الدعارة - صورة توضيحية (AFP)
الدعارة - صورة توضيحية (AFP)

مشروع قانون.. غرامة مالية على زبائن الدعارة

مشروع قانون جديد في الكنيست يهدف إلى القضاء على الدعارة في إسرائيل عن طريق ملاحقة كل الأطراف المعنية بهذه الظاهرة.. والمرة العقوبات ستلاحق زبائن خدمات الدعارة عبر غرامة حجمها آلاف الدولارات

14 يونيو 2018 | 10:42

عرضت وزيرة العدل، أييلت شاكيد، اليوم (الأربعاء)، مشروع قانون لتقليص استهلاك الدعارة أمام لجنة مكافحة الدعارة والإتجار بالنساء. وفق المشروع، من يتم الإمساك به وهو يمارس الدعارة للمرة الأولى سيدفع نحو 400 دولار. وفي المرة الثانية سيدفع 800 دولار.

يمكن أن توافق وزيرة العدل بعد موافقة وزير الرفاه على أن يجتاز المخالفون ورشات عمل علاجية تربوية لمنع ممارسة الدعارة بدلا من دفع الغرامة. في حالات استثنائية، يمكن أن تفرض المحكمة دفع نحو 4000 دولار على ممارسي الدعارة الذين لا يوافقون على اجتياز ورشة العمل لتغيير سلوكياتهم.

“ننقل رسالة مفادها أن الإتجار بالنساء وممارسة الدعارة مرفوضان”، قالت وزيرة العدل الإسرائيلية، أييلت شاكيد، في جلسة جرت في اللجنة الثانوية لمكافحة الإتجار بالنساء والدعارة التابعة للجنة دفع مكانة المرأة في الكنيست قدما. وفق أقوال شاكيد: “إن ممارسة الدعارة مرفوضة أخلاقيا، لأنها تلحق الضرر، وتشيء جسد النساء الإسرائيليات. يجب أن تكون معالجة الدعارة شاملة أكثر، وسنعمل على ذلك في الأشهر القادمة”.

أعربت شاكيد عن دعمها لفرض عقوبات وفق إجراءات إدارية قبل نحو سنة، وذلك خلافا لموقف اللجنة التي عينتها لفحص تجريم ممارسي الدعارة. أعربت شاكيد في ذلك الحين عن الصعوبات الكبيرة في تجريم ممارسي الدعارة، ولهذا اختارت فرض غرامات بدلا من تسجيل مخالفات جنائية كخطوة مؤسسية ضد ظاهرة ممارسة الدعارة.

كخطوة أخرى لمكافحة الدعارة، صادقت لجنة التشريع التابعة للكنيست، يوم أمس (الثلاثاء)، بالقراءة الثانية والثالثة على مشروع قانون يحظر نشر إعلانات لتجنيد النساء للعمل بالدعارة. يسمح مشروع القانون بفرض غرامات على من ينشر إعلانات كهذه مبلغها أكثر من 60 ألف دولار. وفق المشروع، ستكون العقوبة القصوى على من ينشر إعلانات كهذه ثلاث  سنوات، وفي الحالات التي يكون الإعلان موجها فيها إلى القاصرين للعمل بالدعارة، ستكون العقوبة خمس سنوات من السجن.

هناك في إسرائيل قرابة 12 ألف شخص يمارسون الدعارة، 85% منهم من النساء، من بينهن 7% يمارسن الدعارة في الشارع، 5% رجال وزهاء 10% قاصرين. كذلك، تمارس 452 متحوّلة جنسية الدعارة، ويمارس نصفهن الدعارة في الشارع، وفق ما تبين من البحث الذي أجرته وزارة الرفاه بين عامي 2012-2016.

وكما تبين أن معظم مجال الدعارة في إسرائيل يجري في أماكن مغلقة. 50% من المومسات يعملن في “شقق سرية”، 16.3% يعملن في خدمات التدليك، 11% خدمات الدعارة، و 9.8% التعري. 62% من المومسات هن لسن أمهات. يتحدث 70% من النساء عن أن الضائقة المالية تشكل سببا أساسيا لممارسة الدعارة طويلا.

اقرأوا المزيد: 357 كلمة
عرض أقل
صورة توضيحية (iStock; Al-Masdar / Guy Arama)
صورة توضيحية (iStock; Al-Masdar / Guy Arama)

راقصات تعرّ في إسرائيل يحتججن: لا تقطعوا مصدر رزقنا

فتيات التعري الإسرائيليات يتظاهرن ضد مشروع قانون جديد يقارن بين فتيات التعري والدعارة خوفا من أن يفقدن عملهن

قدّم أعضاء كنيست من كل الخارطة السياسية في إسرائيل قبل شهرين تقريبا مشروع قانون لتعديل قانون العقوبات، يهدف إلى فرض عقوبات على مشغلي فتيات التعري مشابهة للعقوبات المفروضة على مشغلي الدعارة. الهدف من مشروع القانون وفق ما أوضح المبادرون إليه هو الحاجة إلى حماية النساء اللواتي يمارسن الجنس، إذ واجه جزء كبير منهن عنفا وتحرشا جنسيا في الماضي، وأصبحن يتعرضن الآن للإهانة والاستغلال يوميا.

ولكن يعارض جزء كبير من فتيات التعري مشروع القانون الذي قد يؤدي إلى إغلاق نوادي التعري في إسرائيل، لهذا أصبحن يخضن نضالا الآن. لا تعتقد هؤلاء الفتيات أن هناك تناقضا بين النسوية وبين عروض التعري اللواتي يقدمنها في النوادي. وفق أقوالهن، لم يسأل أحد فتيات التعري عن رأيهن في القانون، وهن يخشين من خسارة عملهن.

“إن قطع مصدر رزق الفتيات لا يضمن حمايتهن”، قالت عميت، وهي فتاة تعري ابنة 30 عاما. وفق أقوالها، “إذا كان على الفتيات ألا تخرج للعمل في الماضي، أصبح اليوم الوضع مختلفا وعلى كل فتاة أن تعمل. ينطبق هذا على ممارسة التعري أيضا. من جهة على الفتاة أن تكون جذابة، ولكن يحظر عليها أن تستخدم حياتها الجنسية كمصدر رزق”.

في حال تمت المصادقة على القانون، سيصبح أصحاب النوادي مجرمين وفق القانون، وستصبح النوادي غير قانونية. توضح المديرة العامة للوبي النساء الإسرائيلي، أن القانون لا يهدف إلى الإضرار بالفتيات بل على العكس: “أحترم منظمة التظاهرة”، أوضحت وأضافت: “يجب أن نتذكر أن %90 من النساء اللواتي يمارسن الدعارة قد تعرضن لتحرشات جنسيّة في طفولتهن، وتشكل الدعارة المخرج الأخير لديهن. علاوة على ذلك، عندما تعرض الفتيات جسدهن مقابل المال، هناك تأثيرات على كل النساء في المجتمَع: “يصبح التشييء جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمَع”.

من المتوقع أن تجري الفتيات غدا (الخميس) في ساعات المساء تظاهرة ضد تعديل القانون. “من المهم جدا أننا ننجح في التضامن معا للمرة الأولى، وحتى أن هذا التضامن مؤثر”، قالت شابة تمارس التعري. “لا تشكل التظاهرة تشجيعا للعمل في التعري، ولا نقول إن كل فتيات التعري سعيدات. نحن نحارب سعيا للحفاظ على حقنا لممارسة هذا العمل، لاعتباراتنا الخاصة”.

اقرأوا المزيد: 313 كلمة
عرض أقل
الدعارة - صورة توضيحية (AFP)
الدعارة - صورة توضيحية (AFP)

الكشف عن شبكة للإتجار بالنساء في إسرائيل

كشفت الشرطة الإسرائيلية عن معلومات خطيرة حول شبكة منظمة للإتجار بالنساء الأوربيات بهدف الدعارة، لهذا اعتقلت المجرمين

اليوم صباحا (الإثنين)، اعتقلت الشرطة سبعة متهمين بتهمة الإتجار بالنساء في تل أبيب. وفق أقوال الشرطة، شغّل المتهمون شبكة لاستيراد النساء والإتجار بهن. التهم الموجهة ضد المعتقَلين هي الإتجار بالبشر، والتسبب بأن تترك النساء دولهن ويصلن إلى إسرائيل للعمل في الدعارة، الابتزاز تحت التهديد، والسمسرة. وفق التهم، مارس المتهمون العنف والتهديدات لإرغام النساء على العمل وفق تعليماتهم.جاءت الاعتقالات بعد تحقيق سري أجرته في الفترة الأخيرة شرطة لواء تل أبيب.

هذه الملعومات مثيرة للقلق بشكل خاصّ لأن إسرائيل تعاملت في الماضي مع حالات كثيرة للإتجار بالنساء وحتى أنها نجحت في اجتثاثها. في بداية الألفية الثانية، عملت شبكات كثيرة للإتجار بالنساء في إسرائيل، إضافةً إلى دول أخرى معظمها في أوروبا. اقترح هؤلاء المجرمون المسؤولون عن شبكات الدعارة على النساء الفقيرات من أوروبا الشرقية العمل في أعمال عادية مثل التنظيف، العمل كنادلات، ولكن عندما وصلن إلى إسرائيل اتضح أنهن سيعملن في الدعارة. وفق التقديرات، استُأجرت نساء كثيرات للعمل في الدعارة في إسرائيل. أخِذت من هؤلاء النساء جوازات السفر واضطررن إلى العمل في الدعارة، وحصل المجرمون المشغّلون على المال.

منذ ذلك الحين، تبذل إسرائيل جهودا كبيرة لمحاربة الظاهرة وحتى أنها نجحت. وفق القانون الإسرائيلي الحديث تصل عقوبة السجن ضد “مَن يبيع أو يشتري شخصا لتشغيله في الدعارة” إلى 16 عاما. كما وأقامت إسرائيل في عام 2006 وحدة في وزارة العدل للتنسيق بين مكاتب الحكومة المختلفة التي تعمل على مكافحة الإتجار بالبشر. تكللت هذه الجهود بالنجاح، وكشفت الجهات المسؤولة في تلك الفترة عن معظم شبكات الإتجار بالنساء وأغلقتها واعتقلت المجرمين. أصبحت تحتل إسرائيل اليوم مرتبة عالية جدا في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية فيما يتعلق بمكافحة الإتجار بالبشر.

لهذا فإن الكشف اليوم صباحا عن القبض على شبكة جديدة للإتجار بالنساء يضيء ضوءا تحذيريا في إسرائيل ويثير خوفا مجددا من استغلال النساء وتشغيلهن في الدعارة. جاء على لسان وحدة تنسيق مكافحة الإتجار بالنساء في وزارة العدل الإسرائيلية أن “الوزارة ترحب بعمل الشرطة، وتؤكد أن هناك حاجة إلى سن قانون يحظر استهلاك الدعارة بهدف معالجة هذه الظاهرة الرهيبة بشكل جيد”. في الأشهر الأخيرة، بدأت تعمل وزيرة العدل الإسرائيلية، أييلت شاكيد، على دفع قانون إضافي ضد استهلاك الدعارة في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 328 كلمة
عرض أقل
شبان مصريون يرفعون علم المثلية خلال عرض لفرقة مشروع ليلى في القاهرة  (Facebook)
شبان مصريون يرفعون علم المثلية خلال عرض لفرقة مشروع ليلى في القاهرة (Facebook)

“ما زالت الدول الإسلامية تمارس التعذيب ضد مثليي الجنس”

جرت فحوص اجتياحية في مصر ضد عدد من المعتقَلين، وفي أذربيجان، تم تفعيل ضربات كهربائية ضد المعتقَلين وضربهم

شجبت الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي الاعتقالات الحاشدة ضد المثليين، السحاقيات، والمتحولين جنسيا في أذربيجان، مصر، وإندونسيا. وقالت جهات رسمية من قبل الأمم المتحدة إن هذه الدول، التي يعذب جزء منها المعتقَلين تخترق القانون الدولي.‎ ‎

في الأسابيع الماضية، اعتُقِل نحو 80 شخصا في أذربيجان، نحو 50 في مصر، ونحو 50 في إندونيسيا على يد القوى الأمنية، غالبا بسبب اتهامات كاذبة. تدعي الأمم المتحدة أن هذه الاعتقالات تكشف عن أنماط شبيهة من التمييز واستخدام القوة بشكل غير قانوني.

شبان مصريون يرفعون علم المثلية خلال عرض لفرقة مشروع ليلى في القاهرة (Facebook)
شبان مصريون يرفعون علم المثلية خلال عرض لفرقة مشروع ليلى في القاهرة (Facebook)

واعتقلت السلطات في عاصمة أذربيجان، باكو، أكثر من 80 مثليا، سحاقية، وأشخاصا من أصحاب ازدواجية الميول الجنسية، والمتحولين جنسيا منذ منتصف شهر أيلول. وفق التقارير، تم تعذيب، ضرب، وإلحاق ضربات كهربائية، وحلق شعر جزء من المعتقَلين. من بين أمور أخرى، أجبِر جزء من المعتقَلين على اجتياز فحوص طبية بالقوة، ونُشرت نتائج الفحوص في وسائل الإعلام.

توضح السلطات في باكو أن الاعتقالات جاءت ردا على طلب الجمهور لاعتقال الذين يمارسون الدعارة في المدينة، ولكن محامي المعتقَلين يدعون بشدة أن معظم المثليين المعتقَلين لم يمارسوا الدعارة. وأشارت الأمم المتحدة أيضا إلى أن السلطات في الدول الثلاث اتهمت المعتقَلين بالتورط في صناعة الجنس، رغم أن معظمهم رفض هذه الاتهامات.

اعتُقل نحو 50 مثليا مؤخرا في مصر، وتعرفت إليهم السلطات عبر مواقع إنترنت وغرف الدردشة. اعتُقِل شابان بعد أن رفعا علم المثليين في عرض موسيقي لفرقة “مشروع ليلى”، التي يرأسها شاب مثلي معروف. اعتُقل الشابان بتهمة “الانضمام إلى مجموعة تهدف إلى تشجيع المثلية الجنسية”. اجتاز جزء من المعتقَلين في مصر فحوص اجتياحية في أعضائهم التناسلية.

اقرأوا المزيد: 235 كلمة
عرض أقل
بيت دعارة في تل ابيب (Moshe Shai/Flash90)
بيت دعارة في تل ابيب (Moshe Shai/Flash90)

قانون تجريم مستهلكي الدعارة معرض للفشل

يهدف القانون إلى تجريم الزبائن الذين يتوجهون إلى عاهرات وسجنهم، ولكن اللجنة بين الوزارية لمكافحة الدعارة تعارضه موضحة أن "الدولة هي المسؤولة وليس الزبائن"

في السنة الماضية، بذلت عضوات كنيست جهودهن بشكل خاص لدفع قانون يتيح، للمرة الأولى، سجن مستهلكي خدمات الدعارة. ادعت عضوات الكنيست أن هذه الخطوة ضرورية لتقليص ظاهرة الدعارة في إسرائيل والحفاظ على النساء اللواتي يمارسنها. إلا أن موقف وزارة الرفاه الذي نُشر في الأيام الماضية، يعارض هذه الخطوة كليا.

وقال وزير الرفاه الإسرائيلي، عضو الكنيست حاييم كاتس، “تهدف سياسة الوزارة إلى العمل على إعادة التأهيل والإرشاد وليس على العقوبات”، مضيفا: “لم يختر أحد بمحض إرادته بيع جسمه، لذا علينا العثور على الطريق الصحيحة لمساعدة الأشخاص على التخلص من هذه الدائرة الهدامة وتأثيراتها الهامة على المجتمَع بأكمله”.

ولمزيد الدهشة، هناك امرأة أخرى تعارض قانون تجريم مستهلكي الدعارة ولديها وعي نسوي. تدعي المديرة العامّة لوزارة العدل الإسرائيلية، إيمي بالمور، أن الدولة هي المسؤولة الأولى على الوضع المخزي للمومسات وليس الزبائن. وتوضح قائلة: “من المفترض أن يكون القانون الجنائي ملاذا أخيرا في عملية التغيير المجتمعي. أنا لا أكيل المديح لمستهلكي الدعارة ولكن السؤال الذي يجب طرحه هل الحل هو معاقبة الأفراد بهدف اجتثاث ظاهرة تقع تحت مسؤولية الدولة”.

وترأست بالمور في السنة الماضية طاقما بين وزاري فحص فحصا عميقا قضية الدعارة في إسرائيل وطرق العمل المحتملة لمواجهتها. أهم توصيات اللجنة هو إقامة مراكز مساعدة للنساء اللواتي اضطررن للعمل في الدعارة بهدف مساعدتهن على إعادة تأهيلهن وممارسة نمط حياة طبيعي.

وتوصي وزارة الرفاه الإسرائيلية فرض عقوبات على مستهلكي الدعارة وإلزامهم بالمشاركة في ورشات عمل توضح تأثيرات استهلاك الدعارة وإرغامهم على ممارسة أعمال خدمة من أجل مصلحة الجمهور. توصي وزارة الرفاه تقديم لائحة اتّهام ضد الزبائن في المرة الرابعة فقط بعد القبض عليهم.  كذلك، ستُستخدم أموال العقوبات لتمويل مراكز إعادة التأهيل للمومسات.

هناك في إسرائيل قرابة ‏12‏ ألف شخص يمارسون الدعارة، ‏85%‏ منهم من النساء، من بينهن ‏7%‏ يمارسن الدعارة في الشارع، ‏5%‏ رجال وزهاء ‏10%‏ قاصرين‏‎.‎‎ ‎كذلك، تمارس 452 متحوّلة جنسية الدعارة، ويمارس نصفهن الدعارة في الشارع، وفق ما تبين من البحث الذي أجرته وزارة الرفاه بين عامي 2012-2016.

وكما تبين أن معظم مجال الدعارة في إسرائيل يجري في أماكن مغلقة. 50%‏ من المومسات يعملن في “شقق سرية”، ‏16.3%‏ يعملن في خدمات التدليك، ‏11%‏ خدمات الدعارة و ‏9.8%‏ التعري. 62%‏ من المومسات هن لسن أمهات. يتحدث 70% من النساء عن أن الضائقة المالية تشكل سببا أساسيا لممارسة الدعارة طويلا.

اقرأوا المزيد: 348 كلمة
عرض أقل
لقطة شاشة من التقرير الأخباري
لقطة شاشة من التقرير الأخباري

هل دفعت شركة أخبار إسرائيلية لمومسات بهدف إعداد تقرير إخباري؟

تساؤلات عديدة في إسرائيل في أعقاب تقرير إخباري أعدته القناة الثانية، ويوثق حياة اللهو لشبان إسرائيليّين عزاب في رومانيا مع مومسات، بعد أن اتضح أن القناة دفعت للمومسات

حذفت شركة الأخبار المسؤولة عن القناة التلفزيونية الأكثر مشاهدة في إسرائيل، القناة الثانية، تقريرا تحقيقيا كان معدا لصالح برنامج إخباري “أولبان شيشي” عُرِض فيه شبان إسرائيليّون يتنزهون في رومانيا لأهداف جنسية.

يعتبر برنامج “أولبان شيشي” (ستوديو الجمعة) الذي يُبث كل يوم جمعة بدءا من الساعة الثامنة مساء عبر القناة الإسرائيلية الثانية، أحد برامج التحقيقات الإعلامية، الأكثر جدية في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

أثار التقرير الإخباريّ الذي بُثَ يوم الجمعة الماضي (12.05)، أثناء ذروة أوقات المشاهدة، ردود فعل لاذعة في أوساط المشاهدين، حيث غضبوا لأن البث يبدو بثا يهدف الى إقامة رحلات منظمة إلى رومانيا، عنوانها “حفلات للعزاب”، بمشاركة فتيات من رومانيا. ونُشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضا أن هناك شك كبير أن محرري التقرير الإخباريّ أنتجوا أجزاء منه بشكل خاص.

ووفقًا للاشتباه‎ ‎فإن مشهد سيارة الليموزين برفقة مومسات الذي أثار غضب الكثير من المشاهدين في إسرائيل، كان من إنتاج أخبار القناة الثانية ذاتها بهدف التقرير الإخباريّ.

كما ذُكر آنفًا، تطرق التقرير الإخباريّ الذي أثار ضجة عارمة إلى تصرفات الإسرائيليين في بوخارست، رومانيا، واهتم بشكل أساسيّ بحفلات العزاب في المدينة، بما في ذلك الدفع للمومسات.

تفشي ظاهرة الدعارة في رومانيا منذ انضمامها الى الاتحاد الأوروبي عام 2007 (AFP)
تفشي ظاهرة الدعارة في رومانيا منذ انضمامها الى الاتحاد الأوروبي عام 2007 (AFP)

وفق أقوال أحد الشبان الذين أجريت معهم المقابلة لصالح التقرير فإن “الليموزين ليست تابعة لهم. قال لنا ممثل القناة الثانية إننا سنسافر في سيارة الليموزين ولم نعرف عما يدور الحديث تماما، ولم ندفع مقابل السفر فيها”.

اعتذر مدير عامّ نشرة الأخبارة الثانية علنا إزاء التقرير قائلا: “لا شك أنه كان من المفترض أن يُعرض التقرير بشكل آخر. هناك أهمية لعرض هذه الظاهرة المقيتة.. كان من الأفضل أن يُسأل الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات أسئلة ثاقبة وأن تكون أقوال المذيعين ثاقبة أكثر ضد هذه الظاهرة المرفوضة التي طُرحت في التقرير”.

ثار غضب الإسرائيليين بشكل أساسيّ لأن شركة الأخبار، التي تعتبر شركة موثوق بها، نجحت في خلق استعراض واهٍ “‏Fake News‏”، و “نشر أخبار كاذبة” بهدف زيادة نسبة المشاهدة، وعرضت ظاهرة خطيرة من تشييء النساء، وكأن الاستعراض شرعي والتقرير الإخباري عادي.

ازدهار صناعة الجنس في رومانيا

طرح التقرير الإخباريّ والنقاش الجماهيري في إسرائيل، ضد ظاهرة حفلات العزاب الإسرائيليين في رومانيا، أسئلة خطيرة حول صناعة الجنس المزدهرة في رومانيا في السنوات الماضية.

بعد أن انضمت رومانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2007، أصبحت منصة مركزية في أوروبا لممارسة العلاقات الجنسية. تعتبر رومانيا واحدة من بين 5 دول رائدة في أوروبا بالاتجار بالبشر. ورغم أن الدعارة والتجارة بالبشر في رومانيا غير قانونيَين، إلا أن عدد الأشخاص الذين يعتبرون “عبيدا عصريين” في رومانيا هو 80000. أكثر من ذلك، يتراوح عمر الفتيات اللواتي يتم الإتجار بهن بين 13 حتى 18 عاما، حيث أن ثلث ضحايا الإتجار بالنساء من أجل الدعارة هو من القاصرات.

اقرأوا المزيد: 399 كلمة
عرض أقل
المتحولة جنسيا الأولى في إسرائيل، غيلا غولدشتاين (Facebook)
المتحولة جنسيا الأولى في إسرائيل، غيلا غولدشتاين (Facebook)

وفاة المتحولة جنسيا الأولى في إسرائيل

وفاة المتحوّلة جنسيا الأولى في إسرائيل، التي ناضلت طيلة سنوات من أجل المساواة في الحقوق للمثليين ولم تخف من التحدّث عن أعمالها المثيرة للجدل

توفت اليوم صباحا في إسرائيل، غيلا غولدشتاين، وهي ناشطة رائدة وعريقة في المجتمع المثلي في إسرائيل.

انهت غولدشتاين التي تعتبر المتحوّلة جنسيا الأولى في إسرائيل، اللحظات الأخيرة من حياتها في المستشفى إثر إصابتها بنوبة دماغية صعبة. وكانت ابنة 69 عند وفاتها.

وُلِدت غولدشتاين في تورينو الإيطالية بتاريخ 18 كانون الأول 1947 باسم آبراهام. وصلت في طفولتها إلى إسرائيل وترعرت في حيفا. في سن 13 عاما بدأت بالتعرف على هويتها الجندرية وفي بداية السبعينيات انتقلت إلى أوروبا، وعملت كراقصة وراقصة تعري. بعد أن عادت إلى البلاد أصبحت فنانة مشهورة جدا.

عُرِف أن غولدشتاين كانت تعمل من بين أمور أخرى، في الدعارة وتحدثت علنا عن مهنتها في المقابلات الكثيرة معها وفي فيلم وثائقي عنها “هذه غيلا، هذه أنا”.

في المقابل، تابعت غولدشتاين عملها في النوادي وشاركت في عروض مختلفة طيلة سنوات.مع مرور الوقت، باتت غولدشتاين إحدى الأيقونات الكبيرة في المجتمع المثلي الإسرائيلي خاصة وفي المجتمع المثلي عامة.

اقرأوا المزيد: 141 كلمة
عرض أقل
متحولة جنسياً في المسابقة (Flash90\Hadas Paroush)
متحولة جنسياً في المسابقة (Flash90\Hadas Paroush)

ظلّ التألق: متحولات جنسيا عربيات في تل أبيب

لمحة عن الحياة الشخصية لمتحولتين جنسيا عربيتين تعيشان في تل أبيب. كفاحهما من أجل قبولهما اجتماعيا ومعركتهما اليومية لتكونا عاديتين في أسرتيهما

كانت الشباتان على مدى سنوات مستبعدتين، منبوذتين، تعيشان على هامش المجتمع الإسرائيلي وتتعرضان للسخرية، الاحتقار وفي أحيان كثيرة جدا للعنف أيضًا. بدأ مجتمع المتحولين جنسيا في إسرائيل، والذي بدأ نشاطه كأفراد في وقت ما في الثمانينيات المتأخرة، بتشكيل أفراده حول موقدة قبيلة واحدة. جاءت ذروة هذا التكتل في نهاية الأسبوع الماضي عندما صعدت 12 متنافسة متحولة جنسيا واحدة تلو الأخرى على منصة المسرح القومي الإسرائيلي وعندما سعَين إلى تمرير رسالة من الاحتواء والتحرير، الجمال، الحقيقة، المشاعر، والكفاح.

ركّزت مسابقة الجمال الأولى للنساء المتحولات جنسيا والتي أقيمت في تل أبيب يوم الجمعة الماضي الاهتمام الإعلامي حول جمال المتنافسات الاستثنائي ولكنها سعت أكثر من كل شيء إلى التأكيد على “اعتيادية” الفتيات وقدرتهنّ على أن يكنّ جزءا من المجتمع وألا يتم إلقاؤهنّ إلى هامش المجتمَع الإسرائيلي كما حدث حتى الآن.

متحولة جنسياً في المسابقة (Flash90Hadas Paroush)
متحولة جنسياً في المسابقة (Flash90Hadas Paroush)

وقد تميز الحفل بلحظة الفوز المدهشة لتالين أبو حنا، وهي عربية مسيحية من مدينة الناصرة، وذلك عندما اختيرت كملكة الجمال المتحولة جنسيا الأولى في إسرائيل. أبو حنا، راقصة في الواحدة والعشرين من عمرها، بدأت عملية التحوّل الجنسي لديها قبل عام من ذلك عندما كانت في العشرين من عمرها بتشجيع أمها وأختها الكبرى. أجرت عملية التحوّل الجنسي في تايلاند كمعظم الفتيات المتحولات جنسيا في إسرائيل واللاتي يسعين إلى تغيير جنسهنّ من ذكر إلى أنثى. فازت تالين بالمركز الأول في مسابقة Miss Trans 2016 وستمثّل إسرائيل في مسابقة الجمال العالمية للمتحولات جنسيا في برشلونة في أيلول، هذا العام.

أكثر ما جذب اهتمامنا في هذا الحفل المتألق، هو مكانة المتحولات جنسيا العربيات اللاتي يعشنَ في إسرائيل ويواجهن يوميا نتائج قرارهنّ حول تحويل جنسهن في المجتمع الإسرائيلي المحافظ والمجتمع العربي الذي ينظر إليهن نظرة “انحراف” عن الأعراف الاجتماعية المقبولة وغالبا ما يلقي بهنّ إلى الهامش أيضًا. تتعرض المتحولات جنسيا كثيرا للعنف، السخرية والاحتقار في أوساط أسرهنّ والبيئة القريبة ويواجهنَ صعوبات يومية في كسب الرزق بكرامة ولا يحظين بمعاملة من المساواة ككل مواطن آخر في البلاد.

التقينا بفتاتين متحولتين جنسيا عربيتين شاركتا في مسابقة الجمال، وأجرينا معهما محادثة حميمية ومثيرة للاهتمام حول تجاربهما وحول العالم الحقيقي الذي عليهما مواجهته يوميا.

“أنا لست رجلا مرتبكا، أنا راقصة ومتصالحة مع نفسي”

تالين أبو حنا (Flash90\Hadas Paroush)
تالين أبو حنا (Flash90\Hadas Paroush)

نشأت تالين أبو حنا (21) في مدينة الناصرة، وهي مدينة كبيرة في إسرائيل، وفازت بالمركز الأول في مسابقة Miss Trans. كونها مسيحية خفف عنها قليلا عملية القبول الذاتي. “رغم أنني ولدت ذكرا ولكن دائما كنت أعلم أنني أنثى، منذ سنّ مبكّرة جدا. في سنّ الرابعة عشرة عاما بدأت تتبلور هويتي الشخصية في ذهني. واجهت مضايقة في المدرسة وفي الحيّ كثيرا. في سنّ عشرين عاما، قبل نحو عام، قررت إنجاز عملية التحوّل الجنسي المنشودة مع فتاتين أخريين”، كما تقول لنا تالين وهي لا تزال تتجهّز خلف الكواليس للمسابقة.

تالين أبو حنا (Noam Moskowitz)
تالين أبو حنا (Noam Moskowitz)

تتحدث تالين بصراحة عن القبول الأسري، والذي هو الأهم بالنسبة لها وتقول: “دعمتني والدتي وأختي الكبيرة دائما. ولكن لم تؤيد أختي الوسطى فكرة عملية التحوّل كثيرا، ولم تدرك أهميتها بالنسبة لي. كذلك لم يدعمني والدي ولكنه أيضًا لم يعارض أن اجتاز عملية التحوّل الجنسي بشدّة. أزور أسرتي في الناصرة مرة أو مرتين في الشهر وأحظى باحترام والدي”. في سنّ السابعة عشرة انتقلت تالين إلى حيفا ولاحقا أيضًا إلى تل أبيب واكتشفت دعما أكبر لتحقيق حلمها أن تصبح أنثى. “لا يزال هناك رهاب من متحوّلي الجنس مع الأسف، وآمل أن تساعدني المسابقة على الترويج لآراء أكثر إيجابية. في اللحظة التي يرى فيها الناس نساء جميلات في التلفزيون ربما يفهمون أنّ ذلك ليس مجرد نزوة لرجال مرتبكين، وإنما نحن حقا ولدنا نساء كاملات في جسد ذكر وقد سمحت لنا التكنولوجيا المتطورة أن نلائم مظهرنا الخارجي مع شعورنا الداخلي”.

واليوم ما زالت تالين تمارس مهنة تعليم الرقص وترقص أيضا، ولكن بعد العملية تغيّرت طبيعة الرقص أيضًا. “عندما كنت ذكرا كان علي رفع راقصة الباليه أما الآن فأنا الأنثى وعلى الراقصين أن يحملوني”.

“رُبطت لمدة 5 أيام في السرير كي لا تهرب”.

تالين أبو حنا ومادلين مصر (Noam Moskowitz)
تالين أبو حنا ومادلين مصر (Noam Moskowitz)

قصة تالين المفاجئة هي استثنائية بشكل خاص. قبلت أسرتها (بشكل أو بآخر) التغيير الذي مرت به، ولم تنجر للعمل في الدعارة مثل الكثير من الفتيات المتحولات جنسيا الأخريات، واللاتي تعرّضن لتجارب عنف ورفض أكثر شدّة من قبل أسرهنّ ومن البيئة القريبة إليهنّ.

مادلين مطر (25 عاما) هي مثال على اجتياز عملية التحول الجنسي الذي كان مصحوبا بالكثير جدا من الألم والحزن، والتي أصبحت رويدا رويدا أنثى جميلة، لا تخاف أن تنكشف وأن تظهر في العلن، حتى لو كان ذلك غير مقبول من قبل الكثيرين في المدينة التي ولدت فيها، يافا.

مادلين مطر (Noam Moskowitz)
مادلين مطر (Noam Moskowitz)

مادلين، التي ولدت كإبراهيم مطر، ولدت لأسرة مسلمة متديّنة في يافا. “كنت في منزلي طائرا غريبا. في كل مرة كانت تزورونا فيها صديقات أمي في منزلنا كنت أجلس وأتحدث معهنّ. أعتقد أن أمي كانت تعرف دائما أنّني “مختلفة”. واجهت مضايفة في المدرسة في أكثر من مرة. في الشارع أيضًا، سمعت ألفاظ بديئة إلى ما لا نهاية”، كما تقول مادلين.

“لم أكن مرتاحة مع جسدي كرجل. كانت روحي أسيرة جسدي. في سنّ 12-13 بدأت في استكشاف حياتي الجنسية. دخلت إلى الإنترنت وقرأت المعلومات، ثم استشرت من مرّ بهذه الإجراءات حينذاك. رويدا رويدا كلما كبرت، أصبحت هويتي الجنسية أكثر وضوحا. بدأت أتناول هورمونات أنثوية، لم تكن تُباع في ذلك الوقت في الصيدليات أبدا. قمت بذلك سرّا، واشتريت الهورمونات في السوق السوداء”، كما أضافت.

كانت إجراءات التحوّل الجنسي التي مرت بها مادلين طويلة جدا وقد كلّفتها الكثير من الآلام الجسدية “لم أجد عملا، كنت بحاجة إلى المال لإكمال عملية التحوّل الجنسي. اضطررت إلى العمل بالدعارة. كنت أقف في الشوارع بتل أبيب وكان لدي زبائن دائمين. هكذا موّلت مصارفي والإجراءات التي اجتزتها. هكذا يفعل العديد من الفتيات اللاتي تراهنّ هنا”.

كانت قصة مادلين معروفة جدا في يافا، لقد شقّت الطريق ليس فقط لنفسها وإنما أيضًا كونها كانت إلهاما للمتحوّلات جنسيا الأخريات وللكثير من المثليين الذين رفضوا المحرمات الاجتماعية واخترقوا الوعي الاجتماعي.

مادلين مطر (Noam Moskowitz)
مادلين مطر (Noam Moskowitz)

“في إحدى الليالي وصلت إلى الزاوية الخاصة بي في تل أبيب والتي كنت أقف فيها دائما وفجأة توقفت بقربي سيارة. ظننت أنهم زبائن جدد. كلما اقتربت اتضح لي أن هناك 4 رجال يجلسون فيها. كان أولئك إخوتي. لقد جرّوني عائدين إلى المنزل وهم يضربونني بشدّة. عندما قدمنا إلى المنزل بكت أمي وتوسلت أن يتركوني فقاموا بسجني في الغرفة. في كل ليلة كانوا يقيّدونني بواسطة قفل بالسرير كي لا أهرب. كنت مربوطة لخمس ليال ولم أستطع الهرب. رويدا رويدا حاولت إقناعهم بأنّني أريد العودة للاستقامة. وأوضحت أنني مرتبكة وقلت إنني لن أهرب. وقد هربت في الفرصة الأولى التي سنحت لي، وذلك عندما كسرت نافذة الغرفة وذهبت مباشرة إلى محطة الشرطة. قدّمت شكوى ضد إخوتي ولذلك اعتُقلوا. ثم حكمت عليهم المحكمة بالسجن لمدة سنة ونصف. طلبت أمي أن أسامحهم وأكدت لي أنّهم لن يمسّوني. في تلك الفترة لم أصدّق أحدا وبعد تفكير طويل توجّهت إلى المحكمة وطلبت تخفيف عقوبتهم وإطلاق سراحهم. فطُلب منهم الابتعاد عني”.

متحولات جنسياً في يمسابقة Miss Trans 2016 (Flash90\Hadas Paroush)
متحولات جنسياً في يمسابقة Miss Trans 2016 (Flash90\Hadas Paroush)

وهي تتحدث لنا عن هذه الأحداث، كان بالإمكان أن ننظر إلى عيني مادلين اللامعتين وأن نفهم إلى أي مدى هي مشتاقة غلى حضن العائلة “أنا على علاقة مع والدتي وأخواتي الكبيرات. وإخوتي يحبونني جدا وتربطنا معا علاقة جيدة. لا أزور يافا تقريبا”. اعترفت مادلين أمامي أنّها تفكر في المستقبل وترغب حاليا في إعادة بناء حياتها والعثور على مهنة في مجال التجميل والأزياء.

رغم البريق الذي كان في تلك الليلة في المسابقة ورغم الرسالة التصالحية والمعانِقة التي حظيت بها الفتيات، لا تزال حياة أبناء المجتمع المثلي في إسرائيل صعبة. إنّ حياة المتحوّلات جنسيا هي أكثر صعوبة أيضًا. فهنّ يواجهن السخرية والعنف القاسي. تُجبر معظمهنّ على العمل في وظائف مؤقتة في أفضل الأحوال وفي الدعارة في أسوأ الأحوال، يجدن صعوبة في استئجار الشقق بل ويجدن صعوبة في إبقاء أقاربهم قريبا منهم. ورغم كل شيء فإنّ مسابقة Miss Trans نجحت في جسر الهوة وبطرح السؤال حول مستقبل أفراد هذا المجتمع وفتحت نافذة على الحياة الرائعة للنجمات المتحولات جنسيا الأكثر جمالا في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 1185 كلمة
عرض أقل
قاصرات يمارسن الدعارة في مدينة تل أبيب (AFP)
قاصرات يمارسن الدعارة في مدينة تل أبيب (AFP)

محكمة في إسرائيل: من حق النساء تشغيل بيت دعارة

في قرار غير مسبوق قررت محكمة في إسرائيل أن ليس هناك حظر قانوني لتشغيل بيوت الدعارة التي تستأجر النساء فيها الشقة وتديرها بأنفسهن. المنظمات النسائية تحتج بشدة

قررت محكمة في تل أبيب، في بداية هذا الأسبوع، أنّ النساء اللواتي عملن في بيت دعارة وهو على وشك الإغلاق، يمكنهنّ الاستمرار في العمل بالدعارة في إطار بيت دعارة آخر، شريط أن يشغّلن المكان بأنفسهنّ. وقد اتُخذ هذا الحكم بموازاة أمر إغلاق بيت دعارة في تل أبيب، رغم أن 15 امرأة كن قد عملن فيه، دعمن المُشغّل وطلبنَ عدم إغلاق بيت الدعارة. خشيت النساء أن يُضطررن إلى ممارسة الدعارة في الشارع، حيث أن شروط العمل فيه بحسب زعمهن، أكثر قسوة.

طلبت النساء من المحكمة أن تهتمّ بهنّ، وطلبن أن يشاركن في الإجراءات القانونية ضدّ إغلاق بيت الدعارة. وقد حرصن على القدوم إلى كل واحدة من الجلسات، بل وشهدنَ فيها. وقد طرحت محامية النساء خلال الإجراءات القضائية تحفظات حول أن الحديث يدور عن نساء مستقلات، تضررت حريتهن في العمل.

وقد ادعى الادعاء العام أنّ طلب إغلاق بيت الدعارة يهدف إلى منع ارتكاب الجرائم. كان هناك خوف أنّه قد تمت في المكان قوادة غير قانونية لأعمال الدعارة، وقيل إنّ مالكي المكان لم ينكروا أنّه يُشغَل في المكان بيت دعارة.

في المقابل، عرضت النساء اللواتي قدمن شهاداتهنّ حول عملهن في الدعارة على أنه عمل اختياري. تحدثت معظمهنّ أنّ دوافعهن هي اقتصادية وتهدف إلى البقاء على قيد الحياة أو تحسين مستوى الحياة. وقالت النساء أيضًا إنّ المكان سري، نظيف، مرتب، وآمن. وأضافت أن إغلاق المكان لن يخرجهنّ من دائرة الدعارة، وإنما سيضطررن إلى ممارسة عملهن في الشوارع.

في قرار معلّل، لم يدّخر القاضي انتقاداته للوضع الحالي في إسرائيل: “أعتقد أنّه طالما أن الدعارة مسموحة في إسرائيل، وطالما أن المشرّع لم يحظر على الرجال أن يحصلوا على العلاقات الجنسية من نساء غريبات منهم مقابل المال- فمن واجب الدولة أن تقلّل الضرر الذي يلحق بالنساء اللواتي يعملنَ في الدعارة. إنّ دفع النساء اللواتي يعملن في الدعارة إلى الشارع هو مسّ بكرامتهن الإنسانية، ويجب عدم السماح بهذا”. ويعتقد القاضي أيضًا أنّ الدولة التزمت بعدم إغلاق بيوت الدعارة طالما أنه تتوفر فيها الشروط التالية: تتم ممارسة العمل في الدعارة في شقة سكنية لامرأة تعمل في الدعارة، في مكان تم استئجاره من أجل العمل في الدعارة من قبل عدة نساء بالاشتراك من أجل عملهنّ بالدعارة، أو أن العمل في الدعارة هو في مكان تم استئجاره من قبل امرأة من أجل عملها في الدعارة ودعت نساء أخريات يمارسن عمل الدعارة ليتشاركن معها.

وقد انتقدت المنظمات النسائية قرار القاضي بشدّة وأوضحنَ أنّ صناعة الدعارة في إسرائيل تتأسس على القوادة (النساء يدفعنَ مقابل المناشف، الماء، الساخن، وبطبيعة الحال يدفعنَ لمشغّلي المكان، سواء كانوا رجالا أو نساء، نصف المبلغ الذي يحصلن عليه بعد كل ممارسة جنسية)، والتي هي محظورة وفقا للقانون. وقيل أيضًا إنّ القاضي اختار إغلاق عينيه وتخيل أنّه يمكن أن يتم في إسرائيل العمل في الدعارة بشكل مستقل وأنّ قراره، بألا يُعتبر امتلاك بيت دعارة جريمة إذا كنّ النساء هنّ من يشغّلنه، منقطع عن الواقع.

الادعاء المركزي ضدّ القرار المثير للجدل هو أنّه رغم أنّ المزيد والمزيد من النساء يدرنَ بيوت دعارة ولكن في الغالب يقف خلفها عالم الإجرام والعديد من الرجال المجرمين. يفضّل عالم الإجرام وضعهنّ في الجبهة الأمامية كي يتلقّين لوائح الاتهام، ولأنّ معظمهنّ أمهات لأطفال، فإذا تم القبض عليهنّ – فإنّ المنظومة القضائية قد تشفق عليهنّ ولا تودعهنّ في السجن لفترة طويلة.

اقرأوا المزيد: 498 كلمة
عرض أقل
عالم النساء العراقيات مهمش (AFP)
عالم النساء العراقيات مهمش (AFP)

رحلة في عالم الدعارة العراقي

تقييدات فرص العمل، فقر وقوّادون ينتظرون لحظة الأزمة - النساء في العراق يتدهورن إلى الدعارة ويحاولن البقاء على قيد الحياة في واقع الحرب التي لا تتوقف

“يبدأ ذلك بشابة تأتي وحدها إلى المحطّة المركزية”، كما توضح دلال الروبعيل من “منظمة حرية المرأة في العراق” (OWFI) والتي تساعد النساء اللواتي يمارسن الدعارة. في تلك الدولة الشرق أوسطية، لا تذهب المرأة إلى مدينة غريبة وحدها، عبثا، من دون أن تُحجز لها مسبقا غرفة في فندق أو ينتظرها أحد الأقارب. في دولة كالعراق، فالشابة التي تنزل وحدها من الحافلة وتبدو تائهة تجذب الانتباه. هناك أشخاص ينتظرون تماما مثل هذا النوع من الفتيات: سائق أجرة أو امرأة ودّية، وأحيانا زوجان متزوجان مع نظرة بريئة تعرض عليها مكانا للإقامة.

في دولة كالعراق، فالشابة التي تنزل وحدها من الحافلة وتبدو تائهة، تجذب الانتباه

في هذه اللحظة تقف أمام الفتاة عدة خيارات. الأول هو أن ترفض أن تستقل إحدى سيارات الأجرة باهظة التكلفة في بغداد والبحث عن غرفة في فندق رخيص (والذي تصل تكلفته في حيّ مشتبه به إلى نحو 19 دولاراً في الليلة). ولكن كم من المال تملك الفتاة التي هربت من البيت؟ القليل. كم من الوقت ستستغرق للعثور على عمل؟ الكثير، إذا عثرت أصلا. وصلت نسبة البطالة في العراق إلى 15%، وفقا لأكثر التقديرات تحفّظا، وتعاني النساء بشكل خاص من فرص عمل محدودة. كما تشرح أمينة (اسم مستعار)، التي تقطن في بغداد، “المرأة لا تمشي ببساطة في الشارع وتبحث عن عمل”. وفقا لكلامها، فإذا أرادت العمل هناك أعمال يُسمح لها بممارستها: أعمال بنيكة، أعمال حكومية أو في الأكاديميا. “إذا كانت تفتقد إلى المؤهلات الملائمة يمكنها أن تنظف منازل الجيران”، كما تضيف أمينة، “ولكنها لن تذهب وتطرق أبواب الغرباء”.

حانة في بغداد (تصوير تمار برس، صحيفة هآرتس)
حانة في بغداد (تصوير تمار برس، صحيفة هآرتس)

الخيار الثاني بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من ضائقة مالية هو المبيت في الشارع، ومن الواضح أن هذا ليس حلّا جيّدا. عندما تيأس المرأة قد تستجيب إلى دعوة الغرباء، كما فعلت ريما (اسم مستعار) قبل سنوات، عندما وصلت إلى المحطّة المركزية في بغداد، وحدها وهي حامل. بدأت قصتها عام 1991، فترة حكم صدام حسين، حينها كان البشر يختفون أو يُلقون في السجن من دون محاكمة، ومن بينهم كان كلا أخويّ ريما. عندما ذهبت إلى زيارتهما أوضح لها قائد السجن بشكل لا لبس فيه: سيُطلق سراحهما فقط إذا مارست الجنس معه. وإذا رفضت، فسوف يقضيان بقية حياتهما في السجن، وربما يحصلان على حكم الإعدام. كان هذا الطلب بعيدا عن عالم ريما المحافِظ، ولكنها كانت الطريقة الوحيدة أماما لإنقاذ أخويها. ولكن لم تخبر أحدا بذلك بعد أن استجابت إلى طلب القائد. “كانا سيقتلاني”، كما أوضحت، “كانا سيسألان: لماذا مارستِ الجنس معه؟! كنّا مستعدّين للبقاء في السجن وألا تفعلي ذلك!”. فبعد أن جمعها ذلك اللقاء بالقائد تلبية لطلبه، أطلق سراح الأخوين، ولكن ريما أصبحت حاملا بعد أن مارسة العلاقة الجنسية معه. ومن أجل إنقاذ نفسها وألا يقتلها إخوانها، سافرت من البصرة، المدينة التي تقطن فيها، إلى بغداد. التقت في محطة الحافلات في العاصمة بـ “مطربة” دعتها للاستضافة في منزلها. “لقد رتّبت من أجلي عملية الإجهاض”، كما قالت ريما. ولكن بعد فترة قصيرة من ذلك قالت “المطربة” إنّ توفير الطعام والسكن ليسا مجانا، وإذا أرادت البقاء في شقّتها فعليها أن “تعمل” – أن تغني أو ترقص أمام الرجال، وأن تبيع جسدها. فاستجابت لذلك الطلب، لأنه لم يكن أمامها مناص.

وقد أعجبتْ ريما أحد الزبائن، والذي تزوّجها مع مرور الأيام، وبفضله استطاعت ترك عالم الزنا والبقاء في المنزل. في أحد الأيام، بعد عدة أشهر من زواجهما، لم يعد إلى منزله، وحينها فقط كشفت لها أسرته أنّه كان عضوا في الدولة الإسلامية (داعش)، قبل فترة طويلة من تصدّر التنظيم المتطرف العناوين. وقد اعتقلت السلطات زوجها وأُعدمته، وبقيت ريما لوحدها مجدّدا ومن دون القدرة على كسب الرزق، فعادت إلى حياتها السابقة في منزل “المطربة”. “كنت امرأة أخرى في تلك الفترة”، كما تقول ريما، “ضعيفة، ميتة”.

ريما، امرأة عملت بالدعارة في الماضي (تصوير تمار برس، صحيفة هآرتس)
ريما، امرأة عملت بالدعارة في الماضي (تصوير تمار برس، صحيفة هآرتس)

بعد نحو عقد من ممارسة ريما للدعارة اعتقلتها الشرطة. في العراق، تعتبر الدعارة جريمة عقوبتها القصوى هي ستّ سنوات من السجن، وقد قضت ريما خمس سنوات في السجن. بعد إطلاق سراحها وجدت شقّة في أحد الأحياء مع حضور كبير لإحدى الميليشيات الشيعية. لاحظ المقاتلون أن هناك امرأة غريبة تعيش وحدها، وافترضوا أنّها “امرأة سيئة السمعة”. فبدأوا بالذهاب إلى منزلها، لمضايقتها وعرضوا عروض متنوعة عليها. وعندها أخبرت ريما سائق أجرة التقته في الشارع بضائقتها. ولذلك عدها أنه سيساعدها في العثور على شقة بديلة، وأوفى بوعده. وبدأ يغازلها وبعد مرور شهرين عرض عليها الزواج. وهما اليوم متزوجان منذ عشر سنوات.

والآن تكرّس ريما كل وقتها من أجل مساعدة النساء والفتيات اللواتي يمارسن الدعارة. يقلّها زوجها إلى النوادي الليلية في بغداد، حيث يفترضون أنها قوّادة جاءت “لفحص البضاعة” و “شراء الفتيات”. “إذا اكتشفوا الحقيقة سيقتلونني”، كما تقول ريما. عندما تقدّم لها الفتيات في النوادي المشروبات، تُظهر لهنّ رقم هاتف مكتوب على كفّ يدها. لاحقا يتواصلن معها، ويحدّدن معها وقتا ومكانا للقاء، ويقتنصن من أجل ذلك الوقت القليل الحر الذي يُعطى لهنّ “لشراء الملابس الداخلية والأشياء الأخرى”. فتهرّب ريما هؤلاء النساء وتوجّههن إلى أحد الملاجئ في المدينة. هذه الملاجئ ليست قانونية، لأنّه وفقا لرأي الحكومة فإنّ مثل هذه الأماكن تشجّع التصرّفات غير الأخلاقية، لـ “فتيات سيّئات” هربنَ من المنزل وخرجنَ لممارسة الأعمال غير الأخلاقية. تناضل ناشطات جمعية OWFI في هذه الأيام للحصول على رخصة لإقامة ملاجئ من هذا النوع.

صعود الميليشيات

https://www.youtube.com/watch?v=Ro1LR6INzDw

القليل من الميليشيات التي كانت تلاحق ريما كانت موجودة منذ فترة صدام، والذي تميّز حكمه السنّي بقمع الشيعة. قاتلت الميليشيات لأجل حقوق الأقلية الشيعية، وبعد الغزو الأمريكي عام 2003 وسقوط نظام صدام، قامت حكومة مثّلت الغالبية الشيعية. في فترة لاحقة لذلك ازدهرت الميليشيات الشيعية وبلغ عددها نحو 50. عمل بعضها مع الحكومة، وقد أعدم عناصرها أشخاصا من السنة، وفي بعض الأحيان بشكل عشوائي، وأصبحت عمليات الخطف، الاعتداءات، السطو، والنهب شائعة. أصبح السنة أقلية، وأقاموا مجموعات مقاتلة نفذت عمليات في أماكن عامة، حفلات زفاف، جنازات، ومساجد شيعية. انضم بعض تلك المجموعات مع الوقت إلى مظلّة أوسع، والتي شكلت مع الأيام الدولة الإسلامية. في تلك الأيام أصبح العراق ساحة حرب، وباستثناء الاستخدام الكبير للعنف، كان هناك أمر إضافي مشترك بين كلا فريقي المقاتلين: استغلال أجساد النساء كمصدر تمويل.

في موازاة الحرب توسّعت الدعارة على جميع أشكالها، مع عدد لا حصر له من الملاهي الليلية، شقق الدعارة والحانات. تركت المعارك والعمليات الكثير من الأرامل، ووسعت من نطاق الفقر، وعلى هذه الخلفية اضطرّت النساء أحيانا إلى التوجّه بمبادرتهنّ إلى الدعارة. في حالات أخرى زوّج الأهل بناتهم الفتيات من رجال أثرياء من دول الخليج، لأنهم لم يكونوا قادرين على تمويل معيشتهنّ. كانت تلك زيجات “متعة”. استغلّ الرجال زواج المتعة من أجل أخذ نسائهنّ الجديدات إلى ما وراء الحدود الكويتية وبعد فترة قصيرة من ذلك باعوهنّ لبيوت الدعارة في الخليج. بالإضافة إلى ذلك، فقد هرب الكثير من اللاجئين العراقيين إلى الحدود السورية حتى عام 2011، حيث كان المهرّبون هناك يأخذون بعض الفتيات إلى الملاهي الليلية في دمشق. حدث الأمر نفسه مع اللاجئين الذين ذهبوا إلى كردستان العراق.

في موازاة الحرب توسّعت الدعارة على جميع أشكالها، مع عدد لا حصر له من الملاهي الليلية، شقق الدعارة والحانات. تركت المعارك والعمليات الكثير من الأرامل، ووسعت من نطاق الفقر، وعلى هذه الخلفية اضطرّت النساء أحيانا إلى التوجّه بمبادرتهنّ إلى الدعارة

مع الوقت بدأت الميليشيات بالسيطرة على عالم الدعارة، الذي كان يدار في الماضي من قبل نساء مستقلّات استدرجن النساء للدعارة وباعوهنّ لبعضهنّ البعض. ولا تزال تدار الدعارة بشكل أساسيّ من قبل النساء، ولكن في أكثر من مرة يُجبر عناصر الميليشيات مديرات بيوت الدعارة على “إعطائهم فتيات”، ويهدّدون بالإضرار بهنّ وبأسرهنّ إذا لم يفعلوا ذلك. وإذا كان ذلك لا يكفي، ففي بعض الأحيان تختطف الميليشيات نساء وفتيات من أماكن عامة في بغداد، مباشرة إلى بيوت الدعارة، والتي يدفع بعضها للمقاتلين رسوم رعاية مقابل الدفاع عنهم ضدّ الشرطة. بالإضافة إلى ذلك، فرغم أن بعض الميليشيات تكسب من الدعارة، إلا أنّ ميليشيات أخرى تتميّز بالتعصّب الديني، تعمل بعنف ضدّ النساء. في تموز عام 2014، عُثر على نحو 30 امرأة ميّتة في شقة استُخدمت للدعارة في بغداد، مستلقيات على بعضهنّ البعض داخل بركة من الدماء. ترك المهاجمون رسالة على باب الشقة: “هذا هو مصير كل زانية”. حتى اليوم لا يعلم أحد من هو المسؤول عن القتل، والذي نُشرت صوره في الإنترنت وفي وسائل الإعلام حول العالم.

في العراق، تعتبر الدعارة جريمة عقوبتها القصوى هي ستّ سنوات من السجن

بالإضافة إلى الميليشيات، فقد أثّر التطوّر التكنولوجي أيضًا في الدعارة بالعراق. “هناك اليوم أيضًا رجال يجرون اتصالا مع الفتيات عن طريق الفيس بوك”، كما تقول الروبعيل من منظمة OWFI‎. وفقا لكلامها، يقيم الرجال علاقة غرامية افتراضية مع نساء ويقنعوهنّ بالهرب من البيت والزواج منهم. “وهكذا يأتين إلى بغداد وينتقلن للسكن مع رجل”، كما توضح الروبعيل، “مع الوقت يوضح الرجل لـ “صديقته” أنّها إنْ لم “تعمل” من أجله بالدعارة، فسوف يلقيها في الشارع، أو أنّه يؤذيها بطريقة أخرى”. في حالات أخرى، عندما تكون المرأة لا تزال تعيش في منزل أهلها وتخفي عنهم تلك العلاقة، يصوّر الرجل سرّا الممارسات الجنسية التي يقوم بها الاثنان، وبعد ذلك يهدّدها بأنّها لو لم تمارس الدعارة فسوف ينشر مقطع الفيديو.

على هامش عالم الدعارة

عالم النساء العراقيات مهمش (AFP)
عالم النساء العراقيات مهمش (AFP)

في الهوامش الغامضة لعالم الدعارة توجد “الملاهي” – وهي حانات تُستخدم فيها النراجيل. يقع واحد منها في الطابق السفلي من مبنى في بغداد يُستخدم كله للدعارة. “يعلم الجميع ماذا يحدث هنا”، يقول نجيب (اسم مستعار)، “ولكن الشرطة لا تقترب”. السبب هو أنّ الميليشيات تسيطر على المبنى وتأخذ من سكانه رسوم حماية. يعمل نجيب، الحائز على اللقب الأول ولديه ماض في شركة تكنولوجيا فائقة، في ذلك المكان منذ نحو عام. ويقول لزوجته إنّه يعمل في مقهى عادي، ولكن عندما يدخل المرء إلى المكان يكون واضحا لماذا يُستخدم مكان العمل ذلك. فالقاعة مليئة بالرجال الذين يدخّنون النرجيلة، برفقة نادلات يرتدين بناطيل جينز ضيقة وممزقة، أو يكن عاريات ويضعن الكثير من الماكياج. صوت الموسيقى السيء يجعلها مزعجة، ولكن لا يهتم بذلك أحد. “الهدف من وجود الفتيات في الملهى هو أن يشتري الرجال المزيد من المشروب. إنهنّ فتيات يعملن في مجال المبيعات”، كما يقول نجيب ويضيف: “وهناك أيضا فتيات لسنَ جيدات، ويأخذن أرقام الهواتف من الزبائن ويبعنَ أجسادهنّ”.

زُوّجتْ ميساء (اسم مستعار) في سنّ الخامسة عشرة وبدأت بالعمل في ذلك الملهى بعد أن طُلّقت. وهي واحدة من بين الكثير من النساء في العراق اللواتي زُوّجنَ في سنّ صغيرة، واضررنَ إلى الهرب من زوج عنيف وبعد ذلك وجدنَ أنفسهنّ من دون مساعدة. يمكننا أن نعرف عن ظاهرة تزويج الفتيات من دائرة إحصاءات السكان (PRB) وبحسبها فإنّ نحو 25% من النساء في العراق يتزوّجنَ قبل سنّ الثامنة عشرة. وفي الماضي كان هذا الرقم أقل بكثير: وفقا لمنظمة الإحصاءات العالمية، ففي عام 1997، فإن 15% فقط من النساء في العراق تزوّجنَ قبل سنّ الثامنة عشرة. قيل كثيرا عن زيادة نسبة تزويج الفتيات بعد الغزو الأمريكي – وهي نتيجة لانعدام الاستقرار وتزايد الفقر.

تعمل ميساء كمضيفة (تصوير تمار برس، صحيفة هآرتس)
تعمل ميساء كمضيفة (تصوير تمار برس، صحيفة هآرتس)

وفقا لأقوال ميساء، فقد كان زوجها عنيفا واعتاد على تناول المخدّرات، وعندما اشتد الحال في المنزل قررت مغادرته. “قلت لزوجي: “نحن لم نعد بحاجة إلى نقودك، دعني آخذ بناتي وأذهب من هنا فقط”، كما تقول. وافق الزوج على الطلاق وعادت ميساء إلى منزل والدتها. وتوفي والدها قبل زمن طويل، فلم يكن هناك أحد يعيل الأسرة، ومع انعدام مصادر الإعالة، لجأت ميساء للعمل في الملهى. “لا أحبّ العمل هنا”، كما تقول، “الرجال هناك ثملون ومثيرون للاشمئزاز. أريد مستقبلا أفضل من أجل بناتي”. وهي في الوقت الراهن تداعب الرجال في ذلك المكان، تجعلهم يشترون المشروبات وتحلم بفتح صالون تجميل خاص بها. “هناك فتيات يمارسنَ الجنس مع الزبائن بعد العمل، ولكني أحافظ على نفسي”، كما تصرّح.

عملت جينا (اسم مستعار) في الملهى بالماضي. وهي تقول إنّها لم تمارس الجنس مع أي رجل في المكان أبدا، وقد قدّمت المشروبات أثناء العمل فقط. ولكن خلال المحادثة تنهار: “مارست الجنس مع صاحب العمل”، كما تعترف، “لقد ضغط علي ولم يكن لدي مناص. لم يكن عندي مكان أذهب إليه”. لدى تطرقها إلى ذلك، تقول الروبعيل من منظمة OWFI إنّ “ذلك شائع جدا في الملاهي”. وتضيف قائلة “ظاهريًّا، لن تكن الدعارة هدف عملهن، ولكن هناك اسم سيّء لتلك الأماكن، ويحدث فيها الكثير من استغلال الفتيات”. وتقول الناشطة الاجتماعية أيضًا إنّه في أحيان كثيرا يُجبر أصحاب الملاهي النساء على ممارسة الجنس مع أصدقائهم أو زبائنهم، كشرط لاستمرار العمل.

طُلّقت جينا، مثل ميساء، من زوجها قبل أن تبدأ بالعمل في الملهى. وبسبب الطلاق نبذتها أسرتها في ذلك الحين وحتى اليوم، وقد اكتشف إخوتها أنّها حامل وتعمل في ملهى، وسلّموها إلى أيدي السلطات، رغم أنه لم يكن أساس التُهم واضحا. مكثت جينا في السجن وبعد أن أطلق سراحها انتقلت للعيش في ملجأ. وهي تعمل اليوم في عمل مكتبي، وتربّي ابنها. “لقد أصبحت هذه الحادثة المؤلمة شيئا من الماضي”، كما تقول جينا، “لم أعد مرتبطة بالحياة السابقة. كنت أريد أن ألتقي بأمي فقط. لم أرها منذ سنوات طويلة”.

تم نشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 1934 كلمة
عرض أقل