الإرهاب في سيناء

“لا نستوعب كيف عاد الإسرائيليون إلى سيناء”

إسرائيليون يتجولون في سيناء (Johanna Geron/FLASH90)
إسرائيليون يتجولون في سيناء (Johanna Geron/FLASH90)

قتل عام 2004 في التفجيرات التي ضربت شبه جزيرة سيناء 12 إسرائيليا.. وعائلات الضحايا تناشد الإسرائيليين بألا يسافروا إلى شبه الجزيرة

10 أكتوبر 2018 | 15:30

ناشدت عائلات إسرائيلية ثكلت أبناءها وبناتها في التفجيرات التي ضربت شبه جزيرة سيناء عام 2004، الشبان والشابات الإسرائيليين الذين يسافرون إلى شبه الجزيرة بأعداد متزايدة، مراجعة حساباتهم وعدم الاستهتار بالإنذارات التي تصدرها هيئة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية.

وعلى رأس هذه العائلات، عائلة الشابة عينات ناؤور وعائلة الشاب روعي آفيساف الذين قتلا في التفجير الذي ضرب منطقة رأس الشيطان، مذكرين الإسرائيليين بالانفجارين الذين حدثا في السابع من شهر أكتوبر في طابا وفي نويبع عام 2004، وراح ضحيتهما 34 شخصا، منهم 12 إسرائيليا.

وتحدثت العائلات الثكالى إلى الإعلام الإسرائيلي عن آلام الفقدان وأن مرور الزمن لا يخفف الحزن وإنما يغيّر شكله، فبدل البكاء تأتي الآلام. وقد قامت العائلات بتخليد ذكرى أبنائهم وبناتهم هذا الأسبوع، في حين سافر إلى سيناء خلال شهر يوليو وأغسطس نحو 270 ألف إسرائيلي، عدا عن الذين دخلوا شبه الجزيرة خلال فترة الأعياد اليهودية التي حلّت شهر سبتمبر.

وقال أهل الضحايا إنهم يتعجبون من عودة الإسرائيليين إلى سيناء رغم الاعتداء الإرهابي الذي وقع هناك ورغم المخاطر التي تتحدث عنها الجهات الأمنية. “إما أن تكون حساباتهم مغلوطة أو أنهم يقولون لأنفسهم “لن يحصل لي شيء”” قالت أم إحدى الضحايا. “كل شخص مسؤول عن قراراته. ابني استهتر يومها بالتحذيرات وقال إن سيناء آمنة ولن يحدث فيها مكروه وللأسف حصل ما حصل وقتل” قال أب ثكل ابنه للإعلام الإسرائيلي.

وناشدت العائلات الإسرائيليين باختيار وجهة سياحية ثانية غير سيناء، قائلين إن السلطات المصرية لا تسمح لأحد بأن يدخل لتقديم المساعدة في حال وقوع اعتداء إرهابي ويفضلون أن يقوموا بالعمل لوحدهم لكن للأسف “إنهم لا يحترمون حياة البشر” قالت أم ثكلت بنتها في الاعتداء القاسي.

اقرأوا المزيد: 246 كلمة
عرض أقل

مصر لإسرائيل: سيناء آمنة! راجعوا تحذيراتكم للمواطنين

إسرائيليون في سيناء (Johanna Geron/FLASH90)
إسرائيليون في سيناء (Johanna Geron/FLASH90)

ناشد نائب السفير المصري في تل أبيب في لقاءات مع مسؤولين الجانب الإسرائيلي مراجعة التحذيرات بشأن السفر إلى سيناء في ضوء المجهود الأمني المصري المكثف لحماية المناطق السياحية هناك

14 سبتمبر 2018 | 10:22

اعتاد مكتب الأمن القومي الإسرائيلي منذ سنوات نشر تحذيرات للسياح الإسرائيليين الذين ينون زيارة شبه جزيرة سيناء. فالتقدير الذي ساد بالنسبة للوضع الأمني في شبه الجزيرة هو أنها خطيرة للغاية، فكانت التوصية التي تخرج كل سنة من المكتب الابتعاد عن سناء، إلا أن جزءا كبيرا من الإسرائيليين لم يأبه بهذه التحذيرات فعبر الحدود ليقضي عطلة هادئة في المكان الجميل. وقد توجه المصريون إلى إسرائيل مؤخرا بطلب إلغاء التحذيرات بشأن السفر إلى سيناء مصرين على أن المنطقة آمنة.

وكانت هيئة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية قد شددت هذا العام على أن مستوى التهديد في سيناء للإسرائيليين هو الأقصى، مشيرة إلى وجود “خطر ملموس ووشيك” يهدد الإسرائيليين. لكن هذا لم يمنع آلاف الإسرائيليين من الوصول إلى قضاء عطلة الأعياد اليهودية في شبه الجزيرة، فحسب تقديرات مصرية بلغ عدد الإسرائيليين الذين وصلوا إلى سيناء ومتوقع وصولوهم قريبا 100 ألف إسرائيلي.

وتحدثت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن احتمال في تغيير السياسة الإسرائيلية بشأن تحذير السفر في سيناء جراء لقاءات جمعت بين النائبة الإسرائيلية، ميراف بين آري، نائب السفير المصري في إسرائيل، كمال جلال، حيث أطلع الدبلوماسي المصري السياسية الإسرائيلية على الخطة الشاملة التي تنتهجها الحكومة المصرية من أجل حماية المنطقة الواقعة جنوب منفذ طابا.

فقال جلال إن الحكومة المصرية نشرت في السنوات الأخيرة آلاف الجنود من أجل الفصل بين جنوب شبه الجزيرة وشمالها، حيث توجد منظمات إسلامية متطرفة مثل داعش والقاعدة. إضافة إلى وجود آلاف رجال الشرطة التي تحرس الشواطئ كطبقة حراسة ثانية. وأشار جلال أن دولا غربية تدرس خفض مستوى التحذيرات الأمنية بشأن سيناء على ضوء هذه التغييرات الأمنية.

وتوجهت النائبة الإسرائيلية إلى رئيس مكتب الأمن القومي الإسرائيلي في رسالة مطالبة دراسة التحذيرات المتعلقة بسيناء من جديد في أعقاب المجهود المصري الأمني هناك. وكتبت “لقد أطلعني الجانب المصري على الخطوات التي اتخذت في السنوات الأخيرة بهدف تعزيز الأمن وحماسة السياح في شبه الجزيرة” وتابعت “أطالبك النظر من جديد في التحذيرات المتعلقة بالتهديدات في سيناء وخفضها في منطقة جنوب سيناء خاصة، لكي يتسنى للمزيد من الإسرائيليين السفر إلى هناك لقضاء عطلة. هذه الخطوة ستعزز العلاقات بين الدولتين”.

يذكر أن الإسرائيليين الذين يعودون من سيناء يشيدون كذلك بالحالة الأمنية السائدة في مناطق السياحة مشيرين إلى أن شبه الجزيرة آمن. واحدة منهم تحدثت مع “يديعوت أحرونوت” وقالت إنها من القدس وتسافر إلى سيناء كثيرا خلال السنة. فقارنت الوضع بين القدس وسيناء قائلة “شهدت القدس هذا العام عدة اعتداءات أما سيناء فهادئة منذ 14 عاما. المجهود المصري لبسط الأمان في سناء واضح للجميع. حتى أنني أشعر بالأمان للتجول أثناء الليل”.

اقرأوا المزيد: 385 كلمة
عرض أقل
انتشار مكثف للقوات المصرية في سيناء (AFP)
انتشار مكثف للقوات المصرية في سيناء (AFP)

توطيد التعاون المصري الإسرائيلي ضد داعش في سيناء

إسرائيل تسمح للجيش المصري بزيادة قواته في سيناء بهدف محاربة وجود داعش.. الناطق باسم الجيش الإسرائيلي "زيادة القوات المصرية في سيناء تأتي بعد التنسيق مع الجيش الإسرائيلي.. المصلحة الإسرائيلية هي حماية الحدود الغربية"

عزز الجيش المصري قواته التي تنشط في سيناء خلال سنة بعد مصادقة إسرائيل، حسب تقرير لهئية البث الإسرائيلي. ووفق تقارير أخرى، صادقت إسرائيل، عدة مرات في الفترة الأخيرة، على أن ينشر الجيش المصري قواته في سيناء أكثر تعزيزا لجهوده ومحاولاته لإحباط نشاطات داعش في المنطقة.

وفق أقوال رئيس الأركان المصري، تنشط 88 كتيبة في سيناء الآن وتتضمن 42.000 جندي، مقابل 41 كتيبة تضمنت نحو 25.000 جندي فقط في السنة الماضية.

وفق معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، فإن عدد القوات المصرية والإسرائيلية التي تنشط في المنطقة الحدودية الإسرائيلية المصرية قد ازداد كثيرا. وفق بنود المعاهدة يمكن زيادة عدد القوات بمصادقة كلا الجانبين وفق ما حدث حقا عدة مرات في الفترة الأخيرة. قال مصدر إسرائيلي مسؤول إن إسرائيل تتعاون غالبا مع طلبات الجيش المصري لزيادة عدد قواته في سيناء سعيا لمحاربة داعش. وفق أقوال ذلك المصدر فإذا “احتاج السيسي إلى قوات إضافية لهزيمة داعش فـ “ليتفضل”.

أشارت صحيفة “نيويورك تايمز” اليوم إلى أن إسرائيل قد شنت عددا من الهجمات الجوية في سيناء ضد نشطاء داعش بعد أن صادقت مصر على ذلك. تساعد المساعدات الإسرائيلية المصريين على تحقيق انتصارات في المعارك ضد داعش التي ما زالت مستمرة منذ خمس سنوات، وأما إسرائيل فتحظى بحماية حدودها الجنوبية بعد أن تصادق مصر على أن تشن هجوما جويا ضد داعش.

جاء على لسان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي “إن وجود الجيش المصري ونشاطاته العملياتية الشهرية تراقبهما بشكل ممنهج الجهات المسؤولة في الجيش الإسرائيلي. في السنة الماضية، زاد الجيش المصري قواته في سيناء في ظل تهديدات الدولة الإسلامية. لقد جاءت هذه الزيادة بعد التنسيق مع الجيش الإسرائيلي فيما عدا في حالات اسثتنائية قدمت بشأنها تقارير حول خرق الاتفاقيات إلى منظومة المراقبة. هناك مصلحة لدى إسرائيل في تعزيز نشاطات الحماية كجزء من حماية حدودها الغربية”.

اقرأوا المزيد: 272 كلمة
عرض أقل
سياح في دهب، سيناء - صورة توضيحية (AFP)
سياح في دهب، سيناء - صورة توضيحية (AFP)

الإسرائيليون ما زالوا يسافرون إلى سيناء رغم الهجوم الإرهابي

لا ينوي السيّاح الإسرائيليون التوقف عن السفر إلى سيناء في ظل الهجوم، رغم أن الخطر بات كبيرا وحقيقيا أكثر من أيّ وقت مضى

منذ الأيام الماضية، تدور في مجموعات فيس بوك الخاصة بالسيّاح الكثيرين إلى سيناء، نقاشات ساخنة حول مدى الخطر الكامن في قضاء عطلة في سيناء، بعد العملية المروّعة التي نُفذت في مسجد الروضة في العريش شمالي سيناء. يدعي معظم المتصفحين بشكل أساسي أن الهجوم لن يمنعهم من العودة إلى سيناء، ويقترح بعض المنشورات الجديدة في مجموعات فيس بوك إمكانية السفر إلى الحدود في الأيام القادمة أو أن أفراد المجموعة يتشاورون فيما بينهم حول أماكن الإقامة المختلفة. بالتباين، يدعي متصفحون آخرون أن زيارة السيّاح الإسرائيليين إلى سيناء تشكل خطرا فعليا.

وأوضح المتصفحون الذين رفضوا تغيير خططهم لقضاء عطلة في سيناء قائلين إن: “عسقلان وغزة أقرب إلى موقع الهجوم الذي وقع في شمال سيناء من شاطئ نويبع…” وأضافت متصفحة أخرى قائلة إن: “احتمال وقوع هجوم في القدس يوميا أعلى بكثير من احتمال وقوعه في سيناء”.

في المقابل، ادعى متصفّحون آخرون أنه يجب توخي الحظر كثيرا. “عمليا، وقع هذا الهجوم ويجب الاستعداد دائما لوقوع هجوم آخر. ومن الواضح منذ الآن في ظل العديد من الضحايا أن تنظيم داعش لا يُميّز بين الضحايا ولا ينوي الأخذ بعين الاعتبار المضيفين في شواطئ سيناء الذين قُتِل أقاربهم بوحشية في الشمال، لهذا فإن الخطر كبير. علينا أن ندرك الخطر الكامن وألا نتجاهله”، كتب متصفح قلق. أيدت متصفحة أخرى آرائه وكتبت: “من الصعب أن أفهم كيف تتحملون المسؤولية تجاه الآخرين، وتدعون بثقة أن كل شيء على ما يرام ولا يشكل السفر إلى شواطئ سيناء خطرا وكأن لديكم معلومات استخباراتية … بما أنكم سافرتم وشعرتم بالأمان ولم تتعرضوا لمشكلة فهذا لا يعني أن السفر آمن حقا. أسافر أيضًا إلى سيناء ولكني أشعر بالخوف دائمًا، وهناك فرق بين سيناء وإسرائيل فلا يوجد في سيناء قوات جيش وشرطة كما في إسرائيل تعمل على حمايتنا”.

إسرائيليون يقضون العطلة في سيناء:

*Sinai 2017*

*אזהרה*הסרטון הבא יעשה לכם חשק לסוע לסיני!#תייגו חברים!!! של- Asaf Arditi התותח. צילם- Adi Degani

Posted by ‎מטיילים מצייצים‎ on Wednesday, 22 November 2017

على الرغم من التحذيرات الكبيرة، ومعرفة أنه من المستحيل أن تكون سيناء آمنة تماما، يرضخ بعض السياح الإسرائيليين ببساطة لمحبتهم لشبه الجزيرة الجميلة ويخططون لمتابعة السفر إليها رغم أنهم يدركون المخاطر الكامنة فيها. “رغم كل هذا، سأسافر إلى سيناء في أقرب وقت ممكن. مع العلم أن هذا ليس قراري الواعي”، كتب متصفح. وأوضحت متصفحة أخرى: “إذا أراد التنظيم [داعش]، فهو قادر على تنفيذ هجمات في المنطقة السياحية في جنوب سيناء أيضا. يبدو أنه لا يريد ذلك حاليا ببساطة. إنّها مسألة إحصائيات واحتمالات، وحظ طبعا. قد تحدث الهجمات في كل مكان في العالم، وفي إسرائيل أيضا. ليس هناك ما  يمكن القيام به ضدّ هذه الظاهرة ولا يمكن تجاهلها. أعتقد أني أعيش مرة واحدة وهذه المرة سأعيش كما يحلو لي ولن يسلب مني أي قاتل حريتي لتحقيق حلمي. في النهاية، سنموت جميعا بطريقة ما”.

بالإضافة إلى الإسرائيليين الذين يتشاورون فيما بينهم في هذه المجموعات، هناك أيضا أعضاء بدو من سيناء في هذه المجموعات يعملون في مجال السياحة ويستضيفون العديد من السيّاح الإسرائيليين لكسب عيشهم. إنهم يحاولون تهدئة الإسرائيليين وطمأنتهم أن الأمور تسير بشكل عادي. في هذه الأثناء، يبدو أن البدو ليس لديهم أي سبب للخوف لأن معظم الإسرائيليين لا يخططون لإلغاء إجازاتهم. وخلال الأربع وعشرين ساعة الماضية سأل إسرائيلي أعضاء مجموعة الإسرائيليين الذين يقضون إجازتهم في سيناء إذا كانت هناك أية مشاكل عند العبور من إسرائيل إلى سيناء في أعقاب الهجوم، وعلم أن الحدود مفتوحة. واستمر متصفحون آخرون في طرح الأسئلة فيما يتعلق بأماكن الضيافة في سيناء لقضاء عطلة الأسبوع القريب. في اليوم التالي للهجوم، لحقت ضربة قاضية بالسياحة في سيناء ولكنها ما زالت قائمة.

اقرأوا المزيد: 525 كلمة
عرض أقل
شبه جزيرة سيناء (Johanna Geron/FLASH90)
شبه جزيرة سيناء (Johanna Geron/FLASH90)

إخلاء سبيل الإسرائيلي الذي ضبط مع رصاصات في حقيبته في سيناء

بعد تدخل القنصل الإسرائيلي، السلطات المصرية تفرج عن إسرائيلي اعتقل عند المعبر الحدودي المصري بعد ضبط عدد من الرصاصات في حقيبته.. وشقيقه يقول إنه تعرض لمعاملة سيئة من جانب السلطات المصرية

11 أكتوبر 2017 | 12:42

إخلاء سبيل الشاب الإسرائيلي الذي تورط عند الحدود المصرية بعد ضبط عيارات نارية في حقيبته: قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن السلطات المصرية تجاوبت مع طلب القنصل الإسرائيلي إخلاء سبيل الشاب الإسرائيلي، البالغ من العمر 24 عاما، بعد اعتقاله على خلفية ضبط عيارات نارية في حقيبته.

وكان الشاب، واسمه نير يتاح، قد وصل إلى الحدود المصرية صباح الثلاثاء، وبعد خضوعه للفحص في المعبر الحدودي وجد أفراد الشرطة المصريون عددا من الرصاصات لبندقية من طراز M16 بحوزته. وقال أفراد عائلته إنه اعتُقل في المعبر وقام الجانب المصر بالتحقيق معه لمدة أربع ساعات تقريبا، وعندها وصل شرطي مصري وطلب منه الصعود إلى سيارة، ثم نقله إلى مصر.

الإسرائيلي الذي ضبط في سيناء (تويتر)
الإسرائيلي الذي ضبط في سيناء (تويتر)

يذكر أن شبه جزيرة سيناء موجودة على قائمة المناطق الخطيرة بالنسبة للإسرائيليين. فقد نشرت مؤخرا هيئة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية، إنذارات توصي بعدم وصول الإسرائيليين إلى الجزيرة لكن دون جدوى، إذ يواصل الإسرائيليون التوجّه إلى هذه الوجهة السياحية الساحرة.

وفي مقابلة أجراها شقيقه مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، قال إن أخاه تعرض لمعاملة سيئة من قبل أفراد الشرطة المصريين لأنه يهودي، وإنه توسل للحصول على الماء والطعام وتكبد تكاليف متجرم تابع للمحكمة المصرية لأن القاضي لا يعرف اللغة الإنجليزية.

لكن الشقيق كان قد قال بالمقابل إن وزارة الخارجية الإسرائيلية ترفض مساعدتهم، وهذا يتناقض مع التطور الأخير، لا سيما إخلاء سيبل الأخ بعد تدخل القنصل الإسرائيلي، ما يدل على أن أقوال الشقيق غير دقيقة.

يذكر كذلك أن هذه ليست المرة الأولى التي يُعتقل فيها شبان في المعبر الحدودي، بسبب العثور أثناء الفحوص الأمنية على رصاصات بحوزتهم يحتفظون بها منذ خدمتهم العسكرية.

اقرأوا المزيد: 237 كلمة
عرض أقل
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، خلال لقاء القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، خلال لقاء القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض (AFP)

حتى ائتلاف دولي لن يساعد السيسي في محاربة داعش

لا يبدو أن الحكومة المصرية لديها برنامج قتال منظم ضد الهجمات التي تُنَفذ في المواقع المسيحية وما زال الجيش المصري يتدرب ويتسلح في حربه ضد داعش وكأنه يخوض حربا ضد دولة وليس ضد منظمة إرهابية

لم يتأثر فرع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في مصر بشكل خاص بالصورة المتفائلة للرئيس دونالد ترامب، ملك السعودية، سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهم يلمسون الكرة الأرضية كرمز للتعاون من أجل محاربة الإرهاب. بعد مرور شهر من الهجوم على دير سانت كاثرين في سيناء، والكنيستين في الإسكندرية وطنطا، أعلنت داعش مسؤوليتها عن الهجوم في مدينة المنيا المصرية، حيث أسفر عن مقتل 29 مواطنا مصريا قبطيا، والذي صادف في جدول زمني محدد مسبقا، مع بدء شهر رمضان.

توضح هذه التفجيرات جيدا لماذا لن يكون الائتلاف الدولي الذي تشغله الولايات المتحدة في العراق وسوريا، ناجعا ضد الهجمات الإرهابية في مصر، السعودية، أو الدول العربيّة الأخرى. لا تسيطر داعش في مصر على مناطق مثل المناطق التي تسيطر عليها في سوريا أو العراق. لذلك من الصعب إذا لم يكن غير ممكن شن هجوم ضد قواتها خلال حرب عادية. الدليل على ذلك هو “معطيات حول عدد القتلى” التي تنشرها مصر.

جنازة مهيبة لشهداء حادث المنيا الإرهابى (AFP)
جنازة مهيبة لشهداء حادث المنيا الإرهابى (AFP)

وفق التقديرات في الغرب، يصل تعداد مقاتلي داعش إلى 1000 حتى ‏1,500 ‏ مقاتل في مصر؛ ولكن وفق تقارير الحكومة المصرية، فمنذ منتصف عام ‏2013‏ قُتِل في سيناء نحو ‏6,000‏ من “عناصر داعش” — نحو أربعة أضعاف عددهم المُقدّر. من هم القتلى الآخرون؟ تشير منظمات حقوق الإنسان ورئيس القبائل البدوية إلى حالات قتل بمحض الصدفة للمواطنين، ويعرّف كل مواطن قتيل فورا على أنه من عناصر داعش. في الشهر الماضي، نُشر في النت مقطع فيديو يظهر فيه كيف يقتل الجنود المصريون مواطنَين بعد تحقيق قصير معهما في الشارع، بينما كانت موضوعة جثث مواطنين آخرين إلى جنبهما. أنكرت الحكومة المصرية أن هؤلاء كانوا جنودا، ولكن من الصعب تصديق هذه الأقوال في ظل الحقائق.

إضافة إلى الصعوبة في الحصول على معلومات استخباراتية حول عناصر داعش، وبرامجهم، واستراتيجيات الحرب الفاشلة ضدهم، يجب الأخذ بعين الاعتبار الدافعية المنخفضة لدى جنود الجيش المصري الذي ينشط في سيناء، حيث أن الجنود ليسوا قادرين على القيام بأدائهم. قبل بضع سنوات، عندما كان السيسي، رئيس الأركان، أوضح في مؤتمر للضباط لماذا يصعب على الجيش محاربة الإرهاب. “يشكل الجيش آلة قتل، وليس آلة اعتقال… نحن لا نتحمل مسؤولية محاربة الإرهاب”، قال السيسي. “تتحمل الشرطة وقوات الأمن الداخلي مسؤولية محاربة الإرهاب. بالمقابل على الجيش حماية حدود الدولة”.

طائرات حربية مصرية تحلق فوق الأراضي المصرية في سيناء (AFP)
طائرات حربية مصرية تحلق فوق الأراضي المصرية في سيناء (AFP)

في هذه الأثناء، تغيّرت الاستراتيجية ولكن الجيش ما زال يتدرب ويتسلح وكأنه يحارب وينوي محاربة دول وليس منظمة إرهابية. يشتري السيسي من الولايات المتحدة وروسيا طائرات حربية، دبابات، وسائل نقل مدرّعة ليست صالحة للاستخدام في الحرب المدنية أو الحرب في المناطق الصحراوية في سيناء. لا تسير التدريبات لمحاربة الإرهاب بشكل منهجي وهناك نقص في الخبرة القتالية المنتظمة.

في جزء من الحالات، يسمح السيسي لسلاح الجو الإسرائيلي، لا سيّما للطائرات الحربية الإسرائيلية (وفق تقارير أجنبية) بالعمل في سيناء، في حين أن سلاح الجو المصري يعمل كرد فعل غير ناجع مثلا شن هجوم على معاقل داعش في درنة في ليبيا. لا تهدف هذه الجهمات التي نفذ مثلها سلاح الجو المصري عام 2015 بعد أن قطعت داعش رؤوس 21 قبطيا عملوا في ليبيا، سوى إلى استعراض لإظهار أن الجيش يؤدي عملا معين.

 مشاهد مؤلمة من جنازة شهداء "مذبحة المنيا" (AFP)
مشاهد مؤلمة من جنازة شهداء “مذبحة المنيا” (AFP)

تعرف الإدارة الأمريكية جيدا إخفاقات الحرب المصرية ضد المنظمات الإرهابية في مصر، وكان هذا الموضوع من بين المواضيع المركزية التي طرحها ترامب أثناء لقائه مع السيسي. تحاول الإدارة الأمريكية منذ زمن إقناع الرئيس المصري بإنجاز إصلاحات في طرق عمل الجيش، وتخصيص مبالغ أكثر من المساعدة العسكرية التي يحصل عليها، ما مجموعه 1.3 مليارات دولار، لشراء معدات لمحاربة الإرهاب؛ ولكن السيسي لا يتبنى هذه التوصية سريعا. ستُقلص الولايات المتحدة هذا العام المساعدة المدنية بنحو 40 مليون دولار، بالمقابل ستُجمد نسبة %15 من المساعدة العسكرية وستكون مشروطة بتحسين حقوق الإنسان في الدولة. لن يُفرض هذا التقييد وفق قانون الموازنة على الأسلحة لمحاربة الإرهاب. ولكن هناك شك إذا كان سيُغير هذا الشرط بشكل ملحوظ طريقة شراء المعدات من قبل الجيش والحكومة المصرية ومحاربتهما للإرهاب.

بالمقابل، لم تعد “ولاية سيناء” التابعة لداعش، منذ زمن، تستكفي بالعمل في المنطقة الشمالية من سيناء، حيث وسعت منذ عامين مناطق عملها وبدأت تنشط في المدن الكبرى. ولكن إذا نشطت قواتها سابقا ضد القوى الأمنية المصرية التي تنشط تحديدا في منطقة العريش، ففي السنة الماضية بدأت تعمل وفق استراتيجية أخرى لشن حرب أهلية في مصر. تحظى التفجيرات ضد المواقع المسيحية التي تحدث في أحيان قريبة بتأييد في أوساط جزء من المواطنين المصريين المسملين، وتشهد على قراءة خارطة التوتر في الدولة بشكل جيد. لا يبدو أن النظام المصري لديه حاليا برنامج عمل منتظم من أجل مواجهة هذه المعركة التي لا تتطلب حاليا خبرة قتالية عسكريّة أخرى فحسب، بل تتطلب أيضا عملا وطنيا لنزع شرعية الأيديولوجية المتطرفة، وحظر التمويل الذي تحصل عليه المنظمات الإرهابية من خارج مصر، لا سيّما من سوريا.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”

اقرأوا المزيد: 721 كلمة
عرض أقل
إسرائيليون يستجمون في سيناء خلال عيد العرائش – سوكوت- 2016 (Johanna Geron/FLASH90)
إسرائيليون يستجمون في سيناء خلال عيد العرائش – سوكوت- 2016 (Johanna Geron/FLASH90)

سيناء.. عودة الفردوس

عادت سواحل شبه جزيرة سيناء إلى جذب السياح من إسرائيل بعد سنوات من تحولها إلى منطقة "سيئة السمعة" من الناحية الأمنية، حافلة بالمخاطر والمسلحين

01 أبريل 2017 | 09:50

شكّل شبه جزيرة سيناء، لا سيّما ساحل البحر الأحمر الجنوبي الشرقي، طوال سنوات عديدة مركز جذب للسيّاح. فمنذُ توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، وعودة شبه الجزيرة إلى السيادة المصريّة، قام المصريون بتطوير المنطقة كموقع سياحيّ مُعدّ لجمهور أوروبي وإسرائيلي، وبُنيت بها قرى استجمام عديدة وفنادق فاخرة تابعة لشبكات فنادق دولية.

دهب, سيناء (Amr.moustafa.shalaby)
دهب, سيناء (Amr.moustafa.shalaby)

والأسباب التي تجذب الإسرائيليين إلى سيناء عديدة: أسعار المبيت المنخفضة، والقُرب من إسرائيل، والأمن النسبي، والخدمات باللغة العبرية. حتى قبل سنوات معدودة، في كل إجازة امتدّ طابور كبير من الإسرائيليين الذين أرادوا عبور الحدود إلى سيناء. وقد كانت بانتظارهم هناك سواحل طبيعية وواسعة، رمل وماء نقيّ، وطاقات مكّنتهم من الهدوء والشعور بشكل أفضل.

إضافة إلى الطبيعة الساحرة، إسرائيليون كثيرون اكتشفوا فيها أفضلية كبيرة لتوفّر الحشيش والماريجوانا، غير الشرعيّين وغير المتوفّرَين كثيرًا في إسرائيل، فيما كانت وافرة، رخيصة، وبجودة عالية في سيناء، دون احتمال كبير للقبض عليهم. أدّى هذا إلى أن يُنظَر إلى كثير من المسافرين إلى سيناء على أنهم “مُخدَّرون” أو “مهملون”، لكنّ هذا لم يمنع عائلات مع أولاد أو سيّاحًا أكبر سنًّا ومستقرين من السفر إلى هناك.

ومن مناطق الاستجمام المفضّلة للإسرائيليين رأس الشيطان، دهب، بير سوار، نويبع، المحاش، طابا، وغيرها. في هذه الشواطئ ثمة فنادق فاخرة إلى جانب “خُشَش”، أكواخ من قشّ مفروشة، أحيانًا غير موصولة بالكهرباء. يمكن لكلّ شخص أن يختار الظروف التي تناسبه، وفقًا لموازنته وطبيعة الإجازة التي يحبّ.

طابا، سيناء (Photo: Amr.moustafa.shalaby)
طابا، سيناء (Photo: Amr.moustafa.shalaby)

كذلك، على طول الكيلومترات الستمئة لشواطئ البحر الأحمر في شبه الجزيرة يقع بعض أجمل مواقع الغطس في العالم، التي تشكّل قبلة يحجّ إليها الغطّاسون من كافّة أرجاء المعمورة. الحيود البحرية، الممتدة على طول شبه الجزيرة، هي في وضع مُمتاز بالنسبة للحيود الموجودة شمال الحدود مع إسرائيل على طول شواطئ إيلات، سواء بسبب قلّة الغطّاسين نسبيًّا، أو بسبب التطوير السياحي القليل نسبةً إلى كمية الشواطئ.

تروي إسرائيلية كانت معتادة على الذهاب إلى سيناء للاستجمام بشكل دائم: “بدأت رواية عشقي لسيناء قبل 13 سنة. كنتُ في الثامنة عشرة حين انبهرت عيناي أول مرة بالشواطئ الذهبية، البحر الفيروزي، و”الخُشَش” الملوّنة. رحّب البدو بنا ترحيبًا حارًّا، كان الطعام ممتازًا، تسلّل الهدوء الساحر سريعًا إلى داخلي، ونسيتُ هموم العالم بأسرة لحظةَ جلستُ على الأرجوحة الشبكية القريبة. وجدتُ إجازة الأحلام، في الظروف المثالية: أقرب ما يمكن إلى الطبيعة والبحر، أقلّ نفقات مالية، والمقابل – أكبر قدر ممكن من السعادة”.

موقع الغطس "Blue Hole"، سيناء (photo: meir, wikipedia)
موقع الغطس “Blue Hole”، سيناء (photo: meir, wikipedia)


“كانت سيناء مكانًا عُذريًّا وآمنًا جدًّا. نبع الإحساس بالأمان عن البدو أيضًا، الذين عبّروا عن مشاعر دافئة تجاه الإسرائيليين حسب أصول الضيافة لديهم، وكذلك لأنّ الوضع بين إسرائيل ومصر كان جيّدًا نسبيًّا. لم تكن هناك تحذيرات، لم تُحّذر وزارة الخارجية من السفر إلى هناك مرارًا، وكان الوضع السياسي لدى الجيران هادئًا. كان الصخب الوحيد الآتي من الجنوب نابعًا عن دويّ الأمواج”.

لكنّ كل ذلك بدأ بالتغيُّر عام 2004. في تشرين الأول، الذي يقضي الكثير من الإسرائيليين إجازة فيه بسبب الأعياد اليهودية، وقع عدد من التفجيرات ضمن ما يُدعى “هجمة الإرهاب على سيناء”. بدأ الهجوم بتفجير في فندق هيلتون طابا، ثم وقع في الليلة نفسِها تفجيران آخران هزّا شاطئ رأس الشيطان الهادئ. أودى التفجيران في مركزَي السياحة الشعبيَّين بحياة 34 شخصًا، بينهم 13 إسرائيليًّا، فيما أصيب 171 آخرون.

شاطي نوبيع، سيناء (photo: Cairocamels, vikipedia)
شاطي نوبيع، سيناء (photo: Cairocamels, vikipedia)

مباشرةً بعد التفجيرات، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيرات من السفر، وطلبت من الإسرائيليين عدم السفر إلى سيناء. وأخبرت المواقع الإخبارية عن “آلاف الإسرائيليين الذين يعودون أدراجهم من سيناء”، كما امتنع سيّاح عديدون من الاقتراب إلى المنطقة. بعد شتاء هادئ نسبيًّا، ينخفض فيه النشاط وعدد السيّاح بشكل طبيعيّ، ورغم آمال القيّمين على المنشآت السياحيّة في المنطقة، لم يكن الصيف القادم “ما كان يومًا ما”.

قُبَيل بدء الصيف، بدأت التقارير في إسرائيل تعرض سواحل بديلة “للمُحبَطين من سيناء”، وبدأ المستجمّون يبحثون عن مكان آخر للاستجمام والهدوء. لكن رغم التجارب، استمرّ كثيرون في الادّعاء أن لا بديل لشواطئ سيناء. “إذا كانت الشواطئ قريبة ورخيصة، في البلاد مثلًا، فإمّا أنها غير جميلة كفاية، أو أنها مكتظّة بالسيّاح، مثل إيلات، ناهيك عن شواطئ اليونان وتركيا. إذا كانت جميلة ومنعزلة كفايةً، مثل تايلاند، فهي بعيدة جدًّا، والوصول إليها باهظ الثمن ومُضنٍ”، يروي أحد سكّان القدس الذي اعتاد على الاستجمام كلّ صيف في سيناء.


“للوصول إلى سيناء، كان كلّ ما علينا فعله أن نستقلّ الحافلة بسعر باخس، أن نجتاز الحدود، فنصل مباشرة إلى الفردوس – قريب، رخيص، والأهمّ جميل وهادئ جدًّا. هذا ناهيك عن محبي الغطس، الذين وجدوا عالمًا مذهلًا تحت المياه بعيدًا بضع ساعات فقط عن البيت”.

وهكذا، رغم المساعي المصرية للحفاظ على أمن السيّاح، قلّت جدًّا السياحة الإسرائيلية في سيناء. فأقفل عدد كبير من مواقع الاستجمام التي كانت تعتمد على السيّاح الإسرائيليين أبوابه، أو بدأ بالاتّكال على السياحة الأوروبية.

ورغم ذلك، ظلّ بعض الإسرائيليين أولياء لفردوسهم الخاصّ دونما خوف، محافظين على علاقات وديّة مع البدو هناك. في الفترة التي كانت التفجيرات الانتحارية تحدث في كل حدب وصوب في إسرائيل، كان الهروب إلى سيناء بالنسبة لبعض الإسرائيليين بمثابة “شاطئ الأمان”، بالمعنيَين، واستمرّت مجموعات صغيرة من السيّاح في السفر إلى هناك سنويًّا.

لكن عام 2011، حدث تغيير كبير مجدّدًا، هذه المرة بشكل متطرّف أكثر، بعد أن اجتازت مصر انقلابًا. تابع الكثير من الإسرائيليين بترقّب ما جرى في ميدان التحرير، استمعوا إلى الأخبار، وقرأوا التحليلات. لكن من عدم اليقين الكبير، كان ثمة استنتاج واضح جدًّا – السفر إلى سيناء أصبح أصعب من ذي قبل.

الخوف والشكّ، اللذان لم تنجح التفجيرات في زرعهما في عدد من الإسرائيليين، امتدّا مع وصول تقارير عن فوضى عارمة في مصر، عدم استقرار في السلطة، مناطق كاملة خارجة عن سلطة القانون، وعناصر إرهابيّة ملأت الفراغ الناتج. أضحت سيناء أرضًا مهجورة، منطقة حدودية يخاف حتى القانون من أن يدخلَها.

برهن انعدام الهدوء الذي شهدته الحدود، والتفجيرات التي خرجت من منطقة سيناء وأنفاق التهريب التي استمرّ يُكشَف النقاب عنها أنّ المخاوف مبرَّرة. اكتمل في سيناء المسار الذي بدأ عام 2004، إذ تحوّلت إلى مكان غير آمن بشكل جليّ بالنسبة للإسرائيليين.

استهداف زورق للجيش المصري قبالة سواح سيناء (Abed Rahim Khatib / Flash90)
استهداف زورق للجيش المصري قبالة سواح سيناء (Abed Rahim Khatib / Flash90)

وازدادت الأوضاع الأمنية سوءا بعد دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى شبه الجزيرة عبر حركات جهادية هناك بايعته، ووقوع مواجهات دامية بين عناصر مسلحة تنتمي إلى تنظيم الدولة وقوات الأمن المصرية. وكان الهجوم الأقسى في الأول من يوليو/ تموز 2015، إذ شن تنظيم “أنصار بيت المقدس” هجمات متزامنة في شمال شبه الجزيرة، أودت بالعشرات من قوات الجيش المصري.

ورغم تحول سيناء في العشر سنوات الأخيرة وأكثر إلى منطقة سيئة السمعة من الناحية الأمنية، وتصدرها قائمة المناطق الخطرة التي تحذر الدول مواطنيها من السفر إليها، إلا أن السياحة فيها لم تمت يوما. فقد واصل إسرائيليون كثيرون السفر إليها، متجاهلين التحذيرات المتعلقة بها من مكتب مكافحة الإرهاب. وحتى أن المعطيات الرسمية للعام المنصرم تدل على أن مئات الآلاف من الإسرائيليين قضوا عطلة فيها.

ويمكن القول، بحذر شديد، إن الأوضاع الأمنية في شبه الجزيرة، لا سيما في المناطق السياحية، شهدت تحسنا كبيرا. ويعود ذلك إلى الحملة الأمنية غير المسبوقة التي شنها الجيش المصري ضد الحركات الإرهابية هناك ومواجهة المسحلين بقوة وردم الأنفاق بين شبه الجزيرة وغزة، وإلى رغبة السكان البدو في إعادة السياحة إلى شواطئ سيناء والتي تعد مصدر رزق لكثيرين.

فهل تعود سيناء لتكون الفردوس الذي فقد في السنوات الماضية؟ نأمل أن يكون الجواب نعم.

اقرأوا المزيد: 1071 كلمة
عرض أقل
شواطئ سيناء الخلابة  (Yossi Zamir / Flash90)
شواطئ سيناء الخلابة (Yossi Zamir / Flash90)

تحذيرات للإسرائيليين: اخرجوا من سيناء فورا!

المكتب الإسرائيلي لمكافحة الإرهاب ينشر تحذيرا خطيرا وفوريا لكل الإسرائيليين الذين في سيناء وتركيا ويطلب منهم العودة إلى إسرائيل بسبب تحذيرات فعلية حول التخطيط لإنجاز عمليات ضد السياح

قال رئيس مكتب مكافحة الإرهاب الإسرائيلي أمس (الإثنين) إن هناك تحذيرات أكثر حول السفر إلى سيناء، وإن إسرائيل تستعد لإغلاق معبر طابا في حال تلقي معلومات استخباراتية هامة حول التخطيط لتنفيذ عمليات.‎ ‎

في محادثة مع مراسلين قال إيتان بن دافيد، إنه اتُخِذ قرار التأكيد على التحذيرات نظرا “لوجود تهديدات خطيرة وحديثة حول تنفيذ عمليات إرهابية ضد سُيّاح في سيناء، بما في ذلك الإسرائيليين في الوقت الفوري العاجل”.  يقدر المسؤولون في مكتب مكافحة الإرهاب أن هناك مئات الإسرائيليين في سيناء، ومن المتوقع أن يسافر إليها آلاف الإسرائيليين الآخرين قُبَيل عيد الفصح اليهودي الذي يصادف بعد مرور نحو أسبوعَين. في فترة الأعياد السابقة، في شهر تشرين الأول الماضي، وصل إلى سيناء نحو 17 حتى 20 ألف سائح إسرائيلي.

إن تحذيرات السفر ما زالت خطيرة، ولكن تمت صياغتها بشكل آخر نظرا لنشاطات ذراع تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة. أشار رئيس مكافحة الإرهاب إلى أنه في بداية شهر آذار بدأ نشطاء داعش بوضع معابر في مركز سيناء، للبحث عن سياح وجنود مصريين، وأضاف أنه في ظل النشر الذي نسب هجوما في سيناء إلى إسرائيل، هناك زيادة في الدافعية لتنفيذ عمليات انتقاما من الإسرائيليين.

تُنشر سنويا في هذه الفترة تحذيرات من السفر قُبَيل موسم الأعياد وبداية أشهر الصيف. يشكل الأردن وتركيا هدفين شعبيين إضافيين للسياح الإسرائيليين وما زالت التحذيرات من السفر إليهما سارية أيضا، وتمت الإشارة إليهما كدولتين فيهما خطر عال بسبب قربهما من مناطق قتال داعش.

إضافة إلى تحذيرات السفر إلى الدول الإسلامية، أضاف مكتب مكافحة الإرهاب تحذيرا للإسرائيليين الذين يتنزهون في دول أوروبا، بسبب الخوف من حدوث عمليات أخرى من قبل داعش في مناطق سياحية، مثل العمليات التي نفذتها في الأسبوع الماضي في لندن.

اقرأوا المزيد: 257 كلمة
عرض أقل
إسماعيل هنية وعبد الفتاح السيسي (Flash 90/AFP)
إسماعيل هنية وعبد الفتاح السيسي (Flash 90/AFP)

كيف على إسرائيل التعامل مع “الصفحة الجديدة” للعلاقات بين مصر وحماس؟

إن التحول البادي في الآونة الأخيرة في العلاقات بين مصر وحماس ناتج عن التقاء المصالح المتبادلة لكلا الجانبين في المجالات الأمنية والسياسية

من دون عقد مراسم رسمية وبعيدا عن وسائل الإعلام، توصلت مصر وحماس في مستهلّ عام 2017 إلى عدد من التفاهمات الأمنية، السياسية، والاقتصادية، تهدف إلى تشكيل أساس لتحسين العلاقات بينهما. زارت بعثة تابعة لحماس برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، وعضوَي المكتب السياسي، موسى أبو مرزوق وروحي مشتهى، في نهاية شهر كانون الثاني القاهرة لبضعة أيام، التقت خلالها بجهات أمنية مصرية، أهمها رئيس الاستخبارات المصري، اللواء خالد فوزي. كما وزارت بعثة أمنية تابعة لحماس، تضمنت ممثلا قياديا عن الجناح العسكري “عز الدين القسام” مصر أيضا في بداية شهر شباط. كانت زيارات البعثات الرسمية ذروة تخمينات غير رسمية في شهرّي تشرين الأول وتشرين الثاني عام 2016، وتضمنت زيارات لشخصيات إعلامية، أكاديميّة، ورجال أعمال من غزة ومصر.

وفق تقارير صحفية، وافقت البثعة السياسية على مطالب القاهرة فيما يتعلق بمنع تهريب الأسلحة وحظر تسلل المقاتلين عبر الحدود بين غزة وسيناء ومنع استخدام جهات جهادية متطرفة في غزة أساسا للتخطيط لهجمات ضد قوات الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء. أكدت حماس في بيان لها أنها تحرص على “عدم التدخل في الشؤون المصرية الداخلية”، ملمحة إلى التزامها بعدم اتخاذ موقف في النزاع بين نظام السيسي وحركة الأم – الإخوان المسلمين. تطرقت المحادثات بين الجانبَين أيضًا إلى قائمة المطلوبين التي نقلتها مصر إلى حماس، ترتيب تدابير متفق عليها لفتح معبر رفح، توسيع علاقات التجارة بين مصر وغزة، وقف الهجوم الإعلامي، وإلى الوساطة المصرية بين حماس وإسرائيل، وبين حماس وفتح.

التقاء مصالح متبادلة

منذ تموز 2013، مع إطاحة الجيش المصري الرئيس المصري المنتمي للإخوان المسلمين، محمد مرسي، ساد توتر حاد بين حماس ونظام الحكم في مصر ولم تجرَ لقاءات رفيعة المستوى بين الجانبَين. كان من الصعب على حماس الحفاظ على علاقاتها مع مصر بسبب هويتها المنظماتية بصفتها ذراعا فلسطينيا للإخوان المسلمين وبسبب العلاقات الفكرية والعملية بين جهات في الحركة وبين الإخوان المسلمين في مصر وجماعات سلفية جهادية في شبه جزيرة سيناء. نظرت مصر من جهتها، إلى الحركة بصفتها “جناحا عسكريا” غير رسمي للإخوان المسلمين في مصر واتهمتها بالتعاون مع الإرهاب في الدولة، ومن ضمن ذلك تورطها في تموز 2015 باغتيال النائب العام المصري، هشام بركات. إن التحوّل البادي في الآونة الأخيرة في العلاقات بين مصر وحماس ناتج عن التقاء المصالح المتبادلة لكلا الجانبين في مجالات مختلفة:‎ ‎

أمنيا – اعترفت مصر – التي خسرت مئات الجنود في سيناء – بأهمية التعاون مع حماس للحسم في نزاعها ضد ذراع “الدولة الإسلامية” في سيناء، الذي يستخدم غزة مقرا للتدريبات ومصدرا ثنائي الاتجاه لتهريب وسائل قتاليّة، مقاتلين، وجرحى. حماس من جهتها، معنية أيضا بحظر العلاقات بين جهات سلفية جهادية تسعى إلى تقويض صلاحيتها في غزة وبين شركاء أيديولوجيين في سيناء.

الجيش المصري يكشف عن انفاق التهريب في منطقة رفح (AFP)
الجيش المصري يكشف عن انفاق التهريب في منطقة رفح (AFP)

سياسيا – مصر معنية بتعزيز مكانتها كجهة إقليمية مُسيطرة في قطاع غزة، قادرة على توحيد صفوق الفلسطينيين وتحضير الأرضية لاستئناف عملية السلام. تعتقد القاهرة أنه من الأفضل فحص إمكانية التوصل إلى تفاهمات متبادلة مع حماس، بدلا من إدارة نزاع صفري مقابل الحركة الذي قد يدفعها إلى حضن خصوم إقليمي مثل تركيا، قطر، وإيران، وتحديد دورها كجهة تسعى إلى دعم الإخوان المسلمين في مصر وتشكل فشلا في التسوية السياسية مع إسرائيل. هذا إضافة إلى أن مصر معنية بعرض نفسها كوسيط مقبول في محادثات التسوية الداخلية الفلسطينية بين حماس وفتح، وفي حالات الأزمة، وصفقات تبادل الأسرى المستقبلية بين حماس وإسرائيل. وفق رؤيتها، سترفع هذه الأدوار من شأنها إقليميا ودوليا بصفتها تعمل على إرساء الاستقرار في الشرق الأوسط، وستجعلها تحتفظ بأوراق ذات أهمية أمام الإدارة الأمريكية الجديدة. من جهة حماس، فإن محاولاتها لتخطي مصر بمساعدة الرعاة الإقليميين الآخرين قد فشلت حتى الآن لأن نقل المساعدة إلى القطاع منوط بالتعاون مع مصر. لم يثبت هؤلاء الرعاة أيضا أنفسهم كوسطاء ناجعين بينها وبين إسرائيل، الذين قد يشكلون بديلا لمصر.

هناك سبب سياسي آخر للتقارب بين كلا الجانبين يتعلق بالأزمة التي طرأت في الأشهر الأخيرة بين القاهرة ورام الله إثر دفء العلاقات بين السلطة الفلسطينية، قطر، وتركيا، وعدم استعداد محمود عباس دمج محمد دحلان، المقرّب من مصر، في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. هذه هي الحال أيضا من جهة حماس: إن حلف المصالح بينها وبين دحلان – الذي يشكل معارضة لقيادة عباس في السلطة الفلسطينية – يشكل أرضية مريحة للحوار مع مصر.

اقتصاديا – تُظهر مصر انفتاحا كبيرا مقارنة بالماضي لتوسيع العلاقات التجارية مع قطاع غزة، خطوة من شأنها أن تساعد القبائل في سيناء، التي تضررت في أعقاب سد أنفاق التهريب إلى غزة. إن تنظيم حركة نقل البضاعة بشكل شرعي عبر معبر رفح سيساهم في التخفيف عن الضائقة الاقتصادية في الجانب المصري وسيساعد على وقوف السكان إلى جانب النظام في النزاع ضد ذراع الدولة الإسلامية في سيناء. في المقابل، هناك مصالح اقتصادية لدى حماس أيضا لتحسين العلاقات مع مصر لأن المعبر الحدودي القانوني في رفح يشكل منفذا وحيدا لقطاع غزة إلى العالم الخارجي الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، لا سيما- بعد الضرر الذي لحق بأنفاق التهريب التي استخدمتها حماس لأهداف اقتصادية ومدنية.

معبر رفح (Rahim Khatib/Flash90)
معبر رفح (Rahim Khatib/Flash90)

شعبيا – تأمل مصر أن يؤدي تحسُّن علاقاتها مع حماس إلى تحسين شرعية النظام المصري في الرأي العام المصري خاصة والعربي عامة. إن تنظيم فتح معبر رفح سيسحب السجادة من تحت أقدام متهمي مصر بالتعاون مع إسرائيل في الحصار على غزة وتجاهلها الضائقة الإنسانية الفلسطينية. كذلك سيشكل تحسين العلاقات بين حماس ومصر وفتح معبر رفح إنجازا لحماس، يمكنها أن تلوح به أمام الرأي العام الداخلي.

تعود التفاهمات المتبلورة بين مصر وحماس إلى المصالح المشتركة ومصادر الضغط، والترهيب المتبادلة. تعرب هذه التفاهمات عن براغماتية سياسية ملائمة للوقت الراهن، ولكن لا يمكن تفسيرها في هذه المرحلة كتغيير استراتيجي جذري لدى أي من الجانبين: لا يخفف التعاون المصري المتساهل تجاه حماس من النزاع الذي يديره النظام المصري ضد الإخوان المسلمين؛ وفي الوقت ذاته، فإن مصادقة حماس على جزء من الدعاوى الأمنية المصرية لا تشكل تراجعا عن التزامها الأساسي بالنزاع ضد إسرائيل وعن المبادئ الايدلوجية لجماعة الإخوان المسلمين.

اختبار العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل ومصر‎ ‎

ألرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFPFlash90)
ألرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFPFlash90)

إسرائيليا – إن التحوّل في العلاقات بين مصر وحماس يشكل اختبارا هاما للتنسيق الأمني الذي تقدم في السنوات الماضية بين إسرائيل ومصر على خلفية مواجهتهما المشتركة لتحديات الإرهاب في سيناء وغزة. في إطار هذا التنسيق، على إسرائيل أن تتأكد أن التفاهمات الأمنية المتبلورة بين مصر وحماس لن تُبقي أمام حماس منفذا “شرعيا” لتهريب الأسلحة، من خلال تجاهل مصري علني أو خفي لزيادة قوتها ضد إسرائيل. لمنع عودة عدم القدرة التي ميزت نزاع نظام مبارك ضد أنفاق التهريب، على إسرائيل أن توضح للقاهرة الفشل المخطط والخطير من جهة مصر أيضا والكامن في كل تسوية تمنح حماس تسهيلات على حساب أمن إسرائيل وألا تتطرق إلى مكافحة الإرهاب في سيناء وغزة كمجمل مدمج.

في الوقت ذاته، إذا استوفت التفاهمات بين مصر وحماس الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، قد تخدم مصالحها لعدة أسباب: أولا، التخفيف عن الضائقة الإنسانية في قطاع غزة التي قد تصل إلى إسرائيل، وفي حال استمرت قد تشكل وقودا لجولة قتال عسكرية جديدة ضد حماس؛ ثانيا، تقويض العلاقات المتبادلة بين حماس وجهات سلفية جهادية في سيناء تشكل تهديدا محتملا على أمن إسرائيل وعائقا أمام جهود مصر لتحقيق الاستقرار الأمني الداخلي وتحسين الوضع الاقتصادي؛ ثالثا، إن تعزير علاقات تعلق حماس بمصر سيقلل دافعية حماس نحو جولة قتال عسكرية ضد إسرائيل، وسيعزز مكانة مصر بصفتها وسيطا ناجحا قادرا على إنهاء أزمات مستقبلية بين حماس وإسرائيل بسرعة.

للإجمال، إن موقف إسرائيل فيما يتعلق بالتفاهمات بين مصر وحماس يجب أن يُتخذ بناء على جودة المنظومة الأمنية التي ستُبلور في إطارها. إضافة إلى ذلك، يجدر بإسرائيل والقاهرة أن تستغلا الفرصة لإدارة حوار استراتيجي يهدف إلى بلورة تفاهمات طويلة الأمد حول مستقبل قطاع غزة بهدف تصميم واقع جديد يخدم مصالح كلا الدولتين. تتيح الضائقة الكبيرة التي تواجهها حماس الآن في الداخل والخارج أيضا، لإسرائيل ومصر أن تدفعا حماس نحو اختيار براغماتية سياسية مقابل إعادة إعمار اقتصادي من جهة، وبين التمسك بالنزاع العنيف الذي يعني زيادة عزلة القطاع من جهة أخرى.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع معهد أبحاث الأمن القومي INSS‏

اقرأوا المزيد: 1206 كلمة
عرض أقل
عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، ولاية سيناء (النت)
عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، ولاية سيناء (النت)

داعش في سيناء يطمح إلى خلق معادلة ترهيب جديدة ضد إسرائيل

ذراع داعش في سيناء يحاول مؤخرا الرد فورا على ما يعتبره مساعدة إسرائيلية لقوات الأمن المصرية. في هذه الأثناء، بقي أمام إسرائيل أن تعزز التعاون الاستبخاراتي فقط

قد يعكس إطلاق الصواريخ أمس (الإثنين) من سيناء باتجاه منطقة النقب الجنوبية، وهي الحادثة الثانية من نوعها في أقل من أسبوعين، تغييرا في عمل ولاية سيناء، ذراع محلي لتنظيم داعش. لم تحدث إصابات في كلا الحالتين (عند إطلاق الصواريخ باتجاه إيلات في السابق، نجحت القبة الحديدية في اعتراضها) ولكن يبدو أن التنظيم يهدف إلى تأسيس “معادلة ترهيب” جديدة، ضد إسرائيل لأنه يعتقد أنها تقدم مساعدة نشطة لقوات الأمن المصرية التي تحاربه.

أفضليات ولاية سنياء واضحة: الهدف الأهم لديها هو سفك دماء نظام الجنرالات المصري. مقارنة بذلك فإن محاربة إسرائيل هي قضية هامشية. لم تُجرَ محاولات جدية لإلحاق ضرر بأهداف إسرائيلية سوى عملية مميتة واحدة في إسرائيل عام 2011 (قُتل فيها ثمانية مواطنين وجنود من شمال إيلات)، في الفترة التي كان فيها التنظيم جزءا من القاعدة، وكذلك عندما أطلق صواريخ باتجاه إيلات. إلا أنه يظهر مؤخرا أن شيئا ما تغيّر. يعود تفسير ذلك، على ما يبدو، إلى سلسلة النجاحات المصرية في الأشهر الماضية، في الهجوم الجوي الذي ألحق ضررا كبيرا بنشطاء داعش، وفق التقارير، وبزعيم داعش في سيناء سابقا.

تشير إسرائيل ومصر إلى تنسيق أمني مكثّف بينهما على طول الحدود، ولكنهما لا تتحدثا عن التفاصيل. تنسب داعش إلى إسرائيل تقديم مساعدة استخباراتية لدعم الجهود المصرية ضد التنظيم وكذلك شن هجوم جوي مسلح باستخدام طائرات دون طيار. منذ إطلاق الصواريخ باتجاه إيلات، جرى هجوم عدة مرات ضد أهداف داعش في أنحاء سيناء. أصيب في الهجوم مؤخرًا، مساء يوم السبت، بعض نشطاء التنظيم. يشكل إطلاق الصواريخ أمس صباحا تحذيرا لإسرائيل: لا يمكنها مراقبة ما يحدث في سيناء. سيؤثر احتدام القتال في الجانب الشرقي من الحدود.

إلا أن اتهام إسرائيل تلقائيا في وسائل الإعلام العربية بشن هجوم طيارات دون طيار ليس دقيقا. فبدأت مصر في الأشهر الأخيرة باستخدام طائرات دون طيار مصنّعة في الصين واسمها “وينق لونق”. وفق النشر في مواقع إنترنت مختلفة، باعت الصين في السنوات الماضية طائرات دون طيار من طرازات مختلفة لعدة دول عربية، ومن بينها مصر، السعودية، العراق، والإمارات العربية المتحدة. كذلك فإن حالات الهجوم الكثيرة في سيناء في الأسابيع الماضية، التي قُتل فيها مواطنون، قد تشهد على أن القوات الأمنية المصرية مشاركة بشكل مركزي في الهجوم.

يمكن القول إن النمط القتالي لداعش في سيناء ضد إسرائيل، الذي انتقل من الأقوال إلى الأعمال الأولية، يستند إلى تغيير قادة النخبة في فرع داعش. يتزعم التنظيم الآن ناشط مصري، ليس من مواليد شبه الجزيرة، ويُعتبر أنه يقود خطا هجوميا وفق مصطلحات داعش أيضا. ثمة اعتبار آخر ذي صلة بما يحدث في مثلث القوى بين حماس في غزة، والسلطات المصرية، وفرع داعش في سيناء. حتى وقت ليس بعيد، تعاونت حماس وفرع داعش في سيناء سرا ضد المصريين. عالجت حماس جرحى داعش الذين هُرّبوا من سيناء إلى مستشفيات في قطاع غزة وتعاونت مع نشطائها في عمليات التهريب.

ولكن في الأشهر الأخيرة طرأ تغيير في العلاقات بين القاهرة وغزة. بدأت مصر بتخفيف الضغط في معبر رفح والسماح بتنقل الأفراد والبضائع بشكل كبير. في المقابل، وعدت حماس بإيقاف المساعدة لداعش. وفقا لذلك هناك سببان لفرع داعش في سيناء للغضب من حماس: تعزيز العلاقات بين حماس ومصر ومعاملة صارمة تبديها حماس ضد التنظيمات السلفية، المقرّبة من داعش التي اعتُقل عشرات من عناصرها في غزة. في حال أدى احتدام القتال في الحدود المصرية إلى إقحام القطاع فيه أيضا، فلن تندم داعش على ذلك.

تؤكد حكومة نتنياهو بصيغتها الجديدة منذ تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا للدفاع منذ أيار في العام الماضي، أنها لن تتساهل مع أية محاولة استفزازية وأي إطلاق نيران باتجاهها. هكذا تتعامل مع إطلاق الصواريخ من غزة وحتى مع حالات التسرب، غير المقصودة غالبا، لإطلاق قذائف أثناء تبادل النيران بين نظام الأسد والثوار في الحدود السورية في هضبة الجولان.

ولكن الواقع مختلفا في سيناء. تعتبر مصر والأردن شريكتين هامتين في المجال الأمني الإسرائيلي في المنطقة. يكمن الرد، على ما يبدو، من خلال تعزيز التنسيق مع مصر، أملا في أن تنجح قواتها الأمنية في المزيد في حربها ضد داعش. ومع ذلك، على الأمد البعيد، ربما نشهد تهديدا جديدا نسبيًّا قد يؤثر في التوازن المعتدل بين إسرائيل، مصر، حماس وداعش، في سيناء وقطاع غزة.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في صحيفة “هآرتس”.

اقرأوا المزيد: 634 كلمة
عرض أقل