السياسية، وأطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013، وهناك حالة ترقب لكيفية تعامل وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي مع الجانب الإسرائيلي، وذلك بعد أن شهدت العلاقات بين البلدين نوعا من الفتور خلال فترتي حكم المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث اعتمدت العلاقات بين الطرفين حينذاك، على واشنطن كوسيط للتفاوض. وقد كانت أزمة اقتحام السفارة الإسرائيلية في مصر خلال سبتمبر 2011، أحد الأسباب الرئيسة وراء فتور العلاقات بين البلدين.

هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)
هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)

ويذكر أن تصاعد الأزمة السياسية في مصر بين المعارضة العلمانية ونظام الإخوان المسلمين؛ قد ألقى بظلاله على العلاقات المصرية الإسرائيلية، والتي توترت نتيجة إرسال رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل لقطاع غزة أثناء عملية “عامود السحاب” في نوفمبر 2012، ومحاولات التقارب مع إيران.

تصاعد الأزمة السياسية في مصر بين المعارضة العلمانية ونظام الإخوان المسلمين؛ قد ألقى بظلاله على العلاقات المصرية الإسرائيلية

كما أن إسرائيل كانت من الدول السباقة إلى تأييد النظام العسكري الجديد في أعقاب التحرك العسكري في 3 يوليو، بل إنها قامت بإطلاق حملات دبلوماسية في واشنطن والعواصم الأوروبية الكبرى من أجل دعم الوضع السياسي الجديد في مصر، حتى لا يصنف في خانة الانقلابات العسكرية، وحتى تمنع أي محاولات لفرض حصار دبلوماسي على القاهرة. ولم تمر هذه الجهود دون مردود، حيث شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه.

لقد تولى الفريق عبد الفتاح السيسي زمام الأمور في البلاد، باعتباره الحاكم الفعلي بعد الإطاحة بحكم الإخوان، وكانت سيناء وما يحدث فيها من إرهاب، وتصاعد نشاط الجماعات الجهادية، واستهداف تلك المجموعات لمعسكرات الجيش وكمائنه؛ كانت بمثابة الاختبار الأول للسيسي، لذلك استند الرجل في عملياته العسكرية المستمرة ضد الإرهاب في سيناء؛ إلى شراكته الاستراتيجية والأمنية مع إسرائيل، والتي أعطت الضوء الأخضر للقوات المصرية لتنتشر في مناطق واسعة داخل شمال سيناء “المنطقة ب، والمنطقة ج “، حتى تتمكن من مواجهة الجماعات التكفيرية والمسلحة بالسلاح الثقيل والمدرعات والطلعات الجوية.

عناصر جهادية من غزة تتدرب في سيناء
عناصر جهادية من غزة تتدرب في سيناء

وقد جاءت تلك العمليات العسكرية على عكس ما ينص عليه الملحق الأمني من اتفاقية كامب ديفيد. ومن ثم، باتت مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء من أهم الملفات الأمنية بين البلدين. حيث صارت إسرائيل تتعاون مع مصر، من خلال قيامها بعدة طلعات جوية استخباراتية؛ للكشف عن بؤر الإرهابيين. وكل ذلك في إطار سري، إذ لم تكن القاهرة لتعلن للرأي العام المحلي طبيعة شراكتها الأمنية/ العسكرية مع تل أبيب، حتى تتفادى الجدل.

استند السيسي في عملياته العسكرية المستمرة ضد الإرهاب في سيناء؛ إلى شراكته الاستراتيجية والأمنية مع إسرائيل، والتي أعطت الضوء الأخضر للقوات المصرية لتنتشر في مناطق واسعة داخل شمال سيناء “المنطقة ب، والمنطقة ج “، حتى تتمكن من مواجهة الجماعات التكفيرية والمسلحة بالسلاح الثقيل والمدرعات والطلعات الجوية. وقد جاءت تلك العمليات العسكرية على عكس ما ينص عليه الملحق الأمني من اتفاقية كامب ديفيد. ومن ثم، باتت مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء من أهم الملفات الأمنية بين البلدين

لقد تولى السيسي رئاسة الجمهورية بصفة رسمية في يونيو 2014، وقال في خطابه الأول: ” سنعمل على تحقيق استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية”. ومن الجدير بالذكر، أن ملف القدس الشرقية؛ يمثل قضية خلافية في العلاقات المصرية الإسرائيلية، يرجع تاريخها إلى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والذي اعترض على ضم إسرائيل للقدس الشرقية، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل. ومن ناحية أخرى، كان تصريح السيسي وتأييده لحل الدولتين، وبأن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، أثره في تراجع وإضعاف الخطاب الذي يتبناه عدد من التيارات السياسية التي دعمت السيسي والمؤسسة العسكرية في مواجهة الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية الأخرى، مثل: الناصريين، واليساريين، وحزب النور السلفي، حيث عززت تلك التيارات السياسية من وجودها في الساحة المصرية بالاستناد إلى خطاب لا يعترف بإسرائيل، ويرى أن القدس وجميع الأراضي الفلسطينية عربية.

لكن في ظل ظهور السيسي كزعيم شعبي أوحد لا ينافسه أحد في شعبيته؛ لم تستطع الفصائل السياسية التي دعمته أن تضغط عليه؛ لتعديل خطابه الإيجابي تجاه إسرائيل. فقد استفاد الرجل من حالة الفراغ الأيديولوجي لمؤيديه، حيث عمل على إعادة تسويق العلاقات المصرية الإسرائيلية، باعتبارها ضرورة في ظل وجود عدو إقليمي مشترك “حركة حماس”، وهو امتداد لعدو داخلي ” الإخوان المسلمين”، ونقل بذلك إسرائيل من خانة “صراع وجود” إلى خانة الشريك الضروري.

حازم خيرت السفير المصري لدى تل أبيب في مقر رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو (GPO)
حازم خيرت السفير المصري لدى تل أبيب في مقر رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو (GPO)

وفي أعقاب تولي السيسي رئاسة الجمهورية؛ قامت إسرائيل بعمليتها العسكرية “الجرف الصامد” على قطاع غزة، حيث كانت هذه الحرب فرصة مواتية للسيسي لتقديم نفسه للمجتمع الدولي بعيدا عن الأزمة السياسية الدائرة في مصر، فاستفاد من رفض إسرائيل لأي جهود وساطة دولية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة أثناء تلك العملية العسكرية. ولم يثمر اجتماع باريس شيئا، ولم تتمكن الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، وتركيا، والاتحاد الأوروبي من إنهاء الأزمة المشتعلة في قطاع غزة. ونتيجة لذلك، لجأت إسرائيل إلى القاهرة؛ لتستضيف جولة المفاوضات مع الفصائل الفلسطينية، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إن توجه السيسي للتقارب العلني مع إسرائيل ليس نابعا فقط، من إيمانه ببرجماتية العلاقة مع الإسرائيليين، وإنما لمروره بأزمات ضخمة داخل مصر، منها: الخصومة مع المعارضة الإسلامية والعلمانية، وتصاعد وتيرة العنف والإرهاب في سيناء والصحراء الغربية، وتباطؤ الاقتصاد المحلي، وتناقص حصة مصر من مياه النيل. كل هذه الأمور دفعت السيسي إلى تجديد زعامته المحلية؛ من خلال احتلال مساحة دولية كمفاوض في أحد أكثر الملفات الدولية حساسية (مفاوضات السلام الإسرائيلية ¬ الفلسطينية)، حتى يساعده ذلك في موقفه المحلي، فيجنبه أي محاولات للإطاحة به.

لقد توافقت مبادرة الرئيس السيسي للسلام مع مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي رأى بأن مبادرة السيسي هي فرصة استباقية، تجنبه عناء المبادرة الفرنسية المدعومة أوروبيا وأمريكيا، باعتبارها وسيلة لتخفيف الضغط الدولي في انتقاد إسرائيل؛ لعدم اتخاذها خطوات تفاوضية جادة مع الجانب الفلسطيني. فمبادرة السيسي لن تكلف نتانياهو سوى مزيد من التفاوض غير المقيد بإيقاف التمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، وقد تؤدي إلى نقل بعض الصلاحيات للسلطة الفلسطينية في مناطق محددة من الضفة الغربية.

استفاد السيسي من حالة الفراغ الأيديولوجي لمؤيديه، حيث عمل على إعادة تسويق العلاقات المصرية الإسرائيلية، باعتبارها ضرورة في ظل وجود عدو إقليمي مشترك “حركة حماس”، وهو امتداد لعدو داخلي ” الإخوان المسلمين”، ونقل بذلك إسرائيل من خانة “صراع وجود” إلى خانة الشريك الضروري

لقد ظهر التطور العلني للعلاقات المصرية ¬ الإسرائيلية جليا، من خلال مشاركة السفير المصري حازم خيرت في مؤتمر “هرتسيليا” السادس عشر بإسرائيل، وعنوانه “أمل إسرائيلي، رؤيا أم حلم؟”، وتعتبر تلك المرةُ الأولى التي تشارك مصر بصفة رسمية في مؤتمر “هرتسيليا” المتخصص في مراجعة السياسات الأمنية والدفاعية للدولة العبرية. وقد صرح السفير المصري خلال ذلك المؤتمر؛ بأنه على إسرائيل والفلسطينيين الالتزام بالتوصل إلى سلام، وأن حل الدولتَين هو الحل الوحيد، ولا توجد بدائل له، ولم يبقَ الكثير من الوقت لتحقيقه، مؤكدا أن تجاهل الحقيقة لن يؤدي إلى تغييرها، بل قد يؤدى إلى انفجار، نحن نحاول تجنّبه.

رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري في القدس (Haim Zach/GPO)
رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري في القدس (Haim Zach/GPO)

لقد تطورت العلاقة بين البلدين إلى أبعد مدى، حيث قام وزير الخارجية المصري سامح شكري بزيارة لإسرائيل مؤخرا، وكانت هي الأولى من نوعها منذ عام 2007، وقد التقى برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مقر رئاسة الوزراء بالقدس عوض تل أبيب، فكان هذا اللقاء في صدارة المشهد الإعلامي العربي، وذلك نظرا لرمزية زيارة القدس، وتخطيها الثوابت الدبلوماسية التقليدية التي طالما تمسك بها الرؤساء المصريون منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وحتى أثناء فترة الرئيس الانتقالي عدلي منصور.

وهكذا، وبعد اقتصار العلاقات المصرية مع إسرائيل لعدة سنوات، على الجانب الأمني والاستخباراتي فقط، صارت الدبلوماسية المصرية تتطلع اليوم، إلى دور محوري في تطوير العلاقات المصرية –الإسرائيلية، من خلال تلك الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري للقدس. ولعل وقوف سامح شكري أثناء زيارته تلك، بجانب رأس تمثال تيودور هرتزل ـ مؤسس الدولة الصهيونية؛ كان بمثابة تصالح مع تاريخ نشأة إسرائيل، في تناقض مع الأسس التاريخية العربية. وبالطبع، هناك ارتياح إسرائيلي لهذا التحول الرمزي في العلاقات مع مصر، حيث قامت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بنشر صورة نتانياهو مع شكري أثناء مشاهدتهما نهائي كأس الأمم الأوروبية، في جو حميمي، يعكس بالطبع، عدم وجود أي تخوف لدى النظام المصري من ردود فعل محلية محتملة حول تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية. وعلى الجانب الآخر، يحاول نتانياهو الاستفادة من هذه الزيارة، وإظهارها كإنجاز سياسي له، استطاع من خلاله النجاح في تعزيز علاقة إسرائيل بأكبر عدو تاريخي لها “مصر”. كما أظهرت الزيارة أيضا، قدرة إسرائيل على نقل علاقتها مع الدول العربية إلى مستوى التحالف العلني، بعيدا عن جلسات الغرف المغلقة.

وعلى الرغم من أن السيسي اظهر دائما اهتماما كبير بتطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية، إلا انه كانت هناك بعض التطورات الإقليمية التي جعلت هذا التقارب الدبلوماسي حاجة ملحة. لقد تزامن توقيت زيارة شكري للقدس؛ مع اتفاق تطبيع العلاقات الإسرائيلية التركية، والتي سبق وأن شهدت تدهورا كبيرا بعد حادثة اقتحام القوات الخاصة التابعة للبحرية الإسرائيلية للسفينة التركية “مافي مرمرة”، وهي في طريقها لكسر الحصار عن قطاع غزة. وقد أثمر التقارب التركي-الإسرائيلي مؤخرا، عن توصل الجانبين لاتفاق يتم بموجبه توصيل المساعدات إلى قطاع غزة، واستكمال مؤسسة الإسكان التركية مشاريعها في ذلك القطاع. وبعد هذا التقارب التركي-الإسرائيلي؛ أصبح الجانب المصري يعمل جاهدا، للحصول على تأكيدات من الإسرائيليين حول استمرار الدور المحوري الذي تلعبه مصر في ما يتعلق بالملف الفلسطيني، ولاسيما قطاع غزة المتاخم لشبه جزيرة سيناء.

إن توجه السيسي للتقارب العلني مع إسرائيل ليس نابعا فقط، من إيمانه ببرجماتية العلاقة مع الإسرائيليين، وإنما لمروره بأزمات ضخمة داخل مصر، منها: الخصومة مع المعارضة الإسلامية والعلمانية، وتصاعد وتيرة العنف والإرهاب في سيناء والصحراء الغربية وتباطؤ الاقتصاد المحلي

كما أن الزيارة التي قام بها نتانياهو لدول حوض النيل؛ قد أثارت موجة من الغضب على المستوى المحلى في مصر، نتيجة لتراجع الدور المصري في إفريقيا، مقابل التنامي الملحوظ للدور الإسرائيلي هناك. وجاء وجود شكري في القدس ليطمئن الرأي العام بأن وجود إسرائيل في منطقة حوض النيل؛ هو وجود الحليف وليس العدو. كما حمل تطلعات القاهرة إلى وساطة إسرائيلية فيما يخص الأزمة مع إثيوبيا، والتي تتعلق بملف مياه النيل، حيث تستعد إثيوبيا لتدشين مشروع سد النهضة الذي سيفقد مصر من 11إلى 19 بليون متر مكعب من المياه العذبة.

وتعتقد القاهرة بأن إسرائيل تمتلك القدرة على دفع إثيوبيا إلى التفاوض على حصة عادلة لمصر من مياه النيل. وهناك إشارات متبادلة بين مصر وإسرائيل، عن احتمالية دعوة مصر لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للقيام بزيارة تاريخية للقاهرة، تكون مثل تلك الزيارة التي قام بها الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس في عام 1977.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع فكرة

اقرأوا المزيد: 1565 كلمة
عرض أقل