(Al-Masdar / Guy Arama)
(Al-Masdar / Guy Arama)

الخليل.. مدينة الأجداد أم مدينة الفصل العنصري؟

أصبحت السياسة الإسرائيلية في الخليل تتصدر مؤخرا النقاش العامّ في إسرائيل. يدعم اليمين الإسرائيلي توسيع الاستيطان اليهودي في المدينة، في المقابل، يدعو اليسار إلى وضع حد للتمييز ضد السكان الفلسطينيين

أدت سلسلة من الأحداث وقعت مؤخرا في مدينة الخليل إلى أن تتصدر هذه المدينة النقاش العام الإسرائيلي حول الضفة الغربية، بعد سنوات من عدم التطرق إلى الموضوع.

يعرف معظمنا الخليل بصفتها واحدة من أقدم المدن في الشرق الأوسط، التي تعتبر مدينة مقدسة في الديانة اليهودية والإسلامية. وهي أكبر مدينة في السلطة الفلسطينية، ومنذ عام 1997، تم تقسيمها إلى منطقة تقع تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية (H1)، ومنطقة أخرى تقع تحت الحكم الإسرائيلي (H2). يعيش مئات اليهود في الخليل، وتقع حوادث عنف بين اليهود وبين الفلسطينيين في المدينة أحيانا.

أحداث العنف في مدينة الخليل

في شهر آذار 2016، تصدرت “قضية الجندي إلئور أزاريا” العناوين الرئيسية، عندما وصل فلسطينيان من الخليل إلى موقع للجيش الإسرائيلي وطعنا أحد الجنود، لهذا قتلهما الجنود رميا بالرصاص، فأردفت العملية عن مقتل أحدهما وإصابة آخر بجراح خطيرة. وبعد بضع دقائق، أطلق الجندي أزاريا النار على رأس الإرهابي الجريح فأرداه قتيلا. وقد حُكِم على أزاريا، وأدين بتهمة القتل العمد والتصرف بشكل غير لائق، وحُكِم عليه بالسجن.

أدت أعمال أزاريا، محاكمته، وإدانته، فضلا عن عقوبته التي ينفذها حاليا، إلى نقاش عام واسع النطاق في إسرائيل بشأن سلوك الجيش في الضفة الغربية، وتعليمات إطلاق النيران في حال وقوع هجمات إرهابية. يرتكز الجدل العام في المجتمع الإسرائيلي على نقطتين متناقضتين – من جهة، عرْض أزاريا بصفته قاتلا وشجب سلوكه، ومن جهة أخرى، تقديمه بطلا وطنيا، والمطالبة بإطلاق سراحه.

وفي تموز الماضي، قامت 15 عائلة إسرائيلية بانتهاك القانون واختراق منزل المكفيلة في الخليل، وهو منزل يقع بالقرب من مغارة المكفيلة المقدسة لدى اليهود والإسلام. وتسكن منذ عام 2012 في منزل المكفيلة عائلات يهودية ادعت أنها اشترت المنزل من أصحابه، إلا أنه تم إخلاؤه بأمر من وزير الدفاع آنذاك، إيهود باراك، ومنذ ذلك الحين فإن السكن فيه يتصدر النزاع القضائي الجماهيري.

وهناك حادثة أخرى ساهمت أيضا في عودة الجدل حول الخليل إلى العناوين الرئيسية، وذلك بعد أن هاجم أحد سكان المستوطنة اليهودية في الخليل إحدى ناشطات اليسار الأمريكي، وقد وُثق هذا الهجوم ببث مباشر على الفيس بوك وأثار ضجة كبيرة.

منزل المكفيلة في الخليل (Flash90 / Hadas Parush)

الخلافات الأساسية بين اليسار واليمين

يدور النزاع الرئيسي في إسرائيل بشأن الخليل حول السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين الذين يعيشون في المدينة. غالبا، يمكن القول إن المنظمات اليمينية في إسرائيل تعتبر الخليل “مدينة الأجداد”، إذ إنه وفقا للديانة اليهودية، فقد دُفن في مغارة المكفيلة أجداد الشعب اليهودي (إبراهيم، إسحاق ويعقوب). ويؤكد اليمينيون على أهمية التاريخ اليهودي القديم للخليل في الديانة اليهودية، وهم يدعمون استمرار الاستيطان اليهودي في المدينة وتوسيعه.

في المقابل، تركّز المنظمات اليسارية الإسرائيلية على السياسة الإسرائيلية الإشكالية تجاه الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة “H2” الخاضعة للمسؤولية الأمنية الإسرائيلية، التي يعيش فيها أيضا مئات اليهود. يعارض اليسار الإسرائيلي “سياسة الفصل” الإسرائيلية في هذه المنطقة، التي يفرض الجيش الإسرائيلي بموجبها قيودا شديدة على تنقل الفلسطينيين، إضافةً إلى الفصل المادي والقانوني الذي فرضته إسرائيل بين المستوطنين في الخليل والسكان الفلسطينيين. تدعو المنظمات اليسارية إلى وضع حد للتمييز وإلحاق الضرر بالسكان الفلسطينيين المحليين، ومنع توسّع الاستيطان اليهودي في المدينة.

هذا الأسبوع، برزت وجهات النظر المختلفة في الرأي العام الإسرائيلي، بشكل خاص، بعد نشر شريط فيديو لحركة “إسرائيل شيلي”، التي تنتمي إلى اليمين الإسرائيلي، الذي يدافع عن الاستيطان اليهودي في الخليل. ويسعى الفيديو إلى توضيح الواقع المعقّد في مدينة الخليل وشرحه بأسهل طريقة. ووفقا للفيديو، يمكن للسكان الفلسطينيين في الخليل التنقل بحرية في %97 من المدينة، ودخول %3 من أراضيها بعد اجتياز فحص أمني، باستثناء قسم واحد من شارع الشهداء الذي يصل طوله إلى 300 متر، وذلك بسبب مئات الهجمات التي نُفذت ضد الإسرائيليين. بالمُقابل، لا يُسمح للإسرائيليين بدخول المنطقة الفلسطينية من مدينة الخليل.

وورد في الفيديو الادعاء أن الفصل بين السكان اليهود والفلسطينيين في المدينة قد صادقت عليه المحكمة العليا الإسرائيلية في عام 2001، وحصل أصحاب المصالح التجارية الفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة أراضيهم على تعويض مالي. ويختتم مقطع الفيديو بالقول إن اليهود يعيشون في الخليل منذ آلاف السنين، فيما عدا أثناء فترات محدودة، لذلك فإن الوجود اليهودي في الخليل طبيعي ومبرر.

بالتباين، يؤكد فيديو نشرته مؤخرا منظمة اليسار الإسرائيلية “كسر الصمت”، أن اجتياح الأسر اليهودية في الخليل إلى منزل المكفيلة في تموز الماضي، قد جرى دون تصريح وخلافا لموقف الجيش الإسرائيلي. وفقا للفيديو، فإن المستوطنين الذين غزوا المنزل عرّضوا حياة الجنود للخطر من أجل بناء مستوطنة جديدة في قلب مدينة تضم 200.000 فلسطيني. وأهمية هذه الخطوة وفق الادعاء هي أن تصبح المنطقة المحيطة بالمنزل خالية من الفلسطينيين، وعدم السماح للفلسطينيين بدخولها أيضا. والاستنتاج المطروح في نهاية الفيديو هو أن الهدف الواضح للمستوطنة اليهودية في الخليل هو إخلاء المدينة من الفلسطينيين.

إن ثمن المعركة في الخليل باهظ جدا: منذ اندلاع الانتفاضة الأولى وحتى أيار 2007، قتل الفلسطينيون خمسة إسرائيليين، من بينهم طفلة عمرها 11 شهرا, و- 17 من أفراد قوات الأمن الإسرائيليين. في تلك الفترة قُتِل 88 فلسطينيا، من بينهم 9 قاصرون.

ويبدو أن معظم الجدل الدائر في إسرائيل يتعلق بالسياسة الإسرائيلية وليس بالحقائق. هل يجري الحديث حقا عن “مدينة الأجداد” ويجب الحفاظ على قدسيتها اليهودية، أم أن الحديث يجري عن سياسة إسرائيلية تدعم الفصل العنصري الذي يضر بالأغلبية الفلسطينية والنسيج الدقيق وغير المتوازن من العلاقات في المدينة. إن الجدل عميق ومستعر، وربما لا يتوقع أن ينتهي في المستقبل المنظور.

اقرأوا المزيد: 789 كلمة
عرض أقل
المبادران لإقامة الحفل، وزيرة الثقافة ميري ريغيف، ووزير التربية، نفتالي بينيت (Yonatan Sindel/Flash90)
المبادران لإقامة الحفل، وزيرة الثقافة ميري ريغيف، ووزير التربية، نفتالي بينيت (Yonatan Sindel/Flash90)

خارج الإجماع السياسي.. حكومة نتنياهو تحتفل ب50 عاما على الاستيطان

يثير حفل رسمي تموله الحكومة الإسرائيلية بمرور 50 عاما على الاستيطان اليهودي في الضفة والغور والجولان، تحت عنوان "50.. قصة إسرائيلية"، جدلا كبيرا في إسرائيل في أعقاب مقاطعة أحزاب إسرائيلية وقضاة للمناسبة الرسمية

26 سبتمبر 2017 | 15:48

تجري غدا الأربعاء إسرائيل الرسمية، حفلا ضخما بمناسبة مرور 50 عاما على الاستيطان اليهودي ما بعد حدود عام 1967، في الضفة وغور الأردن وهضبة الجولان. وسيقام الحفل في المجلس الإقليمي “جوش عتصيون” الواقع في الضفة الغربية. ويثير الحدث الرسمي الممول من قبل وزارة الثقافة والرياضة ووزارة التربية والتعليم جدلا حادا بعد مقاطعة أحزاب إسرائيلية، على رأسها حزب العمل، المناسبة.

وقد انضمت اليوم الأحد إلى صف المعارضين للحدث والمقاطعين له رئيسة محكمة العدل العليا، مريام ناؤور، بعد أن أوعزت لقاضي محكمة العدل العليا بأن لا يشارك في الحفل، ما معناه غياب ممثل عن السلطة القضائية في الحدث، موضحة أنها “لا ترى مكانا للسلطة القضائية في المناسبة”.

وواجه النواب الإسرائيليون المقاطعون للحدث، وهم نواب حزب “العمل” بقيادة آفي غاباي، وحزب “ميرتس” بزعامة زهافا غلؤون، حزب “يش عتيد” بقيادة يائير لبيد، انتقادات واسعة من قبل وزراء الحكومة ومعسكر اليمين الذي يعد المقاطعون يقفون في صف واحد من حركة مقاطعة المستوطنات.

وقال نواب من حزب ليكود إن عدم مشاركة نواب من اليسار في الحدث هو بمثابة سخرية لأن حزب العمل هو من أطلق مشروع الاستيطان اليهودي في الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في أعقاب حرب 1967.

ووجّه الوزير الليكودي ياريف ليفين، انتقادات لاذعة للمحكمة العليا ورئيستها قائلا إن قرار رئيس المحكمة كشف الحقيقة أن السلطة القضائية مسيسة، وفضح مواقفها اليسارية مع أنها من المفروض تكون محايدة. واتهم ليفين المحكمة بأنها تواصل المساس بالمستوطنين وبمشروع الاستيطان اليهودي.

وأثار الحفل ضجة كذلك في الجانب التسويقي له بعد أن رفضت هيئة البث الرسمية والإذاعة العسكرية، بث مقطع دعاية للحدث، جاءت فيه جمل مثيرة للجدل مثل: “سنحتفل بعودتنا إلى أريحا وجمالا”، مع أن الأولى هي مدينة فلسطينية، والثانية موجودة في منطقة نزاع، وكذلك القول “عدنا إلى البيت”، ما يوحي بأن المستوطنات رغم النزاع السياسي حولها أهم المناطق بالنسبة لإسرائيل.

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل
ال"مستوطنة" الجديدة
ال"مستوطنة" الجديدة

“مستوطنة” من الكرتون الملون تربك الفلسطينيين

أعلنت وكالات الأنباء الفلسطينية غاضبة عن إقامة بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، قبل أن يتضح أن "المستوطنة" هي في الواقع موقع لتصوير فيلم للأطفال، سيتم تفكيكه عند الانتهاء من التصوير

هل أقيمت بؤرة استيطانية إسرائيلية جديدة؟ أعلنت وكالات الأنباء الفلسطينية أمس (الأربعاء) عن إقامة مستوطنة يهودية جديدة في الأراضي الفلسطينية في منطقة قرية دير استيا في شمال غرب الضفة الغربية. تمت مشاركة الخبر بغضب في الشبكات الاجتماعية إضافة إلى صور أسطح المنازل الملونة التي برزت في المنطقة فجأة.

تفاجأ اليهود في المنطقة الذي عرفوا الخبر لأنهم لم يسمعوا عن إقامة أي مبنى جديد في المنطقة. وبعد التحقق من الخبر اتضح أن وكالات الأنباء الفلسطينية ارتكبت خطأ فادحا ناشرة الخبر دون التأكد من صحته قبل نشره. فليست هناك أية مستوطنة، بل يدور الحديث عن موقع تصوير مؤقت لفيلم للأطفال يتم تصويره في المنطقة في هذه الأيام.

يسطع في الفيلم نجم مهرج الأطفال الإسرائيلي المشهور، “يوفال همبولبال”، في مدينة خيالية تدعى “بيبليكوكو”، حيث أن لون شعر مخلوقاتها أزرق، ومنازلها صغيرة، ملونة، وجدرانها ليست مستقيمة. المنازل التي أقيمت في المنطقة معدة للديكور فقط، ومصنوعة من الكرتون والبوليستيرين، حيث أنها غير صالحة للسكن أبدا. كما ذكر آنفا، سيتم تفكيك هذه المنازل وإخلائها عند الانتهاء من تصوير الفيلم بعد مرور بضعة أيام.

سارعت وسائل الإعلام الإسرائيلية للإبلاغ عن الخطأ مستهزئة من وكالة الأنباء الفلسطينية وملمحة أن الفلسطينيين يميلون إلى نشر أخبار ضد إسرائيل دون التأكد من صحتها حيث تُنشر في أحيان كثيرة أخبار كاذبة.

اقرأوا المزيد: 196 كلمة
عرض أقل

“سنراعي المخاوف الأمريكية المتعلقة بالاستيطان”

أعلن البيت الأبيض في بيان مشترك استمرار المفاوضات الحثيثة التي يشارك فيها ممثلو إدارة ترامب وممثلو رئيس الحكومة الإسرائيلي بشأن السلام مع الفلسطينيين، بعد انتهاء 4 أيام من المناقشات الجدية

24 مارس 2017 | 13:26

أعلن البيت الأبيض، اليوم الجمعة، في بيان خاص أن ممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل أنهوا 4 أيام من المفاوضات الحثيثة بخصوص العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، بما في ذلك قضية الاستيطان، وأوضح البيان أن المحادثات ستستمر.

ومثّل إسرائيل في هذه المحادثات، رئيس ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلي، يؤاف هوروفيتس، والمستشار السياسي، يونتان شختر، وفي الجانب الأمريكي، ترأس المحادثات مبعوث الرئيس الأمريكي للمنطقة، جيسون جرينبلت.

وجاء في البيان أن “الجانبين ناقشا قضية المستوطنات” وتابع “في حين أعربت البعثة الأمريكية عن قلق الولايات المتحدة من سياسة الاستيطان في سياق التقدم نحو اتفاق سلام مع الفلسطينيين. أوضحت البعثة الإسرائيلية أنها ستأخذ بعين الاعتبار هذه المخاوف” التي أعرب عنها الرئيس ترامب.

اقرأوا المزيد: 103 كلمة
عرض أقل
يهودا غليك (Noam Moskowitz)
يهودا غليك (Noam Moskowitz)

“عربي أطلق النار صوبي، وعربي آخر أجرى لي عملية جراحية”

عضو الكنيست يهودا غليك كان على وشك الموت بسبب نشاطه في الحرم القدسي الشريف. في مُقابلة خاصة لموقع "المصدر" يتحدث عن برامجه لمَنح المساواة الكاملة للفلسطينيين، وإقامة مركز صلاة سلام عالمي في الأقصى

التقيتُ يهودا غليك في المدينة القديمة في القدس، ومشينا معا لإلقاء نظرة على الحرم القدسي الشريف – وهو المكان الذي يكرس له غليك جلّ اهتمامه، وقد تعرض للموت بسببه. في تاريخ 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، أطلق فلسطيني من القدس الشرقية النار على غليك “انتقاما” على نشاطه في المكان المُقدّس. أصيب غليك بجروح بالغة، لكن الأطبّاء نجحوا في إنقاذ حياته. واليوم بعد أن اجتاز مرحلة طويلة من التعافي، أصبح يشغل منصب عضو كنيست من قِبَل حزب “ليكود”، الحِزب الحاكم في إسرائيل.

وفي طريقنا إلى حائط البُراق (حائط المبكى بتسميته اليهودية) والحيّ اليهودي، بينما كنا نتحدث، مرّرنا عبر سوق في الحيّ الإسلامي. لم تكن هذه خطوة سهلة أبدا. فقد أحاط بنا 8 حراس يحملون سلاحا مشهورا على طول الطريق. منذ محاولة اغتيال غليك، لا يمكن الاستهانة بالتهديدات الموجهة إليه للقضاء عليه.

ولكن غليك لا يخاف. فهو يتجوّل دون أن يرتدي سترة واقية من الرصاص، ويصل إلى كل مكان تقريبًا في المدينة القديمة في القدس. “هذا جزء من الحياة، ونحن نعرف أن الكراهية تسود هنا. ولكن عدم الخضوع هو الطريقة لمواجهتها. أتوخى الحذر، وإذا دعت الحاجة إلى وجود حراسة نعمل وفق ذلك، ولكن ليس هناك أي مكان لا أصل إليه بسبب الخوف. لا يحدث ذلك إطلاقا”. يقول غليك حازما. “حوادث الطرق أيضا تعرض الشخص للخطر، فهل علينا ألا نسافر في السيارة؟”.

غليك والحراس في السوق الإسلامي في القدس القديمة (Noam Moskowitz)
غليك والحراس في السوق الإسلامي في القدس القديمة (Noam Moskowitz)

إن طريق النزول باتجاه سوق القدس، المليء بالسيّاح، والمُزيّن في هذه الأيام بزينة عيد الميلاد، يعطي لمحة هامة تعرض جيدا العلاقة المثيرة للجدل بين شخصية غليك وبين القدس الشرقية. يسير غليك منتصب القامة ومبتسما، ويلوّح بيده للباعة في السوق الذين يعرفونه، ويقول لهم “صباح الخير” بالعبرية والعربية. فيجيبه بعض الباعة مبتسمين، ويردون التحية، وحتى أن جزءا منهم يصافحونه ويعانقونه بحرارة. وفي المقابل، يصمت آخرون ويتجاهلونه، ويجيبه آخرون بغضب واستخفاف: “لا تستحق سماع تحية صباح الخير! “لماذا نصبّح عليك؟” قال أحدهم. “لا بأس”، رد غليك بهدوء.

“أنت أحد اليهود الأكثر شهرة في القدس الشرقية. ولكنني آسفة لأنني أقول لك هذه الكلمات، فيبدو لي أنك الأكثر كرها أيضا”

“هذا ليس دقيقا. فكما أن هناك فارق بين ما نسمعه من السياسيين وبين ما نسمعه من الشعب، هناك فارق أيضا بين ما نسمعه في وسائل الإعلام وما نسمعه من الشعب البسيط”، يقول غليك. “أنا شخصيًّا تربطني علاقة جيدة جدا، علاقة صداقة قريبة بالكثير من الفلسطينيين، في القدس أيضًا. مثلا، كانت هناك فترة أضربتُ فيها عن الطعام، لم أكل وشربت سوائل فقط (احتجاجا على أمر حظر دخولي إلى الحرم القدسي). كان يصل إليّ بائع متجوّل في المدينة القديمة في القدس كل يوم، ويُقدّم لي شراب الرمان الطازج. صحيح أن هناك مَن يكره ويحرّض، ولكن لا أنشغل في الكراهية، وأهتم بالسلام والمحبة فقط”.

عموما، لا يعرفك الفلسطينيون، فأنت ناشط في مجالات عديدة أخرى غير نشاطك في قضية الحرم القدسي. فأنت إنساني جدا، وتعمل من أجل حقوق الإنسان، ولكن تُسمع أقوال سيئة عنك في وسائل الإعلام العربية

“في الحقيقة، في الأسبوعين الماضيَين تحديدًا وردت أخبار إيجابية عني في وسائل الإعلام العربية”

يعارض قانون المؤذن. غليك في الكنيست (Flash90/Miriam Alster)
يعارض قانون المؤذن. غليك في الكنيست (Flash90/Miriam Alster)

هل تقصد قانون المؤذن؟

“نعم. يجب معرفة أن كل ما أقوم به هو بهدف الدعم وليس المعارضة. فأنا رجل سلام. كل ما أقوم به هو من مُنطلق إنساني، محبة الآخر، وعمل الخير. سواء كان الحديث يدور عن محاربة مشروع قانون المؤذن، والالتزام بأن يمارس المسلمون طقوسهم الدينية، أو أن يصلي كل اليهود بما في ذلك اليهود الإصلاحيون، في حائط المبكى (البُراق)، أو أن تُقام مسيرة المثليين في بئر السبع والقدس. وكذلك زيارة اليهود إلى جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف)، وهو المكان الأكثر قداسة للشعب اليهودي”.

ومع ذلك، أنت تدعو اليهود إلى زيارة الحرم القدسي الشريف، وتكافح من أجل صلاتهم فيه. هذا يمس بنقطة دقيقة جدا

“أفهم أنني أمس بنقطة دقيقة، ولكن لا أعتقد أن زيارة اليهود في المكان الأكثر قدسية في اليهودية من شأنه إزعاج الآخرين. أوضِحُ ثانية أنني لا أعارض أحدا بل أنا أُؤيد فقط. أُؤيد أن يقوم الجميع بما هو جيد لهم ويؤمنون به”.

كرّر غليك أثناء المقابلة الرسالة الأهم لديه – من ناحيته، ينظر إلى دخول اليهود إلى جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) على أنه نشاط سلام، تقارب، وأن الصلاة لا تُلحق ضررا بأحد.

“مَن يسمع أقوالي يعرف أنني أدعم كل الوقت مَنح الحرية للأشخاص بأكبر قدر ممكن، واحترام أبناء الأديان الأخرى، المسلمين، والمسيحيين. أنا لا أكره المسلمين، ولكن أعارض العنف، سواء كان من جهة المسلمين أو اليهود”

وصلنا إلى أحد أسطح مباني المدينة القديمة التي تطل على باحة الحرم، وفي الوسط، كانت تطل قبة الصخرة المُذهّبة.

“انظري ما أجمل المنظر”، يقول غليك مشيرا إلى المسجد. “يسود فيه الهدوء. فقبل سنتين كنتِ تسمعين صراخا إلى ما لا نهاية. لقد أخرِجَت العناصر التي تحدث عنفا في الحرم الشريف فساد الهدوء (القصد هو المرابطون). بالمناسبة، العرب هم الأشخاص الأكثر سرورا من هذه الخطوة، ويقولون “شكرا، أخيرا أُبعِدَت هذه العناصر المتطرفة”. ما أجمل المنظر.

نظر غليك إلى المكان المقدس، وبات واضحا أنه منفعل. توقف للحظة عن المقابلة لتأدية الصلاة، وذرفت الدموع من عينيه عند انتهائها. “آسف”، يعتذر قائلا: “يحرك هذا المكان مشاعري”، مشيرا إلى قلبه.

حلمُكَ هو إقامة معبد القدس الثالث في هذا المكان؟

“حلمي هو أن يكون الحرم القدسي الشريف مركز صلاة ومركز سلام عالميا، مركز لكل الأديان التوحيدية. بحيث يستطيع كل من يؤمن بالله الوصول إلى هذا المكان المُقدّس وتأدية الصلاة. مكان يقرّب قلوب البشر”.

غليك وزوجته في المستشفى بعد محاولة اغتياله (صورة باذن عائلة غليك)
غليك وزوجته في المستشفى بعد محاولة اغتياله (صورة باذن عائلة غليك)

ولكن لماذا سيُوافق المسلمون على حلم كهذا؟ هناك المسجد لدى المسلمين، والذين يرونه كنقطة التمسك الأخيرة بالقدس تقريبا، فلماذا يتنازلون عن كونه خاصا بهم؟

“لماذا يجدر بهم التنازل؟ هل تنزهتِ في العالم؟ عندما زرتُ إسطنبول، دخلت إلى مسجد كبير وصليت صلاة العصر فيه. هذا منحني شعورا جيدا. اقترب مني إمام المسجد وقال “ما أجمل أن تصلي في المسجد”. فمن جهته المسجد معد لصلاة المسلمين. إذا أصبح هذا المكان مركزا عالميا يزوره أشخاص من كل العالم، مكانا مقدّسا للجميع، فسيتمتع الجميع به. سيصبح موقعا سياحيا للجميع، ويحترم الجميع بعضهم، وهذا أروع ما يكون. أصلي في المساجد كثيرا، زرت مسجد الأحمدية في حيفا، إمام المسجد يدعوني دائما لزيارته وينشر صوري وأنا أصلي فيه. هذا فخر لي”.

يتابع غيلك “إضافة إلى ذلك، على الإنسان أن يعترف بالتاريخ. لا شك أن هذا المكان مُقدّس بشكل أساسي لشعب إسرائيل، وكل من يؤمن بالتوارة، والمسيحيون والمسلمون يؤمنون أيضا أن هذا المكان مُقدّس. لا يمكن أن تستولي أية طائفة عليه بشكل حصري لأنها قررت أنه مُقدّس لها”.

يهودا غليك (Noam Moskowitz)
يهودا غليك (Noam Moskowitz)

يتحدث غليك منفعلا، ومن الواضح أنه يحب هذا الموضوع. لا يبدو أن هناك من يستطيع أن يمنعه أن يفكر أن الصلاة المشتركة لليهود والمسلمين في الأقصى هي الفكرة الأفضل في العالم، والتي ستُحقق السلام والازدهار في الشرق الأوسط.

هذه فكرة رائعة حقا، ولكن..

“هذا يحدث في الواقع أيضا! يزور الحرم الشريف كل يوم صباحا مئات اليهود وتسير الأمور على ما يُرام”.

أنت لا تعتقد أن هذا يشكّل خطرا؟ لا تعتقد أنه قد يؤدي إلى انتفاضة ويشعلها؟

“لا، العكس. العكس تماما! في المناطق التي لم تُقام فيها مستوطنات، دخل إليها الإرهابيون. الأماكن التي استوطنا فيها، واعتدنا على أننا أصبحنا حقيقة لا نهرب منها، يسود فيها الهدوء. لماذا يُمارس العنف؟ عندما يكون معروفا أنك تهرب… مثلا، قبل عشرين عاما افتُتحت “أنفاق حائط المبكى” (البراق) بين عامي 1996-97، حدثت أعمال شغب، وقُتِل 17 إسرائيليا و 50 فلسطينيًّا. الآن، وفق أقوالكِ، يجب إغلاق هذه الأنفاق، لأنها تشكل خطرا. ما الذي فعلوه؟ قرروا ألا يغلقوها. ماذا حدث؟ أصبحت أنفاق حائط المبكى (البراق) منطقة سياحية وساد فيها الهدوء. عندما تهرب من الإرهاب، فهذا ما يحاول الإرهاب تحقيقه، ولكن عندما تفعل العكس، فأنت توضح أن علينا أن نتجول هنا ولن يحدث شيء، وهكذا يكون الحال”.

حسنا… ما الذي لا يعرفه العرب عنك؟ القراء العرب الذين يزورون موقع “المصدر” لقراءة المقابلة عنك؟

“القراء الذين يعروفنني وفق ما يقرأونه في مواقع معادية، فبالتأكيد كل المعلومات تظهرني بصفتي “رجل حرب”. ولكن مَن يسمع أقوالي يعرف أنني أدعم كل الوقت مَنح الحرية للأشخاص بأكبر قدر ممكن، واحترام أبناء الأديان الأخرى، المسلمين، والمسيحيين. أنا لا أكره المسلمين، ولكن أعارض العنف، سواء كان من جهة المسلمين أو اليهود. أعارض كل مَن يمارس العنف. وأدعم كل من يعمل على احترام الآخرين. وهذه هي الحقيقة”.

يجب على المسلمين أيضا أن يعلموا أن الله ليس لهم وحدهم. العالم بأسره يحارب اليوم الإسلام المتطرّف. مَن عانى كثيرا من المسلمين المتطرفين هم العرب. لقد مات منذ إقامة الدولة وحتى يومنا هذا في كل حروب إسرائيل 50 ألف عربي، معظمهم من المسلمين. في تلك الفترة، في السبعينيات، مات في أنحاء العالم 11 مليون مسلم على يد المسلمين. العرب المسلمون ليسوا أعدائي. بل العكس، هم شركائي في النزاع ضد الجهات العنيفة والمتطرفة”.

هل تعتقد أننا سنعيش بسلام إلى جانب الفلسطينيين في المستقبَل القريب؟

“نحن نعيش الآن بسلام مع الفلسطينيين”

نحن نعيش بسلام بين حرب وأخرى

“لا، عُذرا. نحن نعيش بسلام. يعيش بيننا ‏20%‏ من الفلسطينيين هنا في دولة إسرائيل، وجزء منهم أعضاء كنيست، مديرو مستشفيات، رؤوساء جامعات وكليات، وأطباء جراحون. مقابل العربي الذي أطلق النار صوبي، عربي آخر، طبيب جراح، أجرى عملية جراحية لي. نحن نعيش بسلام مع الفلسطينيين الذين يعيشون هنا في إسرائيل. وبالنسبة للذين يعيشون وراء الخط الأخضر، فكل ما كانت هناك مستوطنات أكثر، يسود سلام أكثر. سكان المستوطنات يعيشون بسلام مع جيرانهم. هذا صحيح، فهناك جهات معادية، وندير حربا مضنية ضدها، ولا نتعامل معها بصبر. وعلى قوات الأمن أن تحارب كل الجهات المعادية الدينية أو السياسية، كما تتعامل الشرطة مع الجريمة، وهذه الحرب مستمرة سواء كانت داخل الخط الأخضر أو خارجه. ولكن نحن نعيش بسلام. نستيقظ صباحا، نعمل، ونعيش بسلام”.

“لماذا على الفلسطينيين أن يعانوا، هل لأننا ارتكبنا خطأ وسمحنا لـ30 ألف رجل عصابات من تونس بالقدوم إلى الضفة وسميناهم السلطة الفلسطينية؟ لماذا لا يمكن أن يتمتعوا بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها السكان العرب في إسرائيل؟”

الرؤيا السياسية لغليك استثنائية في المشهد السياسي الإسرائيلي. فهو يعتقد أن على إسرائيل ضم الضفة الغربية تماما، ومَنح الفلسطينيين مساواة كاملة في الحقوق، بما في ذلك الحق أن يصوتوا في الانتخابات وأن ينتخبوا للبرلمان، تحسين البنى التحتيّة، وتحسين ظروف الحياة. هو يؤمن أن معظم الفلسطينيين في الضفة الغربية معنيون بذلك، ولكنهم لن يعترفوا بذلك.

ماذا بالنسبة للطموح الوطني الفلسطيني لإقامة دولة فلسطينية؟ قد يقول لك فلسطيني – لماذا توجد دولة إسرائيل ولا توجد دولة فلسطينية؟

“نحن لا نعمل بهذه الطريقة. يوجد هنا دولة. دولة يهودية. كانت لدى الفلسطينيين فرص كثيرة لإقامة دولة فلسطينية ولكنهم تنازلوا عنها. وتغيّر الواقع. فالواقع الآن هو كالآتي، يعيش وراء الخط الأخضر اليوم مليون يهودي ومليوني فلسطيني. وعلينا الآن مواجهة هذا الوضع. لا أعتقد أن طرد أي من الطرفين هو عمل إنساني. علينا العيش معا. ويمكن أن نعيش معا، في الدولة اليهودية، التي تمنح حقوق كاملة لكل مواطنيها. لماذا على الفلسطينيين أن يعانوا، هل لأننا ارتكبنا خطأ وسمحنا ل30 ألف رجل عصابات من تونس بالقدوم إلى الضفة وسميناهم السلطة الفلسطينية؟ لماذا لا يمكن أن يتمتعوا بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها السكان في أم الفحم؟ لأنه عندها يريد الفلسطينون دولة خاصة بهم.

ويتابع غيلك: “هل يمكن العثور على مواطن في أم الفحم يقول إنه عندما تُقام دولة فلسطينية سيتنازل عن هويته الإسرائيلية ويحصل على هوية فلسطينية؟ هل هذا ممكن؟! “ليس ممكنا أبدا!. عندما أتحدث عن الموضوع مع الفلسطينيين، فهذا ما يريدونه، التخلص من السلطة الوطنيّة الفلسطينية، الفاسدة، التي تنهب الأموال، وتقتل الفلسطينيين، وأن تتركهم يعيشون بسلام، ويتمتعون بحقوق متساوية. لماذا عندما أكون مريضا، أستطيع السفر لنصف ساعة من منزلي حتى مستشفى سوروكا في بئر السبع، المستشفى الأكثر تقدما في العالم، وجاري الفلسطيني يسافر إلى مستشفى في الخليل، المستشفى الأكثر تأخرا في العالم. نعيش معا على نفس رقعة الأرض، لماذا لا يتمتع الفلسطينيون بالحقوق ذاتها؟”.

غليك في الكنيست (Hadas Parush/Flash90)
غليك في الكنيست (Hadas Parush/Flash90)

“يمكن أن نميّز بسهولة ما حدث هنا طيلة 70 عاما، وما حدث في الأراضي الفلسطينية في الـ 70 عاما. لقد بدأنا من الصفر قبل 70 عاما. بُنيت هنا دولة، نشأت صناعة الهايتك، الأكثر تقدما في العالم، وما زال يعيش الفلسطينيون في مخيّمات اللاجئين، لأن السياسيين الفلسطينيين معنيون بأن يبقوا فيها، وبينما نحن نطمح إلى أن يتطور الفلسطينيون، وأن يعيشوا مثل العرب الذين يعيشون في دولة إسرائيل”.

لنفترض أن هذا سيحدث، وتقرر دولة إسرائيل فرض سيادتها على كل الضفة الغربية، وتمنح الفلسطينيين حقوق متساوية. بعد مرور عشر سنوات، عشرين، أو ثلاثين، قد يتم اختيار رئيس حكومة عربي فلسطيني.

“لماذا يتم اختيار رئيس حكومة عربي؟”

لأنه ستكون أكثرية فلسطينية

“مَن يقول إنهم سيشكلون أغلبية؟ اليوم يشكل اليهود في إسرائيل والضفة الغربية 76% من السكان، مقابل 33%‏ من الفلسطينيين. عندما تكون هذه الدولة يهودية، هناك قانون العودة الذي يتيح لكل اليهود في العالم أن يحصلوا على مواطنة إسرائيلية فور قدومهم إلى البلاد. نسبة الولادة بين اليهود والعرب في كل المنطقة اليوم شبيهة. إذا كيف ستصبح أكثرية فلسطينية؟ سيزداد عدد اليهود. لن يحدث هذا، لن تصبح أكثرية فلسطينيية، ولكن اليساريين الذين يريدون إقامة دولة فلسطينية يهددون أنه ستصبح أكثرية فلسطينية ودولة ثنائية القومية. هذا كذب”.

“عندما أتحدث مع الفلسطينيين، فهذا ما يريدونه، التخلص من السلطة الوطنيّة الفلسطينية الفاسدة، التي تنهب الأموال وتقتل الفلسطينيين، وأن تتركهم يعيشون بسلام، ويتمتعون بحقوق متساوية”

“ستكون هنا دولة يهودية، وستزداد فيها الأكثرية اليهودية. وأكثر من ذلك، يعيش اليوم عشرات آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يتوقون إلى الانتقال إلى دبي، قطر، كندا، أي مكان يمكن أن يخطر في بالكِ. ولكن لا يُسمح لهم بذلك اليوم. أنا أؤيد أن يرحل كل إنسان إلى أي مكان يشاء في العالم ويتقدم”.

ولكن كيف يمكن أن تمنح حقّ العودة لليهود ولا تمنحه للفلسطينيين؟

“لأن هذه الدولة ستظل دولة يهودية. هذا تعريفها تمامًا. ماذا تعني بدولة اليهود؟ أقصد أن الأمم المتحدة قررت أن اليهود قادرون على القدوم إلى هذه الدولة. هذه هي الدولة اليهودية الوحيدة في العالم المفتوحة أمام اليهود، وتمنح حقوق كاملة لكل الأقليّات”.

في الختام، أين ترى نفسك بعد مرور 20 عاما؟

“أصعب شيء علي هو تنبؤ المستقبل”، يقول مازحًا. “أستطيع تنبؤ الماضي جيدا، أنا مؤرخ، حامل لقب ثان في علوم التاريخ، ولكن لا أستطيع أن تنبؤ المستقبل”.

أين ترغب أن تكون؟

“في دولة إسرائيل الكبرى، حيث يكون الحرم القدسي الشريف مركزا للصلاة من أجل الله، مركز صلاة لكل الشعوب، مكان يتقدم فيه المجتمَع أكثر فأكثر ويتطور، مكان يعرف الجميع أننا نعيش هنا بسلام”.

اقرأوا المزيد: 2127 كلمة
عرض أقل
تصرف نتنياهو في القضية السورية يثير غضبا في إسرائيل (obi Gideon/GPO/FLASH90)
تصرف نتنياهو في القضية السورية يثير غضبا في إسرائيل (obi Gideon/GPO/FLASH90)

تصرف نتنياهو في القضية السورية يثير غضبا في إسرائيل

امتناع إسرائيل عن التصويت في الأمم المتحدة حول القضية السورية بعد ضغط روسيا لم يمنع من روسيا دعم القرار ضد الاستيطان ويثير انتقادا جماهيريا تحديدًا بسبب الاعتبارات الأخلاقية

أوعز نتنياهو لممثلي إسرائيل في الأمم المتحدة التغيّب عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول التحقيق في جرائم الحرب في سوريا، هذا ما كشفته أمس صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية. أصدر نتنياهو تعليماته إلى البعثة الإسرائيلية قبل أيام قليلة فقط من موعد التصويت، خلافا لموقف وزارة الخارجية الإسرائيلية.

رغم التحفظات، فإن موقف وزارة الخارجية يؤيد أن تصوت إسرائيل لصالح التحقيق في جرائم الحرب في سوريا، وذلك لأن الحديث يدور عن قضية أخلاقية من الدرجة الأولى.

في التوصيات التي قدمتها وزارة الخارجية لرئيس الحكومة نتنياهو، الذي يشغل منصب وزير الخارجية أيضا، كان هناك تطرق إلى تحفظين من الاقتراح. التحفظ الأول هو أن موسكو تعارض القرار، وأن إسرائيل لديها مصلحة في الحفاظ على علاقات جيدة معها حول القضية السورية. التحفظ الثاني هو تقني – صدر القرار حول سوريا بشكل يزيد من صلاحيات الجمعية العامة أيضا لتتعدى إلى قرارات عملية بشأن مواضيع سياسية، وهذا قد يؤدي إلى خلق سابقة قد تُستخدم في المستقبَل ضدّ إسرائيل في القضية الفلسطينية. ولكن رغم التحفظات، فإن موقف وزارة الخارجية يؤيد أن تصوت إسرائيل لصالح التحقيق في جرائم الحرب في سوريا، وذلك لأن الحديث يدور عن قضية أخلاقية من الدرجة الأولى.

بعد أن قرر نتنياهو، رغم ذلك، إصدار تعليماته لعدم التصويت، يبدو أن ذلك جاء في أعقاب ممارسة ضغط من جهة موسكو، فقد تمت الموافقة على القرار بأغلبية كبيرة. ولكن بعد مرور يوم واحد فقط بعد أن تصرفت إسرائيل بما يتلاءم مع المصالح الروسية، تم التصويت حول القرار ضد الاستيطان، وصوتت روسيا لصالح القرار بخلاف مصالح إسرائيل.

“كان والدي ناجٍ من الهولوكوست، وهذا بلور مفهومه الأخلاقي. في سوريا، يعاني عشرات آلاف الأطفال من القصف، الجوع، ويقتلون مثلما شهد والدي في الهولوكوست. لو سمع أننا نصمت الآن، فلن يغفر لنا”.

هاجم يائير لبيد، رئيس حزب المعارضة “هناك مستقبل” بشدة تصرف نتنياهو، مدعيا أن الحديث يدور عن إلحاق ضرر بالمصالح الإسرائيلية، وارتكاب خطأ بحق تاريخ الشعب اليهودي. “تغيبنا عن التصويت تملقا لروسيا، وذلك قبل دقيقتَين من  التصويت في مجلس الأمن”، كتب لبيد. “كان والدي، طيب الذكر، ناجٍ من الهولوكوست. لم تكن الكارثة مرحلة في سيرة حياته فحسب، بل كانت التجربة الأساسية التي مر بها. فهذه التجربة بلورت مفهومه الأخلاقي، والصهيونية المتحمسة التي لا تقبل التسوية أيضا”.

وتابع قائلا: “يُقتل الأطفال في سوريا. يعاني عشرات آلاف الأطفال جوعا، مثل والدي، يتعرضون للقصف، والموت كما تعرض والدي. ونحن لم نكلف أنفسنا عناء التصويت. حتى أن السوريين لم يطلبوا مننا المساعدة، فقد طلبوا التعبير عن موقف أخلاقي، ولم نقم بهذا أيضًا. اتهم والدي الناجي من الهولوكوست العالم لأنه صمت. لو سمع أننا صمتنا حول القضية السورية، فلن يغفر لنا.

تحدث نتنياهو كثيرا عن القضية السورية، في ظل اهتمام الجمهور الإسرائيلي بتقديم المساعدة الإنسانية للمواطنين في سوريا وكثرة المبادرات المدنية للتبرعات والمساعدات للسوريين. وقال مؤخرا إنه أصدر تعليماته للمسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية لفحص إمكانية نقل الجرحى من حلب إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي في البلاد.

اقرأوا المزيد: 445 كلمة
عرض أقل
أفيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو (Yonatan Sindel/Flash90)
أفيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو (Yonatan Sindel/Flash90)

نتنياهو غاضب من قرار الأمم المتحدة واليسار الإسرائيلي راض

يحظى قرار الأمم المتحدة ضد المستوطنات في إسرائيل بأهمية كبيرة جدا، ويثير ضجة في العالم كلّه | رجّوب: "القرار ليس ضدّ إسرائيل، بل يدعمها" | ترامب: تُصعب علينا الخسارة تحقيق السلام ولكن سننجح

في خطاب حازم أوضح رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس (السبت)، قائلا إن “القرار الذي اتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هو قرار محرّف، مخجل، ولكن سنتغلب عليه. ليس هناك ما هو مناف للعقل أكثر من تسمية حائط البُراق والحي اليهودي منطقتين محتلتين. وهذه محاولة أخرى لن تنجح أيضا، لفرض شروط ترتيبات دائمة على إسرائيل. يمس القرار بالعدل والحق. ونحن نرفضه كليا”. وردا على القرار أصدر نتنياهو تعليماته لاستدعاء السفيرين الإسرائيليين من نيوزيلندا والسنغال للتشاور، وذلك لأنهما قدمتا مشروع القرار للتصويت، وأمر بإلغاء المساعدة الإسرائيلية للسنغال، وإلغاء زيارة رئيس الوزراء الأوكراني إلى إسرائيل لأنهما السنعال وأوكرانيا أيدتا القرار.

يعتقد مسؤولون في اليمين الإسرائيلي أن القرار هو علامة فورية لضم أراضي الضفة الغربية. قال رئيس حزب البيت اليهودي، نفتالي بينيت، ردا على القرار إن “القرار هو نتيجة مباشرة لسياسة التنازلات بموجب اتفاقية أوسلو، الانسحاب، والتقسيم، ونتيجة اتفاق علني لإقامة دولة فلسطينية في مركز بلادنا”. وأضاف بينيت قائلا: “حان الوقت للانتقال من الانسحاب إلى فرض السيادة. الاستنتاج هو أنه يجب التوقف عن التقدم نحو سكة الانتحار من أجل حل الدولة الفلسطينية، وبدلا من ذلك علينا تطبيق القانون الإسرائيلي في كل مناطق C سريعا”.

وغرد أمس الرئيس الأمريكي المُنتَخب، دونالد ترامب، الذي تُعلق جهات في اليمين آمالها عليه وعلى سياسته، أن “الخسارة الإسرائيلية ستُصعب علينا التوصل إلى السلام، ولكن سننجح”.

مسؤول كبير في فتح، جبريل الرجوب، قال في مقابلة اليوم صباحا (الأحد) لمحطة إذاعة إسرائيلية إن “القرار ليس ضد إسرائيل، بل إنه يؤديها”. وأضاف صائب عريقات “حُكِم علينا العيش إلى جانب بعضنا، وعلى نتنياهو أن يعرف أن الحل الوحيد هو العيش ومنح العيش للآخرين. ويعني العيش معا إقامة دولتين مستقلتين. أن تعيش إسرائيل إلى جانب دولة فلسطينية بسلام وأمان”.

أثنت رئيسة حزب اليسار الإسرائيلي ميرتس، زهافا غلؤون، على قرار الأمم المتحدة وكتبت، “أنا مسرورة لأن الإدارة الأمريكية لم تستخدم حق النقض على هذا القرار. فالقرار ليس ضدّ إسرائيل. فهو يُميز بين المستوطنات وبين إسرائيل داخل حدود الخطّ الأخضر ويعارض سياسة متواصلة لتوسيع البناء ومحاولة ضم الأراضي في المناطق. كلنا نعرف أن هناك معارضة دولية واسعة لهذه السياسة، وقررت الحكومة أنه لن تكون له نتائج. ولكن هناك نتائج لهذا القرار حقا”.

وفي غضون ذلك، أصدر وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان تعليماته للجيش الإسرائيلي أن يتوقف عن التواصل مع ممثلي كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، فيما عدا التواصل الدوري مع قوات الأجهزة الأمنية الفلسطينية. قد يلحق هذا القرار ضررا في سلسلة طويلة من المصالح الفلسطينية في الضفة.

اقرأوا المزيد: 375 كلمة
عرض أقل
وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (Haim Hornstein/POOL)
وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (Haim Hornstein/POOL)

ليبرمان: علينا التوصل إلى صفقة مع ترامب بشأن الاستيطان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي في حديث مع مندوبي الصحافة الإسرائيلية إن طاقم ترامب نقل رسائل إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها الامتناع عن توسيع البناء في المستوطنات قبل وصوله إلى البيت الأبيض

16 نوفمبر 2016 | 16:15

صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، اليوم الأربعاء، خلال لقاء مع مندوبي الصحافة الإسرائيلية في مكتبه، بأن إسرائيل تلقت في الأيام الأخيرة رسائل من طاقم الرئيس الأمريكي المنتخب حديثا، دونالد ترامب، مفادها عدم المبادرة إلى توسيع البناء في المستوطنات في الفترة القريبة، أي قبل أن يدخل ترامب إلى البيت الأبيض.

وأضاف ليبرمان أنه يعتقد أن “على إسرائيل أن تتوصل إلى صفقة مع الإدارة الأمريكية تحت قيادة ترامب بشأن الاستيطان، وبموجبها تجمد إسرائيل البناء في المستوطنات المتفرقة، وذلك مقابل اعتراف الولايات المتحدة بالكتل الاستيطانية، والسماح بالبناء فيها”.

يذكر أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تلقت خبر انتخاب ترامب الرئيس القادم إلى الولايات المتحدة بفرحة كبيرة، إذ سارع وزراء في الحكومة إلى إعلان ترامب مناصرا كبيرا لإسرائيل، وحتى أن أحدهم ذهب إلى القول إن فوز ترامب فرصة للتراجع عن فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وأشار محللون إسرائيليون إلى أن مواقف ترامب حيال إسرائيل والصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، رغم أنه أبدى حبه لإسرائيل، ليست واضحة بعد، ولا داعي للفرحة المبكرة لدى القيادة الإسرائيلية، خاصة بعدما أعلن طاقمه أنه يعدم فكرة الدولتين لشعبين.

اقرأوا المزيد: 165 كلمة
عرض أقل
أوباما ونتنياهو (Marc Israel Sellem/POOL)
أوباما ونتنياهو (Marc Israel Sellem/POOL)

“إسرائيل لا توفي بوعدها”

التنديد الأمريكي الأشد لجهة منذ سنوات ضد بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وجواب إسرائيل "المستوطنات لا تُشكل عائقًا"

عممت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا شديد اللهجة البارحة (الأربعاء)، على خلفية توقيع اتفاقية الدعم الأمني من قبل الولايات المُتحدة لإسرائيل، والقلق الإسرائيلي من الخطوات التي قد يتخذها أوباما قبل إنهائه لمهام منصبه، كردٍ على مُصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء حي جديد في مستوطنة “شفوت راحيل”.

جاء في بيان وزارة الخارجية الأمريكية أن: “تلك المصادقة تناقض التصريحات العلنية التي أطلقتها الحكومة الإسرائيلية سابقًا، والتي قالت فيها إنها لا تنوي إقامة المزيد من المستوطنات، وأن على إسرائيل أن تختار بين التوسع الاستيطاني وبين تعزيز إمكانية السعي لتطبيق حل الدولتين. يُعتبر الاستمرار في بناء المستوطنة الجديدة خطوة إضافية نحو الهرب إلى واقع الدولة الواحدة والاحتلال الدائم الأمر الذي لا يتماشى مع مستقبل إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.

وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض قائلا: “تلقينا وعودًا علنية من الحكومة الإسرائيلية تناقض هذا البيان وإن هذه ليست الطريقة التي يُتوقع أن يتعامل فيها “الأصدقاء المقربون” مع بعضهم. وأضاف المُتحدث قائلاً: “هذا الأمر مدعاة للقلق الحقيقي”.

كانت ردة الفعل هذه أشد ردة فعل توجهها الولايات المُتحدة بخصوص بناء المستوطنات خلال السنوات الـ 25 الأخيرة، وجاءت بعد المصادقة على قرار بناء 98 وحدة سكنية في المستوطنة اليهودية “شفوت راحيل” التي تقع جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية. قررت الحكومة الإسرائيلية، بعد أن أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية أمرًا يقضي بهدم مستوطنة “عامونا” وإخلاء مواطنيها اليهود، المصادقة على انتقال من تم إخلاؤهم، إلى بيوت سكن بديلة في مستوطنة أخرى وهي “شفوت راحيل”.

في المقابل، يدعي مسؤولون في الخارجية الإسرائيلية وشخصيات سياسية أخرى أن وجهة النظر الأمريكية التي تعتبر المستوطنات عقبة في وجه السلام هي وجهة نظر خاطئة. وصرحت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن “إسرائيل مُلتزمة بحل الدولتين لشعبين، الذي يتضمن قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بإسرائيل كدولة يهودية. لا تشكل المستوطنات عقبة أمام السلام – المسألة التي يُمكن حلها من خلال التفاوض بين الطرفين – بل الرفض الفلسطيني المُستمر بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ضمن حدود ما.

وكانت وزيرة العدل الإسرائيلية أييلت شاكيد قالت: “تفعل دولة إسرائيل ما يُناسبها. البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية هو غير منطقي، على أقل تقدير. أعتقد أن على الولايات المُتحدة أن تنظر في مسألة كيفية إنقاذ المواطنين السوريين وليس أن تُطلق مثل هذا البيان شديد اللهجة بسبب بضع وحدات سكنية”. وصرّح وزير البناء والإسكان الإسرائيلي يؤاف غالانت قائلاً: “لن يشكّل توسيع المستوطنات عائقًا في المفاوضات المُستقبلية”.

اقرأوا المزيد: 355 كلمة
عرض أقل

نتنياهو والفيديو: الاضطراب السياسي الجديد

في تصريح مثير للجدل، وصف نتنياهو طلب إخلاء المستوطَنات "تطهيرًا عرقيًّا"، مُثيرًا ردود أفعال حادّة في مقدّمتها ردّ الأمريكيين

عاصفة جديدة في إسرائيل حول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو: ففي مقطع فيديو جديد نشره نتنياهو على صفحته في الفيس بوك يوم الجمعة الفائت (9 أيلول)، هاجم باللغة الإنكليزية مطالبة إسرائيل بإخلاء مستوطناتها في الضفة الغربية، زاعمًا أنّ ذلك يُعتبَر “تطهيرًا عِرقيًّا” لليهود من المنطقة، وفق تعبيره. وقد أثار الفيديو ردود أفعال عاصفة، لا سيّما ردّ وزارة الخارجية الأمريكية. فمنذ نشر الفيديو قبل أقلّ من 48 ساعة، شاهده ما يزيد عن رُبع مليون مُشاهِد، وشاركه نحو 6 آلاف شخص في الفيس بوك.

قال نتنياهو إنّ الشرط المسبق الوحيد للفلسطينيين لإقامة دولتهم هو أن تكون “دون يهود”، وإنّ معنى ذلك الطلب هو تطهير عِرقيّ. وقارن نتنياهو بين ما يقارب مليونَي عربيّ يعيشون كمواطنين في إسرائيل، وبين المستوطنين الذين يقطنون في الضفة الغربية، مصرّحًا أن لا أحد يعتبر العرب في إسرائيل عقبة في طريق السلام، لذا لا يجب النظر إلى المستوطِنين اليهود الذين يعيشون إلى جانب الفلسطينيين في الضفة الغربية كعقبة أمام السلام. وتناول نتنياهو في أقواله هذه النظرة المتداولة في إسرائيل والعالم أنّ المستوطنات الإسرائيلية يجب أن تُفكَّك، والمستوطِنين يجب أن يتمّ إخلاؤهم، عند تأسيس دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في المستقبل.

وسرعان ما أتت الردود، فقد عبّرت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، إليزابيث ترودو، عن معارضتها الشديدة لتصريح نتنياهو، قائلةً: “نعتقد أنّ استخدام عبارات من هذا النوع (“تطهير عِرقيّ”) ليس ملائمًا وليس بنّاءً… نشترك في هذه النظرة مع جميع الإدارات الأمريكية السابقة وإجماع المجتمع الدولي أنّ استمرار بناء المستوطَنات يشكّل عقبة في طريق السلام”. وتابعت ترودو داعيةً الجانبَين الإسرائيلي والفلسطيني أن يُظهرا التزامًا بحلّ الدولتَين الذي تدعمه الولايات المتحدة، معبّرةً عن قلقها من استمرار بناء الإسرائيليين في أراضي الضفة الغربية.

كما سارع محلّلون وصحفيون عديدون في إسرائيل إلى تحليل هذه الأقوال، موضحين أنّ الفيديو أثار سخطًا شديدًا في واشنطن، ما يزيد في توتير العلاقات بين البلدَين. وادّعى بعض المحلّلين أنّ نتنياهو أثار هذا الجدَل عمدًا، بهدف تصدُّر عناوين الأخبار، مشتّتًا الانتباه عن التحقيق الذي تُجريه الشرطة معه ومع عائلته. كما أثار الفيديو أصداء في مواقع التواصل الاجتماعيّ، إذ كانت ردود معظم الإسرائيليين غاضبة ومستهزِئة، فيما برّر كثيرون من اليمينيين وداعمي نتنياهو أقواله.

وسارع السياسيون في إسرائيل إلى إدانة هذا التصريح. فقد قالت النائب تسيبي ليفني: “في دماغي مقطع فيديو واحد، نتنياهو يهدم الإنجازات التي حقّقتُها في عهد شارون – أن تكون الكتل الاستيطانية في الضفة جزءًا من إسرائيل، أن لا يكون هناك حقّ عودة، وأن يُقام جدار فصل. إنه يقودنا إلى دولة واحدة غير يهودية وعنيفة”.

كما هاجم النائب أيمن عودة، رئيس القائمة العربيّة المشتركة، بشدّة المقارنة التي أجراها نتنياهو بين المستوطِنين وبين الفلسطينيين المواطِنين في إسرائيل، قائلًا: “يحاول نتنياهو الآن أن يُعيد كتابة التاريخ، إذ يقرّر أنّ المستوطَنات ليست عقبة في طريق السلام، بل يقارن بين أقلية من سكّان البلاد الأصليين الذين يعيشون فيها أبًا عن جدّ، ودولة إسرائيل هي التي أتت إليهم وقامت على حسابهم، وبين المستوطِنين الذين نُقلوا خلافًا للقانون الدولي إلى أرض مُحتَلّة. لكنّ الوقائع لم تكُن همّ نتنياهو يومًا”.

اقرأوا المزيد: 457 كلمة
عرض أقل