الأهرام المصرية

برج إمباير ستيت نيويورك (AFP)
برج إمباير ستيت نيويورك (AFP)

من قبور الفراعنة حتى برج المملكة: المباني الأطول في التاريخ

الأبراج الأطول في التاريخ البشري كانت تقع دائما في الشرق الأوسط. ما هي تلك المباني؟ وكيف تمّ بناؤها؟

02 أبريل 2018 | 18:00

إحدى مميّزات الجنس البشري هي أنه دائما يقف منتصبا على رجلين. ميزة أخرى هي أنّ عينيه ترتفع دائما إلى الأعلى، تسعى للوصول إلى مكان أعلى، بعيدا عن الأرض وقريبا أكثر إلى السماء.

البناء المرتفع ليس مجرّد مسألة عملية وإنما هو أيضًا عمل يعبّر عن التوق الإنساني للاقتراب من السماء، ويمكننا أن نجد مباني مرتفعة على مرّ التاريخ وفي أماكن مختلفة من العالم والتي تحكي لنا عن التقنيات المختلفة التي استخدمها الإنسان من أجل بناء درج إلى السماء.

هرم الجيزة: 4,000 عام

الهرم الأكبر، الجيزة (Wikipedia)
الهرم الأكبر، الجيزة (Wikipedia)

على مدى أكثر من 4,000 عام، كان المبنى الأطول في العالم هو هرم الجيزة الذي ارتفع بطول 146 مترا. في الواقع، فإنّ هذا الهرم قديم جدا إلى درجة أنّه فقد أكثر من تسعة أمتار من ارتفاعه فقط بسبب تآكله بفعل عوامل الطبيعة.

من بنى الأهرام الضخمة في عهد الفراعنة؟ كيف نجحوا في فترة قديمة جدا كهذه أن يشيّدوا مباني ضخمة كهذه دون أدوات الرفع الحديثة؟

أحد التفسيرات، يحظى بشعبية بين النقاد الاجتماعيين والأشخاص الذين يؤمنون بما جاء في التوراة، هو اشتمال عدد غير محدود من العبيد. في المقابل، تم إنكار مشاركة العبيد في العمل من قبل دراسات أخرى والتي أظهرت أنّ الأهرام كما يبدو قد بنيت من قبل عمال أحرار وليس بأيدي العبيد.

هناك لوحة جدارية تعود إلى نحو 4000 عام تم اكتشافها في قبل أحد الحكام المصريين في عهد الفراعنة، يمكن أن نتعلم منها الكثير عن التقنية التي استخدمها المصريون.

يمكننا أن نرى في اللوحة تمثالا كبيرا محمولا على زلاجة من الخشب. يجرّ الزلاجة 172 شخصا وفي مقدّمة الزلاجة يمكننا أن نشاهد رجلا يسكب الماء أمامها. وهناك نظرية حديثة نسبيّا تفسّر استخدام المياه: فقد رطّبت المياه التراب وقللت الاحتكاك بين قاعدة الزلاجة والأرض. وليس هذا عملا سهلا أو سريعا ولكن بالنسبة لمصر، فسوى هذه التقنية المبتكرة في ذلك العهد، كان هناك موردان مهمّان: الكثير من الأيدي العاملة والكثير جدّا من الوقت.

كاتدرائية لنكولن: 1349-1549

كاتدرائية لنكولن (Wikipedia)
كاتدرائية لنكولن (Wikipedia)

في القرون الوسطى، كانت المباني الأطول في العالم كاتدرائيات مختلفة بنيت في أوروبا.

خلال أكثر من مائتي عام، حتى عام 1549، كان المبنى الأطول في العالم هو كاتدرائية لنكولن في شمال غرب إنجلترا. انتصبت الكاتدرائية على ارتفاع يصل إلى نحو 160 مترًا وخلّفت الأهرامات وراءها. ومع ذلك، من الجدير ذكره أنّه بينما احتاج بناء هرم الجيزة الكبير نحو 20 عاما، فقد تطلّب بناء هذه الكاتدرائية أكثر من 200 عام. عام 1549 انهار أعلى برج في الكاتدرائية وفقدت لقب المبنى الأطول في العالم، ولكنها كانت لا تزال المبنى الأطول في أوروبا.

كانت الكاتدرائية أكثر من مجرد مكان للصلاة، فقد كانت تعبيرا حقيقيا عن مدينة الله، للقدوس، للسماء نفسها، داخل البلاد. كانت أكثر من مجرد درج للسماء، فقد كانت السماء نفسها، هنا في عالم البشر. تمّ بناؤها وفقا لقواعد لاهوتية، وأفكار روحانية ووفقا للتصور الديني للمسيحيين في القرون الوسطى. التقنية، الهندسة والمعمار كانت تهدف إلى خدمة تلك الأفكار والتعبير الحقيقي عنها بالحجر والخشب والزجاج.

برج إيفل: 1889 – 1929

برج إيفل (AFP)
برج إيفل (AFP)

لم يعد منذ زمن أطول مبنى في العالم، فقد كان كذلك فقط لمدى 40 عاما، حتى عام 1929، ولكنه لا يزال واحدا من أكثر المباني شهرة في العالم.

مقارنة مع الكاتدرائيات، فهو إعجاز من العمل بكفاءة، بشكل وجيز وغير مكلف. تم بناء البرج الذي يبلغ طوله 324 مترا خلال عامين فقط، وشارك في بنائه 300 عامل فحسب. تم استخدام الحديد الخفيف بشكل ثوري في بنائه وبأساليب بناء مبتكرة. حرص غوستاف إيفل، المهندس الذي صمّم ووقف وترأس أعمال البناء، على قواعد سلامة صارمة وبفضل ذلك قُتل عامل واحد فقط خلال البناء. كان البناء مبتكرا جدا بحيث ظنّ الكثيرون بأنّه عبارة عن فشل أو كارثة في انتظار الوقوع. بل نشرت إحدى صحف المدينة في أحد الأيام خبرا، صدّقه كثيرون، بأنّ إيفل قد عولج في مستشفى المجانين.

مبنى كرايسلر وإمباير ستيت: 1929-1967

برج إمباير ستيت نيويورك (AFP)
برج إمباير ستيت نيويورك (AFP)

منذ نهاية عام 1929 وحتى عام 1967 كان المبنى الأطول في العالم يقع في مدينة نيو يورك. كان في البداية هو مبنى كرايسلر المزيّن الذي أمسك باللقب خلال أكثر من عام بقليل. بعد ذلك كان هو مبنى الإمباير ستيت، الأقل جمالا ولكن الأكثر ارتفاعا والذي أمسك باللقب من أعلى مائة وثلاثة طوابق وطوله يصل إلى 380 مترا، لا يشمل الهوائي.

Lunch atop a Skyscraper (Wikipedia)
Lunch atop a Skyscraper (Wikipedia)

اصطدمت به منذ بنائه إحدى الطائرات (في عام 1945 اصطدمت بالمبنى قاذفة قنابل وقتلت 14 شخصا) وحاول أكثر من 30 شخصا – ونجح معظمهم – الانتحار عبر القفز منه. إلى جانب ذلك، فقد أصبح أيقونة ثقافية وظهر في عشرات الأفلام وبرامج التلفزيون. حرمتْه ناطحات سحاب أخرى في أماكن أخرى في العالم من لقب المبنى الأطول في العالم، ولكنه لا يزال المبنى الأطول في نيو يورك.

لقد تمّ تشييد مبنى إمباير ستيت في وقت أصبح فيه التوثيق بالكاميرات مسألة يومية وترك مصوّرو الصحف في ذلك العهد من أجل التاريخ عددا غير قليل من الصور التي تقطع الأنفاس لحرفة بناء ناطحة السحاب تلك. قدّم بناء ناطحة سحاب أخرى، وهي مبنى RCA، للعالم واحدة من أشهر الصور في التاريخ.

في ذروة العمل، عمل أكثر من 3500 عامل على بناء مبنى الإمباير ستيت في آنٍ واحد، وقُتل 6 عمّال خلال البناء. كانت تلك هي سنوات الكساد الكبير ووافق العمال على العمل مقابل رواتب هزيلة في عمل أكثر خطورة، وغالبا دون ضمانات مناسبة. شارك الكثير من المهاجرين في البناء أيضًا، وخصوصا من أوروبا. ولأنّ المبنى كان مرتفعا جدّا، لم يستطع العمال النزول إلى الأسفل في استراحة الغداء؛ لقد أكلوا (وُضع في بضعة طوابق كشك للطعام لمن يرغب بشراء شطيرة أو كعكة) واستراحوا على الهياكل الفولاذية، على مسافة بعيدة أعلى المدينة.

المبنى الأطول في العالم يقع في…

جميرا برج العرب (AFP)
جميرا برج العرب (AFP)

اليوم، المبنى الأطول في العالم هو برج خليفة في دبي. وهو يرتفع على علوّ 828 مترا، وفيه 126 طابقا وكلّف أكثر من مليار ونصف دولار.

برج المملكة قيد الانشاء في جدة (Wikipedia)
برج المملكة قيد الانشاء في جدة (Wikipedia)

ولكن هناك مبنى أطول هو الآن قيد الإنشاء في مدينة جدة الواقعة غرب السعودية. وهو “برج المملكة” الذي من المتوقع أن يتم الانتهاء من بنائه عام 2019. ارتفاعه الدقيق مُحتفظ به كسرّ، ولكن سيكون قريبا من نحو 1000 متر؛ المبنى البشري الأول الذي يصل إلى ارتفاع كيلومتر على الأقل.

‎‎السماء هي – كما يبدو – الحدود.

اقرأوا المزيد: 911 كلمة
عرض أقل
جانب من الأهرام العظيمة في الجيزة (AFP)
جانب من الأهرام العظيمة في الجيزة (AFP)

هل لليهود علاقة ببناء أهرامات مصر؟

ارتبطت أساطير عديدة بالمباني الرائعة في بلاد النيل، ومنها أن بناتها كانوا من اليهود الذين استعبدهم فرعون، وأخرى تشير إلى تدخل مخلوقات فضائية في عملية البناء؟ ما هي الحقيقة وماذا يقول علم الآثار عن هذه المباني؟

02 أبريل 2018 | 17:38

الفيلم الهوليودي، “الخروج.. آلهة وملوك”، للمخرج البريطاني ريدلي سكوت، والذي انتج بميزانية ضخمة، يروي قصة خروج الشعب الإسرائيلي من مصر زمن الفراعنة، ويطرَح مجدّدًا السؤال المرتبط بموطن الفراعنة القدماء: مَن بنى المباني الهندسيّة المذهلة في بِلاد النيل، الأهرام؟ الإجابة التي يوفرها الفيلم، مستندا إلى كتاب التوراة، هي أن بني إسرائيل بنوا الأهرام في ظروف عبودية وإكراه. لكنّ هذا الادّعاء دحضه معظم علماء الآثار منذ وقت بعيد، فما هي الحقيقة؟

في ليلة التهيئة – الليلة الأهم في الفصح اليهوديّ – يقرأ اليهود الرواية التقليدية حول الخروج من مصر، حيث يرد في “الهاجاداه”: “عبيدًا كُنّا لفرعون في مصر، وأخرجنا الربّ إلهنا من هناك بيدٍ قويّة وذراع ممدودة. ولو لَم يُخرج القدوس (تبارك وتعالى) آباءنا من مصر، لكنّا لا نزال نحن وأبناؤنا وأحفادنا عبيدًا في مصر…”. فهل هي حقائق فعلًا؟ يعتقد العلماء أنّ ذلك ليس صحيحًا.

وقد تبنّت الحضارة الشعبيّة هي الأخرى هذه “الأسطورة” المغروسة عميقًا في التقليد اليهوديّ – المسيحيّ، فقد أدخلتها هوليوود في عددٍ من أفلامها، مثل فيلم “الوصايا العشر”، الذي نرى فيه عبيدًا منهارين تحت الشمس الحارقة وسِياط معاوني فرعون.

مناحيم بيجن والأهرام؟

تطوّرت الأسطورة الشعبيّة بين أمور أخرى إثر الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة الراحل مناحيم بيجن إثر زيارته إلى مصر عام 1977. فقد تفاخر بيجن، أوّل رئيس للحكومة الإسرائيلية يزور الأهرام، أمام مُضيفيه، بأنّ الأهرام بناها “آباؤنا الأوائل”، بنو إسرائيل، ونجح بذلك في إغاظة المصريين. وواصل سياسيون إسرائيليّون آخرون السير على خُطى بيجن، مصرّحين بشكل واضح أو مبطّن أنّ بني إسرائيل بنَوا الأهرام.

أمّا الحقيقة فهي أنّ بني إسرائيل لم يبنوا الأهرام في مصر. فمعظم الأهرام الموجودة في مصر بُني في حقبتَي المملكة القديمة والمملكة المتوسطة. والأمر غير ممكن من ناحية كرونولوجيّة، إذ إنّ بناء الأهرام توقّف كليًّا قبل نهاية عهد المملكة المتوسّطة (نحو عام 1640 قبل الميلاد)، فيما الخروج من مصر، وتاريخه الدقيق غير معروف، حدث بعد ذلك، في ظلّ المملكة الحديثة.

أبو الهول وخلفه الأهرام العظيمة في الجيزة (AFP)
أبو الهول وخلفه الأهرام العظيمة في الجيزة (AFP)

ويوضح البروفسور إسرائيل فينكلشتاين، رئيس معهد الآثار في جامعة تل أبيب، أنّه “لا شهادات على أننا كنا (اليهود) في مصر، مهما كانت صغيرة. ليست هناك أية إشارات في مصر على أننا بنَينا الأهرام، لا أثريّة ولا تاريخيّة”.

وفي الواقع، لم يكن هناك يهود لدى بناء الأهرام. فضلًا عن ذلك، في مصادر الشعب الإسرائيلي، ليس هناك أيّ ادّعاء يختصّ ببناء بني إسرائيل للأهرام، لا في الكتاب المقدّس والتلمود، ولا في كتاباتٍ أخرى.

فمَن بنى تلك المباني الهندسيّة الساحرة إذًا؟

كشفت مكتشَفات أثرية في الآونة الأخيرة أنّ المصريين هم من بنَوا الأهرام. حتّى إنّ عُلماء الآثار يدّعون أنّ الأهرام بُنيت بدافع الولاء للفراعنة. ووفق ما اكتُشف في محيط الأهرام في الجيزة، تبيّن أنّ من بنَوها لم يكونوا عبيدًا مطلقًا. فمن القبور هناك، خلص الباحثون إلى أنّ بناة الأهرام كانوا أجراء، من طبقات مختلفة، عاشوا في مدينة الجيزة، قربَ موقع البناء.

ووفق مبنى العظام والجماجم التي وُجدت هناك، يتعزّز الاعتقاد أنّ العمّال كانوا مصريّين. وليس مجرّد مصريين، بل كانوا مصريين مؤمِنين. فثمّة شهادات على أنّ العمّال عملوا كلّ أيّام السنة، دون توقّف، لأنّ فرعون، ممثّل الآلهة على الأرض وفق إيمانهم، سيكافئهم في العالَم القادم لقاء عملهم الشاقّ.

الأهرام، مصر
الأهرام، مصر

وأتاحت الرسوم من داخل المباني الهندسيّة والتحديثات في علمَي الآثار وطبقات الأرض الإضاءة بدقة أكبر على حياة المصريين القدماء، ومدينة بناة الأهرام، الذين أنجزوا عملهم بدافع الإخلاص لسيّدهم. وثمّة اليوم إجماع بين علماء الآثار على كون الأهرام مباني دفن عملاقة جرى تصميمها وفق آراء دينيّة مؤسسة على عبادة الشمس والنجوم.

الادّعاء الآخر المختصّ بالأهرام هو أنّ مخلوقات غريبة بنتها. فقد بحث الباحثون في النظريات العلمية الزائفة كلّ الوقت عن غُرف خفيّة أو رموز تدلّ على أنّ مخلوقات فضائية زارت الأرض. فهم يتساءَلون كيف نجح البشر في نقل 6.5 ملايين حجر، يبلغ وزن بعضها 9 أطنان، لبناء هرم خوفو، وكلّ ذلك بالاستعانة بحبال وأخشاب فقط. لذلك، يقترحون أنّ الأهرام هي مؤشّرات على زيارة كائنات فضائية الكرة الأرضية وترك طابعها على هيئة الأهرام ومبانٍ غامضة أخرى.

وحتّى لو رفض كثيرون هذه النظريّة، فلا يمكن دحضُها، إذ إنّ العلم البشري يقتصر على الأماكن التي بلغناها، وقد تكون هناك في “عوالِم بعيدة” مخلوقات عاقلة غير البشر!

اقرأوا المزيد: 618 كلمة
عرض أقل
اللهول والأهرام المصرية (Heinz-Albers)
اللهول والأهرام المصرية (Heinz-Albers)

الألغاز المصرية التي لا ينجح العلم في فكّها

أبو الهول الذي يؤرخ له المؤرخون فترة تفوق 10.000 سنة، وقبور الفراعنة التي تحلّ لعنتها بكل من يفتحها: مصر القديمة تحوي الكثير من الأمور والنظريات الغامضة التي ينبهر بها العلم

مصر هي إحدى الدول التي ألهبت الأثريين، التاريخيين، العلماء، صانعي الأفلام وكل هواة المغامرات من قديم الزمان. تُشغل المباني القديمة الضخمة، الأسرار المخبأة تحت الأرض، الأغراض الغامضة ووفرة من النظريات عن تقنيات مفقودة وحكمة قديمة، بال أناس كثيرين حتى اليوم، خاصة أن أغلب الأمور ما زالت غير مفسّرة تفسيرًا كافيًا، مؤكدًا، وواضحًا.

في هذه الأيام يحتفل يهود العالم بالفصح، المعروف أيضا بعيد الحرية. حرية بني إسرائيل من عبودية مصر والصعوبات التي أنزلها بهم فرعون كما ذُكر في التوراة، العهد الجديد والقرآن الكريم. يبدو أنه لا وقت أفضل من هذا لنكشف لكم عن بعض الألغاز المصرية القديمة التي لم ينجح العلم في فك رموزها بعد:

الأهرام- من بناها، كيف ولماذا؟

الأهرام، من بناها ؟ (AFP)
الأهرام، من بناها ؟ (AFP)

إحدى الأحجيات الكبرى المتعلقة بمصر هي طريقة بناء الأهرامات؛ إذ، لا يفصّل أي رسم هندسي أصلي كيف بُنيت، وكل تفسير هو تخمين حذر. ويقول بعض الباحثين إنه لا غموضّ يحيط بالأهرام، التي هي مجرد قبور للذكرى، عالية ومصقولة جيدًا، مبنية من حجارة ثقيلة ذات وزن ضخم، بناها ملوك مصر لأنفسهم. لكن هذا الوصف لا يشرح كيف تم الأمر، ويتجاهل الكثير من النظريات، المشكوك بها، التي تبناها الإنسان لتفسير هذه الألغاز.

اعتبرت أهرام الجيزة، الأكبر من بين الأهرامات، التي يصل ارتفاعها إلى 138 مترًا، حتى القرن 19 المبنى الأعلى عالميًّا، وأيضًا الأقدم من بين العجائب السبع، والوحيدة التي بقيت من بينها. وهي كاملة نوعًا ما. حاولنا في المقال الذي نشرناه قبل مدة قصيرة في موقعنا أن نجيب عن السؤال من بنى الأهرام، لكن يبدو أننا لن نتوصل إلى الإجابة المؤكدة أبدًا.

كانت الكلمة “هرم” مصدر التباس كبير. فالكلمة محط جدل، إذ أن النظرية الرائجة هي أنها كلمة مصرية قديمة تسربت لليونانية ومنها إلى سائر لغات العالم. وحقيقة أن ليس لها جذور في لغة أخرى أدى ذلك في الماضي إلى الادعاء أن مصدر الأهرام من عوالم خارجية، أي من كوكب آخر.

حيرة أبو الهول

أبو الهول (AFP)
أبو الهول (AFP)

أبو الهول الكبير في الجيزة، هو تمثال جسمه جسم أسد ورأسه رأس إنسان، وهو المبنى الأكبر في العالم الذي نُحت من صخرة واحدة، وهو مصدر لغز كبير. مثلا، ليس واضحًا من بناه، ومتى، على شكل من بُنيَ وجههه، ولماذا استعمل، ولمَ هو ناقص الأنف؟ رغم أعمال البحث المضنية التي أجريت حول أحد المباني الأقدم والأشهر في العالم، لا يزال يكتنف الغموض الكثير من التفاصيل.

رغم أن الأمر لم يُثبت بعد، فإن التمثال مجهول الهوية ولا توجد عليه أية علامات واضحة حول من بناه ولماذا، والنظرية الأكثر رواجًا هي أن وجه أبي الهول هو ملامح وجه الفرعون خفرع، وأنه هو مَن بناه. تعتمد النظرية فقط على أن أبا الهول موضوع قُبالة هرم هذا الفرعون، الذي عاش بين السنين 2558 حتى 2532 قبل الميلاد. تفترض فرضيات أخرى أن من بنى أبا الهول هو الأخ غير الشقيق لخفرع، الذي بنى أبا الهول ليخلد ذكرى أبيه خوفو، الذي تشبه ملامحه ملامح وجه أبي الهول.

هنالك نظريات أخرى طبعًا فيما يخص تأريخ أبي الهول. فوجد العلماء في أُسسه علامات لتآكل مستمر لحجر الجير الذي صنع منه بسبب الماء. لكن منذ آلافِ السنين التي مضت لم تجر في الصحراء المصرية كمية تكفي من المياه لهذا التآكل، لذا يدّعي البعض أن أبا الهول أقدم مما يُظن، وأن عمره يقارب 10.000 سنة، حين كانت الصحراء سهولا. حسب هذا الزعم، تآكل حجر الجير الضخم من الماء، ومُذّاك صمم المصريون صورة أبي الهول، وفي عصر مصر القديمة تمّ ترميمه.

اللغز الأكبر بخصوص وجه أبي الهول هو عدم وجود أنفه؛ بل وجود وَهْدَة بعرض متر في وجه، طولها 57 مترًا، عرضها 6 أمتار، وارتفاعها حوالي 20 مترًا، في المكان الذي يجب أن يكون فيه الأنف. أثبتت النظرية القائلة إن الأنف قد كُسر ووقع بسبب قذيفة مدفع من جيش نابليون، خطأُها. وذلك بعد أن اكتُشف في رسم لأبي الهول من 1737، قبل مجيء جيش نابليون إلى مصر، أنه كان يظهر بلا أنفه. إحدى النظريات الأخرى أن رئيس فرقة صوفية متشدد، الشيخ الظاهر، هو المسؤول عمّا حدث من تنكيل بأنف أبي الهول وسقوطه؛ بعد أن رأى فلاحين مسلمين محليين يسجدون لأبي الهول.

لعنة الفراعنة

توت عنخ أمون (AFP)
توت عنخ أمون (AFP)

أحد الألغاز الكبيرة لمصر هو التساؤل عن وجود “لعنة الفراعنة”- لعنة قديمة ألقى بها كهان الدين المصري حينَ وضعوا فرعون في قبره، حسبها من يفتح قبر أحد الفراعنة سيصاب بأذى.

سنة 1922، اكتشف الأثريون البريطانيون قبر توت عنخ آمون، وهو فرعون مَلَكَ مصر القديمة بين السنوات 1324 حتى 1333 قبل الميلاد، في وادي الملوك. هذا هو القبر الملكي الوحيد الذي اكتُشف كاملا، وسُرق مرتين فقط قبل إغلاقه، بحيث وُجدت فيه على الرغم من السرقة أغراض وكنوز ثمينة كثيرة. كان هذا قسم من الآثار الباقية الأكثر غرابة التي اكتشِفت من أيام مصر القديمة. لكن حسب إشاعة غير مؤكدة، وُجدت في القبر لوحة محفور عليها تحذير: “سيحلّ الموت بكل من يحاول أن يشوّش سكينة الفرعون”.

التصديق “بلعنة توت عنخ آمون” نشأ بعد سلسلة من الوفيّات غير الطبيعية التي حلّت بكثير ممن فتحوا القبر وكشفوه. هكذا مات جورج هربرت، مموّل البعثة، واللورد كيرنبورن، منشئ البعثة، بعد ذلك بأقل من نصف سنة. حدثت وفيّات غامضة أخرى لأناس لهم علاقة بالاكتشاف الأثري بعد ذلك بسنوات لاحقة، وذكر ما يبلغ 22 وفاة في سبع سنوات. لكنّ التصديق باللعنة ازداد قوة.

طبعًا، ذكرت بعض التفسيرات الممكنة لظاهرة الوفيّات الغامضة: مثلا، تطوّر بعض الجراثيم أو الفطريات القاتلة في القبور الخانقة. طُرحت الفرضية أن فطريات العث وُضعت عمدًا في القبور كي يعاقبوا اللصوص. وأشارت بعض العينات الهوائية التي أخِذت من قبو مغلق من خلال ثقب إلى مستويات عالية من غازات سامة.

بطريقة أو بأخرى، ما زالت النصب التذكارية لمصر القديمة تزوّد وفرة من الأسئلة والألغاز التاريخية الكثيرة، وتتيح أيضًا صناعة الأفلام الخيالية لهوليوود وصناعة السياحة المصرية، لكن إجابات كثيرة لمّا تُجدْ بعد، مما يثبت أن العلم ليس دائمًا قادرًا على تزويد الإجابات القاطعة لتُفسير ظواهر غير بشرية.

اقرأوا المزيد: 874 كلمة
عرض أقل
جانب من الأهرام العظيمة في الجيزة (AFP)
جانب من الأهرام العظيمة في الجيزة (AFP)

هل لليهود علاقة ببناء أهرامات مصر؟

ارتبطت أساطير عديدة بالمباني الرائعة في بلاد النيل، ومنها أن بناتها كانوا من اليهود الذين استعبدهم فرعون، وأخرى تشير إلى تدخل مخلوقات فضائية في عملية البناء؟ ما هي الحقيقة وماذا يقول علم الآثار عن هذه المباني؟

12 أبريل 2017 | 10:31

الفيلم الهوليودي، “الخروج.. آلهة وملوك”، للمخرج البريطاني ريدلي سكوت، والذي انتج بميزانية ضخمة، يروي قصة خروج الشعب الإسرائيلي من مصر زمن الفراعنة، ويطرَح مجدّدًا السؤال المرتبط بموطن الفراعنة القدماء: مَن بنى المباني الهندسيّة المذهلة في بِلاد النيل، الأهرام؟ الإجابة التي يوفرها الفيلم، مستندا إلى كتاب التوراة، هي أن بني إسرائيل بنوا الأهرام في ظروف عبودية وإكراه. لكنّ هذا الادّعاء دحضه معظم علماء الآثار منذ وقت بعيد، فما هي الحقيقة؟

في ليلة التهيئة – الليلة الأهم في الفصح اليهوديّ – يقرأ اليهود الرواية التقليدية حول الخروج من مصر، حيث يرد في “الهاجاداه”: “عبيدًا كُنّا لفرعون في مصر، وأخرجنا الربّ إلهنا من هناك بيدٍ قويّة وذراع ممدودة. ولو لَم يُخرج القدوس (تبارك وتعالى) آباءنا من مصر، لكنّا لا نزال نحن وأبناؤنا وأحفادنا عبيدًا في مصر…”. فهل هي حقائق فعلًا؟ يعتقد العلماء أنّ ذلك ليس صحيحًا.

وقد تبنّت الحضارة الشعبيّة هي الأخرى هذه “الأسطورة” المغروسة عميقًا في التقليد اليهوديّ – المسيحيّ، فقد أدخلتها هوليوود في عددٍ من أفلامها، مثل فيلم “الوصايا العشر”، الذي نرى فيه عبيدًا منهارين تحت الشمس الحارقة وسِياط معاوني فرعون.

مناحيم بيجن والأهرام؟

تطوّرت الأسطورة الشعبيّة بين أمور أخرى إثر الكلمة التي ألقاها رئيس الحكومة الراحل مناحيم بيجن إثر زيارته إلى مصر عام 1977. فقد تفاخر بيجن، أوّل رئيس للحكومة الإسرائيلية يزور الأهرام، أمام مُضيفيه، بأنّ الأهرام بناها “آباؤنا الأوائل”، بنو إسرائيل، ونجح بذلك في إغاظة المصريين. وواصل سياسيون إسرائيليّون آخرون السير على خُطى بيجن، مصرّحين بشكل واضح أو مبطّن أنّ بني إسرائيل بنَوا الأهرام.

أمّا الحقيقة فهي أنّ بني إسرائيل لم يبنوا الأهرام في مصر. فمعظم الأهرام الموجودة في مصر بُني في حقبتَي المملكة القديمة والمملكة المتوسطة. والأمر غير ممكن من ناحية كرونولوجيّة، إذ إنّ بناء الأهرام توقّف كليًّا قبل نهاية عهد المملكة المتوسّطة (نحو عام 1640 قبل الميلاد)، فيما الخروج من مصر، وتاريخه الدقيق غير معروف، حدث بعد ذلك، في ظلّ المملكة الحديثة.

أبو الهول وخلفه الأهرام العظيمة في الجيزة (AFP)
أبو الهول وخلفه الأهرام العظيمة في الجيزة (AFP)

ويوضح البروفسور إسرائيل فينكلشتاين، رئيس معهد الآثار في جامعة تل أبيب، أنّه “لا شهادات على أننا كنا (اليهود) في مصر، مهما كانت صغيرة. ليست هناك أية إشارات في مصر على أننا بنَينا الأهرام، لا أثريّة ولا تاريخيّة”.

وفي الواقع، لم يكن هناك يهود لدى بناء الأهرام. فضلًا عن ذلك، في مصادر الشعب الإسرائيلي، ليس هناك أيّ ادّعاء يختصّ ببناء بني إسرائيل للأهرام، لا في الكتاب المقدّس والتلمود، ولا في كتاباتٍ أخرى.

فمَن بنى تلك المباني الهندسيّة الساحرة إذًا؟

كشفت مكتشَفات أثرية في الآونة الأخيرة أنّ المصريين هم من بنَوا الأهرام. حتّى إنّ عُلماء الآثار يدّعون أنّ الأهرام بُنيت بدافع الولاء للفراعنة. ووفق ما اكتُشف في محيط الأهرام في الجيزة، تبيّن أنّ من بنَوها لم يكونوا عبيدًا مطلقًا. فمن القبور هناك، خلص الباحثون إلى أنّ بناة الأهرام كانوا أجراء، من طبقات مختلفة، عاشوا في مدينة الجيزة، قربَ موقع البناء.

ووفق مبنى العظام والجماجم التي وُجدت هناك، يتعزّز الاعتقاد أنّ العمّال كانوا مصريّين. وليس مجرّد مصريين، بل كانوا مصريين مؤمِنين. فثمّة شهادات على أنّ العمّال عملوا كلّ أيّام السنة، دون توقّف، لأنّ فرعون، ممثّل الآلهة على الأرض وفق إيمانهم، سيكافئهم في العالَم القادم لقاء عملهم الشاقّ.

الأهرام، مصر
الأهرام، مصر

وأتاحت الرسوم من داخل المباني الهندسيّة والتحديثات في علمَي الآثار وطبقات الأرض الإضاءة بدقة أكبر على حياة المصريين القدماء، ومدينة بناة الأهرام، الذين أنجزوا عملهم بدافع الإخلاص لسيّدهم. وثمّة اليوم إجماع بين علماء الآثار على كون الأهرام مباني دفن عملاقة جرى تصميمها وفق آراء دينيّة مؤسسة على عبادة الشمس والنجوم.

الادّعاء الآخر المختصّ بالأهرام هو أنّ مخلوقات غريبة بنتها. فقد بحث الباحثون في النظريات العلمية الزائفة كلّ الوقت عن غُرف خفيّة أو رموز تدلّ على أنّ مخلوقات فضائية زارت الأرض. فهم يتساءَلون كيف نجح البشر في نقل 6.5 ملايين حجر، يبلغ وزن بعضها 9 أطنان، لبناء هرم خوفو، وكلّ ذلك بالاستعانة بحبال وأخشاب فقط. لذلك، يقترحون أنّ الأهرام هي مؤشّرات على زيارة كائنات فضائية الكرة الأرضية وترك طابعها على هيئة الأهرام ومبانٍ غامضة أخرى.

وحتّى لو رفض كثيرون هذه النظريّة، فلا يمكن دحضُها، إذ إنّ العلم البشري يقتصر على الأماكن التي بلغناها، وقد تكون هناك في “عوالِم بعيدة” مخلوقات عاقلة غير البشر!

اقرأوا المزيد: 618 كلمة
عرض أقل
اكتشاف عملاقين بالقرب من أهرامات الجيزة
اكتشاف عملاقين بالقرب من أهرامات الجيزة

صدمة: اكتشاف عملاقين بالقرب من أهرامات الجيزة

فيديو منتشر كالنار في الهشيم يُوصي المُتصفحين المصريين بالبحث عن شخصين عملاقين كانا يتجولان في القاهرة، بالقرب من أهرامات الجيزة، وطولهما 2.7 متر على الأقل

أظهر فيديو منتشر كالنار في الهشيم، نُشر في الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، شخصين عملاقين يتجولان في شوارع القاهرة، بالقرب من أهرامات الجيزة. كان العملاقان، كما يسميهما المُتصفح الأمريكي والذي اكتشفهما من خلال برنامج Google Street View، يتجولان، على ما يبدو، في شارع 6 أكتوبر بالقرب من أهرامات الجيزة.

نشر ذلك المُتصفح الأمريكي، الهاوي أيضًا والمتابع للمناخ وعلم الفلك، على حسابه في يوتيوب، مقطع فيديو يقول إنه جال، من خلال صور أقمار صناعية، في منطقة أهرامات الجيزة.

وقد وصل فيما بعد إلى مناطق السكن المجاورة للأهرامات ومن ثم ركّز النظر على صورة مُعينة. جدير بالذكر أن تلك المنطقة في مصر لا تتضمنها خدمة خرائط موقع جوجل ولم يسبق أن تجولت هناك مركبة ما وصُوّرت كما في بقية دول العالم. يدور الحديث عن صورة التقطها مُتصفح ونشرها ضمن تلك الخدمة وأشار إلى العنوان الذي تم تصويرها فيه.

رأى ذلك المُتصفح، على أي حال، “العملاقين” في الصورة وسأل – “هل هذان الشخصان من أولئك الذين بنوا الأهرام؟ شاهدوا الصور، ونلاحظ أن خاصرة ذلك الرجل تجتاز سقف السيارة! والرجل الآخر أطول منه”. وقدّر طولهما بين 2.4 – 2.7 متر.

من المنطق التوصل إلى هذه النتيجة، في صورة مُشوشة وذات دقة منخفضة تمامًا. التحليل الثاني هو وجودهما قريبًا جدًا من الكاميرا، ومن الصعب جدًا تقدير المسافة، ولهذا يبدوان أطول مما هما حقا.

يُمكن للمصريين الذين بيننا أن يُجيبوا عن هذا السؤال الذي حيّر الكثيرين من رواد شبكة الإنترنت، ونعرض عليكم، حاليًا، مقطع الفيديو والعملاقين.

اقرأوا المزيد: 226 كلمة
عرض أقل
الأهرام المصرية (AFP)
الأهرام المصرية (AFP)

الألغاز المصرية التي لا ينجح العلم في فكّها

أبو الهول الذي يؤرخ له المؤرخون فترة تفوق 10.000 سنة، قبور الفراعنة التي تحلّ لعنتها بكل من يفتحها: مصر القديمة تحوي الكثير من الأمور والنظريات الغامضة التي ينبهر بها العلم

مصر هي إحدى الدول التي ألهبت الأثريين، التاريخيين، العلماء، صانعي الأفلام وكل هواة المغامرات من قديم الزمان. تُشغل المباني القديمة الضخمة، الأسرار المخبأة تحت الأرض، الأغراض الغامضة ووفرة من النظريات عن تقنيات مفقودة وحكمة قديمة، بال أناس كثيرين حتى اليوم، خاصة أن أغلب الأمور ما زالت غير مفسّرة تفسيرًا كافيًا، مؤكدًا، وواضحًا.

في هذه الأيام يحتفل يهود العالم بالفصح، المعروف أيضا بعيد الحرية. حرية بني إسرائيل من عبودية مصر والصعوبات التي أنزلها بهم فرعون كما ذُكر في التوراة، العهد الجديد والقرآن الكريم. يبدو أنه لا وقت أفضل من هذا لنكشف لكم عن بعض الألغاز المصرية القديمة التي لم ينجح العلم في فك رموزها بعد:

الأهرام- من بناها، كيف ولماذا؟

الأهرام، من بناها ؟ (AFP)
الأهرام، من بناها ؟ (AFP)

إحدى الأحجيات الكبرى المتعلقة بمصر هي طريقة بناء الأهرامات؛ إذ، لا يفصّل أي رسم هندسي أصلي كيف بُنيت، وكل تفسير هو تخمين حذر. ويقول بعض الباحثين إنه لا غموضّ يحيط بالأهرام، التي هي مجرد قبور للذكرى، عالية ومصقولة جيدًا، مبنية من حجارة ثقيلة ذات وزن ضخم، بناها ملوك مصر لأنفسهم. لكن هذا الوصف لا يشرح كيف تم الأمر، ويتجاهل الكثير من النظريات، المشكوك بها، التي تبناها الإنسان لتفسير هذه الألغاز.

اعتبرت أهرام الجيزة، الأكبر من بين الأهرامات، التي يصل ارتفاعها إلى 138 مترًا، حتى القرن 19 المبنى الأعلى عالميًّا، وأيضًا الأقدم من بين العجائب السبع، والوحيدة التي بقيت من بينها. وهي كاملة نوعًا ما. حاولنا في المقال الذي نشرناه قبل مدة قصيرة في موقعنا أن نجيب عن السؤال من بنى الأهرام، لكن يبدو أننا لن نتوصل إلى الإجابة المؤكدة أبدًا.

كانت الكلمة “هرم” مصدر التباس كبير. فالكلمة محط جدل، إذ أن النظرية الرائجة هي أنها كلمة مصرية قديمة تسربت لليونانية ومنها إلى سائر لغات العالم. وحقيقة أن ليس لها جذور في لغة أخرى أدى ذلك في الماضي إلى الادعاء أن مصدر الأهرام من عوالم خارجية، أي من كوكب آخر.

حيرة أبو الهول

أبو الهول (AFP)
أبو الهول (AFP)

أبو الهول الكبير في الجيزة، هو تمثال جسمه جسم أسد ورأسه رأس إنسان، وهو المبنى الأكبر في العالم الذي نُحت من صخرة واحدة، وهو مصدر لغز كبير. مثلا، ليس واضحًا من بناه، ومتى، على شكل من بُنيَ وجههه، ولماذا استعمل، ولمَ هو ناقص الأنف؟ رغم أعمال البحث المضنية التي أجريت حول أحد المباني الأقدم والأشهر في العالم، لا يزال يكتنف الغموض الكثير من التفاصيل.

رغم أن الأمر لم يُثبت بعد، فإن التمثال مجهول الهوية ولا توجد عليه أية علامات واضحة حول من بناه ولماذا، والنظرية الأكثر رواجًا هي أن وجه أبي الهول هو ملامح وجه الفرعون خفرع، وأنه هو مَن بناه. تعتمد النظرية فقط على أن أبا الهول موضوع قُبالة هرم هذا الفرعون، الذي عاش بين السنين 2558 حتى 2532 قبل الميلاد. تفترض فرضيات أخرى أن من بنى أبا الهول هو الأخ غير الشقيق لخفرع، الذي بنى أبا الهول ليخلد ذكرى أبيه خوفو، الذي تشبه ملامحه ملامح وجه أبي الهول.

هنالك نظريات أخرى طبعًا فيما يخص تأريخ أبي الهول. فوجد العلماء في أُسسه علامات لتآكل مستمر لحجر الجير الذي صنع منه بسبب الماء. لكن منذ آلافِ السنين التي مضت لم تجر في الصحراء المصرية كمية تكفي من المياه لهذا التآكل، لذا يدّعي البعض أن أبا الهول أقدم مما يُظن، وأن عمره يقارب 10.000 سنة، حين كانت الصحراء سهولا. حسب هذا الزعم، تآكل حجر الجير الضخم من الماء، ومُذّاك صمم المصريون صورة أبي الهول، وفي عصر مصر القديمة تمّ ترميمه.

اللغز الأكبر بخصوص وجه أبي الهول هو عدم وجود أنفه؛ بل وجود وَهْدَة بعرض متر في وجه، طولها 57 مترًا، عرضها 6 أمتار، وارتفاعها حوالي 20 مترًا، في المكان الذي يجب أن يكون فيه الأنف. أثبتت النظرية القائلة إن الأنف قد كُسر ووقع بسبب قذيفة مدفع من جيش نابليون، خطأُها. وذلك بعد أن اكتُشف في رسم لأبي الهول من 1737، قبل مجيء جيش نابليون إلى مصر، أنه كان يظهر بلا أنفه. إحدى النظريات الأخرى أن رئيس فرقة صوفية متشدد، الشيخ الظاهر، هو المسؤول عمّا حدث من تنكيل بأنف أبي الهول وسقوطه؛ بعد أن رأى فلاحين مسلمين محليين يسجدون لأبي الهول.

لعنة الفراعنة

توت عنخ أمون (AFP)
توت عنخ أمون (AFP)

أحد الألغاز الكبيرة لمصر هو التساؤل عن وجود “لعنة الفراعنة”- لعنة قديمة ألقى بها كهان الدين المصري حينَ وضعوا فرعون في قبره، حسبها من يفتح قبر أحد الفراعنة سيصاب بأذى.

سنة 1922، اكتشف الأثريون البريطانيون قبر توت عنخ آمون، وهو فرعون مَلَكَ مصر القديمة بين السنوات 1324 حتى 1333 قبل الميلاد، في وادي الملوك. هذا هو القبر الملكي الوحيد الذي اكتُشف كاملا، وسُرق مرتين فقط قبل إغلاقه، بحيث وُجدت فيه على الرغم من السرقة أغراض وكنوز ثمينة كثيرة. كان هذا قسم من الآثار الباقية الأكثر غرابة التي اكتشِفت من أيام مصر القديمة. لكن حسب إشاعة غير مؤكدة، وُجدت في القبر لوحة محفور عليها تحذير: “سيحلّ الموت بكل من يحاول أن يشوّش سكينة الفرعون”.

التصديق “بلعنة توت عنخ آمون” نشأ بعد سلسلة من الوفيّات غير الطبيعية التي حلّت بكثير ممن فتحوا القبر وكشفوه. هكذا مات جورج هربرت، مموّل البعثة، واللورد كيرنبورن، منشئ البعثة، بعد ذلك بأقل من نصف سنة. حدثت وفيّات غامضة أخرى لأناس لهم علاقة بالاكتشاف الأثري بعد ذلك بسنوات لاحقة، وذكر ما يبلغ 22 وفاة في سبع سنوات. لكنّ التصديق باللعنة ازداد قوة.

طبعًا، ذكرت بعض التفسيرات الممكنة لظاهرة الوفيّات الغامضة: مثلا، تطوّر بعض الجراثيم أو الفطريات القاتلة في القبور الخانقة. طُرحت الفرضية أن فطريات العث وُضعت عمدًا في القبور كي يعاقبوا اللصوص. وأشارت بعض العينات الهوائية التي أخِذت من قبو مغلق من خلال ثقب إلى مستويات عالية من غازات سامة.

بطريقة أو بأخرى، ما زالت النصب التذكارية لمصر القديمة تزوّد وفرة من الأسئلة والألغاز التاريخية الكثيرة، وتتيح أيضًا صناعة الأفلام الخيالية لهوليوود وصناعة السياحة المصرية، لكن إجابات كثيرة لمّا تُجدْ بعد، مما يثبت أن العلم ليس دائمًا قادرًا على تزويد الإجابات القاطعة لتُفسير ظواهر غير بشرية.

اقرأوا المزيد: 874 كلمة
عرض أقل
الاتفاق بين السعودية ومصر (Twitter)
الاتفاق بين السعودية ومصر (Twitter)

هل كانت إسرائيل مطلعة على الاتفاق بين السعودية ومصر؟

نشرت صحيفة "الأهرام" اليوم أن إسرائيل كانت مؤخرًا على صلة بالمصريين بخصوص رسم الحدود المائية بين مصر والسعودية وأن تطبيق اتفاق كهذا بين مصر والسعودية يتطلب تعديلاً في مُعاهدة السلام مع إسرائيل

أعلنت مصر والسعودية، في الأسبوع الماضي، أثناء زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى مصر، عن إنشاء جسر بري، هو الأول من نوعه، والذي يربط بين البلدين فوق البحر الأحمر وتقرر أن جزيرتي تيران وصنافير، في البحر الأحمر، تابعتان للسعودية. نشرت صحيفة “الأهرام” المصرية هذا الصباح، وفقًا لتقرير الصحفي رومي كايس من الموقع الإخباري “واينت”، أن مصر وإسرائيل تطرقتا مؤخرًا ترسيم الحدود المائية بين مصر والسعودية.

أبلغ الجانب المصري، وفق الصحيفة، الجانب الإسرائيلي بكافة التطورات المتعلقة بترسيم الحدود فيما يتضمن نقل السلطة على جزيرتي الصنافير وتيران إلى السيادة السعودية. جاء في التقرير أيضًا أنه قد يؤثر نقل السلطة هذا على اتفاقية السلام الموقعة بين إسرائيل ومصر وستكون هنالك حاجة إلى مناقشة الأمر في الكنيست الإسرائيلي.

وأعربت جهات إسرائيلية قائلة إن المسألة الآن قيد المناقشة قضائيًا في وزارتي الخارجة والأمن. لن تكون هناك حاجة، وفقًا لرأيهم، إلى تغيير بنود اتفاقية السلام مع مصر لأن الجزيرتان كانتا أساسًا مُلكًا للسعودية والسعوديون مُلتزمون بإتفاقية السلام.

وقد تم نقاش معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة عدة مرات على إثر التطورات التي طرأت في الشرق الأوسط ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. فتحت إسرائيل قبل بضع سنوات، على إثر تزايد عدد الجهات الإسلامية الناشطة في سيناء ضد الجيش المصري، الُملحق العسكري من مُعاهدة السلام مع مصر وسمحت إسرائيل بدخول قوات مُدرعة وطائرات حربية إلى سيناء، بما في ذلك القطاع الشرقي الأقرب إلى إسرائيل. استغل المصريون ذلك من أجل مُهاجمة بؤر إرهابية في شبه جزيرة سيناء. وفي شهر كانون الأول الماضي، دخلت طائرات حربية مصرية إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

اقرأوا المزيد: 240 كلمة
عرض أقل
Google Street View
Google Street View

مسار إسرائيل على خارطة جوجل

جمعية حماية الطبيعة، بالتعاون مع جوجل إسرائيل، ستصوران مسار الجولات الذي يمر عبر كل دولة إسرائيل وسترفعان الصور إلى Street View في خرائط جوجل

05 مايو 2015 | 10:16

بمناسبة مرور 10 سنوات على نشاط جوجل في إسرائيل والذكرى العشرين لإقامة “مسار إسرائيل”، برعاية جمعية حماية الطبيعة، تبادر المنظمتان إلى مشروع مشترك: بدءًا من الأيام القريبة، ولمدة ثلاثة أشهر، سيمشي أعضاء الجيل الشاب من جمعية حماية الطبيعة كل “مسار إسرائيل” (1100كم)، في حين يقومون بتوثيق المسار بمساعدة كاميرات خاصة تدعىTrekker التابعة لـ Street View.

سيشكل هذا التصوير تصويرا للمسار الأطول والتصوير الأول في العالم لمسار جولات تمر في دولة كاملة، من بدايتها حتى نهايتها، بهدف رسم الطريق للأجيال القادمة. ومن أجل ذلك، وصلت إلى إسرائيل في الأيام الأخيرة كاميرتان خاصتان.

افتُتح “مسار إسرائيل” من قبل جمعية حماية الطبيعة عام 1995، بهدف خلق مسار مشيّ على امتداد الدولة. يبدأ المسار في كيبوتس دان في الشمال وينتهي في إيلات في الجنوب.

يمكن جهاز “ستريت فيو” (Street View) مستخدميه من التنقل بشكل افتراضي بين الأحياء، والمواقع التاريخية، والمتاحف، والمباني العامة الأخرى، باستخدام صور بانورامية تم التقاطها على مستوى العين، ومنذ إطلاقه قد قام بتصوير أكثر من تسعة ملايين الكيلومترات حول العالم.

مسار إسرائيل (Wikipedia, Yoav Dothan)
مسار إسرائيل (Wikipedia, Yoav Dothan)

يمكننا أن نجد في Street View بعض المناظر الطبيعية ومسارات الرحلات الأجمل في العالم وينضم “مسار إسرائيل” إلى قائمة طويلة من الرحلات والمناظر الطبيعية الموثقة في خرائط جوجل. ومن بين المواقع التي يمكن إيجادها هو “وادي الكومبو” الواقع على سفوح جبل إيفرست في نيبال، الرحلة البحرية على طول نهر الكولورادو، “الحاجز المرجاني” العظيم في أستراليا وهو الحاجز المرجاني الأكبر في العالم، وأهرامات الجيزة.

اقرأوا المزيد: 218 كلمة
عرض أقل
Carmen De Luz (Twitter)
Carmen De Luz (Twitter)

إباحية في الأهرامات مرة أخرى

ممثلة أفلام إباحية أمريكية تكشف عن مؤخرتها على خلفية الأهرامات في مصر، وتُتَهم بتدنيس المقدسات

في آذار الماضي، انتفضت مصر بسبب الفيلم الإباحي الذي تم تصويره على خلفية الأهرامات في الجيزة، وها هي فضيحة إباحية أخرى تهاجم مصر – حيث زارت ممثلة الأفلام الإباحية Carmen De Luz الجيزة وخضعت لجلسة تصوير وهي ترتدي بيكيني يكاد لا يُرى، واتخذت من الأهرامات المقدسة خلفية لهذه الصور.

وقد نشرت ممثلة الأفلام الإباحية الشهيرة صورها هذه على التويتر، وتبدو في الصورة الأولى وهي ترتدي الملابس بصورة ملائمة (فستان أسود ونظارات شمسية)، وفي الصورة الثانية كانت تجلس على جمل وترتدي بيكيني مقاسه صغير جدا لا يُبقي مجالا كبيرا للخيال. وإلى جانب هذه الصورة المستفزة كتبت باللغة العربية أنّ هدف زيارتها إلى مصر هو التنزه وليس العمل. “لم أصوّر فيلما إباحيا في مصر لأنني أعترف بقدسية المكان”، قالت لموقع الأخبار المصري، “زرت مصر فقط لأني أحبها”.

لكن كما يبدو أنّ هدف زيارة دي لوس لا يهم بتاتا حكومة مصر التي قد بادرت وافتتحت ملفا للتحقيق بسبب تدنيسها لقدسية المكان وبسبب مكوثها في مواقع سياحية بعد ساعات إغلاقها.

https://www.youtube.com/watch?t=47&v=1Fh2fzsYC_E

اقرأوا المزيد: 154 كلمة
عرض أقل
أبو الهول (AFP)
أبو الهول (AFP)

الألغاز المصرية التي لا ينجح العلم في فكّها

أبو الهول الذي يؤرخ له المؤرخون فترة تفوق 10.000 سنة، قبور الفراعنة التي تحلّ لعنتها بكل من يفتحها: مصر القديمة تحوي الكثير من الأمور والنظريات الغامضة التي ينبهر بها العلم

مصر هي إحدى الدول التي ألهبت الأثريين، التاريخيين، العلماء، صانعي الأفلام وكل هواة المغامرات من قديم الزمان. تُشغل المباني القديمة الضخمة، الأسرار المخبأة تحت الأرض، الأغراض الغامضة ووفرة من النظريات عن تقنيات مفقودة وحكمة قديمة، بال أناس كثيرين حتى اليوم، خاصة أن أغلب الأمور ما زالت غير مفسّرة تفسيرًا كافيًا، مؤكدًا، وواضحًا.

في هذه الأيام يحتفل يهود العالم بالفصح، المعروف أيضا بعيد الحرية. حرية بني إسرائيل من عبودية مصر والصعوبات التي أنزلها بهم فرعون كما ذُكر في التوراة، العهد الجديد والقرآن الكريم. يبدو أنه لا وقت أفضل من هذا لنكشف لكم عن بعض الألغاز المصرية القديمة التي لم ينجح العلم في فك رموزها بعد:

الأهرام- من بناها، كيف ولماذا؟

الأهرام، مصر
الأهرام، مصر

إحدى الأحجيات الكبرى المتعلقة بمصر هي طريقة بناء الأهرامات؛ إذ، لا يفصّل أي رسم هندسي أصلي كيف بُنيت، وكل تفسير هو تخمين حذر. ويقول بعض الباحثين إنه لا غموضّ يحيط بالأهرام، التي هي مجرد قبور للذكرى، عالية ومصقولة جيدًا، مبنية من حجارة ثقيلة ذات وزن ضخم، بناها ملوك مصر لأنفسهم. لكن هذا الوصف لا يشرح كيف تم الأمر، ويتجاهل الكثير من النظريات، المشكوك بها، التي تبناها الإنسان لتفسير هذه الألغاز.

اعتبرت أهرام الجيزة، الأكبر من بين الأهرامات، التي يصل ارتفاعها إلى 138 مترًا، حتى القرن 19 المبنى الأعلى عالميًّا، وأيضًا الأقدم من بين العجائب السبع، والوحيدة التي بقيت من بينها. وهي كاملة نوعًا ما. حاولنا في المقال الذي نشرناه قبل مدة قصيرة في موقعنا أن نجيب عن السؤال من بنى الأهرام، لكن يبدو أننا لن نتوصل إلى الإجابة المؤكدة أبدًا.

كانت الكلمة “هرم” مصدر التباس كبير. فالكلمة محط جدل، إذ أن النظرية الرائجة هي أنها كلمة مصرية قديمة تسربت لليونانية ومنها إلى سائر لغات العالم. وحقيقة أن ليس لها جذور في لغة أخرى أدى ذلك في الماضي إلى الادعاء أن مصدر الأهرام من عوالم خارجية، أي من كوكب آخر.

حيرة ابو الهول

أبو الهول (AFP)
أبو الهول (AFP)

أبو الهول الكبير في الجيزة، هو تمثال جسمه جسم أسد ورأسه رأس إنسان، وهو المبنى الأكبر في العالم الذي نُحت من صخرة واحدة، وهو مصدر لغز كبير. مثلا، ليس واضحًا من بناه، ومتى، على شكل من بُنيَ وجههه، ولماذا استعمل، ولمَ هو ناقص الأنف؟ رغم أعمال البحث المضنية التي أجريت حول أحد المباني الأقدم والأشهر في العالم، لا يزال يكتنف الغموض الكثير من التفاصيل.

رغم أن الأمر لم يُثبت بعد، فإن التمثال مجهول الهوية ولا توجد عليه أية علامات واضحة حول من بناه ولماذا، والنظرية الأكثر رواجًا هي أن وجه أبي الهول هو ملامح وجه الفرعون خفرع، وأنه هو مَن بناه. تعتمد النظرية فقط على أن أبا الهول موضوع قُبالة هرم هذا الفرعون، الذي عاش بين السنين 2558 حتى 2532 قبل الميلاد. تفترض فرضيات أخرى أن من بنى أبا الهول هو الأخ غير الشقيق لخفرع، الذي بنى أبا الهول ليخلد ذكرى أبيه خوفو، الذي تشبه ملامحه ملامح وجه أبي الهول.

هنالك نظريات أخرى طبعًا فيما يخص تأريخ أبي الهول. فوجد العلماء في أُسسه علامات لتآكل مستمر لحجر الجير الذي صنع منه بسبب الماء. لكن منذ آلافِ السنين التي مضت لم تجر في الصحراء المصرية كمية تكفي من المياه لهذا التآكل، لذا يدّعي البعض أن أبا الهول أقدم مما يُظن، وأن عمره يقارب 10.000 سنة، حين كانت الصحراء سهولا. حسب هذا الزعم، تآكل حجر الجير الضخم من الماء، ومُذّاك صمم المصريون صورة أبي الهول، وفي عصر مصر القديمة تمّ ترميمه.

اللغز الأكبر بخصوص وجه أبي الهول هو عدم وجود أنفه؛ بل وجود وَهْدَة بعرض متر في وجه، طولها 57 مترًا، عرضها 6 أمتار، وارتفاعها حوالي 20 مترًا، في المكان الذي يجب أن يكون فيه الأنف. أثبتت النظرية القائلة إن الأنف قد كُسر ووقع بسبب قذيفة مدفع من جيش نابليون، خطأُها. وذلك بعد أن اكتُشف في رسم لأبي الهول من 1737، قبل مجيء جيش نابليون إلى مصر، أنه كان يظهر بلا أنفه. إحدى النظريات الأخرى أن رئيس فرقة صوفية متشدد، الشيخ الظاهر، هو المسؤول عمّا حدث من تنكيل بأنف أبي الهول وسقوطه؛ بعد أن رأى فلاحين مسلمين محليين يسجدون لأبي الهول.

لعنة الفراعنة

توت عنخ آمون (AFP)
توت عنخ آمون (AFP)

أحد الألغاز الكبيرة لمصر هو التساؤل عن وجود “لعنة الفراعنة”- لعنة قديمة ألقى بها كهان الدين المصري حينَ وضعوا فرعون في قبره، حسبها من يفتح قبر أحد الفراعنة سيصاب بأذى.

سنة 1922، اكتشف الأثريون البريطانيون قبر توت عنخ آمون، وهو فرعون مَلَكَ مصر القديمة بين السنوات 1324 حتى 1333 قبل الميلاد، في وادي الملوك. هذا هو القبر الملكي الوحيد الذي اكتُشف كاملا، وسُرق مرتين فقط قبل إغلاقه، بحيث وُجدت فيه على الرغم من السرقة أغراض وكنوز ثمينة كثيرة. كان هذا قسم من الآثار الباقية الأكثر غرابة التي اكتشِفت من أيام مصر القديمة. لكن حسب إشاعة غير مؤكدة، وُجدت في القبر لوحة محفور عليها تحذير: “سيحلّ الموت بكل من يحاول أن يشوّش سكينة الفرعون”.

التصديق “بلعنة توت عنخ آمون” نشأ بعد سلسلة من الوفيّات غير الطبيعية التي حلّت بكثير ممن فتحوا القبر وكشفوه. هكذا مات جورج هربرت، مموّل البعثة، واللورد كيرنبورن، منشئ البعثة، بعد ذلك بأقل من نصف سنة. حدثت وفيّات غامضة أخرى لأناس لهم علاقة بالاكتشاف الأثري بعد ذلك بسنوات لاحقة، وذكر ما يبلغ 22 وفاة في سبع سنوات. لكنّ التصديق باللعنة ازداد قوة.

طبعًا، ذكرت بعض التفسيرات الممكنة لظاهرة الوفيّات الغامضة: مثلا، تطوّر بعض الجراثيم أو الفطريات القاتلة في القبور الخانقة. طُرحت الفرضية أن فطريات العث وُضعت عمدًا في القبور كي يعاقبوا اللصوص. وأشارت بعض العينات الهوائية التي أخِذت من قبو مغلق من خلال ثقب إلى مستويات عالية من غازات سامة.

بطريقة أو بأخرى، ما زالت النصب التذكارية لمصر القديمة تزوّد وفرة من الأسئلة والألغاز التاريخية الكثيرة، وتتيح أيضًا صناعة الأفلام الخيالية لهوليوود وصناعة السياحة المصرية، لكن إجابات كثيرة لمّا تُجدْ بعد، مما يثبت أن العلم ليس دائمًا قادرًا على تزويد الإجابات القاطعة لتُفسير ظواهر غير بشرية.

اقرأوا المزيد: 874 كلمة
عرض أقل