الأحزاب الإسرائيلية

أعضاء الكنيست الجدد يصورون "سيلفي" في يومهم الأول (Miriam Alster/FLASH90)
أعضاء الكنيست الجدد يصورون "سيلفي" في يومهم الأول (Miriam Alster/FLASH90)

كل ما أردتم معرفته عن الكنيست الـ 20

يؤدي 120 أعضاء الكنيست االمنتخبين في إسرائيل اليمين الدستورية، ثلثهم أعضاء كنيست للمرة الأولى، وربعهم نساء

يؤدي اليوم، الثلاثاء، أعضاء الكنيست العشرين لإسرائيل، اليمين الدستورية، في مراسم مؤثرة في القدس. بعد نحو أسبوعين من الانتخابات، سيأتي منتخبو الشعب الجدد من أجل أداء يمين الولاء لدولة إسرائيل وبرلمانها.

من بين 120 عضو كنيست سيؤدون اليمين اليوم، هناك 39 منهم سيقومون بذلك للمرة الأولى. حزب الليكود هو أكثر حزب يُدخل الكثير من الأوجه الجديدة إلى الكنيست، وهم 11 عضو كنيست من بين 30. بعد ذلك يأتي حزب “المعسكر الصهيوني”، مع 9 أعضاء جدد من بين 24، بالإضافة إلى 9 أعضاء كنيست من بين 10 لحزب “كلّنا” الجديد. سيؤدي 6 أعضاء كنيست جدد اليمين من القائمة العربية المشتركة، واثنان آخران من “البيت اليهوديّ”، بالإضافة إلى عضو كنيست واحد جديد من حزب “هناك مستقبل”، وعضو واحد كذلك في “إسرائيل بيتنا”.

من بين 120 عضو كنيست سيؤدي 16 عضو كنيست عربي اليمين الدستورية، وهو التمثيل الأكبر للعرب في تاريخ الكنيست. 12 عضوا منهم من القائمة العربية المشتركة (من بين 13 منتخبين، أحدهم يهودي)، بالإضافة إلى عضو الكنيست عيساوي فريج من ميرتس وعضو الكنيست حامد عمار، واللذان تم انتخابهما لولاية جديدة، وكذلك عضو الكنيست أيوب قرا، الذي تم انتخابه في قائمة الليكود، بعد أن بقي في الكنيست السابق في مكان غير فاعل. وقد انتُخب عضو الكنيست زهير بهلول نيابة عن “المعسكر الصهيوني” للمرة الأولى.

وتم تسجيل رقم قياسي جديد في التمثيل النسائي في الكنيست، حيث إنّ ربع الأعضاء المنتخَبين هم نساء. وتمثّل الأعضاء الـ 29 العدد الأكبر للنساء في أي وقت مضى ممّن تمّ انتخابهنّ للكنيست، وكسرنَ بذلك الرقم القياسي السابق، الذي بلغ 27 امرأة في الكنيست السابق.

ومن بين العديد من الأعضاء هناك أخ وأخته، يمثّل كل واحد منهما حزبًا مختلفا. وهما الأخوان جاكي ليفي، الذي انتُخب للمرة الأولى نيابة عن حزب الليكود، وأخته، أورلي ليفي-أبيكاسيس، التي انتُخبت لولاية ثالثة نيابة عن حزب إسرائيل بيتنا. وكلاهما ابنا دافيد ليفي، الذي تولّى في الماضي منصب وزير الخارجية الإسرائيلي نيابة عن الليكود.

اقرأوا المزيد: 295 كلمة
عرض أقل
صندوق الاقتراع في الانتخابات الاسرائيلية (FLASH 90)
صندوق الاقتراع في الانتخابات الاسرائيلية (FLASH 90)

الانتخابات الإسرائيلية والدولة الفلسطينية

يبدو أنّ الشأن السياسي اختفى عن جدول أعمال لانتخابات الإسرائيل. ما هي مواقف الأحزاب المختلفة بخصوص الدولة الفلسطينية؟

يغلي النظام السياسي في إسرائيل كالقدر قُبَيل الانتخابات، التي ستُقام في 17 مارس (آذار). شهد معظم الإسرائيليين أنّ الموضوع الرئيسي الذي من شأنه أن يؤثر على قرار تصويته هو غلاء المعيشة، بينما ينزعج آخرون من القضايا الأمنية. وفي الوقت الذي يهتم فيه رئيس الحكومة، نتنياهو، وأحزاب اليمين بالشأن الأمني، تسعى أحزاب اليسار والوسط إلى التأكيد على الشأن الاجتماعي – الاقتصادي.

وهكذا يحدث أنّ الشأن السياسي، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي شغل في الماضي مكانا رئيسيا في المعركة الانتخابية، يُدفع إلى هامش المعركة الانتخابية الحالية. ومع ذلك، فلا يزال هو الموضوع الأكثر تمييزا عن غيره بين الأحزاب المختلفة في إسرائيل.

إذن فكي نعلم قليلا ممّا يحدث في السياسة الإسرائيلية قمنا بتنظيم بعض الأمور من أجلكم: ما هو موقف كلّ واحد من الأحزاب بخصوص الدولة الفلسطينية والتوصل إلى اتفاق سلام؟ من يؤيّد إخلاء المستوطنات ومن يؤيّد تبادُل الأراضي؟ كلّ ما تريدون معرفته عن الانتخابات الإسرائيلية والدولة الفلسطينية:

الليكودحزب الليكود هو الحزب الحاكم اليوم في إسرائيل، وهو يمثّل اليمين التقليدي في السياسة الإسرائيلية، ويؤكّد بشكل أساسيّ تحت قيادة نتنياهو على التهديدات الأمنية. في كلّ ما يتعلّق بالمجال السياسي، يؤكّد برنامج الحزب بأنّ “الليكود على استعداد لتقديم التنازلات مقابل السلام، تنازلات مثل تلك التي قام بها مناحم بيجن في عهد السلام مع الرئيس المصري، أنور السادات؛ وهو تنازل ضمن اتفاق سلام حقيقي وموثوق”.

نتنياهو يدلي بصوته في النتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود (Flash90/Miriam Alster )
نتنياهو يدلي بصوته في النتخابات التمهيدية داخل حزب الليكود (Flash90/Miriam Alster )

ومع ذلك، جاء بعد ذلك فورا “نحن لا نؤمن بأنّ الفلسطينيين على استعداد لتسوية تاريخية تنهي الصراع”، ويعرض “خطوطا حمراء واضحة” في كل عملية مفاوضات، والتي في أساسها “حقّ إسرائيل في الدفاع عن حدودها” (بوسائل عسكرية)، معارضة حقّ العودة والحفاظ على القدس الموحّدة.

ولا يتطرّق برنامج الحزب بشكل واضح ولو لمرة واحدة إلى “الدولة الفلسطينية” أو إلى حلّ “الدولتين”. يُذكَر بأنّه في عدة فرص في الشهر الأخير، منذ أن تمّ الإعلان عن الانتخابات، صرّح نتنياهو بالإضافة إلى مسؤولين آخرين في الليكود بشكل يُظهر أنّهم يتنصّلون من “خطاب بار إيلان” الذي اعترف فيه نتنياهو بحلّ “دولتَين لشعبَين”.

البيت اليهوديعلى النقيض من الليكود، يتطرّق حزب “البيت اليهودي” تحديدا، والذي هو متعاطف مع المستوطِنين، بشكل واضح إلى الدولة الفلسطينية، وهذا ما جاء في برنامجه: “نحن نعارض أي شكل من أشكال الدولة الفلسطينية من الغرب إلى الأردن… إنّ القيادة الفلسطينية لا تريد أراضي 67 وإنما كل دولة إسرائيل، ولذلك فليس هناك حلّ مثالي في جيلنا”.

رئيس حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت (Flash90)
رئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت (Flash90)

يتضمّن البرنامج البديل لدى البيت اليهودي: فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الإسرائيلية في الضفة الغربية (المنطقة “ج”) من جانب واحد (أي: ضمّها)، منح المواطنة الكاملة إلى 50,000 عربي ممّن يعيشون في الأراضي الإسرائيلية التي سيتمّ ضمّها، حكم ذاتي كامل مع تواصل جغرافي للمواصلات في الأراضي التي تُسيطر عليها السلطة الفلسطينية. لا يدخل أي لاجئ فلسطيني من الدول العربية إلى داخل الضفة الغربية، الحاجة إلى وجود عسكري في الضفة الغربية بالإضافة إلى فكّ الارتباط الكامل بين غزة والضفة. وفضلا عن ذلك، يتضمّن البرنامج استثمارا اقتصاديا كثيفا للتعايش الحقيقي بين الإسرائيليين والعرب في تلك الأراضي المحتلّة. وغنيّ عن البيان بأنّ كلّ أجزاء هذا البرنامج غير مقبولة على الفلسطينيين، ولا على الغالبية في إسرائيل.

إسرائيل بيتناوهو حزب يمينيّ آخر يرأسه أفيغدور ليبرمان. جاء في برنامج الحزب بأنّ “السلام هو رغبة قلوبنا، ولكنه ليس قيمة أعلى من وجود دولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي ومن الأمن المستدام لجميع مواطنيها. إنّنا نمدّ يد السلام إلى أعدائنا، ولكن إذا ما اختاروا طريق الحرب، فعلينا أن نكون عازمين وأن نردّ بحرب ضروس”. يعارض الحزب إخلاء المستوطنات ويدعو إلى تبادُل الأراضي على أساس إعادة تجمّعات سكنية عربية داخل إسرائيل (مثل أم الفحم) إلى الفلسطينيين، ونقل السيادة الكاملة في المستوطنات إلى إسرائيل. تعارض هذه الأحزاب جميع المفاوضات على القدس.

وزير الخارجية  الإسرائيلي ورئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان  (Flash90)
وزير الخارجية الإسرائيلي ورئيس حزب إسرائيل بيتنا، أفيغدور ليبرمان (Flash90)

أحزاب الوسطعلى النقيض من أحزاب اليمين واليسار، والتي تعبّر عن مواقف واضحة بخصوص الدولة الفلسطينية، وتخصّص مكانا بارزا لهذه القضية في برامجها، تؤكّد أحزاب الوسط على الشأن الاجتماعي – الاقتصادي وتستبعد الشأن السياسي إلى الهامش.

يتوسّع برنامج حزب “كلّنا” كثيرا، وهو حزب جديد برئاسة موشيه كحلون الذي انسحب من الليكود، في كلّ ما يتعلّق بغلاء المعيشة، ولكنّه يكرّس جزءًا صغيرًا جدّا وغامضًا جدّا للشأن السياسي – الأمني، وهذا ما جاء فيه: يهدف الحزب إلى “إنشاء أفق سياسي – أمني لدولة إسرائيل بواسطة العمل الذي لا هوادة فيه للحفاظ على أمن المواطنين الإسرائيليين، جنبًا إلى جنب مع الطموح بالتوصل إلى تسوية سياسية مع جيراننا”.

رئيس حزب "كلنا"، موشيه كحلون (Miriam Alster/FLASH90)
رئيس حزب “كلنا”، موشيه كحلون (Miriam Alster/FLASH90)

وقد جاء في موقع حزب هناك مستقبل، وهو حزب يائير لبيد، بأنّ “البرنامج ليس متاحا بعد”، ولكنّهم صرّحوا في الماضي بأنّهم دون شكّ مؤيّدون لحلّ الدولتين لشعبين، على أساس حدود عام 67 مع تبادُل الأراضي المتّفق عليه.

رئيس خزب "هناك مستقبل"، يائير لبيد (Flash90)
رئيس خزب “هناك مستقبل”، يائير لبيد (Flash90)

حزب العمليخوض حزب “العمل”، وهو اليسار التقليدي في إسرائيل، الانتخابات الحالية في قائمة مشتركة مع حزب “الحركة” تحت قيادة تسيبي ليفني، وهي التي قادت المفاوضات في السنوات الأخيرة مع الفلسطينيين. وقد جاء في برنامج الحزب أن “حزب العمل سيعمل جاهدًا من أجل الاستقرار والسلام الإقليمي الشامل، من بين أمور أخرى، من خلال الاتصال بمبادرة السلام العربية، على أساس الاعتراف بحقّ الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، سيعمل حزب العمل على تأسيس اتفاق سلام مستقرّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

يؤيّد الحزب وجود دولتين قوميّتين ديمقراطيّتين لشعبين، “واللذين سيعيشان بسلام جنبا إلى جنب. سيتمّ تحديد الحدود النهائية بين الدولتين من خلال المفاوضات بين الطرفين في إطار تبادل الأراضي المتفق عليه. وهناك في البرنامج أيضًا حلّ مقترح لقضية القدس (الأحياء اليهودية لليهود، والعربية للعرب، مع اتفاق دولي في الأماكن المقدّسة). يعارض حزب العمل حقّ العودة إلى داخل دولة إسرائيل.‎ ‎

رئيس حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ مع محمود عباس في رام الله (FLASH90)
رئيس حزب العمل، يتسحاق هرتسوغ مع محمود عباس في رام الله (FLASH90)

حزب ميرتس، الذي يُعتبر الحزب اليهودي الأكثر يساريّة على الخارطة السياسية، بل وأكثر من ذلك بما لا لُبس فيه في هذا الموضوع: “في الشأن السياسي، يؤمن حزب  ميرتس بأنّ المصلحة الرئيسية لدولة إسرائيل هي إنهاء الاحتلال والتوصل إلى تسوية تقوم في إطارها دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، على أساس حدود عام 1967.ينبغي على إسرائيل اعتماد مبادرة السلام العربية التي دعت إلى المصالحة الشاملة بين العالم العربي وإسرائيل. وفضلا عن ذلك، يجب اتخاذ خطوات فورية لتجميد المشروع الاستيطاني.

رئيسة حزب "ميرتس" زهافا غلؤون (Flash90)
رئيسة حزب “ميرتس” زهافا غلؤون (Flash90)

وعندما نتحدث عن الأحزاب العربية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التجمع الوطني الديمقراطي، القائمة العربية الموحدة-العربية للتغيير، والتي ستترشّح في الانتخابات المقبلة ضمن قائمة مشتركة)، فمن الواضح بأنّها جميعًا تؤيّد إنهاء الاحتلال، إخلاء المستوطنات وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وعلى النقيض من الأحزاب اليهودية، فإنّ الأحزاب العربية تؤيّد أيضًا حقّ العودة الذي سيمكّن اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم أيضًا داخل حدود عام 1948.

أعضاء الكنيست من حزب القائمة الموحدة - العربية للتغييرمحمد بركة (يمين) ومسعود غنايم (Miriam Alster/FLASH90)
أعضاء الكنيست من حزب القائمة الموحدة – العربية للتغييرمحمد بركة
(يمين) ومسعود غنايم (Miriam Alster/FLASH90)

 

اقرأوا المزيد: 960 كلمة
عرض أقل
ناخب عربي في الانتخابات الإسرائيلية (Flash90/Issam Rimawi)
ناخب عربي في الانتخابات الإسرائيلية (Flash90/Issam Rimawi)

لماذا يصوّت ناخبون عرب في إسرائيل لأحزاب اليمين؟

هل ستقنع خطوة توحيد الصف العربي في إسرائيل- أي انضواء الأحزاب العربية تحت قائمة مشتركة في الانتخابات القريبة- العرب الذين يصوتون للأحزاب اليهودية العودة إلى "البيت العربي"؟

12 ديسمبر 2014 | 17:50

من مُسَلّمات أنماط التصويت لدى الأقلية العربية للبرلمان الإسرائيلي، أن معظم أصوات هذه الأقلية تذهب إلى الأحزاب العربية، تحديدا منذ عام 1996، وفي الانتخابات الراهنة يتوقع أن تكون القائمة العربية المشتركة هي الخيار الأنسب للصوت العربي. لكن الانتخابات الأخيرة شهدت أمرا لافتا، وهو ارتفاع ملحوظ في نسبة المصوتين العرب للأحزاب غير العربية أو الصهيونية، خاصة أحزاب اليمين، مما يدل على أن هذه الأحزاب تقدر على استقطاب صوت الناخب العربي. فما تفسير ذلك وهل ستشهد الانتخابات القريبة نمطا مماثلا؟

اعتمادا على المعطيات الرسمية الإسرائيلية، فقد بلغت نسبة أصوات العرب، أصحاب حق الاقتراع، التي حازت عليها الأحزاب غير العربية في انتخابات 2013، 23%، في حين بغلت في انتخابات 2009، 18%، أي حققت ارتفاعا لا بأس به.

نشير بداية إلى أن نسبة المشاركة العامة للناخبين العرب في الانتخابات العامة في حالة انخفاض مستمر، وقد بلغت هذه النسبة في الانتخابات الأخيرة 57%. وذلك خلافا لنسب المشاركة في الانتخابات المحلية والتي تتجاوز عادة نسبة 90%. والسبب البارز لهذا الانخفاض هو شعور عدم الثقة السائد لدى كثيرين من هذه الأقلية حيال الانتخابات البرلمانية، من أنها لا تمكنهم حقيقة من التأثير في البرلمان الإسرائيلي.

إذن لماذا يصوّت ناخبون من الأقلية العربية لأحزاب يمينية؟

أبرز الأسباب لذلك هو النشاط السياسي الذي تبذله هذه الأحزاب في البلدات العربية، والذي يشمل زيارة البلدات العربية، ونشر الوعود ذات الطابع “الاقتصادي” للأقلية العربية في الحصول على الميزانيات، التي تسيطر عليها في السنوات الأخيرة أحزاب اليمين الإسرائيلي، وكذلك عبر وعود تتعلق بزيادة “فرص” العرب في الاندماج في المؤسسات الإسرائيلية.

ويتصف هذا السلوك من جانب الناخب العربي بالبراغماتية أو بإرادته للتعايش مع الواقع الإسرائيلي، فالناخب العربي في هذه الحالة يفكر كيف بإمكانه تغيير واقعه الاقتصادي والحياتي مع العلم أن أكثر الأحزاب تأثيرا في إسرائيل، وهي اليمينية في الراهن، تحصل على الحقائب الوزارية المؤثرة في الشؤون الاجتماعية والاقتصادية في الحكومة، وذلك تبعا لنظام الحكم في إسرائيل الذي يرتكز على نسب تمثيل الأحزاب في الكنيست الإسرائيلي.

يذكر أن انتخابات 2013 شهدت استمرارا في زيادة قوة كتلة اليمين في إسرائيل المتمثلة في حزب “ليكود”، و”إسرائيل بيتنا”، و”البيت اليهودي”، والتي فاقت من حيث نسبة التمثيل أحزاب المركز واليسار في إسرائيل والمتمثلة في حزب “هناك مستقبل” وحزب “العمل”.

سبب آخر لتصويت العرب لليمين هو إدراج مرشحين عرب في صفوف الأحزاب الصهيونية، إذ يحمل أولئك معهم رسالة للناخب العربي مفادها أن التصويت لحزب يهودي يعزز اندماج العرب في إسرائيل ويسهل عليهم الدخول إلى المؤسسات الإسرائيلية، ارتقاءً في الحياة اقتصادية والاجتماعية في إسرائيل.

ومن أبرز هؤلاء النواب في السنوات الأخيرة، النائب حمد عمار عن حزب “إسرائيل بيتنا”، والنائب عيساوي فريج عن حزب “ميرتس”. ومرشح بارز آخر في الانتخابات الراهنة هو الإعلامي العربي في السابق، زهير بهلول، عن حزب “العمل”. وعدا عن هؤلاء هناك الناشطون العرب الذي يعملون لصالح الأحزاب الصهيونية.

أنيت خاسكية (Facebook)
أنيت خاسكية (Facebook)

وتقول الناشطة العربية، أنيت خاسكية، التي تعمل لصالح حزب “البيت اليهودي”، متحدثة عن أسباب انضمامها إلى الحزب : “أنا أعيش في دولة اليهود وإن لم أندمج معهم، فمع من أندمج؟ هناك الكثير من العرب الذين يريدون أن يشعروا أنّهم إسرائيليّون ويريدون أن يكونوا منتمين، ولكن لا تتوفّر لهم الإمكانية. لماذا؟ لأنّ لدينا أعضاء كنيست عرب يمثّلون شعبًا آخر”.

ويشير كثيرون في إسرائيل إلى أن السبب الأخير الذي تحدثت عنه خاسكية له وزن كبير في قرار كثيرين من العرب التصويت لأحزاب غير عربية، وإن كانت يمينية. فإن تركيز الأحزاب العربية ونوابها على القضايا الوطنية، وتحديدا تفضيل القضية الفلسطينية على حساب القضايا الداخلية التي تخص العرب في إسرائيل، جعلت كثيرين يلجؤون إلى الأحزاب اليمينية التي تهتم أكثر لقضاياهم المحلية، خصوصا أنها تملك تأثيرا أكبر في البرلمان.

أما بالنسبة لتعدد الأحزاب العربية وانقسامها لثلاث كتل وهي: القائمة العربية الموحدة برئاسة أحمد الطيبي، والجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة برئاسة محمد بركة، والتجمع الوطني الديموقراطي جمال زحالقة – فلن يكون له دور في اعتبارات الناخب العربي كما في السابق، حيث خاب ظن كثيرين من أن الأقلية العربية ليست موحدة، مما يجعل كثيرون يبحثون عن بدائل لدى الأحزاب غير العربية.

وأخيرا، يشار إلى أن تصويت الأقلية العربية للأحزاب الصهيونية ليس ظاهرة حديثة، ففي الفترة ما بين عام 1981 وعام 1992، حصلت الأحزاب الصهيونية على قرابة نصف أصوات العرب في إسرائيل، وأغلب هذه الأصوات كانت من نصيب حزب “العمل”. ويوضح باحثون أكاديميون أن السبب يتعلق برغبة العرب، آنذاك، في الاندماج في المؤسسات الإسرائيلية، قبل نشوء الأحزاب العربية المستقلة في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

اقرأوا المزيد: 660 كلمة
عرض أقل
رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنسيت الإسرائيلي (Miriam Alster/FLASH90)
رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنسيت الإسرائيلي (Miriam Alster/FLASH90)

هل إسرائيل متجهة نحو انتخابات قريبة؟

مشاكل حكومة نتنياهو هي من اليسار واليمين، ائتلاف مهدد بالتفكك على إثر اقتراح "قانون القومية"، ومعارضة تدعي أن حكومة نتنياهو تتجه نحو التطرف. هل سيقوم نتنياهو بحل الحكومة معلنا إجراء انتخابات؟

27 نوفمبر 2014 | 11:04

دار في الكنيست البارحة نقاش هام، خلال الجلسة التي دعت إليها المعارضة في إسرائيل، إذ كان يُفترض أن تتناول الجلسة مسألة غلاء المعيشة، ولكن رئيس الحكومة نتنياهو قرر أن يُركّز على قانون القومية، القانون الذي يُصمم نتنياهو على تمريره ويخاطر بذلك باستمرار حكومته. وسارع محللون إسرائيليون البارحة، بعد انتهاء جلسة الكنيست، بالتأكيد على أنه يبدو أن الأمور متجهة نحو إجراء انتخابات.

قاطع أمس الكثير من نواب الكنيست من المعارضة، مرارًا وتكرارًا، خطاب نتنياهو، وهاجمهم هو بالمقابل وقال إنه بالنسبة لليسار في إسرائيل – “لا إخلاء، لا أنجاز”. وكرر هذه المقولة 17 مرة تقريبًا ويقول محللون إن هذا شعار انتخابي يُود نتنياهو البدء بإطلاقه.

واستمر نتنياهو بدفاعه عن حق القومية وقال “إسرائيل تعدُ بضمان الحقوق الشخصية، دون تمييز على أساس الدين، العرق أو الجنس، وطن قومي للشعب اليهودي، والشعب اليهودي فقط. هذا الدمج بين حق الوطن القومي للشعب اليهودي وبين حقوق الفرد، يمر كخيط رفيع بين كل الأسس والمبادئ التي رافقت قيام دولة إسرائيل”.

وتابع “أعرف لماذا تعارض حماس قانون القومية، ولكنني لا أعرف لماذا العديد من أصدقائي يعترضون عليه”، وأضاف نتنياهو قائلاً: “أنا أرفض فكرة دولة ثنائية القومية، أريد دولة أحادية القومية: الدولة القومية للشعب اليهودي التي فيها يستحق من هم غير يهود حقوق مساوية”.

وهاجم رئيس المعارضة، النائب يتسحاق هرتسوغ، كلام نتنياهو وقال: “رئيس الحكومة، قمت بإخلاء الخليل وقمت بالتصويت لصالح الانفصال. أخليت جيوب مواطني إسرائيل ومستقبل أولادهم. أخليت ولم تفعل شيئًا”. أشار هرتسوغ إلى أن نتنياهو لم يتطرق أبدًا لموضوع النقاش الأساسي، غلاء المعيشة: “فقط رئيس حكومة عديم الثقة ويفتقد لرؤيا واضحة يحتاج لكلمات منمقة على شكل قانون القومية لكي يؤكد الشيء المفهوم ضمنًا. النتيجة هي إضعاف وليس تعزيز الدولة، وخطر أن تفقد ميزتها كدولة ديمقراطية ذات مساواة”.

وكما ذُكر آنفًا، المشكلة الأساسية التي تواجه نتنياهو في هذه المرحلة هي مشروع “قانون القومية”، رئيس الحكومة مصمم على تمرير القانون حتى وإن لم يكن هناك توافق عليه ولكن شركاءه في الائتلاف يهددون بإسقاط مشروع القانون في حال تم تقديم القانون بصيغة لا تضمن مساواة الحقوق لكل المواطنين.

هنالك إشارة أُخرى تدل على أن الأمور ذاهبة نحو إجراء انتخابات هي الوتيرة السريعة التي يتواصل فيها نتنياهو مع الكتل الحاريدية. يمكن، بالنسبة له، أن يحل الحاريديون مكان الشركاء الحاليين في الائتلاف وضمان بقاء الحكومة الإسرائيلية وإلا سيكون على نتنياهو أن يحل الحكومة والتوجه للانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، قال وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، في غرف مُغلقة إنه يُتوقع أن تتوجه إسرائيل إلى صناديق الانتخابات بعد ستة أشهر.

اقرأوا المزيد: 379 كلمة
عرض أقل
الكنيست الإسرائيلي (Noam Moskowitcz)
الكنيست الإسرائيلي (Noam Moskowitcz)

استطلاع إسرائيلي: على خلفية التصعيد، اليمين واليسار يقويان

بمحاذاة ألسنة النيران، مستوى الاستقطاب في الخريطة السياسية يزداد. يفقد الجمهور ثقته في نتنياهو وأحزاب الوسط، وتزداد الثقة في حزبي البيت اليهودي وميرتس

يظهر استطلاع معهد “بانلز بوليتكس” الذي أجري هذا الأسبوعَ وعُرض في قناة الكنيست، علامات عدم ارتياح بين أوساط الجمهور الإسرائيلي للوضع الأمني القائم، والتي تتمثل في انخفاض تأييد أحزاب الوسط واليمين الوسط، وارتفاع في تأييد حزبي اليمين واليسار.

حسب الاستطلاع، لو جرت انتخابات للكنيست، لبدَت النتائج هكذا (بين قوسين- عدد المقاعد اليوم):

الليكود- إسرائيل بيتنا- 28 (31)
هناك مستقبل – 13 (19)
البيت اليهودي- 18 (12)
الحركة – 3 (6)
العمل – 21 (15)
ميرتس- 12 (6)
شاس- 7 (11)
يهدوت هتوراه- 7 (7)
الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة – ‏4‏ (‏4‏)
القائمة العربية الموحّدة والحركة العربية للتغيير- ‏4‏ (‏4‏)
التجمع الوطني الديمقراطي – ‏3‏ (‏3‏)
كديما-0 (2)

الرابحون الكبار الذي يظهرون الآن هم حزب البيت اليهودي في اليمين، وحزب ميرتس في اليسار. ويفوز كل حزب حسب التوقعات بستة مقاعد إضافية بالإضافة إلى التي يحظى بها اليوم، وسيكون الصعود على حساب أحزاب الوسط. بالمقابل سيفقد حزب “هناك مستقبل” برئاسة يائير لبيد ستة مقاعد، وسيفقد حزب “الحركة” برئاسة تسيبي ليفني ثلاثة مقاعد، التي هي نصف قوته.

يبدو أن الوضع الحالي وتصعيد العنف يجعلان الجمهور الإسرائيلي يبحث عن حلول متطرفة للوضع الأمني، في اليمين واليسار. يمكن لرئيس “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، ورئيسة ميرتس زهافا جلئون، أن يكونا راضيَين، إذ يبدو أن ثقة الجمهور بهما تزداد. لكن، دعمهما الآخذ بالازدياد هو خبر سيء للجمهور الإسرائيلي، لأن الاستقطاب بالمؤسسة السياسية يشتد ويحتدّ.

كذلك يعاني حزب الليكود وإسرائيل بيتنا اللذّاْن تنافسا في الانتخابات الأخيرة بقائمة مشتركة من الانخفاض بثلاثة مقاعد، ما يبدو انخفاضًا ما بثقة الجمهور برئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو. بالمقابل، حزب العمل هو أحد الرابحين الكبار الآن، مع فوز بستة مقاعد مقابل وضعه الآني. يبدو أن الارتفاع في قوة الحزب جاء بناء على منح الثقة لقوة قائد الحزب، إسحاق هرتسوغ.

مع ذلك لا يبدو أنه يمكن لهرتسوغ تركيب المقاعد المذكور أن يشكل حكومة تحظى بدعم أغلبية نواب الكنيست. ينبغي على هرتسوغ كي يشكل حكومة برئاسته أن يجلب دعم الأحزاب العربية، التي لا تفقد الآن من قوتها شيئا، لكنها لا تزيدها. بالمقابل، لا تستطيع حكومة يمينية برئاسة نتنياهو إحراز أكثر من 60 مقعدًا، وستضطر إلى جلب دعم أحد أحزاب الوسط.

اقرأوا المزيد: 317 كلمة
عرض أقل
الكنيست الإسرائيلي (Miriam Alster/FLASH90)
الكنيست الإسرائيلي (Miriam Alster/FLASH90)

أسبوع من القرارات

قانون الاسفتاء الشعبي، قانون تجنيد الحاريديين والإصلاح الذي سيؤدّي إلى إضعاف أحزاب المعارضة كلها ستقترح هذا الأسبوع في الكنيست للموافقة النهائية. المتضرّرون الرئيسيّون: أعضاء الكنيست العرب والحاريديين

ثلاثة اقتراحات قوانين مهمّة بشكل خاصّ ستقترح  هذا الشهر للتصويت عليها في الكنيست الإسرائيلي: قانون الاستفتاء الشعبي، إصلاح التجنيد في الجيش و”قانون الحكم”. رغم المعارضة الشديدة من قبل أحزاب المعارضة للقوانين الثلاثة، فمن المرتقب أن تمرّر الحكومة اقتراحات القوانين هذه في الكنيست دون صعوبة حقيقية. إذا سقط أحد القوانين، فسيُعتبر الأمر إنجازًا كبيرًا للمعارضة، وفشلا مريرًا بالنسبة لائتلاف نتنياهو.

ومن بينها جميعًا، فإنّ القانون الأهمّ هو “قانون الحكم”، والذي حسب أقوال المعارضة خُصّص لإضعاف الأحزاب المعارضة للحكومة؛ وفي الواقع لإضعاف الديموقراطية الإسرائيلية. البند الأكثر بروزًا هو رفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست من 2% كما هو الحال الآن إلى 3.25%. ومعنى ذلك أنّ الأحزاب التي ستحظى بأقلّ من 3.25% من مجموع الأصوات لن تمثّل في الكنيست القادم. والمضرّرون الرئيسيّون من هذا البند هم الأحزاب العربية، والتي من المتوقع ألا يجتاز معظمها الحدّ الأدنى المطلوب.

يشكّل الوسط العربي نحو 20% من الشعب الإسرائيلي، بحيث ينبغي أن يكون تمثيلهم النسبي في الكنيست، الذي فيه 120 عضوًا، نحو 24 عضو كنيست. ولكن نسبة التصويت المنخفضة في الوسط العربي، بالإضافة إلى الانقسام  بين الأحزاب المختلفة، أدّت إلى أن يمثّل المجتمع العربي في إسرائيل فقط 11 عضو كنيست عربي. ومن المتوقّع أن يضرّ الإصلاح الحالي بشكل أكبر في تمثيل العرب، أو على الأقل أن يجبرهم على العمل سويّة في حزب واحد.

وإلى جانب رفع نسبة الحسم، فمن المتوقّع أن يجعل القانون إسقاط  الحكومة أمرًا أكثر صعوبة وتعقيدًا. من أجل إسقاط الحكومة من خلال التصويت على حجب الثقة فيتطلّب ذلك من المعارضة طرح حكومة بديلة وتسمية رئيس الحكومة المكلّف بالنيابة عنها. وستحظى الحكومة من جانبها بتخفيفات في عملية تقديم الميزانية، ويمكنها أن تقدّمها بعد مرور 100 يوم من تشكيلها بدلا من 45 يومًا المطلوبة وفق القانون الحالي.

قانون آخر من المتوقّع أن يتم تمريره هذا الأسبوع وهو إصلاح التجنيد. بموجب القانون، فستضع الحكومة أهداف التجنيد للجنود من الوسط الحاريدي الذين لا يخدمون اليوم في الجيش الإسرائيلي. وابتداءً من العام 2017 سيتمّ تجنيد 5,200 جندي حاريدي كلّ عام. الشبان الحاريديين الذين لن يتجنّدوا سيواجهون عقوبات جنائية، بما فيها السجن. وقد خرج في الأسبوع الماضي مئات الآلاف من الحاريديين للتظاهر ضدّ هذا الإصلاح، وأعلنوا بأنّهم لن يتجنّدوا للجيش. ومع ذلك، تعتقد جهات في إسرائيل بأنّه من غير المتوقّع أن يؤدّي القانون إلى تغيير حقيقي في نطاق تجنيد الحاريديين.

قانون ثالث من المرتقب أن يتمّ تمريره هذا الأسبوع وهو قانون الاستفتاء الشعبي، الذي ينص على أنّه على الحكومة عقد استفتاء قبل كلّ تنازل عن الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية. ومعنى ذلك هو أنّه فيما لو حقّقت حكومة ما اتفاق سلام يلزم بانسحاب إسرائيل، فسيتطلّب ذلك موافقة أخرى على الاتفاق سواء من قبل الكنيست أو من قبل الناخب الإسرائيلي. فيما لو حقّقت الحكومة أغلبية من 80 عضو كنيست على انسحابها، فحينئذ لن يكون هناك حاجة للاستفتاء الشعبي. ويرى محلّلون أنّ هذا القانون مخصّص لتهدئة أحزاب اليمين الإسرائيلية، القلقة لأنه يتوقع بأنّ يقوم به رئيس الحكومة، نتنياهو، بتمرير اتفاق رغمًا عنهم يؤدّي إلى إقامة دولة فلسطينية.

وستقدم مشاريع القوانين الثلاثة إلى التصويت في نفس الأسبوع من أجل تشكيل صعوبة على أعضاء الائتلاف الذين لا يدعمون جميع القوانين الثلاثة من الحيلولة دون التصويت عليها. بالإضافة إلى ذلك، فقد أجبر الائتلاف المعارضة على التصويت وفق لوائح خاصة، من النادر استخدامها، والتي تقرّر بأنّ المعارضة لن تكون قادرة على تأجيل التصويت أو رفضه. هناك غضب في أوساط المعارضة من هذه الخطوات، ولكن حتى هذه اللحظة لا يبدو أنّهم يملكون خيارًا للنضال ضدّ سلسلة القوانين.

اقرأوا المزيد: 534 كلمة
عرض أقل
أعضاء كنيست من حزب العمل ومنح زب ميرتس (Flash 90)
أعضاء كنيست من حزب العمل ومنح زب ميرتس (Flash 90)

هل يغيّر الناخبون الإسرائيليّون اتّجاههم؟ يهربون من المركز إلى الأطراف

يبدو أنّ الجمهور الإسرائيلي قد سئم من "أحزاب الموضة" وهم يتّخذون مواقف متطرّفة

أشار استطلاع سياسي نُشر أمس الخميس في قناة الكنيست إلى اتّجاه مثير للاهتمام في الأجواء العامّة الإسرائيلية. تراجع الدعم الشعبي للأحزاب الواقعة في المركز السياسي: حزب “هناك مستقبل”، لوزير المالية يائير لبيد، حزب “الحركة”، لوزيرة العدل تسيبي ليفني، وارتفاع الدعم السياسي للأطراف.

تبيّن خلال الاستطلاع، الذي أُجريَ بواسطة معهد “PANELS POLITICS” (وقد أجريَ بواسطة شريحة متصفّحين متوازنة ومجزّأة) أنّ الحزب الحاكم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “الليكود – بيتنا” ارتفع من 31 مقعدًا إلى 35 مقعدًا، وارتفع حزب “العمل” من 15 مقعدًا إلى 19 مقعدًا، وازدادت مقاعد حزب “ميرتس” من 6 مقاعد إلى 13 مقعدًا.

رغم عدم وجود انتخابات في المستقبل القريب، فإنّ الاستطلاعات القليلة التي تُجرى هذه الأيام تعكس جوّا عامّا بأنّ الظاهرة الأكثر اهتماما هي هبوط قوة وزير المالية يائير لبيد.

نتائج الاستطلاع الكاملة هي: الليكود – بيتنا 35، العمل 19، ميرتس 13، البيت اليهودي 12، هناك مستقبل 10، شاس 10، يهدوت هتوراه 6، الحركة 4، الجبهة 4، التجمّع 4، العربية الموحّدة 3، كديما 0.

عاقب الجمهور وزير المالية يائير لبيد – الذي بزغ داخل السياسة الإسرائيلية كنجم مضيء – بشدّة بسبب الميزانية القاسية التي كان مسؤولاً عنها، وبسبب السلوك الإعلامي غير اللائق والغريب حتّى من أول يوم لتولّيه المنصب. النزاع على تعيين محافظ بنك إسرائيل (اعتبر المرشّحان اللّذان قدّمهما لبيد ورئيس الوزراء نتنياهو غير مؤهّلين بعد نقد شعبي قويّ)، إغراقه في الآراء الشخصية الخاصة به في صفحته العامة على الفيس بوك، النقاش الشخصي مع المبحرين في الشبكة، التصريحات السياسية التي بدت وكأنّها خُطّطتْ لاكتساب الشعبية دون تخطيط وعمق من ورائها – كلّ ذلك ألحق الضرر بالعلاقات الحارّة التي كسبها من الجماهير قبل الانتخابات (كانون الثاني 2013).

إلى جانبه، أيضًا وزيرة العدل، تسيبي ليفني، التي تقف في طليعة المفاوضات مع الفلسطينيّين، والتي هي على اتّصال وثيق برئيس الوزراء في موضوع عملية السلام، ونجحت هذا الأسبوع بواسطة ساعات طويلة من المحادثات الهاتفية مع نظيرتها من الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، في الوصول إلى تسوية في مسألة مشروع التعاون العلمي الكبير “هورايزون 2020”. لم تستفد  تسيبي ليفني أيضًا من الاعتراف العام بكونها “كبيرة السنّ المسؤولة الوحيدة في الحكومة”.

 مفاجأة الاستطلاع كانت – بالتأكيد – حزب ميرتس الذي يعتبر اليسار المتطرّف وليس حزبًا لديه حتّى فرصة الجلوس في الائتلاف، فاز في الاستطلاع الأخير بدعم كبير، الذي من شأنه أن يفزع الحزب الصغير. مثل هذا التعاطف الشعبي غير مسبوق وهناك شكّ إنْ كانوا في ميرتس حتّى يعرّفون ماذا يفعلون مع كل هذا “الحبّ”.

تجدر الإشارة إلى أنّ الاستطلاع لا يستطيع أن يعكس ما سيحدث في الساحة السياسية الإسرائيلية إذا ما تمّ رفع نسبة الحسم (المعدّل الأدنى للأصوات المطلوب من أجل الحصول على تمثيل في البرلمان الإسرائيلي، اليوم يقف على 2%)، وفقًا لمشروع القانون المطروح حاليّا في لجنة القانون، الدستور والقضاء في الكنيست. في الأحزاب العربية (التجمع، العربية الموحّدة والجبهة) يتمّ الحفاظ في السنوات الأخيرة على ثبات في عدد المقاعد في الكنيست، والخشية أنّه مع رفع نسبة الحسم إلى 4%، فإنّ قسمًا منها لن ينجح حتى في مجرّد الاجتياز للكنيست. عقدَ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اتّصالات مطوّلة مع عضو الكنيست دوف حنين (حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، اليسار الإسرائيلي)، والذي مثّل كلّ الأحزاب العربية، من أجل الوصول إلى تسوية، والمسألة لا زالت ملقاة على طاولة اللجنة قبل أن يصل الأطراف إلى قرار.

اقرأوا المزيد: 501 كلمة
عرض أقل
يتسحاق هرتسوغ، يلقي خطاب النصر في تل أبيب بعد أن فاز على شيلي يحيموفتش وتسلم رئاسة حزب العمل (FLASH90)
يتسحاق هرتسوغ، يلقي خطاب النصر في تل أبيب بعد أن فاز على شيلي يحيموفتش وتسلم رئاسة حزب العمل (FLASH90)

انقلاب في حزب العمل: هرتسوغ يهزم يحميوفيتش

ما هي الراية التي سيرفعها حزب العمل في عهد هرتسوغ، هل ستكون الراية السياسية أم الراية الاجتماعية؟ هرتسوغ في خطاب النصر: " معا، سنعود إلى الحكم"

22 نوفمبر 2013 | 12:00

أعلن رئيس حزب العمل المنتخب جديدا، يتسحاق (بوجي) هرتسوغ، نيته التنافس على رئاسة الحكومة الإسرائيلية، قائلا في خطاب النصر على شيلي يحيموفيتش، صباح اليوم، “حزب العمل ينطلق إلى طريق جديدة، إلى مشوار سنعود في نهايته لنكون أكبر حزب في إسرائيل”.

وتابع “من اليوم فصاعدا لن يكون في حزب العمل أتباع شيلي وأتباع هرتسوغ، من اليوم كلنا معا. أنا أؤمن في حزب العمل وفي رسالته التاريخية. معا، سنعود إلى الحكم”.

وقد حقق هرتسوغ فوزًا في الانتخابات لرئاسة حزب العمل، والتي أجريت يوم أمس الخميس، حاصلا على حوالي 60% من أصوات الناخبين. واتصلت زعيمة الحزب حتى أمس، شيلي يحيموفيتش، هاتفيًا هذا الصباح مع منافسها هرتسوغ وهنأته على فوزه.

وقالت يحيموفيتش إن المنافسة كانت عادلة وأنها تحترم القرار الديمقراطي للحزب. واتفق الاثنان على العمل سويًا من أجل تعزيز أهداف الحزب.

وتطرق هرتسوغ على صفحته على “فيس بوك” إلى الاتصال الهاتفي مع يحيموفيتش، مشيرًا إلى أنها ستعمل من أجل إنجاح الحزب برئاسته وإعادته إلى الحكم. وأضاف هرتسوغ : “إنني أرى بها شريكة مركزية ومهمة من أجل إنجاح الحزب، وأن هذه هي البداية فقط”. وقال هرتسوغ: “نحن نبدأ اليوم حملة حقيقية تهدف إلى تغيير وجه الدولة. شكرًا لكم جميعًا. وهناك عمل كبير ينتظرنا. وسننتصر معًا”.

ودعم غالبية أعضاء الكنيست من حزب العمل يحيموفيتش. فضل أحد أعضاء حزب العمل البقاء على الحياد، وهو بنيامين (فؤاد) بن إليعزر المعروف أنه من أقدم أعضاء الكنيست من الحزب. وبعد الفوز، أجرى بن إليعزر اتصالا هاتفيًا مع هرتسوغ وقدم له التهنئة وتمنى له النجاح، وقال بن إليعزر: “سيعود حزب العمل بقيادة هرتسوغ إلى مكانه الطبيعي في قيادة الدولة كحزب حاكم أو كبديل للحكم القائم، وسيعمل الحزب على إعادة الجماهير إليه”.

وأشار إلى أن هرتسوغ “سيعمل على رفع الراية السياسية والاجتماعية معًا، وسيشارك خبرته من أجل نجاح الحزب”.

وأرسل وزراء كثيرون في الحكومة الإسرائيلية التهاني لهرتسوغ، ومنهم وزير المالية، يائير لبيد، الذي كتب على صفحته على “فيس بوك”: “أتقدم بأحر التهاني إلى بوجي هرتسوغ. وهو صديقي منذ سنوات طويلة، وأنا سعيد لفوزه”.

وأرسلت زعيمة حزب ميرتس، زهافا غلؤون، أيضًا تهانيها إلى هرتسوغ وقالت: “أدعو حزب العمل إلى البقاء مع ميرتس في المعارضة وعدم الانضمام إلى ائتلاف نتنياهو”.

وستكون لنتائج الانتخابات الداخلية لحزب العمل تأثيرات محتملة على تركيبة الائتلاف الحكومي وعلى استمرار نشاط الحزب في الكنيست. هرتسوغ ـ الذي لم يدعمه غالبية أعضاء حزب العمل في الكنيست في الانتخابات الداخلية ـ لم يصرح علنًا أنه يعارض الدخول إلى الائتلاف وبعض المقربين منه قالوا إنه وعلى الرغم من عدم تطرقه إلى هذا الموضوع، إلا أنه لا ينوي الدخول أوتوماتيكيًا إلى الحكومة.

اقرأوا المزيد: 389 كلمة
عرض أقل
صورة توضيحية: جنود الجيش الإسرائيلي (IDF)
صورة توضيحية: جنود الجيش الإسرائيلي (IDF)

يحبون الجيش، ويكرهون السياسيين

يقر استطلاع جديد قام بفحص العلاقات العامة في إسرائيل تجاه المؤسسات: جيش الدفاع وخدمات الطوارئ لهم أكبر قدر من المحبة، والأحزاب لها أقل قدر. نسب تأييد منخفضة للعرب والحاريديين

إن استطلاعًا جديدًا يفحص مدى تأييد الإسرائيليين للمؤسسات، أصحاب الرتب، وأوساط مختلفة في الدولة يبيّن أن جيش الدفاع الإسرائيلي هو الجهة الأكثر محبوبة في الدولة. إن الاستطلاع، الذي أجراه معهد TRI للأبحاث الاستراتيجية استعدادا لمؤتمر شركة إسرائيل-سدروت، الذي سيُعقد هذا الأسبوع، توجه إلى 505 متصفحي إنترنت ممن تزيد أعمارهم عن 18 عامًا، الذين يشكّلون عينة قطرية للمجتمع اليهودي في إسرائيل.

لقد فاز في المكان الأول جيش الدفاع الإسرائيلي، بعلامة موزونة قدرها 90. إلى جانبه، تتألق خدمات طوارئ نجمة داوود الحمراء والتحقق من ضحايا الكارث، التي حازتا على علامة 86.6، حصلت حركات الشبيبة على علامة 80.4، المستشفيات (67.6)، والجامعات (‏67.6‏). على الطرف الثاني من المقياس، يمكن إيجاد مؤسسة التأمين الوطني وعلامتها 32.4، المصارف (26.1)، شركات الخليوي (22.9)، وتحت جميعها الأحزاب، ذات العلامة الأقل – 19.7.

يبدو للمجموعات المختلفة في المجتمع، أن المجتمع الإسرائيلي بقي مقسمًا. في حين حاز العلمانيون (70.8)، الشكنازيون (64.4)، والقادمون الجدد (64.4)، على علامات عالية، حاز الحاريديم (32.1)، العمال الأجانب (29.3)، مؤيدو اليسار (29.3) والعرب (26.1) على علامات منخفضة.

لِواء (في الاحتياط) عوزي ديان، مؤسس ورئيس مؤتمر إسرائيل-سدروت، لم يبدو قلقًا بشكل خاصّ من نتائج الاستطلاع. أشار ديان إلى النتائج بقوله إن “المؤشر يبين أن معظم المجتمع الإسرائيلي هو أكثر وطنية، إخلاصًا وصهيونية، وهو يعرف كيف يقدر الأشخاص والمنظمات ذوي القيم الإسرائيلية”. “إن المؤشر هو المرآة المؤيدة أو الناقدة التي تضع أمامك المجتمع الإسرائيلي، في جميع حالاته”، قال ديان. على عكسه، لقد بدا الحاخام يحيئيل اكشطاين، الذي يساعد على تنظيم المؤتمر، قلقًا بالنسية لعدم الثقة في الأحزاب: “إنه خطير. إن مجتمعا عديم الأمل والثقة في ممثليه، لن يتمكن من مواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية الصعبة”.

إن مؤتمر إسرائيل-سدروت، الذي سيفتتح هذا الأسبوع، يسجل مرور 10 أعوام على إنشائه. في الكنيست، يُتوقع أن يخطب وزير المالية يائير لبيد، زعيمة المعارضة شيلي يحيموفيتش، ووزراء وأعضاء كنيست آخرون مثل أوري أريئل، عمير بيرتس، أحمد الطيبي وغيرهم. سيخطب بالإضافة إليهم نشطاء اجتماعيون وأكاديميون من مختلف المجالات.

اقرأوا المزيد: 299 كلمة
عرض أقل
رئيسة حزب "العمل" شيلي يحيموفتش (Yonatan Sindel/Flash90)
رئيسة حزب "العمل" شيلي يحيموفتش (Yonatan Sindel/Flash90)

أظهري رجولتكِ! ربما تتزعمين حزبًا

ثلاث نساء يقدن أحزابا مركزية في إسرائيل، ومتابعة أسلوبهن تُظهر أن نجاحهن يعود إلى اتّباع الأسلوب الذكوريّ للقيادة، وإخفاء ميّزات الجنس اللّطيف...

17 أغسطس 2013 | 10:08

إنّه أمر لافت أن ثلاث نساء يقدن أحزابا مهمّة في إسرائيل، وهن: تسيبي ليفني زعيمة حزب “هتنوعا” (الحركة)، شيلي يحيموفتش زعيمة حزب “العمل” (رئيسة المعارضة)، وزهافا غلؤون، رئيسة حزب “ميرتس”. الثلاث يملن إلى اليسار السياسيّ في إسرائيل، ولكل واحدة منهن “كاريزما” وقدرة على استقطاب الجماهير، ويعتقد متابعون لأسلوبهن القياديّ والسياسيّ أنهن يفضلن الأسلوب الرجوليَ لكي ينجحن في قيادة الحزب.

ونميّز في المقالة بين نموذجين، النموذج الذكوريّ أو الرجوليّ والنموذج النسائيّ للقيادة، وما يميّز الأول هو خطاب شفوي حازم، يتسم بالعقلانية والمبادرة، وغالبا ما يكون الاتصال غير اللغويّ، أي لغة الجسد والسلوك، مضبوطا ومُحْكما ومتوعدا، وتبرز به الرغبة في التوسّع والسيطرة، والشعور الفائض بأهمية ال “أنا”.

أما النموذج النسائيّ، فمن ناحية الخطاب الشفوي، فيكون لطيفا وعاطفيا، وينتظر صاحبه أو صاحبته على الأدق رضا الجمهور، ومن ناحية الاتصال غير اللغويّ، فيكون الصوت به عاليا، ويتسم بكثرة حركات اليدين، والتي تكون حركات دائرية، وكذلك يبرز الاهتمام بالجسم والمظهر الخارجي، وهو أسلوب حافل برقة التعبير والسنتمنتالية.

تسيبي ليفني

ربما من أقوى النساء في إسرائيل، وأكثرهن استعمالا للخطاب الرجوليّ. وهي في الحاضر رئيسة حزب “الحركة”، بعد أن تزعمت في السابق حزب “كاديما”، ووزيرة العدل ومسؤولة عن ملف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

ويعتقد مراقبون في إسرائيل أن ليفني، من خلال متابعتها في وسائل الإعلام وحملتها الانتخابية الأخيرة، تعتمد كثيرا على النموذج الرجوليّ للقيادة في تواصلها مع الجمهور، مبرزة خطابات صارمة وأحيانا فظّة، وهي لا تعتذر عما تقول، ولا تتردد فيما تقول. ويشير مختصون في لغة الجسد إلى أن رسائل ليفني الشفويّة غالبا ما تكون قصيرة وواضحة ومضبوطة. وتستعمل ليفني كثيرا كلمة “أنا” في خطاباتها. ومن ناحية اللباس، فكثيرا ما تظهر ليفني ببدلة ذكورية في المناسبات الرسميّة.

ويقول مراقبون في إسرائيل إن ليفني تجتهد مؤخرا لتُدخل إلى أسلوبها وخطاباتها السياسيّة ميّزات نسائيّة مثل: التعاطف واللطافة والإصغاء، أكثر من ذي قبل. ويذكر أن سجل ليفني لا يقتصر على مناصب سياسيّة، فقد عملت في مهامّ خاصة في جهاز ال “موساد”، وهو جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، وربما للعمل هنالك كان تأثرا على أسلوبها في السياسة الرجوليّة.

زعيمة حزب "هتنوعا" تسيبي ليفني، وفي السابق زعيمة حزب "كاديما" (Ben David/ Flash90)
زعيمة حزب “هتنوعا” تسيبي ليفني، وفي السابق زعيمة حزب “كاديما” (Ben David/ Flash90)

شيلي يحيموفتش

انتقلت يحيموفتش إلى النشاط السياسي عام 2005 بعد مشوار طويل في الإعلام، وترقت في سلم المراتب في حزب “العمل” وصولا إلى زعامة الحزب عام 2012. لكن كيف استطاعت شيلي أن تشق طريقها لزعامة حزب له تاريخ عريق في إسرائيل، وفي ذلك محاربة جنرالات وسياسيين مرموقين أمثال إيهود باراك.

يعتقد متابعون أن أسلوب شيلي الحازم ورغبتها في السيطرة ساهما كثيرا في ذلك. ومن خلال مراقبة خطابات يحيموفتش في الكنيست الإسرائيلي (وكذلك في جلسات الحزب)، وظهورها في وسائل الإعلام، يتضح بجلاء أن شيلي حازمة وهجومية ومتوعدة، وأنها تجنح في خطاباتها إلى الأسلوب الذكوريّ. ويسخر كثيرون من يحيموفتش أن هاجسها الأكبر هو إنجاز المهام، رغم أنها تحاول عبر صفحة “فيس بوك” الشخصية، إبراز جوانب لأمومتها، واضعة صورا لها وهي تطبخ في بيتها.

واتهم أعضاء من حزب “العمل” زعيمة الحزب بأنها تعزز موقعها، كرئيسة للحزب، بطرق “عنيفة”. ووصف أحد المتهمين، عضو الكنيست أيتان كابل، يحيموفتش بأنها “ديكتاتورية”. وأوضح للإعلام الإسرائيلي أن يحيموفتش تسعى إلى تمرير إجراءات في الدستور الحزبي لتعزّز من مكانتها، محوّلة حزب “العمل” إلى حزب “يحيموفتش”.

يُذكر أن يحيموفتش خاضت خلال مشوارها الإعلامي ونشاطها الاجتماعي معارك شديدة للدفاع عن الطبقات الضعيفة والعمال في إسرائيل، وكانت هذه المعارك على الأغلب ضد ملوك الأموال ورجال ذوي نفوذ واسع في إسرائيل، مما فرض عليها اتّباع أسلوب صارم، خالٍ من الرقة والرخو.

وفيما يتعلق بالمظهر الخارجي، فقد تخلّت يحيموفتش عن شعرها المجعّد ومظهرها “المتحرر”، وأصبحت تفرد شعرها ليكون ناعما، ولكي تظهر بمظهر ملتزم ورسمي أكثر.

زهافا غلؤون

زعيمة حزب "ميرتس" زهافا غلؤون (Miriam Alster/FLASH90)
زعيمة حزب “ميرتس” زهافا غلؤون (Miriam Alster/FLASH90)

زهافا غلؤون هي رئيسة حزب “ميرتس” اليساري منذ عام 2012. بدأت نضالها الاجتماعي كناشطة في مدينة “بيتح تيكفا”، حيث ولدت، وترأست في جيل مبكر مظاهرات تطالب بالسّماح لدار السينما في مدينتها بالعمل يوم السبت، وهو يوم عطلة في إسرائيل، ومقدس حسب الديانة اليهودية ويحظر فيه العمل. وبعد أن وصلت للكنيست برزت كمحاربة من أجل حقوق الإنسان وعلى وجه الخصوص حقوق المرأة.

وتختلف غلؤون عن زميلاتها، ليفني ويحيموفتش، بأنها تميل أكثر إلى النموذج النسائيّ للقيادة. لكنهت تلجأ كثيرا إلى الأسلوب الرجوليّ، ويبين هذا الجانب حين تتصدى غلؤون إلى ممثلي الأحزاب اليمينية والدينية في إسرائيل، مبرزة مواقف جريئة تتسم بالحزم والصرامة في الشؤون السياسيّة، ومنها مواقف داعمة لإقامة دولة فلسطينية وانهاء الاحتلال في الضفة الغربية، وكذلك في قضايا حقوق المرأة، ومدنيّة دولة إسرائيل.

ويعتقد مراقبون أن غلؤون، رغم قوتها وحزمها، تحرص على أنوثتها. فأحيانا تظهر عليها الانفعالية في خطاباتها، وتوحي حركاتها وتصرفاتها بأنها تهتم بمظهرها الخارجي وبأنوثتها أكثر من غيرها، ومن ناحية اتصالها غير اللغويّ، فهي حين تشرح تحرك يديها بصورة دائرية، وتبرز ميّزاتها النسائيّة بدل كبْتها في اللباس والسلوك.

ويقول متخصصون في مجال الإعلام وعلم النفس في إسرائيل إن بحوثا جديدة تظهر أن السياسيّات، في الحاضر، يدركن أن نموذج القيادة التقليدي، والذي يفترض تصرف النساء مثل الرجال في عالم يسطر عليه الذكور، ولا سيما في مجالات مثل السياسة والأمن، لا يجذب الجمهور كما في السابق، ويقترح هؤلاء أن زعيمات كثيرات يحرصن على الدمج بين النموذج الذكوريّ والنموذج النسائيّ للقيادة. وعلى سبيل المثال: أنجيلا ميركل وهيلاري كلينتون، اللتان يتكلمان بصورة صارمة وحازمة، يجنحن في أسلوبهن غير اللغوي، أي السلوك والملابس، إلى النموذج النسائيّ.

اقرأوا المزيد: 782 كلمة
عرض أقل