الإخوان المسلمون

(Al-Masdar / Guy Arama)
(Al-Masdar / Guy Arama)

القصص الـ 5 الأسخن للأسبوع

رسالة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إلى الشعب اللبناني التي أغضبت حزب الله؛ القانون البولندي الذي يحظر الحديث عن جرائم بولندا خلال الهولوكوست؛ والضجة التي أثارتها التسجيلات الصوتية لزوجة رئيس الحكومة نتنياهو عندما غضبت من مستشارها

02 فبراير 2018 | 09:53

نقدم لكم القصص المثيرة للاهتمام التي نشرناها في موقعنا “المصدر” في الأسبوع الماضي.

ما هي نصيحة السفير الإسرائيلي السابق للسيسي؟
هذا الأسبوع، شارك تسفي مازل، سفير إسرائيل السابق لدى مصر، في مقابلة حول الانتخابات المصرية، وقال عبر الإذاعة الإسرائيلية إنه على الرغم من محاولات الترشح ومنافسة السيسي في الانتخابات الديموقراطية فإن “الوضع في مصر لن يتغيّر. تستند المكوّنات الأساسية للرأي العالمي المحيط بنا إلى معارضة الديمقراطية”. وأوضح مازل أنه رغم اعتقاده أن “السيسي جيد لمصر اقتصاديا، وأنه يجري إصلاحات هامة قُبَيل التطور الاقتصادي”، فإن التهديدات التي تُمارس ضد منافسيه للرئاسة إشكالية وتلحق ضررا بإنجازاته. “عليه أن يثق بنفسه ويعرف أنه سيتغلب على منافسيه”.

الانتخابات الرئاسية المصرية (AFP)

بولندا تنكر تورطها في الهولوكوست والإسرائيليون يردون بشكل لاذع
في يوم ذكرى الهولوكوست العالمي، وافقت بولندا على قانون يعفيها من تورطها التاريخي في إبادة اليهود الذين سكنوا في أراضيها، وتسليمهم للنازيين الذين احتلوها في الحرب العالمية الثانية. وفق القانون الجديد الذي وافق عليه مجلس النواب البولندي، يُحظر التحدث عن “جرائم الشعب البولندي” أثناء الهولوكوست وقد يُعتقل من يستخدم مصطلح “معسكر الإبادة البولندي”. أثارت الموافقة على القانون نقدا عارما في إسرائيل. غرد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في صفحته على تويتر: “لا أساس من الصحة لهذا القانون، لهذا أعارضه بشدة. لا يمكن تغيير الماضي، ويحظر إنكار الهولوكوست”.

ولكن غضب البولنديون بشكل خاصّ من تغريدة رئيس حزب “هناك مستقبل”، يائير لبيد، الذي كتب في تويتر: “لن يغيّر أي قانون بولندي الماضي. شاركت بولندا في الهولوكوست”. بالتباين، غردت السفارة البولندية في إسرائيل في حسابها الرسمي في تويتر “تظهر ادعاءتك غير الصحيحة أهمية تعليم موضوع الهولوكوست في إسرائيل أيضا. لا يهدف مشروع القانون البولندي إلى تحريف الماضي، بل إلى الحفاظ على الشعب ضد أقوال الإهانة هذه”.

ناج يهودي من الهولوكوست عند باب معسكر الإبادة النازي “أوشفيتز بيركينو” في بولندا (AFP)

نتنياهو يدافع عن عقيلته بعد التسجيل الفاضح: “اتركوا عائلتي وشأنها‎”‎
هذا الأسبوع، شهدت وسائل الإعلام الإسرائيلية عاصفة بسبب تسجيل صوتي سُمعت فيه زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلي، سارة نتنياهو، غاضبة وتصرخ على مستشارها الإعلامي قبل تسع سنوات ردا على نشر شائعات حول نشاطها العام. تطرق رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عبر مقطع فيديو نشره على صفحته في الفيس بوك إلى تسجيل صوت زوجته: “عندما يجري الحديث عن عائلتي، زوجتي، وأولادي يصبح كل شيء مسموحا. وتتم مهاجمتهم”. لقد شجب نتنياهو وسائل الإعلام التي تحضن هؤلاء الذين يحتقرون عائلته، مضيفا: “اتركوا عائلتي وشأنها”.

أثار نشر تسجيلات نتنياهو نقاشا عاما في إسرائيل حول السؤال إذا كان نشر المحادثة شرعيا. يعتقد الكثير من الإسرائيليين أن النشر غير شرعي، لأن الحديث يجري عن تسجيل محادثة شخصية بشكل سري وجاء بهدف الإشاعات والقيل والقال فقط. في المقابل، أعرب الكثيرون أن نشر التسجيلات شرعي بل ضروري، لأنه يلقي ضوءا على إدارة إشكالية، وفق ادعائهم، من قبل زوجة رئيس الحكومة.

(Al-Masdar / Guy Arama)

مسلسل إسرائيلي عن الإخوان المسلمين يتصدر قائمة الأكثر مشاهدة
نُشِر هذا الأسبوع الجزء الأول من المسلسل الإسرائيلي الجديد الذي يوثق صعود الإخوان المسلمين في أوروبا وتعليماتهم. في المسلسل الجديد “هوية مجهولة” للقناة العاشرة، اجتاز الصحفي الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي الحدود، مستخدما هوية مزوّرة، متنكرا لشيخ مسلمي، يُدعى “أبو حمزة”، وكان يحمل جواز سفر سوري مزيف – كل ذلك لتوضيح إيمانه أن الأوروبيين لا يفهمون حقيقة “الجهاد الهادئ”. وفق ادعاءات يحزقيل الخبير بالشؤون العربية، الجهاد والإسلام، خطط الإخوان المسلمون للسيطرة على العالم “باستخدام وسائل سهلة” عبر التربية الإسلامية في مركز أوروبا، لا سيّما بنشر “الدعوة” التي يسعى يحزقيل الآن إلى توثيقها ضمن مشروع تلفيزوني يُجرى في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

وفق التعليقات التي وردت تجاه المسلسل، فإن السؤال المركزي الذي يُطرح بعد مشاهدته هو ما هو الهدف من زرع الرعب الذي لا داعي له؟ علاوة على ذلك، هل أصبحت أوروبا معرضة لخطر “الانتشار” الإسلامي، في حين تشير السيناريوهات الأكثر تطرفا إلى أن المسلمين سيشكلون %18 على الأكثر من سكان الغرب حتى عام 2050.

الصحفي الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي، يتعلم كيفة الصلاة (لقطة شاشة، القناة العاشرة)

2018‏..‏‎ ‎خيار اللّبنانيّين
هذا الأسبوع، نشرنا في موقعنا “المصدر” مقالا للناطق باسم الجيش الإسرائيلي، اللواء رونين منليس، الذي نُشر لاحقا في موقع المعارضة اللبنانية وفي وسائل الإعلام العربية. ناشد منليس في المقال اللبنانيين لتوخي الحذر من السيطرة الإيرانية على لبنان. “أصبح لبنان بفعل السلطات اللبنانية وتخاذلها، علاوة إلى تجاهل عدد كبير من الدول الأعضاء في المجتمع الدّولي مصنعٓ صواريخ كبيرا” حذر منليس مضيفا: “مع افتتاح عام 2018 أظنّ أنه من الجدير تحذير اللبنانيين من اللّعبة الإيرانية بأمنهم ومستقبلهم. يجري الحديث عن سنة صراع وامتحان حول مستقبل الكيان اللبناني”.

رد حزب الله على المقال قائلا: “يعبّر المقال عن تفاهات واستفزازات لأشخاص جبان. على إسرائيل ألا تتخذ خطوات غبية وتورط نفسها في حرب هدامة”. في ظل الحقيقة أن منليس أكد في مقاله استعداد إسرائيل لأية سيناريوهات في الحلبة الشمالية، فهل يشكل مقاله الإعلان عن الحرب القادمة؟ ادخلوا واقرأوا المقال بالكامل.

العميد رونين منليس، النّاطق العام بلسان جيش الدّفاع الإسرائيلي
اقرأوا المزيد: 701 كلمة
عرض أقل
الصحفي الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي، يتعلم كيفة الصلاة (لقطة شاشة، القناة العاشرة)
الصحفي الإسرائيلي، تسفي يحزقيلي، يتعلم كيفة الصلاة (لقطة شاشة، القناة العاشرة)

مسلسل إسرائيلي عن الإخوان المسلمين يتصدر خانة الأكثر مشاهدة

مراسل إسرائيلي تنكر لشيخ مسلم سوري ووثق دعوة الإخوان المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة في إطار برنامج استقصائي خاص يثير ضجة في إسرائيل

تسفي يحزقيلي هو صحفي إسرائيلي بارز يوثق غالبا صعود الإسلام في أوروبا، وإسرائيل وكذلك في الضفة الغربية، القدس وأوروبا أيضا. في المسلسل الجديد “هوية مجهولة” للقناة العاشرة، اجتاز تسفي الحدود، استخدم هوية مزورة، متنكرا لشيخ مسلم، يدعى “أبو حمزة”، يحمل جواز سفر سوري مزيف – كل ذلك لإثبات إيمانه أن الأوروبيين لا يفهمون حقيقة “الجهاد الهادئ”.

وفق ادعاءات يحزقيلي، الخبير بالشؤون العربية، الجهاد والإرهاب الإسلامي المتطرف، خطط الإخوان المسلمون للسيطرة على العالم “باستخدام وسائل سهلة وبسيطة” عبر التربية الإسلامية في مركز أوروبا، لا سيّما بنشر “الدعوة” التي يسعى يحزقيلي الآن إلى توثيقها ضمن مشروع تلفزيوني يُجرى في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة.

يحزقيلي ينتحل هوية الشيخ السوري اللاجئ، أبو حمزة (تصوير القناة العاشرة)

ويعرض تسفي شهادات لرؤيا شيطانية تهدف إلى فرض قوانين الشريعة الإسلامية في أوروبا والولايات المتّحدة وإقامة خلافة إسلامية عالمية. يؤمن الزعماء الروحانيون لدى “الإخوان المسلمين” بهذه العقيدة، وهم يتوهمون، ويتخيلون تقنية “الهرم المقلوب”. في البداية سيقترب كل مسلم من الإسلام أكثر فأكثر، ثم ستنتشر هذه الديانة في العالم كله ويتخيلون أنهم سيقنعون العالم بتبني الإسلام.

المسلسل الجديد الذي أعده يحزقيلي ليس الأول من نوعه الذي يراقب صعود الإسلام في أوروبا. لقد أعد المسلسل الأول المعروف بـ “الله إسلام” في عام 2012، تعقب صعود داعش في عام 2014، وأجرى سلسلة من التحقيقات الأخرى حول “اعترافات عناصر داعش” في عام 2016، ومجموعة من المقابلات مع عناصر التنظيم الفتاك، الذين تركوه وعادوا إلى بلادهم في أوروبا.

تجري أحداث الجزء الأول من المسلسل “هوية مجهولة”، الذي عُرض أمس (الثلاثاء)، في فرنسا. لينجح في دخول المساجد، معاقل الإخوان المسلمين في باريس، تدرب يحزقيلي مع عميل من وحدة المستعربين على تأدية الصلاة إضافة إلى أنه حصل على إرشادات من عملاء الاستخبارات. بعد أن تنكر للاجئ سوري يحمل جواز سفر مزيفا، مستخدما اسم أبو حمزة، دخل إلى المساجد، التي يوعظ فيها الشيوخ الذين ينتمون إلى الإخوان المسلمين وسمع منهم أقوالهم الدينية المتطرفة، والطرق لجعل أوروبا إسلامية رويدا رويدا.

هل هذا المسلسل يعاني من عيوب الإسلاموفوبيا ؟

בזהות בדויה – הצצה להסתערבות

בלעדי: הצצה לפרק הבכורה בסדרה החדשה של צבי יחזקאלי —צפו בצבי יחזקאלי, בטרם ייצא לחו"ל על מנת להסתנן למנגנון הסודי של 'האחים המוסלמים', נפגש עם פ' – מומחה להסתערבות. "בזהות בדויה – צבי יחזקאלי בג'יהאד יום הדין", סדרה חדשה וראשונה מסוגה – שלישי ב-21:00 בערוץ עשר. לקטעים נוספים>>>www.10.tv/bezehutbduya

Posted by ‎צבי יחזקאלי ודסק הערבים של חדשות 10‎ on Saturday, 27 January 2018

أعرب اليوم صباحا (الأربعاء) نقاد التلفزيون عن انتقاداتهم حول البرنامج والضجة الكبيرة والهامشية التي يثيرها يحزقيلي في برامجه حول الإسلام المتطرف.

السؤال المركزي الذي يُطرح بعد مشاهدة المسلسل الجديد الخاص بيحزقيلي هو ما هو الهدف من زرع الرعب الذي لا داعي له. فالمشاهد الإسرائيلي غير قادر على تحديد القوانين في أوروبا وليس في وسعه أن يحفز سلطات الحكم في فرنسا على أن تهتم أكثر بقضية تقدم تنظيم الإخوان المسلمين. وورد انتقاد آخر جاء فيه أن مسلسل يحزقيلي يتحدث عن الموضوع ذاته وهو لا يعرض معلومات جديدة أمام الجمهور الإسرائيلي.

يحزقيلي ينتحل هوية الشيخ السوري اللاجئ، أبو حمزة (تصوير القناة العاشرة)

هل أصبحت أوروبا معرضة لخطر “الانتشار” الإسلامي، في حين تشير السيناريوهات الأكثر تطرفا التي تتضمن فتح البوابات بشكل حر أمام كل طالبي اللجوء من الدول العربيّة أو الإسلامية، إلى أن المسلمين سيشكلون %18 على الأكثر من سكان الغرب حتى عام 2050؟

وبشكل عام، في ظل الواقع الجديد الذي يمكن عبره نشر رسائل وعقائد عبر الإنترنت، هل يمكن حقا حل مشكلة اعتناق الإسلام في أوروبا من خلال إغلاق مؤسسات الإخوان المسلمين؟

ورغم حصول الحلقة الأولى من البرنامج على نسبة مشاهدة عالية، نحو 15% على القناة العاشرة، يجدر طرح سؤال الآتي: هل ستحظى الحلقات القادمة على نسبة مشاهدة عالية أم أنها ستشهد انخفاضا؟ تجربة الماضي تدل على أن الانخفاض أرجح

اقرأوا المزيد: 488 كلمة
عرض أقل
تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر (AFP/JONATHAN ERNST)
تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر (AFP/JONATHAN ERNST)

تقديرات إسرائيلية: الجزيرة، الإخوان وإيران السبب في الأزمة مع قطر

مسؤول إسرائيلي سابق، يعقوب عميدرور، في مقابلة لوسائل الإعلام الإسرائيلية يعرض تحليلات لخطوة انفصال الدول العربيّة عن قطر

قررت السعودية، مصر، البحرين، والإمارات العربية المتحدة ، الواحدة تلو الأخرى، قطع علاقاتها مع قطر. حتى أن الإمارات العربية المتحدة أعلنت أنها تمنح المواطنين أو السياح القطريين مدة 14 يوما حتى مغادرة أراضيها، وبينما منحت دبلوماسيّين قطريين مدة 48 ساعة لمغادرتها.

قال اللواء في الاحتياط، يعقوب عميدرور، الذي شغل سابقا منصب رئيس مجلس الأمن الوطني، في مقابلة لمحطة إذاعة الجيش، إن “قطر لعبت على الحبلين طيلة سنوات. فمن جهة هناك موقع عسكري أمريكي في أراضيها، ومن جهة أخرى لديها علاقات ودية أكثر مع إيران مقارنة بالدول العربية الأخرى، ومن جهة تشكل جزءا من الدول العربيّة السنية ومن جهة أخرى تدعم الإخوان المسلمين إلى حد كبير، وتمول قناة الجزيرة…”.

تطرق اللواء عميدرور إلى النقاط الثلاثة التي تشكل محط خلاف – العلاقة بين قطر وإيران، دعم الإخوان المسلمين وقناة الجزيرة، بصفتها “الأسباب الرئيسية التي أدت إلى أن تصرح الدول العربية السنية عن معارضتها لقطر علنا، حيث تدير حوارا صعبا معها منذ وقت طويل”.

وأضاف عميدرور أنه وفق اعتقاده ليست هناك علاقة بين ترامب والسعودية ولن تأتي هذه الخطوة الحاسمة على يد جهات أمريكية. “لا أعتقد أن هذه الخطوة ذات صلة  بضغوطات أمريكية”، قال مضيفا “بل هي تتعلق بمحاولة الدول العربية الحفاظ على نفسها”. وأضاف أيضا أن أمريكا لديها مصالح هامة في قطر موضحا أن “لدى أمريكا في قطر أحد أهم مواقعها العسكرية في الخليج الفارسي لذلك فإن الوضع معقد أكثر”.

تعتقد إسرائيل أن قطر تشكل لاعبا معقدا في الشرق الأوسط، يتعاون مع جهات عدائية لإسرائيل ولكنه يتعاون مع جهات داعمة أيضًا.‎ ‎قطر هي إحدى الدول التي باتت تستثمر كثيرا في إعمار غزة في السنوات الماضية، رغم النشر مؤخرا الذي ورد فيه أنها طلبت إبعاد قيادي حماس من أراضيها. كتب الصحفي إليئور ليفي في الموقع الإخباري الإسرائيلي “‏Ynet‏” أن “السفير القطري، محمد العمادي، المسؤول من قبل أمير قطر عن إعمار قطاع غزة، يحظى باحترام كبير في غزة، ولكن يحظى باحترام كبير في مكتب تنسيق عمليات الحكومة في الأراضي الفلسطينية، اللواء يؤاف (بولي) مردخاي، في تل أبيب أيضا”.

اقرأوا المزيد: 310 كلمة
عرض أقل
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل (AFP)
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل (AFP)

ميثاق حماس الجديد: عملية تجميل سياسية

في عهد ترامب تحديدًا، عهد الصواب السياسي المنافق، هناك شعور في حماس أنه من المهم تعديل الصورة المعادية للسامية، التي برزت في الميثاق السابق، لدوافع نفعية

30 عام على صياغة ميثاق حماس، تعتبر فترة طويلة. فعلى سبيل المثال، عندما كُتِب ميثاق حماس الحالي، كان رونالد ريغان رئيس الولايات المتحدة، سطع نجم ترامب على غلاف مجلة “نيوزويك” بصفته ملياردير نيويورك وصاحب “الآنا” البارز، لم تحدث الانتفاضة الأولى، وسيطر الرئيس الأسد على سوريا وساد الأمان. ليس الأسد الحالي، بل السابق.

تفهم حماس أنه قد طرأت تغييرات وأن سر الحركة، التي كافحت من أجل بقائها، يكمن في مرونتها السياسية وملاءمتها للظروف. في الأيام القريبة سيعرض رئيس حماس المنتهية ولايته، خالد مشعل، ميثاق الحركة الجديد، الذي يشكل إضافة إلى انتخابات القيادة الجديدة، “عملية تجميلية” لحماس. إليكم بعض الأمور التي يجدر بكم معرفتها:

تجدر الإشارة إلى التغييرات في حماس، لا سيّما عند مقارنتها بالجمود السياسي لدى خصمها التاريخيّ – حركة فتح. خلال أشهر قليلة، نجحت حماس في تغيير قادتها ونص مبادئها مجددا، رغبة منها في بدء العمل على علاقاتها مع العالَم العربي وتحسين صورتها. بالمُقابل، يسود ركود ونقص الطاقة في حركة فتح.

يمكن أن نصف الخطوة السياسية التي تحاول حماس اتخاذها – من جهة، إقامة علاقات سليمة مع إيران، ومن جهة أخرى مع السعودية وحليفاتها في العالم العربي – كمشجع كرة قد يحب منتخبي برشلونة وريال مدريد في آنٍ واحد. تبدو هذه الخطوة غير ممكنة، ولكن لا مناص أمام حماس سوى أن تحاول – فالجناح العسكري الخاص بها مرتبط بالحرس الثوري الإيراني ماديا، وأما الجناح السياسي فهو مرتبط بدول الخليج. يحاول كل طرف شد الحبل، وأحيانا ينجح أحد طرفيها على حساب الآخر، ولكن حماس ليست قادرة على التخلي عن أي منهما. لذلك، هي عازمة على عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبتها عندما خرجت ضد بشار الأسد في سوريا، وأغضبت الإيرانيين، والبقاء حيادية والتركيز على القضية الفلسطينية.

قيادة حماس في غزة (AFP)
قيادة حماس في غزة (AFP)

يحتاج قطاع غزة إلى الهواء، إلى منفذ إلى العالم. المنفذ الوحيد المحتمل هو من جهة مصر، عبر معبر رفح. بهدف التخلص من الخناق من جهة السيسي، تعتزم حماس القيام بخطوة استثنائية والانفصال عن حركة الأم، الإخوان المسلمين. تجدر الإشارة إلى أن الحديث لا يدور عن انفصال أيدولوجي، بل عن التوضيح أن حماس حركة مستقلة لا تخضع للمرشد العام للإخوان المسلمين.

الفصل بين اليهود وإسرائيل – ميثاق حماس الأصلي معروف بأنه مرفوض لأنه مستند معاد للسامية بكل معنى الكلمة، وعنصري ضد اليهود. في عهد ترامب تحديدًا، عهد الصواب السياسي المنافق، هناك شعور في حماس أنه من المهم تعديل الصورة المعادية للسامية، لدوافع نفعية. هناك جهات في الحركة توضح أن إسرائيل تستخدم ميثاق حماس للإشارة إلى أن حماس حركة تدعم الجهاد ضد اليهود. بالمناسبة، سينشر نص الميثاق بالعربية والإنجليزية تجنبا للتحليلات المختلفة للنص بالعربية.

بالنسبة لحدود 67 – لا تعتزم حماس الاعتراف بإسرائيل، من بين أمور أخرى، فهي مستعدة للاعتراف بدولة فلسطين. أي، أنها توافق على دولة فلسطينية على حدود 67، وعاصمتها القدس، ولكن دون التنازل عن حلم تحرير فلسطين بأكملها. مَن يعتقد أن حماس تغيّر طريقها، تغييرا ملحوظا فهو مخطئ. يفهم المسؤولون في حماس أنهم يديرون في الواقع الخطوة الأقرب لإقامة دولة فلسطينية مستقلّة في غزة، وعليهم استخدام اللغة الدبلوماسية بشكل أنجع، في حال كانوا يرغبون في السيطرة على الضفة قريبا أيضا. في هذا السياق، تتبنى حماس تكتيكة عرفات – إطلاق تصريحات معتدلة (نسبيًّا) من دون التنازل عن النزاع المسلح، الذي يُدعى في العالم، الإرهاب الإسلامي. هل هناك من يقتنع بهذه التصريحات المعروفة؟ ربما. تعتقد حماس أنه من المجدي على الأقل أن تحاول.

اقرأوا المزيد: 510 كلمة
عرض أقل
إسرائيليون يستجمون في سيناء خلال عيد العرائش – سوكوت- 2016 (Johanna Geron/FLASH90)
إسرائيليون يستجمون في سيناء خلال عيد العرائش – سوكوت- 2016 (Johanna Geron/FLASH90)

سيناء.. عودة الفردوس

عادت سواحل شبه جزيرة سيناء إلى جذب السياح من إسرائيل بعد سنوات من تحولها إلى منطقة "سيئة السمعة" من الناحية الأمنية، حافلة بالمخاطر والمسلحين

01 أبريل 2017 | 09:50

شكّل شبه جزيرة سيناء، لا سيّما ساحل البحر الأحمر الجنوبي الشرقي، طوال سنوات عديدة مركز جذب للسيّاح. فمنذُ توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، وعودة شبه الجزيرة إلى السيادة المصريّة، قام المصريون بتطوير المنطقة كموقع سياحيّ مُعدّ لجمهور أوروبي وإسرائيلي، وبُنيت بها قرى استجمام عديدة وفنادق فاخرة تابعة لشبكات فنادق دولية.

دهب, سيناء (Amr.moustafa.shalaby)
دهب, سيناء (Amr.moustafa.shalaby)

والأسباب التي تجذب الإسرائيليين إلى سيناء عديدة: أسعار المبيت المنخفضة، والقُرب من إسرائيل، والأمن النسبي، والخدمات باللغة العبرية. حتى قبل سنوات معدودة، في كل إجازة امتدّ طابور كبير من الإسرائيليين الذين أرادوا عبور الحدود إلى سيناء. وقد كانت بانتظارهم هناك سواحل طبيعية وواسعة، رمل وماء نقيّ، وطاقات مكّنتهم من الهدوء والشعور بشكل أفضل.

إضافة إلى الطبيعة الساحرة، إسرائيليون كثيرون اكتشفوا فيها أفضلية كبيرة لتوفّر الحشيش والماريجوانا، غير الشرعيّين وغير المتوفّرَين كثيرًا في إسرائيل، فيما كانت وافرة، رخيصة، وبجودة عالية في سيناء، دون احتمال كبير للقبض عليهم. أدّى هذا إلى أن يُنظَر إلى كثير من المسافرين إلى سيناء على أنهم “مُخدَّرون” أو “مهملون”، لكنّ هذا لم يمنع عائلات مع أولاد أو سيّاحًا أكبر سنًّا ومستقرين من السفر إلى هناك.

ومن مناطق الاستجمام المفضّلة للإسرائيليين رأس الشيطان، دهب، بير سوار، نويبع، المحاش، طابا، وغيرها. في هذه الشواطئ ثمة فنادق فاخرة إلى جانب “خُشَش”، أكواخ من قشّ مفروشة، أحيانًا غير موصولة بالكهرباء. يمكن لكلّ شخص أن يختار الظروف التي تناسبه، وفقًا لموازنته وطبيعة الإجازة التي يحبّ.

طابا، سيناء (Photo: Amr.moustafa.shalaby)
طابا، سيناء (Photo: Amr.moustafa.shalaby)

كذلك، على طول الكيلومترات الستمئة لشواطئ البحر الأحمر في شبه الجزيرة يقع بعض أجمل مواقع الغطس في العالم، التي تشكّل قبلة يحجّ إليها الغطّاسون من كافّة أرجاء المعمورة. الحيود البحرية، الممتدة على طول شبه الجزيرة، هي في وضع مُمتاز بالنسبة للحيود الموجودة شمال الحدود مع إسرائيل على طول شواطئ إيلات، سواء بسبب قلّة الغطّاسين نسبيًّا، أو بسبب التطوير السياحي القليل نسبةً إلى كمية الشواطئ.

تروي إسرائيلية كانت معتادة على الذهاب إلى سيناء للاستجمام بشكل دائم: “بدأت رواية عشقي لسيناء قبل 13 سنة. كنتُ في الثامنة عشرة حين انبهرت عيناي أول مرة بالشواطئ الذهبية، البحر الفيروزي، و”الخُشَش” الملوّنة. رحّب البدو بنا ترحيبًا حارًّا، كان الطعام ممتازًا، تسلّل الهدوء الساحر سريعًا إلى داخلي، ونسيتُ هموم العالم بأسرة لحظةَ جلستُ على الأرجوحة الشبكية القريبة. وجدتُ إجازة الأحلام، في الظروف المثالية: أقرب ما يمكن إلى الطبيعة والبحر، أقلّ نفقات مالية، والمقابل – أكبر قدر ممكن من السعادة”.

موقع الغطس "Blue Hole"، سيناء (photo: meir, wikipedia)
موقع الغطس “Blue Hole”، سيناء (photo: meir, wikipedia)


“كانت سيناء مكانًا عُذريًّا وآمنًا جدًّا. نبع الإحساس بالأمان عن البدو أيضًا، الذين عبّروا عن مشاعر دافئة تجاه الإسرائيليين حسب أصول الضيافة لديهم، وكذلك لأنّ الوضع بين إسرائيل ومصر كان جيّدًا نسبيًّا. لم تكن هناك تحذيرات، لم تُحّذر وزارة الخارجية من السفر إلى هناك مرارًا، وكان الوضع السياسي لدى الجيران هادئًا. كان الصخب الوحيد الآتي من الجنوب نابعًا عن دويّ الأمواج”.

لكنّ كل ذلك بدأ بالتغيُّر عام 2004. في تشرين الأول، الذي يقضي الكثير من الإسرائيليين إجازة فيه بسبب الأعياد اليهودية، وقع عدد من التفجيرات ضمن ما يُدعى “هجمة الإرهاب على سيناء”. بدأ الهجوم بتفجير في فندق هيلتون طابا، ثم وقع في الليلة نفسِها تفجيران آخران هزّا شاطئ رأس الشيطان الهادئ. أودى التفجيران في مركزَي السياحة الشعبيَّين بحياة 34 شخصًا، بينهم 13 إسرائيليًّا، فيما أصيب 171 آخرون.

شاطي نوبيع، سيناء (photo: Cairocamels, vikipedia)
شاطي نوبيع، سيناء (photo: Cairocamels, vikipedia)

مباشرةً بعد التفجيرات، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيرات من السفر، وطلبت من الإسرائيليين عدم السفر إلى سيناء. وأخبرت المواقع الإخبارية عن “آلاف الإسرائيليين الذين يعودون أدراجهم من سيناء”، كما امتنع سيّاح عديدون من الاقتراب إلى المنطقة. بعد شتاء هادئ نسبيًّا، ينخفض فيه النشاط وعدد السيّاح بشكل طبيعيّ، ورغم آمال القيّمين على المنشآت السياحيّة في المنطقة، لم يكن الصيف القادم “ما كان يومًا ما”.

قُبَيل بدء الصيف، بدأت التقارير في إسرائيل تعرض سواحل بديلة “للمُحبَطين من سيناء”، وبدأ المستجمّون يبحثون عن مكان آخر للاستجمام والهدوء. لكن رغم التجارب، استمرّ كثيرون في الادّعاء أن لا بديل لشواطئ سيناء. “إذا كانت الشواطئ قريبة ورخيصة، في البلاد مثلًا، فإمّا أنها غير جميلة كفاية، أو أنها مكتظّة بالسيّاح، مثل إيلات، ناهيك عن شواطئ اليونان وتركيا. إذا كانت جميلة ومنعزلة كفايةً، مثل تايلاند، فهي بعيدة جدًّا، والوصول إليها باهظ الثمن ومُضنٍ”، يروي أحد سكّان القدس الذي اعتاد على الاستجمام كلّ صيف في سيناء.


“للوصول إلى سيناء، كان كلّ ما علينا فعله أن نستقلّ الحافلة بسعر باخس، أن نجتاز الحدود، فنصل مباشرة إلى الفردوس – قريب، رخيص، والأهمّ جميل وهادئ جدًّا. هذا ناهيك عن محبي الغطس، الذين وجدوا عالمًا مذهلًا تحت المياه بعيدًا بضع ساعات فقط عن البيت”.

وهكذا، رغم المساعي المصرية للحفاظ على أمن السيّاح، قلّت جدًّا السياحة الإسرائيلية في سيناء. فأقفل عدد كبير من مواقع الاستجمام التي كانت تعتمد على السيّاح الإسرائيليين أبوابه، أو بدأ بالاتّكال على السياحة الأوروبية.

ورغم ذلك، ظلّ بعض الإسرائيليين أولياء لفردوسهم الخاصّ دونما خوف، محافظين على علاقات وديّة مع البدو هناك. في الفترة التي كانت التفجيرات الانتحارية تحدث في كل حدب وصوب في إسرائيل، كان الهروب إلى سيناء بالنسبة لبعض الإسرائيليين بمثابة “شاطئ الأمان”، بالمعنيَين، واستمرّت مجموعات صغيرة من السيّاح في السفر إلى هناك سنويًّا.

لكن عام 2011، حدث تغيير كبير مجدّدًا، هذه المرة بشكل متطرّف أكثر، بعد أن اجتازت مصر انقلابًا. تابع الكثير من الإسرائيليين بترقّب ما جرى في ميدان التحرير، استمعوا إلى الأخبار، وقرأوا التحليلات. لكن من عدم اليقين الكبير، كان ثمة استنتاج واضح جدًّا – السفر إلى سيناء أصبح أصعب من ذي قبل.

الخوف والشكّ، اللذان لم تنجح التفجيرات في زرعهما في عدد من الإسرائيليين، امتدّا مع وصول تقارير عن فوضى عارمة في مصر، عدم استقرار في السلطة، مناطق كاملة خارجة عن سلطة القانون، وعناصر إرهابيّة ملأت الفراغ الناتج. أضحت سيناء أرضًا مهجورة، منطقة حدودية يخاف حتى القانون من أن يدخلَها.

برهن انعدام الهدوء الذي شهدته الحدود، والتفجيرات التي خرجت من منطقة سيناء وأنفاق التهريب التي استمرّ يُكشَف النقاب عنها أنّ المخاوف مبرَّرة. اكتمل في سيناء المسار الذي بدأ عام 2004، إذ تحوّلت إلى مكان غير آمن بشكل جليّ بالنسبة للإسرائيليين.

استهداف زورق للجيش المصري قبالة سواح سيناء (Abed Rahim Khatib / Flash90)
استهداف زورق للجيش المصري قبالة سواح سيناء (Abed Rahim Khatib / Flash90)

وازدادت الأوضاع الأمنية سوءا بعد دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى شبه الجزيرة عبر حركات جهادية هناك بايعته، ووقوع مواجهات دامية بين عناصر مسلحة تنتمي إلى تنظيم الدولة وقوات الأمن المصرية. وكان الهجوم الأقسى في الأول من يوليو/ تموز 2015، إذ شن تنظيم “أنصار بيت المقدس” هجمات متزامنة في شمال شبه الجزيرة، أودت بالعشرات من قوات الجيش المصري.

ورغم تحول سيناء في العشر سنوات الأخيرة وأكثر إلى منطقة سيئة السمعة من الناحية الأمنية، وتصدرها قائمة المناطق الخطرة التي تحذر الدول مواطنيها من السفر إليها، إلا أن السياحة فيها لم تمت يوما. فقد واصل إسرائيليون كثيرون السفر إليها، متجاهلين التحذيرات المتعلقة بها من مكتب مكافحة الإرهاب. وحتى أن المعطيات الرسمية للعام المنصرم تدل على أن مئات الآلاف من الإسرائيليين قضوا عطلة فيها.

ويمكن القول، بحذر شديد، إن الأوضاع الأمنية في شبه الجزيرة، لا سيما في المناطق السياحية، شهدت تحسنا كبيرا. ويعود ذلك إلى الحملة الأمنية غير المسبوقة التي شنها الجيش المصري ضد الحركات الإرهابية هناك ومواجهة المسحلين بقوة وردم الأنفاق بين شبه الجزيرة وغزة، وإلى رغبة السكان البدو في إعادة السياحة إلى شواطئ سيناء والتي تعد مصدر رزق لكثيرين.

فهل تعود سيناء لتكون الفردوس الذي فقد في السنوات الماضية؟ نأمل أن يكون الجواب نعم.

اقرأوا المزيد: 1071 كلمة
عرض أقل
قيادة حماس تشارك في افتتاح مسجد جديد في رفح (Abed Rahim Khatib/ Flash90)
قيادة حماس تشارك في افتتاح مسجد جديد في رفح (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

حماس تتجه إلى المركز

تفاصيل جديدة يكشف عنها قيادي في حماس، أحمد يوسف، حول وثيقة سياسة جديدة للحركة، تدل على براغماتية سياسية في تعامل الحركة مع إسرائيل والمجتمع الدولي وقطع العلاقات مع داعش، وغيرها

أجرى قيادي حمساوي، أحمد يوسف، مقابلة يوم الأحد‏‎ ‎‏مع موقع “معا”‎‏‏‎ ‎‏تحدث فيها عن ملامح البرنامج الجديد الذي من المتوقع أن يتم إقراره رسميا في الشهر القادم، مع انتخاب رئيس المكتب السياسي الجديد (على ما يبدو إسماعيل هنية ). أهم ما جاء في البرنامج:

أولا، تميّز حماس التي ميثاقها مليء بالأساطير المعادية للسامية ونظريات المؤامرة، بين اليهود كانتماء ديني وبين “الاحتلال والمشروع الصهيوني”. ستُجرى المقاومة المُسلحة في فلسطين فقط، وليس ضد اليهود خارج البلاد.

ثانيا، تعلن عن قبول دولة فلسطينية على أراضي عام 1967 والقدس عاصمة لها. إلا أن النزاع من أجل فلسطين بأكملها قد أرجِأ إلى وقت غير محدد. كما تجدر الإشارة إلى أن كل اتفاقية سلام بين إسرائيل وجاراتها يستند أولا إلى مبدأ الردع والمصالح الاقتصادية، وليس على الاعتراف والتقارب الثقافي.

ثالثا، تعتقد أن التوجه إلى المحافل الدولية هو حق مشروع مشيرة بذلك إلى منظمة التحرير الفلسطينية وأبو مازن.

القيادي البارز في حركة حماس، يحيى السنوار (Flash90/Abed Rahim Khatib)
القيادي البارز في حركة حماس، يحيى السنوار (Flash90/Abed Rahim Khatib)

رابعا، تقطع علاقاتها مع الحركات الإسلامية في العالم. لا تذكر حماس علاقاتها مع الإخوان المسلمين وتدعي أن داعش “قد ألحقت ضررا بصورة الإسلام والمسلمين والقضية الفلسطينية”.

خامسا، تنظر نظرة إيجابية إلى الفلسطينيين المسيحيين، وبصفتهم مجموعة وطنية مساوية للمسلمين، مؤكدة أيضا على دور المرأة ومكانتها في “مشروع المقاومة والتحرير”.

وأضاف يوسف قائلا إن إسرائيل ترسل رسائل إلى حماس عبر جهات دولية تعرب فيها عن رغبتها في صفقة تبادل الأسرى مقابل جثتَي هدار غولدين وشاؤول آرون. رغم ذلك، حماس ليست مستعدة للتحدث حول الموضوع طالما أن إسرائيل لا تعمل على إعادة إطلاق سراح الذين تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط واعتُقلوا مؤخرا.

يبدو أن برنامج حماس السياسي الجديد جاء على خلفية ضعف الحركة الملحوظ إقليميا ودوليا. تدرك حماس على ضوء محادثات مستمرة مع جهات أوروبية أنها لن تحظى باعتراف غربي دون أن تبدي حسن نية حول ثلاثة شروط على أقلّ تقدير وضعتها اللجنة الرباعية الدولية حول عملية السلام: الاعتراف بإسرائيل، التوقف عن النزاع المُسلح، والاعتراف باتفاقيات أوسلو.

اقرأوا المزيد: 289 كلمة
عرض أقل
إسماعيل هنية وعبد الفتاح السيسي (Flash 90/AFP)
إسماعيل هنية وعبد الفتاح السيسي (Flash 90/AFP)

كيف على إسرائيل التعامل مع “الصفحة الجديدة” للعلاقات بين مصر وحماس؟

إن التحول البادي في الآونة الأخيرة في العلاقات بين مصر وحماس ناتج عن التقاء المصالح المتبادلة لكلا الجانبين في المجالات الأمنية والسياسية

من دون عقد مراسم رسمية وبعيدا عن وسائل الإعلام، توصلت مصر وحماس في مستهلّ عام 2017 إلى عدد من التفاهمات الأمنية، السياسية، والاقتصادية، تهدف إلى تشكيل أساس لتحسين العلاقات بينهما. زارت بعثة تابعة لحماس برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، وعضوَي المكتب السياسي، موسى أبو مرزوق وروحي مشتهى، في نهاية شهر كانون الثاني القاهرة لبضعة أيام، التقت خلالها بجهات أمنية مصرية، أهمها رئيس الاستخبارات المصري، اللواء خالد فوزي. كما وزارت بعثة أمنية تابعة لحماس، تضمنت ممثلا قياديا عن الجناح العسكري “عز الدين القسام” مصر أيضا في بداية شهر شباط. كانت زيارات البعثات الرسمية ذروة تخمينات غير رسمية في شهرّي تشرين الأول وتشرين الثاني عام 2016، وتضمنت زيارات لشخصيات إعلامية، أكاديميّة، ورجال أعمال من غزة ومصر.

وفق تقارير صحفية، وافقت البثعة السياسية على مطالب القاهرة فيما يتعلق بمنع تهريب الأسلحة وحظر تسلل المقاتلين عبر الحدود بين غزة وسيناء ومنع استخدام جهات جهادية متطرفة في غزة أساسا للتخطيط لهجمات ضد قوات الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء. أكدت حماس في بيان لها أنها تحرص على “عدم التدخل في الشؤون المصرية الداخلية”، ملمحة إلى التزامها بعدم اتخاذ موقف في النزاع بين نظام السيسي وحركة الأم – الإخوان المسلمين. تطرقت المحادثات بين الجانبَين أيضًا إلى قائمة المطلوبين التي نقلتها مصر إلى حماس، ترتيب تدابير متفق عليها لفتح معبر رفح، توسيع علاقات التجارة بين مصر وغزة، وقف الهجوم الإعلامي، وإلى الوساطة المصرية بين حماس وإسرائيل، وبين حماس وفتح.

التقاء مصالح متبادلة

منذ تموز 2013، مع إطاحة الجيش المصري الرئيس المصري المنتمي للإخوان المسلمين، محمد مرسي، ساد توتر حاد بين حماس ونظام الحكم في مصر ولم تجرَ لقاءات رفيعة المستوى بين الجانبَين. كان من الصعب على حماس الحفاظ على علاقاتها مع مصر بسبب هويتها المنظماتية بصفتها ذراعا فلسطينيا للإخوان المسلمين وبسبب العلاقات الفكرية والعملية بين جهات في الحركة وبين الإخوان المسلمين في مصر وجماعات سلفية جهادية في شبه جزيرة سيناء. نظرت مصر من جهتها، إلى الحركة بصفتها “جناحا عسكريا” غير رسمي للإخوان المسلمين في مصر واتهمتها بالتعاون مع الإرهاب في الدولة، ومن ضمن ذلك تورطها في تموز 2015 باغتيال النائب العام المصري، هشام بركات. إن التحوّل البادي في الآونة الأخيرة في العلاقات بين مصر وحماس ناتج عن التقاء المصالح المتبادلة لكلا الجانبين في مجالات مختلفة:‎ ‎

أمنيا – اعترفت مصر – التي خسرت مئات الجنود في سيناء – بأهمية التعاون مع حماس للحسم في نزاعها ضد ذراع “الدولة الإسلامية” في سيناء، الذي يستخدم غزة مقرا للتدريبات ومصدرا ثنائي الاتجاه لتهريب وسائل قتاليّة، مقاتلين، وجرحى. حماس من جهتها، معنية أيضا بحظر العلاقات بين جهات سلفية جهادية تسعى إلى تقويض صلاحيتها في غزة وبين شركاء أيديولوجيين في سيناء.

الجيش المصري يكشف عن انفاق التهريب في منطقة رفح (AFP)
الجيش المصري يكشف عن انفاق التهريب في منطقة رفح (AFP)

سياسيا – مصر معنية بتعزيز مكانتها كجهة إقليمية مُسيطرة في قطاع غزة، قادرة على توحيد صفوق الفلسطينيين وتحضير الأرضية لاستئناف عملية السلام. تعتقد القاهرة أنه من الأفضل فحص إمكانية التوصل إلى تفاهمات متبادلة مع حماس، بدلا من إدارة نزاع صفري مقابل الحركة الذي قد يدفعها إلى حضن خصوم إقليمي مثل تركيا، قطر، وإيران، وتحديد دورها كجهة تسعى إلى دعم الإخوان المسلمين في مصر وتشكل فشلا في التسوية السياسية مع إسرائيل. هذا إضافة إلى أن مصر معنية بعرض نفسها كوسيط مقبول في محادثات التسوية الداخلية الفلسطينية بين حماس وفتح، وفي حالات الأزمة، وصفقات تبادل الأسرى المستقبلية بين حماس وإسرائيل. وفق رؤيتها، سترفع هذه الأدوار من شأنها إقليميا ودوليا بصفتها تعمل على إرساء الاستقرار في الشرق الأوسط، وستجعلها تحتفظ بأوراق ذات أهمية أمام الإدارة الأمريكية الجديدة. من جهة حماس، فإن محاولاتها لتخطي مصر بمساعدة الرعاة الإقليميين الآخرين قد فشلت حتى الآن لأن نقل المساعدة إلى القطاع منوط بالتعاون مع مصر. لم يثبت هؤلاء الرعاة أيضا أنفسهم كوسطاء ناجعين بينها وبين إسرائيل، الذين قد يشكلون بديلا لمصر.

هناك سبب سياسي آخر للتقارب بين كلا الجانبين يتعلق بالأزمة التي طرأت في الأشهر الأخيرة بين القاهرة ورام الله إثر دفء العلاقات بين السلطة الفلسطينية، قطر، وتركيا، وعدم استعداد محمود عباس دمج محمد دحلان، المقرّب من مصر، في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. هذه هي الحال أيضا من جهة حماس: إن حلف المصالح بينها وبين دحلان – الذي يشكل معارضة لقيادة عباس في السلطة الفلسطينية – يشكل أرضية مريحة للحوار مع مصر.

اقتصاديا – تُظهر مصر انفتاحا كبيرا مقارنة بالماضي لتوسيع العلاقات التجارية مع قطاع غزة، خطوة من شأنها أن تساعد القبائل في سيناء، التي تضررت في أعقاب سد أنفاق التهريب إلى غزة. إن تنظيم حركة نقل البضاعة بشكل شرعي عبر معبر رفح سيساهم في التخفيف عن الضائقة الاقتصادية في الجانب المصري وسيساعد على وقوف السكان إلى جانب النظام في النزاع ضد ذراع الدولة الإسلامية في سيناء. في المقابل، هناك مصالح اقتصادية لدى حماس أيضا لتحسين العلاقات مع مصر لأن المعبر الحدودي القانوني في رفح يشكل منفذا وحيدا لقطاع غزة إلى العالم الخارجي الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، لا سيما- بعد الضرر الذي لحق بأنفاق التهريب التي استخدمتها حماس لأهداف اقتصادية ومدنية.

معبر رفح (Rahim Khatib/Flash90)
معبر رفح (Rahim Khatib/Flash90)

شعبيا – تأمل مصر أن يؤدي تحسُّن علاقاتها مع حماس إلى تحسين شرعية النظام المصري في الرأي العام المصري خاصة والعربي عامة. إن تنظيم فتح معبر رفح سيسحب السجادة من تحت أقدام متهمي مصر بالتعاون مع إسرائيل في الحصار على غزة وتجاهلها الضائقة الإنسانية الفلسطينية. كذلك سيشكل تحسين العلاقات بين حماس ومصر وفتح معبر رفح إنجازا لحماس، يمكنها أن تلوح به أمام الرأي العام الداخلي.

تعود التفاهمات المتبلورة بين مصر وحماس إلى المصالح المشتركة ومصادر الضغط، والترهيب المتبادلة. تعرب هذه التفاهمات عن براغماتية سياسية ملائمة للوقت الراهن، ولكن لا يمكن تفسيرها في هذه المرحلة كتغيير استراتيجي جذري لدى أي من الجانبين: لا يخفف التعاون المصري المتساهل تجاه حماس من النزاع الذي يديره النظام المصري ضد الإخوان المسلمين؛ وفي الوقت ذاته، فإن مصادقة حماس على جزء من الدعاوى الأمنية المصرية لا تشكل تراجعا عن التزامها الأساسي بالنزاع ضد إسرائيل وعن المبادئ الايدلوجية لجماعة الإخوان المسلمين.

اختبار العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل ومصر‎ ‎

ألرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFPFlash90)
ألرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس (AFPFlash90)

إسرائيليا – إن التحوّل في العلاقات بين مصر وحماس يشكل اختبارا هاما للتنسيق الأمني الذي تقدم في السنوات الماضية بين إسرائيل ومصر على خلفية مواجهتهما المشتركة لتحديات الإرهاب في سيناء وغزة. في إطار هذا التنسيق، على إسرائيل أن تتأكد أن التفاهمات الأمنية المتبلورة بين مصر وحماس لن تُبقي أمام حماس منفذا “شرعيا” لتهريب الأسلحة، من خلال تجاهل مصري علني أو خفي لزيادة قوتها ضد إسرائيل. لمنع عودة عدم القدرة التي ميزت نزاع نظام مبارك ضد أنفاق التهريب، على إسرائيل أن توضح للقاهرة الفشل المخطط والخطير من جهة مصر أيضا والكامن في كل تسوية تمنح حماس تسهيلات على حساب أمن إسرائيل وألا تتطرق إلى مكافحة الإرهاب في سيناء وغزة كمجمل مدمج.

في الوقت ذاته، إذا استوفت التفاهمات بين مصر وحماس الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، قد تخدم مصالحها لعدة أسباب: أولا، التخفيف عن الضائقة الإنسانية في قطاع غزة التي قد تصل إلى إسرائيل، وفي حال استمرت قد تشكل وقودا لجولة قتال عسكرية جديدة ضد حماس؛ ثانيا، تقويض العلاقات المتبادلة بين حماس وجهات سلفية جهادية في سيناء تشكل تهديدا محتملا على أمن إسرائيل وعائقا أمام جهود مصر لتحقيق الاستقرار الأمني الداخلي وتحسين الوضع الاقتصادي؛ ثالثا، إن تعزير علاقات تعلق حماس بمصر سيقلل دافعية حماس نحو جولة قتال عسكرية ضد إسرائيل، وسيعزز مكانة مصر بصفتها وسيطا ناجحا قادرا على إنهاء أزمات مستقبلية بين حماس وإسرائيل بسرعة.

للإجمال، إن موقف إسرائيل فيما يتعلق بالتفاهمات بين مصر وحماس يجب أن يُتخذ بناء على جودة المنظومة الأمنية التي ستُبلور في إطارها. إضافة إلى ذلك، يجدر بإسرائيل والقاهرة أن تستغلا الفرصة لإدارة حوار استراتيجي يهدف إلى بلورة تفاهمات طويلة الأمد حول مستقبل قطاع غزة بهدف تصميم واقع جديد يخدم مصالح كلا الدولتين. تتيح الضائقة الكبيرة التي تواجهها حماس الآن في الداخل والخارج أيضا، لإسرائيل ومصر أن تدفعا حماس نحو اختيار براغماتية سياسية مقابل إعادة إعمار اقتصادي من جهة، وبين التمسك بالنزاع العنيف الذي يعني زيادة عزلة القطاع من جهة أخرى.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع معهد أبحاث الأمن القومي INSS‏

اقرأوا المزيد: 1206 كلمة
عرض أقل
العلم الإسلامي يوسف القرضاوي يزور غزة عام 2013 (AFP)
العلم الإسلامي يوسف القرضاوي يزور غزة عام 2013 (AFP)

حماس تشارك في اجتماع كبير لقيادات “الإخوان” في قطر

حضر خالد مشعل وإسماعيل هنية اجتماعا هاما عقده العالم الإسلامي البارز في جماعة الإخوان المسلمين، يوسف القرضاوي، في قطر، ومن القضايا التي نوقشت ضرورة إعادة تفعيل الدعم المالي لحماس

26 أكتوبر 2016 | 11:31

جمع العالم الإسلامي يوسف القرضاوي، أحد أبرز قيادات جماعة “الإخوان المسلمين”، قيادات الجماعة في العاصمة القطرية، الدوحة، منذ أسبوعين، بحضور ومشاركة قيادة حركة حماس، التي تستعد لانتخابات هامة على مستوى قيادة الحركة.

وقالت مصادر فلسطينية إن راشد الغنوشي، أحد كبار قادة جماعة الإخوان، ومسؤولها في تونس، وقيادات من الجماعة في مصر، موجودون في تركيا، ومسؤولين في الجماعة من دول أخرى، شاركوا في الاجتماع الذي بحث وضع الجماعة، ودورها في ظل الأوضاع الإقليمية والسياسية التي تشهدها الدول، مع تصاعد المعارك الداخلية، ومحاولات بعض الدول التأثير على واقع الأزمات السورية والعراقية والمصرية وغيرها.

وقالت المصادر إن زعيم حركة حماس، خالد مشعل، ونائبه، اسماعيل هنية، ونائبه الثاني، موسى أبو مرزوق، شاركوا في الاجتماع قبل عقد لقاءات ثنائية مع القرضاوي، وقيادات إخوانية منهم راشد الغنوشي.

وأشارت المصادر إلى أن الاجتماعات بحثت إمكانية تفعيل مجلس سياسي خاص بالجماعة، يمثله شخص من كل دولة لتنسيق المواقف بشأن الأزمات التي تعصف بالمنطقة، وأن خالد مشعل الذي سيترك زعامة حماس وسيبقى في إطارها قد يتولى مسؤولية تنظيم وتفعيل مثل هذا المجلس، وينسق بين ممثلي الجماعة في الدول المختلفة.

وبينت المصادر أن هناك إجماع داخل جماعة الإخوان المسلمين على ضرورة إعادة تفعيل الدعم المالي لحماس، ولحركاتها في بعض مناطق الدول، ودعم أي مشاريع بالمنطقة لإخراج الحركات التابعة للجماعة من أي مأزق سياسي في ظل التحالفات الكثيرة ضدها، من بعض الجهات، ودعم حركة “النهضة”، التي تمثل الجماعة في تونس بزعامة الغنوشي، والتي تعاني من ضغوط سياسية في البلاد.

وقالت المصادر إن هنية حظي بترحيب حار من قيادة جماعة الإخوان، وقد أجلسه القرضاوي إلى جانبه خلال مأدبة الطعام، والى جانبه الآخر خالد مشعل، ما قد يشير إلى أنه سيحظى بتأييد الجماعة لتزعم الحركة خلفا لمشعل.

اقرأوا المزيد: 259 كلمة
عرض أقل
الأقباط في الشرق الأوسط: بين القاهرة والقدس (AFP)
الأقباط في الشرق الأوسط: بين القاهرة والقدس (AFP)

الأقباط في الشرق الأوسط: بين القاهرة والقدس

حظر زيارة القدس، استفزاز الفتيات المسيحيات القبطيات في القاهرة ومضايقتهنّ، وسياحة الحجّ المزدهرة في عيد الفصح هي مزيج من العلاقات المعقّدة بين الأقباط، إسرائيل، ومصر

تُعتبَر الإزالة التدريجية للحواجز الجسدية بين الأقليات في الدول العربية المختلفة أحدَ الآثار الكثيرة للربيع العربي. وإحدى الحالات الخصوصية في هذا المجال هي الحضور المتزايد للحجّاج الأقباط في الأماكن المقدسة للعالَم المسيحي في القدس.

نذكر بدايةً أنه بعد التوقيع على معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر، قرّر زعيم الكنيسة القبطية السابق، البابا شنودة الثالث (رحل عام 2012)، منعَ الأقلية القبطية في مصر من زيارة القدس “ما دامت تحت الاحتلال”، وما دام لم يجرِ حلّ القضية الفلسطينية. لكنّ البابا الحالي، تواضروس الثاني، بدأ عملية تغيير هذه السياسة.

أقباط مصر (AFP)
أقباط مصر (AFP)

فعلى سبيل المثال، أثار البابا تواضروس الثاني ضجة كبيرة في مصر والدول العربية حين قرّر زيارة القدس في تشرين الثاني 2015، للمشاركة في تشييع مطران الكنيسة القبطية للكرسي الأورشليمي، الأنبا أبراهام، الذي توفي حينذاك. وسرت شائعات في مصر أنه سافر في الطائرة نفسها التي سافر فيها السفير الإسرائيلي في القاهرة، الذي كان متوجها لقضاء عطلته الأسبوعية في إسرائيل. وكما ذُكر آنفًا، كان الأقباط قد توقّفوا عن زيارة أماكنهم المقدسة في القدس منذ حرب العام 1967.

يُذكَر أنّ هذه الزيارة النادرة لم تأتِ من فراغ. فمنذ وفاة شنودة عام 2012، وهو الذي أدان بشدة زيارة الأماكن المقدسة في القدس، ينتهز عدد متزايد من الأقباط غياب سياسة واضحة من أجل زيارة القدس في رحلات جوية مباشرة من مصر.

البابا تواضروس الثاني (AFP)
البابا تواضروس الثاني (AFP)

وإذا لم يكن ذلك كافيًا، بدأ الإعلام المصري قُبَيل عيد الفصح كلّ عام (بدءًا من سنة 2011 مع اندلاع أحداث الربيع العربي) يُثير السؤال: هل تنسجم زيارات الأقباط إلى القدس مع السياسة العربية تجاه إسرائيل؟

لا شكّ أنّ عادة الحجّ، التي تواصلت لقرون، في موسم عيد الفصح عمومًا، كانت أحد مصادر فخر الكنيسة القبطية في مصر. فالحجّ القبطي، المؤسس على رواية الكتاب المقدس حول فرار مريم، يوسف، والطفل يسوع إلى مصر من حُكم الملك هيرودس بالموت، مثّل العلاقة الخصوصية بين الكنيسة في مصر وبين البلاد المقدسة المجاورة. وكواحدة من الطوائف المسيحية الصغرى في القدس، لدى الكنيسة القبطية أملاك متواضعة في كنيسة القيامة، أضحت مراكز زيارة وجدانية بالنسبة للحجّاج الأقباط المصريين على مدى أجيال. ولكن بعد حرب الأيام الستة (نكسة 1967) وفرض السيادة الإسرائيلية على البلدة القديمة في القدس، توقف هذا التقليد ولم يُستأنَف حتى بعد التوقيع على اتّفاق السلام مع مصر.

مطران الكنيسة القبطية للكرسي الأورشليمي، الأنبا أبراهام (AFP)
مطران الكنيسة القبطية للكرسي الأورشليمي، الأنبا أبراهام (AFP)

مجتمع صغير، أقلية دينية كبيرة

الأقباط هم إحدى أقدم الطوائف المسيحية في الشرق الأوسط. فقد كان معظم سكّان مصر مسيحيين حتّى ظهور الإسلام في القرن السابع، حين اعتنق الملايين الإسلام. وطوال التاريخ، شهد الأقباط فترات تمييز وفترات راحة بشكل متقطّع. فخلال العقود الثلاثة لعهد مبارك على سبيل المثال، نعم الأقباط بهدوء نسبي، ولكنهم بقوا ضحية للتمييز في الجامعات، الشرطة، والوظائف الحكومية. ولا تخلو الروايات الشعبية الواسعة الانتشار في مدن مصر الكبرى من الحديث عن فتيات قبطيات اختُطفنَ وأُكرهنَ على اعتناق الإسلام.

أقباط مصر (AFP)
أقباط مصر (AFP)

مع تولي محمد مرسي، المنتمي إلى الإخوان المُسلمين، رئاسة الجمهورية في حزيران 2012، ساد ذُعر لدى الأقباط في مصر ممّا قد يخبئه لهم المستقبل. بشكل عامّ، يُعارض الإخوان المُسلمون ممارسة العنف ضدّ الأقباط. فخلال عهده الرئاسي، أدان مُرسي مضايقة الأقباط، رغم أنه حمّلهم المسؤولية عنها، واهتمّ بتعيين أقباط في مناصب وزارية واستشارية في حكومته. أمّا مَن يُعتبَرون أعداء الأقباط فهم السلفيون، الذين تحالفوا مع الليبراليين في الاحتجاجات الأخيرة للإطاحة بمرسي.

https://www.youtube.com/watch?v=zgmO_W7ZHkU

يُشكّل الأقباط، البالغ عددهم 8 – 10 ملايين في مصر (من أصل نحو 50 مليونًا في العالم، بشكل أساسي في إثيوبيا، إريتريا، ومصر) نحو عُشر سكّان مصر والأكثرية الساحقة من المسيحيين فيها. وهم يسكنون في المدن الكبرى، مثل القاهرة والإسكندرية. ومنذ الانقلابَين اللذَين أطاحوا بالرئيسَين محمد حسني مبارك ومحمد مرسي، يُعاني الأقباط من مُضايَقات متكررة.‎ ‎فقد قُتل العشرات منهم في مواجهات في السنوات الخمس الأخيرة، أُحرقت كنائس، وأخبرت منظمات حقوق الإنسان عن الاعتداء على نساء يُضربنَ ويُكرهنَ على ارتداء الحجاب والتفوّه بالشهادتَين.

ومنذ عقود، يُغادر أفراد الطبقة الوسطى والمثقفون الأقباط مصر والشرق الأوسط – إلى الولايات المتحدة، بريطانيا، وأستراليا – بحثًا عن تعليم أفضل ومستقبل مهنيّ واعد أكثر.

الأقباط في إسرائيل

هل تنسجم زيارات الأقباط إلى القدس مع السياسة العربية تجاه إسرائيل؟ (Flash90/Nati Shohat)
هل تنسجم زيارات الأقباط إلى القدس مع السياسة العربية تجاه إسرائيل؟ (Flash90/Nati Shohat)

تعود الشهادات على حُضور للأقباط في القدس إلى أوائل القرن الميلادي التاسع. ومنذ عام 1236، عُيّن مطران قبطي على القدس، ولا تزال المطرانية القبطية موجودة فيها مذّاك. مبنى المطرانية موجود في دير مار أنطونيوس، المجاوِر لكنيسة القيامة. إضافة إلى ذلك، يمتلك الأقباط بعض أماكن الصلاة في كنيسة القيامة.

ويدور صراع قديم بين الأقباط وبين الكنيسة الإثيوبية حول ملكية دير السلطان، بناية موجودة على سطح كنيسة القيامة. وكان هذا النزاع قد نشأ حين سيطرت الشرطة الإسرائيلية في عيد الفصح عام 1970 على الأملاك القبطية في “دير السلطان”، إذ استبدلت الشرطة الأقفال في البطريركية القبطية وسلّمت المفاتيح لجيرانهم – رهبان الكنيسة الحبشية. نُظر إلى نقل المفاتيح إلى الرهبان الأحباش تحديدًا، إثر العلاقات الشائكة بين الكنيستَين وصراعهما التاريخي على “دير السلطان”، كخطوة استفزازية تهدف إلى تحسين العلاقات بين إسرائيل وإثيوبيا، وذلك إثر العلاقات السيئة بين إسرائيل ومصر قبل توقيع معاهدة السلام بينهما. يسكن اليوم في المبنى رهبان إثيوبيون وراهب قبطي واحد. وبسبب النزاع، فإنّ المبنى اليوم في حالة سيّئة.

يسكن معظم الأقباط في القدس في خان الأقباط، مبنى في حيّ النصارى بُني عام 1838. ولا يتعدى عدد الأقباط في القدس اليوم عشرات العائلات. كما يسكن بعض الأقباط في الناصرة، ويحملون اسم العائلة “قبطي” ويبلغ عددهم نحو ألفَين. في مدينة يافا الساحلية، كانت هناك جماعة قبطية لديها كنيسة ونزل، لم يبقَ منها اليوم سوى قليلين. كما يسكن عدد من العائلات المسيحية التي تحمل الاسم “قبطي” في مدينة حيفا.

زيارة القدس: علنًا أم سرًّا

لدى الكنيسة القبطية أملاك متواضعة في كنيسة القيامة (Flash90)
لدى الكنيسة القبطية أملاك متواضعة في كنيسة القيامة (Flash90)

انتُخب البابا تواضروس الثاني في تشرين الثاني 2012 لقيادة الكنيسة القبطية في مصر، وسُرعان ما واجه القضية. فقد ذكرت الصحافة المصرية أنّ هذا كان السؤال الأول الذي وجّهه إليه أفراد المجتمع القبطي. من أجل بلورة إجابة مدروسة، التأم “المجمع المقدس” للأساقفة في مصر برئاسته، وأعاد بحث المسألة. في النهاية، قرّر المجمع، مخيّبًا آمال أقباط عديدين، الإبقاء على الوضع القائم وعدم السماح للمعنيين بزيارة القدس أن يفعلوا ذلك. وكانت اعتبارات المجمع مبرّرة، إذ كان وضع الأقباط في مصر حسّاسًا حينذاك، إثر تعزيز مكانة الشريعة الإسلامية في الدستور المصري الذي كانت تتمّ صياغته. استنادًا إلى ذلك، اختار قادة الطائفة عدم التسبّب باحتكاك غير ضروريّ بين الأقباط وجيرانهم المُسلمين.

في شباط 2014، نُشر أنّ نحو 10 آلاف قبطي زاروا القدس عام 2013. وفي مصر، يعمل نحو عشرين شركة سفر على نقل الحجاج الأقباط ضمن رحلات منظّمة مدّتها أسبوع إلى القدس في أعياد الفصح. يتراوح سعر رحلة كهذه بين 9000-10000 جنيه مصري، وهي منوطة طبعًا بموافقة إسرائيل، التي تُمنَح للنساء والأطفال والرجال المولودين بعد عام 1970. قُبَيل عيد الفصح عام 2014، كتب الصحفي مجدي نجيب وهبة في موقعه على الإنترنت “صوت الأقباط المصريين” (مُغلَق حاليًّا) مقالة استثنائية في حدّتها حول الحظر الكنيسي على زيارة القدس. فقد انتقد البابا شنودة وخلفه، متّهمًا إياهما بالانجراف نحو الجوّ السياسي العربي ضدّ إسرائيل، ممّا أفاد القوى المعادية لمصر أيضًا. ولم يُخفِ وهبة في المقالة دعوته إلى عصيان الكنيسة وزيارة القدس.

أقباط مصر (AFP)
أقباط مصر (AFP)

تدلّ هذه الأقوال، التي تتحدى المؤسسة الكنسية القبطية من جهة وقواعد النقاش السياسي المصري من جهة أخرى، على تطوّرات في السلوك السياسي والاجتماعي للأقباط في مصر ونظرتهم إلى إسرائيل والمجتمع القبطي الصغير الذي لا يزال موجودًا في إسرائيل. صحيح أنّ النقاش حول الحجّ القبطيّ يتمّ على هامش الأحداث التاريخية التي تعيشها مصر اليوم، لكن لهذا السبب تحديدًا يمكن أن يدلّ على تعقيد الأحداث الجارية.

ففيما كان يبدو أنّ المجتمع في مصر يمرّ بعملية تسييس مُسرَّعة، يُبيّن الأقباط أنّ زيارة القدس هي شأن دينيّ بحت، لا يجب أن يُنسَب له أيّ معنى سياسي. وفيما كان يبدو أنّ الشارع المصري ينحو نحو التطرّف في شأن التطبيع مع إسرائيل، يجد الكثيرون من المسيحيين والمسلمين أنفسهم يزورونها أو يتعاونون معها، علانية أو في الخفاء.

نُشر جزء من المعلومات في هذا التقرير، حول العلاقة بين الأقباط المصريين والقدس، للمرة الأولى في مقالة للباحث الإسرائيلي، دوتان هليفي، في موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 1181 كلمة
عرض أقل
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (AFP)

توجه السيسي الجديد نحو العلاقات المصرية الإسرائيلية

شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه

منذ أن تدخلت المؤسسة العسكرية المصرية في الحياة السياسية، وأطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013، وهناك حالة ترقب لكيفية تعامل وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي مع الجانب الإسرائيلي، وذلك بعد أن شهدت العلاقات بين البلدين نوعا من الفتور خلال فترتي حكم المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي، حيث اعتمدت العلاقات بين الطرفين حينذاك، على واشنطن كوسيط للتفاوض. وقد كانت أزمة اقتحام السفارة الإسرائيلية في مصر خلال سبتمبر 2011، أحد الأسباب الرئيسة وراء فتور العلاقات بين البلدين.

هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)
هجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة عام 2011 (AFP)

ويذكر أن تصاعد الأزمة السياسية في مصر بين المعارضة العلمانية ونظام الإخوان المسلمين؛ قد ألقى بظلاله على العلاقات المصرية الإسرائيلية، والتي توترت نتيجة إرسال رئيس الوزراء الأسبق هشام قنديل لقطاع غزة أثناء عملية “عامود السحاب” في نوفمبر 2012، ومحاولات التقارب مع إيران.

تصاعد الأزمة السياسية في مصر بين المعارضة العلمانية ونظام الإخوان المسلمين؛ قد ألقى بظلاله على العلاقات المصرية الإسرائيلية

كما أن إسرائيل كانت من الدول السباقة إلى تأييد النظام العسكري الجديد في أعقاب التحرك العسكري في 3 يوليو، بل إنها قامت بإطلاق حملات دبلوماسية في واشنطن والعواصم الأوروبية الكبرى من أجل دعم الوضع السياسي الجديد في مصر، حتى لا يصنف في خانة الانقلابات العسكرية، وحتى تمنع أي محاولات لفرض حصار دبلوماسي على القاهرة. ولم تمر هذه الجهود دون مردود، حيث شهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية نمو غير مسبوق خلل فترة حكم السيسي، والتي كانت في كثير من الأحيان، مدفوعة من قبل السيسي نفسه.

لقد تولى الفريق عبد الفتاح السيسي زمام الأمور في البلاد، باعتباره الحاكم الفعلي بعد الإطاحة بحكم الإخوان، وكانت سيناء وما يحدث فيها من إرهاب، وتصاعد نشاط الجماعات الجهادية، واستهداف تلك المجموعات لمعسكرات الجيش وكمائنه؛ كانت بمثابة الاختبار الأول للسيسي، لذلك استند الرجل في عملياته العسكرية المستمرة ضد الإرهاب في سيناء؛ إلى شراكته الاستراتيجية والأمنية مع إسرائيل، والتي أعطت الضوء الأخضر للقوات المصرية لتنتشر في مناطق واسعة داخل شمال سيناء “المنطقة ب، والمنطقة ج “، حتى تتمكن من مواجهة الجماعات التكفيرية والمسلحة بالسلاح الثقيل والمدرعات والطلعات الجوية.

عناصر جهادية من غزة تتدرب في سيناء
عناصر جهادية من غزة تتدرب في سيناء

وقد جاءت تلك العمليات العسكرية على عكس ما ينص عليه الملحق الأمني من اتفاقية كامب ديفيد. ومن ثم، باتت مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء من أهم الملفات الأمنية بين البلدين. حيث صارت إسرائيل تتعاون مع مصر، من خلال قيامها بعدة طلعات جوية استخباراتية؛ للكشف عن بؤر الإرهابيين. وكل ذلك في إطار سري، إذ لم تكن القاهرة لتعلن للرأي العام المحلي طبيعة شراكتها الأمنية/ العسكرية مع تل أبيب، حتى تتفادى الجدل.

استند السيسي في عملياته العسكرية المستمرة ضد الإرهاب في سيناء؛ إلى شراكته الاستراتيجية والأمنية مع إسرائيل، والتي أعطت الضوء الأخضر للقوات المصرية لتنتشر في مناطق واسعة داخل شمال سيناء “المنطقة ب، والمنطقة ج “، حتى تتمكن من مواجهة الجماعات التكفيرية والمسلحة بالسلاح الثقيل والمدرعات والطلعات الجوية. وقد جاءت تلك العمليات العسكرية على عكس ما ينص عليه الملحق الأمني من اتفاقية كامب ديفيد. ومن ثم، باتت مواجهة الجماعات المسلحة في سيناء من أهم الملفات الأمنية بين البلدين

لقد تولى السيسي رئاسة الجمهورية بصفة رسمية في يونيو 2014، وقال في خطابه الأول: ” سنعمل على تحقيق استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية”. ومن الجدير بالذكر، أن ملف القدس الشرقية؛ يمثل قضية خلافية في العلاقات المصرية الإسرائيلية، يرجع تاريخها إلى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والذي اعترض على ضم إسرائيل للقدس الشرقية، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل. ومن ناحية أخرى، كان تصريح السيسي وتأييده لحل الدولتين، وبأن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، أثره في تراجع وإضعاف الخطاب الذي يتبناه عدد من التيارات السياسية التي دعمت السيسي والمؤسسة العسكرية في مواجهة الإخوان المسلمين والفصائل الإسلامية الأخرى، مثل: الناصريين، واليساريين، وحزب النور السلفي، حيث عززت تلك التيارات السياسية من وجودها في الساحة المصرية بالاستناد إلى خطاب لا يعترف بإسرائيل، ويرى أن القدس وجميع الأراضي الفلسطينية عربية.

لكن في ظل ظهور السيسي كزعيم شعبي أوحد لا ينافسه أحد في شعبيته؛ لم تستطع الفصائل السياسية التي دعمته أن تضغط عليه؛ لتعديل خطابه الإيجابي تجاه إسرائيل. فقد استفاد الرجل من حالة الفراغ الأيديولوجي لمؤيديه، حيث عمل على إعادة تسويق العلاقات المصرية الإسرائيلية، باعتبارها ضرورة في ظل وجود عدو إقليمي مشترك “حركة حماس”، وهو امتداد لعدو داخلي ” الإخوان المسلمين”، ونقل بذلك إسرائيل من خانة “صراع وجود” إلى خانة الشريك الضروري.

حازم خيرت السفير المصري لدى تل أبيب في مقر رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو (GPO)
حازم خيرت السفير المصري لدى تل أبيب في مقر رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو (GPO)

وفي أعقاب تولي السيسي رئاسة الجمهورية؛ قامت إسرائيل بعمليتها العسكرية “الجرف الصامد” على قطاع غزة، حيث كانت هذه الحرب فرصة مواتية للسيسي لتقديم نفسه للمجتمع الدولي بعيدا عن الأزمة السياسية الدائرة في مصر، فاستفاد من رفض إسرائيل لأي جهود وساطة دولية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة أثناء تلك العملية العسكرية. ولم يثمر اجتماع باريس شيئا، ولم تتمكن الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، وقطر، وتركيا، والاتحاد الأوروبي من إنهاء الأزمة المشتعلة في قطاع غزة. ونتيجة لذلك، لجأت إسرائيل إلى القاهرة؛ لتستضيف جولة المفاوضات مع الفصائل الفلسطينية، وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إن توجه السيسي للتقارب العلني مع إسرائيل ليس نابعا فقط، من إيمانه ببرجماتية العلاقة مع الإسرائيليين، وإنما لمروره بأزمات ضخمة داخل مصر، منها: الخصومة مع المعارضة الإسلامية والعلمانية، وتصاعد وتيرة العنف والإرهاب في سيناء والصحراء الغربية، وتباطؤ الاقتصاد المحلي، وتناقص حصة مصر من مياه النيل. كل هذه الأمور دفعت السيسي إلى تجديد زعامته المحلية؛ من خلال احتلال مساحة دولية كمفاوض في أحد أكثر الملفات الدولية حساسية (مفاوضات السلام الإسرائيلية ¬ الفلسطينية)، حتى يساعده ذلك في موقفه المحلي، فيجنبه أي محاولات للإطاحة به.

لقد توافقت مبادرة الرئيس السيسي للسلام مع مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي رأى بأن مبادرة السيسي هي فرصة استباقية، تجنبه عناء المبادرة الفرنسية المدعومة أوروبيا وأمريكيا، باعتبارها وسيلة لتخفيف الضغط الدولي في انتقاد إسرائيل؛ لعدم اتخاذها خطوات تفاوضية جادة مع الجانب الفلسطيني. فمبادرة السيسي لن تكلف نتانياهو سوى مزيد من التفاوض غير المقيد بإيقاف التمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، وقد تؤدي إلى نقل بعض الصلاحيات للسلطة الفلسطينية في مناطق محددة من الضفة الغربية.

استفاد السيسي من حالة الفراغ الأيديولوجي لمؤيديه، حيث عمل على إعادة تسويق العلاقات المصرية الإسرائيلية، باعتبارها ضرورة في ظل وجود عدو إقليمي مشترك “حركة حماس”، وهو امتداد لعدو داخلي ” الإخوان المسلمين”، ونقل بذلك إسرائيل من خانة “صراع وجود” إلى خانة الشريك الضروري

لقد ظهر التطور العلني للعلاقات المصرية ¬ الإسرائيلية جليا، من خلال مشاركة السفير المصري حازم خيرت في مؤتمر “هرتسيليا” السادس عشر بإسرائيل، وعنوانه “أمل إسرائيلي، رؤيا أم حلم؟”، وتعتبر تلك المرةُ الأولى التي تشارك مصر بصفة رسمية في مؤتمر “هرتسيليا” المتخصص في مراجعة السياسات الأمنية والدفاعية للدولة العبرية. وقد صرح السفير المصري خلال ذلك المؤتمر؛ بأنه على إسرائيل والفلسطينيين الالتزام بالتوصل إلى سلام، وأن حل الدولتَين هو الحل الوحيد، ولا توجد بدائل له، ولم يبقَ الكثير من الوقت لتحقيقه، مؤكدا أن تجاهل الحقيقة لن يؤدي إلى تغييرها، بل قد يؤدى إلى انفجار، نحن نحاول تجنّبه.

رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري في القدس (Haim Zach/GPO)
رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري في القدس (Haim Zach/GPO)

لقد تطورت العلاقة بين البلدين إلى أبعد مدى، حيث قام وزير الخارجية المصري سامح شكري بزيارة لإسرائيل مؤخرا، وكانت هي الأولى من نوعها منذ عام 2007، وقد التقى برئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في مقر رئاسة الوزراء بالقدس عوض تل أبيب، فكان هذا اللقاء في صدارة المشهد الإعلامي العربي، وذلك نظرا لرمزية زيارة القدس، وتخطيها الثوابت الدبلوماسية التقليدية التي طالما تمسك بها الرؤساء المصريون منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وحتى أثناء فترة الرئيس الانتقالي عدلي منصور.

وهكذا، وبعد اقتصار العلاقات المصرية مع إسرائيل لعدة سنوات، على الجانب الأمني والاستخباراتي فقط، صارت الدبلوماسية المصرية تتطلع اليوم، إلى دور محوري في تطوير العلاقات المصرية –الإسرائيلية، من خلال تلك الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري للقدس. ولعل وقوف سامح شكري أثناء زيارته تلك، بجانب رأس تمثال تيودور هرتزل ـ مؤسس الدولة الصهيونية؛ كان بمثابة تصالح مع تاريخ نشأة إسرائيل، في تناقض مع الأسس التاريخية العربية. وبالطبع، هناك ارتياح إسرائيلي لهذا التحول الرمزي في العلاقات مع مصر، حيث قامت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بنشر صورة نتانياهو مع شكري أثناء مشاهدتهما نهائي كأس الأمم الأوروبية، في جو حميمي، يعكس بالطبع، عدم وجود أي تخوف لدى النظام المصري من ردود فعل محلية محتملة حول تطور العلاقات المصرية الإسرائيلية. وعلى الجانب الآخر، يحاول نتانياهو الاستفادة من هذه الزيارة، وإظهارها كإنجاز سياسي له، استطاع من خلاله النجاح في تعزيز علاقة إسرائيل بأكبر عدو تاريخي لها “مصر”. كما أظهرت الزيارة أيضا، قدرة إسرائيل على نقل علاقتها مع الدول العربية إلى مستوى التحالف العلني، بعيدا عن جلسات الغرف المغلقة.

وعلى الرغم من أن السيسي اظهر دائما اهتماما كبير بتطوير العلاقات المصرية الإسرائيلية، إلا انه كانت هناك بعض التطورات الإقليمية التي جعلت هذا التقارب الدبلوماسي حاجة ملحة. لقد تزامن توقيت زيارة شكري للقدس؛ مع اتفاق تطبيع العلاقات الإسرائيلية التركية، والتي سبق وأن شهدت تدهورا كبيرا بعد حادثة اقتحام القوات الخاصة التابعة للبحرية الإسرائيلية للسفينة التركية “مافي مرمرة”، وهي في طريقها لكسر الحصار عن قطاع غزة. وقد أثمر التقارب التركي-الإسرائيلي مؤخرا، عن توصل الجانبين لاتفاق يتم بموجبه توصيل المساعدات إلى قطاع غزة، واستكمال مؤسسة الإسكان التركية مشاريعها في ذلك القطاع. وبعد هذا التقارب التركي-الإسرائيلي؛ أصبح الجانب المصري يعمل جاهدا، للحصول على تأكيدات من الإسرائيليين حول استمرار الدور المحوري الذي تلعبه مصر في ما يتعلق بالملف الفلسطيني، ولاسيما قطاع غزة المتاخم لشبه جزيرة سيناء.

إن توجه السيسي للتقارب العلني مع إسرائيل ليس نابعا فقط، من إيمانه ببرجماتية العلاقة مع الإسرائيليين، وإنما لمروره بأزمات ضخمة داخل مصر، منها: الخصومة مع المعارضة الإسلامية والعلمانية، وتصاعد وتيرة العنف والإرهاب في سيناء والصحراء الغربية وتباطؤ الاقتصاد المحلي

كما أن الزيارة التي قام بها نتانياهو لدول حوض النيل؛ قد أثارت موجة من الغضب على المستوى المحلى في مصر، نتيجة لتراجع الدور المصري في إفريقيا، مقابل التنامي الملحوظ للدور الإسرائيلي هناك. وجاء وجود شكري في القدس ليطمئن الرأي العام بأن وجود إسرائيل في منطقة حوض النيل؛ هو وجود الحليف وليس العدو. كما حمل تطلعات القاهرة إلى وساطة إسرائيلية فيما يخص الأزمة مع إثيوبيا، والتي تتعلق بملف مياه النيل، حيث تستعد إثيوبيا لتدشين مشروع سد النهضة الذي سيفقد مصر من 11إلى 19 بليون متر مكعب من المياه العذبة.

وتعتقد القاهرة بأن إسرائيل تمتلك القدرة على دفع إثيوبيا إلى التفاوض على حصة عادلة لمصر من مياه النيل. وهناك إشارات متبادلة بين مصر وإسرائيل، عن احتمالية دعوة مصر لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو للقيام بزيارة تاريخية للقاهرة، تكون مثل تلك الزيارة التي قام بها الرئيس الأسبق أنور السادات للقدس في عام 1977.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع فكرة

اقرأوا المزيد: 1565 كلمة
عرض أقل