الحرس الثوري الإيراني

الشرطة الألمانية (AFP)
الشرطة الألمانية (AFP)

ألمانيا.. اعتقال جواسيس لإيران راقبوا أهدافا إسرائيلية

اقتحمت الشرطة الألمانية منزلا لمواطنين إيرانيين، بتهمة العضوية في "فيلق القدس" والتجسس على أهداف إسرائيلية

16 يناير 2018 | 16:37

اقتحمت القوى الأمنية الألمانية اليوم (الثلاثاء) منازل جواسيس إيرانيين في عدة مدن في ألمانية بتهمة التجسس على إسرائيليين.

وفق التقارير في وسائل الإعلام في ألمانيا، اقتحمت قوات الشرطة، من بين مواقع أخرى، منازل في برلين وبافاريا. وأصدر مكتب المدعي العام في ألمانيا أوامره سامحا بإجراء تفتيشات في منازل العملاء الإيرانيين، الذين ينتمون إلى “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني وفق التقارير.

في شهر آذار من العام الماضي، حكمت المحكمة في ألمانيا بعقوبة السجن لمدة أربعة سنوات وثلاثة أشهر على مواطن باكستاني بتهمة التجسّس لصالح إيران. لقد راقب الجاسوس الذي عمل لصالح الحرس الثوري الإيراني، رئيس الاتحاد الألماني – الإسرائيلي سابقا، الذي يعمل أيضا عضوا في الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وراقب أيضا بروفيسورا إسرائيليا – فرنسيا. كان ذلك الباكستاني، طالبا في قسم الهندسة في ألمانيا، وتلقى راتبا أكثر من 2000 يورو مقابل عمله جاسوسا.

في الأسبوع الماضي، استدعت ألمانيا السفير الإيراني في الدولة لمحادثة توبيخ بسبب التجسّس في أراضيها ضد جهات ومجموعات لديها علاقة مع إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 151 كلمة
عرض أقل
طفلة فلسطينية تهتف: "أطفال فلسطين يحبونك يا حاج قاسم" (لقطة شاشة)
طفلة فلسطينية تهتف: "أطفال فلسطين يحبونك يا حاج قاسم" (لقطة شاشة)

شاهدوا: أطفال غزة يعربون عن حبهم لقاسم سليماني

في ظل التقارب بين حماس وإيران، يهنئ أطفال غزة الجنرال قاسم سليماني في مقطع فيديو مثير للجدل

في مقطع فيديو نُشر في الأيام الأخيرة، يظهر أطفال غزة في منطقة الحدود مع إسرائيل وهم يرفعون أعلام فلسطين ولافتات تحمل صورا للجنرال الإيراني، قاسم سليماني، ضابط قوة القدس في الحرس الثوري.

في مقطع فيديو تحت عنوان: “رسالة من أطفال غزة إلى الحاج قاسم سليماني”، يهتف أطفال غزة شاكرين إيران والجنرال سليماني، ومعربين عن حبهم لسليماني وفخرهم به.

يبدو أن مقطع الفيديو جاء في ظل التقارب بين إيران وحماس، وهو بدأ يظهر بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، بعد أن تحدث الجنرال الإيراني مع قيادة حماس في غزة معربا عن دعمه التام لموقف حماس. واقترح سليماني على حماس مساعدة مالية وعسكرية، بهدف التصدي لتأثير إعلان ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل.

إن إبداء الدعم للزعماء الشيعة في قطاع غزة ليس أمرا هامشيَا، لا سيما أن الحديث يجري عن أكثرية من السنة. ولكن في ظل العزلة الحالية التي تواجهها حماس في العالم العربي، ليس من المفاجئ أن تلقى حماس دعما إيرانيا.

الجنرال قاسم سليماني (AFP)

لقد أثار مقطع الفيديو انتقادات عارمة بسبب استغلال الأطفال لهذا الهدف، وحتى أنه أثار جدلا حول موقف الفلسطينيين تجاه نشاطات الشيعة ضد السنة في سوريا. كما أن الموضوع يطرح تساؤلات ذات صلة بمستقبل حماس وقطاع غزة، ومتابعة تدخل إيران في غزة.

اقرأوا المزيد: 185 كلمة
عرض أقل
الجنرال قاسم سليماني
الجنرال قاسم سليماني

قاسم سليماني.. “الرجل الغامض” الذي أصبح رمزًا وطنيًا

مَن يخشى في يومنا هذا من التأثيرات العسكرية الكثيرة الخاصة بضابط فيلق القدس، الزعيم الإيراني الكبير، الجنرال قاسم سليماني، قد يحظى برؤيته قائدا في القيادة السياسية الإيرانية في المستقبَل

في شهر أيلول 2016، نشر ضابط فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، بيانا خاصا مصرحا فيه أنه ينوي أن يتابع عمله “جنديا” في خدمة المرشد الأعلى (خامنئي) والشعب الإيراني حتي نهاية حياته. نُشر هذا البيان الاستثنائي على خلفية التقارير في وسائل الإعلام حول نيته الترشح من قبل اليمين المحافظ في إيران في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في أيار 2017. أشار ذكر سليماني بصفته مرشحا محتملا لمنصب رئيس إيران إلى صعوده الصاروخي في السنوات الماضية: فقد ارتقى من كونه “الرجل الغامض” إلى البطل الشعبي المشهور. واتضح في استطلاع أجرته جامعة ميريلاند في صيف 2017، بعد وقت قصير من الهجوم الإرهابي الذي نفذته داعش في طهران، أن سليماني هو الشخصية الأكثر شعبية لدى الإيرانيين.

وُلِد سليماني (الحاج قاسم) بتاريخ 11 آذار 1957 في قرية قَنات مَلِك في محافظة كرمان جنوب شرق إيران. هو الابن الأوسط لعائلة مؤلفة من خمسة أولاد وبنات. يبلغ عمر أخته الكبرى أكثر من 60 عاما، وأخيه الصغير أصغر منه بنحو سبع سنوات، ويعمل مديرا في سجن في لواء طهران. لدى سليماني ثلاثة أولاد وبنتان، إحداهما هي نرجس وتعيش في ماليزيا. بعد أن أنهى سليماني تعليمه في المدرسة الابتدائية عام 1970 في سن 13 عاما، انتقل مع قريب عائلته للعيش في مدينة كرمان العاصمة. عمل مدرب لياقة بدنية وهو حاصل على حزام أسود في الكاراتيه. في عام 1976، بدأ نشاطاته ضد النظام الملكي الإيراني ,بعد وقت قصير من الثورة، انضم إلى الحرس الثوري أيضا.

بعد اندلاع الحرب الإيرانية – العراقية في خريف 1980، أرسِل سليماني إلى الجبهة الجنوبية وكان رئيسا على فيلق من كرمان. تقدم سريعا في المناصب القيادية وبدءا من سن العشرينيات أصبح قائدا لفيلق “41 ثار الله” التابع للحرس الثوري. بعد انتهاء الحرب، عاد الفريق الذي كان مسؤولا عنه إلى كرمان وأصبح هذا الفريق مسؤولا عن محاربة مهربي المخدّرات في جنوب شرق إيران. شكلت محاولاته الكثيرة في الحرب ونجاحاته في الصراع ضد هؤلاء المهربين عاملا هاما في قرار المرشد الأعلى لتعيينه في أواخر عام 1997 وبداية عام 1998 ضابطا لفيلق القدس، وحدة القيادة في الحرس الثوري.

ومنذ ذلك الحين، تلقى سليماني قيادة فيلق القدس، وازداد عدد مقاتليه ومسؤولياته في الشرق الأوسط وفي أنحاء العالم. بالمقابل، تعززت مكانة سليماني في القيادة الإيرانية. في تصريح لاذع للخامنيئي في اللقاء مع عائلة الشهداء من محافظة كرمان في عام 2005، وصف الخامنيئي سليماني بـ “الشهيد الحي” وفي أوائل عام 2011، منحه بشكل استثانائي رتبة لواء، وهي الرتبة الأعلى في الحرس الثوري.

اهتم سليماني لسنوات بالحفاظ على عدم الظهور في وسائل الإعلام تقريبا لهذا لم يعرفه الجمهور جدا. فتحت التغييرات السياسية التي طرأت في السنوات الأخيرة في العالم العربي فرصًا جديدة أمام إيران لتوسيع نفوذها في المنطقة. فقد أصبح بفضلها فيلق القدس وسيلة مركزية في مساعي إيران لدفع تأثيرها قدما وأصبح سليماني “يشد خيوط” سياسة إيران في المنطقة. أدى احتلال الموصل على يد داعش في صيف 2014، إلى تعزيز تدخل سليماني في العراق. تحدثت القناة التلفزيونية التابعة لحزب الله “المنار” عن أن سليماني وصل إلى بغداد بعد ساعات قليلة من احتلال داعش للموصل وبرفقته خبراء عسكريّين من إيران وحزب الله، فوضع استراتيجية بالتعاون مع الجيش العراقي والمليشيات الشيعية التي عملت على حماية بغداد وضواحيها من تقدم داعش.

بالمقابل، تابع سليماني تقدمه في سوريا أيضا. وفق أقوال الضابط السابق “جون مغواير” (John Maguire) في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) في العراق، الذي اقتُبست أقواله في مقال استقصائي للمجلة الأمريكية “نيو يوركر” (New Yorker)، في أيلول 2013، فقد كان سليماني قائدا للمعركة الناجحة التي أدارها مؤيدو النظام السوري في أيار – حزيران 2013، التي انتهت بسيطرة حزب الله مجددا على مدينة القصير الواقعة على الحُدود اللبنانية السورية. في أعقاب تعزيز القوى الإيرانية في سوريا في منتصف أيلول 2015، تحمل سليماني مسؤولية تنسيق عمليات قوات تعداداها عشرات آلاف المقاتلين من الحرس الثوري، حزب الله، ومليشيات شيعية أجنبية.

إن تدخل إيران العسكري في المنطقة بقيادة سليماني منع تقدم داعش في العراق، وساعد نظام الأسد على الصمود وساعد الثوار الحوثيين في اليمن أيضا. رغم ذلك، هناك حالات فشل تعرض لها سليماني. ففي صيف 2015، اضطر إلى السفر إلى موسكو والطلب من الرئيس بوتين التدخل عسكريا في سوريا بهدف إنقاذ نظام الأسد. لقد فشلت جهود سليماني في العراق لإقناع زعماء الأكراد على إلغاء أو على الأقل تأجيل الاستفتاء الشعبي حول استقلال الأكراد بصرف النظر عن معارضة إيران وتركيا الكبيرة. أدى تدخله المتزايد في العراق إلى خلافات حادة في الرأي مع رئيس الحكومة، حيدر العبادي الذي تحفظ من تدخل سليماني الواضح في شؤون بلاده الداخلية. ففي أيلول 2015، ورد في صحيفة “النهار” اللبنانية أنه بعد خلاف حاد بين الزعيمين، طرد العبادي سليماني من غرفة الجلسات بعد أن انتقد الأخير الإصلاحات السياسية التي عرضها.

رغم التقييدات التي تعرض لها سليماني أصبح بطلا وطنيا. كلما ازادادت مشاركته في وسائل الإعلام، كثر دعم الجمهور له لدرجة أنه قام بأعمال خاصة تضمنت إصدار فيلم عن حياته، نشر كتاب مذكرات، إصدار طابع بريدي احتراما له، ورفع كليب في اليوتيوب تحت اسم “الجنرال الإيراني”. قد تساعده خدمته العسكرية، قربه من الزعيم الإيراني، وشهرته الجماهيرية الإيجابية في المستقبَل إذا دخل المعترك السياسي. مَن يخشى في يومنا هذا من التأثيرات العسكرية الكثيرة الخاصة بسليماني، قد يحظى برؤيته قائدا في القيادة السياسية الإيرانية في المستقبَل.

اقرأوا المزيد: 800 كلمة
عرض أقل
قيادة حماس (Flash90/Abed Rahim Khatib)
قيادة حماس (Flash90/Abed Rahim Khatib)

هل تجدد إيران مساعداتها المادية إلى حماس؟

التقى مؤخرا قياديون حمساويون مع عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني واتفقوا على أن إسماعيل هنية سيزور طهران قريبا. يدعي موسى أبو مرزوق أن إيران توقفت عن تمويل حماس منذ عام 2009

التقى قياديون حمساويون مؤخرا مع قياديين في حزب الله والحرس الثوري الإيراني في لبنان بهدف الاتفاق على استئناف المساعدات المالية التي تقدّمها إيران إلى حماس، هذا وفق التقارير أمس (الثلاثاء) في صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية.

وفق التقارير، اتفق الزعماء من كلا الجانبين على استئناف المساعدات التي كانت تحصل عليها حماس قبل بدء الحرب الأهلية السورية وقبل بدء الانفصال الذي حصل في أعقابها بين حماس وإيران. واتُفِق أيضًا على أن يزور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، طهران في وقت قريب لاستئناف العلاقة من خلال تجاهل الخلافات في الرأي.

موسى أبو مرزوق (Flash90/Abed Rahim Khatib)
موسى أبو مرزوق (Flash90/Abed Rahim Khatib)

وكُتب في الصحيفة أن طهران انتظرت حتى انتهاء الانتخابات الداخلية في حماس وزيادة قوة النخبة العسكرية في حركة حماس لاستئناف العلاقات. وفق التقارير، إيران راضية عن اختيار هنية رئيسا للمكتب السياسي للحركة، لأن موسى أبو مرزوق منافسه على المنصب، غير محبوب في طهران، وحتى أنه سُمع في الماضي وهو يهاجم النظام الإيراني ويتهمه بابتزاز حماس مقابل المساعدة المالية التي يقدمها لها. وقال أبو مرزوق في الحديث ذاته: “منذ عام 2009، لم نحصل على أية مساعدة، وكل ما حصلت عليه حماس- لم يكن من إيران، بل من جهات أخرى. كل المساعدات التي يتحدث عنها الإيرانيون كاذبة”. وفق التسجيل، ادعى أبو مرزوق أن طهران كانت تضع ثمنا وتشترط دعم حماس بتحسين العلاقات الإيرانية مع الدول الأخرى مثل السودان.

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر (AFP)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر (AFP)

وتشهد التصريحات الإيجابية لملك قطر، تميم بن حمد الثاني، والرئيس الإيراني، حسن روحاني، هذا الأسبوع، فيما يتعلق بالتعاون القطري – الإيراني وتعزيز العلاقات على التقارب بين حماس وإيران. يأتي هذا التعاون بعد نحو أسبوع من مؤتمر القمة في الرياض الذي كان موجها تحديدا ضد إيران.

بالإضافة إلى ذلك، في ظل تقليص تأثير الإخوان المسلمين في مصر والدول العربية، تحتاج حماس إلى المساعدة كثيرا، وفي وسع إيران دعمها وتلبية حاجتها. رغم ذلك، يعرف المسؤولون في الحركة كيف سيؤثر التقارب من إيران في العلاقات مع المجتمع الدولي، مصر، والسعودية بشكل خاص.

كما قال نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، ردا على النشر في صحيفة الشرق الاوسط، إنه لم تطرأ تغييرات في العلاقات بين حماس وإيران وأن كل التقارير هي من ابتكار وسائل الإعلام، وفق اعتقاده.

اقرأوا المزيد: 325 كلمة
عرض أقل
جولة اعلامية أجراها حزب الله على طول الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (AFP)
جولة اعلامية أجراها حزب الله على طول الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (AFP)

استعراض حزب الله بالقرب من الحدود يأتي في وقت ملائم لإسرائيل

تشكل الجولة الاستثنائية التي أجراها حزب الله للإعلاميين عدم التزام بالقرار 1701 للأمم المتحدة، وفي ظل تصريحات قتالية تطلقها الولايات المتحدة تجاه التنظيم يبدو أن الحديث يدور عن استفزاز غير حكيم

يبدو أن الجولة الاستثنائية التي أجراها حزب الله للإعلاميين على طول الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان، يوم الخميس الماضي، هي محاولة منه للرد على الادعاءات الموجهة إليه داخل الدولة، وفي الوقت عينِه حفاظا على استعراض إخافة الجيش الإسرائيلي. بينما يتم استثمار جزء كبير من قوة الجيش في حماية نظام بشار الأسد الفتاك في سوريا، وبينما تعاني المنظمة من أزمة اقتصادية خطيرة، من المجدي بين الحين والآخر تذكير المواطنين اللبنانيين مَن هو العدو الحقيقي.

ادعى أحد عناصر الجناح العسكري التابع لحزب الله الذي أجرى الجولة للإعلاميين أن إسرائيل تخشى من قوة التنظيم لذلك تتحصن. إثباتا على ذلك عرض الحفريات المكثّفة التي أقامها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود في السنوات الماضية. لم يحاول الجيش الإسرائيلي إخفاء هذه الحقائق التي تهدف إلى إبعاد الحرب عن الحدود الإسرائيلية. لقد عرضها في الإعلام الإسرائيلي قبل أكثر من سنة.

المنطق وراءها واضح: بما أن حزب الله عزز قدرات وحدات الكومندوز الخاصة به، قوات رضوان، في الحرب في سوريا، فمن الأفضل زيادة العقبات أمامه لمنع استغلال أية فرصة معينة قد تؤدي إلى دخول كلا الطرفين إلى حرب. عموما يبدو أن الحياة مريحة في قسم وسائل الإعلام التابع لحزب الله: طيلة سنوات، حاول حزب الله أن يظهر نشاطات الجيش الإسرائيلي بصفتها إثباتا على نوايا إسرائيل العدائية. والآن، بعد أن بات الجيش الإسرائيلي يعمل على تحصين الحدود، يشكل هذا شهادة على أن اليهود يخشون. على أية حال، من الواضح أن إسرائيل هي المذنبة.

"أصبح حزب الله محبطا جدا بسبب عدد القتلى الكبير الذي شهده في الحرب في سوريا" (AFP)
“أصبح حزب الله محبطا جدا بسبب عدد القتلى الكبير الذي شهده في الحرب في سوريا” (AFP)

في حين يسلط حزب الله الضوء على الحدود مع لبنان، يمكن القول إن الوضع في سوريا من جهته مختلط، في أحسن حال، رغم كونه جزءا من معسكر الداعمين لنظام الأسد، الذي أصبح المنتصر في السنة الماضية. قال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي في الأسبوع الماضي إنه وفق تقديراته لقد خسر حزب الله أكثر من 1.700 قتيل وأصيب 7.000 من عناصره في الحرب في سوريا. يتواجد نحو ‏8,000‏ من مقاتلي حزب الله، نحو ‏30%‏ من قواته المنتظمة، بشكل منتظم في سوريا.‎

صحيح أن التنظيم يكسب تجربة عملياتية واسعة وهامة، ومن المرحج أن ضباطه يتعلمون كيف يديرون أطر قتالية واسعة ويستخدمون وسائل جديدة، وهذا بفضل قربهم من المرشدين الروس الذين ينشطون إلى جانب نظام الأسد وقربهم من ضباط الحرس الثوري الإيراني. ولكن بالمقابل، يعاني حزب الله أيضا من ظواهر الإرهاق. يتقدم الأسد ويستعيد سيطرته على بعض المناطق، لا سيّما بفضل المساعدة الروسية الجوية، ولكن المعركة تدور ببطء ولا ترغب أي من القوات المساعدة للنظام في تعريض مقاتليها للمشاركة في المعارك الدامية في المناطق المأهولة. تقضي قوات حزب الله وقتا طويلا في القتال وتتعرض لأضراره، ويكثر مركز القيادة المشترك المسؤول عن نشاطات نظام الأسد من إرسال هذه القوات إلى مناطق مختلفة تشهد أزمات أثناء القتال.

منذ اغتيال رئيس الأركان في حزب الله، مصطفى بدر الدين قبل نحو سنة بالقرب من دمشق، ليس هناك من يقوم بأعماله (ادعى رئيس الأركان، غادي أيزنكوت مؤخرًا أن بدر الدين قُتِل على يد زعماء حزب الله، على خلفية خلافات داخلية في الرأي في التنظيم).

خسر حزب الله أكثر من 1.700 قتيل وأصيب 7.000 من عناصره في الحرب في سوريا. يتواجد نحو ‏8,000‏ من مقاتلي حزب الله، نحو ‏30%‏ من قواته المنتظمة، بشكل منتظم في سوريا

لقد أجرى القائد البارز في الجيش الإسرائيلي مقارنات مثيرة للاهتمام. ذكر الجيش الإسرائيلي عام 2006 أنه كان مقتنعا أن وضعه ممتاز بعد أن نجح في التغلب على الانتفاضة الثانية ولكن اكتشف في حرب لبنان الثانية أن قدراته العملياتية ليست كافية للتحدي القادم الذي يتعرض له. العبرة واضحة: هناك فرق بين حرب حزب الله المستمرة أمام تنظيمات الثوار العنيفة في سوريا، وبين مواجهة أخرى ضد سلاح الجو، الاستخبارات، والتكنولوجيا الخاصة بالجيش الإسرائيلي.

ولكن، يبدو أن الصعوبة الكبيرة التي يتعرض لها التنظيم هي مادية. فقد قلصت إيران بشكل ملحوظ المساعدة المالية التي تنقلها إلى حزب الله. في الوقت ذاته، ازدادت تكاليف التنظيم المالية الثابتة بسبب الحاجة إلى دعم عائلات الشهداء في سوريا وجرحى الحرب السورية. في الخلفية، خرج جيل من المقاتلين القدامى الذين شاركوا في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي في “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان إلى التقاعد وهم يتنظرون الحصول على دعم مالي. يدور في لبنان وفي أوساط الطائفة الشيعية ذاتها جدال مستمر حول الفائدة من مشاركة قوات حزب الله في سوريا وحول ثمن الخسائر المنوطة بها.

أثارت جولة استعراض حزب الله الاستثنائية للإعلاميين – تقليد شبيه تماما تقريبًا للجولات التي يجريها الجيش الإسرائيلي في الجانب الآخر من الحدود في أحيان قريبة – إرباكا هاما في بيروت. سارع رئيس الحكومة سعد الحريري يوم الجمعة إلى إجراء زيارة إلى جنوب لبنان مع وزير الدفاع ورئيس الأركان مشددا على أن حكومته هي السيادية في الدولة. هاجم الحريري الذي حصل على وظيفته كجزء من صفقة سياسيًّة معقدة مع حزب الله (التنظيم المشبته بمشاركته في قتل والده) بشكل مبطن الجولة الأولى. ولكن يبدو أن الضرر قد حدث.

مؤخرا، استغل مسؤولون إسرائيليّون تصريحات الرئيس ميشال عون أن حزب الله هو جزء من قوات الدفاع في لبنان للتهديد أن الجيش اللبناني قد يكون هدفا إسرائيليا في الحرب القادمة. فقد عمل حزب الله على تقويض سيادة الحكومة على طول الحدود، وفي الوقت عينه أظهر عدم التزام واضح بالقرار 1701 لمجلس الأمن، عندما أجرى لقاء بين مقاتلين مسلحين من جنوب الليطاني وهم يرتدون زيا عسكريا وبين الإعلاميين.

إسرائيليا، جاء استفزاز حزب الله غير الحكيم في وقت مناسب. في اليوم الذي جرت فيه الجولة للإعلاميين، صرحت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هالي، أثناء جلسة في مجلس الأمن أن إيران وحزب الله هما المجرمان الرئيسيان في الشرق الأوسط ووعدت أن بلادها ستعمل ضدهما. يوم الخميس، في مقابلة للشبكة الشبكة التلفزيونية، فوكس نيوز، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إنه يعتقد أن على إدارة ترامب أن “تلغي أو تغيّر” الاتّفاق النوويّ مع إيران. صحيح أن الإدارة الأمريكية الجديدة تعمل في الحلبة الدولية بنعومة ولكن تأمل حكومة نتنياهو على الأقل فيما يتعلق بمواقفها تجاه إيران وحزب الله أن تساعد الأجواء التي تسود الآن في واشنطن في دفع مصالحها قدما.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 915 كلمة
عرض أقل
قائد قوة "قدس" في الحرس الثوري الإيراني‏‎،   الجنرال قاسم سليماني (Instagram)
قائد قوة "قدس" في الحرس الثوري الإيراني‏‎، الجنرال قاسم سليماني (Instagram)

إيران تنتظر قاسم سليماني

خدمات قاسم سليماني العسكرية المستمرة، علاقاته بقيادة النظام، وصورته العامة بصفته بطلا قوميا تساعده على الاندماج في السياسة الإيرانية إذا قرر القيام بذلك مستقبلا

في 15 أيلول نشر قائد قوة قدس التابعة للحرس الثوري، قاسم سليماني، بيانا خاصا انتقد فيه “تصريحات العدو” التي تهدف إلى إنشاء انقسام وخلاف داخلي في إيران، مؤكدا على أنّه يعتزم البقاء “جنديا” في خدمة المرشد الأعلى، النظام والشعب الإيراني حتى آخر حياته. بكلمات أخرى: عدم الترشّح في الانتخابات القادمة لرئاسة إيران.

وقد جاء بيان القائد العسكري الاستثنائي على خلفية تقارير نُشرت في الأشهر الماضية في الإعلام الإيراني والغربي حول نية المحافظين تقديم سليماني كمرشح نيابة عنهم في الانتخابات الرئاسية في أيار 2017. يهدف البيان إلى الرد أيضا على كلام الدبلوماسي الأمريكي المسؤول سابقا، دنيس روس، في مقابلة قدمها مؤخرا لمراسل المجلة السعودية “المجلة”، والتي ادعى فيها أنّ زيادة ممارسة الضغوط على إيران حول سياستها الإقليمية من شأنها أن تعزز مكانة المعتدلين بقيادة الرئيس روحاني وتضعف المتطرفين في الحرس الثوري، ومن بينهم قاسم سليماني.‎

قائد قوة قدس التابعة للحرس الثوري، الجنرال قاسم سليمانيضض
قائد قوة قدس التابعة للحرس الثوري، الجنرال قاسم سليمانيضض

وقد حظي بيان سليماني سريعا بالثناء من جميع أطياف الخارطة السياسية الإيرانية. وعرّفت وكالة الأنباء “فارس”، المتماهية مع الحرس الثوري، كلامه باعتباره “ردا حكيما على مشروع التدخل” الذي تقوده الولايات المتحدة بهدف تقسيم المجتمع الإيراني وتعميق التدخل الغربي في إيران.‎ وعلقت جهات متماهية مع المعسكر البراغماتي والإصلاحي بروح مشابهة.

ورحبت الصحافة الإصلاحية من خلال إعلان سليماني. في مقال بصحيفة “اعتماد” جاء فيه أنّه يجب الثناء على سليماني وتقديره على قراره الحكيم في البقاء في الساحة العسكرية والحفاظ بذلك على مكانته كـ “رمز وذخر للمجتمع”. وأشاد المقال بمساهمة قائد قوة قدس في الدفاع عن إيران في الحرب الإيرانية – العراقية وحتى الحرب الحالية ضدّ داعش، وكذلك بشجاعته وطابعه الأخلاقي.

۹۵/۶/۲۸ #امنیت

A video posted by Qasem Soleimani | قاسم سلیمانی (@ghasem.soleimani3) on

إن رؤيا سليماني نفسه، كما يبدو، محافظة، رغم أنه يمتنع بشكل عام عن الإعراب عن مواقفه في القضايا السياسية المثيرة للجدل. خلال أعمال شغب الطلاب الجامعيين في طهران في شهر تموز 1999 كان سليماني من بين الموقعين على رسالة أرسلها ضباط كبار في الحرس الثوري للرئيس الأسبق خاتمي، طالبوا فيها من الأخير بقمع أعمال الشغب بالقوة بل وهددوا بالتدخّل إن لم يستجب.

حتى لو عكست بعض مظاهر الفرحة والرضا من قبل الجانب الإصلاحي من إعلان سليماني إزالة ترشّحه عن جدول الأعمال، فإنّ التأييد الواسع الذي يحظى به في إيران في السنوات الأخيرة واضح، بل آخذ بالازدياد مع زيادة تعرضه للجمهور. أدى طرح اسم سليماني في إطار قضية إحباط محاولة اغتيال حياة سفير السعودية في واشنطن عام 2011، للمرة الأولى إلى موجة تصريحات تأييد غير مسبوقة له، وبلغت ذروتها بعد أن ظهرت دعوات في جلسات الكونغرس الأمريكي إلى اغتياله. في أعقاب تلك الدعوات أطلق متصفّحون إيرانيون حملة في مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان “كلنا قاسم سليماني”. وتمثّلَ تقدير الشعب لسليماني أيضا في أعقاب التعليقات الداعمة التي حظي بها من قبل المواطنين في أعقاب وفاة والدته في أيلول 2013. وأعرب الكثير من المتصفّحين في مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينهم من يُعتبرون مؤيّدين للمعارضة الإصلاحية، عن حزنهم وأثنوا على سليماني لمساهمته في حماية البلاد.

https://www.youtube.com/watch?v=4XAWyjqKRpQ

أثارت مشاركة سليماني في الحملة العسكرية في العراق وسوريا والإنجازات التي نُسبت إليه في أعقاب ذلك تأييدا غير مسبوق لقائد كبير. نُشرت عشرات الصور ومقاطع الفيديو التي توثقه في مواقع التواصل الاجتماعي، تم إنتاج فيلم عن حياته، نُشرت سيرته الذاتية، تم إصدار طابع بريدي تقديرا له، كوُتبت قصائد احتراما له بل رُفع مقطع فيديو في اليوتيوب باسم “جنرال إيراني”.

إن خدمات قاسم سليماني المستمرة في الحرس الثوري، علاقاته بقيادة النظام، وعلى رأسها المرشد الأعلى، علي خامنئي، وصورته العامة بصفته بطلا قوميا ومدافعا عن الوطن قد تساعده على الاندماج في السياسة الإيرانية إذا قرر القيام بذلك مستقبلا. لا يُشكل كل ذلك ضمانا لنجاحه في الساحة السياسية، ولكنه يشير إلى سر سحر مرتدي الزي العسكري أيضا في الجمهورية الإسلامية.

نُشر ها المقال للمرة الأولى في منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 578 كلمة
عرض أقل
مراة كردية في سوريا (AFP)
مراة كردية في سوريا (AFP)

ماذا يريد الأكراد الإيرانيون؟

ما الذي دفع أكراد إيران إلى الانتفاض فجأة؟ هل يطمحون أيضًا إلى حُكم ذاتيّ؟ ومن الواضح أن أكراد العراق يُفضلون أن يهدأوا

مرت المواجهات التي اندلعت في الشهر الماضي، بين الحرس الثوري الإيراني وبين القوى الكردية الإيرانية، من تحت رادار الصحافة. سقطت “فقط” دزينة من المقاتلين الأكراد وبضع جنود من قوات الحرس الثوري الإيراني. على ما يبدو، كانت مواجهات لا تُذكر مقارنة بالحروب الدائرة في المنطقة. ولكن، بما أن الهدوء خيم طوال 20 عامًا على العلاقة بين الأكراد في إيران وبين النظام الحاكم – يُطرح السؤال إذا كانت تُشير هذه الواقعة إلى أن الثمانية ملايين الأكراد الذين يعيشون في إيران باتوا يتوقون فجأة إلى الحصول على حكم ذاتي مثل أكراد العراق. هل ينوون الانضمام إلى بقية القوات الكردية؟ هل هذا التحرك هو جزء من خطة دولية لتشكيل قوة كردية معادية لإيران، أم هي مسألة كردية داخلية؟

يُدير الحزب الكردي الديمقراطي الإيراني (KDPI)، منذ 20 عامًا، نشاطاته من منطقة كردستان العراق. يضم الحزب نحو 2000 مُقاتل، يُقيمون في معسكرات لاجئين ولا يندمجون في مُجتمع أكراد العراق وتتمثل رؤياه بإنشاء منطقة حكم ذاتي. هذا هو أقدم حزب كردي في إيران وتأسس عام 1945. إلى جانبه، والأصح، مُقابله، يعمل “حزب الحياة الحرة الكردستاني”، الذي يُعتبر الذراع العسكري الإيراني لحزب العمال الكردستاني PKK المُعتبر في تُركيا مُنظمة إرهابية. يدعي كلا الحزبين أنهما يُمثلان الأكراد في إيران، ولكن، ليس هناك إثبات يُشير إلى أن أكراد إيران يدعمون أي من الحزبين. وهذا فقط هو الخلاف “البسيط”. الخلاف الأهم فعلاً هو ذاك الخلاف بين الـ KDPI – وبين حكومة إقليم كردستان العراق، الذي يُعارض أعمال العنف لحزب KDPI – ضد النظام الإيراني.

جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)
جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)

بخلاف الرأي السائد الذي يقول إن جميع الأكراد تجمعهم أيديولوجيا واحدة مُشتركة نابعة عن رغبتهم في إقامة دولة كردية مُستقلة – فإن الخلافات السياسية الكبيرة والمصالح الاقتصادية هي التي تُحدد الأمور والاستراتيجية التي تتبعها كل جماعة كردية. أجل، تعمل مثلاً، حكومة إقليم كردستان العراق على تعزيز العلاقات مع تركيا، لكي يتمكن الإقليم من الاستمرار في تسويق النفط إلى تركيا من دون مواجهة مشاكل من خلال ميناء جيهان التركي إلى زبائنه حول العالم. وفي الوقت ذاته، نسجت علاقات قوية مع إيران، ومن المتوقع أن توقع هذا الأسبوع مذكرة تفاهمات حول بناء أنبوب نفط، تتيح لها تسويق 600 ألف برميل نفط يوميًا، عن طريق إيران، إلى الخليج الفارسي وإلى بقية العالم. سيكون أنبوب النفط هذا لبنى أخرى في بناء العلاقات بين إقليم كردستان العراق وبين إيران، الأمر الذي يهدف إلى تقليل تعلقها بتركيا، في حال قررت الأخيرة عدم الموافقة على تسويق النفط من خلالها. قد تتضرر العلاقة بين أكراد العراق وأكراد إيران في حال استمر الحزب الكردي الإيراني في محاربة النظام الإيراني.

وصرّح نائب الأمين العام لحزب KDPI، حسن شرفي، في الأسبوع الماضي أنه: “لا يُمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي من أجل مصالح إقليم كردستان العراق. ليس من المنطقي أبدًا أن يُضحي جزء واحد من كردستان بمصالحه من أجل أجزاء أخرى”.

كرديات ايرانيات يتظاهرن في طهران (AFP)
كرديات ايرانيات يتظاهرن في طهران (AFP)

ولكن، تقف المصلحة الاقتصادية والسياسية الخاصة بإقليم كردستان العراق في صلب تفكير قيادة الإقليم، وحتى أن قيادة الإقليم طالبت مؤخرًا الحزب الكردي الإيراني بالتوقف عن مواجهة الحرس الثوري، خوفًا من أن تجتاح إيران إقليم كردستان العراق لمهاجمة قواعد الحزب الموجودة شمال الإقليم. وكان مصدر مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق قد صرّح لصحيفة “هآرتس”، أنه إذا لم يستجب مقاتلو حزب KDPI لهذا الطلب، “ربما لن يكون هناك خيار آخر غير طردهم من الإقليم. إذا أرادوا أن يخوضوا حروبًا، فليفعلوا ذلك في إيران وليس من خلال منطقتنا”. وأضاف قائلاً إنه “لا يفهم ما الذي أصابهم الآن… وهم يعرفون أساسًا أنه ليست أمامهم فرصة النجاح في مواجهة القوات الإيرانية. إذا أرادوا تذكير العالم أنهم موجودون، هنالك طرق أخرى لفعل ذلك من دون تعريض مصالح الشعب الكردي إلى الخطر”.

شاعت حاليًا، وكما هي العادة، نظريات تقول إن الولايات المتحدة، السعودية، وإسرائيل هي التي تقف وراء المواجهات الكردية الإيرانية، من أجل فرض “كتلة كردية” تُشغل إيران وتُجبرها على سحب قواتها من سوريا. هذه النظرية مُبالغ بها، كون التحدي العسكري الذي يُمكن للحزب الكردي الإيراني أن يُشكله أمام إيران هو واهٍ جدًا. بدأ الحزب في هذا الشهر ربما بإرسال مبعوثين إلى البلدات الكردية في إيران لتجنيد الدعم ولكن، دون تحقيق نجاح كبير حتى الآن. التقدير الأكثر منطقيًّا هو الذي يقول إنه بسبب الأهمية الاستراتيجية التي توليها الولايات المُتحدة الأمريكية للأكراد في سوريا، في إطار الحرب ضد داعش، وعلى خلفية الحرب التي تخوضها تركيا ضد الأكراد، يُريد الحزب الكردي الإيراني أن يضع نفسه كجزء من الكتلة الكردية الموالية للغرب والمعادية لإيران، وأن يحظى ربما بحصة من الدعم المالي الذي تُقدمه الولايات المُتحدة للأكراد في سوريا والعراق.

تم نشر هذا المقال التحليلي لأول مرة في صحيفة هآرتس

اقرأوا المزيد: 695 كلمة
عرض أقل
كيم كردشيان (إنستقرام, لقطة شاشة)
كيم كردشيان (إنستقرام, لقطة شاشة)

إيران ضدّ “العميلة” كيم كارداشيان

نشر الحرس الثوري ادعاء أنّ إدارة إنستجرام تدفع لكارداشيان كي تُؤدي إلى تدهور الشباب الإيرانيين أخلاقيا

18 مايو 2016 | 18:04

تتهم إيران اليوم نجمة برامج الواقع الأمريكية الشعبية كيم كارداشيان اتهاما لاذعا، لأنّها عميلة أرسلت لإحداث تدهور أخلاقي بين أوساط الشباب الإيرانيين وذلك نيابة عن إدارة إنستجرام. قال الناطق باسم قسم الحرب الإلكترونية والسايبر في الحرس الثوري، مصطفى علي زادة “إنها تحاول الوصول إلى الشبان والفتيات في إيران. فهي تحظى بدعم مالي من إدارة إنستجرام وهي تستهدف بشكل أساسيّ الشبان والفتيات في البلاد”.

يتابع كارداشيان أكثر من 70 مليون متابع في إنستجرام و 45 مليون في تويتر. وقد فازت هذا الأسبوع لليوم الثاني بجائزة تقدير في مسابقة جوائز الشبكة الأمريكية لأنها “حطمت رقما قياسيا في الإنترنت” وساهمت، في طريقها، في تحرير المرأة.

كيم كردشيان (إنستجرام, لقطة شاشة)
كيم كردشيان (إنستجرام, لقطة شاشة)

عبّر موقع “جرداد” التابع للحرس الثوري عن قلقه من أن النجوم الأجانب يحظون بشعبية كبيرة في أوساط الشباب الإيرانيين، وكُتب أنّ “داعمين وناشطين سريين في إنستجرام يحاولون تقويض نمط الحياة الإيراني والإسلامي”.

وقال أفراد الحرس الثوري إنّهم يتابعون مئات صفحات إنستجرام لشباب من البلاد، ويتتبعون نشاطهم في الموقع من أجل تقديم لوائح اتهام في حالة “استخدامه استخدما غير أخلاقي”. “نحن نتعامل مع ذلك بجدية تامة”، كما قال الناطق زادة.

جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)
جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)

قبل عدة أيام، نُشر أنّ إيران قد اعتقلت عارضات أزياء نشرنَ صورهنّ في إنستجرام من دون حجاب، بل واضطر أصحاب حسابات إنستجرام شعبية بشكل خاصّ إلى مغادرة إيران.‎

يبدو أن السلطات قلقة من نجاح الجمهور الإيراني في تجاوز حجب الحكومة لمواقع الإنترنت. في الفيس بوك، على سبيل المثال، هناك أكثر من أربعة ملايين إيراني مسجّلين اليوم، رغم أن الحكومة قد حجبت الموقع.‎

إيران ضدّ العميلة كيم كارداشيان (إنستجرام, لقطة شاشة)
إيران ضدّ العميلة كيم كارداشيان (إنستجرام, لقطة شاشة)
اقرأوا المزيد: 228 كلمة
عرض أقل
مشعل وأبو مرزوق يلتقيان خامنئي خلال زيارتهما في إيرلن (AFP)
مشعل وأبو مرزوق يلتقيان خامنئي خلال زيارتهما في إيرلن (AFP)

إيران تستغل احتفالات الثورة لتحسين علاقاتها مع حماس والجهاد

إيران ترغب بتجديد العلاقات مع الحركتين ووجهت دعوة لكبار قيادات الحركتين للمشاركة في احتفالاتها وطلبت عقد اللقاءات مع مسئولي حماس والجهاد لبحث القضايا الخلافية

15 فبراير 2016 | 12:37

أفادت مصادر فلسطينية أن السلطات الإيرانية تستغل احتفالات الثورة الإيرانية التي بدأت يوم الاربعاء الماضي, والتي يشارك فيها عدد من الفصائل الفلسطينية, بهدف الالتقاء بمندوبي ووفود هذه الفصائل وتحديداً مع وفدي حماس والجهاد الإسلامي, من أجل تطوير العلاقات معها واعادتها الى ما كانت عليه قبل الخلافات التي اندلعت بين هذه الفصائل وبين الجمهورية الاسلامية بسبب التطورات والازمات في العالم العربي, وتحديداً في سوريا واليمن.

وتحاول القيادة الإيرانية الخروج من خلافاتها مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي بفتح علاقات جديدة معها. المصادر من جانبها، أشارت إلى أن إيران ترغب بتجديد العلاقات مع الحركتين ووجهت دعوة لكبار قيادات الحركتين للمشاركة في احتفالاتها وطلبت عقد اللقاءات مع مسئولي حماس والجهاد لبحث القضايا الخلافية.

ومثل حماس وفد لأول مرة يضم أعضاء من المكتب السياسي منهم محمد نصر، ماهر عبيد وأسامة حمدان، فيما مثل وفد الجهاد الإسلامي زياد نخالة، نائب أمين عام الحركة رمضان شلح، الذي على ما يبدو فضل البقاء في بيروت وعدم تمثيل الحركة في إشارة فيما يبدو لغضبه الكبير من مواقف إيران تجاه حركته في الأشهر الأخيرة ووقف الدعم.

مصادر خاصة أوضحت أن تلك الوفود عقدت لقاءات منفصلة مع كبار المسؤولين الإيرانيين، شارك فيها ضباط الحرس الثوري الإيراني. وتم التباحث في العديد من القضايا الخلافية. وأوضحت المصادر أن مندوبي حماس والجهاد تلقوا وعودا من أولئك الضابط، المسئولين عن الملف الفلسطيني، بالسعي الى اعادة العلاقات بشكل جديد واستئناف الدعم للحركتين.

وتعاني حماس والجهاد الإسلامي من أزمات مالية كبيرة جراء وقف وتقليص الدعم الإيراني للحركتين مما دفع بحركة حماس لتقليص معاشات ورواتب عناصرها, ومما بعث بحركة الجهاد الإسلامي الى عدم التمكن من دفع رواتب عناصر الحركة في الأشهر الماضية. وكان “المصدر” قد نشر أن إيران أبلغت قبل عدة أسابيع قيادة الجهاد الاسلامي أنها لم تعد تعتبر الحركة حليف بل صديق وأن لهذا التغيير تداعيات على الدعم المالي الذي كان يقدم للحركة وتم توقيفه بشكل شبه تام في الاشهر الاخيرة, مما أجبر قيادة الحركة للبحث عن مصادر تمويل بديلة. هذا وكان قد نشر مؤخرا تسريب لنائب رئيس المكتب السياسي في حماس موسى أبو مرزوق يتهم طهران بالكذب والخداع فيما يتعلق بدعم حركته.

اقرأوا المزيد: 322 كلمة
عرض أقل
جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)
جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)

هل يمُس روحاني بميزانية الحرس الثوري في إيران؟

هل الأنباء عن تقليص مرتقب في ميزانية الحرس الثوري في إيران صحيحة؟ خبير إسرائيلي في الشؤون الإيرانية يوضح لماذا يجب عدم الاكتراث لهذه الأنباء اكتراثا كبيرا

نُشر في الأيام الأخيرة في إيران، وبعد ذلك في الإعلام الغربي وفي إسرائيل، أنّ الرئيس روحاني قرر تقليص ميزانية الحرس الثوري بنحو 10% في عام الميزانية الإيرانية القادم (الذي يبدأ في رأس السنة الإيرانية في 21 آذار). ولكن يجب دراسة هذه المعلومات وتحليلها بحذر.

بداية، يستند الخبر على بند “الحرس الثوري” في اقتراح ميزانية إيران، والذي نقله الرئيس في الأسبوع الماضي لموافقة المجلس. تنتظر الاقتراح نقاشات مطوّلة في المجلس، وستحظى الميزانية على الموافقة في بداية العام الإيراني القادم فقط. بناء على ذلك ثمة وقت طويل. وينبغي التأكيد، أنّ ميزانية الدولة في إيران لا تتميّز بشفافية كبيرة، ومن ثم فمن الصعب أن نستنتج مما نُشر حولها عن التغييرات في سلّم الأولويات الحكومية.

ثانيًا، ثمة مصادر تمويل مهمة أخرى للحرس الثوري، يعتمد بعضها على الميزانية وبعضها الآخر خارج عن الميزانية. ينبع قسم كبير من دخل الجهاز من سيطرته على حصّة كبيرة من الاقتصاد الإيراني، بشكل مباشر (على سبيل المثال، السيطرة على شركة البناء التابعة للحرس الثوري، “خاتم الأنبياء”، على مشاريع تطوير حقول الغاز والنفط) وبشكل غير مباشر (على سبيل المثال، سيطرة الجهات المرتبطة بالحرس الثوري على أسهم شركات الاتصالات). إنّ التغيير في بند “الحرس الثوري” في ميزانية البلاد يمثّل مؤشرا على أولويات الجهاز في الإنفاق الحكومي، ولكنه لا يدلّ على المس أبدا بدخل الجهاز المتوقع في سنة الميزانية القادمة.

جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)
جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)

ثالثا، أفراد الحرس الثوري يخضعون للقائد الأعلى (خامنئي) وليس للرئيس، ولذلك فحتى لو أراد الرئيس تقليص ميزانيتهم يمكن لرؤساء الجهاز أن يتوجّهوا إلى مكتب الزعيم وأن يحصلوا على “تعويض”. بالمقابل، منذ أن نُشر تقرير التخفيض نُشر على الأقل تقرير واحد يتحدث عن زيادة بنسبة 43% في ميزانية الحرس الثوري.

إن العلاقة بين الرئيس روحاني والحرس الثوري متوترة، وقد كانت متوترة في السنة الماضية أيضًا، والتي تم فيها تحديدا زيادة ميزانية الجهاز (كما يبدو في أعقاب مشاركته في محاربة داعش في العراق). إنّ ميزانية الدولة القادمة الخاصة بإيران ستعكس ارتفاعا في الدخل المتوقع في أعقاب إزالة العقوبات، وإن كان على نطاق متواضع أكثر بكثير من المبالغ المنشورة في إسرائيل، وذلك بالتأكيد على خلفية الانخفاض الحادّ في أسعار النفط في السوق العالمية. والسؤال الرئيسي هو ما هي حصة الميزانية التي ستُخصص لتطوير البنى التحتية والتنمية الاقتصادية (تفضيل الرئيس روحاني) مقارنة بالميزانية التي ستُخصص لأغراض أخرى، بما في ذلك دعم الحرس الثوري وتدخّله في الشرق الأوسط.

من المرجّح أن الزيادة في الدخل إثر إزالة العقوبات ستُستغل لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني المتضرر. ومع ذلك، فإنّ مبالغ غير قليلة ستستمر في شق طريقها لمساعدة نظام الأسد، حزب الله، الحوثيين في اليمن وغير ذلك. لن تؤدي هذه المبالغ إلى تغييرات كبيرة في المشهد الحالي في الساحات المعقّدة التي تعمل فيها إيران، ولكن يمكنها بالتأكيد أن تحسّن قدرات التنظيمات التي تدعمها.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 425 كلمة
عرض أقل