الانتفاضة الثانية

المراهقون في إسرائيل (David Katz)
المراهقون في إسرائيل (David Katz)

نظرة إلى عالم الشباب في إسرائيل

بحث جديد نُشر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يُحدد: أصبح الشبّان الإسرائيليون ليبراليين أقل، متفائلين أقل، ومقتنعين أكثر أن الصراع الخطير في البلاد هو الصراع اليهودي العربي

67%‏ من إجمالي السكان اليهود من الشبان في إسرائيل يعرّفون أنفسهم سياسيا في وقتنا هذا، بصفتهم يمنيين. هذا وفق النشر اليوم صباحا في صحيفة “يديعوت أحرونوت” حول “جيل الألفية” الإسرائيلي.

في حال حدث تعارض بين الاحتياجات الأمنية والديموقراطية، يُفضّل %82 من الشبان اليهود تلبية الاحتياجات الأمنية. 73.9%‏ يعتقدون أن على الحكومة الإسرائيلية أن تهتم بمعالجة مشكلة غلاء المعيشة أكثر من معالجة الإرهاب والتربية.

يتضح أيضا من البحث الواسع، الذي نُشِر بأكمله، كما ذُكر آنفًا، في صحيفة “يديعوت أحرونوت”: يشعر معظم الشبّان الإسرائيليين أن الصراع اليهودي – العربي في إسرائيل يشكل تهديدا كبيرا في المجتمَع الإسرائيلي. أجري البحث الشامل على عينة من الشبان في الوسط اليهودي والعربي، العلماني، المتديّن، والتقليدي.

الشباب اليهودي في إسرائيل يميل أكثر فأكثر الى الدين (Flash90)
الشباب اليهودي في إسرائيل يميل أكثر فأكثر الى الدين (Flash90)

يوفر البحث نظرة إلى عالم الشبان الإسرائيليين العصريين: يبدي الشبان مواقف سياسية يمينة أكثر، يقتربون من الدين، يشعرون بتفاؤل أقل حول مستقبل الدولة؛ لا يثقون بالقيادة، ولا بالمحكمة، ولا بكافة مؤسّسات الدولة الأخرى، ولكن في الوقت ذاته يشعرون بحاجة قوية إلى الانتماء؛ يعربون عن قلقهم من الوضع الأمني ولكن رغم ذلك يشعرون بأمان ولا يرغبون في مغادرة البلاد؛ ويضعون مسألة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني جانبا حاليا. يهمهم كثيرا شراء منزل، وإذا كان ممكنا التمتع بالحياة أيضًا.

أجري البحث من قبل “مركز ماكرو” للاقتصاد السياسي وصندوق فريدريخ أبرت في إسرائيل طيلة 18 عاما. هذا البحث هو الجزء الرابع من سلسلة أبحاث تُجرى مرة كل ست سنوات، بدءا من عام 1998. لا تهدف هذه الأبحاث إلى معرفة موقف الفتية (الذين عمرهم 15 حتى 18 عاما) والشبان (الذين عمرهم 21 حتى 24 عاما) بل إلى معرفة الاختلاف بين الجيل الجديد والجيل القديم. شارك في البحث الحالي 4612 مشاركا.

العرب متفائلون أكثر إزاء مستقبلهم في إسرائيل

العرب متفائلون أكثر إزاء مستقبلهم في إسرائيل (Flash90Nati Shohat)
العرب متفائلون أكثر إزاء مستقبلهم في إسرائيل (Flash90Nati Shohat)

يتضح من البحث أن الشبان المتدينين اليهود لم يكونوا متشائمين أكثر إزاء مستقبلهم مقارنة في وقتنا هذا. بالمقابل، أصبح العرب متفائلين أكثر مقارنة بالماضي، ويعتقد الكثيرون منهم أن في وسعهم تحقيق أهدافهم في إسرائيل. يشير البحث إلى علاقة متينة بين الزيادة المطردة في نسبة الشبان اليهود التقليديين والمتدينين جدا وبين الميل المتزايد نحو تبني مواقف يمينية سياسية. يتضح من البحث أيضا أنه رويدا رويدا ولكن بشكل مستمر يفقد المواطنون الشبان ثقتهم بالدولة ومؤسّساتها بما في ذلك الجيش الإسرائيلي.

في السنوات العشر الماضية، انخفضت نسبة الشبان (حتى جيل ‏25‏) في إسرائيل إلى 15%‏ من إجمالي السكان، وهم يشكلون 1.26‏ مليون مواطن (صحيح حتى 2015‏). نحو ثلثين منهم يهود، وثلث آخر من غير اليهود ومعظمه من العرب المسلمين، والقليل من الدروز، العرب المسيحيين، ومواطنين ليست لديهم هوية دينية محددة. نسبة السكان العرب من إجمالي السكان الشباب أعلى في يومنا هذا بنحو %20 مما كان في السنوات الأولى من قيام الدولة.

إحدى النتائج الهامة التي تُستشف من البحث هي أن الشبان اليهود أصبحوا متديّنين أكثر. في عام 2004، عرّف أكثر من نصف الشبان أنفسهم كعلمانيين (%54)، بينما في يومنا هذا يُعرّف نحو %40 أنفسهم كعلمانيين.

أصبح التقرّب من الدين مُعطى هام جدا. يتضح من أبحاث الرأي العام التي أجريت طيلة سنوات أن مستوى التديّن هو مُعطى ديموغرافي هام من حيث تأثيره في مواقف المواطنين اليهود السياسية (ولكن لا يتضمن المواطنين العرب). يدعي الباحثون، أن الهوية الدينية أو العلمانية اليهودية تؤثر ليس في مواضيع ذات صلة مباشرة في الدين فحسب بل في النظرة إلى الهوية القومية، العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل، والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وغيرها. مثلا، كلما أصبح الشبان اليهود متديّنين أكثر، تقل الأهمية التي يولونها للقيم الديموقراطية.

أصبح الشبان اليهود يتوجهون يمينا بينما يتوجه الشبان العرب إلى المركز

الشباب اليهودي يتوجه أكثر فأكثر الى اليمين (Flash90Miriam Alster)
الشباب اليهودي يتوجه أكثر فأكثر الى اليمين (Flash90Miriam Alster)

في الحقيقة، عندما نحاول إدراج الإسرائيلي الجديد على محور سياسي يميني – يساري، يمكن أن نشهد تحركا يمينا إلى حد معيّن. يميل الشبان اليهود في إسرائيل إلى اليمين، بينما يصنف العرب أنفسهم في المركز أو أنهم لا يصنفون أنفسهم على هذا المحور أبدا. يتضح من البحث أن شعار “اليسار” تضرر كثيرا في العقد الأخير. ينتمي %16 من الشبان اليهود فقط و %10 من الشبان العرب إلى اليسار. بالمقابل، كان ‏25%‏ من الشبان من اليهود و 50%‏ من العرب في عام 2004 من أتباع اليسار‏‎.‎

وفق البحث، فإن تيار اليمين هو الرابح الأساسي من هبوط تماهي الشبان مع اليسار، في حين ازداد عدد العرب الذين يدعمون المركز.

وفق مجري البحث، بدأت التوجه يمينا أثناء الانتفاضة الثانية. في عام 2004، عرّف ‏56%‏ من الشبان اليهود أنفسهم كيمينيين (مقابل ‏47.8%‏ في عام 1998‏)، و ‏25%‏ كيساريين (مقابل ‏32%‏ في عام 1998‏)، و8%‏ يدعمون المركز (مقابل ‏10%‏ في عام 1998‏). كما ذُكر آنفًا، في يومنا هذا ينتمي %75 من الشبان و%62 من الفتية إلى اليمين. يشكل مؤيدو المركز أكثر من %10 بقليل. التغيير واضح: أصبح الشبان اليهود منتمين إلى اليمين أكثر.

أهداف الشبّان الإسرائيليين في الحياة

3 أهداف لدى الشباب الإسرائيلي: النجاح اقتصاديا، التمتع بملذات الحياة والتعليم العالي (Flash90Yossi Zeliger)
3 أهداف لدى الشباب الإسرائيلي: النجاح اقتصاديا، التمتع بملذات الحياة والتعليم العالي (Flash90Yossi Zeliger)

هناك ثلاثة أهداف لدى الشبان الإسرائيليين: النجاح اقتصاديا، التمتع بملذات الحياة، والتعليم العالي. كان النجاح اقتصاديا أبرز هذه الأهداف، رغم ذلك فإن التمتع بالحياة كان بارزا في أوساط الشبان اليهود العلمانيين. أشار 47.9% منهم أنهم يرغبون في التمتع بقضاء الوقت، تناول وجبة لذيذة، وزيارة البحر كأفضلية مقابل 13.5% فقط من الشبان المتدينين. عندما سُئل الشبان عن المساهمة من أجل الدولة والمجتمع، قال 58%‏ من الشبان المتدينين إنهم اختاروا هذا الهدف كهدف أولي، مقابل 15.9% من الشبان العلمانيين.

يولي معظم الشبان في اهتماما كبيرا للتعليم العالي ويعتقدون أنه يشكل شرطا أساسيا للانخراط في سوق العمل (أشار 48% من اليهود و58% من العرب إلى أنهم يعتقدون أن التعليم العالي هو هدف من بين هدفين أساسيين لديهم).

يولي الشبان في إسرائيل اهتماما خاصا لغلاء المعيشة. قال 55%‏ من الشبان في إسرائيل و67.1%‏ الشبيبة إنهم يعتقدون أن هذه المشكلة هي المشكلة الأكبر التي على الحكومة الاهتمام بها. يتضح من الاستطلاع أن معظم الشبان يحصلون على دعم مادي من والديهم. إذا كان من المتوقع أن يحصل الشبان على دعم والديهم بشكل كامل، فهناك أكثر من 60%‏ من الشبان الذين عمرهم ‏21־24‏ يحصلون على دعم هام من العائلة، في حين أن ‏23.7%‏ يحصلون على دعم عائلي كامل.

هل الشبان متفائلون أم مُتشائمون؟

احتجاجات صيف 2011 ضد غلاء المعيشة وضائقة السكن (Flash90/Roni Schutzer)
احتجاجات صيف 2011 ضد غلاء المعيشة وضائقة السكن (Flash90/Roni Schutzer)

مع الأخذ بعين الاعتبار أن الاقتصاد ليس مزدهرا إلى حد بعيد فإن مستوى تفاؤل الشبان اليهود بشأن حياتهم الشخصية في إسرائيل هو الأكثر انخفاضا منذ عام 8919، وحتى إنه أقل مما كان قبل اندلاع الانتفاضة الثانية. في حين كان في عام ‏1998‏، ما معدله ‏79%‏ من كافة الشبان اليهود متأكدين من قدراتهم على تحقيق طموحاتهم في البلاد (في عام 2010‏ ارتفعت النسبة ووصلت إلى 85%‏)، يعتقد اليوم ‏56%‏ فقط من الشبّان أنه يمكن تحقيق هذه الطموحات‎.‎

بالمقابل، فإن مستوى التفاؤل لدى الشبان العرب في يومنا هذا (%74 بالإجمال) أعلى مما كان في سنوات البحث الثماني عشرة.

ظهرت نتائج هذا البحث للمرة الأولى في صحيفة “يديعوت أحرونوت”

اقرأوا المزيد: 1001 كلمة
عرض أقل
مدينة جنين (facebook/Ahmad Bakeer)
مدينة جنين (facebook/Ahmad Bakeer)

نظرة إلى جنين.. بعد 15 عاما من الانتفاضة الثانية

رئيس مكتب الارتباط والتنسيق الإسرائيلي في جنين يتحدث عن نشاطه فيها، ويوجّه طلبًا شخصيًّا إلى مواطنيها

تتمتع جنين، المدينة الفلسطينية الواقعة في أقصى شمال الضفة الغربية، في هذه الأيام بازدهار اقتصادي يُشَكّ في أنّ سكّانها كانوا يتخيلونه قبل 15 عاما.  يخرج كل يوم عبر معبر الجلمة المجاور للمدينة 4500 من السكّان للعمل داخل إسرائيل، إضافةً إلى 10 آلاف آخرين من سكّان المدينة يذهبون للعمل يوميًّا في إسرائيل عبر معابر أخرى.

ومن الجانب الآخر، يدخل عبر المعبر 4000 طالب جامعي من إسرائيل يدرسون في الجامعة العربية الأمريكية في جنين. ويضيف دخول عرب إسرائيل إلى جنين أكثر من 350 مليون دولار إلى الدورة الاقتصادية السنوية للمدينة. يدخل كل يوم نحو 4000 سيّارة إسرائيلية، فيما يرتفع العدد إلى 7500 – 8000 سيارة إسرائيلية في نهايات الأسابيع تجلب زوّارًا عربًا من إسرائيل إلى المدينة.

مدينة جنين (facebook/Ahmad Bakeer)
مدينة جنين (facebook/Ahmad Bakeer)

في معبر البضائع المجاور للمدينة تمرّ 450 – 500 شاحنة كلّ يوم، وتنقل عددًا من البضائع، بدءًا من موادّ البناء وانتهاءً بالفاكهة والخضار. وما دمنا نتكلم عن الزراعة في المدينة، فإنّ موسم الخيار في جنين يُدِرّ ما يقارب 25 مليون دولار سنويًّا. لكنّ التوت أيضًا بدأ يشكّل بركة للمواطنين الفلسطينيين في المدينة. فالمزارعون يتم تأهيلهم في إسرائيل، وهم يزرعون التوت من أجل تصديره.

يتمّ كلّ ذلك بالتنسيق مع مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية. تحدث رئيس مكتب الارتباط والتنسيق الإسرائيلي في جنين، المقدم سمير كيوف، مع موقع المصدر، موضحًا الانتعاش الاقتصادي والاجتماعي في المدينة.

“نريد أن نرى أشخاصًا أكثر يعيشون بكرامة في إسرائيل وفي أراضي السلطة الفلسطينيّة، لا نريد أن نرى بطالة، وأخاطب الفلسطينيين: استغلوا تصاريح العمل داخل إسرائيل”

يوضح كيوف أنّ المدينة لم تكن هكذا طيلة الوقت. فقبل 15 عامًا، أثناء الانتفاضة الثانية، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية الدرع الواقي إثر الانفجار الكبير في فندق “بارك” الذي أسفر عن مقتل عشرات المواطنين الإسرائيليين. وكان معبر الجلمة، الذي يصل بين المدينة وإسرائيل، مقفلًا تمامًا في الاتجاهين. انهار الاقتصاد، تفاقمت البطالة، وازداد العنف بشكل كبير. فلم تكن عملية التعافي سهلة.

""من يتجول اليوم في جنين يرَ أسواقًا صاخبة"
“”من يتجول اليوم في جنين يرَ أسواقًا صاخبة”

“بدأنا بمشاريع اقتصادية ومدنية لتشجيع الهدوء والاستقرار الأمني وللتأثير إيجابًا في الاقتصاد الفلسطيني، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتحسن الظروف لصالح الشعب الفلسطيني”، قال كيوف.

بين المشاريع التي تُنفَّذ بالتعاون مع الإدارة المدنية، هناك تخطيط لمنطقة صناعية كبيرة جدًّا بتمويل تركي – ألماني، على ارتفاع نحو 50 مليون دولار. ووفق البرنامج، ستضمّ المنطقة الصناعية أكثر من 20 ألف عامل و129 مصنعًا. شجّعت الإدارة المدنية هذه المبادرة وساعدت على المصادقة على البنى التحتية المطلوبة.

لكنّ الهدوء لا يسود دائمًا. فسبب عمليات الطعن الفلسطينية التي حدثت قبل نحو عامَين، حدث عدد من محاولات الطعن في معبر جلبوع. “ورغم ذلك، فعلنا كل ما في وسعنا لإبقاء المعبر مفتوحًا”، يخبر كيوف.

"الهدوء ينتج الأمن، والأمن يؤدي إلى ازدهار الاقتصاد"
“الهدوء ينتج الأمن، والأمن يؤدي إلى ازدهار الاقتصاد”

يتبيّن أنّ جهود الحفاظ على الاستقرار متبادلة، إذ تُعتبَر المنطقة هادئة نسبيًّا في موجة التصعيد الأخيرة. “يفهم السكّان جيّدًا العلاقة بين الهدوء الأمني وبين الحياة والاقتصاد الأفضل. حين كانت هناك محاولة لتنفيذ عملية في معبر جلبوع، عبّرت قوى مدنية، خصوصًا في المنطقة التي خرجت منها العمليات، بصراحة أنها لا تدعم هذه العمليات. رجال الأعمال، بالتعاون مع القوى الأمنية والمحافِظ، أقاموا نشاطات تربوية داخل المدارس، بذلوا جهودًا من أجل القضاء على ذلك، ونجحوا بالتأثير”.

“من يتجول اليوم في جنين يرَ أسواقًا صاخبة دون وجود عسكري تقريبًا”، يخبر كيوف ويطمح أن يرى المدينة متقدمة في هذا المجال. “نريد أن نرى أشخاصًا أكثر يعيشون بكرامة في إسرائيل وفي أراضي السلطة الفلسطينيّة، لا نريد أن نرى بطالة، وأخاطب الفلسطينيين: استغلوا تصاريح العمل داخل إسرائيل. أريد أن أراهم يعملون في مناطق صناعية، أريد أن أرى زراعة مزدهرة. فالهدوء يُنتج الأمن. والأمن يؤدي إلى ازدهار الاقتصاد. هذه هي الحلقة التي نريدها”.

اقرأوا المزيد: 531 كلمة
عرض أقل
أحلام التميمي (لقطة شاشة)
أحلام التميمي (لقطة شاشة)

هل سيسلم الأردن إرهابية إلى أمريكا؟

أمريكا تطلب استلام الإرهابية منظمة إحدى العمليات الأكثر فتكا في القدس بعد قتل أمريكيَين، وذلك بعد إطلاق سراحها من السجون الإسرائيلية في صفقة شاليط

أعلنت أمس (الثلاثاء) وزارة العدل الأمريكية أنها تطالب المملكة الأردنية الهاشمية بتسليم أحلام التميمي، التي شاركت في التخطيط والتنفيذ لعملية في القدس عام 2001، أسفرت عن قتل 15 شخصا، من بينهم 7 أطفال، وجُرح 140 آخرون. كان من بين القتلى في العملية مواطنان أمريكيان.

وصل ممثلو وزارة العدل الأمريكية في الأيام الماضية إلى إسرائيل بهدف إبلاغ عائلات ضحايا العملية حول قرار محاكمة التميمي بسبب مشاركتها في قتل الأمريكيين.

قالت المحامية نيتسانا درشان لايتنر من منظمة “شورات هدين” التي عملت بموجب القانون من أجل محاكمة الإرهابية: “في السنوات الأخيرة أصبح الأردن ملجا للإرهابيين وكلنا أمل بأن تبدأ الإدارة الأمريكية في عهد ترامب بتطبيق سياسة واضحة حول ملاحقة الإرهابيين الذين قتلوا مواطنين أمريكيين. قانونيا، هناك اتفاقية موقعة بين الأردن وأمريكا تنص على تسليم المجرمين الفارين، بحيث يمكن إلزامه بتسليم التميمي بهدف محاكمتها حتى بعد مرور 16 عاما على العملية الإرهابية”.

تعيش التميمي في الأردن بعد إطلاق سراحها من السجون الإسرائيلية في إطار صفقة تبادل الأسرى في صفقة الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط. حُكِم عليها عام 2003 بالسجن لمدة 16 أحكام مؤبدة ولكن قضت في السجن 8 سنوات فقط. أدينت بتهمة نقل الإرهابي إلى موقع العملية، والتخطيط مسبقا لها مع نشطاء حمساويين آخرين. قبل ذلك، خبأت التميمي عبوة ناسفة في شارع رئيسي في القدس، التي انفجرت لسوء حظها، دون أن تلحق ضررا بأحد.

بعد إطلاق سراح التميمي من السجن أعربت أنها ليست نادمة على نتائج العملية وقالت إنها “مستعدة لارتكاب عملية ثانية”. حتى أنها بدأت بتقديم برنامج تلفزيوني في القناة المتماهية مع حركة حماس.

اقرأوا المزيد: 236 كلمة
عرض أقل
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (Issam Rimawi/FLASH90)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (Issam Rimawi/FLASH90)

السلطة لا تتوقع كثيرا من ترامب – فهي تأمل ألا يمس بحكمها الذاتي

نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة تُفسّر كحقنة تعزيز لسياسة إسرائيل في الأراضي، ولكنها كما يبدو لن تغيّر كلا التوجهين المتعاكسين في المجتمع الفلسطيني: انتفاضة الشباب والهروب من السياسة

أصدرت فلسطين الرسمية، مكتب محمود عباس، التصريح المفترض: “سنعمل مع كل رئيس اختاره الشعب الأمريكي، في إطار مبدأ تحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط المستند إلى حل الدولتَين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 مع القدس الشرقية كعاصمتها”. لا نتوقع مفاجآت من دونالد ترامب في المكان الذي تخلى فيه باراك أوباما تماما – أي أن يضغط على إسرائيل ويوقف بناء المستوطنات – حتى لو لم يصرّح كمستشاره أنّ المستوطنات قانونية. هناك افتراض أو أمل أنّ لدى دخول ترامب إلى البيت الأبيض، لا يمكن أن يتجاوز كثيرا قواعد العمل وأسس السياسة الخارجية المتبعة منذ عشرات السنين، لأنّ في النهاية الولايات المتحدة هي دولة ذات مؤسسات وقوانين، وليست دولة رجل واحد.

إحدى تلك الأسس هي تعزيز الاحتلال الإسرائيلي، من خلال صفقة تتضمن الحفاظ على وجود الحكم الذاتي الفلسطيني. ويتمثّل ذلك بأموال التبرعات من قبل الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية [(وخصوصا للأجهزة الأمنية وبناء الطرق التي تسهّل المواصلات بين الجيوب في المنطقة “أ” (والأونروا، والولايات المتحدة هي المتبرع الرئيسي في وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين)]. وهكذا، عندما يتحدث الفلسطينيون الرسميون عن حل الدولتَين الذي يبدو بعيدا أكثر من أي وقت مضى، فهم يقصدون في الواقع في البداية الحل على الأمد القريب: إنهم لا يريدون أن تنهار العدالة السياسية – كما يفترض – والتي اعتمدوها لأنفسهم وينسبها لهم السلك الدبلوماسي. ولا يريدون أن تنهار شبه السيادة التي حققوها في جيوب المنطقة “أ” الصغيرة – والتي اعتاد عليها الشعب الفلسطيني أكثر مما هو مستعد أن يعترف.

هل سيقرر ترامب، بتصريحاته المتعرجة وبسبب جهله في المجال السياسي، من خلال التعاون مع مجلس الشيوخ ومجلس النواب تحت سيطرة الجمهوريين، تقليص التبرعات للسلطة الفلسطينية أو حتى إيقافها؟ هل سيتعامل، من خلال بلطجيته المنتصرة، مع القيادة الفلسطينية كتنظيم إرهابي معادٍ، أم سيكون هناك من يشرح له أنّ السلطة الفلسطينية تعمل تحديدًا لصالح إسرائيل وسياسة حزبه؟ من جهة أخرى، كيف سيؤثّر عدم الوضوح بخصوص السياسة الخارجية لدى ترامب في الدبلوماسية الفلسطينية، والعلاقات داخل فتح؟ هل يمكن أن يتوقّع ترامب أساسا تغييرات ما أم لا، طالما أن عباس يقف في أعلى الهرم؟.

دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو (GPO)
دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو (GPO)

على المستوى الشعبي الفلسطيني لا حاجة لغطاء دبلوماسي يخفي المشاعر الحقيقية تجاه ترامب. لقد عززت فعلا الانتخابات المجنونة في الولايات المتحدة، والتي تنافس فيها مرشّحان يتميزان بالعدد الكبير من الأمريكيين الذي يكرههما، شعارا فلسطينيا شعبيا شائعا: ها هو الجيل آخذ بالتناقص في الولايات المتحدة، تفقد كل قوة عظمى عظمتها، وهكذا الولايات المتحدة أيضًا. ومع ضعفها – ستضعف إسرائيل أيضًا. بعد الصدمة الأولية، تم تفسير انتخاب مالك مسابقات الجمال الكاره للنساء، كاستمرار لعملية التدهور.

هذا تحليل منطقي ولكنه ليس سياسيا، لأنّه يأتي في العادة كذريعة للجلوس دون اتخاذ أية خطوة حتى تؤدي السنين وعجلة الاضطرابات التاريخية دورها. يتنبأ نوع من الصيغة العلمانية لعادة اقتباس آيات من القرآن بمعاقبة بني إسرائيل لأنّهم أخطأوا ولم يقوموا بالصواب في نظر الإله.

يُفسّر انتصار ترامب، بشكل مؤكد على المدى المتوسط، كحقنة تعزيز لسياسة إسرائيل في الأراضي. ربما يعزز من شعور اليُتم الفلسطيني، ولكن كما يبدو ليس على المستوى الدراماتيكي. إنه لن يغير ولن يوقف التوجهين المعاكسين اللذين يميّزان سلوك الشعب الفلسطيني اليوم: من جهة، الانتفاضة المخصخَصة، عمليات الانتحار بواسطة الشباب، الذين تختلط لديهم الدوافع السياسية والشخصية. ومن جهة أخرى، الهروب من السياسة، وخيار التمرد الشعبي الشامل، بهدف عيش حياة شبه عادية في الجيوب، حياة ثقافية، تحقيق الطموح للتعليم الأفضل للأولاد، تحسين الأجور المتدنّية، والتغلب على المشاكل في الجهاز الصحي الفاشل وغيرها – كما لو أنه لا يمارس احتلال إسرائيلي.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 537 كلمة
عرض أقل
كلينتون، باراك وعرفات في محادثات كامب ديفيد عام 2000 (AFP)
كلينتون، باراك وعرفات في محادثات كامب ديفيد عام 2000 (AFP)

بعد 15 عاما: فشل كامب ديفيد ينكشف

ماذا حدث حقا وراء كواليس محادثات السلام في كامب ديفيد عام 2000؟ إذلال عرفات، الاقتراح بعيد المدى لإيهود باراك وقصص أخرى من الغرف المغلقة تنكشف

في تموز عام 2000، قبل 15 عاما، عُقد في كامب ديفيد مؤتمر السلام الذي كان يفترض أن يؤدي إلى نهاية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، وكان الحديث عن محادثات على اتفاق دائم. كانت هذه في الواقع هي المرة الأولى بعد 7 سنوات منذ توقيع اتفاقية أوسلو، التي التقى فيها الإسرائيليون والفلسطينيون للحديث عن موضوعات كبيرة: الأراضي، اللاجئين، الترتيبات الأمنية والأهم من كل شيء هو مستقبل القدس.

بعد 15 عاما، “الحكمة التي بعد فوات الأوان”، كما افتتح الصحفي الإسرائيلي، رافيف دروكر برنامج “أسرار محادثات السلام” في القناة العاشرة، للتحقيق في الأسرار الأكثر ظلمة في مفاوضات كامب ديفيد. محاولة صحفية للكشف عن أكبر قدر من الأسرار حول لغز الأسبوعين المفقودين في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في وقت ما عام 2000، والتي انتهت بخيبة أمل وفشل ذريع.

على مدى عام ونصف أجرى دروكر مقابلات مع مسؤولين من جميع الأطراف: فلسطينيين، إسرائيليين وأمريكيين مِمَن شاركوا في محادثات السلام في تلك السنوات.

الصحفي الإسرائيلي، رافيف دروكر (Flash90/Yonatan Sindel)
الصحفي الإسرائيلي، رافيف دروكر (Flash90/Yonatan Sindel)

كان الخطأ الأكبر لهذا المؤتمر، بحسب رأي دروكر، هو في الطريقة التي انتهى بها. واعترف دروكر أنه سأل مسؤولين أمريكيين، لماذا أعلن الرئيس الأمريكي حينذاك، بيل كلينتون، أنّ المفاوضات كانت فاشلة ولماذا ألقوا باللائمة على الفلسطينيين؟ إن إلقاء اللوم على أحد الأطراف كان مخالفا لوعد كلينتون لعرفات وباراك، وهو الوعد الذي أعطاه قبل القمّة. ولم يخدم أيضًا الحاجة إلى الاستمرار وتعزيز المفاوضات وقد دفع بالفلسطينيين إلى زاوية مستحيلة. واعترف دينيس روس، وهو أحد ممثّلي اللجنة الرباعية حتى وقت قريب، أنّ ذلك كان خطأ.

“هناك تفسير آخر إضافي مهم جدا للطريقة التي تصرف بها الأمريكيون: فقد أراد كلينتون الدفاع عن باراك واعتقد أنّ الطريقة الأمثل للدفاع عنه هي إلقاء كل شيء على عرفات. أخطأ كلينتون وباراك أيضًا”، هذا ما استنتجه دروكر.

كلينتون، باراك وعرفات في محادثات كامب ديفيد عام 2000 (AFP)
كلينتون، باراك وعرفات في محادثات كامب ديفيد عام 2000 (AFP)

إذن فما الذي حدث من أخطاء في مؤتمر السلام الأول بين الفلسطينيين والإسرائيليين حول الاتفاق الدائم، في وقت ما من عام 2000؟

لم يكن الفريقان مستعدين: لم يكن هناك نضج في الجانب الفلسطيني

توصل الكثيرون ممّن حللوا فشل كامب ديفيد إلى نتائج واضحة جدا بخصوص استعدادية الفريقين عند الوصول إلى مؤتمر سلام قسري. تجاهل إيهود باراك تقريبا بشكل تام سلسلة طويلة من التحذيرات التي تلقاها في وقت مبكر من رجاله الذين عرفوا أفضل منه فريق المفاوضات الفلسطيني: لم يكن الفلسطينيون ناضجين، العالم العربي ليس مطلعا على الأمور، لا تدعم الجامعة العربية، ولا تدفع قدما مصر مبارك، صفقة مثل هذه كان ينبغي إعدادها بحرص وتخطيطها بحذر، بما في ذلك أسوأ السيناريوهات في حال انفجار المؤتمر، وهلمّ جرا.

ولكن باراك يتمسك بوجهة نظره، ويريد كامب ديفيد. كانت صورة افتتاح المؤتمر لا تُنسى: باراك وعرفات يتشاجران أمام بوابة الدخول، من سوف يضحّي ويدخل قبل الآخر، عرفات يشير إلى باراك بالدخول، في حين أن باراك يشير له أيضا بالدخول، فيبدأن بالشجار الجسدي، حتى دفع باراك ببساطة عرفات إلى الداخل واختفى الاثنان.

نزاع وثغرات كبيرة حول القضايا الجوهرية

كانت نقاط بدء المفاوضات بين الفريقين في مجموعة متنوعة من القضايا التي كانت في جدول الأعمال كبيرة جدا. فيما يلي مخطط الثغرات، الأولي، في أربع قضايا رئيسية.

الفجوات في مواقف الطرفين
الفجوات في مواقف الطرفين

بعد أيام طويلة من النقاشات المطولة والليلية وبعد التنقل بين الفريقين، كان باراك مستعدّا للتوصل إلى قرار والكشف عن جميع أوراقه والوصول إلى اتفاقات أكثر اتساعا مع فريق المفاوضات الفلسطيني. فيما يلي باختصار كبير وغير كامل أسس الاقتراح الذي قدّمه باراك لعرفات. كان الجانب الفلسطيني مستعدّا، كما ذكرنا، لدراسة هذا الاقتراح فقط بعد انتهاء المؤتمر وبعد جولة من الاستشارات مع قادة العالم العربي والإسلامي، وهو الأمر الذي لم يكن باراك مستعدا لقبوله.

الفجوات في مواقف الطرفين
الفجوات في مواقف الطرفين

ونشير إلى أنه بعد أن سمع كلينتون اقتراح باراك على الفلسطينيين أشار أمامه إلى أنه زعيم شجاع وأنّه “لو لم يقبله عرفات، فإنه بحاجة إلى طبيب نفسي”.

أجواء من عدم الاحترام والكراهية المتبادلة بين الزعماء

محادثات كامب ديفيد: باراك، أولبرايت وعرفات في طريقهم الى طاولة المفاوضات (AFP)
محادثات كامب ديفيد: باراك، أولبرايت وعرفات في طريقهم الى طاولة المفاوضات (AFP)

اعترف كل من كان حاضرا في المؤتمر، تقريبًا، بعد سنوات من ذلك أنّه قد سادت فعلا في المؤتمر الذي استمر لأسبوعين أجواء صعبة من عدم الثقة بين المسؤولين الذين كان يفترض بهم أن يتّخذوا القرار. كان أساس الكراهية والعداء، بين باراك وعرفات.

ويصف دروكر في المقال بعض الحوادث التي كان بالإمكان من خلالها الشعور بأنّ الجليد بين الزعيمين لن يُكسر أبدا، وهو أمر مهم جدا في مثل هذه الأطر من المفاوضات بين الطرفين على مستقبل الصراع الدموي بين الشعبين.

وقد اعترف مسؤولون في فريق إيهود باراك بالفم الملآن أنّ باراك كان ينفر من عرفات. اعترف شلومو بن عامي، وزير الأمن الداخلي في حكومة باراك، أكثر من مرة، أنّ باراك لم يكن قادرا على إجراء حوار مع عرفات. لم يتبادلا كلمة واحدة تقريبا في وجبة مشتركة لجميع الأطراف.

ويتذكر صائب عريقات، وهو عضو دائم في فريق المفاوضات الفلسطيني، حادثة مخجلة ظهر فيها إيهود باراك وهو خارج من مكان إقامته مع إسرائيليَّيْن ويمر أمامه رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، دون أن يسلّم عليه. “كان ذلك أمرا لا يُصدّق، ركضتُ خلف باراك وقلت له. أنت تعيش في الشرق الأوسط. عملك هذا ليس مقبولا. لا يمكنك تجاهل عرفات هكذا دون التسليم عليه ومصافحته”، كما قال عريقات. فقط بعد أن تدخّل عريقات، عاد باراك ليصافح الرئيس عرفات.

عرفات يعود الى رام الله خائب الأمل (AFP)
عرفات يعود الى رام الله خائب الأمل (AFP)

وأوضح صائب وشركاؤه الإسرائيليون في المفاوضات عدة مرات لباراك أنّ الرئيس عرفات هو شخص فخور وأنّ السلوكيات والإيماءات هي أمر مهم.

كانت هناك أهمية كبيرة، كما يبدو، لقضايا الاحترام والدفء بين طواقم المفاوضات عند الجانب الفلسطيني، وهو الأمر الذي لم يكن واضحا لدى الفريقين الآخرين.

تفرّق مؤتمر كامب ديفيد دون التوصل إلى اتفاق. بعد أشهر من ذلك اندلعت الانتفاضة الثانية، انتفاضة الدماء: قُتل فيها أكثر من ألف مواطن إسرائيلي بريء، وأكثر من 3,000 فلسطيني. انهار معسكر السلام الأكبر والأقوى في إسرائيل وتفكّك، ولم يتعافَ حتى الآن من الصدمة. وقد تحطمت الثقة الهشة بين الجانبين. وتوقفت عملية أوسلو. ولا تزال شظاياها متناثرة حتى اليوم على السطح.

اقرأوا المزيد: 860 كلمة
عرض أقل
رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين (Flash90/Miriam Alster)
رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين (Flash90/Miriam Alster)

رئيس الشاباك الأسبق يحذر: “الدم ما يصيرش مي”

يوفال ديسكين يحذّر من أنّ تشديد سياسات إطلاق النار على راشقي الحجارة سيُشكّل خطورة على إسرائيل فقط، وأوضح قائلا: سفك المزيد من الدماء لن يؤدي إلى وقف إلقاء الحجارة، لأنّ الدم سيجلب المزيد من الدم

حذّر رئيس الشاباك الأسبق يوفال ديسكين حكومة إسرائيل بألا تتخذ قرارا بتسهيل أوامر إطلاق النار، والتي ستسمح للجنود الإسرائيليين بإصابة وقتل راشقي الحجارة بكل سهولة. كتب ديسكين في صفحته على الفيس بوك: “من يظن أن اليد الأخف على الزناد بصورة أوامر إطلاق النار المسهّلة، ستؤدي إلى وقف إرهاب الحجارة – فهو مخطئ”.

بحسب ديسكين، الذي كان رئيسا للشاباك بين عاميّ 2005-2011, فإنّ الخطوة التي ستزيد من عدد القتلى في أوساط راشقي الحجارة الفلسطينيين ستدهور الوضع في القدس والضفة الغربية نحو انتفاضة ثالثة. وأضاف: “إن إلقاء الحجارة، الزجاجات الحارقة، عمليات الدهس، الطعن وغيرها، تدل بشكل عام على أجواء شعبية قاسية تنبع من أسباب مختلفة ومعقّدة… وبشكل أساسي من غياب الأمل”.

وأضاف: “لا يوجد خطأ أكبر من سفك المزيد من الدماء وخصوصا دماء المواطنين. على العكس، فإنّ هذا سيزيد من التصعيد ويجعل الوضع أكثر خطورة فقط”.

وقال ديسكين إنّه في بداية الانتفاضة الثانية عام 2000، كان عدد الفلسطينيين القتلى أكثر بـ 15 ضعفا من عدد القتلى الإسرائيليين، كنتيجة لسياسات إطلاق النار الإسرائيلية. ولذلك، أخذ الغضب الفلسطيني بالازدياد وتم تصعيد الوضع نحو العمليات الانتحارية.

ومن أجل إيضاح كلامه، ترجم ديسكين لقرائه باللغة العبرية المثل العربي “الدم ما يصيرش مي”. وقال: “القاعدة في الشرق الأوسط هي أن الدم لا يتحول إلى ماء”. إنه مثل عربي معروف يستند إلى تاريخ طويل. إنّ الذي حصلنا عليه كان “أجواء انتقام”، تم استغلالها من قبل التنظيمات الإرهابية المختلفة، التي جعلت ظاهرة العمليات الانتحارية أكثر صعوبة، والتي من أجل إيقافها تطلب الأمر سنوات من التعامل بيد حديدية، الاغتيالات المحددة، آلاف الاعتقالات والكثير جدا من سفك الدم في كلا الطرفين.

وأضاف ديسكين إنه أيضًا في فترة “الربيع العربيّ”، فإنّ الأنظمة التي مارست اليد الحديدية بأكبر قدر ضدّ المتظاهرين هي تلك التي أدت إلى التصعيد الأقسى، وقد تحدث عن مصر كنموذج، وكذلك سوريا وليبيا. وأضاف: “دولة واحدة فقط نجت من “الربيع العربيّ” حتى الآن. إنها المملكة الأردنية. لماذا؟ السياسة الذكية جدا التي قامت بكل ما يمكن من أجل منع القتل في المظاهرات، بما في ذلك حظر حمل الأسلحة النارية من قبل القوى الأمنية للمملكة الأردنية خلال المظاهرات”.

وأضاف ديسكين: “أدركت الأردن أنّ الدم الذي سيُسفك سوف يُسقط الحكم”.

وفي نهاية كلامه قال: “أقترح على جميع السياسيين الشعبويين الذين يبيعون للشعب الشعارات الرخيصة من أوامر إطلاق النار بسهولة واليد الحديدية، أن يعيدوا النظر في سياستهم، لأنها ستكلّفنا غاليا”.

اقرأوا المزيد: 359 كلمة
عرض أقل
محمود الزهار واسحاق رابين (AFP)
محمود الزهار واسحاق رابين (AFP)

الزهار: “التقيت برابين في تل أبيب”

الزهار يعترف: "عرفات أعطى الضوء الأخضر لحماس لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل"

ادعى مسؤول حماس في قطاع غزة، محمود الزهار، أن ياسر عرفات أعطى حماس الضوء الأخضر لتنفيذ علميات بعد فشل مؤتمر كامب ديفيد عام 2000 وحتى أن حماس حصلت من السلطة الفلسطينية على أسلحة لهذه الغاية. أشار الزهار، خلال مقابلة له مع تلفزيون حماس، بأنه بعد كامب ديفيد بات عرفات مُقتنعًا أنه ما من جدوى من المفاوضات وأرسل إلى قائد الجناح العسكري لحركة حماس حينها، صالح شحاذة، شخصًا من الأجهزة الأمنية ليقول له “لا مانع من قيام حماس بتنفيذ عمليات تفجير”.

وحسب أقواله، كان بعض قادة حماس يعتقد أن هذه واحدة من خدع عرفات ومحاولة منه لجمع معلومات عن خلايا التنظيم ونقل تلك المعلومات إلى إسرائيل في إطار التنسيق الأمني، بينما كان رأي آخرين بأنه يجب استغلال هذه الفرصة واتخاذ قرار باستخدام سلاح تقوم فتح بتزويد حماس به وعلى الأغلب RPG. وكان الزهار قد ادعى في الماضي بأن حركة حماس نفذت عمليات بعد كامب ديفيد بعد أخذ الضوء الأخضر من عرفات وتم تفعيل خلايا تحت اسم “عمار المختار”.

https://www.youtube.com/watch?v=V755eYQA7Cs

كذلك ادعى الزهار في مسألة المصالحة بين حماس وباقي الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها فتح، بأن حماس قررت بين عاميّ 1994 – 2000 ألا ترد على موجة الاعتقالات والصراعات بين الفصائل الفلسطينية وذلك من أجل الوقوف صفًا واحدًا أمام إسرائيل. مباشرة بعد تشرين الأول 2000 وفي ذروة الانتفاضة الفلسطينية تعاظمت موجة الاعتقالات التي نفذتها السلطة ضد القيادة العسكرية والسياسية التابعة لحماس الأمر الذي أدى إلى مواجهات عنيفة وانقلاب في عام 2007 حين نجحت الحركة بالسيطرة على القطاع.

اعترف الزهار بأن حماس بذلت جهدها بأن تتعاون مع كل الفصائل الفلسطينية لتشكيل الحكومة في غزة وبأن الجميع وبمن فيهم دحلان، الذي كان مسؤولاً عن أجهزة الأمن والشرطة في القطاع، رفضوا التعاون مع حماس، رغم فوز الحركة الكاسح في الانتخابات المحلية.

ذكر الزهار أيضًا أنه التقى، في تل أبيب، رئيس الحكومة في حينه، إسحاق رابين، بمرافقة أحد قادة فتح، الذي رفض أن يذكر اسمه. حاولت الفصائل خلال الاجتماع التوصل إلى تنسيقات أمنية وحتى أن قادة فتح الذين اجتمعوا مع رابين هددوه بأن السلطة الفلسطينية سوف تتعامل بشدة مع كل من يحاول تخريب التنسيق الأمني مع إسرائيل. قال الزهار بأن اللقاء كان مُحرجًا لأن الهدف من ذلك اللقاء كان التعاون مع العدو، حسب تعريفه.

اقرأوا المزيد: 342 كلمة
عرض أقل
إطلاق ألعاب نارية في مخيم شعفاط  (Sliman Khader/Flash90)
إطلاق ألعاب نارية في مخيم شعفاط (Sliman Khader/Flash90)

مواجهات في القدس الشرقية قبل لقاء عباس وكيري

السفير الفلسطيني لدى الامم المتحدة رسالة موجهة الى مجلس الامن: "الانتهاك السافر للمسجد الأقصى وللمصلين الفلسطينيين من خلال عمليات اقتحام يومية الى المجمع لا بد ان ياخذه المجتمع الدولي على محمل الجد"

اندلعت مواجهات في القدس الشرقية الخميس قبل محادثات مقررة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية الاميركي جون كيري وتهدف الى الحد من اعمال العنف.

وبينما يستعد عباس للقاء كيري في عمان في محادثات تتمحور حول التوتر في القدس الشرقية لا سيما المسجد الاقصى، وقعت صدامات بين الشرطة ومتظاهرين فلسطينيين في حي العيسوية، حسبما افاد مراسل لوكالة فرانس برس.

وحاول مئة شخص تقريبا من سكان الحي ومن بينهم تلاميذ اعتراض الطريق الرئيسية احتجاجا على قيام الشرطة باغلاق العدد من مداخل الحي بكتل اسمنتية. واستخدمت الشرطة الاسرائيلية الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية والرصاص المطاط لتفريق المتظاهرين.

وتفاقم التصعيد المستمر منذ اشهر في الايام الاخيرة وامتد من القدس الشرقية الى الضفة الغربية وبلدات عربية اسرائيلية واثار مخاوف من اندلاع انتفاضة جديدة.

وياتي اللقاء بين عباس وكيري غداة اعلان بلدية القدس الاسرائيلية موافقتها على خطط لبناء 200 وحدة سكنية استيطانية جديدة في حي رموت الاستيطاني في القدس، مما اثار استنكار واشنطن.

ويعود التوتر في القدس الى حد كبير الى زيادة الاستيطان في المدينة وتخوف الفلسطينيين من ان تقوم اسرائيل بتغيير الوضع القائم في المسجد الاقصى او السماح لليهود بالصلاة فيه.

وتسمح السلطات الاسرائيلية لليهود بزيارة باحة الاقصى في اوقات محددة وتحت رقابة صارمة، لكن لا يحق لهم الصلاة فيها.

رجل يهودي في الحرم القدسي الشريف (Noam Moskowitz/Flash90)
رجل يهودي في الحرم القدسي الشريف (Noam Moskowitz/Flash90)

واعلن المتحدث باسم عباس ان الرئيس الفلسطيني سيطلع كيري على مخاوف الفلسطينيين المتزايدة حول الاعمال الاسرائيلية خصوصا في القدس.

وصرح نبيل ابو ردينة لوكالة فرانس برس ان “الموقف الفلسطيني سيكون واضحا وضوح الشمس بان التجاوزات الاسرائيلية خط احمر (…) خاصة التصعيد الاسرائيلي في الاقصى وفي القدس”.

وكان السفير الفلسطيني لدى الامم المتحدة رياض منصور طالب بتدخل دولي في رسالة موجهة الى مجلس الامن الدولي.

وكتب منصور ان “الانتهاك السافر لهذا المكان المقدس وللمصلين الفلسطينيين من خلال عمليات اقتحام يومية الى المجمع (…) لا بد ان ياخذه المجتمع الدولي على محمل الجد. فهو يزيد الحساسيات الدينية ويصعد التوتر ويمكن ان يؤدي الى خروج الوضع عن السيطرة”.

وحذر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني خلال لقائه عباس الاربعاء من ان “تكرار الاعتداءات الاسرائيلية” في القدس وخصوصا في المسجد الاقصى والحرم القدسي هو “أمر مرفوض جملة وتفصيلا”، حسب ما افاد بيان صادر عن الديوان الملكي الاردني.

من جهته، اعلن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي اسحق اهارونوفيتش في وقت متاخر الاربعاء وضع اجهزة لرصد المعادن وللتعرف على الملامح عند مداخل الاقصى.

وقال اهارونوفيتش “سنزيد عمليات مراقبة الاشخاص الداخلين الى المجمع من اليهود والمسلمين”. وكانت اجهزة رصد المعادن ازيلت من مدخل المجمع في العام 2000.

وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يتسحاق أهرونوفيتس (Flash90Yonatan Sindel)
وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي يتسحاق أهرونوفيتس (Flash90Yonatan Sindel)

ونددت وزارة الخارجية الاميركية بشدة باعلان اسرائيل عن بناء مئتي وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية. واعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جنيفر بساكي “نحن قلقون جدا لهذا القرار خصوصا بالنظر الى الوضع المتوتر في القدس”.

 

اقرأوا المزيد: 407 كلمة
عرض أقل
في الخلف صورة الشاب الفلسطيني محمد ابو خضير (AFP)
في الخلف صورة الشاب الفلسطيني محمد ابو خضير (AFP)

كُشف النقاب عن جريمة قتل أبو خضير – هل كان ممكنًا تفادي وقوع ذلك؟

بثت القناة الإسرائيلية العاشرة تقريرًا عن تفاصيل جريمة القتل المروعة، رغم عدة طلبات بعدم نشر التقرير في الوقت الحالي

عادت جريمة قتل الفتى العربي محمد أبو خضير، من حي شعفاط في القدس، لتحتل العناوين على إثر التقرير الذي تم بثه البارحة في القناة الإسرائيلية العاشرة حول موضوع جريمة القتل. تضمن التقرير لقاءات مع أفراد عائلة أبو خضير، والده ووالدته وأفراد من الشرطة الإسرائيلية، وتم خلال التقرير الكشف عن تفاصيل كثيرة مقلقة تتعلق بمسألة القتل التي كانت شرارة أعمال العنف في القدس التي لم تنطفئ حتى الآن.

ظهرت في التقرير شهادة المتهم الأول بجريمة الاختطاف، الشاب البالغ 29 عامًا، الذي استعان بصديقين قاصرين (16 عامًا): “قلنا، أخذوا ثلاثة منا، لنأخذ واحدًا. وقررنا  مهاجمة واحد، أن نختطفه، أن نضربه بقوة ونتركه”. والشيء المروع الذي كشف عنه التقرير هو أن الثلاثة بعد أن قتلوا أبو خضير وعادوا إلى بيوتهم، أحرقوا ثيابهم، عزفوا على الجيتار وخلدوا للنوم.

يركز التقرير على مسألة إذا كان ممكنًا تفادي وقوع جريمة القتل البشعة. كما نُشر سابقًا، حاولت الخلية التي اختطفت الفتى أن تختطف سابقًا شابًا آخر في اليوم الذي سبق جريمة القتل. تخلل التقرير مقابلة مع عائلة موسى زلوم، الطفل، ابن السبعة أعوام، الذي نجا من محاولة الاختطاف من قبل الخلية. تحدثت والدة زلوم كيف أنها سمعت ابنها يناديها حين حاول المختطفون وضع حبل حول رقبته وإدخاله إلى السيارة. تحدثت الأم عن مقاومتها للخاطفين، الذين حطموا هاتفها المحمول.

تشييع الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، القدس (Flash90/Sliman Khader)
تشييع الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، القدس (Flash90/Sliman Khader)

الأمر المقلق هنا هو حقيقة أن والد زلوم، رامي، أشار  في الشكوى التي قدمتها العائلة إلى الشرطة، بعد محاولة الاختطاف،  إلى نوع سيارة الخاطفين – السيارة ذاتها التي تم وضع محمد أبو خضير فيها بعد يوم واحد. وقال أحد ضباط الشرطة في رده على هذه الادعاءات أن بعض شهود العيان قالوا إن الخاطفين كانوا يتحدثون اللغة العربية وليس العبرية ولكن أبناء عائلة زلوم أنكروا هذه الأقوال.

الأمر المقلق الآخر هو محاولة الادعاء، بعد مقتل أبو خضير، أن هناك احتمال أن يكون أفراد العائلة قد قاموا بعملية القتل بعد أن اكتشفوا أن الشاب كان مثليًا. مصدر ذلك الأمر كان ادعاءً لا صحة له بأن نادي “البيت المفتوح” في القدس، وهو مركز يهدف إلى توفير الدعم للشبان المثليين، نشر نعيًا يخص موت أبو خضير.

اتضح بسرعة، وفي يوم ارتكاب جريمة القتل، أن ذلك ادعاء كاذب، وأعضاء “البيت المفتوح” قالوا إنهم لا يعرفون أبو خضير وإنه لم يكن معروفًا عنه إنه مثليّ. يوجه التقرير نقدًا كبيرًا للشرطة بسبب تعاملها بشكل جدي مع هذه الادعاء الكاذب.

موقع العثور على جثة أبو خضير (Yonatan SIndel/FLASH90)
موقع العثور على جثة أبو خضير (Yonatan SIndel/FLASH90)

قبل البث، قال مُقدم البرنامج الذي نُشر خلاله التقرير، الصحفي رافيف دروكر، إنه يتعرض لضغوطات كبيرة لكي لا ينشر التقرير في هذه الفترة المتوترة في القدس. قال دروكر إنه تلقى رسائل إلكترونية وردود فعل عديدة تطلب منه ألا يبث التقرير في الوقت الحالي، وإنه رفض رفضًا قاطعًا الاستجابة لذلك.

قال دروكر إن الرسائل الإلكترونية التي تلقاها كُتب فيها: “يمكنكم بث التقرير، إنما ليس الآن. هذا سيُسبب المزيد من الاضطرابات. لا تفعلوا ذلك”. وكان رده: بالعكس، الطرح الناقد من قبل اليهود بخصوص جريمة قتل الشاب العربي يجب أن يمرر رسالة سلام للمجتمع العربي. فقط بعد أن تبث القناة العاشرة ذلك سيتذكرون؟ هنالك حدود لمدى إمكانية الاستهزاء بذكاء جميعنا”.

اقرأوا المزيد: 462 كلمة
عرض أقل
سهى عرفات تقف بجانب أبنتها زهوة عرفات (AFP)
سهى عرفات تقف بجانب أبنتها زهوة عرفات (AFP)

أرملة “أبو عمار”: سهى عرفات

مع مضي عشر سنوات على موت الرئيس الفلسطيني، الراحل ياسر عرفات، نلقي الضوء من الداخل على الحياة، المثيرة للجدل، لزوجته سهى، حياة بذخ لم ترق لكثير من الفلسطينيين

يجتمع، هذه الأيام، الكثير من الفلسطينيين في رام الله للاحتفال بالذكرى السنوية للرئيس الراحل، ياسر عرفات، المكان الذين لن تطأه أبدًا ثانية زوجته سهى وابنته زهوة. ستكتفي سهى، اليوم على ما يبدو فقط بالتحدث عن هذه الذكرى فقط من خلال مقابلات مع وسائل الإعلام العالمية من مكان تواجدها في مالطا.

سهى عرفات (AFP)
سهى عرفات (AFP)

احتل اسم السيدة عرفات عناوين الصحف مرات كثيرة إن كان بسبب صلتها العائلية، علاقتها بياسر عرفات، الزواج الذي بقي سرًا مدة عامين، علاقتها المهينة مع بعض المسؤولين في السلطة الفلسطينية، نشاطها الاجتماعي لدعم مكانة المرأة الفلسطينية، حربها الدائمة ضد إسرائيل وتصريحاتها، غير المسبوقة، ضد حكومة إسرائيل، أسلوب حياتها المبهرج والباذخ وبالطبع ادعاءاتها بأن إسرائيل هي التي سممت رمز الثورة الفلسطينية وقتلته. وأيضًا برز اسمها في العناوين نتيجة علاقتها السيئة مع زوجة زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي السابق، ليلى الطرابلسي.

شابة واسمها سهى داوود الطويل

لكي نفهم شخصية سهى علينا أن نعود بالزمن للوراء. وُلدت في القدس، اسمها سهى داوود الطويل، لعائلة مسيحية ثرية. والدها، داوود الطويل، درس في جامعة أُكسفورد وورث ثروة كبيرة نتيجة نشاطات مصرفية. والدتها، ريموندا الطويل، شاعرة وطنية فلسطينية، وكانت أيضًا ناشطة سياسية. كانت هي المسؤولة عن تشغيل خدمات الطباعة في القدس.

تعلمت في دير رهبان في القدس، ومن ثم في السوربون في باريس. قامت والدتها بتقديمها لعرفات في العاصمة الأردنية عمان حين عملت سهى هناك كصحفية. لاحقًا استدعاها ياسر عرفات لتقوم بمهمات متعلقة بمجال العلاقات العامة لصالح منظمة التحرير الفلسطينية. ومع مرور الوقت تم تعيينها مستشارة الرئيس للشؤون الاقتصادية.

زواجها السري من عرفات

الزوجان عرفات: القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وزوجته السيدة سهى داوود الطويل عرفات (AFP)
الزوجان عرفات: القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وزوجته السيدة سهى داوود الطويل عرفات (AFP)

خلال عملها الملاصق للرئيس أُغرمت به وتزوجت منه في 17 تموز عام 1990 حين كان عمرها 27 عامًا وكان عمره هو 61 عامًا. كان الزفاف عبارة عن طقوس سرية تمت في مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس. اعتنقت الدين الإسلامي بعد زواجها بفترة قصيرة. ظل هذا الزواج سرًا لمدة عامين. كان عرفات لسنوات طويلة يُصرح ويقول بأنه ليس معنيًا بالزواج لأنه “متزوج من القضية الفلسطينية”. ذكرت أرملة عرفات، خلال لقاء أجرته معها صحيفة تركية، بعد سنوات من موت ياسر عرفات؛ عام (2013)، إنها نادمة على زواجها من الرئيس الفلسطيني. وقالت إن زواجها منه جلب عليها الكثير من الشائعات والأقاويل التي ظلت تلاحقها “بالنسبة لي ذلك كان قدرًا. حاولت أن أتركه مئات المرات، لكنه لم يسمح لي. حتى أثناء وجوده معي، كان علي أن أحمي نفسي. كنتُ أُهاجم بشدة من قبل مروجي الإشاعات. بدأت الإشاعات فعليًا على إثر الانتفاضة (الثانية)”، التي عادت. “كان ياسر يحارب ضد أقوى معسكر، وأنا كنتُ الخلية الأضعف”.

أسلوب حياة باذخ ومثير للحسد

سهى عرفات: أسلوب حياة باذخ ومثير للحسد (AFP)
سهى عرفات: أسلوب حياة باذخ ومثير للحسد (AFP)

انتقلت السيدة عرفات، بعد اتفاقات أوسلو وعودة أبو عمار إلى القيادة الفلسطينية، مع زوجها إلى غزة.‎ أنشأت وقامت بإدارة جمعية لمساعدة الفلسطينيين، واستخدمت وسائل سياسية من أجل تحسين وضع النساء في المجتمع الفلسطيني. أنجبت سهى، في تاريخ 24 تموز عام 1995، ابنتها زهوة في باريس، التي تمت تسميتها زهوة تيمنًا بأم ياسر عرفات التي ماتت بينما كان عمره أربع سنوات.

بعد سنوات من موت ياسر عرفات؛ ذكرت سهى إنها نادمة على زواجها من الرئيس الفلسطيني. وقالت إن زواجها منه جلب عليها الكثير من الشائعات والأقاويل التي ظلت تلاحقها. “حاولت أن أتركه مئات المرات، لكنه لم يسمح لي”.

أغضب قرار السيدة عرفات، بأن تُنجب ابنتها زهوة في مستشفى فرنسي، الكثير من الفلسطينيين الذين يعيشون في ظروف صعبة في قطاع غزة، وخاصةً بعد أن قالت إن الظروف الصحية في المستشفيات الفلسطينية “مريعة”.

انتقلت السيدة عرفات وابنتها، مع بداية الانتفاضة الثانية، للعيش في باريس مع والدتها. أغضب خروجها الكثير من الفلسطينيين الذين ادعوا أنها هربت من المصاعب اليومية الحياتية في غزة لكي تعيش حياة الوفرة في فرنسا على حساب أموال الفلسطينيين. تم توزيع تقارير، نشرتها وسائل إعلامية عربية وغربية، تتعلق بجولات التسوق التي كانت تقوم بها سهى، على شكل بيانات على مواطني قطاع غزة.

كانت عرفات تصبغ شعرها بين الحين والآخر، مقابل مبلغ كبير لدى مصفف شعر فرنسي معروف، وأسلوب حياتها الاجتماعي كان مرموقًا – بخلاف نمط حياة أبو عمار، الذي كان رمزه البذلة العسكرية وهوس استحواذي بما يخص السياسة. حتى أن عرفات تذمرت من كون أبو عمار لم يقدم لها مجوهرات وكان يعيش حياة البخلاء. وذكرت مرة في لقاء نادر لها قائلةً: “حين كنت أتذمر من كوني مهملة، كان يعرض علي تذكارات ورموز خاصة بـ “الثورة الفلسطينية””.

من أين حصلت سهى على ثروتها الكبيرة؟

صرحت السلطة الفلسطينية بأنها تخصص 100000 دولار للسيدة عرفات، شهريًا وبأن مصدر تلك الأموال بغالبيتها من المساعدات الدولية

شغل هذا السؤال بال الكثير من الفلسطينيين وكل من حاول الحفر باتجاه جذور هذه المسألة من أجل البحث فيه كان “يُصلب”. كتب الصحفي الفلسطيني خالد عمايرة مقالة استثنائية له، في موقع “معًا”، عام 2007، بعد موت عرفات بثلاث سنوات وتضمنت المقالة الكثير من الأحاديث عن سرقة أموال ورشاوى تم تناقلها بين موظفين مسؤولين ومستشارين كبار في فتح والسلطة الفلسطينية إلى حسابات الزوجين السرية. المغزى العام لتلك المقالة الشاملة كان أنه هناك ما يدعو للقيام ببحث أعمق فيما يتعلق بالسيدة عرفات وإن كانت هناك شكوك مبررة وأدلة أن تتم محاكمتها.

سنستعرض هنا بعض المعطيات المخيفة المتعلقة بحياة البذخ: صرحت السلطة الفلسطينية بأنها تخصص 100000 دولار للسيدة عرفات، شهريًا وبأن مصدر تلك الأموال بغالبيتها من المساعدات الدولية. اتهمت سهى، رغم عدم إنكارها لتلقيها الأموال، رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، أريئيل شارون، بالترويج لتلك القصة.

تنقلت السيدة عرفات وابنتها ووالدتها بين شقتين فاخرتين في باريس. إحدى الشقتين كانت عبارة عن طابق كامل في فندق فاخر – فندق بريستول. كُلفة الشقة، التي كانت مُكوّنة من جناح واحد و 19 غرفة، كانت 16000 دولار مقابل الليلة الواحدة.

https://www.youtube.com/watch?v=6ef0RitAEBs

سيطر رئيس السلطة الفلسطينية عرفات على حسابات حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التي تبلغ قيمتها ما بين 300 مليون دولار – 11 مليار دولار. امتنع عن استخدام تلك الأموال لأغراضه الشخصية وحافظ على نمط حياة متقشف. كانت تُستخدم تلك الأموال أحيانًا لشراء ولاء بعض القادة الفلسطينيين.

صرح باحثون فرنسيون عام 2004، قبل أشهر معدودة من موت ياسر عرفات، بأنهم فتحوا تحقيقًا يتعلق بتحويل نحو 11.5 مليون دولار إلى حساب سهى عرفات. عندما سُئلت عرفات عن هذا المبلغ الكبير من الدولارات أجابت غاضبة: “ما المشكلة إن أرسل لي زوجي بعض النقود؟ أعمل هنا في باريس، لصالح شعبي”.

ذكرت صحيفة “صانداي تايمز” البريطانية عام 2004 بأن علاقة سهى عرفات بطاقم أبو عمار كانت علاقة سيئة جدًا. أضافت الصحيفة القول إن معظم ثروة عرفات في سنوات الثمانينات كانت من صفقات مخدرات في لبنان، تلك الأموال التي تم صرفها للحفاظ على ولاء حلفائه.

سهى عرفات تقف الى جانب الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات ،وهو يلقي خطاباً أمام الباب جون بول الثاني عام 2000 (AFP)
سهى عرفات تقف الى جانب الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات ،وهو يلقي خطاباً أمام الباب جون بول الثاني عام 2000 (AFP)

رفضت زوجة عرفات، قبل موت ياسر عرفات بفترة قصيرة، أن تسمح بدخول قادة فلسطينيين إلى غرفة المستشفى حيث كان يرقد فاقدًا الوعي. سمحت بعد مفاوضات حثيثة لرئيس الحكومة في حينه، أحمد قريع (أبو علاء) وبمرافقة رئيس حراس عرفات، بدخول الغرفة. كان مستشارها في تلك الفترة هو بيير رزق، الذي كان أحد الشخصيات البارزة في خلال الحرب الأهلية في لبنان. أصبح رزق محامي سهى عرفات في الشؤون المالية. ذكرت الوسائل الإعلامية أن رزق كان مُقربًا جدًا منها وساعدها بالحصول على مخصصات شهرية وصلت قيمتها إلى 1.8 مليون دولار، بالإضافة إلى دفعة أولية بقيمة 20 مليون دولار مقابل مساعدتها بإيجاد الأموال الفلسطينية.

مرض وموت ياسرعرفات

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأن عرفات أعطى زوجته وصية سياسية ذكر فيها فاروق القدومي كوريث له. لم يتم التأكد من صحة هذا الخبر أبدًا حتى الآن

احتل اسم سيدة فلسطين الأولى عناوين الصحف ثانية مع نقل ياسر عرفات المريض إلى مستشفى في فرنسا. تشاجرت سهى، بينما كان زوجها يرقد فاقدًا الوعي، مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية، من بينهم نبيل شعث، محمد عباس وأبو علاء واتهمتهم بأنهم يحاولون دفنه وهو لا يزال على قيد الحياة.

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، في تلك الفترة الحرجة قبل موت عرفات، بأن عرفات أعطى زوجته وصية سياسية ذكر فيها فاروق القدومي كوريث له. لم يتم التأكد من صحة هذا الخبر أبدًا حتى الآن.

المراسم التي أُعدت لاستقبال جنازة ياسر عرفات في القاهرة (AFP)
المراسم التي أُعدت لاستقبال جنازة ياسر عرفات في القاهرة (AFP)

كانت سهى فاعلة جدًا في ترتيبات جنازة أبو عمار. حضرت هي وابنتها المراسم التي أُعدت لاستقبال جنازته في القاهرة.‎ إلا أنهما لم تحضرا جنازته الجماهيرية في رام الله، لأسباب أمنية. كان لتلك المخاوف الأمنية ما يبررها إذ أطلق مؤبنون النار في الهواء الأمر الذي أدى إلى إصابة تسعة أشخاص بجروح وكانت حالة أحد المصابين خطيرة. كانت مظاهر الفوضى تلك تُعبّر عن حزن الفلسطينيين.

تقيم سهى اليوم مع ابنتها زهوة في مالطا وذلك بعد أن تركت تونس بسبب علاقتها السيئة مع زوجة الرئيس السابق، ليلى الطرابلسي. قُدرت الاستثمارات التي سحبتها عرفات من تونس بـ 40 مليون دولار وتم سحب ذلك المبلغ دفعة واحدة بعد المشاكل التي عصفت بالعالم العربي. يعود اسمها، كل عام وفي ذكرى وفاة الرئيس، للظهور في عناوين الصحف إن كان من خلال اتهامها لإسرائيل بقتل الرئيس أو اتهام حماس بتجاهلها لمراسم إحياء ذكرى الرئيس أو تفاصيل أُخرى تتعلق بالحياة الباذخة للمرأة التي كانت حتى قبل 10 سنوات “سيدة فلسطين الأولى”.

اقرأوا المزيد: 1330 كلمة
عرض أقل