الخلافة الإسلامية

داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب
داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب

داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب

فقدان هائل للأراضي، اغتيال ممنهج للزعماء والقادة، وتزايد الاضطرابات الداخلية في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، تؤدي كلها إلى تقليص وجوده فعليا، ولكنها لا تُلحق به، بالضرورة، ضرار كفكرة

بعد أقل من عامين من قدوم تنظيم داعش من الصحراء واحتلاله مدينة الموصل، هدمه للمعابر الحدودية بين العراق وسوريا، وإعلانه عن تمدّد “الخلافة” لدول أخرى في الشرق الأوسط، يبدو أنّ زخمه قد توقف. في الأشهر الأخيرة حققت الحرب الدولية ضدّ التنظيم نتائج، وتنجح القوات المحلية في العراق، سوريا وليبيا، بمساعدة أمريكية، في احتلال أراض من أيدي الدولة الإسلامية. ما الذي تغيّر، وهل يرمز هذا التغيير إلى نهاية التنظيم؟

عناصر داعش يقاتلون في ليبيا
عناصر داعش يقاتلون في ليبيا

يتجسد الإضرار في قوة داعش في الأشهر الأخيرة في نقاط رئيسية: الأرض، القيادة، والموارد. من حيث الأراضي، فقد احتل الجيش العراقي في شهر حزيران مدينة الفلوجة من داعش، وفي بداية شهر آب حررت قوات الأكراد مدينة منبج شمال سوريا من التنظيم. في الشهر ذاته، نجحت ميليشيات محلية، بمساعدة قوات أمريكية خاصة، في احتلال مدينة سرت من جديد، والتي اعتُبرت “عاصمة” قوات داعش في ليبيا. إنّ تحرير الموصل، وهي المدينة الثانية في حجمها في العراق، من داعش هي المهمّة القادمة للحرب الدولية ضدّ التنظيم.‎ يُشجّع جميع هذه التطورات الحوار حول “اليوم الذي بعد” داعش في أوساط بعض المحللين.

ويُضاف إلى فقدان الأراضي الكبير، اغتيال قادة كبار في التنظيم. فكان آخر من تم اغتياله، أبو محمد العدناني، الذي كان ناطقا باسم التنظيم، حاكما في سوريا، ومسؤولا عن مجموعة هجمات داعش خارج البلاد. وبالإضافة إلى العدناني تم اغتيال أبو عمر الشيشاني، الذي عمل في الماضي قائدا عسكريا كبيرا في داعش بسوريا، وأبو دعاء الأنصاري، قائد “ولاية سيناء” (وفي السابق تنظيم “أنصار بيت المقدس”) التابعة لداعش في مصر. يتم اغتيال قادة آخرين في التنظيم ببطء ولكن بانتظام أثناء الهجمات الجوية الأمريكية وعلى أيدي قوات عسكرية محلية. لم يُسمع صوت أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، منذ كانون الأول عام 2015، مما لا يزيد من الاستقرار في صفوف قيادات داعش.

أبو محمد العدناني
أبو محمد العدناني

إلى جانب كل ذلك يواجه التنظيم أزمات داخلية. في أعقاب الإضرار بدخله، من بين أمور أخرى، كنتيجة للإضرار المتعمّد بالبنية التحتية لإنتاجه للنفط، اضطرّ داعش إلى تخفيض رواتب مقاتليه بنسبة خمسين بالمائة في بداية العام. أصبح المتطوّعون الأجانب يرون أن التنظيم ذو جاذبية أقل. فإذا قدِم إلى سوريا عام 2014 أكثر من ألفي مقاتل أجنبي بهدف الانضمام إلى “الخلافة الإسلامية”، فقد استجاب في الأشهر الأخيرة أقل من خمسين شخصا في الشهر لدعوة التنظيم بالهجرة إلى أراضيه. يبدو أن التنظيم الذي كفّ عن احتلال الأراضي وانتقل إلى سلسلة طويلة من الخسائر لم يعد برّاقا في نظر الآخرين.

وهناك حقيقة معروفة بشكل أقل في الإعلام وهي أنّ داعش يواجه مقاومة مدنية في الموصل، “عاصمته” في العراق. بعد مدة قصيرة من احتلال المدينة في حزيران 2014 تشكّلت فيها حركة مقاومة باسم “كتائب الموصل” والتي بدأت بحرب عصابات، اغتيالات وعمليات ضدّ أهداف لداعش، وفي أحيان كثيرة بواسطة ذخيرة وأسلحة من التنظيم نفسه.‎ وفقا لتقرير في موقع إخباري عراقي، فإنّ حركة المقاومة هذه قد نفّذت 29 عملية مسلّحة ضدّ تنظيم داعش في محافظة نينوى في شهر نيسان 2015.‎ تشكل صفحة الفيس بوك الخاصة بتلك المجموعة أيضًا مصدرا بديلا للأخبار حول ما يحدث في المدينة.

وورد في الأيام الأخيرة أنّ الناطق باسم داعش في الموصل قد اغتيل عبر إطلاق النار عليه وتم أيضًا اغتيال مسؤول كبير في الجهاز الأمني للتنظيم في المحافظة أثناء مداهمة مكاتب الحسبة (الشرطة الدينية لداعش). من المرجح أنّ من يقف وراء هذه العمليات هي “كتائب الموصل”. تضغط هذه الاغتيالات على مقاتلي الدولة الإسلامية وتضعهم أمام أرقام قياسية جديدة من الأعمال الوحشية ضدّ السكان في المدينة. في نهاية آب ورد أنّ تسعة شبان قد تم إعدامهم بمنشار كهربائي في الميدان الرئيسي في الموصل، بتهمة العضوية في مجموعة مضادة لداعش.

ومع ذلك، فمن المُبكّر جدا الإعلان عن نهاية عصر داعش. ففي فتراته المختلفة أظهر التنظيم قدرة عالية على البقاء والتكيّف، ونجح في التعافي والعودة إلى القتال ضدّ قوات الجيوش النظامية. وحدث ذلك أيضًا بعد أنّ تم القضاء تماما تقريبا على قيادة التنظيم بعد أن توحّدت العشائر المحلية في العراق ضدّ النسخة السابقة له، “القاعدة في العراق”، في إطار قوات “الصحوة” التي قادتها قوات الجيش الأمريكي. ففي خطاب العدناني الأخير في شهر أيار سخر من الأمريكيين قائلا: “هل خسرنا عندما فقدنا مدنا في العراق وكنا في الصحراء، من دون أية مدن أو أراض؟ هل سنكون نحن المهزومون وأنتم المنتصرون إذا احتللتم الموصل، سرت أو الرقة، أو حتى سيطرتم على كل المدن وعدنا نحن إلى حالتنا الأصلية؟ بالتأكيد لا!”.

ميم منصورة

الاصدار المرئي الثاني #ميم_منصورة ردا على تنظيم #الخوارج #داعش#م#مقاومة#الموصل#كتائب_الموصل

Posted by ‎كتائب الموصل‎ on Tuesday, 6 September 2016

تكمن قوة داعش بقدرته على تجنيد نواة صلبة من الراديكاليين المخلصين، المستعدين لأن يقتلوا ويُقتَلوا باسم ما يعرضه التنظيم كدفاع عن الإسلام النقي. من خلال تقسيم واضح للعالم كله إلى مؤمنين وكفار نجح تنظيم داعش في توسيع رقعة تأييده، ولم تعرقل مواجهته العسكرية جاذبيّته دائما، بل أحيانا كانت ذات جدوى. أدت الضربات الإقليمية المستمرة التي تلقاها التنظيم إلى تغيير في أنماط عملياته: من السيطرة على الأراضي إلى العمليات الإرهابية العالمية التي تستند إلى جاذبيّتها الأيديولوجية. في الأيام الماضية فقط تم إحباط عملية قرب باريس، والتي أدت إحدى المخطّطات لها يمين الولاء لزعيم داعش، وتم اعتقال خلية إرهابية في ألمانيا مؤلفة من ثلاثة سوريين تم إرسالهم من قبل داعش بهدف تنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا. كما يبدو، سترافقنا الحرب الأبدية ضدّ الكفار، حتى لو تكبّد داعش هزائم أخرى في ساحة المعركة.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 796 كلمة
عرض أقل
أبو محمد العدناني
أبو محمد العدناني

تصفية أبو محمد العدناني: ضربة قاسية لتنظيم داعش

بسبب المناصب الهامة التي كان يشغلها أبو محمد العدناني، التي كانت تدمج بين إدارة الحملة الترويجية للتنظيم والاستراتيجية العسكرية خارج البلاد، يشكّل اغتياله ضربة قاسية

تمت البارحة (30.08) تصفية العدناني، الذي كان معروفًا بصفته المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية. مات العدناني، وفقًا لتصريح رسمي صادر عن وكالة الأنباء التابعة لتنظيم داعش، “شهيدًا بينما كان يُتابع عمليات تستهدف الحملة العسكرية على حلب”. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية، لاحقًا، نبأ مقتل العدناني إثر غارة جوية أمريكية استهدفت مسؤولاً كبيرًا في داعش. بدأ المناصرون لتنظيم داعش بندب العدناني على شبكات التواصل والثناء على نشاطه.

اشتهر العدناني، وهو من أصل سوري، بصفته المتحدث باسم داعش. ترأس القسم الإعلامي في التنظيم وكان مسؤولاً عن بعض الخطابات الهامة الخاصة به. وقد أعلن عن قيام الخلافة في نهاية حزيران عام 2014، مُشكِّلا بذلك مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام الراديكالي ومميزا داعش عن كل الحركات الإسلامية (السياسية والراديكالية) الأخرى. لقد ناشد أيضًا مقاتلي داعش في أيلول من ذلك العام لتنفيذ عمليات ضد أهداف غربية، وقد تحقق ذلك فعلا بعد فترة وجيزة من ذلك. اعتُبر هذا الخطاب حجر الأساس لانطلاق العمليات الإرهابية المسماة “الذئاب الوحيدة”، التي باتت صفة مميزة لعمليات داعش الإرهابية العالمية.

لكن العدناني كان أكثر بكثير من كونه فقط صوت داعش. تحدث مقاتلون فرّوا من التنظيم أن العدناني كان يترأس الجهاز الأمني الداخلي في التنظيم، الذي كان مسؤولاً عن قتل جواسيس وقمع من يعارض حكم داعش في مناطق “الخلافة”. كان بالإضافة إلى ذلك أيضًا، مسؤولا عن “قسم الأمن الخارجي” في التنظيم، الذي خطط لتصدير عمليات داعش الإرهابية إلى الغرب.

وكان من القلائل الذين ظلوا في القيادات الكبيرة والمؤسسة في تنظيم داعش. كان يعرف شخصيًا أبو مصعب الزرقاوي، الجهادي الأردني الذي أنشا تنظيم القاعدة في العراق ومهّد الطريق للأعمال الإرهابية المتوحشة التي نفّذها الجهاديون ضد الشيعة، السنة، وأهداف غربية في العراق، ومن ثم ساهم في بلورة وتأسيس تنظيم “الدولة الإسلامية”. كان العدناني، بفضل علاقته بالزرقاوي والتعاون معه، من أوائل المقاتلين الأجانب في العراق الذين بدأوا نشاطهم ضد قوات التحالف الأمريكية في العراق.

تُعتبر تصفيته أهم إنجاز يتم ضد داعش منذ قيام الائتلاف الدولي ضد التنظيم في أيلول 2014. تُشكّل تصفيته، بسبب المناصب الهامة التي كان يشغلها في التنظيم، ضربة قوية ضد تنظيم داعش الذي سيجد صعوبة في إيجاد من يؤدي مهامه في المرحلة الصعبة أساسًا التي يعيشها التنظيم. إلا أنه وحتى وإن أثرت تصفيته في الترويج لتنظيم داعش ونشاطه الإرهابي في أوروبا فلا يزال الصراع الدولي ضد التنظيم بعيدًا عن الانتهاء.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 362 كلمة
عرض أقل
أشبال الخلافة
أشبال الخلافة

أشبال الخلافة: الجيل القادم من مقاتلي داعش

الأطفال الذي ظلوا في سوريا والعراق، تحت حكم الدولة الإسلامية، يتربّون على قيم الإسلام المتطرف: 8-10 ساعات تدريب يوميا، تدريبات على إطلاق النار، وذبح "الكفار"

من يشاهد مقطع الفيديو الصادم الذي انتشر في الإنترنت، لتفكيك حزام ناسف من جسد صبي عراقي عمره نحو 12 عاما قبل لحظة من انفجاره في مدينة كركوك في واجهة مسجد شيعي، لا شك أنه يصاب بصدمة من الاستخدام المتزايد للمراهقين والأطفال الصغار لتنفيذ مهامّ القتل لصالح تنظيم الدولة الإسلامية.

وصدم بالتأكيد الحزام الناسف أيضا الذي شغّله صبي تركي يبلغ من العمر نحو 12 عاما في زفاف زوج كردي، والذي أدى إلى وفاة أكثر من 50 شخصا، العالم بالوحشية والأساليب التي تستخدمها داعش في تجنيد هؤلاء المراهقين للمهام الأكثر فتكا لها وضدّ “الكفار”.

8-10 ساعات تدريبات يومية على إطلاق النار، وذبح "الكفار"
8-10 ساعات تدريبات يومية على إطلاق النار، وذبح “الكفار”

ولكن قصة “أشبال الخلافة” لا تبدأ هنا، في الأحداث الصادمة من الأيام الأخيرة، وإنما منذ سنتين من الماضي تقريبا، عندما بدأت أحلام داعش في احتلال مدن وقرى أبناء الأقلية اليزيدية في شمال العراق (صيف 2014) تتحقق. ذبح مقاتلو التنظيم رجالا وشيوخا وسخّروا نساء وفتيات كإماء للجنس.‎ كان مصير الأبناء الصغار، المراهقين والأطفال، مختلفا. فرض عليهم تنظيم داعش اعتناق الإسلام ووجّههم إلى معسكرات إعادة التربية، والتي هدفها النهائي هو جعلهم مقاتلي التنظيم المستقبليين. تم إدخال أكثر من 120 طفلا ومراهقا يزيديا إلى معسكر في شمال العراق لغرس قيم الجهاد في وعيهم. طُلب منهم مشاهدة مقاطع فيديو لقطع رؤوس وقال لهم المرشدون أنّه يومًا ما سيقومون بذلك بأنفسهم، ولكن في البداية عليهم التدرّب على التقنية. حصل كل واحد من الأطفال على دمية وطُلب منه قطع رأسها.

https://www.youtube.com/watch?v=n1Qo7bwmWE4

ولكن اليوم، ليست هناك معلومات دقيقة حول عدد الأطفال الذين جندوا للخدمة في صفوف داعش والتدريبات الجهادية. تتحدث التقديرات المختلفة عن أعداد تتراوح بين 500-1500 طفل ومراهق يتلقّون إعادة تربية على قيم الإسلام المتطرّف.

في سوريا أيضًا، تبذل داعش قصارى جهدها لتجنّد من صفوف الصغار، جيل مقاتليها القادم. في آذار 2015 ذكرت وسائل إعلام دولية أنّ التنظيم قد جنّد 400 طفل سوري ووفر لهم تدريبات عسكرية مكثّفة ودروسا دينية في الأراضي التي يسيطر عليها في البلاد وخصوصا في منطقة الرقة.

الدولة الإسلامية تعيد تربية الأطفال على قيم التطرف، والتي هدفها النهائي هو جعلهم مقاتلي التنظيم المستقبليين
الدولة الإسلامية تعيد تربية الأطفال على قيم التطرف، والتي هدفها النهائي هو جعلهم مقاتلي التنظيم المستقبليين

وقال زعماء منظمات حقوق الإنسان الذين يتابعون هذه الظاهرة المقلقة إنّه في سوريا، منذ اللحظة التي يبلغ فيها الأطفال 15 عاما، تُعطى لهم فرصة القتال بوظيفة كاملة مقابل الأجر. يحاول عناصر داعش إغراء الأطفال بالمال والسلاح ويعلّمونهم قيادة السيارات. فمع غياب إطار تربوي بديل وغياب العمل أو إمكانية التشغيل، فهذا ما يفضّل الأطفال القيام به.

في سوريا، يُستخدم “الأطفال-الجنود” في العادة لحراسة نقاط التفتيش التابعة لـ “الدولة الإسلامية” ولجمع المعلومات الاستخباراتية من المناطق التي لا يسيطر عليها التنظيم. وذلك، نظرا للحقيقة أنهم يستطيعون التسلل إلى تلك الأماكن من دون أن يلاحظ وجودهم أحد. ومع ذلك، فقد خُصّصت لبعضهم أهداف أكثر عنفا.

وتتحدث شهادات من أراضي الخلافة في العراق عن جهود كبيرة لداعش في بناء أجيال جديدة من الجهاديين. يغري التنظيم الأطفال والمراهقين بالهدايا للانضمام إلى صفوفه، ولكن أيضًا من خلال ممارسة التهديد وغسيل الدماغ، مما يجعلهم قتلة وانتحاريين. الإنترنت مليء بمقاطع الفيديو لأطفال يقطعون رؤوس أكراد، شيعة أو مجرد جنود سوريين أو عراقيين. يتم كل شيء بطبيعة الحال بإشراف شخص بالغ من داعش.

https://www.youtube.com/watch?v=PlaztLcBbqU

إنّ التربية الجديدة على قيم داعش تتم أيضًا في المدارس وفي المساجد. يتم تجنيد الأطفال أحيانا خلافا لرغبة الأهالي ويثير صراعات أسرية. يوزّع المسلّحون ألعابا على الأطفال للتقرّب منهم. في معسكرات إعادة التربية، تتم تسميتهم “أشبال” – وهم الأطفال المقاتلين في الخلافة الإسلامية.

يتحدّث الأطفال الذين أقاموا في معسكرات تدريب داعش ونجحوا في الفرار عن أنّ التدريب الروتيني يشمل بين 8-10 ساعات يوميا. ويشتمل جدول الأعمال اليومي على تدريبات لياقة، تدريبات على السلاح، وتعلّم القرآن. يعلّم مرشدو المعسكرات الأطفال كيف يطلقون النار من مسافة قريبة. وتحدث أطفال آخرون عن أنّ المرشدين قد طلبوا من بعضهم توجيه الضربات بينهم بحجّة أن هذه الضربات تعزّزهم.

يرى تنظيم داعش، هؤلاء الأطفال بصفتهم جيل المستقبل من المقاتلين الذين سينشرون بشرى الخلافة، قيم الجهاد، والتطرّف الإسلامي. وقد بات العالم يعيش البوادر الأولى لظهورهم ونشاطهم الوحشي في هذه الأيام.

اقرأوا المزيد: 582 كلمة
عرض أقل
الدولة الإسلامية موجودة حقًا لكنها لا تتوسع
الدولة الإسلامية موجودة حقًا لكنها لا تتوسع

الدولة الإسلامية موجودة حقًا لكنها لا تتوسع

الفيلم الدعائي الترويجي الجديد للدولة الإسلامية، الذي يحتفي بمرور عامين على إنشاء الخلافة، يُخفي الواقع. بخلاف شعارها، رُبما ما زالت الدولة الإسلامية موجودة، ولكنها توقفت عن التمدد في مُحيطها

احتفلت “الدولة الإسلامية” (المعروفة أيضًا باسمها السابق، داعش) في بداية هذا الشهر بمرور عامين على إعلان قيامها. كان إعلان دولة الخلافة – حكم ديني، سياسي وعسكري موحد بزعامة الخليفة أبو بكر البغدادي، الذي جاء ليُعيد مكانة الإسلام السني إلى سابق عهده – حدثًا مُدويًا، أعلن عنه التنظيم كتحقيق لـ “وعد الله”.‎ هكذا حققت الدولة الإسلامية رؤيا مؤسس تنظيم القاعدة في العراق، أبو مُصعب الزرقاوي، الذي وعد أن يُعيد إرساء دعائم الخلافة من أجل مُحاربة “جيوش الصليبيين” في القرن الـ 21 (الولايات المتحدة والغرب)، ومحاربة الشيعة المكروهين، الذين تسلموا سدة الحكم في العراق بعد الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003.

الدولة الإسلامية: اعدامات عشوائية
الدولة الإسلامية: اعدامات عشوائية

رافقت إعلان الخلافة حملة دعائية مُلفتة هدفت إلى إشعال جذوة الخيال في أذهان المُسلمين السُنّة حول العالم وزرع الرعب في قلوب دول أعداء التنظيم، وعلى رأسها دولٌ عصرية مثل السعودية، العراق، والأردن. كان هدف الدولة الإسلامية هو تغيير الخارطة السياسية في الشرق الأوسط من أساسها، تحرير أراضٍ إسلامية من يد الدول القومية العربية، والتوسع شيئًا فشيئًا في الشرق الأوسط، ومن ثم في بقية أنحاء العالم. وأعلنت الدولة الإسلامية، كجزء من هذا المشروع خلال الأشهر الأولى من إعلان قيامها، عن تأسيس “إمارات” لها، بداية من العراق وسوريا ومن ثم مصر، اليمن، السعودية، نيجيريا، الجزائر، ودول أخرى. وكان الهدف من هذه الإمارات أن يُثبت التنظيم لمناصريه وأعدائه على حد سواء أن الدولة الإسلامية تتوسع خارج المناطق المركزية المتواجد فيها التنظيم في العراق وسوريا كجزء من تحقيق وعد الله لعبيده.

الدولة الإسلامية: اعدامات عشوائية
الدولة الإسلامية: اعدامات عشوائية

إلا أن الفيلم الترويجي الجديد الذي نشره التنظيم والذي يحتفي بهذه المناسبة ببث صور مباشرة من مناطق الدولة الإسلامية ويُظهر ثبات وعزيمة مُقاتليه، يُظهر شيئًا ويخفي أشياء. الدولة الإسلامية الآن موجودة في حالة دفاع وبعيدة كل البُعد عن شعار التنظيم الذي لا يُقهر، الشعار الذي رافقها منذ صيف 2014. الكثير من الإمارات التي تتفاخر بأنها قائمة موجود اسميَّا فقط وغير قائم في الواقع، وفي مناطق أخرى تُقاتل جماعات محلية وتستعيد مناطق احتلها تنظيم داعش. تمكن الجيش العراقي في الأسابيع الأخيرة، بمساعدة قوات التحالف الدولي من استعادة مدينة الفلوجة من براثن تنظيم داعش، وقد بدأ الحديث عن استعادة مدينة الموصل، عاصمة التنظيم في العراق، من أيدي التنظيم.

أشبال الدولة الإسلامية
أشبال الدولة الإسلامية

إلا أنه على الرغم من ذلك لا يزال باكرًا أن نندب الدولة الإسلامية. زيادة على ذلك نجد أن قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات إرهابية قاتلة، في الشرق الأوسط وفي دول الغرب، هي حقيقة مُثبتة، وقد نُسبت آخر عملية تفجير طالت مطار أتاتورك إلى التنظيم.‎ ما زالت وحشية التنظيم وترويجه الدعائي الذكي يلزمان الأفراد الإرهابيين، كما حدث في العملية الإرهابية الوحشية التي طالت الملهى الليلي الخاص بالمثليين في أورلاندو، في شهر أيار الأخير، وأيضًا في سان برناردينو في كاليفورنيا، في كانون الأول عام 2015. بعض العزاء نجده في أن الدولة الإسلامية رغم وجودها لم تعد تتوسع.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة على موقع  منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 432 كلمة
عرض أقل
مقاتلو داعش (Facebook)
مقاتلو داعش (Facebook)

تراجع حاد في دعم الدولة الإسلامية

استطلاع جديد يُظهر أن الشُبان العرب يخافون أكثر فأكثر من تنظيم الدولة الإسلامية ويستبعدون أي دعم مُستقبلي له

أظهر استطلاع نُشر اليوم على موقع Astro Awani ، بعد عامين من إعلان دولة الخلافة الإسلامية في الشرق الأوسط، تراجع حاد في دعم الشبان للتنظيم.

تُعارض الأغلبية الساحقة من الشُبان العرب اليوم تنظيم الدولة الإسلامية، وقد استبعد 80% من المستطلعة آراؤهم أي احتمال لدعم التنظيم، حتى إذا توقف عن استخدام أساليبه العنيفة. عبّر 60% فقط، قبل عام، عن موقف شبيه.

تضمن الاستطلاع، الذي أُجري في شهرَي كانون الثاني وشباط من هذا العام وأُجري في 16 دولة، أسئلة مُباشرة شارك فيها 3500 من عمر 18 حتى 24 عاما، وكان الاستنتاج الدامغ أن الشُبان العرب، مُقارنة بالسنوات الماضية، يخافون من تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من تأثرهم في حملته الدعائية. صنّف أكثر من نصف المُشاركين في الاستطلاع الدولة الإسلامية على أنها المُشكلة الرئيسية التي يواجهها الشرق الأوسط، وقال 3 من بين كل 4 أشخاص من الذين استُطلعت آراؤهم إن التنظيم المُتطرف سيفشل في تحقيق هدفه لإقامة دولة خلافة إسلامية في العراق وسوريا.

صنّف الكثير من الشُبان العرب، الذين يعيشون في دول تسودها نسبة بطالة عالية جدًا، المشاكل الاقتصادية كونها عاملا هاما في التفكير بالانضمام إلى الدولة الإسلامية. كما وأظهر البحث أن هناك تفاوت في الآراء بين الشبان العرب في موقفهم إزاء الولايات المُتحدة. يرى أكثر من 60% منهم أنها حليفة، وكان أفضل تصنيف إيجابي للولايات المُتحدة في دول الخليج العربي مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المُتحدة. وبخلاف ذلك، حظيت الولايات المُتحدة في دول مثل لبنان والعراق بدعم أقل. يعتبر أكثر من 90% من العراقيين، وفقًا للاستطلاع، الولايات المُتحدة دولة عدوة.

اقرأوا المزيد: 238 كلمة
عرض أقل
مقاتلو داعش يأسرون الطيار الأردني معاذ الكساسبة
مقاتلو داعش يأسرون الطيار الأردني معاذ الكساسبة

التعامل مع أسرى الحروب وفقًا للشريعة الإسلامية

حُدد واجب التعامل الإنساني مع أسرى الحرب منذ عهد النبي محمد، واعتُمد من قبل المذاهب الفقهية الأربع في الإسلام السني منذ القرون الوسطى. في الغرب تم إرساء مثل هذه المعاملة فقط في معاهدة جنيف الثالثة عام 1929

أثارت استعراضات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذين يحرقون معارضيهم وهم أحياء ردود فعل قاسية ضدّ الدين الإسلامي في الخطاب العام في البلاد وفي العالم. وقد أثار السؤال إذا ما كان تنظيم داعش يمثّل حقّا النواة “الحقيقية” للإسلام نقاشا فقهيا إسلاميا داخليا عاصفًا حول موقف المسلم تجاه العدوّ الذي يسقط في الأسر. تطرّق الفقهاء والباحثون إلى أسئلة عديدة، ومنها التعامل المناسب مع الأسرى والمختطفين.

يعتقد فقهاء التيار الرئيسي في الإسلام (الوسطية) أنّ عناصر داعش ينتهكون بشكل واضح ويومي الشريعة الإسلامية.‎ ‎أكّد الفقهاء الوسطيون مرارًا وتكرارا أنّ أسس التعامل اللائق تجاه الأسرى، سواء كانوا مقاتلين أم مدنيين، وتجاه الشعوب التي احتُلّت من قبل المسلمين، قد تقرّرت منذ عهد النبي محمد. في الفترة التي سبقت الإسلام انتشر في شبه الجزيرة العربية عدم استقرار سياسي، اقتصادي، اجتماعي، وأخلاقي. في فترات الحرب تم قتل الأسرى بالسيف أو حرقهم وهم أحياء. ومع انتشار الإسلام أمر نبي المسلمين بإدارة حروبهم من أجل الدفاع الذاتي عن الأراضي المحتلة والسكان الذين يعيشون فيها، وفي المقابل نشر السلام والهدوء في كل مكان حولهم. بل إنّه شجّع المؤمنين على التوصّل إلى اتفاقات سياسية مع أعدائهم.

عندما أعلن النبي عن نفسه كرسول الله واندلعت الحروب بين القبائل العربية وبين المسلمين الأوائل كان عليه أن يقرّر قواعد وأنظمة واضحة بخصوص التعامل مع الأسرى. وقد تأسست تلك القواعد بشكلٍ رسميّ في فترة مستقرّة وهادئة نسبيًّا، من قبل النعمان بن ثابت أبو حنيفة (699-768 للميلاد)، مؤسس المذهب الحنفي، المذهب الفقهي الليبرالي في الدين الإسلامي. حرّر أبو حنيفة ملفّ “الأحكام الإسلامية في الحرب والسلم”، والذي شكّل لاحقا أساسا لتقرير القوانين الدولية في الإسلام، السِيَر.

وقع أسرى الحرب الأوائل في معركة بدر (632 للميلاد) والتي دارت بين جيش النبي محمد وبين قبائل مدينة مكة. أمر النبي بعدم أذيّتهم بل وتوفير الحماية والطعام لهم حتى تقرير مصيرهم. وقرر أنه يجب معاقبتهم فقط إذا حاولوا الهرب أو الإضرار بحرّاسهم، (رغم الاحتمالات المستحيلة في النجاة في الظروف الصحراوية الصعبة، فلم تكن محاولات الهروب أو الإضرار بالحراس شائعة لأنّ أيدي الأسرى رُبطت بأعناقهم فقط بينما كانت أرجلهم حرّة).

وفقا للشريعة التي تقررت حينذاك كان من الواجب إبداء الرحمة تجاه أسرى الحرب، المسلمين وغيرهم، حتى لو سعوا إلى الإضرار بالمسلمين. في حال انسحب جنود جيش العدوّ يجب على صفوف المسلمين حمايتهم. وقد حرّم النبي قطع أعضاء من أجسام الأسرى أو تجويعهم حتى الموت، وأمر بإيوائهم في ظروف مناسبة قدر الإمكان، بل وسمح للأسرى بإقامة طقوس الشعوذة أو الصلوات الأخرى. كان واجبا تقديم المساعدة الطبية للأسير المريض. عندما يصبح الأسير عبدا لمسلم كان واجبا عليه أن يوفّر له الطعام، الملابس وظروف إقامة مماثلة لتلك التي لدى سيده. وفقا للروايات، فقد أمر النبي بإحضار الطعام والماء للأسير الذي اشتكى أمامه بأنّه جائع وظامئ، وطلب من أحد مساعديه إعطاء قميصه لأسير آخر كان عاريا في القسم العلوي من جسمه.

تقيّد القوانين الدولية في الإسلام إمكانية استعباد أسرى الحرب وتشجّع تحريرهم مقابل دفع كفارة، فضة أو ذهب، أو تبادل أسرى. بل وذُكرت في التاريخ الإسلامي إمكانية تجنيد الأسرى الذين كانوا يعرفون القراءة والكتابة في وظائف معلّمين للأطفال المسلمين. تحرّك هؤلاء المعلّمون بحرية ولدى انتهاء فترة “تشغيلهم” أصبحوا أحرارا وتم الإفراج عنهم. بالإضافة إلى ذلك تأمر الشريعة بعدم الفصل بين أسرى الحرب الذين سقطوا في الأسر وبين أسرهم. تم اعتماد هذه القوانين بشكل كامل من قبل المذاهب الفقهية الأربع في الإسلام السني منذ القرون الوسطى. إنّ مكانة وحقوق أسرى الحرب، والتي تم إرساؤها في إطار معاهدة جنيف الثالثة في العام 1929 فقط، مماثلة لهذه المبادئ الإسلامية.

نشر هذا المقال لأول مرة في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 544 كلمة
عرض أقل
في انتظار المهدي
في انتظار المهدي

داعش ويوم القيامة

تنظيم الدولة الإسلامية يختار بعناية روايات إسلامية تنبّؤية، يعزلها عن سياقها التاريخي ويستغلّها لمصالحه السياسية، العسكرية، الدينية، والأيديولوجية

منذ إعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) عن إقامة الدولة الإسلامية، وبقوة أكبر من ذي قبل، منذ تزايد الهجمات العسكرية للدول الغربية ضدّ التنظيم، يسعى عناصر التنظيم إلى زيادة الشرعية الدينية على حكمهم. ومن أجل ذلك، فقد زادوا من استخدام الروايات الإسلامية التنبّؤية التي كُتبت في القرون الوسطى وتمت ملاءمتها مع الظروف السياسية والعسكرية الحالية.

يدّعي عناصر الدولة الإسلامية أنّ الروايات الإسلامية منذ عهد النبي وحتى القرون الوسطى تنبّأت، في الواقع، بإقامة التنظيم في أيامنا هذه. والجمهور الرئيسي المستَهدف في هذه المنظومة الدعائية هو جمهور السكان الذين يعيشون تحت حكم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، ولكن يسعى التنظيم إلى أن يكون ملهما بهذه الطريقة أيضًا في أوساط المسلمين من جميع أنحاء العالم.

وقد ظهرت الروايات التنبّؤية التي تصف يوم القيامة القريب، والحروب التي سيشنّها المسلمون ضدّ أبناء الديانات الأخرى (وعلى رأسها المسيحيون واليهود)، منذ عهد النبي محمد. ففي العديد من الآيات القرآنية تم التأكيد على أهمية الاعتقاد بالله ودينه قبل مجيء يوم القيامة القريب، وتدلّ علامات من القمر وظواهر مثل الزلازل على ذلك. وقد صوّرت روايات تنبّؤية أخرى حروب النبي محمد ضدّ قبائل اليهود في المدينة؛ وقد شجّعت المسلمين على قتال هذه القبائل ووصفت الحرب ضدّهم بصفته أحد علامات يوم القيامة. تهدف هذه الآيات والروايات التنبّؤية إلى إثارة الخوف في أوساط المستمعين وبذلك تشجيعهم على الانضمام إلى الدين الجديد، والقتال من أجله والخلاص من خلاله. ولهذا السبب لم تعكس الآيات تطوّرات تاريخية مهمة، كالتعامل المتسامح الذي تبنّاه النبي تجاه اليهود (إلى درجة حماية ممتلكاتهم وحياتهم في أماكن مختلفة) بعد طردهم من المدينة.

وقد تمت كتابة الروايات التنبّؤية أيضًا في فترة الحكم الأموي (‏661‏—‏749‏). ومن أجل منح حكام بني أمية الشرعية الدينية وتشجيع المسلمين على قتال البيزنطيين تمت كتابة هذه الروايات التنبّؤية التي تصف الحكام الأمويين كمنقذين سيحتلّون مدينتي القسطنطينية وروما من أيدي المسيحيين. وعرضت روايات أخرى معارك المنطقة الحدودية دابق (شمال سوريا اليوم) بين الأمويين والبيزنطيين كعلامة على يوم القيامة الوشيك وكشهادة على أنّ الحاكم الأموي هو المنقذ الذي سيفرض العدالة بين المسلمين. عندما أسقطت السلاسة العباسية بني أمية عام 749 استخدم الحكّام الجدد الروايات التنبّؤية التي ذمّت بني أمية كأعداء للإسلام. تصف إحدى الروايات الشهيرة مجيء المخلص من منطقة خراسان (إيران اليوم)، وهي المنطقة التي خرج منها المتمرّدون العباسيون ضدّ الحكم الأموي، وهو يحمل مع رجاله رايات سوداء، يُسقطون الحكم الكافر ويحكمون بطريقة النبي.

معركة دابق
معركة دابق

استخدم تنظيم الدولة الإسلامية هذه الروايات مع عزلها عن سياقها التاريخي وتفسيرها وفقا لاحتياجاته. اعتمد في بداية طريقه الراية السوداء ولاءَمَ الرواية العباسية القديمة لواقع العراق في عهدنا. ادعى عناصر داعش أنّ النظام الشيعي في العراق هو ذراع لإيران. ومن هنا نتج أنّ داعش تحارب النظام الشيعي الكافر وتحقق نبوءة قدوم المخلص. اعتمد التنظيم روايات تنبّؤية أخرى من الفترة العباسية، والتي تصف الحكّام الجدد كصالحين ويخافون الله ويتبعون النبي ويحكمون وفق شريعة الله.

ومع زيادة قوة الهجمات الغربية بدأ عناصر الدولة الإسلامية باستغلال روايات من فترات حروب الأمويين ضد البيزنطيين. وفقا لزعمهم فهم يتواجدون في المنطقة الحدودية القديمة دابق (وهو اسم تم اعتماده للمجلة الرسمية للدولة الإسلامية) ويقاتلون فيها “البيزنطيين”، القوى الغربية. إنّ عرض الصراع كحرب يوم القيامة للمسلمين ضدّ المسيحيين يهدف إلى جذب منضمّين جدد ومتحمّسين إلى التنظيم.

ففي الأشهر الأخيرة، وعلى خلفية تنامي موجة العنف في الضفة الغربية والقدس، ظهرت أيضًا محاولة من قبل تنظيم الدولة الإسلامية لاستخدام روايات تنبّؤية من فترة حرب النبي ضدّ القبائل اليهودية في المدينة. يُطبّق التنظيم هذه الروايات القديمة في أيامنا هذه مستعينا بها لتقديم نفسه كمخلّص يقاتل اليهود. وهنا أيضًا يتجاهل التنظيم التحسّن في علاقة النبي محمد مع اليهود في فترة متأخرة. وفي الختام، يختار تنظيم الدولة الإسلامية بعناية روايات إسلامية تنبّؤية، يعزلها عن سياقها التاريخي، ويعرضها كنبوءات تتحقّق في أيامنا وبهذا يستغلّها لمصالحه السياسية، العسكرية، الدينية والأيديولوجية.

نُشر هذا المقال لأول مرة في منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 585 كلمة
عرض أقل
رموز إرهاب داعش
رموز إرهاب داعش

سكاكين، سيوف، أسود وقطط: رموز إرهاب داعش

من أجل إرسال رسائل متطرفة في مواقع التواصل الاجتماعي تشغّل داعش آلاف المخرجين، المحرّرين الجرافيتيين ومحرري المحتوى. ولا يقلّ دورهم عن دور مقاتلي التنظيم في الميدان

يرتبط استخدام داعش لمواقع التواصل الاجتماعية غالبا بالأفلام الإجرامية التي تصدرها. ولكن مثل هذه الإصدارات، التي تهدف تحديدا إلى الحرب النفسية، تشكّل نحو 10% فقط من مجموع إصدارات التنظيم الإعلامية، في حين أنّ الجزء الأكبر من نشاطه يسعى إلى تحقيق أهداف أخرى تتعلق بطموحاته السياسية. هذا ما قرره باحث إسرائيلي خبير، وهو الدكتور هرئيل حوريف، من مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في جامعة تل أبيب.

في مقالة طويلة، حول قدرات الدولة الإسلامية في مواقع التواصل الاجتماعي، يدّعي هرئيل أنّ الإنترنت ولا سيما مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أداة “للتلقين ولإقامة مجتمع افتراضي من المجنّدين المحتملين في المراحل الأولية، أي عندما يكونون (الشباب) جالسين في منازلهم في الخليج العربي، في الشيشان أو في باريس”.

رموز إرهاب داعش
رموز إرهاب داعش

بحسب كلام هذا الباحث الإسرائيلي، فإنّ ظاهرة مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب التحديثات التكنولوجية وعلى رأسها الهواتف الذكية “سهّلت على التنظيمات الإرهابية نشر رسائلها دون الاحتياج إلى وسطاء تقليديين مثل سلطات وقنوات إعلامية مؤسسية”.

ويدّعي الدكتور هرئيل أيضا أنّه إذا كان الإرهاب في الماضي بحاجة إلى عمليات تباهي، كتفجير الطائرات أو اغتيال شخصية كبيرة، وهي عمليات كانت باهظة الثمن ومعقّدة التنفيذ، فبإمكانه اليوم جذب الانتباه بوسائل رخيصة وبسيطة. كل ما يتطلّبه الأمر هو عمل إجرامي موثّق جيّدا مما يؤدي إلى الصدمة ومن ثم تنشره في مواقع التواصل الاجتماعي كانتشار النار في الهشيم.

ومع ذلك فداعش ليست مجرّد تنظيم إرهابي يسعى إلى نشر الرسائل، وإنما أيضا لاعب يسعى إلى إقامة خلافة إسلامية أي دولة. إنّ قوة مواقع التواصل الاجتماعي في ربط وخلق حوار لدى المجتمعات غير المتجانسة تتجاوز الحدود القومية والثقافات المختلفة، ولذلك فهي تجسّد حاجة داعش جدا، حتى وإن كانت بشروط افتراضية، إلى الفكرة التجريدية للأمّة.

https://www.youtube.com/watch?v=8rSGJipCOAQ

تنتج داعش نحو 90% من إصداراتها الإعلامية.‎ ‎هذه المواد هي ذات طابع تقليدي أكثر من أفلام القتل، ولكنها هدفها ليس أقل أهمية في إحداث التلقين من خلال إنشاء لغة مشتركة من القيم العليا (الروح الجماعية)، المفاهيم الأساسية والرموز المغروسة في وعي مناصري الدولة الإسلامية في المراحل الأولية من تجنيدهم.

يستغل أعضاء داعش حقيقة أنّ لدى الكثيرين من المجنّدين المحتملين هناك فهم ضئيل للفكر الإسلامي، حتى لو مرّوا بمرحلة التطرّف في مناطقهم. إذ يفتقد الكثيرون منهم، على سبيل المثال من أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين إلى الغرب، أو من المجنّدين من غير العرب، بما في ذلك معتنقي الإسلام (في الولايات المتحدة مثلا 40% من المعتقَلين بتهمة الارتباط بداعش هم من معتنقي الإسلام) الإلمام الكافي باللغة العربية كوسيط يمكّن من التعرّف على المجموعة المتنوعة من التفسيرات القائمة.‎ ‎‏ وهكذا تتحوّل الإنجليزية، “لغة الكفّار”، إلى وسيط يمكن لداعش بواسطتها التوجه إلى الجمهور المحتمَل من مجنّديها، والوقت نفسه عزلهم عن التفسيرات غير المرغوب بها لمصطلحات مثل الجهاد.

مقاتل داعشي يحمل علم الخلافة
مقاتل داعشي يحمل علم الخلافة

بل إنّ داعش تنشئ رموزا غير مكتوبة تُنشر في الشبكات. وككل علامة تجارية ناجحة، تسيطر في مجال التسويق، تستخدم داعش لغة تصميمية واحدة تهدف إلى إثارة التضامن مع الدولة الإسلامية، سواء كان المتضامن يعيش في أراضيها أو كان يعيش في “بلاد الكفار”. أحد الرموز المهمة في هذه اللغة هو العلم الأسود الذي يظهر تقريبا في كلّ صورة ينشرها التنظيم، والذي يضعه أنصاره في حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي كعلامة لانتمائهم إلى مجتمع الدولة الإسلامية.

ثمة رمز شائع آخر، يكرّس مبدأ التضحية بالنفس، من خلال عرض جثث مقاتلي التنظيم بيمنا تكون ابتسامة صغيرة مرسومة على وجوههم.‎ ‎يتم إخراج مثل هذه الصور بحرص من قبل الإعلاميين في داعش، الذين يصورون الجثث بعد أن ينظّفوها من بقع الدماء ويرسمون على وجهها ابتسامة، والتي تنقل رسالة أنّ الشهداء قد حقّقوا أمنيتهم في الاستشهاد.

وتتضمّن ترسانة رموز داعش أيضا رموزا أكثر رقّة، مثل العصافير الخضر التي تجسّد أرواح من يقدّمون أنفسهم للشهادة. وتشكّل الأسود أيضا رمزًا شائعا لجرأة نفوس مقاتلي التنظيم، وتُستخدم الأشبال كرمز لجيل المستقبل في الدولة الإسلامية. ومن الرموز الأخرى القطط وجرائها التي تستند العلاقة الإيجابية بها إلى تقاليد بحسبها فإنّ أحد صحابة النبي، أبو هريرة، كان معروفا بحبّه للقطط. وفي الوقت نفسه، تُستخدم صور القطط لعرض الوجه الإنساني – كما يُفترض – للدولة الإسلامية.

ينشر جناح الإعلام لدى داعش والذي يشغّله مئات المهنيين من المصوّرين، المخرجين، المحررين، مهندسي الحواسيب وقراصنة الإنترنت، جميع هذه الرسائل في الشبكة، وهم المسؤولون عن إصدار المنتج الإعلامي بأعلى المستويات. ويقول الدكتور هرئيل إنّ سلطة الإعلاميين لا تقلّ عن سلطة قادة العمليات، وفي الواقع فإنّ العمليات المخصصة للتوثيق، سواء كانت هجمة على ثكنة أو مجزرة ضد جنود سوريين، لن تبدأ دون موافقة الإعلاميين الميدانيين.

اقرأوا المزيد: 670 كلمة
عرض أقل
مفاتلو الدولة الإسلامية في الرقة
مفاتلو الدولة الإسلامية في الرقة

هل مات حلم الخلافة الإسلامية؟

الجهاديون يواجهون تخفيضات في الأجور، مستوى الخدمات والصيانة في المدن بائس وانخفاض أعمال تهريب النفط

حصل أحد العاملين في استخراج النفط، والذي كان يعمل لصالح الحكومة السورية خلال 20 عاما، في أحد الأيام، على عرض مغر: القيام بنفس العمل لصالح تنظيم الدولة الإسلامية بأجر أكبر بثلاثة أضعاف مما كان يتقاضاه من دمشق.

هذا ما قاله العامل في استخراج النفط السوري لصحيفة نيو يورك تايمز في مقابلة حصرية. وقال أيضا إنّه بعد أيام معدودة من موافقته على العرض، وجد نفسه يساعد على تحميل ناقلات النفط للتصدير. وازداد غضبه شيئا فشيئا، عندما أدرك أنّ موارد النفط السورية مستغلّة من قبل الجهاديين من أجل تمويل عملياتهم الإرهابية في الوقت الذي تُغلق فيه المزيد والمزيد من المدارس والمستشفيات.

تدّعي داعش أنّها أكثر من مجرّد تنظيم مسلّح، وتسوّق نفسها كحكومة تترأس خلافة إسلامية توفر مجموعة متنوعة من الخدمات. ولكن المقابلات التي أجريت لهذا التقرير تشير إلى أن الواقع هو أنّ المشروع الجهادي يقع في أزمة هي الأكبر منذ سيطرة داعش على أراض واسعة في سوريا والعراق في صيف 2014.

مفاتلو الدولة الإسلامية في الرقة
مفاتلو الدولة الإسلامية في الرقة

تعاني داعش من ضغوط كبيرة تتضمن القصف الجوي من قبل التحالف الغربي – العربي وروسيا، والهجمات البرية من الأكراد والميليشيات الشيعية، والإحباط والتوتّر الداخلي في صفوفها وفي أوساط رعاياها. اضطرّ بعض المقاتلين إلى مواجهة التخفيضات في الأجور وأما الآخرون فانسحبوا. ومستوى الخدمات وصيانة البنى التحتيّة بائس وأعمال تهريب النفط آخذة بالانخفاض. ونتيجة لذلك، اضطر التنظيم إلى رفع الضرائب والرسوم وزيادة الضغوط أكثر فأكثر على المواطنين الذين يعيشون في مناطق سيطرته.

وقد استنتج محلّلون أنّ هذه الضغوط لا تشير بالضرورة إلى انهيار قريب للتنظيم. لا تزال القوى البرية التي تقاوم داعش في سوريا والعراق ضعيفة واستطاعت داعش الحفاظ على صورتها الوحشية، من بين أمور أخرى، من خلال الهجمات الطنانة، كإسقاط الطائرة الروسية في سيناء والهجمة الإرهابية في باريس. ولا يزال التنظيم يرعى فروعه في دول فاشلة كليبيا واليمن.

فظائع داعش في الرقة
فظائع داعش في الرقة

ولكن بالنسبة للسكان الذين يعيشون تحت حكم داعش، فقد بات يُنظر إلى وعود التنظيم أكثر وأكثر باعتبارها جوفاء. يفرّ الكثيرون من هذه المناطق عقب النقص غير المحتمَل، القصف الذي لا يتوقف والحكم الذي وفقا لكلامهم هو أشبه بالعصابات الإجرامية من الحكومة التي تهدف إلى حماية وتوفير الخدمات لرعاياها.

تدرك داعش حاجتها الحيوية لتجنيد المهنيين من أجل بناء مؤسسات الخلافة الإسلامية، ولكن وحشية أعضائها تبعد السكان ولذلك فإنّ دعواتها تحظى باستجابة قليلة فقط. ونتيجة لذلك، يجد الجهاديون أنفسهم منشغلين أكثر وأكثر بصيانة آبار النفط، إصلاح منظومة الكهرباء وتقديم الخدمات الصحية. قال السكان الذين فرّوا من شرق سوريا إنّه مع غياب المهنيين، يعيّن الجهاديون من يثقون به في وظائف مهمة، ولكن دون أن يملك المعرفة المطلوبة.

اقرأوا المزيد: 384 كلمة
عرض أقل
هل أخلى نشيد بلادي بلادي مكانه لنشيد امتي قد لاح فجر
هل أخلى نشيد بلادي بلادي مكانه لنشيد امتي قد لاح فجر

هل أخلى نشيد “بلادي بلادي” مكانه لنشيد “أمتي قد لاح فجر”؟

هل أناشيد الجهاد التابعة للدولة الإسلامية تحل مكان الأناشيد الوطنية؟ كيف استطاعت صناعة الأناشيد لدى داعش أن تنمو وتقضي بشكل تام تقريبًا على التوق إلى تكامل الشعوب العربية؟

رغم أن إذا كنتم لا تؤيدون الدولة الإسلامية أو أنكم لستم معجبين متحمسين للخليفة أبو بكر البغدادي، فمن المرجح أنكم سمعتم ذات مرة عن التمجيد والثناء على عدالة طريق الخلافة الإسلامية الجديدة.

ويبدو أنه في كل وسيلة إعلام ممكنة، فيس بوك، تويتر، إنستجرام، يوتيوب تظهر وتبرز الأناشيد الإسلامية المتطرفة لداعش وأنصارها. ففي الفترة الأخيرة هناك من يدعى أنّ الأناشيد الوطنية لكل دولة ودولة عربية أيّا كانت تخلي مكانها للباكورة الموسيقية لداعش.

أجناد مصر
أجناد مصر

لا يمكننا من خلال هذا المقال أن ندرس بأدوات علمية إذا ما كان فعلا عصر الأناشيد الوطنية قد انتهى وهل فعلا حلّ التوق إلى الخلافة الإسلامية الموحدة ورموزها مكان تلك الأناشيد، ولكن، مع ذلك، من المهم أن نسلط الضوء وأن نحاول فهم ما الذي يجذب الكثيرين في العالم العربي إلى سماع الأنشودة الداعشية، من إصدار “أجناد”.

النشيد – آلة وعي مشحّمة جيّدا

إلى جانب نجاحات داعش العسكرية في ساحة المعركة، لقد حقق التنظيم إنجازات ملحوظة أيضًا في معركة الوعي والإعلام التي يديرها. فأعضاؤه يستغلون مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق أهدافهم المختلفة مثل تجنيد المقاتلين، تجنيد الأموال، نشر أيديولوجية التنظيم وكذلك من أجل الحرب النفسية.

ففي إطار منظومة الوعي تبث أجهزة التنظيم الإعلامية من يوم لآخر أفلاما توثق المعارك، الاجتياحات، الإعدامات وتهديدات الأعداء، إلى جانب أفلام توثق تطبيق الشريعة الإسلامية، حياة السكان تحت حكم الخلافة بل وأفلام طبيعة ومناظر تهدف إلى أن تُظهر إلى أي مدى دولة الخلافة جميلة، بهدف التأكيد إلى أية درجة الحياة تحت حكم الخلافة عادية، هادئة وممتعة

https://www.youtube.com/watch?v=hIoY4RiLbTM

وإلى الجانب المرئي للأفلام يبرز الجانب الصوتي، أي يدور الحديث عن “الأناشيد”، وهي أغاني تصدرها شركة الإنتاج الصوتي لدى داعش، واسمها “الأجناد”. تنشئ هذه الأغاني، بالإضافة إلى الأفلام، الصور، الشعارات، الأعلام، والرموز الأخرى التي تنتمي إلى داعش، ثقافة فرعية كاملة تهدف إلى تعزيز رواية داعش، أي إقامة الخلافة الإسلامية فورا مع إخضاع الأعداء الذي يقفون في طريقها.

لقد منح العصر الحديث وتوسع وسائل الإعلام الاجتماعية، جهودَ داعش في نشر رسائلها، قدرات لا نهائية حيث إنّ الأناشيد الوطنية الرسمية لدول الشرق الأوسط، والتي في غالبيتها نشأت في وقت ما في الأربعينيات أو الخمسينيات وما بعدها من القرن الماضي، لم تحظَ بمثل هذا الانتشار الواسع.

من أجل معرفة مدى انتشار الأناشيد الوطنية مقارنة بأناشيد داعش، من خلال اختبار ليس تمثيليا، لقد اخترنا التركيز على اختبارين. الاختبار الأول هو اختبار البحث في محرك البحث جوجل من أجل العثور على عدد الإجابات الممكنة. والاختبار الثاني هو اختبار اليوتيوب من أجل فحص عدد الأفلام التي تتناول تلك الأناشيد. ومن أجل هذا الاختبار اخترنا تحديدا التركيز على نشيدين شعبيَين جدا، أحداهما هو النشيد الوطني المصري “بلادي بلادي” والثاني هو النشيد الداعشي “أمتي قد لاح فجر”.

وإليكم النتائج:

اختبار نتائج البحث في جوجل

عند البحث عن النشيد الوطني المصري، “بلادي بلادي”، عثرنا في جوجل على مليار و 490 مليون نتيجة.

نتائج بحث في غوغل النشيد الوطني المصري
نتائج بحث في غوغل النشيد الوطني المصري

وأما عند البحث عن نشيد الدولة الإسلامية، “أمتي قد لاح فجر”، عثرنا في جوجل على 82900 نتيجة فقط.

نتائج بحث في غوغل النشيد أمتي قد لاح فجر
نتائج بحث في غوغل النشيد أمتي قد لاح فجر

اختبار عدد الأفلام في يوتيوب

عند البحث عن النشيد الوطني المصري، “بلادي بلادي”، عثرنا في اليوتيوب على 553000 فيلم.

ولكن عند البحث عن نشيد الدولة الإسلامية، “أمتي قد لاح فجر”، عثرنا في يوتيوب على 3060 نتيجة فقط.

يبدو ظاهريا أن النشيد الوطني المصري أكثر انتشارا في شبكة الإنترنت من النشيد الداعشي ولكن هناك أيضا تكمن المشكلة. فقد تم اعتماد النشيد الوطني المصري الحالي من قبل الجمهورية المصرية عام 1979. هذا النشيد، الذي كتبه محمد يونس القاضي ولحّنه سيد درويش، موجود في شبكة الإنترنت على أبعد تقدير في الـ 15 سنة الأخيرة. بينما تم رفع نشيد “أمتي قد لاح فجر” إلى الإنترنت للمرة الأولى في 29 حزيران عام 2014، أي قبل نحو عام وخمسة أشهر. يمكننا إذا كان الأمر كذلك أن نقول إنّ وتيرة انتشار نشيد داعش مذهلة. ومع كل هذا يمكن أن نقول إنّ سياسة النشر في يوتيوب على سبيل المثال هي سياسة صارمة والكثير من الأفلام التي نشرت النشيد الداعشي تمت إزالتها بسبب انتهاك حقوق الاستخدام واستخدام منصّة اليوتيوب من أجل نشر مواد عنف.

بخلاف مصر أو أية دولة عربية أخرى، تعمل داعش على عدة جبهات: في سيناء بمصر، في العراق، في سوريا ومنذ وقت غير بعيد تعمل أيضًا ضدّ “الكافر الغربي”. ولكل جبهة من أولئك هناك نشيد خاص بها يمجّد المقاتلين في الجبهة المحددة ويشجّع الشباب المسلمين المترددين على الانضمام إلى صفوف الجهاد. إن التنوع واسع والأفلام والأناشيد كثيرة. على سبيل المثال، نشرت شركة “أجناد” نشيدا خاصا بمقاتلي سيناء.

https://www.youtube.com/watch?v=0WJT_EtkLZM

اقرأوا المزيد: 665 كلمة
عرض أقل