الحدود الإسرائيلية اللبنانية

حرب لبنان 1982 (AFP)
حرب لبنان 1982 (AFP)

مضى 18 عاما على انسحاب إسرائيل من لبنان.. نقد ذاتي متأخر

شارك آلاف الإسرائيليين في الحرب في لبنان، وما زال هذا الموضوع الأقل تحدثا

يتحدث الأديب ماتي فريدمان، الذي يتناول كتابه “دلاعت” ويحظى ببيع كبير، عن روتين الشبان الإسرائيليين في ثكنة عسكرية في جنوب لبنان، ويتساءل بصفته قضى وقتا طويلا في “القطاع الأمني” في جنوب لبنان، كيف لم تعد الفترة التي قضاها الإسرائيليون في لبنان والمثيرة للجدل تذكر في النقاش الإسرائيلي أبدا وقد نُسيت بعد فترة قصيرة من الانسحاب من لبنان.

رغم أن الوضع على الحُدود الشمالية الإسرائيلية والمواجهات مع حزب الله ما زالت مستمرة وتشغل بال الإسرائيليين، إلا أن الـ  18 عاما الماضية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، لا يتم ذكرها تقريبا، رغم أنها أثرت في الواقع تأثيرا كبيرا.

في الأسابيع الماضية تحديدًا، بمناسبة مرور 18 عاما على الانسحاب، بدأ يطرح الموضوع بشكل بارز في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ربما بسبب الحقيقة أن الجبهة الشمالية بدأت تسخن ثانية، أو لأن إيهود باراك، الذي كان رئيس الحكومة سابقا وأمر بالانسحاب، دخل مؤخرا إلى المعترك السياسي مجددا.

نشر باراك مقطع فيديو قال فيه إنه فخور بالقرار، وفي مقابلة معه قال: “في عام 1985 فكرت أن بقاء القوات الإسرائيلية في لبنان يشكل خطأ، وكنت حينذاك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، وحاولت إقناع المسؤولين، ومنهم وزير الدفاع، يتسحاق رابين. حذرت مسبقا أننا قد نتعرض لحالة شبيهة بتلك التي تعرضنا لها على طول قناة السويس، عندما أصبحنا مشغولين بالدفاع عن أنفسنا وليس عن أمن إسرائيل. عندما كنت رئيس الأركان طُرحت القضية ولكني لم أستطع العمل لأننا كنا في مرحلة المحادثات مع سوريا، وخشينا أن تؤثر القضية بشكل مباشر بالعلاقات مع لبنان. عندما بدأت بشغل منصب رئيس الحكومة فكرت في إذا كان بالإمكان متابعة بذل الجهود التي بدأها رابين ونتنياهو بشأن سوريا لئلا نضطر إلى الانشغال في لبنان. أنا مسرور لأننا اتخذنا القرار الصحيح حينها. فهو سمح لنا بالانسحاب من لبنان، العمل، والحصول على الدعم في عام 2006 في حرب لبنان الثانية. دعمنا العالم بأسره لأنه كان من الواضح أن إسرائيل انسحبت من لبنان”.

ما زال نبيه أبو رافع، أحد كبار المسؤولين في جيش جنوب لبنان، غاضبا بسبب قرار الانسحاب. ادعى في مقابلة معه لصحيفة “معاريف”: “كان الانسحاب فريدا من نوعه، معقدا وغير مراقب. عندما يطلق مقاتلو حزب الله النيران على إسرائيل في المعبر الحدودي المعروف ببوابة فاطمة ولا يتم الرد على ذلك هذا يعني كثيرا بالنسبة لي. لقد اعتبر العرب إسرائيل ضعيفة بعد الانسحاب. وشعروا أنه يمكن هزيمتها. فهي لم تحترم اتفاقياتها مع حلفائها، وأبدت عدم إخلاصها تجاهها. نحن قوات جيش لبنان الجنوبيّ، لم ندفع الثمن. لأننا كنا الثمن بحد ذاته”.

رغم المحاولات لانتقاد قرار باراك، لا سيما الانسحاب السريع والسري، يمكن الإشارة إلى أن هناك إجماع في الرأي العام الإسرائيلي حول أن الانسحاب من لبنان كان خطوة إيجابية، رغم أن قدرات حزب الله ازدادت  بعد ذلك.

اقرأوا المزيد: 414 كلمة
عرض أقل
شواطئ بيروت (AFP / ANWAR AMRO)
شواطئ بيروت (AFP / ANWAR AMRO)

لو كان بوسعي التجول في شوارع بيروت..

يشكل ساحل شاطئ بيروت جزءا وتتمة لشاطئ مدينة تل أبيب التي أسكن فيها، وأتخيل نفسي جالسة على هذه الشواطئ اللبنانية الواقعة في الجهة الأخرى وراء الحدود

إن زيارة شوارع بيروت عبر خرائط جوجل (Google Maps) ممكنة، ولكن لا تعكس الجولة عبر شاشة الحاسوب نسيم البحر ورائحته، ضجيج الشارع، وأصوات المارة. سافرت ذات مرة في رحلة جوية مع صديقة إلى أوروبا، هبطنا خلالها في إسطنبول، من ثم تابعنا رحلتنا. وعندما وقفت في طابور الانتظار لختم جوازات السفر، وقف أمامي رجل وامرأة لبنانيان مع ابنتهما. تحدثت صديقتي معهما، وأصغيت إلى المحادثة مهتمة وتأملت عيونهما، لباسهما، لهجتهما، وتعابيرهما الجسدية. لقد وصل هذا الزوج من بيروت التي يحلم إسرائيليون كثيرون في زيارتها، وحاولت عبر نظراتهما أن أعرف إذا كانت تعكس أي شيء منها.

ولقد كنت منسجمة جدا أثناء الحديث ولكن لم أشارك فيه. خشيت من رد فعلهما عند سماع لهجتي الإسرائيلية. تخيّلت كيف سيندهشان عندما يعرفان أنني إسرائيلية، ومن ثم يصمتان صمت نفور وينظران إليّ نظرات معادية . واتضح عندما صعدنا إلى الطائرة أنهما يجلسان مع ابنتهما بالقرب منا. وتابعت صديقتي والزوجان الحديث طيلة الرحلة الجوية، وأما أنا فتابعت التفكير بصمت عم كنت سأتحدث معهما لو تجرأت.

كورنيش بيروت (Wikipeida/Varun Shiv Kapur)
كورنيش بيروت (Wikipeida/Varun Shiv Kapur)

وقد كان إسرائيليّون قليلون في لبنان. وحدث ذلك غالبا بطريقتين: فهناك المجموعة الأولى المؤلفة من إسرائيليين كانوا في لبنان أثناء خدمتهم الإلزامية في الجيش الإسرائيلي في حروب لبنان مع إسرائيل عندما كانوا في الجبهة. والمجموعة الثانية من اليهود الذين وُلدوا في لبنان وهربوا منه بعد إقامة دولة إسرائيل. أعضاء المجموعة الأولى لم يزر معظمهم بيروت خلال خدمتهم العسكرية ، بل كانوا في ثكنات عسكرية جنوب لبنان، حيث شاهد اليهود الآخرون من المجموعة الثانية بيروت للمرة الأخيرة قبل أكثر من 50 عاما.  تراود  أفراد كلا هاتين المجموعتين ذكريات صعبة من بيروت، سواء كانت ذكريات الحرب أو ذكريات المطاردة التي لحقت بيهود لبنان قبل أن فروا منه.

ولكن هناك من يدعي أن هناك مجموعة أخرى تتضمن بعض الإسرائيليين الذين زاروا لبنان في السنوات الأخيرة في رحلة سياحية. وُلد هؤلاء الإسرائيليون الشجعان، أو ربما من يعتقد أنهم متهورون، في دول خارج إسرائيل وهم يحملون جواز سفر آخر إضافة إلى الجواز الإسرائيلي وقرروا تحقيق حلمهم ورؤية باريس الشرق الأوسط.

أنا لا أنتمي إلى أية مجموعة من المجموعات الثلاث هذه، أي أنني لم أزر لبنان، رغم أني أريد زيارتها كثيرا. لهذا، يمكنني فقط أن أتخيل زيارة بيروت التي تبعد 200 كيلومتر جوا عن بيتي فقط. إليكم ثلاث محطات سأزورها في بيروت:

رأس بيروت (Wikipedia/Karan Jain)
رأس بيروت (Wikipedia/Karan Jain)

المحطة الأولى

ما أجمل متابعة مشهد الموسيقى البديلة في بيروت. أكبر مثال على ذلك هو مشروع ليلى إذ أن سماع موسيقى هذه الفرقة في مقاهي وحانات كثيرة في تل أبيب وخارجها أصبح أمرا عاديا. ولكن يمكن الاستماع إلى أغاني الفرقة في عروض خارج الشرق الأوسط. رغم ذلك، هناك موسيقيون لبنانيون رائعون لا يعرضون أعمالهم في أنحاء العالم، ولكنها تعرض في حاسوبي الشخصي. على أية حال أحلم بزيارة الميوزيك هول في بيروت. هذه الزيارة ضرورية جدا دون الاهتمام بشكل خاص بالمطرب او المطربة في ذلك المساء. ربما سأسمع خلال هذه الزيارة عن نوادي عروض أصغر ومعروفة أقل.

وعرضت ذات مرة على صديقي كليبا فيه أغان سياسية لبنانية بأسلوب ريغي. قال لي صديقي، الذي لا يتحدث العربية، مندهشا أنه يبدو وكأن الكليب التُقط في تل أبيب: “يشبه شاطئ البحر، اللباس، الهيبسترز، الفكاهة، وكل شيء آخر ما يحدث في تل أبيب”. ولكن بعد تفكير للحظة فإن حقيقة الشبان الذين يعيشون في الجهة الثانية من الحدود التي لا يجوز اجتيازها، ويتمتعون بالموسيقى المستقلة ويحبون الفن، الموضة العصرية، البيرسينج والوشم، ليست مفاجئة. تابعت وسائل الإعلام في إسرائيل أيضًا مظاهرات “طلعت ريحتكم” في لبنان عام 2015 بدهشة كبيرة. شارك في هذه الاحتجاجات شبان لديهم وعي سياسي، يستغلون طاقتهم في تنظيم المظاهرات، مُلصَقات الاحتجاج اللاذعة ضد السياسيين والتقاط صور السلفي للمتظاهرين وفي الخلفية أفراد الشرطة – وهم يتحدثون بصرخة الشبان الإسرائيليين ذاتها التي سُمِعت أثناء الاحتجاج الاجتماعي في صيف 2011 في تل أبيب.

لقطة شاشة من كليب "جنرال سليمان" للمنتج الموسيقي زيد حمدان
لقطة شاشة من كليب “جنرال سليمان” للمنتج الموسيقي زيد حمدان

المحطة الثانية

يظهر تقريبا في كل رواية عربية أشتريها في إسرائيل اسم دار نشر لبناني. يشارك أصحاب المكاتب العربية في إسرائيل بين فينة وأخرى في معارض كتب في دول عربية مثل مصر، الأردن ودبي، ويشترون كتبا كثيرة، مطبوعة غالبا في لبنان. على أية حال، عندما أزور لبنان سأذهب إلى المكتبة الوطنية اللبنانية.

وعندها سأطلب مشاهدة مخطوطات لكتاب أحب قراءة كتبهم بشكل خاص مثل إلياس خوري، ميخائيل نعيمة، وهدى بركات. سأطلع على ماضي الدولة الثقافي الغني الذي يتجسد في مخطوطات المفكرين اللبنانيين الكبار.

وسأنتقل من المكتبة إلى الكافيتيريا إذ ستفوح رائحة القهوة بدلا من رائحة الكتب القديمة. شاهدت في كافيتيريا المكتبة الوطنية الإسرائيلية دائمًا باحثين كبارا وهم يرتشفون القهوة بعد أن قضوا ساعات طويلة وهم يقرأون نصوصا مختلفة ويحللونها.  وأتساءل هل سيجلس باحثون لبنانيون أعرفهم من خلال قراءة أبحاثهم إلى جانب إحدى الطاولات في الكافيتيريا.

شواطئ بيروت (AFP / ANWAR AMRO)
شواطئ بيروت (AFP / ANWAR AMRO)

المحطة الثالثة

وإذا شعرت بالحنين إلى بيتي في إسرائيل، سأزور شاطئ بيروت. تبدو شواطئها، في الصور على الأقل، شبيهة بشواطئ مدينة تل أبيب ذات ساحل البحر الذي يفصل شارع قصير بينه وبين المباني المدينية. وعندها سأجلس بهدوء في شاطئ البحر المليء بالأطفال وأصوات الأمواج. ولكن هذا الضجيج يختلف عن ضجيج المدينة. سأنظر جنوبا وأفكر في أن البعد بين مدينة تل أبيب الإسرائيلية ولبنان الذي يبلغ 200 كيلومتر فقط، في الواقع هو ساحل البحر ذاته، ويتضمن الرمال ذاتها، وفي فترات معيّنة خلال السنة تصل إليه قناديل البحر ذاتها.

وكم من الوقت  يا تُرى ستستمر الحياة في تل أبيب وبيروت في الوقت ذاته دون أن تلتيقا وبالتوازي.

اقرأوا المزيد: 773 كلمة
عرض أقل
مقاتل في حزب الله عند الحدود مع إسرائيل (AFP)
مقاتل في حزب الله عند الحدود مع إسرائيل (AFP)

قلق إسرائيلي: حزب الله يخطط لعرقلة أعمال بناء الجدار عند الحدود

أعرب مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي عن قلقهم من عملية محتملة لمنظمة حزب الله في أثناء تشييد الجدار الواقي المخطط عند الحدود الدولية مع لبنان، ضد العمال أو ضد جنود الجيش

26 يونيو 2017 | 10:37

يستعد الجيش الإسرائيلي في هذه الأيام لإنطلاق العمل على بناء جدار واقٍ عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية في مقطعين رئيسيين يقول الجيش إنهما “مكشوفان” لوسائل الرصد لدى حزب الله، وإلى عمليات تسلل من الجانب اللبناني. وحذر مسؤولون عسكريون يشرفون على مرحلة التخطيط لبناء الجدار من احتمال إطلاق عملية من قبل عناصر حزب الله لعرقلة الجدار المخطط البدء ببنائه الشهر القريب.

وحسب خطة الجيش، سيقام الجدار في منطقتين عند الحدود على طول 13 كيلومترًا، المقطع الأول للجدار سيكون في الجزء الغربي للحدود بمحاذاة رأس الناقورة، والثاني سيكون في الشرق بالقرب من بلدة المطلة. ويقول الجيش إن هذين المقطعين من الحدود يشكلان “نقطتي ضعف” في الأمن الحدودي لإسرائيل.

وسيبلغ علو الجدار 7 أمتار، ومن المخطط أن يوضع فوقه سلك شائك علوه 40 سنتمترا، وسينصب الجيش أجهزة رصد وأجهزة تكنولوجية على الجدار. وتكلف إقامة الجدار نحو 35 مليون دولار. وقد قرّرت إسرائيل الالتزام بالخط الأزرق بينها وبين لبنان -خط الحدود الدولي بين البلدين- وبناء الجدار الواقي وفقا لهذا الخط.

ويخطط الجيش إلى توسيع الجدار إلى مناطق أخرى في المستقبل وفق الميزانية المتاحة. يذكر أن الجدار الموجود في الراهن عند الحدود الإسرائيلية – اللبنانية أقيم في تسعينيات القرن الماضي، ويعد جدارا قديما، وغير مجديا في صد التهديدات الراهنة عند الحدود.

وكانت إسرائيل قد بعثت برسائل إلى لبنان بخصوص بناء الجدار، عبر قوات يونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان). وأوضحت إسرائيل في الرسالة إنها مصرة على بناء الجدار بكل ثمن وإنها سترد بحزم في حال تعرضت الجانب اللبناني أو منظمة حزب الله إلى الأعمال.

اقرأوا المزيد: 233 كلمة
عرض أقل
جنود إسرائيليون يفحصون الجدار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (flash90)
جنود إسرائيليون يفحصون الجدار عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية (flash90)

إسرائيل تبني جدارا أمنيا جديدا عند الحدود مع لبنان

يهدف الجدار المخطط تشييده في الفترة القريبة إلى منع عمليات التسلُّل إلى إسرائيل والتغلب على "نقاط الضعف" عند الحدود الإسرائيلية – اللبنانية

تعتزم المنظومة الأمنية الإسرائيلية بناء جدار عند حدود إسرائيل مع لبنان تجنبا للتسلل إلى أراضيها. سيُبنى الجدار من الفولاذ، وسياج شائك ستركّب عليه سكاكين. وسيشمل وسائل تكنولوجية، وسيُبنى قسم منه من الإسمنت.

سيُقام الجدار في مقطعين أساسيين على طول بضعة كيلومترات في منطقتين يعرّفهما الجيش بصفتهما تتصدران سلم الأولويات. جرى في إحدى هاتين المنطقتين حادث استثنائي قبل نحو أسبوعَين، تسلل فيه مواطن لبناني الحدود إلى الأراضي الإسرائيلية ووصل إلى مدينة كريات شمونة التي تبعد 10 كيلومترات عن الحدود، وذلك قبل الإمساك به. في أعقاب الحادثة جرت عملية استيضاح داخلية في الجيش الإسرائيلي، وتمت إقالة ضابط وتوبيخ آخرين.ثمة سبب آخر لإقامة الجدار وهو نوايا حزب الله التي تهدف إلى تطوير قدرات قتالية في الأراضي الإسرائيلية أيضا من خلال كتائب خاصة تدعى “قوات رضوان”.

يستعد الجيش الإسرائيلي منذ زمن لمحاولات التسلل من لبنان إلى البلدات الإسرائيلية القريبة من الجدار الحدوديّ ولذلك أقيمت حواجز وعقبات هندسية في المنطقة. نُصبت ألواح مصنوعة من الباطون على طول الحدود الشمالية، من بين أمور أخرى، حُفرت عقبات، ووُضعت نقاط مشاهدة أخرى على طول الحدود. تدعو جهات رسمية في المنظومة الأمنية الإسرائيلية الجدار الجديد “حاجز متطور”.

اقرأوا المزيد: 176 كلمة
عرض أقل
استعراض عسكري لحزب الله (صورة من موقا المقاومة الإسلامية في لبنان)
استعراض عسكري لحزب الله (صورة من موقا المقاومة الإسلامية في لبنان)

حزب الله يستفز إسرائيل مِن جديد

حرب نفسية على حدود لبنان: حزب الله يضع لافتة تهديدية للسكان، "إسرائيل أضعف من بيت العنكبوت" | رغم عدد من التلميحات المبطّنة، لا يتوقع المسؤولون في المنظومة الأمنية حربا قريبًا

يبدو أن مستوى الاستفزاز بين حزب الله وإسرائيل يزداد حدة خلال الأسابيع الماضية. يدور الحديث عن سلسة من استفزازات صغيرة وتحذيرات كلامية، لا تثير قلقا في الوقت الحاضر من نشوب حرب، ولكن ازداد التوتر في منطقة الحدود الشمالية في إسرائيل دون شك.

تفاجأ أمس (الإثنين) سكان شمال إسرائيل عند رؤية لافتة كبيرة كُتِب عليها بالعبرية “إسرائيل أضعف من بيت عنكبوت”. كُتب أيضا على اللافتة بالعربية “سادة النصر” إلى جانب صور قيادين في حزب الله كانت قد اغتالتهم إسرائيل – عباس موسوي، راغب حرب، وعماد مُغنية. وظهرت أيضا خريطة الجليل، وعليها البلدات الإسرائيلية التي يهدد التنظيم بالوصول إليها من لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، ظهرت في موقع الإنترنت التابع للتنظيم صور تشير إلى أن حزب الله يراقب جنود الجيش الإسرائيلي ويوثق نشاطاتهم في منطقة هار دوف الواقعة على خط التماس من الحدود الدولية.

لافتة حزب الله في المنطقة الحدودية (تصوير: إيال مارجولين، جيني، NRG)
لافتة حزب الله في المنطقة الحدودية (تصوير: إيال مارجولين، جيني، NRG)

يدور الحديث عن حرب نفسية ومحاولة ترهيبية من قبل حزب الله ضد مواطني إسرائيل، ردا على ما يبدو على تفجير إرسالية أسلحة كانت مُخصصة لحزب الله قبل بضعة أيام في دمشق. وفق التقارير، فإن سلاح الجو الإسرائيلي هو المسؤول عن هذه التفجيرات، إلا أن إسرائيل لم ترد على هذه الادعاءات.

في الليلة ذاتها، ادعى حزب الله أن جنود الجيش الإسرائيلي اجتازوا الحدود ووضعوا أجهزة تجسس خلوية في منطقة ميس الجبل جنوب لبنان. ردا على ذلك، تظاهر سكان القرية، واجتاز جزء منهم منطقة الحدود منزوعة السلاح، ولكن فض الجيش الإسرائيلي المظاهرة مستخدما غازا مسيلا للدموع ودخانا.

قبل يوم من ذلك، قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله: “على إسرائيل التفكير جيدا قبل أن تشن حربا على لبنان”، مضيفا في مقابلة لوكالة الأنباء الإيرانية أن تنظيم حزب الله بات مستعدا لكل سيناريو، ولكنه على أهبة الدفاع الآن.

قبل بضعة أيام من ذلك، ورد في صحيفة “الحياة” أن حزب الله قد تلقى مؤخرا تحذيرا من جهة عربية، جاء فيه أن إسرائيل سترد بقوة على كل عملية يقوم بها التنظيم من سوريا أو لبنان. وفق التقديرات، أدى هذا التحذير إلى أن يشن نصر الله تهديدا إضافيا ضد إسرائيل، مشددا على إلحاق الضرر بحاويات الأمونيا في حيفا، التي وصفها بأنها أشبه بقنبلة نووية.

ساهم رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشال عون، في زيادة التوترات عندما نقل رسالة شديدة اللهجة إلى إسرائيل معربا فيها أن “كل محاولة لإلحاق الضرر بسيادة لبنان أو تشكيل خطر على اللبنانيين ستحظى برد ملائم”.

ولكن، وفق أقوال خبراء ومحللين، فإن تصريحات نصر الله اللاذعة لا تشهد على رغبة في مواجهة إسرائيل، بل على العكس، تشهد على قلق ورغبة في منعها. يبدي حزب الله ردا استفزازيا ضئيلا لا يشكل خطرا حقيقيا لئلا يكون مُهانا أمام إسرائيل.

يرد المسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية بصبر نسبيا، مشددين على أنه رغم كون إسرائيل مستعدة لكل سيناريو، فليس من المتوقع نشوب حرب ضد حزب الله قريبًا. مع ذلك، فإن التوتر المتزايد يزيد الخوف من أنه يكفي استفزاز واحد إضافي لإشعال حرب في الحدود الإسرائيلية – اللبنانية.

اقرأوا المزيد: 440 كلمة
عرض أقل