"موسيقى عابرة للحدود مع محبة مشتركة لأرض هذه البلاد"
"موسيقى عابرة للحدود مع محبة مشتركة لأرض هذه البلاد"

“موسيقى عابرة للحدود مع محبة مشتركة لأرض هذه البلاد”

المشروع "جش" الذي يجمع بين الموسيقى اليهودية والعربية يبدأ جولة حفلات ويأسر قلوب الإسرائيليين

إهود بناي هو أحد أشهر المطربين وأكثرهم شعبية في إسرائيل. يتحدر إهود من أسرة بناي الشهيرة، التي تضمّ مغنّين وممثّلين كثيرين مشهورين، وهو يُنتج الموسيقى منذ أكثر من 30 سنة. والآن يستهلّ مشروعًا مشترَكًا مع فنانَين عربيَّين من الجليل، جورج سمعان وسالم درويش، إضافةً إلى عازف يهودي آخر، مُنتِجين معًا موسيقى مميّزة تجمع بين العالَمَين.

في الصفحة التي تنشر أخبار جولة حفلاتهم الحالية في إسرائيل، يوصف المشروع بأنه “تعبير عن صداقة عمرها أعوام، مع محبة مشترَكة لأرض هذه البلاد، موسيقى عابرة للحدود، وأخوّة إنسانية.. حفلة ثنائية اللغة، عربية – عبرية، تجمع بين أغاني إهود بناي الشهيرة وبين أغانٍ شعبية عربية وأغانٍ كتبها مؤلفون عرب عديدون كالأخوَين الرحباني، في أمسية تلتقي فيها ضفّتا النهر، اللتان يبدو حاليًّا أنهما في صدام إحداهما مع الأخرى، في تيار واحد، تيار الموسيقى”.

التقى بناي للمرة الأولى بسمعان ودرويش قبل 30 سنة، ومنذ ذلك الوقت يقولون إنهم أصبحوا “أصدقاء أحمّاء”. طوال سنوات، يعمل الثلاثة “عبر الجسر الأجمل الذي يمكن أن يصِل بين الحضارات، الشعوب، اللغات، والأشخاص – الفنّ”.

يقولون عن هذه الحفلة إنها “حفلة في أساسها علاقة قوية تنبع من محبة واحترام بين الإنسان والإنسان، الأرض، والشعب”. في أغانيهم وقصصهم المفعمة بالمشاعر والفكاهة، يأخذون مستمِعيهم إلى رحلة في الزمن، جامعين بين قرية الرامة الجليلية والقدس التي ترعرع فيها بناي، مستحضِرين الروائح العطِرة للسوق في القرية وفي محنيه يهودا، الأصوات والنغمات، المختلفة والمتشابهة، المنفصلة ولكن المتّصلة.

على سبيل المثال، تدمج الأغنية الافتتاحية بين نشيد يهودي قديم وشهير يُنشَد عادةً بعد تناول الطعام وبين الأغنية العربية الشهيرة “أسمر اللون”.

اقرأوا المزيد: 237 كلمة
عرض أقل
لونا أيو نصار (Facebook)
لونا أيو نصار (Facebook)

المغنية التي ستصنع التاريخ

لونا أبو نصار تخترق الحدود المتعارف عليها وتمزج في الكتابة والغناء العبرية والعربية. الشابّة الموهوبة، التي وُلدت في الناصرة وتعمل في يافا، لا تتبع للأنماط المألوفة وهي تنشئ نطاق عمل مثير لموسيقيّين آخرين

بين الفينة والأخرى، يظهر في حياتنا مطربون يصنعون موسيقى مؤثّرة تشكل بداية طريقهم. موسيقى تثير أوتار القلب وتخترق أعماق الروح. من مرّة لأخرى، يطفو على السطح موسيقيّون شجعان، من أولئك الذين لا يخشون من حدود الإجماع ويقدّمون أغانٍ خارقة، مزج اللغات والإنتاج الذي يمنح آلات العزف المختلفة فرصة ليعرف بعضها البعض الآخر. ومن مرّة لأخرى – كم هو مفرح – تنفجر في حياتنا الموسيقية التي تمتلك كلّ شيء!

لونا أبو نصار، التي وُلدت قبل 24 عامًا في الناصرة وتعيش اليوم وتبدع في يافا، هي شخصية غير عادية في المشهد الموسيقي الإسرائيلي. تلقّت تعليمها في أحضان الثقافة والموسيقى العربية، ولكن حين كبرتْ لم تخشَ من الخروج إلى العالم الكبير وذهبت للدراسة في تل أبيب، في مدرسة للموسيقى (Muzik). تكتب في العبرية والعربية، تلحّن وتتقن مجموعة متنوّعة من آلات العزف وتغنّي في كلتا اللغتين بلكنة كاملة. اختارت لونا دمج الثقافات في حياتها وإبداعها، وهناك شكّ إنْ كنتم قادرين على ربطها بنمط معين.

استمعوا لأداء لونا لأغنية “يستمر في السفر”(ممشيخ لنسواع) لإيهود بناي، من كبار مطربي إسرائيل:

بدأت الشائعات حولها بالتراكم بخصوص صدور نسخة الغلاف هذه، لواحدة من الأغاني التي تميّز إيهود بناي. الكلمات هي نفس الكلمات، اللحن لم يتغيّر بشكل كبير، ولكن المعالجة والتفسير الشخصي للونا نجحا في سحب قوى جديدة منه. بشكل شخصيّ، فهذه إحدى أكثر الأغاني التي أحبّها على الإطلاق، بالأداء الأصلي. ولكن حين تخرج من حنجرتها العبارات “القلب الذي تجمّد ذاب، لن يترك المدينة، مستمرّ في السفر” وقوس قزح يرفرف في أوتار الكمان، أشعر بأفكار هرطقة وآمل ألا يقرأ إيهود بناي هذا النصّ ويسمع أنّني انتقلت إلى معسكر لونا.

أبو نصار تغنّي عن “مشوار” وتعود لرحلة في لفائف الزمن الماضي، من المشروع النهائي لها في Muzik:


وقبيل انتهاء دراستها، أصدرت في الصيف الأخير مشروعها النهائي “أحكيلك” . افتتح هذا “الألبوم” بشكل فعّال ويتضمّن خمس أغان بالعبرية (مع لمسات خفيفة من العربية) وثلاث أغان غنّتْها بلغتها الأصلية. إحدى تلك الأغاني هي “مشوار”، ويكشف الاستماع عن تجربة شخصية عميقة، والتي توحي بماضي المدينة الكبيرة، تل أبيب – يافا، والأمور التي تركتها خلفها إلى جانب تلك التي أخذتها معها في رحلتها. ومثل سائر أغاني المشروع، تؤمن لونا بأنّ تقديمها الناعم يُحدث الفرق. لم ينعم الله عليها بصوت مدوٍ وتناغم مثلما لدى المغنّيات الأخريات، ولكن الشعور الذي يصاحب أغانيها هو شعور ساحر. يُدعى المستمع للقيام بجولة في أعماق روحها، دون أن تحوّل نفسها لشخصية مأساوية ومعقّدة للغاية. إنسان، مثلنا جميعًا.

الأغنية الشهيرة الأولى – وبالتأكيد ليست الأخيرة – للونا: “أحكيلك”:

وهذه هي الأغنية الرئيسية للمشروع النهائي. من الناحية الزمنية، فهي واحدة من إبداعات لونا الأولى. أغنية تلمس القلب، تحكي فيها أمّ لابنتها عن مهاجمين منحرفين وضعوا لها السمّ في المشروب، وأنزلوها من قمّة العالم إلى عذاب جهنّم. وسوى حبّها وكلمات التحذير، فإنّ الأم لا تستطيع المساعدة، وهي تترك ابنتها في الواقع مع نفس المشاعر من فقدان الثقة والخوف، التي رافقتها. “يا قمري، أغمضي عينيكِ. لا تقلقي، سأعطيك كلّ شيء. ولكن ليس لديّ، ليس لديّ”. يبقى المستمع قلقًا ومرتبكًا. هل هذه قصة شخصية؟ هل هي قصة حقيقية؟ والمزج بين العربية والعبرية يجعل مهمّة التشخيص مستحيلة فحسب. وفي النهاية، بقي لديّ الحزن فقط.

تعاون ناجح بشكل خاصّ في إطار “‏System Ali‏” أنتج أغنية “‏Vayina‏” (“الحرب” بالروسيّة):

نعم، كان هناك مطربين دمجوا في موسيقاهم العبرية والعربية، ولكنّ ذلك تمّ دائمًا بالحدّ الأدنى، “على الطريق”، أو بالاستناد على مواد معيّنة وبمثابة تقدير لأغنية محبوبة أو لمطرب كبير (مثلا: أم كلثوم أو فريد الأطرش). مغنّية نشأت داخل ثقافة مختلطة، تعلّمت في الناصرة، عاشت في يافا وتدرس في تل أبيب؛ هذا ما لم يكن لدينا من قبل. بصوت لطيف ولكن عميق، ألحان ساحرة وإحساس بالإيقاع يمكّنها من تخطّي الصديقات في فرقة “هيب-هوب” مع أغان احتجاجية ناعمة، يبدو أنّ لونا تملك “الحزمة الكاملة”.

لونا أيو نصار (Facebook)
لونا أيو نصار (Facebook)

رغم ذلك، يبدو أنّ لونا ليست مسرعة إلى أيّ مكان. وعلى وجه التحديد في ضوء وفرة المتصدّرين في البرامج الواقعية (الريالتي) مثل “‏The Voice‏” و”‏X-Factor‏”، التي تتلألأ صورتها من مسافات بعيدة. إنّها تعمل بدقّة على المواد التي تصدرها، تنوّع نشاطها مع مشاريع أخرى وتعاونية، تسير ببطء إلى داخل آذان المستمعين الإسرائيليين، اليهود والعرب على حدٍّ سواء، وبالطبع: تشقّ طريقها لأولئك الذين سيأتون بعدها. بكلمات أخرى: خطوة صغيرة لمغنّية وخطوة ضخمة للموسيقى الإسرائيلية.

ونختم مع الأغنية “بمشي لقدّام”، والتي تكشف عن التوتّر المستمرّ بين الخوف والأمل؛ يبدو أنّ لونا قد أحسنت الاختيار…

اقرأوا المزيد: 662 كلمة
عرض أقل

المطربون المديّنون

المطربون المشهورون في إسرائيل يقتربون من الدين

لقد تحولت ظاهرة المطربين الإسرائيليين الذين يقتربون من الدين والكتب المقدسة إلى شائعة جدًا في إسرائيل في السنوات الأخيرة. يجري الحديث غالبا عن سيرورة طويلة وبطيئة يكتشف فيها المبدعون، على حد أقوالهم، جوانب أكثر روحانية في الدين اليهودي، ويبدأون، مع مرور الوقت، انتهاج نمط حياة متديّن إلى جانب متابعة ممارسة الإبداع.

تبرز هذه الظاهرة بشكل خاص لدى عائلة بناي، التي تعتبر أشبه بـ”عائلة ملكية” في الموسيقى والثقافة الإسرائيليتين، حيث أن الكثير من أفرادها هم مطربون، ممثلون ومبدعون مشهورون  وهم من الرواد في إسرائيل. يقول إيهود بناي وهو أحد أبناء الأعمام البارزين في العائلة، الذي بدأ نجاحه الموسيقي في الثمانينات، أنه كان دائمًا “قريبا من التقاليد”، ولكن عند بداية سنوات الألفين “ازداد التزامًا”، بدأ يعتمر الكيبا (غطاء للرأس لدى اليهود يميز الشخص المتدين) ويحتفظ بقداسة يوم السبت (اليهود “المحافظون على قداسة يوم السبت” لا يشعلون النار ولا يستخدمون الأجهزة الكهربائية أيام السبت، لا يشترون أو يبيعون أي شيء، ولا يمارسون أي عمل).  على حد أقوال بناي “ثمة حاجة إلى جرأة جبارة لإنجاز خطوة كهذه”. الشخص الذي لا يخوض تجربة كهذه يخسر مواجهة عظيمة. إن إدارة الظهر على نحو مفاجئ للحركة الجارية في الحياة، السباحة بعكس التيار والقول “يا أصحابي، لن أستمر- هذه هي العظمة”.

كانت تلك الخطوة لدى أبناء أعمامه المطربين مئير وإفيتار بناي، أكثر حدّة. ولد الاثنان في بئر السبع لعائلة علمانية وانتقلا إلى تل أبيب، “المدينة الكبيرة” المعروفة بثقافتها العلمانية. مئير ابن العم الأول من أبناء عائلة بناي الذي اشتهر من بين أبناء جيله (عمّاه، المطرب يوسي بناي والممثل غفري بناي، اشتهرا قبل لسنوات عديدة)، كان قد بدأ الإبداع في سن مبكرة جدا. اقترب خلال السنوات من الدين حتى أنه في نهاية الأمر ارتد إلى الدين وبدأ يدير نمط حياة متديّن.

أخوه إفيتار، كان قد فاز ألبومه الأول المليء بالمضامين المثيرة والعلمانية الواضحة بنجاح كبير، بدأ يقترب من الدين اليهودي عند سفره إلى الهند على وجه التحديد، قال بشأن ذلك في مقابلة “كنت قد اكتشفت أن العالم كبير، ثمة خيارات أخرى. والخيار الذي عشته حتى ذلك الوقت لم يكن الخيار الوحيد. هنالك أعماق أخرى، مناظرة طبيعية أخرى في الخليقة. وفي حال توقفنا لإمعان النظر- عندها يحدث شيء ما”. في بدايات سنوات الألفين، عندما عمل على ألبومه الثالث، ارتد بناي إلى الدين اليهودي بشكل تام، ويبدو الأمر من خلال مظهره وأناشيده وأعماله الإبداعية. يتابع بناي الإبداع والظهور في الحفلات، ولكن على الرغم من الطلب الكثير لظهوره، فهو لا يعرض جزءا من أغانيه الأولى، ذات المحتوى والكلمات غير “المتواضعة”.

إفيتار بناي, “أبا”

ثمة مطرب إسرائيلي مشهور جدًا ارتد هو أيضا إلى الدين وهو أريئيل زيلبر، وهو أحد أيقونات الروك والبوب الإسرائيلي، كان عضوا في فرقة تموز منذ السبعينات، وخاض كذلك تجربة منفردة ناجحة جدا. كان زيلبر معروفا بأنه ينتمي إلى اليمين السياسي، وتم نشر أقواله السافرة والعنصرية، مرارا وتكرارا، ضد شرائح عديدة في المجتمع الإسرائيلي.

أريئيل زيلبر (مصدر الصورة: ويكيبيديا)
أريئيل زيلبر (مصدر الصورة: ويكيبيديا)

كان زيلبر في الفترة التي سبقت الانفصال الإسرائيلي عن قطاع غزة، تابعا للمعسكر الذي عارض الانفصال وشارك مشاركة فعالة في الاحتجاج، وفي هذا السياق ألف أغانٍ احتجاجية وقدم عروضًا لصالح المستوطنين. في هذه الفترة تمسك زيلبر بالدين اليهودي، انضم إلى تيار المتورّعين الحاريديين، ترك ذقنه تنمو واعتمر كيبا كبيرة. ويقول زيلبر: ” لم أتنازل عن أي شيء في العالم العلماني وأنا لا أشتاق إليه، وإلا لما كنت سأتركه”. على الرغم من ذلك، تقلصت نشاطات زيلبر منذ أن انضم إلى تيار المتورّعين، وكان ألبومه الأخير الذي تم إصداره في العام 2009 بمثابة مجموعة من أناشيد احتجاجية قديمة خاصة، ذلك الألبوم الذي لم يحظ بنجاح.

ولا تتخطى هذه الظاهرة النساء، والأبرز من بينهن هي إيتي أنكري، التي كانت إحدى النساء الأوائل من مجال الموسيقى ممن ارتددن إلى الدين.  بدأت أنكري طريقها في فرقة “سلاح التربية والتعليم” وتعلمت في مدرسة “ريمون” المشهورة للموسيقى. حظيت أنكري بنجاح كبير، وبدأت في بدايات التسعينات بحضور دروس لدى امرأة كانت تعتبر معلمة روحانية معروفة لدى الكثيرين ممن يعملون في مجال الموسيقى. ازدادت قوة أنكري في أعقاب الدروس وارتدت إلى الدين، ولكنها واصلت الإبداع والنجاح وحتى الظهور  في الحفلات، على الرغم من أن هنالك من بين أوساط الجمهور الحاريدي من يعارض أن تغني النساء أمام الجمهور والرجال، لأن الأمر يعتبر غير متواضع. في عام 2009 أصدرت ألبومًا فيه أغانٍ للحاخام يهودا ليفي، أحد الحاخامين والشعراء اليهود المعروفين، كتب في الأندلس في القرن الـ 12، وقامت بتلحين أناشيده. تعتبر أنكري “مطربة الروح” وهي تغني باللغة العربية، وهي لغة والديها الذين قدِما إلى إسرائيل من تونس.

إيتي أنكري, “طول عمري”

كما ورد سابقا، فإن الظاهرة آخذة بالازدياد في السنوات الأخيرة، ويندمج مطربون مشهورون أكثر فأكثر مع الجوانب الروحانية في الدين اليهودي. يواصل معظمهم الإبداع والظهور في الحفلات، وهم يستقطبون جمهورًا علمانيًا كبيرًا. ثمة العديد من المبدعين ممن يعتبرون أنفسهم رُسل التجسير والوصل بين الجمهورين العلماني والمتدين، وخلق انفتاح وفهم بين الطرفين.

لا تميز هذه الظاهرة إسرائيل وحدها، وقد نُشر مؤخرا أن مطرب البوب العربي الناجح فضل شاكر قد اعتزل طريقه القديمة وارتد إلى الدين وتبنى توجها عسكريا متطرفا، وهو يقاتل الآن ضد القوى الشيعية التابعة لحزب الله وأمل في صيدا بلبنان. صحيح أن هذا الانتقال هو انتقال حاد أكثر بكثير، إلى أنه يبدو أن العودة إلى الدين والروحانية هي ظاهرة عالمية لا تتخطى المغنين والمشاهير، الذين قد تعزز عودتهم إلى الدين هذه الظاهرة وتشجعها.

اقرأوا المزيد: 808 كلمة
عرض أقل
ايهود بناي يحيي حفل من أجل السلام (GPO)
ايهود بناي يحيي حفل من أجل السلام (GPO)

بضغط من اليسار، بناي لن يحيي حفلة في مستوطَنة

المغني الشعبي إيهود بناي أعلن أنّ حفله المخطّط له في مستوطنة سوسيا سيُلغى

يوم الأحد القادم، كان يُفترَض أن يحيي المغني إيهود بناي حفلًا بمشاركة ثمانية عازفين، قرب الكنيس القديم سوسيا جنوب جبل الخليل. في الأيام الماضية، بدأت الحفلة المرتقَبة في إثارة ضجيج بين المعجَبين بالمغنّي. فقد كتب أحد المعجَبين في صفحته على الفيس بوك: “رجاءً، تراجع عن نيتك تسلية سكان مستوطنة سوسيا. أنتَ لا تدعم الحوار بهذه الطريقة، بل تمنح شرعيّة للاستيطان”. نجح ضغط اليساريين على بناي لإلغاء حفله، وأمس مساءً أُعلن أن الحفل المخطّط له قد أُلغي.

قبل الإعلان عن الإلغاء، اختار المقربون من بناي الرد على الموضوع في صفحته على الفيس بوك، قائلين: “إنّ آراء إيهود بناي ضدّ الاحتلال خاصّةً وضدّ المظالم في المجتمَع الإسرائيلي عامّةً، معروفة للجميع، ويجري التعبير عنها في أغانيه، كما عبّر عنها في منابر إعلامية عدّة.‎ ‎مع ذلك، قال إيهود غيرَ مرة إنه لا يقاطع حفلات خارج الخط الأخضر رغم خلافه مع المستوطِنين”. وأضافوا: “بدل المقاطعة والعزل، يبحث عن الحوار، في المكان الذي لا إجماع عليه تحديدًا. ليس هناك أيّ دعم أو تشجيع للأفعال التي تؤدي إلى انعدام العدل، السلب، والغَبن في حفل سوسيا، بل على العكس.‎ ‎إنّ رغبته هي توجيه رسالة مفادها أنّ علينا الاعتراف بالحقوق الأساسية والإنسانيّة لجيراننا”.

طالما كان بناي، ابن عائلة الممثلين والمغنين المعروفة، محسوبًا على اليسار السياسي في إسرائيل. ورغم تقرّبه من الدين في السنوات الأخيرة، فهو لا يزال صوتًا بارزًا ضدّ الحروب، ومع الحلّ السلمي. وقد اختار أن يصف نفسه في موقعه الرسمي بطريقة غامضة نوعًا ما: “لستُ يساريًّا، ولا يمينيًّا، أنا مع حلّ منطقي”.

عام 2008 أيضًا، أثار بناي عاصفة بعد أن قرّر إلغاء مشاركته في حفل جنوب جبل الخليل. وأجاب حينذاك على منتقديه: “لم يُمارَس عليّ أيّ ضغط من التنظيمات اليسارية، أو أية مطاردة. ليس هنا شأن يميني أو يساري. قررتُ هذا القرار غير البسيط بمفردي، بقلب مثقَل وحزين، قبل الحفل بيوم واحد”.

بعد انتشار قرار إلغاء الحفل، أخذ عدد من المعجَبين به يناشدونه التراجع عن قراره، قائلين: “بشكل عام، أقدرك كإنسان، لكنني أظن أنك تجاوزت حدود المنطق والنزاهة في هذه الحالة، وخيبت أملي كثيرا”، كتبت إحدى المعجَبات.

منذ ألبومه الأول، اختار بناي عدم الفصل بين الفن والواقع اليومي، وتطرّق إلى موضوع العمال العرب من غزة، والطرق التي يجب أن يجتازوها بين الحواجز، في أغنية كانت من أبرز نجاحاته. وشرح تقرّبه إلى اليهودية قبل سنوات في مقابلة، قائلًا: “لا شكّ أنّ اغتيال رابين منحني “دفعة”. التفكير أنّ قاتل رابين كان يعتمر “كيباه”، أنه يمثل اليهودية في يومنا، وأنّ اليهودية تحرّض على البغض الوطني – كان يهمّني أن أوضح أنّ هذه ليست اليهوديّة الحقيقية. اليهودية في العُمق هي دين يعتبر السلام قيمة عُليا”.

ويرى بناي الرجوع للدين منسجمًا مع الطموح للسلام، بوصفهما طريقَين يسيران معًا: “ثمة انقسام هنا، حتى داخل اليهودية. قد لا يكون هناك مَن نجري سلامًا معه، وقد لا يكون ممكنًا الانسحاب من الأراضي المحتلّة. لا أفهم في السياسة، ولا في الأمن. ما يهمّني هو النظرة الدينية إلى هذا الأمر، وأظنّ أنّ الفكرة أنه يجب الاستيطان في مستوطَنة ما في الضفة الغربية كجزء من الشريعة اليهودية فكرةٌ خاطئة. لا يمكن التغاضي عن أنّ هناك فلسطينيين هنا”. منذ سنوات، يعزف بناي مع الموسيقيّين العربَّين جورج سمعان وسالم درويش، حتى إنه أجرى حفلًا مشتركًا معهما قبل بضع سنوات.

اقرأوا المزيد: 493 كلمة
عرض أقل