عملية الجرف الصامد

مهرجان "دروم أدوم" (الجنوب الأحمر) (Flash90 / Nati Shohat)
مهرجان "دروم أدوم" (الجنوب الأحمر) (Flash90 / Nati Shohat)

زيارة إلى البلدات المحاذية لقطاع غزة

البلدات الإسرائيلية الواقعة على حدود غزة تشهد ازدهارا. وفي الوقت الذي تزدهر فيه المنطقة ويزداد الطلب على الشقق السكنية، يحلم رئيس مجلس "شعار هنيغف" بأن يكون القنصل الإسرائيلي الأول في غزة

بدأت بلدات التفافي غزة تتصدر العناوين مجددا. ففي نهاية الأسبوع الماضي، شهدت المنطقة توترا، بعد أن انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من الحدود مع غزة مُسفرة عن إصابة أربعة جنود إسرائيليين، إضافةً إلى ذلك، أطلِقت صواريخ أدت إلى إصابة منزل في المجلس الإقليمي “شعار هنيغف”. ردا على ذلك، هاجم الجيش الإسرائيلي 18 موقعا لحماس في غزة، ومن بينها نفق هجومي ومصنع لإنتاج وسائل قتاليّة.

رغم التصعيد الأخير والخطر من نشوب جولة قتال إضافية في أية لحظة، يبدو أن منطقة التفافي غزة بدأت تشهد ازدهارا مستمرا في السنوات الثلاث الماضية. يسود هذا الهدوء النسبيّ في المنطقة منذ عملية “الجرف الصامد” في غزة، وقبل نحو ثلاث سنوات ونصف، استثمرت الحكومة الإسرائيلية مليارات الشواقل لحماية البلدات في المنطقة وتطويرها. من بين الخطوات المختلفة التي اتخذتها الحكومة، أقامت جدار مضاد للأنفاق من المفترض أن يمنح مواطني المنطقة الشعور بالأمان، هذا إضافة إلى منظومة “القبة الحديدية”. منذ تلك الفترة، طرأ تطور على البناء في البلدات الواقعة في التفافي غزة، وازداد الطلب على المباني، إضافة إلى ذلك تطورت السياحة في المنطقة.

في الفترة الأخيرة، التقينا برئيس مجلس “شعار هنيغف”، ألون شوستر، وتحدثنا معه عن الوضع الحاليّ في التفافي غزة وعما يحدث في المنطقة الحدودية. أكد شوستر الذي يتضمن المجلس برئاسته 12 بلدة، عدم رضاه من حقيقة أن جيرانه في غزة يعيشون حياة مختلفة كليا عن ظروف حياة الإسرائيليين في التفافي غزة، وسنتطرق إلى هذه النقطة لاحقا.

رئيس المجلس الإقليمي “شعار هنيغف”, ألون شوستر

تحدث شوستر، المولود في منطقة التفافي غزة وابن 61 عاما، عن الازدهار الذي شهدته المنطقة في الفترة الأخيرة: “تعتبر هذه الفترة من أفضل الفترات التي شهدناها منذ الاستيطان اليهودي في المنطقة”. على حد أقواله، في الثمانينيات والتسعينيات، تعرضت الحركة التعاونية إلى أزمة أيدولوجية، اقتصادية، وديموغرافية كبيرة. “في بداية الألفية الثانية، نجحنا في الحفاظ على الاستقرار، وفي السنوات الخمس حتى السبع الأخيرة، تخطت البلدات في المنطقة الأزمة الخطيرة، واستقرت اقتصاديا، لهذا أصبحت هذه البلدات موقع جذب”، قال شوستر.

تطرقا إلى التحدي الأمني الكبير الذي يواجهه مواطنو المنطقة، قال شوستر إنه: “قبل نحو 16 عاما، إضافة إلى الأزمة الخطيرة تعرضت المنطقة لتهديدات أمنية، ولكن بعد أن نجحنا في التغلب على الأزمة الاقتصادية، استطعنا الصمود والبقاء هنا”. يدعي شوستر أنه رغم تهديدات الصواريخ التي تطلق من غزة بشكل مستمر، يعبّر المواطنون في هذه المنطقة عن عزمهم في البقاء، وينجحون في التغلب على الظروف الصعبة. وفق أقواله: “يتعرض كل مواطن لصعوبات، ولكن المواطنين لا يستسلمون. هذه هي قدرة بشرية تتيح للأفراد، التغلب على الظروف الصعبة”.

شوستر مع رئيس الأركان خلال عملية “الجرف الصامد”, 2014

يعزو شوستر التطور والازدهار إلى دولة إسرائيل، لأنها استجابت إلى احتياجات المواطنين الضرورية بشكل ثابت، مثل بناء مؤسسات تربويّة محميّة، وإضافة غرف محميّة في كل منزل. وأوضح أنه عندما “لم يعد تهديد الأنفاق محتملا أثناء عملية ‘الجرف الصامد’، عملت دولة إسرائيل بشكل استثنائي للعثور على الأنفاق ومنع بناء أنفاق جديدة”. ادعى شوستر أن عشرات آلاف المواطنين في التفافي غزة لا يشعرون بأنهم لا يهتمون بأمن أطفالهم، قائلا: “يجري الحديث عن أفراد يعرفون ما يحدث في المنطقة، وهم مستعدون للعيش بهذه الظروف، علما منهم أنهم قد يتعرضون أحيانا لتهديدات فجأة. الحياة مليئة بالمفاجآت، واحتمال التعرض لأذى من سيارة في الطريق، أعلى من احتمال الإصابة من الصواريخ”.

وتحدث شوستر عن المواطنين في المنطقة وعن تضامنهم، وجهودهم لمنع بناء المباني بحجم أكبر من الضروري في المنطقة، مضيفا: “يجري الحديث عن منطقة قروية، ليست بعيدة كثيرا عن المناطق الأخرى، ويسود فيها طقس رائع، أي فيها دمج لمعطيات مختلفة”. وفق أقواله تشهد المصالح التجارية والسياحة في المنطقة تقدما، ويشكل مهرجان “دروم أدوم” (الجنوب الأحمر) المثال الأفضل على ذلك، إذ يصل في إطاره آلاف الإسرائيليين لمشاهدة أزهار البرقوق في البلدات الواقعة شمال النقب. وأعرب أن هناك طلبا كبيرا على الشقق في المنطقة دون تسويقها.

“درب إلى السلام”: رسم من الفسيفساء على الجدار الدفاعي (المصدر)

طبعا، لا يمكن التحدث عن الوضع في التفافي غزة دون التطرق إلى ما يحدث وراء الحدود، داخل غزة. في هذا السياق، يوضح شوستر أنه أرسل، بالتعاون مع رؤساء سلطات أخرى من جنوب إسرائيل، رسالة إلى رئيس الحكومة نتنياهو وإلى الأمين العام للأمم المتحدة، ناشدوا فيها اتخاذ خطوات لمنع تدهور الوضع الإنساني في غزة. “الهدف هو أن يكون لدى سكان غزة جهاز صرف صحي ملائما، مياه أقل ملوحة، كهرباء بشكل مستمر، وأن يُسمح لهم بإدخال البضاعة بشكل حر قدر الإمكان”. قال شوستر إنه يعرف الادعاءات المعارضة، المتعلقة بالخطر الأمني على إسرائيل، ولكنه أوضح أنه على الرغم من أن الحالة صعبة، ليس من مصلحة إسرائيل أن ينهار الوضع في غزة.

بهدف تحسين الأوضاع في غزة، يقترح شوستر إجراء عزل بين الاتفاقات طويلة الأمد، وبين ضمان ظروف تسمح لمواطني غزة بالعيش الكريم. في هذا الإطار، سيُطلب من حماس إطلاق سراح الجثث المحتجزة لديها، مقابل توفير ظروف عيش عادية لسكان غزة. يعتقد شوستر أنه يجب المبادرة إلى عقد قمة دولية تهتم بإعادة إعمار غزة، وتنص على إقامة بناء مطار، وإنشاء شبكات جديدة، وغيرها. “أحلم بأن تسمح حماس بتوفير العيش الكريم لسكان غزة”، قال شوستر.

وأكد أيضا كثيرا على أنه في المرحلة الأولى هناك حاجة إلى تحسين ظروف المعيشة لسكان غزة بشكل أولي، ولكن في المرحلة الثانية يجب إعادة إعمار غزة وفق ترتيبات تضمن، بشكل جزئي على الأقل، أن تصبح غزة منزوعة السلاح. على حد أقواله: “تتطلب خطوة كهذه تفكيرا كبيرا، مشيرا إلى أنه غير قائم حاليا، وموضحا أنه يحظر علينا أن نفقد الأمل. “لا يجوز أن نفقد الأمل في أن يعيش الفلسطينيون، الإسرائيليون، المسلمون واليهود معا”.

“أحلم بأن تسمح حماس بتوفير العيش الكريم لسكان غزة” (Wissam Nassar / Flash90)

وتطرق شوستر إلى الإمكانية الاقتصادية الكامنة في التعاوُن الإسرائيلي مع غزة. وفق أقواله: “عندما يسود الهدوء التام، تصبح غزة نابضة بالحياة، مركز ثقافة، تجارة، طب وحضارة، ويُبنى فيها مطار”. تحدث أيضًا عن مبادرات كثيرة، كانت في التسعينيات، بهدف إقامة علاقات مع سكان غزة، في مجالات الثقافة، الزراعة، الصحة وغيرها. ولكن توقفت هذه المبادرات عند اندلاع الانتفاضة الثانية في نهاية عام 2000. “جاءت هذه المبادرات رغبة في تقديم المساعدة التي تستند إلى خبرتنا، وسعيا لتحسين الأوضاع، وكجزء إنساني – مسيحية علمانية – يستند إلى الشعور أننا نجحنا في إثبات أن التعاون قابل للتنفيذ”، أوضح شوستر.

ولخص أقواله متفائلا ومتطلعا إلى المستقبل: “سأنهي شغل منصبي بعد تسعة أشهر. أتطلع إلى أن أصبح القنصل الأول في غزة”.

بعد الحديث مع شوستر، تابعنا جولتنا في البلدة الإسرائيلية “نتيف هعسراه” القريبة من الحدود مع غزة. قبل نحو شهر، دُشنت في التلة الغربية من البلدة نقطة مشاهدة جديدة تطل على قطاع غزة، وتبعد نحو 10 كيلومترات عنها فقط. أقيمت هذه النقطة – التي دُشنت في مراسم احتفالية شارك فيها منسق عمليات الحكومة في الأراضي، اللواء بولي مردخاي – تخليدا لذكرى العقيد نير بيريس، الذي كان رئيس مُديريّة التنسيق والارتباط في قطاع غزة. سنويا، تصل حافلات كثيرة فيها إسرائيليّون وسياح لزيارة “نتيف هعسراه”، ويُتوقع أن يزداد عدد الزوار بعد فتح موقع المشاهدة الجديد.

نقطة المشاهدة الجديدة في نتيف هعسراه (المصدر)

تحدثت يفعات بن شوشان، وهي مواطنة من “نتيف هعسراه” وتجري رحلات إرشادية في المنطقة، عن السياحة التي ازدهرت في السنوات الأخيرة في البلدة والمنطقة كلها. بدأت بن شوشان بالعمل في السياحة قبل نحو ست سنوات، عندما أدركت إضافة إلى الكثيرين الآخرين الاحتمال الكامن في المنطقة. وفق أقوالها، أصبحت منطقة التفافي غزة سياحية كثيرا في السنوات الماضية، وأجريت فيها مهرجانات واحتفالات كثيرة. ازداد عدد السياح بعد عملية “الجرف الصامد”، فإضافة إلى دافع حب الفضول، يزور المنطقة السياح تعبيرا عن دعمهم وتضامنهم مع سكان المنطقة، وفق ما أوضحته بن شوشان.

المنظر من نقطة المشاهدة (المصدر)

إحدى المبادرات السياحية الهامة هي مبادرة “نتيف هشالوم”، وهي عبارة عن رسمة ملونة على جدار رمادي أقيم لحماية البلدة، بادرت إليها تسميرت زمير، وهي مواطنة من “نتيف هعسراه” وخبيرة بصناعة الخزف. تجري زمير ورشات عمل خزف يشارك فيها سياح ويضعون حجارة ملونة، وبعد انتهاء الزيارة تطلب منهم أن يكتبوا أمنيتهم ويضعوها على الجدار. وُضعت حجارة كثيرة في السنوات الست الماضية. يشارك في ورشة عمل الخزف هذه زوار يصلون بحافلتين أو أربع حافلات يوميا، وتشكل الورشة مركز جذب سياحي وشعبي في المنطقة.

الرسم والفسيفساء على الجدار الدفاعي في نتيف هعسراه (المصدر)

تشدد بن شوشان، التي تستضيف في منزلها في “نتيف هعسراه” زوارا، على أهمية إعادة إعمار غزة، وتعرب أنها تتحدث مع السياح الأجانب عن الظروف الصعبة التي يعيشها سكان المنطقة. وفق أقوالها: “يجب أن تتوصل الحكومة إلى تسويات، وعلى سكان المنطقة أن يسعوا إلى أن يعيش جيرانهم بظروف أفضل”. وتتذكر بن شوشان، كما تذكر شوستر، الأوقات الجيدة التي عاشها سكان المنطقة وتأمل أن تعود الحياة إلى الأفضل. “عندما شهدت المنطقة تعايشا وأعمال صناعية مشتركة تمتع الجميع بهذه الظروف. يفضّل المزارعون هنا أيضا تشغيل عمال من بيت لاهيا وليس من تايلاند. يجري الحديث عن أشخاص يعيشون قريبا منا وعلينا النظر إلى جيراننا”، توضح بن شوشان.

االرسم على الجدار الدفاعي في نتيف هعسراه (المصدر)
اقرأوا المزيد: 1283 كلمة
عرض أقل
ريبي دايموند وهدى أبو عرقوب (تصوير: المصدر)
ريبي دايموند وهدى أبو عرقوب (تصوير: المصدر)

“اخترعنا لغة جديدة”.. هكذا تصنع النساء السلام

في مقابلة خاصة، تحدثت ناشطتان إسرائيلية وفلسطينية مميزتان عن أنشطة حركة "نساء يصنعن السلام"، الصعوبات والنقد، ووعدتا: "لن نتوقف حتى نتوصل إلى اتفاق سياسي"

بعد أقل من أربع سنوات من إنشائها، يبدو أن حركة “نساء يصنعن السلام” أصبحت مشهورة. وقد أنشِئَت هذه الحركة الميدانية غير الحزبية الواسعة في صيف عام 2014، بعد عملية “الجرف الصامد”، ومنذ ذلك الحين وهي تتقدم بسرعة. تتضمن الحركة عشرات الآلاف من النساء من جميع أنحاء الطيف السياسي والاجتماعي في إسرائيل – اليهوديات والعربيات، المتدينات والعلمانيات، اليساريات واليمينيات – يطالب جميعهن بالتوصل إلى اتفاق سياسي ملائم، يكون مقبولا على كلا الطرفين، وبالتالي ينجح في إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شريطة مشاركة النساء في المشروع.

تتضمن الأنشطة العديدة التي بدأتها الحركة، التي يعمل فيها نحو 50 طاقم عمل ميدانيا في إسرائيل، إقامة لقاءات منزلية وعرض أفلام تتناول السلام؛ تنظيم احتفالات بالأعياد الدينية المختلفة؛ إجراء مظاهرات تناشد التوصل إلى اتفاق سياسي؛ المشاركة في لجان البرلمان الإسرائيلي وأكثر من ذلك. وبالإضافة إلى عضوات الحركة الإسرائيليات، يرافق الحركة العديد من النساء الفلسطينيات اللواتي يدعمن أنشطة الحركة ويساعدنها.

وأهم نشاطات الحركة هو “مسيرة الأمل” التي أجريت في تشرين الأول 2016، وشارك فيها 30.000 امرأة ورجل – إسرائيليون وفلسطينيون، يهود وعرب من جميع أنحاء إسرائيل – استغرقت المسيرة أسبوعين، وبدأت في شمال البلد وانتهت في القدس. وقد حظيت هذه المسيرة الفريدة بتغطية إعلامية واسعة في إسرائيل وبتأييد مثير للإعجاب في العالم، كما وحققت التغطية التي أوردتها قناة الجزيرة 8 ملايين مشاهدة، وحظيت تغطية شبكة التلفزيون الأسترالية بما معدله 28 مليون مشاهدة.

“مسيرة السلام” التي تنظمها حركة “نساء يصنعن السلام” (فسيبوك)

في الفترة الأخيرة، أجرينا مقابلات مع ناشطتين وهما ريبي دايموند وهدى أبو عرقوب – ريبي هي إسرائيلية عضوة في “نساء يصنعن السلام”، وهدى هي ناشطة سلام فلسطينية وشريكة رئيسية في الحركة.

انضمت ريبي دايموند، وهي أم لطفلين من بلدة بيت زايت بالقرب من القدس، إلى الحركة فور إنشائها في صيف عام 2014. أوضحت ريبي أنه خلال عملية “الجرف الصامد” في غزة شعرت باليأس والقلق الشديد بسبب مواجهة أهوال الحرب. “اعتقدت أنه علي العمل، لأنني شعرت بعد الحرب بشعور سيء. تعهدت أمام نفسي ألا أعود إلى ذات المسار الذي خضته قبل الحرب وألا أنسى”.

هكذا بدأت ريبي تبحث عن إطار تطوع يمكن أن تعمل فيه على حل الصراع، لهذا شاركت في لقاء تعارف لحركة “نساء يصنعن السلام”. “لقد تطورت الحركة ميدانيا، عملنا عملا مكثفا، بهدف التوصل إلى اتفاق”، قالت ريبي.

مظاهرة من أجل السلام في القدس (فسيبوك)

تعمل هدى أبو عرقوب، وهي ناشطة سلام فلسطينية من قرية دورا، وتشغل منصب مديرة قطرية لـ- ‏Allmep‏ ‏‎Alliance) for Middle East Peace‏)، وهي منظمة الأم وتضم أكثر من 100 منظمة سلام إسرائيلية وفلسطينية. هدى هي شريكة رئيسية في حركة “نساء يصنعن السلام”، وتساعد منذ تأسيسها على القيام بنشاطات مختلفة خاصة بالحركة، وتنقل رسالة المصالحة والتضامن مع النساء الفلسطينيات.

في صيف عام 2014، وبعد الحرب مباشرة، عندما عُيّنت مديرة إقليمية في منظمة Allmep، شعرت أن هناك حاجة حقيقية للتحدث مع الإسرائيليين الذين دعموا الحرب في غزة، وليس فقط مع اليسار، كما هو الحال عادة. منذ ذلك الحين، بدأت هدى تتعاون مع حركة “نساء يصنعن السلام”. “يعود القلق الأساسي لدى الطرفين إلى معرفة هل هناك شريك”، قالت هدى. “كانت البداية هامة وسريعة، التقينا مع كبار السياسيين الفلسطينيين سعيا للتوصل إلى تعاون النساء الفلسطينيات”.

تصف الناشطتان الصعوبات التي نشأت في بداية الحركة، مثلا، عندما كان لدى بعض النساء في الحركة مشكلة في استخدام كلمة “الاحتلال”. قالت هدى: “أدركنا أنه إذا أردنا أن ننجح وندفع الحركة النسائية قدما من أجل التحدث إلى الناس الذين يفتقرون إلى الإيمان بإسرائيل، علينا أن نتنازل عن أمور تتعلق باللغة، وأن نخلق لغة جديدة – لغة الأمهات والنساء”. “يجري الحديث عن جهد كبير بذلته النساء اللاتي يرغبن في تحرير أنفسهن من الخوف الرهيب من سماع الأخبار السيئة”. إن أهم شيء تتعامل معه الحركة هو عامل التعافي، لأن المجتمع الإسرائيلي جريح، كما تصفه هدى.

أعضاء الحركة في الكنيست الإسرائيلي (فسيبوك)

أهم ما يميز الحركة، وفق أقوالهما، هو النسيج الاجتماعي المتنوع الخاص بالعضوات. خلافا لمنظمات السلام الأخرى، “نساء يصنعن السلام” هي حركة واسعة غير هرمية تشمل النساء من كل الخلفيات الاجتماعية والسياسية في إسرائيل. مثلا، تتضمن الحركة ناشطات مستوطنات إضافة إلى النساء من اليسار، العربيات، النساء من مركز البلاد وضواحيها، المتديّنات والعلمانيات. قالت هدى: “يتم تحرير هؤلاء النساء من السيناريوهات القديمة التي تقيّد نشاطاتهن، وهذا أمر غير مسبوق”. وقالت ريبي: “هناك فرصة لدى كل امرأة للتعبير عن موهبتها”. وأضافت: “تتضمن الحركة محاميات، راقصات، مربيات وما إلى ذلك، وبما أنها حركة غير منظمة هرمية، فيمكن لكل النساء أن يشاركن ويشعرن بالأمان”.

وماذا بالنسبة للنقد الذي تواجهه الحركة؟ أحد الانتقادات الموجهة إلى الحركة هو أن ليس لديها برنامج عمل أو طريقة محددة لحل النزاع. وفيما يتعلق بذلك، توضح الناشطتان أن ما يمنع الجانبين من التوصل إلى حل هو عدم رغبة القادة. فهما تزعمان أن الحركة لا ترفض أي حل يتفق عليه الطرفان، وستؤيد أي اتفاق يتم التوصل إليه. وتؤكدان مجددا أن الخطاب الذي اعتمدته الحركة هو “إنهاء الصراع” بدلا من “إنهاء الاحتلال”، لأن الصراع أكبر بكثير من الاحتلال. يسمح استخدام هذه اللغة للحركة بتوسيع نشاطاتها، كما توضحان.

تتحدث الناشطتان عن العديد من الردود الشوفينية التي تواجهها النساء في الحركة من الرجال والنساء على حد سواء. ضمن اللقاءات المختلفة التي تجريها الحركة تقام لقاءات غناء، رقص، نشاطات فنية، ويدعي البعض أن الأعمال التي تمارسها النساء ليست جدية و”تحط” من شأنهن. ومع ذلك، تعتقد ريبي وهدى أن النشاطات التي يقمن بها هامة وتشكل وسيلة نسوية للتعبير عن التضامن. وتوضحان أنه على عكس العمل مع الرجال، فلا تتميز الحركة بالعقلية التي تركز على “الأنا”، ولا تتضمن نشاطاتها النسوية المنافسة.

“مسيرة السلام” التي تنظمها حركة “نساء يصنعن السلام” (فسيبوك)

تشير الناشطتان إلى أن نشاطات الحركة ممولة من تبرعات خصوصية، لا سيما من الإسرائيليين ويهود الولايات المتحدة، إذ تبعث الحركة فيهم أملا في إحداث تغيير. والسؤال المثير للاهتمام هو إذا كانت القيادات الإسرائيلية والفلسطينية تدعم نشاطات الحركة وتشجعها. وفي هذا السياق أعربت هدى أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يدعم الحركة وأوضحت أنه دعا أعضاءها إلى زيارته في المقاطعة. تقول: “تأثرنا كثيرا من دعمه للنشاط الإسرائيلي”.

وفيما يتعلق بالقيادة الإسرائيلية، أوضحت ريبي أن عضوات الحركة اجتمعن مع رئيس الحكومة نتنياهو وهن مستعدات للاجتماع مع كل من يهتم بالموضوع. “نحن مستعدات للتحدث مع أية جهة تعرب عن نيتها للتشاور معنا. الحركة غير حزبية، نحن ندعم جهات ونعارض أخرى في الوقت ذاته، ونحترم رؤية الجميع ومعتقداتهم”. وفق أقوالها، فإن نساء الحركة معروفات جيدا بين أعضاء البرلمان الإسرائيلي، ويؤيد بعضهم الحركة كثيرا. وأضافت أن أحد أبرز مؤيدي الحركة وأكثرها إثارة للدهشة هو عضو الكنيست يهودا غليك من حزب الليكود اليميني.

أعضاء الحركة مع النائب يهودا غليك (فسيبوك)

ماذا سيحدث في المستقبل؟ تتعهد الناشطتان بعدم التزام الصمت والاستمرار في العمل الهام داخل الحركة التي يبدو أن عضواتها لا يهدأن أبدا. وقالت ريبي: “سينتهي الصراع بيننا وبين الفلسطينيين وستتم تسويته بعد أن نتوصل إلى اتفاق سلام ملائم يتفق عليه الجانبان فقط”. وأضافت “نعتقد أن هذا سيسمح أيضا بدفء العلاقات مع بقية الدول العربية، وربما يتحقق ذات يوم حلم العديد من الإسرائيليين الذين يريدون السفر إلى لبنان واحتساء القهوة والاستماع إلى عرض موسيقي جيد فيه”.

اقرأوا المزيد: 1038 كلمة
عرض أقل
إسرائيل تتابع نشاطاتها في بناء "عقبات" حول القطاع (Flash90Yonatan Sindel)
إسرائيل تتابع نشاطاتها في بناء "عقبات" حول القطاع (Flash90Yonatan Sindel)

قائد المنطقة الجنوبيّة: “كشفنا نفقين هجوميين تحت مبان سكنية”

إسرائيل تعزز وتيرة بناء العقبات حول قطاع غزة منعا لحفر أنفاق هجومية تصل إلى أراضيها. حماس ليست معنية بالحرب ولكنها تواصل استعداداتها

تلاحظ المنظومة الأمنية في إسرائيل في يومنا هذا انخفاضا ملحوظا في حجم محاولات الاستفزاز من القطاع، ويأتي هذا بعد مرور ثلاث سنوات من الحرب الأخيرة فيه (صيف 2014). رغم ذلك، تشهد إسرائيل زيادة قوة حماس التي ما زالت تستعد لجولة عنيفة أخرى ضد إسرائيل.

وفي بيان موجز لوسائل الإعلام العالميّة، تحدث قائد المنطقة الجنوبيّة، اللواء إيال زمير، عن المنطقة الجنوبية مدعيا أن حماس ما زالت تعزز قوتها، تحفر الأنفاق، تتدرب على إطلاق القذائف وتحسنه، وتجري تدريبات عسكرية واسعة.

“كشف الجيش الإسرائيلي مؤخرا عن بُنيتين تحتيتين هجوميتين في شمال القطاع. هاتان البنيتان التحتيتان تقعان تحت مبنيين مأهولين، وتشكلان إثباتا على أن حماس تنشط في مكان مأهول مستخدمة السكان ذرعا بشريا. أحد المبنيين مؤلف من ستة طوابق والمبنى الثاني مرتبط بمسجد قريب، وتعيش فيه عائلة لديها خمسة أطفال”، هذا وفق أقوال اللواء.

الجيش الإسرائيلي يكشف عن نفقين هجوميين تحت مبان سكنية (IDF)
الجيش الإسرائيلي يكشف عن نفقين هجوميين تحت مبان سكنية (IDF)

وتقول المنظومة الأمنية إنه في السنوات الثلاثة الأخيرة، لا سيّما السنة الماضية، ساد هدوء في التفافي غزة مقارنة بالسنوات السابقة. منذ أيلول 2014 وحتى تموز 2015، بعد مرور سنة على عملية “الجرف الصامد” أطلِقت تسعة صواريخ وقذائف هاون إلى الأراضي الإسرائيلية. إضافة إلى ذلك، نُفّذت عمليتا إطلاق نار من أسلحة خفيفة، تضمنت إحداهما إطلاق نيران نفذها قناص. بعد مرور سنة من ذلك، في آب 2015 حتى تموز 2016، أطلِق 54 صاروخا وقذائف هاون، ونُفِذت 13 علمية إطلاق نيران من أسلحة خفيفة، وأطلِق صاروخ مضاد للدبابات، ونُفّذت خمسة عمليات باستخدام عبوات ناسفة.

ورغم مساعي حماس لتعزيز قوتها، يقدر اللواء زمير أن حماس ليست مسؤولة بشكل مباشر عن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. “أعتقد أن التنظيم يرغب في تعزيز قوته ومتابعة التدريبات، ولكنه لا يسعى إلى خوض مواجهات. ولكن، تشير التقديرات الأولية إلى أن الوضع الاقتصادي الخطير في غزة، قدي يؤدي إلى أزمة من شأنها أن تشكل شعلة لخوض معركة عسكرية. تستثمر حماس أموالها في تعزيز قوتها العسكرية بشكل أساسي. ويحظى الجناح العسكري بالمساعدات الاقتصادية التي تصل من العالم إلى حماس أولا ومن ثم تُنقل الأموال المتبقية إلى السكان”، ادعى اللواء.

ما هي الخطوات التي تتخذها إسرائيل حفاظا على نفسها ومنعا من أن تتابع حماس حفر الأنفاق باتجاه أراضيها؟

“لست قادرا على التطرق أكثر إلى التفاصيل. ولكن، ما زالت إسرائيل تتابع نشاطاتها في بناء “عقبات” حول القطاع. ومن المتوقع في الأشهر القادمة زيادة وتيرة العمل، وإذا لم تشكل حماس تحديا أمامنا، عندها أؤمن أننا سننهي كل الأعمال في العامين القادمين”، قال زمير.

وفي حزيران 2016، أعلنت المنظومة الأمنية الإسرائيلية عن بدء إقامة “عقبات” حول قطاع غزة. ستضمن “العقبات” كما ذُكر آنفًا، إقامة جدار كبير شبيه بالجدار الواقع على الحُدود الإسرائيلية – المصرية.‎ ‎وهذا إضافة إلى الأعمال للعثور على الأنفاق التي ما زالت قائمة حول القطاع. يتضمن البرنامج إقامة جدارين حول القطاع، وستقام في أجزاء معينة ضمن هذه الأعمال عقبات تحت الأرض مكوّنة من جدران إسمنتية توضع في مناطق خاصة لمنع حفر الأنفاق باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

اقرأوا المزيد: 435 كلمة
عرض أقل
منظومة القبة الحديدية (Flash90)
منظومة القبة الحديدية (Flash90)

56%‏ من الإسرائلييين يؤمنون أنه ستندلع حرب في غزة قريبًا

يعتقد معظم الجمهور الإسرائيلي أنه في السنة القادمة ستندلع حرب بين إسرائيل وحماس في غزة. يتوقع الإسرائيليون فشل محاولات ترامب في إعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات

في الوقت الذي تدور فيه رحى حرب أهلية في سوريا، وبعد مرور ثلاث سنوات على الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة (صيف ‏2014‏)، تعتقد غالبية الجمهور الإسرائيلي أنه ستندلع حرب بين إسرائيل وحماس في غزة – هذا وفق “مؤشِّر السلام” الشهري للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية وجامعة تل أبيب.

يعتقد 56%‏ من الإسرائيليين أن هناك احتمالا أن تندلع حرب بين إسرائيل وحماس في غزة في السنة القادمة، مقابل ‏35%‏ ممن يعتقدون أن الاحتمال ضئيل. يتضح من المؤشّر أيضا أن احتمال اندلاع حرب مع جهات أخرى يُعتبر أقل مقارنة بجولة قتال إضافية مع حماس: ‏35%‏ يعتقدون أن الحرب القادمة ستندلع مع حزب الله أو سوريّا، ويعتقد ‏9%‏ فقط أن الحرب القادمة ستندلع مع إيران.‎

يؤمن الإسرائيليون أن الجيش الإسرائيلي يعرف كيف يتغلب على التهديدات الامنية ويعرب عن ثقته بالحكومة في المواجهة. 82%‏ من الإسرائيليين يعتمدون على الجيش الإسرائيلي ويؤمنون أن في وسعه الانتصار في الحرب القادمة في حالة نشوبها. ويعتقد معظم الجمهور اليهودي (‏57%‏) أن حكومة نتنياهو الحالية تعرف كيف تتخذ القرارات الصحيحة في حال اندلاع حرب مقارنة بنحو ثلث المواطنين (‏36%‏) العرب فقط‎.‎

عنصر من حماس في أحد أنفاق غزة (AFP)
عنصر من حماس في أحد أنفاق غزة (AFP)

رغم التهديدات المختلفة، فإن ثلثي الجمهور يعتقد أن وضع إسرائيل أمنيا جيدا في وقتنا هذا. بالإضافة إلى ذلك، فإن ثلث الجمهور (‏36.5%‏) فقط، يعتقد أن هناك احتمالا كبيرا لاندلاع انتفاضة ثالثة ويعتقد ‏76%‏ أن القوات الأمنية ستنجح في المواجهة وصدها في حال اندلاعها.‎

فحص المؤشّر رأي الجمهور فيما يتعلق بدفع عملية السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية قدما. 61.5%‏ من الإسرائيليين يعتقدون أن محاولات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لاستئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين لن تنجح وأن كلا الجانبين لن يعودا إلى طاولة المفاوضات قريبًا‎.‎‏

ولكن أية جهة تشكل صعوبة في إجراء المفاوضات؟ في حين يعتقد نصف الجمهور اليهودي أن الحكومة الإسرائيلية ليست معنية بالتوصل إلى سلام، فإن ‏60%‏ من العرب يعتقدون كذلك أيضا؛ رغم ذلك، في حين تعتقد أقلية من الجمهور العربي (‏47%‏) أن السلطة الفلسطينية ليست معنية باتفاق سلام، هناك أغلبية كبيرة (‏80%‏) من الجمهور اليهودي تفكر هكذا‎.‎

أجري الاستطلاع بين ‏27‏ حزيران و ‏2‏ تموز ‏2017‏ وشارك فيه ‏600‏ مشارك، وهم يشكلون عينة تمثيلية لكافة السكان البالغين في إسرائيل.

اقرأوا المزيد: 327 كلمة
عرض أقل
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (Emil Salman/POOL/Flash90)
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو (Emil Salman/POOL/Flash90)

معضلة نتنياهو

بعد مرور عامين على حملة "الجرف الصامد"، ومع حلول فصل الصيف، ما زالت غزة تقلق نتنياهو، فقد تذكر أبو مازن، بعد مرور عشر سنوات على سيطرة حماس على قطاع غزة بالقوة، إبداء قدرته القيادية وتحدي حماس

يشكل الحصار الاقتصادي الذي يحاول أبو مازن فرضه على غزة خطوة سياسية لامعة، لدى زعيم ليس من المتوقع أن يخسر شيئا. غالبا، يدرك أبو مازن الذي أصبح عمره 82 عاما، أن أمامه سنوات قليلة، على أكثر تقدير، من السيطرة، وقد بات يُظهر مؤخرا حزما خاصا.

يوضح أبو مازن أنه دفع مؤخرا كل حسابات حماس، وإليكم اعتباراته: “إذا ساعد نتنياهو حماس، فسيُظهر أبو مازن للعالم (أي، للحاكم في مباراة الواقع العالميّة، دونالد ترامب) أن نتنياهو مسؤول عن الشرخ بين غزة والضفة، الذي يشكل حجة أن الفلسطينيين ليسوا مؤهلين بعد لإقامة دولة. بالمُقابل، إذا تدهور الوضع الاقتصادي في غزة مُؤديا إلى حرب (كما حدث عشية عملية “الجرف الصامد”) – فقد تنتهي بانهيار سيطرة حماس في غزة (وفق ما يُحذر ليبرمان) وتسير الأمور لصالح حركة فتح.

بالمُقابل، أرسلت حماس إلى نتنياهو رمزا مُبطنا حول نواياها على الأمد القريب في ميثاقها الجديد الذي نشرته مؤخرا. رغم أن إسرائيل ليست الأولى التي تلقت الميثاق، تشير التقديرات إلى أن الحركة معنية بهدنة طويلة الأمد تؤدي إلى ازدهار اقتصادي، توفر لها وقتا لبسط سيطرتها، وتساعدها على الاستعداد لليوم ما بعد أبو مازن، في الضفة الغربية أيضا. بالتباين، في حال انضمت هذه الظروف إلى ضغط اقتصادي غير محمول يؤدي إلى أن تفكر حماس أن سيطرتها باتت معرّضة للخطر والأهم – أن تشعر أن إسرائيل على وشك أن تسحب منها السلاح الاستراتيجي الإضافي بعد الصواريخ – الأنفاق – قد يكون هناك من ينجح في شن مواجهة أخرى وخلط الأوراق مجددا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال القمة في البيت الأبيض (AFP)
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال القمة في البيت الأبيض (AFP)

وإذا كل ذلك لا يكفي، فأبو مازن يشن هجوما غير مباشر ضد نتنياهو ليس في غزة المستعرة فحسب بل في واشنطن الهادئة أيضًا. نُذكّر أن في بداية عصر ترامب، قبل وقت قصير، كان الفلسطينيون منبوذين في واشنطن، ولم يتحدث أحد مع أبو مازن. مارس أبو مازن ضغط كبير على السعوديين، تنازل عن نزاعات مع الرئيس المصري، استعذر، وحصل على مساعدة من كل حدب وصوب، بما في ذلك من اليهود في طريقه إلى البيت الأبيض. تتطرق إسرائيل إلى التحريض والتربية على الكراهية لدى الفلسطينيين، إلا أن هذه جهود لا طائلة منها. تحظى السعودية، مصر، الأردن، والفلسطينيون أيضا الآن بزيارة البيت الأبيض وبآذان صاغية في إدارة ترامب. يُستحسن قبول هذه الحقيقة والاعتياد على الواقع الجديد.

تابع أبو مازن التصرف كالقائد رقم “2” الكلاسيكي بعد سنوات طويلة يشغل فيها منصب القائد رقم “1” مفضلا الحفاظ على الوضع القائم بدلا من صنع تاريخ من خلال إقامة دولة فلسطينية.

ما زال مبكرا تحديد إذا كانت أزمة نهاية العمر ستدفع أبو مازن نحو اتفاق إسرائيلي – فلسطيني بمساعدة ترامب، ولكن يبدو أنه يعمل حاليا على إنهاء احتلال غزة.

اقرأوا المزيد: 398 كلمة
عرض أقل
رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (Hadas Parush/Flash90)
رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (Hadas Parush/Flash90)

نتنياهو: الجناح العسكري لحماس توسّل لوقف الحرب

نتنياهو أمام لجنة مراقبة الدولة في الكنيست: وجهنا ضربات قاسية لحماس حتى وصل الحد بالجناح العسكري في غزة أنه توسّل أمام المكتب السياسي في الخارج لوقف الحرب

19 أبريل 2017 | 11:48

استعرض رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قرارات الحكومة الإسرائيلية بقيادته في أثناء الحرب الأخيرة على غزة، أمام اللجنة لمراقبة الدولة التابعة للكنيست، التي نظرت في نتائج تقرير مراقب الدولة عن الحرب. وقال نتنياهو إن سياسته العامة للحرب كانت الامتناع من الدخول إلى غزة، متابعا أنه فضّل توجيه ضربات جوية قوية لكسر حماس.

وقال نتنياهو: “وجهنا ضربات قاسية لحماس حتى وصل الحد بالجناح العسكري في غزة أنه توسّل أمام المكتب السياسي في الخارج لوقف الحرب”.

وأوضح رئيس الحكومة للنواب الإسرائيليين أن الخيار السياسي ليس قائما مع حماس لأنها حركة تطمح لتدمير إسرائيل. وأضاف: “حماس تنقل 70% من الأموال التي تدخل غزة لماكنة الحرب” وتتوقع أن تقوم إسرائيل بالاعتناء بسكان غزة.

وعن جثث الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس، قال نتنياهو إنه يتواصل مع العائلات على نحو دائم، ويبلغهم بصورة شخصية عن المجهود السري الذي تقوم به الحكومة لإعادتهم إلى إسرائيل.
وشهدت الجلسة أحداث حرجة، واحدة منها حين تدخل والد جندي قتل في الحرب الأخيرة، وهاجم نواب من حزب الليكود، قائلا “اجلسوا والتزموا الصمت! إين كنتم في أثناء العملية؟ حين قتل أبني؟ لا تتذمروا، صحّحوا الأخطاء”.

اقرأوا المزيد: 169 كلمة
عرض أقل
الأسبوع في 5 صور
الأسبوع في 5 صور

الأسبوع في 5 صور

تقرير مراقب الدولة حول حرب غزة، يوم الأسرة في إسرائيل، تكنولوجيا المستقبل للجيش الإسرائيلي، الفلسطيني الذي يكتشف أنه يهودي فيحب إسرائيل، والشابة العربية التي تتجول في العالم وحدها

03 مارس 2017 | 10:02

كما في كل أسبوع، اخترنا لكم الصور التي تصدرت العناوين في الأسبوع الماضي:

الحقائق الخطيرة حول حرب صيف 2014 في غزة

نُشِر هذا الأسبوع تقرير مراقب الدولة حول حرب صيف ‏2014‏ في غزة (“عملية “الجرف الصامد”). جاءت في التقرير انتقادات لاذعة ضد قادة إدارة الحرب، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع حينذاك، موشيه يعلون. كانت الانتقادات موجهة حول عدم إطلاع المجلس الوزاري المُصغّر للشؤون الأمنية والسياسية، عدم جهوزية الجيش، ونقص المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات الأمنية، وشن حرب دون فحص إمكانية حل سياسي. كانت ردود الفعل حول التقرير صعبة أيضا، لا سيّما أنه أدى إلى تبادل الاتهامات وإلقاء المسؤولية على السياسيين في إسرائيل.

تقرير حرب غزة يثير ضجة في المنظومة السياسية الإسرائيلية (Flash90)
تقرير حرب غزة يثير ضجة في المنظومة السياسية الإسرائيلية (Flash90)

صور لعائلة أحادية الجنس تثير ضجة في إسرائيل

هذا الأسبوع صادف في إسرائيل الاحتفال بـ “يوم الأسرة”. احتفالا بهذا اليوم المميّز، نشر سلاح الجو صورا لعائلات بعض جنوده وضباطه. كانت إحدى أبرز الصور لعائلة مثليين، مؤلفة من ضابط وشريكه، إضافة إلى كلبتهما. أثارت الصورة ضجة في مواقع التواصل الاجتماعي، وجدلا بين من فرح لرؤية الانفتاح والتقدم الذي يبديه الجيش الإسرائيلي، وبين من شجب اختيار صورة لعائلة غير عادية.

ضابط في سلاح الطيران الإسرائيلي يقيم عائلة مع عشيقه وسلاح الطيران يرحب بالإثنين (Facebook)
ضابط في سلاح الطيران الإسرائيلي يقيم عائلة مع عشيقه وسلاح الطيران يرحب بالإثنين (Facebook)

تكنولوجيا المستقبل للجيش الإسرائيلي

هذا الأسبوع، كشف موقع “المصدر” عن التكنولوجيات المميزة التي يطورها الجيش الإسرائيلي والتي ينوي استخدامها في المستقبَل القريب. من بين أمور أخرى: نظارات الواقع الافتراضي، سوار يفحص حالة الجرحى و منظومة ترسل تعليمات تشغيل وإدارة لسلاح الجو.

نظارات واقع افتراضي خاصة لخدمة الجيش الإسرائيلي (IDF)
نظارات واقع افتراضي خاصة لخدمة الجيش الإسرائيلي (IDF)

الفلسطيني الذي يكتشف أنه يهودي فيحب إسرائيل

عرضنا هذا الأسبوع في موقع “المصدر” قصة ‏‎ ‎مارك حلاوة، الذي وُلد كلاجئ فلسطيني مسلمي في الكويت‎.‎‏ تربى حلاوة على النظر إلى الديانة اليهودية والمسيحية، بصفتهما كافرتين تهددان الديانة الإسلامية، حتى اكتشف يوما أنه يهودي لأن جدته من جهة والدته كانت يهودية تعيش في القدس وأحبت جنديا أردنيا، فتزوجا. بعد خوف كبير وصل حلاوة إلى إسرائيل وأحبها. لقد قرر مشاركة آرائه حول إسرائيل في شبكات التواصل الاجتماعي، وإظهار الجوانب الإسرائيلية الجميلة، التي تعرف إليها بشكل مباشر‎.‎‏

مارك حلاوة في القدس (Abir Sultan/Flash90)
مارك حلاوة في القدس (Abir Sultan/Flash90)

الشابة العربية التي تجول في العالم لوحدها

عرضنا هذا الأسبوع قصة الشابة الإماراتية أمنية شفيق، التي قررت أن تترك وظيفتها في إحدى بنوك دبي لتصبح الرحالة العربية الأولى، وهي تتجول في العالم شرقا وغربا وحدها منذ ‏3‏ سنوات. وتشمل قائمة الدول التي تزورها شفيق دولا بعيدة مثل: روسيا، وكوريا الشمالية، واليابان، والمغرب، ومصر، وشمال أفريقيا وبعد‎.‎

أمنية شفيق في نيس (Instagram)
أمنية شفيق في نيس (Instagram)
اقرأوا المزيد: 342 كلمة
عرض أقل
استعراض عسكري لقوات عز الدين القسام داخل القطاع (Flash90/Abed Rahim Khatib)
استعراض عسكري لقوات عز الدين القسام داخل القطاع (Flash90/Abed Rahim Khatib)

“حماس وحزب الله لا يرغبان في المواجهة، غزة على شفا الانهيار”

جهة استخباراتية كبيرة في إسرائيل تحذر من الوضع في الأراضي الفلسطينية، التي قد يتدهور، إذا شعر الفلسطينيون بنقص الأفق السياسي

أوضح رئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء هرتسي هليفي، اليوم (الأربعاء) أن حماس وحزب الله لا ترغبان في مواجهة عسكرية ضد إسرائيل قريبا.

رئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء هرتسي هليفي (Flash90/Yonatan Sindel)
رئيس الاستخبارات العسكرية، اللواء هرتسي هليفي (Flash90/Yonatan Sindel)

نُقِلت أقواله التي ذكرها أمام عدد من أعضاء الكنيست الذين شاركوا في الجلسة إلى مراسلي صحيفة “هآرتس”: “أصبح حزب الله محبطا جدا بسبب عدد القتلى الكبير الذي شهده في الحرب في سوريا وبات من الصعب عليه تجنيد مقاتلين جدد إلى صفوفه، وبالإضافة إلى ذلك أصبح جزء من عناصره في عمر 60 عاما”، هذا وفق أقوال هليفي.

ووفق تقديراته، إذا دخل حزب الله في مواجهة عسكريّة ضد إسرائيل فسيحدث هذا بعد انتهاء القتال في سوريا. وفق أقوال الحضور، حذر هليفي من احتمال أن يشارك جيش لبنان إلى جانب حزب الله في حرب مستقبلية ضد إسرائيل.

شهد بعض الحضور أن هليفي حذر من انفجار الوضع في الأراضي الفلسطينية، الذي قد يتدهور في حال شعر الفلسطينيون بخيبة الأمل. وفق أقواله، حتى التوصل إلى تسوية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية يجب دفع خطوات للتطوير الاقتصادي قدما بهدف التغلب على الإحباط الناتج عن نقص الأفق السياسي.

"أصبح حزب الله محبطا جدا بسبب عدد القتلى الكبير الذي شهده في الحرب في سوريا" (AFP)
“أصبح حزب الله محبطا جدا بسبب عدد القتلى الكبير الذي شهده في الحرب في سوريا” (AFP)

وادعى هليفي أثناء تطرقه إلى تقرير مراقب الدولة حول الحرب في غزة عام 2014، قائلا: “من دون التقليل من تهديد الأنفاق، فهي لا تشكل تهديدا حقيقيا على دولة إسرائيل”. حذر هليفي من أن قطاع غزة في ظل حكم حماس بات معرضا لوضح اقتصادي خطير وأضحى يهدد بنشوء أزمة. أوضح هليفي أن هناك خوف في إسرائيل من تعاون مُستقبلي بين حماس وحزب الله.

اقرأوا المزيد: 219 كلمة
عرض أقل
تقرير حرب غزة يثير ضجة في المنظومة السياسية الإسرائيلية (Flash90)
تقرير حرب غزة يثير ضجة في المنظومة السياسية الإسرائيلية (Flash90)

تقرير حرب غزة يثير ضجة في المنظومة السياسية الإسرائيلية

السياسيون الإسرائيليون يتبادلون الاتهامات ويتهربون من المسؤولية | تقديرات: قد يؤدي التقرير الخطير إلى تفكيك الحكومة مُسبقا

ما زال تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي حول حرب غزة ‏2014‏ (عملية “الجرف الصامد”) الذي نُشر أمس (الثلاثاء) يثير ضجة في الرأي العام في إسرائيل. يستطلع التقرير عمليات اتخاذ القرارات للمجلس الوزاري المُصغّر للشؤون الأمنية والسياسية قبل الحرب وخلالها، ومواجهة تهديد الأنفاق. هناك انتقاد عارم في التقرير ضد الجيش وجهات استخباراتية أخرى لم تنقل كل المعلومات لأعضاء المجلس الوزاري المُصغّر التي كان يعرفها رئيس الحكومة ووزير الأمن. كذلك، جاء في التقرير انتقاد حول حقيقة أن وزراء المجلس الوزاري المُصغّر الأمني لم يجروا مداولات استراتيجية، ولم يفكروا في بدائل سياسية لشن الحرب.

قال رئيس الأركان أثناء الحرب، بيني غانتس، إنه يعارض نتائج التقرير فيما يتعلق بإدارة الجيش والاستخبارات، رافضا الادعاءات أن الحرب انتهت دون انتصار إسرائيلي واضح. “أعارض الانتقادات حول الاستخبارات في التقرير. كانت هناك معلومات استخباراتية هامة أثناء عملية “الجرف الصامد”، رغم أنها لم تكن كاملة دائمًا. كان يمكن احتلال غزة، ولكن لم يطلب منا السياسيون في أية لحظة القيام بذلك ولم نوصي بعملية كهذه”.

قال رئيس الأركان الحاليّ، الجنرال غادي أيزنكوت: “الجيش الإسرائيلي معرّض للانتقاد أثناء عملية “الجرف الصامد”. لقد استخلص الجيش الدروس، مبلورا خطة عمل، وبات يعمل على تحسين قدراته العملياتية في الجبهة في قطاع غزة بشكل مستمر”.

انتقد موشيه يعلون، الذي شغل منصب وزير الدفاع أثناء الحرب وزراء المجلس الوزاري المُصغّر. “كان عمل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون السياسية والأمنية سيئا وفاقدا للمسؤولية بشكل غير مسبوق، لقد شاركت في جلسات المجلس المصغر منذ 1995″، قال يعلون. وأضاف يعلون كاتبا في صفحته على الفيس بوك أن هناك أعضاء في المجلس المصغّر “سيقولون إنهم لم يعرفوا، لم يتم إخبارهم، وإبلاغهم. والكذبة الأكبر هي أننا لم نكن مستعدين فخسرنا. هذا هراء. هناك مَن يسرب معلومات وهناك مَن يحارب”.

رد نتنياهو على الادعاءات موضحا أن المجلس المصغّر لم يجرِ مداولات كافية حول تهديد الأنفاق عندما قال “عُرض تهديد الأنفاق بالتفصيل أمام وزراء المجلس الوزاري المُصغّر في 13 جلسة منفصلة”. وأضاف قائلا أيضا “تُطبق الدروس الهامة والحقيقية التي توصلنا إليها بعد عملية “الجرف الصامد” على أرض الواقع”. ادعى نتنياهو أن حرب غزة عام 2014 حققت نجاحا كبيرا، إذ أن “الهدوء غير المسبوق الذي نشهده في التفافي غزة منذ عملية “الجرف الصامد” يشكل النتائج في أرض الواقع.

قال مراقب الدولة للسياسيين بعد نشر التقرير وعدد من ردود الفعل الدفاعية والهجومية التي نُشرت إنه “من الأفضل التركيز على التقرير واستخلاص الدروس منه بدلا من تبادل الإهانات”، ولكن يبدو حتى الآن، أن أقواله لم تحظَ باهتمام.

نشرت إذاعة صوت إسرائيل بالعبرية أن جهات سياسية تقدّر أن تقرير مراقب الدولة، بالإضافة إلى التحقيقات الجارية ضد نتنياهو وإخلاء المنازل في مستوطنتي عمونا وعوفرا، قد يؤدي جميعها إلى تفكيك الدولة مسبقا في وقت لاحق.

اقرأوا المزيد: 409 كلمة
عرض أقل
الجيش الإسرائيلي يعثر على نفق قرب الحدود الإسرائلية وقطاع غزة (IDF)
الجيش الإسرائيلي يعثر على نفق قرب الحدود الإسرائلية وقطاع غزة (IDF)

“لم تُعتبر الأنفاق مصدر تهديد خطيراً”

تقديرات خاطئة، معلومات استخباراتية غير منسقة - هُدم نصف الأنفاق فقط: انتقادات ثاقبة من قبل مراقب الدولة حول الحرب في غزة

“لم تعكس المحادثات العامة في نقاشات المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية خطورة تهديدات الأنفاق الهجومية وتطورها، كما كان يعرفها رئيس الحكومة والمنظومة الأمنية”، هذا وفق أقوال مراقب الدولة، القاضي المتقاعد، يوسف شابيرا، في تقرير نُشر اليوم ظهرا حول حرب صيف 2014 ضد حماس.

وجد مراقب الدولة أنه لم تجرَ استعدادات ملائمة لتهديد الأنفاق وأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وزير الأمن حينذاك، موشيه (بوغي) يعلون ورئيس الأركان سابقا، بيني غانتس لم يطلعوا وزراء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية حول التهديد المتوقع من قطاع غزة. وقد توقع يعلون عدم حدوث تصعيد.

ويتضح في التقرير أن معلومات هامة وضرورية لوزراء المجلس المصغر لاتخاذ أفضل القرارات – مثل معلومات حول أعمال عدائية هامة واستراتيجيات ستنفذ من غزة باتجاه إسرائيل، فوارق في المعلومات الاستخباراتية كانت حينها في قطاع غزة ، وتقييدات كانت قائمة حينها في الهجوم الجوي في قطاع غزة – لم تُعرض أمام الوزراء بشكل كاف في النقاشات التي سبقت عملية “الجرف الصامد”. وقال مراقب الدولة إن نتنياهو، يعلون، غانتس، ومسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية عرفوا هذه المعلومات مسبقاً.

وزير الدفاع موشيه (بوغي) يعلون (Alon Basson/Ministry of Defense/FLASH90)
وزير الدفاع موشيه (بوغي) يعلون (Alon Basson/Ministry of Defense/FLASH90)

ويتضح أيضا أن تهديد الأنفاق في قطاع غزة، الذي عرّفه نتنياهو ويعلون كاستراتجيي وهام جدا، تم إخفائه عن المجلس المصغر بشكل تام، وذُكرت أقوال عامة قليلة فقط حول الموضوع في نقاشات المجلس.

وأشار مراقب الدولة في التقرير إلى أن توسيع المعرفة في مواضيع ذات صلة بالأمن الوطني لدى وزراء الحكومة، لا سيما وزراء المجلس المصغر، هو حاجة ضرورية، لأن القرارات التي تُتخذ حول هذه المواضيع، تكون أحيانا مصيريّة لدولة إسرائيل. وأضاف المراقب أن غياب المعلومات يصعّب على الوزراء، فيما عدا وزير الدفاع الذي كان مطلعا على المعلومات بشكل دوري، أثناء الحوار وطرح الأسئلة ذات الصلة بمواضيع مطروحة أمامهم، وأثناء اتخاذ قرارات حكيمة حول مواضيع يجدر بهم اتخاذ قرارات بشأنها.

ردا على التقرير الخطير، جاء على لسان مكتب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو: “يدعم رئيس الحكومة نتنياهو ضباط ومقاتلي الجيش الإسرائيلي، ويقدر نجاحهم الكبير في عملية “الجرف الصامد”. ألحق الجيش الإسرائيلي بحماس الضربة الأقوى في تاريخها: قضت إسرائيل على نحو 1.000 إرهابي ودمرت آلاف الصواريخ. كما وأحبطت محاولات الإضرار بمدنها، بفضل تعليمات رئيس الحكومة، نتنياهو حول الحاجة إلى تزويد بطارية “القبة الحديدية” بآلاف الصواريخ الاعتراضية. حظرت إسرائيل تنفيذ مخطط حماس للدخول إلى البلدات عبر الأنفاق وخطف المواطنين”.

وأضاف مكتب رئيس الحكومة نتنياهو: “يشكل الهدوء غير المسبوق الذي نشهده في التفافي غزة منذ عملية “الجرف الصامد” النتائج في أرض الواقع. نشهد هدوء غير مسبوق في المنطقة منذ حرب الأيام الستة.. طُرح تهديد الأنفاق مفصلا أمام وزراء المجلس المصغر في 13 جولة منفصلة. أجرينا مدوالات حول مخاطر الأنفاق، وفحصنا السيناريوهات الاستراتجية والعملياتية. نطبق الدروس الهامة والحقيقية التي توصلنا إليها من عملية “الجرف الصامد” على أرض الواقع بشكل أساسي، مسؤول، وهادئ. لا تظهر هذه العبر في تقرير مراقب الدولة”.

اقرأوا المزيد: 424 كلمة
عرض أقل