الربيع العربي

الفيلم السوري اللبناني "محبس"
الفيلم السوري اللبناني "محبس"

الربيع العربي ونزار قباني في مهرجان الثقافة العربية في يافا

فيلم لبناني - سوري وأغان للشاعر السوري المشهور نزار قباني هي جزء من العروض التي ستكون في مهرجان الثقافة العربية الحديثة الذي سيقعد في يافا

في نهاية الأسبوع القادم، سيستضيف مهرجان المسرح العالميّ السنوي، الذي يجرى في هذا الشهر (أيار) في مدينة يافا، “مهرجان يافا للثقافة العربية الحديثة”. بهدف أن يتعرف الجمهور الإسرائيلي إلى واقع الأشخاص في العالم العربي، عمل مسرح يافا ومسرح “السرايا” الذي يشكل جزءا من المسرح العربي العبري في يافا، وأطلاقا معا مهرجانا مميزا يجرى هذا العام للمرة الثالثة.

في إطار المهرجان، تُعرض أعمال عربية حديثة في مجالات فنية مختلفة، مثلا، المسرح، السينما، الموسيقى، الغناء، والرقص. يهدف منظمو الحفل، الذي يحتفل به لمدة ثلاثة أيام، إلى إظهار الثقافة العربية الحديثة وغير المعروفة للجمهور الإسرائيلي، وفتح نافذة على الحياة، الألم، الأحلام، والفكاهة لمواطنين في العالم العربي، التي يظهر جميعها في الأعمال الفنية المختلفة.

الشاعر نزار قباني

يتضمن افتتاح المهرجان عرضا موسيقيا خاصا سيُجرى تحت قبة السماء، على شاطئ البحر، في ساحة مسرح يافا. في إطار المهرجان، سيقرأ بعض قصائد الشاعر السوري المشهور، نزار قباني، وسيُعرض فيلم غرام سوري لبناني، وفيلم لمبدعات عربيات يتناول النضال من أجل الحرية في إطار “الربيع العربي”. بالإضافة إلى ذلك، سيُعرض عدد من الأعمال المسرحية ومعرض صور لمصورين من يافا.

يشكل المهرجان المشترك لكلا المسرحين ذروة نشاطاهما الذي يجرى تحت سقف واحد منذ 20 عاما، ويشجع التعارف المتبادل، والتقارب بين الثقافة العبريّة، العربية، والشرق أوسطية.

اقرأوا المزيد: 190 كلمة
عرض أقل
المؤامرة وراء "المؤامرات الإسرائيلية" صورة توضيحية (istock)
المؤامرة وراء "المؤامرات الإسرائيلية" صورة توضيحية (istock)

المؤامرة وراء “المؤامرات الإسرائيلية”

ما الهدف الحقيقي من العناوين الرنانة حول "الدور السري" لإسرائيل والموساد في أحداث الشرق الأوسط؟ ولماذا من السهل اتهام إسرائيل في كل شيء سيء يحدث في المنطقة؟

في السنوات الماضية، شهد العالَم العربي هزات كثيرة: الحرب الأهلية السورية، ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، ملايين اللاجئين، تفكك وطني، ويبدو أن ليست هناك عوامل مشتركة كثيرة بينها. ولكن إذا بحثنا في متصفح البحث “جوجل”، يبدو أن هناك “طرف خيط” بينها، وبشكل عام بين كل كارثة أو تهديد – هناك موقع أو منتدى دائمًا يقرر أن الحديث يجري عن مكيدة إسرائيلية، فيسارع إلى نشر عنوان مثير، يزيد من شعبيتهما.

وبشكل عامّ، يبدو أن وسائل الإعلام العربية تنسب قوة لإسرائيل أكثر مما تملك في الواقع. مثلا، هل إسرائيل قادرة حقا على الوقوف إلى جانب كل من الجهات المختلفة في الحرب الأهلية السورية؟ لا، طبعا. يُستحسن دائما الانتباه إلى إي معسكر ينتمي مَن يتحدث عن “مؤامرة إسرائيلية” وضد مَن يوجه اتهاماته. غالبا، تتضح بناء على ذلك أن المصلحة وراء وصم اسم مجموعة معينة أو وراء إنكار وجود مشاكل حقيقية في الدول العربيّة والإسلامية، تعود إلى أسباب داخلية وليس إلى مؤامرة خارجية.

ولكن يبدو أن ليس هناك صوت عادل يمنع وسائل الإعلام العربية وقراءها عن متابعة خلق فرضيات مؤامرة ونشرها بحماس دون التمييز بينها وبين الأخبار الموثوقة، ومن دون الحاجة إلى التشكيك في مصداقيتها أو البحث عن معلومات أخرى. لا تحفز صناعة مؤامرة الخيال فحسب بل تزيد من نسبة المشاهدة. إن هدفها الرئيسي والخطير هو إبعاد اهتمام جهات حقيقية عن المشاكل مثل الفساد الداخلي أو السياسة الفاشلة.

ولم تُنسب إلى إسرائيل مسؤولية مكائد مختلفة فحسب، بل إلى منظمات حقوق الإنسان، الدول الغربية، وكذلك إلى مَن يمكن أن يشكل عدوا مشتركا لإثارة مشاعر الشعب وصرف الانتباه عما يهمه حقا – عن إدارة دولته وعن أصحاب المناصب الهامة.

نقدم لكم لمحة عن بعض المؤامرات الإسرائيلية، الكبيرة والصغيرة على حد سواء، من بين مؤامرات كثيرة أخرى وحتى أن هناك تناقض بينها. تجدر بكم قراءتها والتفكير في مدى مصداقيتها:

الربيع العربيّ – احتجاج عشوائي أو مؤامرة؟

لا شك أنكم تعرفون الادعاء القائل إن الربيع العربيّ هو مؤامرة خارجية ورطت فيها جهات خارجية الشعوب العربية ضد حكامها. إن المصالح واضحة من هذه الادعاءات – لا يرغب الحكام في الاعتراف بفقدان دعم الشعب، لهذا يعرضون معارضيهم كمبعوثين لخدمة مصالح أجنبية.

ولكن مع الاحترام والتقدير لقوة الاستخبارات الغربية، لا يمكن أن نفترض أنها سعت إلى أن تلحق الشرطة التونسيّة ضررا ببائع الخضراوات، محمد بوعزيز، الذي أضرم النار في جسمه وأدى إلى أن يتظاهر المواطنون ضد قمع الشرطة، حتى تطورت هذه المظاهرات وانتشرت في كل أنحاء تونس، وثار الشعب الذي شعر بقمع في ظل حكم زين العابدين بن علي.

ولم تشجع الاستخبارات الغربية أيضا الأطفال السوريين على كتابة “الشعب يريد إسقاط النظام”، على أحد الجدران، بعد أن سمعوا هذه العبارات في المظاهرات عبر التلفزيون. اختار نظام الحكم السوري استخدام وسائل القمع ضد الأطفال وعائلاتهم ونفذ جرائم، وأثار الثورة السورية.

الدور الوهمي لإسرائيل في الحرب الأهلية في سوريا

يعزز نظام الأسد، والثوار أيضا نظريات حول تورط إسرائيل في الأزمة السورية وينشرونها. يدعي نظام الأسد أن إسرائيل تساعد كل من يعمل ضده، بما في ذلك داعش أيضا.

وفي بيان للجيش السوري بتاريخ 07.09.17 ورد أنه شُن هجوم إسرائيلي ضد “مركز البحوث العلمية” (CERS) في مصياف وأن هذا “الهجوم هو محاولة بائسة لرفع معنويات التنظيم الإرهابي داعش، الذي يشهد تدهورا بعد الانتصارات الحاسمة التي حققها الجيش السوري ضد الإرهاب وفي جبهات كثيرة. يثبت الهجوم الدعم الإسرائيلي المباشر لتنظيم داعش وتنظيمات إرهابية أخرى”.

لا شك أن الهجوم لا يشهد على دعم إسرائيل لداعش أو تنظيمات أخرى. يعتقد الأسد أن كل مَن يعارضه يشكل جهة واحدة ويحاول صرف الانتباه نحو فرضيات المؤامرة هذه بهدف تشويش المجازر التي ارتكبها نظامه ضد شعبه، والتنصل من مسؤوليته المباشرة للوضع في سوريا، من خلال إلقاء اللوم على إسرائيل.
بالمقابل، هناك تنظيمات الثوار، لا سيما المعروفة كتنظيمات إسلامية أو يسارية، التي تستخدم الادعاء القائل إن الأسد هو “كلب إسرائيل الوفي”. هذا الادعاء غير مثبت، ولكنه يشير إلى الدور الحقيقي الذي تلعبه إسرائيل في الصراع بين كلا الجانبين – فيتم ذكر إسرائيل دائما بهدف التشكيك في الجهة المعادية، إضعافها، وتقليل دعمها، وصرف النقاش عن الادعاءات الأساسية.

ويذكر أن الموقف الإسرائيلي الرسمي إزاء الحرب في سوريا هو عدم التدخل، باستثناء تقديم مساعدات إنسانية أو شن هجمات جوية، حسب تقارير أجنبية، ضد أطراف معادية لإسرائيل تستغل الظروف لتضع يدها على معدات قتالية تهدد أمن إسرائيل، وذلك دون اعتراف رسميّ أو نفيّ من قبل إسرائيل لهذه الممارسات.

علكة تحتوي على مرض الإيدز في مصر

إن التوقيع على اتفاقيات السلام لا يضمن الإنصاف وحسن الجوار. في عهد مبارك، شاعت في مصر شائعات تحدثت عن أن إسرائيل تنشر مرض الإيدز في مصر بطرق مختلفة، بدءا من أحزمة أمان السيارات التي تبيعها لمصر، مرورًا بِعلكة للأطفال، وصولا إلى إقامة علاقات جنسية مع مصريين دون استخدام وسائل وقاية مع سائحات إسرائيليات في سيناء.

لم تُثبت الادعاءات حول نشر مرض الإيدز، ولكن ما زالت التقارير الكاذبة مستمرة وتنخرط عميقا في الوعي بعد مرور ثلاثة عقود أيضا. يبدو أن هذه الشائعات كانت تخدم مصالح مُبارك لصرف الانتقادات الجماهيرية عنه وتوجيها نحو جهات خارجية. لا شك أن هذه الشائعات أثرت في إبعاد اليوم الذي تُعقد فيه اتفاقية سلام بين البلدين، فقد نفرت القاهرة من ممثلي المجتمع المدنيّ الإسرائيلي. قُطعت العلاقات بين مفكرين ومؤلفين إسرائيليّين، علماء، رياضيين، صحافيين وسائر أصحاب الرأي وبين مصر.

نتنياهو سوداني

في مقال مطوّل عن الشائعات التي تحدثت أن نتنياهو وُلِد لعائلة يهودية في شمال السودان حاولنا معرفة المصادر الشائعة وأوردنا تفاصيل سيرة حياة نتنياهو الرسمية التي تعارض هذه الشائعات كليا.

اقرأوا المزيد: 823 كلمة
عرض أقل
مجوهرات في إسرائيل (Yonatan Sindel/Flash90)
مجوهرات في إسرائيل (Yonatan Sindel/Flash90)

جوهري إسرائيلي: زبائننا في الخليج زادوا عقب الربيع العربي

تاجر مجوهرات إسرائيلي كبير: الربيع العربي أسدى خدمة كبيرة لقطاع المجوهرات في إسرائيل.. يبلغ سعر الحجارة الكريمة التي نبيعها للخليج مليون دولار

05 سبتمبر 2017 | 15:55

“الربيع العربي أسدى خدمة كبيرة لمجال المجوهرات في إسرائيل.. يوجد عندنا أطقم مجوهرات مخصصة لزبائننا في دول الخليج”، هكذا استهل تاجر المجوهرات الإسرائيلي، آدي فالتس، فيديو وثائقي قصير أعدته هيئة الإذاعة الإسرائيلية عن عمله، موضحا أنّ الهزّات السّياسية التي طالت دول المنطقة خلال ما عرف ب “الربيع العربي”، دفعت بعضهم إلى الاستثمار بالمجوهرات.

وقال فالتس في الفيديو إن سعر قطع المجوهرات المعدة لزبائن دول الخليج تتراوح بين نصف المليون والمليون دولار، مشيرا إلى أن معظم الإسرائيليين غير قادرين على اقتناء مجوهرات بهذه المبالغ.

وعن التجارة مع العالم العربي، قال إن العلاقات مع الزبائن العرب بدأت عقب إبرام السلام مع الأردن، وحين سئل إن كان يتعرض لمعاملة مسيئة لليهود من قبل بعض الزبائن العرب، أكّد أن هذا لم يحدث قط، إنما على العكس، فقد تلقى دعوات عديدة لحضور حفلات زفاف لزبائنه في لبنان والأردن.

وأوضح أن الربيع العربي بث الذعر في قلوب المواطنين الذين خافوا من سقوط الأنظمة، فقرروا الاستثمار بالمجوهرات التي يمكن نقلها من مكان إلى آخر.

وأضاف التاجر أن اليهود تميّزوا بتجارة المجوهرات منذ القدم، فقد أتقنوا هذه الحرفة لأنهم كانوا يتنقلون من مكان إلى آخر، وكان باستطاعتهم أخذ المجوهرات معهم إينما ذهبوا.

وأضاف أن تجار المجوهرات من غير اليهود باتوا يستعملون مصطلحات يهودية خلال تجارة المجوهرات مثل قول “مازال” للتهنئة على اتمام صفقة بيع، أو قول كلمة “أحكان” وهي كلمة من اليديشية (لغة خاصة بيهود أوروبا)، لوصف قطعة ماس مصقولة من 8 جوانب، وكلمة “فاربه” أيضا من اليديشية للدلالة على لون الحجر الكريم.

مرفق الفيديو مع الجوهري رغم أنه باللغة العبرية:

דוקותיים: יהלומן

יהלומים גורמים להודים לדבר יידיש ומסמנים את תחילת נפילתם של משטרים – אדי היהלומן נותן לנו הצצה לעולם נוצץ יותר#כאן_דוקותייםItay Asher

Posted by ‎כאן‎ on Monday, 4 September 2017

اقرأوا المزيد: 236 كلمة
عرض أقل
رئيس الشاباك الاسبق، يورام كوهين (Flash90/Miriam Alster)
رئيس الشاباك الاسبق، يورام كوهين (Flash90/Miriam Alster)

رئيس الشاباك سابقا يكشف عن أمور كثيرة

بعد خدمة مدتها 35 عاما في المنظومة الأمنية، رئيسَ الشاباك سابقا، يورام كوهين، يتحدث في مقابلة للمرة الأولى عن المأساة في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، صفقة شاليط، وعن عملية القتل في قرية دوما

في نهاية الأسبوع الماضي، تحدث رئيسَ الشاباك سابقا، يورام كوهين، في مقابلة استثنائية للمرة الأولى مع موقع NRG الإسرائيلي. في المقابلة الشاملة، تحدث كوهين للمرة الأولى عن خدمته، رئيسا للمنظمة الأكثر سرية في إسرائيل.

بدأ كوهين بشغل منصبه في ربيع عام 2011، مع اندلاع الربيع العربيّ، وأنهى خدمته في أيار 2016. عندما شغل منصب رئيسَ الشاباك، كان كوهين مسؤولا عن إنقاذ محاصرين إسرائيليين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة، شارك في التخطيط لصفقة شاليط، حلل عملية القتل الرهيبة في قرية دوما وقتل الطفل محمد أبو خضير، شارك في عمليتين عسكريتين في قطاع غزة، وعمل ضد موجة إرهاب الأفراد من قبل الشبان الفلسطينين.

رئيس الشاباك، يورام كوهين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (GPO)
رئيس الشاباك، يورام كوهين، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو (GPO)

وُلد كوهين عام 1960، لوالدين وصلا إلى إسرائيل من أفغانستان عام 1951.
تحدثت العائلة اللغتين العبريّة والأفغانية. إضافة إلى اللقب “سامي”، الذي حظي به كوهين بين الفلسطينيين، حظي بلقب “الأفغاني” عندما تقدم في سلم الرتب في الشاباك.

بعد تسريحه من الجيش، التحق كوهين بالجامعة وكان يعتزم دراسة مجالي الاقتصاد وعلم النفس. إلا أنه عدل عن رأيه بعد أن دُعِي لمقابلة في الشاباك. “بدأت العمل في الشاباك لأنني أردت الحصول على مصدر رزق”. في وقت لاحق، اقترح الشاباك على كوهين العمل في المجتمَع العربي وبعد سنة من تعلمه العربية، نجح في السيطرة عليها والإلمام بها جدا.

اعترف كوهين في المقابلة معه أنه تحدث باللغة العربية أثناء لقاءاته مع قيادة الجهات الأمنية الفلسطينية، الأردنية، والمصرية.

رئيس الموساد، تامير باردو مع رئيس الشاباك يورام كوهين (Kobi Gideon Flash90)
رئيس الموساد، تامير باردو مع رئيس الشاباك يورام كوهين (Kobi Gideon Flash90)

سأل مجري المقابلة كوهين، عن مستوى العلاقات الذي ازداد مع مسؤولين بارزين في الدول العربيّة الجارة فأجاب: “في السنوات الأخيرة تطورت العلاقات بيننا وبين كل الجهات القريبة منا. فهم مهنيون، وطنيون يتميزون بفخر قومي تجاه بلادهم. إنهم لا يعملون من أجلنا، لا يعملون وفق تعليماتنا، بل يعمل كل منهم من أجل مصلحة بلاده. تزداد هذه العلاقة عند وجود مصالح أمنية مشتركة – عدو أو مشكلة مشتركة، وعندها يمكن توسيع العلاقة أو تعزيزها. لا يكون ذلك ممكنا في أحيان كثيرة بسبب الرأي العام، الحساسية الاستخباراتية، السياسية أو الدولية، وحتى بسبب علاقات هذه الدولة مع دول أخرى. ولكن التنسيق بيننا وبين جهات أمنية في دول تربطنا بها علاقة سلام جيدة، متقدمة، وتنجح في إنقاذ حياة الكثيرين”.

واعترف كوهين أن التعاون الأمني مع الجهات الفلسطينية يساهم في أمن إسرائيل فعلا. وفق ادعائه، فإن الأفضلية النسبية التي يتمتع بها الفلسطينون هي أنهم يتحدثون اللغة، يعيشون بين السكان، وقادرون على الحصول على تعاون السكان المحليين أكثر، “في الواقع، فإن 70-80% من إحباط العمليات ينجح بفضل عمل الشاباك والجيش”، أكد كوهين.

صيف عام 2011، إطلاق سراح الإسرائيليين المحتجزين في السفارة الإسرائيلية في القاهرة

هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)
هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)

تحدث كوهين في المقابلة عن قضية الحصار في السفارة الإسرائيلية في القاهرة في صيف عام 2011، بعد أشهر قليلة من تعيينه رئيسا للشباك. “كانت هذه الحالة مأساوية ومعقدة جدا، كادت تنتهي بكارثة”، يصف كوهين الأحداث من وجهة نظره للمرة الأولى.

في شهر آب 2011، أحاط عشرات آلاف المتظاهرين الغاضبين بالسفارة الإسرائيلية في القاهرة، التي كانت تقع في الجزء العلوي من بناية متعددة الطبقات. كان في السفارة في ذلك الحين ستة من عمال السفارة، من بينهم ثلاثة حراس أمن. بدأ الكثير من المتظاهرين بتسلق الدرج، السيطرة على البناية، إلقاء زجاجات حارقة، ومحاولة دخول السفارة من خلال استخدام العنف. كان هناك خوف حقيقي على حياة المحتجزين في السفارة، وكانت صعوبة في إنقاذهم من البناية. عمل على حل الأزمة في ذلك الحين رئيس الحكومة ووزير الخارجية، بنيامين نتنياهو، جهات أمنية بارزة، وكوهين بصفته رئيسَ الشاباك الجديد حينذاك. “في ساعات الصباح الباكرة، بعد ساعات من التوتر، كنتُ على اتصال هاتفي مع ضابط قوات مصرية خاصة، ومن خلال التنسيق المستمر نجحت قواتنا وجهات أمنية مصرية في الوصول إلى الإسرائيليين في السفارة. بعد تردد صعب، قررنا العمل وفق رأي ضابط القوات المصرية الخاصة الذي كان في المنطقة والعمل وفق تجربته، والسماح للقوات بإنقاذ المحتجزين وشق طريق عبر الجمهور الغفير ونقلهم إلى مكان آمن”، قال كوهين.‎ ‎

هل هناك احتمال للتوصل إلى ترتيبات سياسية في الوقت الراهن ؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن (Flash90/Hadas Parush)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن (Flash90/Hadas Parush)

“يستحسن أن تتوصل إسرائيل إلى ترتيبات أمنية مع الفلسطينيين”، قال كوهين أثناء المقابلة. “هذا هدف أسمى لإسرائيل من أجل جيلنا وجيل المستقبل”.

ومع ذلك، يعتقد كوهين أننا: “بعيدون عن طريق التسوية الحقيقية بين الشعوب جدا. نحن بعيدون حتى إذا تحدث الزعماء، رؤوساء المنظمات الأمنية، ورجال الأعمال بينهم. ما زال يشهد العنف، الأجيال المتورطة في العنف، التحريض السائد في السلطة الفلسطينية، بما في ذلك في قيادة فتح – على أننا ما زلنا بعيدين جدا عن التوصل إلى تسوية”.

صفقة شاليط

أسرى حماس يتحررون في صفقة شاليط (Flash90/Abed Rahim Khatib)
أسرى حماس يتحررون في صفقة شاليط (Flash90/Abed Rahim Khatib)

سأل مجري المقابلة كوهين، إذا كان يعرف المكان الذي كان محتجزا فيه شاليط، بصفته رئيسَ الشاباك؟

“أقول لكم أن الجهود التي بذلناها لإطلاق سراحة كانت كبيرة، ولكن هذه حقيقة أننا لم ننجح في إعادته إلى عائتله في حملة عسكرية معينة. لا أريد التطرق إلى الموضوع أكثر”.

اختُطف غلعاد شاليط واحتُجِز في غزة قبل تعيين كوهين رئيسا للشاباك، ولكن تمت صفقة إطلاق سراح شاليط في فترة ولايته. أجرى كوهين سلسلة لقاءات كثيرة في القاهرة، وفي النهاية نجح في التوصل إلى مسودة اتفاق عرضها على الحكومة الإسرائيلية، وحظيت بموافقة 26 مؤيدا، مقابل ثلاثة معارضين. رغم التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح 1.027 أسيرا فلسطينيًّا، فقد دعم كوهين الاتفاق.

عملية القتل في قرية دوما

فلسطينيات يعاين الدمار الذي تسبب به الحريق في منزل الدوابشة في دوما (AFP)
فلسطينيات يعاين الدمار الذي تسبب به الحريق في منزل الدوابشة في دوما (AFP)

وقعت عملية القتل في قرية دوما عندما شغل كوهين المنصب. بعد اعتقال المشتبه بهم، تعرض الشاباك إلى انتقادات حول التعامل مع المعتقَلين اليهود، في غرف التحقيق. ردا على ذلك، نشر التنظيم السري خبرا استثنائيا أعرب فيه عن اتخاذ خطوات صارمة أثناء التحقيق.‎ ‎

“إن حرق المنزل في قرية دوما وسكانه، وقتل أبو خضير يعتبران عمليتين فظيعتين. أراد منفذو العملية إثارة فوضى عارمة إضافة إلى قتل الفلسطينيين الأبرياء. وأرادوا شن صراع بين أبناء الديانة اليهودية والإسلامية، وبين أبناء الديانة اليهودية والمسيحية، وأشعلوا كنائس ومساجد”.

اقرأوا المزيد: 854 كلمة
عرض أقل
25 قتيلا في انفجار داخل الكاتدرائية القبطية المرقسية في القاهرة (AFP)
25 قتيلا في انفجار داخل الكاتدرائية القبطية المرقسية في القاهرة (AFP)

ضربة على الوتر المصري الحساس

هل ستنجح مصر في التعافي بعد الضربة القوية ضدّ الأقباط والرموز المدنية في البلاد؟ وما هي الأهداف التالية لداعش، هل إسرائيل؟

قبل لحظات من عيد الميلاد: قُتِل 25 شخصا على الأقل أمس (يوم الأحد) وأصيب 38 في انفجار في كنيسة قبطية في القاهرة. يشكّل هذا الانفجار، بالإضافة إلى الهجوم على قافلة الشرطة المصرية قرب الأهرام في الجيزة (السبت) حلقة في سلسلة هجمات قاسية ضدّ أهداف مصرية واضحة. الهجوم ضدّ الأقباط هو تغيير خطير قد يقود مصر إلى دوامة داخلية أخرى.

في محادثة مع هوفمان آدم، وهو خبير إسرائيلي لشؤون داعش (حتى الآن لم يعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن العملية في الكاتدرائية)، حاولنا فهم ما هو سبب هذا التفجير تحديدًا ضدّ الأقباط والرموز المدنية في مصر، وهل يقود هذا التفجير مصر مجددا إلى دوامات اليوم الذي تلى الربيع العربي؟

يقدّر الجيش الإسرائيلي أنّ فرع داعش في سيناء آخذ بالتدهور، ولكن كيف يمكن تفسير إنجازاته في اليوم الأخير؟

“لنفترض أن عناصر داعش نفذت العملية، لأنّه حتى الآن لم يعلن التنظيم مسؤوليّته، فالحديث مع ذلك عن ضربة قاسية على الوتر المصري الحساس واستمرار مباشر للأيديولوجية القاتلة لدى داعش ضدّ الأقليات الدينية.

كجزء من الاتجاه العام، سيطر عناصر داعش اليوم (الأحد) على المدينة القديمة تدمر، بعد نحو تسعة أشهر من طردهم منها من قبل قوات النظام. لقد احتلّوا المدينة رغم موجة الهجمات الجوية للطائرات الروسية وسجّلوا إنجازا كبيرا بعد سلسلة من الهزائم في السنة الماضية في سوريا والعراق.

تشكل الدافعية عاملا مشتركا بين كلا هذين الحدثين، فالعملية في مصر هي ضربة على الوتر المصري الحساس ضدّ أهداف مدينة قبطية وكذلك فإن الدافعية هي السبب في إعادة احتلال تدمر. تحديدًا لأنّ العالم بدأ الآن برثاء داعش، تزداد دافعية مقاتلي الحركة لتنفيذ عمليات القتل هذه. ترغب داعش في تصدر العناوين وضرب الرموز الدينية، مثل مهاجمة الكاتدرائية خلال صلاة يوم الأحد في قلب القاهرة، وهو ما يشكّل استجابة جوهرية للأيديولوجية القاتلة لدى التنظيم”.

انفجار داخل الكاتدرائية القبطية المرقسية في القاهرة (AFP)
انفجار داخل الكاتدرائية القبطية المرقسية في القاهرة (AFP)

لماذا تعتقد أن عناصر داعش تهاجم الأقباط تحديدا؟

“تركّز داعش هجماتها ضدّ الأهداف المسلمة الشيعية، في الغالب. لا تظهر هنا تحديد أولويات حول “العدو المطلق”. تهاجم داعش الأكراد، اليزيديين والمسلمين السنة المتّهمين بالتجسس بالإضافة إلى الجيش المصري في سيناء. لا ينبغي التقليل في حوادث القتل هذه ولكن أيضًا لا يمكن الاستنتاج من ذلك أنّ داعش تعطي الأولوية للأقلية القبطية عن سائر السكان. المسيحيون في مصر هم بمثابة “الآخر” في الشرق الأوسط ولذلك يجب إما أن يعتنقوا الإسلام، أو أن يدفعوا الجزية، أو أن يتم طردهم أو تصفيتهم. رأينا نماذج كهذه أيضًا ضدّ الجالية المسيحية في مدينة الموصل: تطهير منطقة الشرق الأوسط من كل غير المسلمين”.

هل يمكن أن نتوقع أن تنتقل داعش من حرب ضدّ النظام المصري، ضدّ الأقليات الدينية إلى حرب ضدّ إسرائيل؟

“لا أعتقد. الهدف من ضرب الكاتدرائية في القاهرة هو فتح جبهة داخلية للأقباط ضدّ المسلمين، لتأجيج النفوس والتوترات بين الطائفتين. لا أعتقد أن هناك اتجاها للانتقال من الصراع ضدّ النظام المصري إلى الصراع ضدّ إسرائيل. أعتقد أنّ هدف داعش هو تأجيج التوترات في مصر ولكن الهجوم ضدّ إسرائيل يتطلّب موارد عسكرية أكثر والمزيد من القدرات التي لا تمتلكها داعش الآن.

تقاتل داعش بشكل تقليدي حتى الآن بنجاح ضدّ قوات ضعيفة: مثل الجيش السوري الذي تقهقر نتيجة الحرب الأهلية، والجيش العراقي في الموصل وبطبيعة الحال ضدّ قوات الثوار في المجال السوري – العراقي. داعش لا تقاتل قوات نظامية. وحربها في سيناء ضدّ الجيش المصري تتم في المنطقة الجغرافية الضخمة في سيناء وفي ظل الحضور الضئيل للقوات المصرية في المنطقة على مدى سنوات طويلة، وهو الأمر الذي تغيّر في السنوات الأخيرة”.

https://www.youtube.com/watch?v=QJgwJ0Narq4

هل تُتخذ قرارات في داعش سيناء؟ ما هو نوع علاقة فرع داعش في سيناء بالقيادة العامة للتنظيم؟ إلى أي مدى هذا الفرع مستقل؟

“أعتقد أن هناك تنسيق بين فرع داعش في سيناء والقيادة العامة. ومع ذلك داعش هي تنظيم هرمي جدا ومنظّم. أرجّح أنّ القيادة العامة تعلم بأعمال الفرع في سيناء، كما تتطلّب البيعة لأبي بكر البغدادي. ميدانيا، أعتقد أنّ فرع داعش في سيناء يختار كيفية تنفيذ العمليات والأهداف الحصرية”.

هل تشكّل داعش في سيناء اليوم تهديدا على السيسي؟

“الأمر متعلّق بتعريف التهديد. لا تشكل داعش تهديدا لإسقاط النظام. من جهة أخرى، أحد وعود عبد الفتاح السيسي لناخبيه هو أنّه سيعمل على استقرار الأمن في مصر. لقد اختير باعتباره الرجل الأقوى الذي سيعيد الأمن إلى الشارع المصري، ولكن الحرب المستمرة للجيش في سيناء ضدّ داعش والإضرار المتكرر بالمدنيين وعناصر الجيش، بدأت تقوّض من الثقة بالرئيس.

حتى الآن لا يمكن تتويج محاولة السيسي القضاء على الإرهاب في سيناء كنجاح. في المقابل كان هناك وعد آخر للسيسي في الانتخابات وهو أن تشكّل سيناء وجهة سياحية تدخل الأموال لمصر والآن طالما استمر الإرهاب فيها، فلن يزورها السائحون. لا يمكن للسيسي اليوم أن يقول للمواطن المصري البسيط “أعدتُ الأمن وأعدتُ مصر إلى مسارها”. كل ذلك يزيد من الاضطرابات الداخلية”.

آدم هوفمان هو طالب دكتوراه في قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية في القدس وباحث في مواقع التواصل الاجتماعيّ في جامعة تل أبيب. تتناول وظيفته الدكتوراة استراتيجيات الإعلام لدى التنظيمات السلفية الجهادية في مواقع التواصل الاجتماعي. باحث مشارك في منتدى التفكير الإقليمي 

اقرأوا المزيد: 749 كلمة
عرض أقل
الرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي (AFP)
الرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي (AFP)

بكَم بيعت طائرة الرئيس التونسي الأسبق، بن علي؟

الطائرة الرئاسية للرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي، الذي فرّ من البلاد برفقة عقيلته مطلع 2011، تُباع بمبلغ طائل. المُشتري: شركة طيران تركية

أعلنت تونس مؤخرًا عن عرض الدولة للطائرة الرئاسية الخاصة بالرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، للبيع. بقيت الطائرة الرئاسية منذ 2010 في مدينة فرنسية، كانت قد أُرسلت إليها بهدف إجراء تصليحات وترميمات، تجعلها في مصاف طائرات رئاسية أخرى في أنحاء العالم.

عُرف الرئيس التونسي، الذي حكم تونس لمدّة 23 سنة، وزوجته ليلى الطرابلسي، بحياة الترف التي كانا يعيشانها ونمط الحياة المبهرج تميّزا بها، على حساب دافع الضرائب التونسي. وتجسّد استغلال أموال الجمهور كذلك في شراء الطائرة الرئاسية لأهدافه الشخصية.

وفق بيان صدر أمس (الأحد) عن مُديرة العلاقات الخارجية لشركة الخطوط الجوية التونسية، بيعت الطائرة إلى شركة الطيران التركية بمبلغ نحو 79 مليون دولار.

وفي 26 كانون الثاني 2011، أصدرت الحكومة التونسية أمر اعتقال دوليًّا لبن علي، متهمةً إياه بالاستيلاء على أموال عامة واقتناء أراضِ وعقارات خارج البلاد بشكل غير شرعي. فضلًا عن ذلك، أعلنت حكومة سويسرا عن تجميد ملايين الدولارات التي تحتفظ بها أسرته في حسابات مصرفية فيها. وفي 28 كانون الثاني 2011، أصدر الإنتربول أمر اعتقال لبن علي وستة من أفراد أسرته، بينهم زوجته ليلى الطرابلسي.

في 17 شباط 2011، أُصيب بن علي بسكتة دماغية، وهو في غيبوبة.‎ ‎وكان قد مكث في مستشفى خاصّ بالأمراء في مدينة جدّة السعودية.

في حزيران 2011، قرّرت المحكمة، في غياب الرئيس، فرض عقوبة السجن 35 سنة له ولزوجته بسبب أعمال فساد كثيرة وسرقة مبالغ طائلة من خزينة الدولة.‎ ‎وفي حزيران 2012، حكمت عليه محكمة عسكرية في بلاده غيابيا بالسجن عشرين عامًا بتهمة التحريض على العنف خلال الانقلاب الذي حدث عام 2011.

اقرأوا المزيد: 237 كلمة
عرض أقل
مظاهرات ضد انتشار مرض الإيدز في الدار البيضاء، المغرب (AFP)
مظاهرات ضد انتشار مرض الإيدز في الدار البيضاء، المغرب (AFP)

انتشار الإيدز في العالم العربي

الحرب في سوريا، أزمة اللاجئين الكبيرة في الأردن ولبنان وعدم استقرار السلطات في مصر: هذه هي الأسباب التي أدت إلى تزايد عدد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV)

تحيي دول العالم اليوم ذكرى يوم الإيدز العالمي (12/1) من كل عام هو يوم رفع الوعي حول هذا المرض، انتشاره وكيفية العمل على منع انتشاره.

ما يقارب 35 مليون شخص يعيشون اليوم في العالم وهم يحملون فيروس الـ HIV ورغم اكتشاف الفيروس للمرة الأولى فقط في الثمانينيات من القرن الماضي، فقد استطاع القضاء على نحو 35 مليون شخص نتيجة المضاعفات الصحية التي يتسبب بها هذا المرض الخطير.

في السنوات الأخيرة ومع تطور الأدوية الجديدة لمكافحة هذا الفيروس الفتاك، نجح العالم بتخفيف حالات الوفاة والإصابة بالمرض بشكل ملحوظ. إذ توفر العلاجات المبتكرة حلولا للكثير من المرضى وتمنع انتشار المرض.

ولكن ما هو الوضع في دول العالم العربي وشمال إفريقيا؟

في الأردن ولبنان: البطالة الكبيرة تدفع النساء، الفتيات والعديد من الشبان إلى بيع أجسادهم من أجل البقاء على قيد الحياة مما يتطوّر انتشار الفيروس

وفقا لدراسات تابعة لمنظمات الصحة التابعة للأمم المتحدة، فقد شهد العالم العربي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إصابات لنحو 25000-26000 وكذلك وفاة 16000 آخرين نتيجة لهذا الفيروس بدءًا من العام 2013. وفقا لتقديرات غير محدّثة منذ العام 2013، فما يقارب 230000 شخص يعيشون وهم يحملون هذا الفيروس.

وكشفت دراسة أجراها الباحث الأمريكي، كريستوفر ريف، أنّه مع اندلاع الاضطرابات في العالم العربي، بما يُسمى “الربيع العربيّ”، طرأ تدهور شديد لدى بعض المصابين بالمرض. والخوف الكبير هو من تزايد المرض وانتشاره على نطاق أوسع.

إن أسباب تزايد وتيرة الإصابة بالفيروس عديدة ومتنوعة:

ففي مصر يواجه حاملو فيروس HIV مشاكل عديدة تعود إلى السياسات القمعية التي يمارسها ضدهم النظام. وبعد خلع الرئيس الأسبق، حسني مبارك، عام 2011، بدأت التيارات الإسلامية في البلاد بالحصول على قوة سياسية متزايدة. وقد أحب الإخوان المسلمون الذين سعوا إلى إقامة دولة الشريعة بالتأكيد الاهتمام الزائد بالموضوع وقد شكّلت الرعاية الطبية لحاملي المرض ذريعة لاعتقال وتعقّب من اشتبه بممارسته علاقات محرّمة، أي علاقات جنسية مثلية.

في الدولة العربية الأكبر، بلاد النيل، لا يزال التعامل مع المرض باعتباره وصمة عار

لم يتوجه العديد من الشباب إلى العيادات من أجل فحص إذا ما كانوا قد أصيبوا بالمرض أساسا وتم كنس الأمر تحت البساط الاجتماعي. ومع صعود السيسي إلى الحكم في صيف 2013، لم يتغيّر التعامل مع المرض. لقد أراد نظام السيسي أن يثبت للشعب المصري أنّه لا يغيّر جوهريا تعامله مع المسائل الاجتماعية حول الموضوعات الجنسية ولا يقبل بسهولة الظواهر مثل المثلية الجنسية في المجتمع. وعلى العكس، ففي جزء كبير من الحالات اعتقلت السلطات العديد من مثليي الجنس وسجنتهم.

في الدولة العربية الأكبر، بلاد النيل، لا يزال التعامل مع المرض باعتباره وصمة عار. فلم يؤدّ البرنامج الوطني المصري لعلاج الإيدز، والذي يفترض أن يحصل المرضى من خلاله على الأدوية والإشراف الطبي دوره. ومحطات توزيع الأدوية فارغة في أغلب الوقت. إن عدم الانتظام في الحصول على العلاج الدوائي قد يزيد من تفشّي الفيروس ويجعله أكثر مقاومة.

ما يحدث في مصر هو غيض من فيض. إذ يعاني لبنان والأردن من مشاكل الهجرة الجماعية للاجئين السوريين الهاربين من جحيم الحرب. فاضطر لبنان والأردن، اللذان نجحا حتى الآن في تجنيد الأموال لتوفير العلاج للمرضى وللقضاء على انتشاره، إلى تجنيد الأموال من أجل منع انهيارهما الاقتصادي في أعقاب مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا.

في هذين البلدين يشكّل اللاجئون خطورة على أنفسهم وعلى السكان المحليين: البطالة الكبيرة تدفع النساء، الفتيات والعديد من الشبان إلى بيع أجسادهم من أجل البقاء على قيد الحياة. كما وتطوّرت ظاهرة اجتماعية مقلقة من زواج القاصرات. وازدهرت صناعة الدعارة رغما عن أنف السلطات.

حملة توعية في المغرب لمحاربة فيروس الإيدز (AFP)
حملة توعية في المغرب لمحاربة فيروس الإيدز (AFP)

في المملكة العربية السعودية الأمر هو عبارة عن أمر محظور. بحسب البيانات الرسمية، هناك الآلاف من مرضى الإيدز في المملكة، ولكن في الواقع فالرقم أكبر بكثير، بل ويقترب من 100,000، حيث يخشى الكثيرون إجراء فحوص طبية من هذا النوع خوفا من ردّ فعل المجتمع على النتيجة الإيجابية. قال مصدر في وزارة الصحة السعودية لموقع “عرب نيوز” إنّ عدد المصابين بالإيدز يرتفع كل عام، وخصوصا في أوساط النساء اللواتي تنتقل إليهنّ العدوى من أزواجهنّ.

لقد حافظت السعودية خلال سنوات على معدلات الإيدز المتزايدة في المملكة بسرية. وفي المساجد، تحدث الأئمة عن الإيدز باعتباره “غضب الله” الواقع على الأشخاص “المنحرفين جنسيا”. يعاني مرضى الإيدز أنفسهم منذ سنوات طويلة من عقبات اجتماعية عديدة، مثل قلة أماكن العمل والدعم غير الكافي من قبل المنظمات الخيرية. في دولة محافظة كالسعودية، يحظر فيها على النساء قيادة السيارات ويعتبر الحديث عن الجنس أمرا محظورا، فلا عجب ألا يكتشف الكثيرون أنّهم مصابون بالإيدز أو ألا يجرون فحصا.

اقرأوا المزيد: 665 كلمة
عرض أقل
د. كيرا رادينسكي
د. كيرا رادينسكي

الإسرائيلية القادرة على التنبؤ بالمستقبل وربح الملايين

كيف تنجح إسرائيلية في أن تتوقع بنسبة نجاح عالية جدًا أين ستندلع أعمال العنف، أوبئة خطيرة أو ارتفاع سعر أجهزة إلكترونية معيّنة

دخلت د. كيرا رادينسكي في سن 15 عاما إلى معهد التخنيون في مدينة حيفا وبعد عشر سنوات تم تتويجها كشخصية عالمية موعودة: وقد نُشر في الأسبوع الماضي أن شركة Ebay العالمية اشترت الشركة الناشئة SalesPredict، التي أسستها.

بيعت الشركة التي أسستها د. رادينسكي قبل نحو أربعة أعوام والتي وضعت أمام عينها هدف التنبؤ بالأحداث ودمجه بمشروع التكسب، بمبلغ يتعدى 30 مليون دولار.

قدمت رادينسكي في جيل 4 سنوات إلى إسرائيل من أوكرانيا لتسكن في بيت امرأتين قوتين – والدتها عالمة رياضيات وعمتها خبيرة كمبيوتر. التحقت في سن 15 عاما بالدارسة في التخنيون وأبلغت المحاضر أنها تنوي العمل على بحث سيغيّر وجه عالم الطب. أنهت عندما كانت تبلغ 25 عاما، لقب الدكتوراه بتفوق – ولفتت أنظار محرري المجلة العلمية المعروفة MIT التي صنفتها على أنها واحدة من بين قائمة تضم الشخصيات الواعدة من الشباب والذين سيغيّرون العالم – القائمة التي سبق أن ضمت مارك تسوكربرغ ومؤسسي جوجل.

توجها محررو مجلة Time بلقب “المخترعة العصرية” بفضل الطريقة الخوارزمية التي طورتها للتنبؤ بالأحداث، التي هي نظام ذكاء اصطناعي يستند إلى كل المعلومات الموجودة في العالم الواقعي والافتراضي – بدءا من الصحف وصولاً إلى ويكبيديا، من أجل تقليد طريقة التفكير البشرية ومحاولة التنبؤ مسبقًا حول كيفية تصرف الحكومات والجيوش، وأية أوبئة قد تنتشر وما هي العمليات الإرهابية التي قد تُربك العالم. حوّلت تلك التقنية الخوارزمية بسرعة إلى شركة ناشئة – وخلال أقل من ثلاث سنوات تمكنت من بيع الشركة وكسب مبلغ 30 مليون دولار.

تتجول رادينسكي، منذ نحو عشر سنوات، حول العالم وتُطّلع العلماء على أمثلة ونماذج تتعلق بكيفية استغلالها للمعلومات الموجودة على الإنترنت وكيف تدمجها مع مجمّعات معلومات أخرى ومن خلال النظام الخوارزمي الذي طورته ومن خلال الاحتمالات الناتجة عنه – يمكنها التنبؤ بالمستقبل. تتنبأ، وفقًا لهذا، بانتشار الأوبئة، مظاهر العنف، أعمال الشغب التي تجتاح أفريقيا، وارتفاع أسعار أجهزة إلكترونية معينة.

يظهر من بين أكثر الأمثلة التي توضح تقنية التنبؤ هذه نجاح رادينسكي في التنبؤ، قبل الموعد، بأعمال العنف التي اندلعت في السودان في فترة الربيع العربي. “لاحظنا النمط المتكرر والذي يعيد نفسه في الدول التي يعيش فيها مواطنون فقراء -بينما دولتهم غنية بالموارد – مثل السودان. لاحظنا أن إلغاء الدعم الحكومي في مثل هذه الدول من شأنه إثارة أعمال شغب وتمرد في أوساط طلاب الجامعات – وإن لم يتم وقف ذلك التدهور، قد تنتهي الأمور بصدامات عنيفة”.

كيف يعمل النظام الذي طورته د. رادينسكي – ثمة حالتين للاختبار

لنقدم لكم مثالا على قدرة تقنية رادينسكي وتطورها اخترنا حالتين نجح فيهما النظام الخوارزمي بتنبؤ إمكانية اندلاع أحداث شغب وفوضى عنيفة وارتفاع سعر جهاز الـ IPAD.

أعمال شغب وفوضى عنيفة

دولة غنية بالموارد الطبيعية نسبة الفقر فيها مرتفعة

ألغت الدولة دعمها لبعض المواد الأساسية

يخرج الطلاب الجامعيين في مظاهرات

شرطي يقتل متظاهرًا

تدهور الأمور خلال تشييع الجنازة

تبرئة الجندي القاتل

النتيجة النهائية: أعمال شغب وفوضى عنيفة

 

ارتفاع سعر جهاز الـ IPAD

عواصف طبيعية قاسية تضرب الصين

مصانع تُغلق أبوابها أو تتضرر

تباطؤ عملية توفير القطع الإلكترونية

يتم نقل عملية الإنتاج إلى مناطق فاخرة وتتأخر العملية

انخفاض كمية الأجهزة الجاهزة

النتيجة النهائية: ارتفاع سعر جهاز الـ IPAD

اقرأوا المزيد: 460 كلمة
عرض أقل
تونس: يجب ترجمة النسوية إلى إنجازات (AFP)
تونس: يجب ترجمة النسوية إلى إنجازات (AFP)

تونس: يجب ترجمة النسوية إلى إنجازات

نضال النساء في تونس من أجل المساواة يختلف كثيرا عن نضال النساء في الدول العربيّة الأخرى، لأنّ نقطة الانطلاق لديهن مختلفة والوعي النسوي لدى الجمهور أعلى. ولكن ما زال يقف أمامهنّ تحدّي تعزيز تأثيرهن الانتخابي وتحقيق إنجازاتهن السياسية

اندلعت “ثورة الياسمين” في تونس، والتي بشرت بالربيع العربي، في كانون الأول 2010 في أعقاب انتحار محمد البوعزيزي العلني، وذلك احتجاجا على ظروف الحياة الصعبة في البلاد. في أعقاب وفاته، احتج آلاف النساء والرجال في الشوارع، في البداية اهتم الاحتجاج بتحسين الاقتصاد، العمل والرفاه، ولكن تدريجيا تحوّلت الهتافات إلى مطالبات بإسقاط نظام بن علي.

كانت النساء، في تونس أيضًا، من بين الأوائل الذين خرجوا للتظاهر، وكان القمع في البلاد موجها ضدّهن أيضًا، وفي فترة حكم بن علي كانت هناك على أقلّ تقدير 400 سجينة سياسية في السجون التونسية. ولكن بخلاف مشاركة النساء في الاحتجاجات العربية في دول أخرى في المنطقة، كانت الاحتجاجات في تونس منظّمة، مدروسة، وذات رسائل سياسية-اجتماعية واضحة، بفضل التاريخ الطويل للنشاط الاجتماعي والسياسي النسوي في البلاد، والذي بدأ منذ عهد الرئيس بورقيبة (1957-1987).

ضمنت هذه المشاركة للنساء في تونس دورا فعالا في مرافقة الهيئة البرلمانية – الديمقراطية الأولى التي تأسست بعد الثورة، متمثّلة بـ “المجلس التأسيسي” (والذي كانت  67 امرأة من بين أعضائه الـ 217). لقد رافقن عملية الدمقرطة وأثرينَها بجدول أعمال نسوي. ورغم أنّ حقوقهن في البلاد كانت واردة في دستور عام 1956، والذي أشار إلى أن الرجال والنساء متساويين وحظر تعدد الزوجات وزواج القاصرات، سجلت النساء في تونس إنجازات مهمة جدا بعد الثورة، مثل القانون الأساسي الذي يُلزم بالمساواة والتناوب بين النساء والرجال في الانتخابات وفي التمثيل الحزبي، والقانون الأساسي للمساواة المدنية الذي يُلزم بالقضاء على التمييز وكل أنواع العنف ضدّ المرأة. وليس أقل أهمية من ذلك، وخصوصا على خلفية تدهور مكانة المرأة في أعقاب الثورات في الدول العربيّة الأخرى، أنه قد تم الحفاظ في الحقيقة على إنجازات النساء السياسية في تونس من السنوات السابقة.

تونس: يجب ترجمة النسوية إلى إنجازات (AFP)
تونس: يجب ترجمة النسوية إلى إنجازات (AFP)

وقد جاء اختبار إنفاذ الدستور المعدّل والمبني على المساواة منذ عام 2011 في انتخابات عام 2014. ورغم أن القانون قد قرر أنّ النساء سيكنّ نصف رؤساء القوائم المتنافسة في الانتخابات، فقد تصدرت النساء قمة قائمتين فقط من بين 33 وتصدر 12% فقط من المترشّحات قوائم حزبية. عيّن حزب النهضة الإسلامي خمس نساء في قائمته، ولكن أولئك اعتمدنَ الخطاب الديني لحزبهن ولم يكنّ حليفات للنساء التونسيات اللواتي لا يرغبن في دولة شريعة. ألغت معظم الأحزاب، بما في ذلك “نداء تونس” الليبرالي والتقدمي، ترشّح نساء لرئاسة القوائم نيابة عنها وقلّصت أعدادهن في القائمة لاعتبارات انتخابية.

وكأخواتهن في مصر، وخصوصا في ليبيا، تمت خيانة النساء التونسيات ليس فقط من قبل الأحزاب الدينية، التي ادعت على كل الوقت أنّ إنجازات الثورة سيتم الحفاظ عليها وأنّها لا تعتزم تحويل تونس العلمانية إلى إسلامية، ولكن أيضًا من قبل شركائهنّ الليبراليين. ومع ذلك، فقد كان 46% من المسجّلين في سجلّ الناخبين من النساء، وهو إنجاز استثنائي بكل معنى الكلمة، ونابع من العمل الميداني المذهل للمنظمات النسوية في تونس.

يختلف نضال النساء في تونس من أجل المساواة كثيرا عن نضال النساء الأخريات في الدول العربيّة، ليس فقط لأنّ نقطة انطلاقهن مختلفة وإنما لأنّ حاجتهنّ إلى العمل الميداني، التجنيد والتحريك للنشاط، والنضال أقل. لا يكمن نضالهن في رفع الوعي النسوي لدى الجمهور أو تمثيل النساء في البرلمان، وإنما في ترجمة الوعي وجدول الأعمال النسوي إلى قوة انتخابية ولاحقا إلى إنجازات سياسية. بكلمات أخرى، يدور الحديث عن نضال فعال وناجح ضد مبنى القوة الذكوري القائم.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 499 كلمة
عرض أقل
متظاهرون مصريون في القاهرة يهتفون "يسقط حكم العسكر" احتجاجا على صفقة بيع جزيرتين مصريتين للسعودية (AFP)
متظاهرون مصريون في القاهرة يهتفون "يسقط حكم العسكر" احتجاجا على صفقة بيع جزيرتين مصريتين للسعودية (AFP)

الشباب القلقون في أوروبا والشرق الأوسط

الاغتراب بين الأجيال، بين المركز والهامش، بين النخبة صاحبة الامتياز وبين الشعب البسيط والمهمَل في الهامش، يُشكل وصفة ثابتة للسخط الاجتماعي، الاقتصادي، والسياسي ويتجاوز الثقافات والدول

في الشهر الماضي فرضت الطبقات الاجتماعية المهملة والفقيرة في الهامش البريطاني على المركز اللندني الكوسموبوليتي والمرتوي مغادرة الاتحاد الأوروبي، والتجمع داخليا إلى داخل الوطن القومي. وذلك بهدف حماية بريطانيا من موجات الهجرة الأجنبية التي تهدد بدفع الطبقات الفقيرة نحو هامش النظام الاقتصادي والاجتماعي بشكل أكبر.

قبل خمس سنوات من ذلك انتفض عشرات المضطهدين في الدول العربيّة على الحكم المركزي الفاسد في القاهرة، تونس، دمشق، طرابلس، صنعاء، وبغداد وطالبوا بكسب الرزق، الحرية، والعدالة الاجتماعية.

تشير نظرة إلى مجريات الأحداث في أوروبا والشرق الأوسط إلى موجات معاكسة من التفكيك والتجميع. تظهر في أوروبا بوادر أولى لتفكك البيت القومي الأعلى المشترك، والذي يجد صعوبة في أداء المهمة السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية التي قام من أجلها، والاجتماع داخل الأوطان القومية بهدف حمايتها من التغييرات الديمغرافية وفقدان الهوية.

بريطانيون يطالبون البقاء في الاتحاد الأوروبي (AFP)
بريطانيون يطالبون البقاء في الاتحاد الأوروبي (AFP)

في المقابل، في الشرق الأوسط تظهر بوادر تفكك بعض الدول القومية العربية، والتي لم تؤدِ دورها في عقدها الاجتماعي مع مواطنيها، لصالح وطن مشترك. في حين أن داعش تسعى إلى أن يرتكز هذا الوطن على الإسلام، يسعى ناشطون شباب آخرون إلى تأسيسه ليرتكز على دولة مدنية تضمن مساواة الحقوق للجميع.

ورغم أن النيوليبرالية قد عُرضت كسياسة تهدف، بشكل ثانوي على الأقل، إلى الرخاء الاقتصادي للجميع، فإنّ مصير المواطن البسيط، سواء في الغرب أو في الشرق الأوسط، بات تحت رحمة أصحاب رؤوس الأموال. لقد حرصوا على مصالحهم الاقتصادية ومصالح نخب أخرى، ولذلك نمت فجوات في الدخل في كل البلدان كانت ذات معدّل ينذر بالخطر.

يصف باحثون وباحثات مسلمون وعرب في أبحاثهم التغيير الذي طرأ في أوساط الشباب في الشرق الأوسط، والذين سئموا من الأيديولوجيات القومية والدينية ويطالبون بقومية عربية مؤسسة على الثقافة المشتركة وقيم التسامُح، الاحترام المتبادَل، الحرية، العدالة الاجتماعيّة، وحقوق الإنسان. وقد ادعى طارق رمضان، حفيد حسن البنا (مؤسس حركة الإخوان المسلمين في مصر) ومحاضر دراسات الإسلام في جامعة أوكسفورد، باستمرار أنّ ليس هناك تناقض بين الإسلام وبين الديمقراطية والتعددية، وأنّ الدين الإسلامي يمكن ويجب أن يكون إطارا يشكّل هوية تربي على الليبرالية والتعددية وليس على العنف والطائفية.

تصف الدراسات شبانا عربا يذكرون أن الدولة تنتمي لمواطنيها، وعليها أن تضمن لهم عيشا كريما ومساواة في الحصول على الموارد. يتحرك هؤلاء الشبان بشكل طبيعي بين نسيج من الهويات: العربية، الدينية، العائلية، الحديثة والغربية. بالنسبة لهم فالإسلام هو تقاليد وتراث ولكنه أيضًا بوصلة قيمية وأخلاقية للمجتمع العادل والمنصف. إنهم يرفضون محاولات الحكام العرب لإنشاء مظهر لمجتمع متقدم، علماني، وحديث معرّض لتهديد الإسلام السياسي، بل ويتزايد لديهم الشعور بالاغتراب عن هذه الأنظمة نتيجة لذلك. إنهم لا يرغبون في الوحدة ضدّ الإمبريالية، بل يرغبون في الوحدة ضدّ غياب العدالة في الوطن.‎ يفر الكثير منهم إلى الغرب بسبب تهديد قمع هذه الأنظمة من جهة، والدولة الإسلامية من جهة أخرى، حيث يسعون هناك إلى تحقيق أحلامهم.

في حين أن الجيل الأوروبي الأكبر سنّا قلق من أن تأتي هذه الأحلام على حسابه، وبشكل مماثل للجيل الأكبر سنّا في الشرق الأوسط، والذي يحفزه الانغلاق والانفصالية القومية، الثقافية والدينية، فإنّ الشباب البريطانيين سكان المدن تحديدا (في سن 18-34)، الذين يواجهون أيضا آثار النيوليبرالية، قد فضّلوا الحدود المفتوحة. وعلى غرار أبناء جيلهم في الدول العربيّة فهم يفضّلون التضامن الثقافي المتجاوز للقومية والتعددية الاجتماعية. في الواقع، فهم وشباب كثيرون في الشرق الأوسط يتشاركون بينهم الأحلام واللغة المشتركة، ويمكّنهم الحيّز الافتراضي من إنزال الأسوار المادية وأسوار الوعي والحدّ من الشك والخوف المتبادل.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 514 كلمة
عرض أقل