الاقتصاد المصري

مصريون يحضرون حملة انتخابية (AFP)
مصريون يحضرون حملة انتخابية (AFP)

التحدي الأكبر للسيسي: النموّ السكاني

كيف سيؤثر النموّ المتسارع للسكان في الاقتصاد المصري؟

يتوق السيسي إلى تحريك الاقتصاد المصري إلى الأمام، بعد الإضرار الشديد في السياحة وارتفاع البطالة اللذين جاءا بعد الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي ضربت البلاد في الربيع العربيّ عام 2011. ولكن أحد المتغيرات التي ليست تحت سيطرته والتي تصعّب على جهوده كثيرا هو النموّ السكاني.

وفقا لدائرة الإحصاء المركزية في مصر، فقد ازداد عدد السكان بمليون نسمة خلال نصف عام فقط ويبلغ الآن 91 مليون نسمة. في الواقع، تجتاز مصر أيضًا الدولة المتقدمة بالإضافة إلى دول العالم الثالث من حيث نسبة النموّ فيها والتي تصل إلى 2.4%. وذلك بالإضافة إلى حقيقة أنّ 7.7% من مصر صالحة للسكن وأكثر من ربع السكان في مصر يعيشون تحت خطّ الفقر وفقا لبيانات الدائرة. ويجعل هذا مصر الدولة الأكثر اكتظاظا في العالم العربي.

التحدي الأكبر للسيسي: النموّ السكاني (AFP)
التحدي الأكبر للسيسي: النموّ السكاني (AFP)

وجاء في بيان دائرة الإحصاء أنّ هذا النموّ يضرّ بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في التنمية الاقتصادية. “علينا أن نحقق توازنا بين النموّ السكاني وبين مواردنا”، كما جاء فيه. وبالفعل، من الصعب تخيّل كيف ستستطيع مصر، حتى لو استثمرت أقصى الجهود، توفير مليون فرصة عمل جديدة كل نصف سنة من أجل التغلّب على البطالة، أو التخطيط كيفية توفير الطعام لجميع سكان مصر، في الوقت الذي تتزايد فيه أعدادهم زيادة حادّة.

يطرأ في معظم الدول الفقيرة اليوم ارتفاع في معدّل النموّ السكاني، ومعظم الدول الغنية في العالم ذات معدّل نموّ سكاني منخفض. في الدول الفقيرة، في إفريقيا على سبيل المثال، والتي معدل النموّ السكاني فيها مرتفع، لا يؤدي الارتفاع العددي في عدد السكان إلى النموّ الاقتصادي وإنما العكس – زيادة الفقر، بسبب كمية الموارد المحدودة التي تتوزع على أعداد أكبر من الناس.

الازدياد السكاني معناه ازدياد الفقراء (AFP)
الازدياد السكاني معناه ازدياد الفقراء (AFP)

الرأي السائد في أوساط خبراء الاقتصاد هو أنّ أحد الشروط الضرورية للاقتصاد المستقر هو النموّ السكاني المستقرّ. إنّ الخشية من الانفجار السكاني قد حثت دولا عديدة على تشجيع سكانها على تقليص عدد الولادات. في الثمانينيات، في أماكن عديدة من العالم بدأت حملات لتقليل الولادات. في الصين نشرت الحكومة عنوانا جاء فيه “نؤجل، ننتظر، نقلل” وبعد ذلك قيّدت الولادات حيث تقتصر على ولادة طفل واحد.

ولكن اليوم تمتنع الدول من التدخّل المتطرّف والمباشر إلى حد كبير في حياة الفرد وتحاول بطرق أخرى، مثل الهند، وهي الدولة الأكثر اكتظاظا في العالم، والتي تقدّم منَحًا مالية للأسر التي تخطّط عدد الأطفال الذين سيولدون وتوزّع وسائل منع الحمل مجانا.

اقرأوا المزيد: 349 كلمة
عرض أقل
  • عناصر الجبهة الشعبية يحرقون صور محمود عباس
    عناصر الجبهة الشعبية يحرقون صور محمود عباس
  • ليونيل ميسي (AFP)
    ليونيل ميسي (AFP)
  • تويتر
    تويتر
  • كرين غورن (Facebook)
    كرين غورن (Facebook)
  • باحة المسجد الأقصى (GPO)
    باحة المسجد الأقصى (GPO)

الأسبوع في 5 صور

إسرائيل تريد الحفاظ على الوضع الراهن في الأقصى، مصر تستعر حول الجزيرتين، ومن هو لاعب كرة القدم الأكثر ثراء ميسي أم رونالدو؟

16 أبريل 2016 | 08:34

كما في كل أسبوع، يلخّص لكم طاقم هيئة تحرير موقع “المصدر” الأحداث الإعلامية الأكثر أهمية أو فضولا والتي ربّما فوّتموها، بالصور

إسرائيل لا تريد تصعيد الأوضاع في الأقصى

باحة المسجد الأقصى (GPO)
باحة المسجد الأقصى (GPO)

في الأسبوع القادم، سيحلّ عيد الفصح اليهودي وقد عقد رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جلسات استعداد أمني قبيل العيد القريب. تقرر في الجلسة أن رسالة إسرائيل الرئيسية هي أنها تلتزم بالحفاظ على الوضع الراهن في الأقصى وأنها لا ترغب في حدوث توتر أمني في فترة الأعياد.

منذ الجلسة، نُقلت سلسلة من الرسائل حول هذا الموضوع إلى الأردن والسلطة الفلسطينية من خلال قنوات مختلفة. على سبيل المثال بدأت الحملة الدعائية الوطنية بالعمل على إرسال رسائل إلى مواقع التواصل الاجتماعي العربية. وأجرى منسّق العمليات في الأراضي، اللواء يوآف (بولي) مردخاي، في الأيام الماضية، مقابلة مع وكالتي الأنباء الفلسطينية “معًا” و “إيلاف” حول هذا الموضوع. كما ووجّه الناطق باسم الحكومة، الناطقة باسم الشرطة الإسرائيلية، والناطق باسم الجيش الإسرائيلي رسائل تهدئة حول الموضوع إلى الإعلام العربي.

يحرقون صور أبو مازن؟

عناصر الجبهة الشعبية يحرقون صور محمود عباس
عناصر الجبهة الشعبية يحرقون صور محمود عباس

أحرقت عناصر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة، هذا الأسبوع، صور الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على خلفية قرار وقفه المخصصات المالية للجبهة من الصندوق القومي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية‎.

ورددت عناصر الشعبية شعارات مسيئة بحق رئيس السلطة الوطنية، كان بعضه يتهمه بالعمل لصالح إسرائيل والتنسيق الأمني وأخرى تطالبه بالرحيل فيما قال البعض “يا عباس يا عميل بعت البلد بالفلوس”.

من هو لاعب كرة القدم الأكثر ثراءً في العالم؟

ليونيل ميسي (AFP)
ليونيل ميسي (AFP)

يعتبر ليونيل ميسي في نظر الكثيرين لاعب كرة القدم الأفضل في العالم وهو يتقاضى أجرا وفقا لذلك أيضًا. وفقا لفحص أجرته مجلة “France Football”، فإنّ ميسي هو لاعب كرة القدم صاحب الأرباح الأعلى في العام 2015 – 74 مليون يورو، أكثر بـ 9 ملايين مقارنة بأرباحه في العام 2014. تتضمن الأرباح راتبه وعقود الإعلان.

يأتي بعد ميسي فورا، كما هو متوقع، كريستيانو رونالدو، مع 67.4 مليون يورو. ويأتي نيمار، زميل ميسي في فريق بارسا، في المركز الثالث مع 43.5 مليون يورو.

السيسي يتورّط بتسليم الجزيرتين

تويتر
تويتر

طوال الأسبوع انشغل المصريون بشكل أساسيّ بالانتقادات اللاذعة ضدّ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وقراره بمنح السعوديين جزيرتين عند مضائق تيران.

في يوم الأربعاء الماضي، ردّ السيسي على الانتقادات الشديدة التي صدرت ضدّ هذه الصفقة التي وقّعها مع سلمان، ملك المملكة العربية السعودية، قائلا: “نحن لا نبيع أرضنا إلى أحد”، كما أكّد السيسي في خطاب ألقاه أمام مسؤولين رسميين في الدولة وأمام صحفيين. “لماذا المواطنون المصريون أكثر تشككا من مواطني الدول الأخرى؟”، تساءل السيسي وقال على الخبراء ورجال الدين أن يبدوا رأيهم حول هذا السؤال.

قال السيسي إنّ الجزيرتين قد سُلّمتا إلى السعودية عام 1950 من قبل ملك مصر فاروق لأغراض دفاعية، وإنّها تعود إلى المملكة السنية. وأكد على أنّ الأمر قد اعتُرف به من قبل الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 1990.

نسوية، جذابة ولا تخجل من وزنها

كرين غورن (Facebook)
كرين غورن (Facebook)

طُرح في التلفزيون الإسرائيلي هذا الأسبوع برنامج واقع للخَبز والذي شاركت فيه إحدى الحكّام في المسابقة وهي طاهية تحظى بتقدير كبير في مجال الحلويات في إسرائيل.

كرين غورن التي قدّمت على مدى سنوات برنامج خَبز وأصدرت كتب طبخ من الأكثر مبيعا، ازدادت بدانة بشكل كبير خلال السنين وفوجئ مشاهدو الحلقة الأولى من برنامج الواقع باكتشاف الأبعاد التي وصلت إليها ولم يوفّروا الانتقادات الشديدة حول وزنها الزائد.

وردّت غورن بغضب في الفيس بوك على الانتقادات القاسية وكتبت: “أصبح وزني موضوعا للنقاش الوطني… إذن لدي أخبار: ليس علينا جميعا أن نصبح عارضات أزياء لفيكتوريا سيكريت. باعتباري كنت سمينة دائما تقريبا، وشعرت بالراحة مع جسمي دائما، فأنا بالتأكيد لا أنوي الاعتذار… وأنا لا أنوي، تجويع نفسي من أجل ملاءمة النموذج المحدود جدا الذي يطلبه المجتمع“. وأضافت أيضا في منشور غاضب: “أنا فخورة بحمل راية نموذج نسوي ليس هزيلا ولا زال يحبّ ذاته… لكل القلقين على صحتي – أنا أدير أسلوب حياة متوازن، أتمرّن بانتظام مع مدرّب لياقة بدنية، وبشكل أساسي لا أحمّل قلبي بالحماقات”.

اقرأوا المزيد: 580 كلمة
عرض أقل
مبلغ الـ 200 مليار الذي ينقص مصر
مبلغ الـ 200 مليار الذي ينقص مصر

مبلغ الـ 200 مليار الذي ينقص مصر

يقول البعض 200 مليار دولار ويقول آخرون 200 مليار جنيه مصري. لماذا يلوّح جميع المحللين ورؤساء مصر بهذا الرقم السحري؟

14 أبريل 2016 | 19:27

هل يحدث هذا صدفة أم سوء كبير يلاحق الدولة العربية الأكبر في العالم؟ إذا سألتم أي مصري اليوم في الشارع ما هي أكثر مخاوفه فسيعترف بالتأكيد أن كسب الرزق أصبح مقلقا جدا وأنّ مصر تحتاج إلى كل استثمار أجنبي لفتح المزيد من فرص العمل وتغذية الاقتصاد بعد الركود الطويل بل والنموّ السلبي.

حاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا الأسبوع أن يوضح للمصريين أنّ حقيقة تنازل مصر عن الجزيرتين لصالح شقيقتهم في الشرق، السعودية، ليست تنازلا عن أراض للوطن وإنما استثمار اقتصادي على المدى الطويل. وقد استخدم هو أيضًا، مثل الكثير من السياسيين المصريين، لغرض ما الرقم العجيب 200 مليار.

نعم، يبدو أنّ ليس هناك تقرير اقتصادي حول الاقتصاد المصري (في السنوات الأخيرة) لا يأخذ بالحسبان الرقم 200 مليار العجيب. هل يحدث هذا صدفة؟ نحن لا نستطيع الإجابة عن هذا السؤال، ولكننا جمعنا بعض التذكيرات الاقتصادية، والتي ذكرت جميعها بشكل أو بآخر هذا الرقم.

1. نبدأ بالتقرير الأكثر حداثة: فورا بعد تنفيذ نقل الجزيرتين المصريتين في مضائق تيران، قرب السعودية، أعلن الرئيس السيسي عن إقامة جسر يربط بين السعودية ومصر. وخمّنوا ماذا ستكون الدلالة الاقتصادية لنقل البضائع والناس على هذا الجسر؟ خمّنتم بشكل صحيح: 200 مليار دولار.
صرخ الإعلام المصري والسعودي في اليوم التالي بعناوين طنانة:
“عائدات جسر الملك سلمان تصل 200 مليار دولار سنوياً.. قطار وممرات”

2. خلال شهر كانون الثاني 2016، وعد السيسي بدعم حكومي بقيمة 200 مليار جنيه مصري لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأكد السيسي، في كلمته خلال احتفالية يوم الشباب، أنه وجه تعليمات للبنك المركزي بتنفيذ برنامج شامل لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأربع المقبلة لن تقل عن 20% من إجمالي القروض المصرفية. هل سيتم حقا؟ ستخبرنا الأيام …

https://www.youtube.com/watch?v=UC90UU5mhpc

3.ومن لا يذكر، نريد أن نذكّره: بين 13 حتى 15 آذار عام 2015، أقيم في شرم الشيخ مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري تحت شعار “مصر المستقبل”. المؤتمر الاقتصادي الأكبر مما عرفه العالم العربي في العصر الحديث، وقد أقامه تحديدا الملك السعودي الأسبق، الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

كان يهدف المؤتمر إلى تسخير كل اقتصاد الدول العربية من أجل الاستثمار في مصر وإنقاذها من الوحل الاقتصادي الذي سقطت فيه. خلال المؤتمر تم إعطاء وعود كبيرة بل ووعد السيسي الشباب بمستقبل وردي واستثمارات بقيمة 200 مليار دولار، على الأقل، والتي ستسرّع الاقتصاد المصري الراكد. ولكن كان يختلف الواقع عن الوعود.

ذكّر الناقد التلفزيوني والمحلل المصري، سيد علي، بعد عام من ذلك المصريين أنّ هذه الوعود كانت تختلف عن الواقع وطالب بمعرفة أين هو مبلغ الـ 200 مليار دولار الذي وُعدت به مصر في الاستثمارات وإيجاد فرص العمل.

4. في آب 2015، كانت مصر تعتزم إطلاق قناة سويس جديدة، وهو مشروع هندسي عملاق استثمرت فيه الحكومة المصرية المليارات وذلك كي تسمح بعملية مرور أفضل للسفن من آسيا إلى أوروبا وزيادة عدد السفن التي تمر في القناة. وماذا وعد الخبراء الاقتصاديون فيما يتعلق بالاقتصاد المصري؟ خمّنتم بشكل صحيح، دخل بقيمة 200 مليار جنيه مصري بل وتخصيص مليوني وظيفة وفرصة عمل. بارك عنوان في إحدى الصحف من تلك الفترة هذه المبادرة وجاء في المقال:

“الخبير الاقتصادي محمد الجوهري، أشار إلى أن القناة الجديدة ستزيد من فرص جذب خطوط الملاحة العالمية إلى مصر، متوقعا زيادة عدد السفن المارة بالقناة سنويا من 18 ألف إلى 37 ألف سفينة، ما يتبعه زيادة إيراداتها من 52 مليار جنيه سنويا إلى 200 مليار جنيه”.

5. ليست حكومة السيسي الجديدة فقط هي التي وعدت وعودا اقتصادية بعيدة المدى. فأيضا في السباق الرئاسي عام 2012 وعد الرئيس الإسلامي المعزول، محمد مرسي، وعودا مماثلة.

في نيسان عام 2012 أكّد المرشّح (حينذاك) محمد مرسي أنّ هناك 15 شركة دولية وقعت مع حزبه على مبالغ استثمارية بقيمة تبلغ 200 مليار دولار، شرط أن يتعاملوا مع سلطة تنفيذية معبرة عن المصريين بصدق.

6. وإليكم التذكير الأخير: خلال فترة الانتقال السلطوي، من حكومة مبارك المستبدة حتى إقامة الانتخابات الديمقراطية الأولى في مصر، والتي أوصلت الإخوان المسلمين إلى الحكم، تشاجر الكثير من السياسيين المصريين فيما بينهم حول اختفاء أموال دافعي الضرائب وعائدات الدولة؟ والأهم من كل شيء كم خسرت مصر في تلك الفترة. الإجابة هنا : الدكتور محمد محسوب، الأمين العام للجنة استرداد أموال مصر المنهوبة. في لقاء مع الإعلامية جيهان منصور خلال برنامج “صباحك يا مصر” على قناة “دريم” أن المجتمع المدني يقدر هذه الأموال بـ200 إلى 220 مليار دولار خرجت خلال العقدين الماضيين ، المبلغ الذي قد يساعد على نهضة مصر خلال خمس سنوات دون الاعتماد على القروض الدولية.

https://www.youtube.com/watch?v=YfyICZ4zueE

ربما تكون هذه النماذج التي أحضرناها لكم صدفة أو لا. على أية حال فمصر بأمسّ الحاجة إلى استثمارات أجنبية وإعادة ثقة النظام المالي العالمي باقتصادها. هل ستنجح؟

اقرأوا المزيد: 706 كلمة
عرض أقل
عمال مصريون (AFP)
عمال مصريون (AFP)

إسرائيل تنوي إقامة مصنع في مصر يستوعب 5000 عامل مصري

قال نائب الوزير الإسرائيلي، أيوب قرا، إن تدعيم النظام المصري هو مصلحة إسرائيلية واضحة، وإن إسرائيل بصدد المساهمة في الاقتصاد المصري

10 يوليو 2015 | 13:51

إضافة إلى التعاون الأمني القائم بين إسرائيل ومصر في شبه جزيرة سيناء، وخاصة لصد “العدو المشترك” المتمثل بالحركات الموالية لتنظيم الدولة هناك، ناقش مندوبو الدولتين مؤخرا سبل دفع التعاون الاقتصادي قدما. وفي خطوة ملحوظة، تنوي إسرائيل قريبا إقامة مصنع في مصر بإمكانه استيعاب 5000 عامل مصر.

وجاء هذا القرار في أعقاب لقاء خاص، عقد هذا الأسبوع، بين نائب وزير تطوير النقب والجليل، أيوب قرا، والقنصل المصري في إسرائيل، مصطفى جميل، حيث ناقش الاثنان سبل تعزيز العلاقات بين البلدين. وكشف قرا أن دعم استقرار النظام المصري هو من أولويات إسرائيل، متحدثا عن أن إسرائيل “تنوي إقامة مصنع في مصر يوفر 5000 مكان عمل للمصرين”. ووصف قرا القرار الإسرائيلي بأنه “بشرى لمصر التي تمر بفترة أمنية صعبة”.

وتدرس إسرائيل كذلك، في إطار دعم الاقتصاد المصري، الموافقة على طلب مصري بإجراء تعديلات على “اتفاقية الكويز” المبرمة بين البلدين منذ عام 2005، والتي “تمنح المنتجات المصرية بالدخول إلى الأسواق الأمريكية دون جمارك أو حصص محددة شرط أن المكون الإسرائيلي في هذه المنتجات 11%”.

وأضاف نائب الوزير أن دعم النظام المصري هو مصلحة إسرائيلي حتى لو مقابل تقوية العلاقات بين مصر وحماس.

اقرأوا المزيد: 174 كلمة
عرض أقل
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

مؤتمر شرم الشيخ يشهد التوقيع على اتفاقيات استثمارية في مصر بأكثر من 30 مليار دولار

القاهرة تعتبر المؤتمر "شهادة ثقة ودعم سياسي" والسيسي يصدر قانونا يسهل الاستثمارات ويزيل العقبات التي يشكو منها المستثمرون ويقدم مزايا تحفيزية لهم

وقعت مصر عدة اتفاقيات السبت مع شركات عالمية للاستثمار بأكثر من 30 مليار دولار اميركي في  قطاعات اقتصادية متعددة على رأسها قطاع الطاقة، في ثاني ايام مؤتمر شرم الشيخ للاستثمار الذي تعتبره القاهرة “شهادة ثقة ودعم سياسي” من العالم لها.

كما وقعت مصر مذكرات تفاهم مع شركات اخرى بأكثر من 21 مليار دولار اميركي للاستثمار في مجال الطاقة في المؤتمر الذي تهدف من ورائه القاهرة الى اجتذاب استثمارات عالمية للنهوض بالاقتصاد المصري الذي تاثر كثيرا بالاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد منذ اطاحة الرئيس الاسبق حسني مبارك قبل اربع سنوات.

واكد مسؤول مصري لصحافية من فرانس برس توقيع وزارة البترول لاتفاق مع المجموعة النفطية العملاقة بريتيش بتروليوم لاستثمار 12 مليار دولار في حقل غاز في غرب دلتا النيل في مصر يمكن ان يؤمن انتاجا يوازي ربع الانتاج الحالي في مصر.

كما اعلنت مجموعة سيمنز الالمانية اتفاقا مع الحكومة المصرية في مجال الكهرباء “بمليارات اليورو”. وقال ناطق باسم الشركة ان قيمتها قرابة 4 مليار يورو في صورة اتفاقات ملزمة و6 مليارات يورو في صورة مذكرات تفاهم.

وستبني سيمنز في مدينة بني سويف على بعد 100 كلم جنوب القاهرة، محطة حرارية تعمل بواسطة الغاز وتوربينات البخار بطاقة 4,4 جيغاوات، وسيتم ايضا تثبيت محطات تعمل بواسطة طاقة الرياح تصل قدرتها الى 2 جيغاوات.

واكدت شركة سيمنز من برلين السبت التوقيع على بروتوكولات-اتفاق مع الحكومة المصرية بقيمة عشرة مليارات يورو لتزويد البلاد خصوصا بمحطة حرارية تعمل بواسطة الغاز والرياح.

وتعاني مصر منذ سنوات عدة من انقطاعات متكررة وطويلة للكهرباء بسبب العجز عن توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء المتداعية والمتقادمة.

وتنتج مصر حوالى 30 الف ميجاوات، لكن هذا الانتاج لم يعد يكفي عدد سكانها المتزايد البالغ اكثر من 87 مليون نسمة.

ووقعت مصر اتفاقا مع مجموعة آل سودين الاماراتية للاستثمار فى مشروع المركز اللوجيستي لتخزين الغلال بدمياط (شمال البلاد) بقيمة 2 مليار دولار اميركي، والاستثمار في بناء مدينة التجارة والتسوق في اطار مشروع تنمية محور قناة السويس، في مدينة العين السخنة باستثمارات تبلغ 4 مليارات دولار، بحسب صحافية فرانس برس.

كما وقعت مصر عدة مذكرات تفاهم مع شركات اخرى للاستثمار في عدة قطاعات اقتصادية في مصر باجمالي استثمارات اكثر من 21 مليار دولار اميركي تتضمن مذكرات التفاهم مع شركة سيمنس.

فقد وقعت مصر مذكرتي تفاهم مع شركة اكوا باور السعودية ومصدر الاماراتية لبناء محطات لتوليد الكهرباء باجمالي 13 مليار دولار اميركي، بحسب صحافية من فرانس برس.

وفي مستهل المؤتمر الاقتصادي الجمعة، اعلنت كل من السعودية والامارات عن تقديم مساعدات قيمتها اربعة مليارات دولار من كل منها من بينها ثلاثة مليارات في الاجمال في صورة ودائع لدى البنك المركزي المصري.

واكدت الكويت انها ستستثمر اربعة مليارات دولار في مصر في حين تعهدت سلطنة عمان بتقديم 500 مليون دولار نصفها في صورة منحة والنصف الاخر في شكل استثمارات.

وصباح السبت، اعتبرت مصر ان مؤتمر شرم الشيخ لدعم وتنمية الاقتصاد والمساعدات والاستثمارات البالغة 12,5 مليار دولار التي قدمت لمصر الجمعة تعد “شهادة ثقة ودعم سياسي” من العالم لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يقود حربا شرسة ضد جماعات جهادية.

وقال وزير التخطيط المصري اشرف العربي في مقابلة مع وكالة فرانس برس السبت ان الاعلان عن 12,5 مليار دولار مساعدات واستثمارات “يجعلنا اكثر ارتياحا في المرحلة القادمة وهي شهادة ثقة لمصر تؤكد انها قادرة على النهوض وعلى ان تصبح فضل من قبل”.

واضاف العربي مشيدا بما شهده اليوم الاول للمؤتمر “الدعم سياسي في المقام الاول. والدعم السياسي مهم جدا في هذه المرحلة واعتقد ان الرسالة واضحة انها رسالة دعم من العالم كله لمصر”.

وتعاني مصر من وضع اقتصادي متدهور مع انحسار الاستثمارات الاجنبية وتراجع السياحة وتضاؤل احتياطي النقد الاجنبي في البنك المركزي الى قرابة 15,5 مليار دولار في شباط/فبراير الفائت في حين كان يبلغ قرابة 36 مليار دولار اميركي قبيل الاطاحة بمبارك في شباط/فبراير 2011.

وبالنسبة لانجوس بلير مؤسس مركز سيجنت في القاهرة فان المجتمع الدولي قدم خلال هذا المؤتمر “دعما مميزا” لمصر. وقال بلير لفرانس برس “الامر واضح لقد نالت مصر دعما مميزا جدا من المجتمع الدولي وشاركت فيه شركات عدة بعضها للمرة الأولى”.

واضاف “للمرة الاولى نرى مصر مركزا للاستثمار. وهذا امر مميز للغاية”.

وقلل بلير من العامل السياسي للمؤتمر قائلا ان “الاستثمارات آتية من القطاع الخاص. وشركات القطاع الخاص لا تأخذ هذا النوع من القرارات السياسية والحكومات لا تخبرها اين يمكن لها ان تستثمر”.

واصدر السيسي الخميس قانونا يسهل الاستثمارات ويزيل العقبات التي يشكو منها المستثمرون ويقدم مزايا تحفيزية لهم في وقت تامل السلطات في تحقيق نسبة نمو لا تقل عن 4,3% خلال السنة المالية 2015/2016 في حين ان المعدل السنوي للنمو خلال السنوات الاربع التي اعقبت سقوط مبارك راوح حول 2%.

والجمعة، اعلنت شركة جنرال الكتريك الاميركية انها ستستثمر 200 مليون دولار لانشاء مركز للتدريب والتصنيع في مدينة السويس المصرية على قناة السويس.

اقرأوا المزيد: 718 كلمة
عرض أقل
قناة السويس المصرية (AFP)
قناة السويس المصرية (AFP)

أمل وتحدّيات في الطريق إلى قناة السويس

تتوقع الحكومة المصرية أن يزيد توسيع قناة السويس الإيرادات منها حتى مبلغ 13.5 مليار دولار في المرحلة النهائية

حفّزت المشاريع الوطنية دائما مخيّلة المصريين، وأثارت آمالا لمستقبل أفضل، ولتحسين الوضع الاقتصادي لبلاد النيل، التي تكافح منذ عقود طويلة ضد صعوبات اقتصادية وفقرا آخذا بالازدياد. كان طبيعيا ومطلوبا أن يبدأ الرئيس المصري الجديد، عبد الفتاح السيسي، توليه للمنصب بالإعلان عن مشروع وطني ضخم من شأنه أن يحقّق أرباحا ضخمة لتمويل مصر ولإنشاء الآلاف من أماكن العمل الجديدة لجموع الشباب العاطلين عن العمل في البلاد. في شهر آب الماضي، ألقى السيسي قنبلة عندما أعلن نيته بتوسيع قناة السويس الحالية وتحويل منطقة القناة إلى مركز دولي للتجارة، الخدمات، والصناعة.

ليست فكرة توسيع قناة السويس وإضافة مسار مواز فكرة جديدة، وقد تم طرحها عدة مرات في فترة حكم السادات ومبارك، ولكنها رُفضت حينذاك لعدم وجود تمويل كاف. تُعتبر قناة السويس، التي تم حفرها في القرن التاسع عشر بتعاون بريطاني – فرنسي والتي تصل بين البحر الأبيض المتوسّط والبحر الأحمر، أحد الموارد الوطنية الأهم في مصر، حيث تصل رسوم الإبحار في القناة إلى نحو 5 مليار دولار سنويا. تتوقع الحكومة المصرية الآن أن يزيد توسيع قناة السويس الإيرادات منها حتى مبلغ 13.5 مليار دولار في المرحلة النهائية. على نفس القدر من الأهمية، تم إطلاق مشروع توسيع القناة كمشروع وطني بكل معنى الكلمة. جرى تمويل المشروع في معظمه من قبل الشعب المصري، حيث أصدر المصرف المركزي في مصر “رسوم استثمار” في مشروع القناة لعامة الشعب، مع عائد مضمون بنحو 12%. تم إطلاق هذه الرسوم بمبالغ منخفضة نسبيًّا، بين 10 إلى 1000 جنيه مصري، ممّا يسمح للمصريين العاديّين، وليس فقط أصحاب الأموال، بالمشاركة في تمويل المشروع والاستفادة من العائد السخيّ الذي سيتحقّق.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

وفعلا، فقد أعرب الجمهور المصري بوضوح عن ثقته بالمشروع الوطني الجديد، حيث بعد ثمانية أيام فقط تم تجنيد مبلغ يصل نحو 8 مليار دولار، كله تقريبًا من قبل مستثمرين من القطاع الخاص. ويبدو أن هذا الانقضاض قد جاء نتيجة للعائد السخي الذي تم وعد المستثمرين به، ولكن يمكن بالتأكيد أن نرى فيه أيضًا تعبيرا عن الثقة بالحكم الجديد. بالإضافة إلى ذلك، فمن المُفترض أن يعالج المشروع الضخم العديد من الصعوبات التي تواجهها البلاد، بما في ذلك إنشاء مليون مكان عمل جديد، إنعاش الاقتصاد المصري ومواجهة الازدحام الذي لا يُطاق في القاهرة من خلال تطوير مدن منطقة القناة: الإسماعيلية، السويس وبورسعيد.

ولكن رغم الحماسة الأولية، فلدى المستثمرين أنفسهم وللحكومة المصرية عدّة أسباب وجيهة للخوف على مستقبل المشروع الطموح. تتصدر هذه الأسباب التقاليد غير الرائعة في إقامة المشاريع الوطنية في مصر. انتهت آخر مرة أعلنت فيها الحكومة عن مشروع طموح يُعالج مشاكل مصر الديمغرافية والاقتصادية، بخيبة أمل قاسية. كان المشروع الذي سُمّي “توشكا” يستند إلى فكرة بسيطة بحسبها يتم ضخّ المياه من بحيرة ناصر، التي تجمّعت نتيجة بناء السدّ على نهر النيل في أسوان، من خلال قنوات إلى الصحراء الغربية لتصبح الأراضي هناك صالحة للزراعة. وذلك بواسطة إحياء الأراضي الصحراوية على نطاقات واسعة ومن خلال إنشاء أماكن عمل لمئات الآلاف وتخفيض الضغط عن المراكز السكانية المزدحمة. ولكن المشروع، الذي بدأ بناؤه عام 1997، وواجه صعوبات عديدة كنتيجة لسوء التخطيط، وصعوبة في تحقيق أهدافه، حتى وصل الأمر إلى أن تعلن الحكومة عام 2005 بأنّه قد تم تقليص الأهداف بشكل كبير وتمديد موعد إتمام المشروع لخمس سنوات.

هناك من يدّعي أنّ نفس الغطرسة وانعدام التخطيط اللذين أفشلا “توشكا” من المفترض أن يُفشلا أيضًا المشروع الحالي. تم تحديد موعد إتمام العمل لعام واحد، وهو غير واقعي في نظر الكثيرين، وبالطريقة المتسرّعة التي أُطلق المشروع بها، بقي العديد من الأسئلة مفتوحًا بخصوص قدرته على تلبية التوقعات. قريبا من بداية الأعمال، واجهت الحفارات مياه جوفية في مسار الحفر، والتي أدت إلى إغراق موقع الحفر وتأخير العمل. من المرتقب أن تزيد التأخيرات الناجمة عن الحفر في طريق المياه الجوفية من تكلفة الأعمال بشكل ملحوظ بنسبة تصل إلى 10 أضعاف، كما أفاد هيثم عواد، بروفيسور في الهندسة والذي أجرى مقابلة في الموضوع على قناة العربية. في الواقع، يبدو أنّ مخطّطي المشروع قد تجاهلوا توصيات المهندسين، الذين قالوا إنّ المسافة بين المسار الجديد الذي تمّ حفره وبين القناة الحالية ينبغي أن تكون 1.5 كيلومتر على الأقل، بينما في الواقع فإنّ المسافة أقل من نصف هذا النطاق.

قناة السويس المصرية (AFP)
قناة السويس المصرية (AFP)

ولكن حتى لو حقّق المصريون غايات البناء، تثور أسئلة حول قدرة المشروع على تلبية التوقعات المالية. كما ذكرنا، يتوقع المصريون عائدا بقيمة 13.5 مليار دولار سنويا، كنتيجة لمضاعفة قدرات حركة المرور في القناة الجديدة. ولكن ودون علاقة للبنى التحتية الجديدة، فإنّ مضاعفة الحركة في القناة متعلقة بحجم التجارة الدولية والطلب على خدمات المرور من خلالها. أشار خبراء اقتصاديون درسوا الموضوع لعدد من المواقع الإعلامية إلى أنّ التخمين الذي يقول إنّه حتى عام 2023 ستتم مضاعفة الحركة في قناة السويس، ليس واقعيّا، لأنّ حجم التجارة الدولية ينمو بنسبة نحو 2% إلى 3% في العام الواحد فقط، ولا يتضمن ذلك أوقات الركود الاقتصادي. تتحدّث بعض التقديرات عن عوائد إضافية بقيمة 200 حتى 300 مليون دولار فقط في السنة كنتيجة لإتمام مشروع القناة. وعلاوة على ذلك، فستُضطرّ قناة السويس الجديدة للتنافس مع مشاريع يتم بناؤها في المقابل لتوسيع وتطوير قناة “بنما” وحفر قناة جديدة في نيكاراغوا. قد تُوجّه هذه المشاريع بعضا من حركة الملاحة البحرية التي تمرّ من خلال قناة السويس من آسيا إلى الشواطئ الشرقية للولايات المتحدة في المسارات البديلة. تضر هذه التوقعات بشكل خاصّ على ضوء الالتزام بالعوائد العالية للمستثمرين في المشروع من قبل الحكومة المصرية، وهو الالتزام الذي من شأنه أن يحمّل أعباء ثقيلة على ميزانية الدولة.

وبالإضافة إلى المشكلات الاقتصادية والتخطيطية، يجذب المشروع معارضة من قبل منظّمات الحفاظ على البيئة والعلماء الذين يقولون إنّ توسيع القناة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة نتيجة لزيادة تغلغل الأنواع من المحيط الهندي والبحر الأحمر إلى حوض البحر الأبيض المتوسّط. ويخشى العلماء أن تنتشر بعض الأنواع الجديدة التي ستصل من المحيط الهندي بلا هوادة وأن تلحق الضرر بالتوازن البيئي في البحر الأبيض المتوسّط.

ولكن رغم المشاكل المحتملة، فإنّ المشروع يثير الكثير من الأمل في مصر، والتي عانى اقتصادها كثيرا من عدم الاستقرار السياسي والأمني منذ ثورة 2011. تستعد مصر لعقد مؤتمر اقتصادي دولي والذي من المقرّر عقده في القاهرة في شهر آذار القريب، وستُبذل كل الجهود لعرض التقدّم حتى ذلك الحين، على أمل استعادة المستثمِرين الأجانب إلى البلاد والذين تجنّبوا المجيء إليها في السنوات الأخيرة. إنّ مشروع توسيع قناة السويس عنصر هامّ في الرؤية الاقتصادية لمصر الجديدة.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع “الشرق الأدنى”

اقرأوا المزيد: 967 كلمة
عرض أقل
مسجد محمد علي تحت غطاء الظلام في القاهرة (AFP)
مسجد محمد علي تحت غطاء الظلام في القاهرة (AFP)

أزمة الكهرباء في مصر

تعاني مصر من مجموعة متنوعة من المشاكل الإدارية، ويبدو أنّ رئيسها الجديد، عبد الفتاح السيسي، ليس قادرًا على طرح حلّ مناسب. إنّ تصرّف السيسي إزاء أزمة الكهرباء يدلّ على أنّه لا يختلف عن حكّام مصر السابقين. والخطر في ذلك هو أن ينهي السيسي حياته السياسية مثلهم

تعاني مصر من مجموعة كبيرة من المشاكل تقريبًا في جميع مجالات الحياة. الحكومة الجديدة تراوغ ولا تفلح في توفير الحلول المناسبة للبطالة، الفقر، الجريمة، الفساد المزري في جميع المؤسسات، نقص الوقود والخبز، نقص الأدوية، غلاء المعيشة وغير ذلك. ولكن المشكلة الأخطر هي مشكلة الكهرباء.

لا يبدو الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه رجل البشريات أيضًا بعد مرور مئة يوم منذ تولّيه للمنصب. منذ الإطاحة بمبارك عن كرسيّ الحكم يسير الوضع الداخلي في مصر من سيّء إلى أسوأ، وتُخرج أزمة الكهرباء – التي تتجلّى في انقطاع التيّار الكهربائي بشكل متكرّر – المواطنين المصريين إلى الشوارع. لقد تفاقمتْ مشكلة الكهرباء بشكل كبير في الآونة الأخيرة. تعيش مناطق واسعة في الظلام لساعات طويلة نهارًا وليلا. وقد حدثت في بداية هذا الشهر إحدى حالات انقطاع الكهرباء الأخطر في تاريخ مصر، وذلك عندما انقطع التيار الكهربائي لخمس ساعات في مناطق كثيرة من مصر، بما في ذلك العاصمة القاهرة ومدن مثل الإسكندرية. ذكرت وسائل الإعلام المصرية أنّ انقطاع التيّار الكهربائي بهذا الشكل لم يحدث في مصر منذ الانقطاع لمرة واحدة في بداية سنوات التسعينات من القرن الماضي.

يعاني قطاع الكهرباء في مصر من ديون ثقيلة يبلغ مجموعها أكثر من 24 مليار دولار. وفقًا لقناة الجزيرة التلفزيونية فإنّ هذا الدين أكبر بأربعة أضعاف من الدخل السنوي لقناة السويس. السبب الرئيسي لحالات انقطاع التيار الكهربائي متأصّل في عدم قدرة قطاع الطاقة على تلبية الطلب الكبير، بالإضافة إلى حالة البنى التحتية غير المستقرّة والتي عفا عليها الزمن. وفي أعقاب انقطاع التيار الكهربائي لفترة طويلة في بداية الشهر وجّهت المعارضة بالإضافة إلى جهات تؤيّد النظام الجديد انتقادات للحكومة على عجزها، وغياب الرعاية المناسبة لمشاكل البلد.

محطצ الكهرباء في بورسعيد، مصر(AFP)
محطצ الكهرباء في بورسعيد، مصر(AFP)

وعد السيسي الشعب خلال الانتخابات بحلول لمشكلة الكهرباء. والآن، بعد أن فاز ولم يتمّ حلّ المشكلة فقد فسّر صعوبة تحسين الوضع قائلا: “إنّ حلّ مشكلة الكهرباء يحتاج إلى استثمار يُقدّر بـ 13 مليار دولار في السنوات الخمس القادمة”. يمكننا أن نفهم من خطابه أنّه ليست هناك حلول سحرية وأنّ الحلّ الوحيد هو الانتظار بصبر: “على المواطنين التحلّي بالصبر بشأن هذه الأزمة، لا يمكن حلّ هذه الأزمة في يوم وليلة”. إن الخطوة الوحيدة التي تمكّن من اقتراحها على مواطنيه هي إقامة لجنة تقف على الأسباب الحقيقية لانقطاع التيار الكهربائي وتحاول اقتراح الحلول.

تُكثر وسائل الإعلام من الحديث عن الأزمة وهي تحظى باهتمام الجمهور العام. أما معارضو النظام فهم يتّهمونه بالتخلّي عن السكّان وعدم الوفاء بالوعود للناخبين. وهم يؤكّدون على ذلك كلّ يوم بخصوص الأزمة المستمرّة. إنّهم يقتنصون الفرصة لمهاجمته ويقولون إنّه حتى في فترة حكم مبارك كان الوضع أفضل. يقولون إنّه ليس للمواطن العادي أحد ليتوجّه إليه، وإنّه لا يستطيع توجيه شكاوه إلى أي طرف ثالث. وهم يعتقدون أنّ صانعي القرار لا يرغبون في اقتراح حلّ للمشكلة، وبدلا من ذلك فهم يتجاهلون أوضاع المواطنين الصعبة. انشغلت أيضًا وسائل الإعلام المؤيّدة للنظام في الأزمة وهي أيضًا تعلم أنّ الحكومة عاجزة، وأنّها لا تستطيع تقديم حلّ للأزمة الخطيرة التي تصعّب كثيرًا على السكّان في أشهر الصيف الحارّة بل وفي الشتاء.

مظاهرات في القاهرة للحد من اللأزمة الإقتصادية (AFP)
مظاهرات في القاهرة للحد من اللأزمة الإقتصادية (AFP)

تساءل الصحفي فهمي هويدي في مقالة كتبها في الصحيفة اليومية “الشروق” تحت عنوان “مواطنون لا رعايا” لماذا لا تقدّم الحكومة في مصر تقريرًا عن الأسباب الحقيقية من وراء انقطاع التيار الكهربائي. وهو لا يقبل الطريقة التي يخبّر فيها المسؤولون صانعي القرار فحسب بخصوص أزمة الكهرباء ويتجاهلون الشعب:

“بعدما تُرك (الشعب المصري) طوال النهار يضرب أخماسًا في أسداس ويتساءل عما إذا كان الانقطاع سببه عمل تخريبي أم إهمال في الصيانة أم قصور في الإمكانيات”.

وهو يقدّم أيضًا انتقادات حول أنّ السلطات لا تبلّغ الجمهور عن كيفية التعامل مع قضايا أخرى تشغل الشعب. لقد خرج ضدّ الاتجاه الذي يتم فيه إعلام المؤسسة الحاكمة فقط بما يحدث في البلاد في حين أنّ الشعب ليس طرفًا في ذلك، ولا تتمّ مشاركته في قضايا كثيرة تتعلّق بمصيره ومستقبل مصر. “من المفارقات أن يحدث ذلك في أعقاب ثورة قام بها الشعب المصري احتجاجًا على تحكم نظام مبارك الذى صادر إرادة الأمة وعمد إلى تزويرها طوال ثلاثين عامًا. وحين رفعت الثورة شعارات العيش والحرية والكرامة الإنسانية، فلم يكن الهدف من وراء ذلك إزاحة سلطة واستبدالها بسلطة أخرى، ولكن الهدف الحقيقي كان رد الاعتبار للشعب بحقوقه التي أهدرت وتطلعاته التي أجهضت‎.”‎‏

وجّه الإعلامي عمرو أديب أيضًا انتقادات حول أزمة الكهرباء وهكذا عبّر في برنامج “القاهرة اليوم” الذي يقدّمه في قناة “اليوم”: “من ينتظر أن يعود التيار الكهربائي لمصر يشبه من ينتظر أن يعود محمد مرسي إلى القصر”. وقد فسّر هو أيضًا للمشاهدين بأنّه لن يكون هناك حلّ لأزمة الكهرباء في الفترة القريبة. بل اقترح على المواطنين قائلا: “البقاء في البلاد وأن نكون قادرين على تحمّل الأوضاع، أو تركها لبلد أخرى فيها ماء وكهرباء”.

https://www.youtube.com/watch?v=iExtogg3F3w

لدى أزمة الكهرباء – المصاحبة لأزمات أخرى تحلّ بمصر – القدرة على جلب المواطنين إلى الشوارع والميادين، للمطالبة بتحقيق الأهداف التي خرجوا من أجلها ضدّ النظام السابق. يجب أن نذكر بأنّه رغم الدعم المالي الكبير الذي تحظى به مصر من دول الخليج، فهي لا تستطيع تحسين مستوى حياة المواطن المصري العادي. يحاول السيسي تجنّب هذه الأزمات من خلال كثرة انشغاله بمكافحة الإرهاب، أو تسليط الضوء على معارضي النظام وعلى رأسهم الإخوان المسلمين في مصر. ولكن يبدو – عاجلا أو آجلا – أنّ السيسي أيضًا سيرى بأنّ مشاكل مصر المشتعلة تتطلّب منه أن يعمل جادًا من أجل تقديم الاستجابة المناسبة قبل أن يجد نفسه هو أيضًا مكان سابقيه في الحكم.

نُشرت المقالة للمرة الأولى في موقع Can Think‏

اقرأوا المزيد: 823 كلمة
عرض أقل
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

انتهى مئة يوم من “النعمة السياسية” للسيسي

مازال السيسيّ، بعد مئة يوم من الخدمة، متنعّمًا بتفويض واسع النطاق في شعبه. في حين أنّه يحقّق إنجازات مثيرة للإعجاب خارج مصر، إلّا أنّه في داخل مصر لا تزال لديه تحديات كبيرة تنتظره

على عكس المتعارف عليه، أريد استهلال هذا المقال بعرض الاستنتاج الذي توصّلتُ له بعد مرور مئة يوم على انتخاب المشير عبد الفتاح السيسيّ الرئيسَ الأكبر للجمهورية العربيّة المصريّة في حزيران الماضي.

استنتاجي هو أنّ السيسيّ ما زال حاصلا على ائتمان عظيم من قِبل الجمهور والذي يسمح له بأن يتقدّم أكثر فأكثر بمخططاته نحو تحسين وضع مصر.

السؤال المركزي هو إلى متى سيكون ائتمان الجمهور لصالحه؟

نشهدُ يوما بعد يوم تراكمَ المشاكل الاجتماعيّة، الاقتصاديّة والمشاكل الأخرى التي تُبعِد الجمهور المصريّ عن الحلم الورديّ الذي رسمه له السيسيّ عندما انتُخِبَ كرئيس. إذ قام حينها ببعث رسائل الأمل وتوعّد أنّه خلال أقل من عامَيْن سيطرأ تغيير كبير في مصر.

نجح السيسي في وقت قصير نسبيًّا أنْ يضع مصر في مركز العالم العربيّ

شاهدنا السيسي يشترك في سباق دراجات هوائيّة في ساحات القاهرة من أجل زيادة الوعي حول توفير الطاقة، وشاهدناه بالمشفى لزيارة الفتاة التي اعتُديَ عليها جنسيًّا في ميدان التحرير أثناء تنصيبه رئيسا، بالإضافة إلى لقائه مع ملك السعوديّة في طائرته الخاصّة دون مراسم احتفالية. صوّرت كل هذه الأمور السيسي فارسًا يمتطي حصانا أبيضَ جاء لإنقاذ مصر. فُتِنَ الجمهور المصريّ الرسميّ والبسيط بسحره وأبدى له دعما وتأييدًا واسعيْن جدا.

مرّ مئة يوم على تنعّم السيسي وها هو يواجه مشاكلَ صعبة. تجاوز قسما منها، لكنّه لم ينجح في تجاوز عدة أخرى. إحدى العوامل الخارجة عن السيطرة هي بدء وسائل الإعلام في مصر، التي نالت على حرية كبيرة، بالتصريح على أنّ رسالة الأمل للسيسي آخذة بالتغيّر إلى رسالة جديدة، إذ أنّ هناك أيام صعبة في طريق مصر وعلى الشعب أن يُبدي الصبر، بكلمات أخرى على الشعب نسيان الحلم الورديّ الذي تكلّم عنه السيسيّ، وهو “الفردوس الأعلى”، والمساهمة في إعادة بناء مصر.

السيسي يقود ماراثون دراجات
السيسي يقود ماراثون دراجات

لكن في حين يظهر الميدان الداخليّ كميدان تملؤه الصراعات والتحدّيات، تُفضّل ميادين أخرى، محليّة وعالميّة، السيسي. وهنا بعض الأمثلة:

نجح السيسي في وقت قصير نسبيًّا أنْ يضع مصر في مركز العالم العربيّ. إذ قام إلى حدّ كبير بتقوية العلاقة مع السعوديّة إلى درجة التنسيق الكامل والتعاون. تعاوُن مع دول عربيّة براغماتيّة، تعاون مع الجزائر في مكافحة الإرهاب في ليبيا؟ تقوية الروابط مع العراق، لبنان وعرْض حلّ لأزمة سوريا. إثرَ كل واحد من هذه المشاهِد، فاز السيسي بآذان صاغية وبتبجيل نسبيّ.

على الصعيد العالميّ يحظى السيسي بإنجازات هي متواضعة أكثر ولكنها ذات معنى أكثر اعتبارا على المدى البعيد

نجح السيسي بالحملة في غزّة في أن يُطيحَ بقطر وتركيا وذلك تناقضا مع رغبة الولايات المتحدة. وأخيرًا، يُعتبَر طرْد قادة الإخوان المسلمين من قطر والإشارة إلى شبكة الجزيرة بموازنة تغطيتها للأحداث على مصر، انتصارات للسيسي.

وعلى الصعيد العالميّ يحظى السيسي بإنجازات هي متواضعة أكثر ولكنها ذات معنى أكثر اعتبارا على المدى البعيد. على سبيل المثال، التقرّب الملموس لروسيا وإرسال إشارات للولايات المتّحدة غيّرت موقفها السلبي في هذه الأيام نحو مصر على ضوء إنشاء الائتلاف لمُكافحة داعش (الدولة الإسلامية).

وبالعودة إلى الميدان الداخلي المصري، يبقى هو التحدّي الحقيقيّ الذي يجب أن يخوضه السيسي، وهنا يُحدّد مدى نجاحه أو فشله. وأقول إنّ هذا التحدّي صعب للغاية، ليس فقط للسيسي إنّما لكل مَن سبقه في هذا المنصب.

هل يمنح الشعب المصري رئيسه، السيسي، المهلة الكافية للقضاء على المشاكل الإقتصادية والإجتماعية الكبيرة ؟ (AFP)
هل يمنح الشعب المصري رئيسه، السيسي، المهلة الكافية للقضاء على المشاكل الإقتصادية والإجتماعية الكبيرة ؟ (AFP)

مصر هي دولة كبيرة ذات احتياجات هائلة وعدد سكاني يتضاعَف كلّ جيل، لذلك من الصعب التخطيط للأمور للمدى البعيد. مع كلّ هذا، أخذ السيسي على عاتقه بعض التحدّيات. أولّها مُكافحة الإرهاب. والإرهاب بالنسبة للسيسي في مصر، هو ليس فقط “أنصار بيت المقدس” إنّما الإخوان المسلمون أيضا، الذين يقومون بتخريب شبكات الكهرباء يوميّا، ويُلحقون الأضرار بمفاعِل المياه والصرف الصحي من أجل تهييج الشعب ضد السيسي. يُواجه السيسي هاتين الجبهتين على التحديد، وعلى ما يبدو أنّه سيستمرّ بذلك على طول المستقبل الواضح أمامنا.

ثانيها، تحسين الاقتصاد المصريّ. فمنذ عام 2011 هبطت الإحتياطات للعملة الصعبة (العملات الأجنبية) إلى النصف وهذا يُشكّل عبئا ثقيلا على الاقتصاد وبالتالي جذب المُستثمرين. يُشكّل النقص بالمقدرة على تمويل السلع الأساسيّة عقبةَ إضافيّة. ويزيد النقص بالغاز الطبيعيّ والسياحة غير المُتعافية بسبب الوضع الأمنيّ، الحِملَ على مصر والصعوبة في استرداد عافيتها.

ومن أجل تجنُّب هذه الصعوبات، أنشأ السيسي مؤسسة لبناء مصر باسمها العربي “صندوق تحيا مصر”، بمئة مليار ليرة مصرية. تحاشد أصحاب المال وقادة المجتمع، كالجمعيات والمنظمات نحو الحملة إذ قدّموا لها العديد من الملايين. حيث أنّ هذه الأموال شخصية وغير مشترطة بأيّ عامل أو مسبّب خارجي، وهذه هي إيجابيّاتها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمر بوتين (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمر بوتين (AFP)

الأمر الثاني الذي قام به السيسي كان حفر قناة السويس من أجل توسيع مسارات سفن النقل فيها وبالتالي درّ مدخولات أكبر لصندوق مال الدولة. الظاهرة المثيرة للاهتمام هي أنّ العديد من المواطنين قد مَنحوا من حرّ مالهم سنداتٍ صُرفت من أجل حفر القناة، وذلك ليس فقط لأسباب ماليّة (عائدات مالية جيدة) إنّما أيضا كتعبير عن الوطنيّة ودعم جهود السيسي. حتى الآن، تمّ الحصول على سندات تُساوي أربعة مليار ليرة مصريّة. للسيسي كلّ الأسباب كي يكون راضيا إثر هذه المُبادرات.

كانت الأيام المئة الأولى للسيسي في الحكم، تحميةً لمواجهة الأيام القادمة وقياس نبض الجمهور وقدرته على تحمّل العبء. لكن في الحقيقة، الاختبار للسيسي سيكون في الجبهة الداخليّة وليس الإقليميّة والعالميّة، ويبدو أنّ الجمهور قد منحه فرصة طويلة المدى من أجل تطوير خططه وتغيير مصر

مع ذلك، لا تزال هناك تحديات غير بسيطة في وجه السيسي. كقانون التظاهُر الذي سُنّ ضد الإخوان المسلمين والذي انتُقِدّ من الداخل ومن الولايات المتحدة. سيضطر السيسي أن يُغيّره أو أن يُخفّفه. هناك أيضا انتخابات مجلس النواب البرلمانيّة التي لم يُحدّد تاريخها بعد. لن يستطيع السيسي المماطلة طويلا في هذه القضية. سيضطر إلى دحض الشائعات التي تدور حول رغبته بتغيير الدستور الذي مرّ حتى الآن باستفتاءات من أجل منحه صلاحيات إضافيّة. معالجة الفقر وغيرها.

على ما يبدو، كانت الأيام المئة الأولى للسيسي في الحكم تحميةً لمواجهة الأيام القادمة وقياس نبض الجمهور وقدرته على تحمّل العبء. لكن في الحقيقة، الاختبار للسيسي سيكون في الجبهة الداخليّة وليس الإقليميّة والعالميّة، ويبدو أنّ الجمهور قد منحه فرصة طويلة المدى من أجل تطوير خططه وتغيير مصر. لأنّه قد تعبَ بسبب ثلاثين عاما من استبداد مبارك. لكن إذا لم يكن هناك تحديد في الوقت وإذا رأى الشعب أنّ السيسيّ يعود للحكم الاستبداديّ الذي كان على عهد مُبارك أو أنّ الوضع في مصر يتراجع ولا يتحسّن، فلن يتردّد الشعب بالعودة إلى ميدان التحرير.

اقرأوا المزيد: 927 كلمة
عرض أقل
عبد الفتاح السيس (AFP)
عبد الفتاح السيس (AFP)

انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسًا لمصر

انتخاب السيسي هو الخيار الأكثر رغبًا بالنسبة لإسرائيل، إذ يعرض السيسي السلام مع إسرائيل باعتباره رصيدًا استراتيجيّا لمصر، ولا يشكّك بضرورته، ويعلن بشكل صريح أنّه سيحترم معاهدة السلام

لم تكن هناك مفاجآت في انتخابات الرئاسة المصرية. وكان واضحًا منذ البدء أنّ عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق والرجل الأقوى في القيادة المصرية، سيكون الرئيس القادم. لقد ساعده منافسوه على المهمّة. قاطع خصوم السيسي الكبار، “الإخوان المسلمين”، بمعظمهم الانتخابات، وتركوا بذلك الطريق مفتوحًا لانتخابه بغالبية ساحقة، حيث سيتمّ تناسي نسبة التصويت المنخفضة نسبيًّا مع الزمن. فضلًا عن ذلك، فقد نافسه مرشّح واحد فقط، وهو حمدين صبّاحي، والذي فاز في الانتخابات السابقة للرئاسة عام 2012 بالمركز الثالث، من بين ثلاثة عشر مرشّحًا، حيث قام بالتصويت له نحو خمسة ملايين مصري. وصبّاحي ليس مجهولا في مصر. فقد كان أحد زعماء الحركة الطلابية في سنوات السبعينات، ورجل يساري وناشط ناصري تم اعتقاله مرّات عديدة، وعضو برلمان بارز خلال عقد. كان أحد زعماء ثورة يناير 2011 والتي أسقطت نظام مبارك، وتصدّى لـ “الإخوان المسلمين” واعتُبر ممثّلا عن قيم الثورة.

السيسي يدلي بصوته في القاهرة وسط جمهور غفير يحيه (AFP)
السيسي يدلي بصوته في القاهرة وسط جمهور غفير يحيه (AFP)

 

أدى الضرر الذي جلبه نظام “الإخوان” على الدولة إلى اعتبار الحاجة للاستقرار والإصلاح في نظر الكثير من المصريين أنها سابقة لكلّ شيء، حتى للرغبة في تعزيز قيم الثورة والعملية الديمقراطية

وكان من الواضح أنّ صبّاحي لا يملك قدرة المنافسة على مكانة وشعبية السيسي. لقد أدى إسقاط نظام “الإخوان” برئاسة محمد مرسي في منتصف 2013 إلى النظر إلى السيسي نظرة الشخصية الأقوى والأبرز في القيادة العسكرية التي قادت مصر في السنة الأخيرة. عززت خيبة الأمل القاسية، الغضب والإحباط التي تراكمت عند غالبية الطبقات في الشعب المصري في عام حكم “الإخوان” من الشعور بالحاجة إلى زعيم قوي، ليعيد الاستقرار إلى مصر، ويحارب الإرهاب الداخلي ويفرض القانون والنظام والأمن الشخصي، ويصلح الاقتصاد المنهار منذ سقوط نظام مبارك ويعزّز مكانة مصر الإقليمية والدولية التي تأذّتْ. يعتبر السيسي زعيمًا قويّا في نظر غالبية الشعب، الأحزاب ووسائل الإعلام، بالإضافة إلى تمتّعه بالدعم الكامل من أصدقائه في قيادة الجيش. هناك من شبّهه بمن يستطيع أن يكون عبد الناصر الثاني، رغم أنّه لا يزال بعيدًا عن مكانة الزعيم المصري والعربي في سنوات الخمسينات والستينات. ولكن مجرّد التشبيه يدلّ على وجود الكثيرين في مصر ممّن يتوقون لزعيم قوي يقود مصر إلى طريق جديد.

لا يريد الجميع في مصر قيادة السيسي. على رأس هؤلاء، “الإخوان المسلمون” الذين يرون فيه خصمًا وعدوّا، لأنّه عزل مرسي، الذي اختير في انتخابات حرّة من قبل غالبيّة الشعب، وأعلن الحرب عليهم. ولكن هناك قلق كبير أيضًا لدى هؤلاء الذين تصدّوا لحكم “الإخوان”، ومن ضمنهم جهات ليبرالية، من أنّ يبتعد السيسي عن قيم الثورة، ويوقف العملية الديمقراطية التي تلتها، ويعيد مصر إلى أيام نظام مبارك ويستغلّ قوّته لبناء دكتاتورية عسكرية. ولكن، أدى الضرر الذي جلبه نظام “الإخوان” على الدولة إلى اعتبار الحاجة للاستقرار والإصلاح في نظر الكثير من المصريين أنها سابقة لكلّ شيء، حتى للرغبة في تعزيز قيم الثورة والعملية الديمقراطية.

متظاهر مصري (PEDRO UGARTE / AFP)
متظاهر مصري (PEDRO UGARTE / AFP)

تقف أمام السيسي الآن مهمّتان صعبتان أساسيّتان، وهما مرتبطتان ببعضهما البعض، وقد تدرّب عليهما في السنة الماضية. الأولى، هي إصلاح الوضع الاقتصادي. فمصر تعاني من ضائقة اقتصادية مُهيكلة، وقد ازدادت هذه الضائقة منذ ثورة 2011، حيث أنّ عدم الاستقرار قد أضرّ بمباشرة الاستثمار الأجنبي وبحجم السياحة. سيتعيّن على السيسي إيجاد طرق لجذب مستثمرين أجانب، تقليص البطالة وبشكل أساسي لدى الشباب، وإعادة السائحين إلى مصر وتطوير البنى التحتيّة والصناعة. وهذه مهمّة صعبة جدّا، لا يمكن تنفيذها في مرحلة زمنية قصيرة. عرض السيسي برنامجًا اقتصاديًّا لإصلاح مصر وتحدّث عن تحسين الحالة خلال عامين. ولكن منذ عام 2011 أضيف عامل جديد للعبة السياسية: فإذا لم ينجح السيسي في إظهار بداية لإصلاح حقيقي في مرحلة زمنية قصيرة، فمن الممكن أن تخرج الحشود مجدّدًا للشوارع لتطالب بإسقاطه، تحديدًا بسبب الآمال والتوقّعات التي أثارها. يعلّمنا إسقاط مبارك، أنّه حتى حين يدعم الجيش النظام، فإنّ الأمر لا يعكس ضمانًا آخر بأنّ النظام لن يُطاح به.

تقف أمام السيسي الآن مهمّتان صعبتان أساسيّتان: الأولى، هي إصلاح الوضع الاقتصادي والثانية، هي ضرورة مواجهة “الإخوان” مع توسع الإرهاب في مصر والحاجة إلى إعادة القانون والنظام

المهمّة الأخرى التي تقف أمام السيسي، هي ضرورة مواجهة “الإخوان” مع توسع الإرهاب في مصر ومع الحاجة إلى إعادة القانون والنظام. يواجه “الإخوان” موقفًا صعبًا. فقد تمّ إسقاطهم من النظام، وأعلِنَ عنهم كتنظيم إرهابي وحركة خارجة عن القانون، وتمّ قتل المئات من نشطائهم في مواجهات مع القوى الأمنية. واعتُقل الكثير من قادتهم وقُدّموا للمحاكمة، وتم إصدار أحكام الإعدام على بعضهم (والتي ليس بالضرورة أنها ستُنفّذ). فأوضح السيسي في مقابلاته مع الإعلام أنّه ينوي مواجهة مشكلة التطرّف الإسلامي، التي يجسّدها “الإخوان” والجماعات الإسلامية الأخرى، بيد من حديد. وأكد على أنّه لا ينوي السماح للإخوان وأمثالهم، وللتنظيمات الإرهابية المرتبطة بهم، بالتنظيم والاستمرار، بسبب توجّههم المتطرّف، ولأنّ الدستور لا يسمح بوجود الأحزاب الدينية.

محاكمة الرئيس المخلوع محمد مرسي، المحكمة الدستورية العليا في القاهرة (AFP)
محاكمة الرئيس المخلوع محمد مرسي، المحكمة الدستورية العليا في القاهرة (AFP)

في مثل هذه الحالة، يتردّد “الإخوان” بخصوص طريقهم المستقبَلية. فمن جهة، فإن إخراجهم من القانون كمنظمة إرهابية، يجعل السيسي يعزلهم عن إمكانية اندماجهم في السلطة من خلال الحوار، طالما أنّهم يمثّلون تنظيمًا سياسيًّا. وهناك شكّ أيضًا إنْ كانوا يرغبون بالاندماج في السلطة، وذلك على ضوء شعورهم بأنّهم أُسقِطوا بطريقة غير شرعية، بعد أن حصلوا على ثقة غالبية الشعب عام 2012. ومن جهة أخرى، فإنّ معظم الشعب تعب منهم ويدعم السيسي في تحرّكاته لقمعهم. إن خرجوا في صراع عنيف شامل ضدّ النظام الحالي، فمن الممكن أن يدينهم الشعب باعتبارهم مسؤولين عن انهيار الأوضاع إلى حرب أهلية. من خلال هذا التردّد، يدير “الإخوان” في الوقت الراهن مواجهة محدودة مع النظام، والتي أساسها عمليات إرهابية ضدّ جهات حكومية في سيناء وأماكن أخرى، ولكنّ ذلك لا يؤدّي بهم إلى أيّ مكان.

مقابلة السيسي وبوتين (AFP)
مقابلة السيسي وبوتين (AFP)

سيضطرّ السيسي إلى إعطاء رأيه أيضًا بعلاقاته مع القوى العظمى. هناك في القيادة المصرية كما يبدو غضب على الإدارة الأمريكية، لكونها لم تسارع في منح كامل دعمها للنظام الحالي، بزعم أنّ هذا الأخير قد أسقط سلطة منتخبة بطريقة ديمقراطية وبانتخابات حرّة، وبالأساس لأنّ الإدارة الأمريكية علّقت كردّ على ذلك جزءًا من إرساليات المعدّات العسكرية التي وُعدتْ بها مصر. دفع غضب المصريين بهم لإجراء محادثات استثنائية مع روسيا، حيث زار في نهاية 2013 وبداية 2014 وزير الدفاع والخارجية الروسيّين مدينة القاهرة وقام نظراؤهما المصريين بزيارة متبادلة في موسكو. بالمقابل، تم نشر تقارير حول صفقة سلاح كبيرة ومهمّة يتمّ الإعداد لها بين الدولتين. في الوقت الراهن لا يوجد أيّ تأكيد رسمي على هذه الأنباء بخصوص الصفقة وقد تلاشت الأخبار حولها، ويبدو أنّ هذه الخطوة قد خُصّصتْ بدرجة كبيرة للتدليل على الاستياء المصري من السياسة الأمريكية. عندما انتُخب السيسي الآن رئيسًا بطريقة ديمقراطية، فالخيار الأكثر رجحانًا هو عدم توقيع صفقة السلاح الكبيرة بين مصر وروسيا، ولكن يبدو أنّ تعاونًا عسكريًّا محدودًا سيحدث بينهما. في جميع الأحوال، فإن النقطة الرئيسية في هذه القضية هو إلى أي مدى ستعمل الإدارة الأمريكية على مواءمة الأمور مع القيادة المصرية.

وفي النهاية، فإنّ انتخاب السيسي هو الخيار الأكثر رغبًا بالنسبة لإسرائيل. وبالتأكيد، فإنّ حكمه أفضل من حكم “الإخوان”، الذين يحملون نهجًا معاديًّا لإسرائيل، وأيضًا منافسه في الانتخابات، صبّاحي، تحفّظ عن إسرائيل وعبّر عن دعمه لحماس. بالمقابل، يقدّم السيسي السلام مع إسرائيل باعتباره رصيدًا استراتيجيّا لمصر، ولا يشكّك بضرورته وأعلن بشكل صريح أنّه سيحترم معاهدة السلام. بحكم منصبه في الماضي كرئيس للاستخبارات وكوزير للدفاع، يعي السيسي الفوائد الكامنة في التنسيق العسكري مع إسرائيل، وأعرب عن رغبته بإصلاح الملحق العسكري لاتفاق السلام، من خلال التفاهم مع إسرائيل، بحيث يمكّن مصر من تعزيز سيطرتها على سيناء وقدرتها على مواجهة الهجمات الإرهابية وتهريب السلاح في شبه الجزيرة.

زيارة جون كيري الى القاهرة ومقابلته مع السيسي (U.S. State Department Flickr)
زيارة جون كيري الى القاهرة ومقابلته مع السيسي (U.S. State Department Flickr)

يرى السيسي في حماس أيضًا تنظيمًا إرهابيًّا مرتبطا بـ “الإخوان”، ومن المرجّح أن يستمر في عرقلة تهريب السلاح من سيناء إلى قطاع غزة. ولذلك فإنّ نهجه يضمن المزيد من التفاهم والتعاون مع إسرائيل في المجال الأمني. من هذه الناحية، عملت إسرائيل بشكل صحيح حين تركت مصر تضع قواتها في سيناء إضافة إلى ما هو متفق عليه في معاهدة السلام، وحين عملت مقابل الإدارة الأمريكية على تقليل الاحتكاك بينها وبين القيادة المصرية.

نُشرت المقالة للمرة الأولى في موقع معهد أبحاث الأمن القومي ‏INSS‏

اقرأوا المزيد: 1189 كلمة
عرض أقل
محبة الشعب المصري للقائد عبد الفتاح السيسي (AFP)
محبة الشعب المصري للقائد عبد الفتاح السيسي (AFP)

دعني أضع النقطة على الحرف

ستدخل مصر كما يبدو لعصر جديد في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي ستقام بعد أقل من شهر بقليل وذلك بعد إسقاط رئيسَين، مبارك ومرسي

وفقًا لقرار اللجنة العليا للانتخابات التي حدّدت موعد الانتخابات، يمكننا الافتراض بأنّه في شهر حزيران سيكون في مصر رئيس جديد. يمنح التقييم العام الآن أفضلية كبيرة لاختيار السيسي.

على افتراض أنّ هذا ما سيحدث، نطرح السؤال: كيف ستكون سياسته الخارجية؟ لا حاجة للخوض في السياسة الداخلية لأنّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية هي التي ستملي خطوات الرئيس الجديد.

نظرة سريعة على وضع مصر في المجال الخارجي تشير إلى توتر في علاقة مصر مع عدّة جهات. على سبيل المثال، العلاقة مع الولايات المتحدة التي أوقفت المعونة الاقتصادية لمصر وترفض أيضًا نقل عشرة طائرات أباتشي مهمّة في الحرب على الإرهاب في سيناء.هناك شبه قطع للعلاقات مع تركيا، عدم رضى عمّا يحدث في سوريا، صراع مع قطر لدعمها الإخوان المسلمين وقلق بالغ من الدور السلبي لإيران في الشرق الأوسط. لم أتحدث بعد عن سدّ النهضة وأيضًا عن الإرهاب العالمي الذي استقرّ في شبه جزيرة سيناء، وحماس التي تضعف دعائم الدولة المصرية.

من خلال هذه الصورة للأوضاع نرى عدم الاستقرار في العلاقات مع المناطق المحيطة بمصر. ولمفاجأة الجميع فإنّ العلاقات مع إسرائيل تتميّز بالهدوء والاستقرار الجدير بالذكر. قبل أيام احتفلنا بمرور 35 عامًا على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل والتي تمّ توقيعها في آذار عام 1979. حظي هذا الاتفاق لوصف الاتفاق البارد. وهذا صحيح. فهو بارد ليس لأنّ إسرائيل أرادت ذلك وإنّما بسبب السياسة المقصودة للرئيس الأسبق مبارك، لتجنّب أيّ نوع من التطبيع مع إسرائيل.

المشير عبد الفتاح السيسي (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري)
المشير عبد الفتاح السيسي (الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري)

لم يعد مبارك اليوم في السلطة وبعد قليل سيتمّ انتخاب رئيس جديد. ولذلك من الطبيعي أن نفكّر في احتمال التغيّر في موقف مصر تجاه إسرائيل. هناك قلق لدى الكثيرين في الدولتين من وضع الأمور على الطاولة أو كما يقولون في إسرائيل من الحديث “دغري”، شيء مثل “وضع النقطة على الحرف”. هناك شذوذ في العلاقة التي استمرّت لأكثر من ثلاثة عقود وحان الوقت لتغيير ذلك.

تأسست في إطار معاهدة السلام لجنة تنسيق بين كلا الجيشين والتي تلتقي مرّتين كلّ عام. مرة في مصر ومرة في إسرائيل، في المقرّ الرسمي للسفراء. كان من دواعي سروري استضافة هذه اللجنة في منزلي بالقاهرة ويجب أن أقول إنّها كانت تجربة تبعث الأمل.

اتّسمت هذه الاجتماعات بالانفتاح، الصدق والثقة. من الجانب المصري، كان في رئاسة اللجنة رئيس المخابرات أي السيسي. وهكذا، فيما لو تمّ انتخابه الرئيس القادم لمصر فسيكون شخصًا يعرف نظراءه الإسرائيليين وأهمية الحفاظ على معاهدة السلام.

زيارة جون كيري الى القاهرة ومقابلته مع السيسي (U.S. State Department Flickr)
زيارة جون كيري الى القاهرة ومقابلته مع السيسي (U.S. State Department Flickr)

وعلاوة على ذلك، ففي الدستور الذي أعدّه الرئيس السابق، مرسي، بسرعة هناك بند يشير إلى أنّه ليس بإمكان رئيس الدولة إعلان الحرب دون مشاورة المجلس العسكري الأعلى والحصول على موافقته. كان السيسي وزير الدفاع المصري ورئيس المجلس العسكري الأعلى. وضع هذا البند للوقاية ضدّ الخطوات المتسرّعة التي قد تؤدّي إلى تدهور من الصعب إيقافه. بما أن جميعنا يذكر القرارات المتسرّعة وغير المدروسة التي اتّخذها جمال عبد الناصر ليلة حرب 1967. ونحن نعلم اليوم أنّه كان ممكنًّا تجنّب تلك الحرب.

أقول كلّ هذا لأنّني أؤمن أنّ السيسي بصفته الرئيس القادم لمصر، والذي كما ذكرنا يعلم الأشخاص المعنيّين، سيعمل على تجنّب الوصول إلى تدهور غير ضروري ولا يخدم أيّا من الجانبين.

إنّ اتفاق السلام هو مصلحة مشتركة لكلا الدولتين بنفس الدرجة، بحيث يمكننا أن نقدّر دون المخاطرة بخطأ كبير بأنّ الحفاظ على اتفاق السلام سيستمر حتّى بعد الانتخابات الرئاسية المصرية.

مقابلة السيسي وبوتين (AFP)
مقابلة السيسي وبوتين (AFP)

إنّ التغييرات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في أعقاب الربيع العربيّ وظهور الجماعات المتطرّفة التي تهدّد استقرار المنطقة، تتطلّب منظورًا جديدًا للعلاقات الثنائية بين مصر وإسرائيل. أكتب هذا ليس لأنّني أطلب من إسرائيل أن تتسوّل من أجل التغيير في العلاقة، وإنّما لأنّ وجود رئيس جديد لمصر يلزمنا بدراسة السياسة الخارجية الأفضل لبلاده، في أعقاب هذه التغييرات، وبتحديد المصالح التي تهمّنا.

من وجهة النظر هذه فقط، إذا تم عمل فحص جديد موضوعي وخال من الآراء المسبقة، فسيكون الاستنتاج أنّ مصر وإسرائيل ملزمتان بتغيير العلاقات بينهما للأفضل. عليهما أن تبرزا المصالح المشتركة التي تشكّلت ضد إرادتهما بدلا من تكريس ما يفرّق بينهما.

الإرهاب الجهادي المتفشّي في سيناء موجّه ضدّ إسرائيل ومصر على السواء. الدولتان معنيّتان في سيادة الهدوء التامّ بشبه جزيرة سيناء وإعادة السياحة لهذه المنطقة. العمل ضد الاختراق الإيراني في المنطقة هو مصلحة أخرى. الهيّمنة التركية، إضعاف حماس للبلدين. الرغبة المصرية هي أن يتعافى اقتصادها، وأمل إسرائيل هو أن تكون مصر مستقرّة ومزدهرة.

حفل توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلة المصرية (AFP)
حفل توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلة المصرية (AFP)

ولذلك أعتقد أن الرئيس المصري الجديد سيضطرّ أن يقف كرجل عسكري، بجرأة أمام شعبه وأن يقول بصراحة إنّ واقع المنطقة يلزمنا على تغيير موقفنا من إسرائيل. ولقد كان هناك رئيس مصري واحد قام بذلك في الماضي غير البعيد وحظي بلقب “بطل الحرب وبطل السلام” وأحدث تغييرًا استراتيجيًّا كبيرًا.

أعود وأشير إلى أن إسرائيل لا تحتاج إلى الركض وراء مصر لأنّ هذا قرار مصري ذاتي. بعد إقرار الدستور الذي حظي بدعم شعبي كبير يمكن التقدير بأن السيسي سيُنتخب بتأييد شعبي جارف كذلك. ومن المرجح أيضًا أنه لو تجرّأ رئيس مصر القادم على أن يقول لشعبه بأن تحسين العلاقات مع إسرائيل هو مصلحة مصرية مهمة، فسيحظى بدعم جارف تمامًا كما كان مع سابقه، السادات.

اقرأوا المزيد: 748 كلمة
عرض أقل