إسماعيل رضوان

الأسبوع في 5 صور
الأسبوع في 5 صور

الأسبوع في 5 صور

نتنياهو يهدد بشن حرب في حال عدم كبح جماح إيران، الفتيات السعوديات يركبن الدراجات الهوائية، والسودان يحث على تطبيع العلاقات مع إسرائيل

25 أغسطس 2017 | 09:53

جمعنا لكم هذا الأسبوع أيضا قراءنا القصص الخمسة الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، ولخصناها في هذا المقال بخمسة صور فقط.

نتنياهو وبوتين يتحدثان عن إيران

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الروسي فلادمير بوتين في سوتشي (AFP)
رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الروسي فلادمير بوتين في سوتشي (AFP)

قال بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، هذا الأسبوع، بعد لقائه الذي دام ثلاث ساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنهما ركزا في اللقاء على محاولات إيران للتموضع في سوريا وتأثيرات هذه الخطوة على إسرائيل. نقل نتنياهو رسالة واضحة وطارئة إلى بوتين موضحا فيها أن المحاولة الإيرانية للتمركز في شمال إسرائيل على الحدود مع سوريّا من المتوقع أن تتعامل معها إسرائيل بيد حديدية منعا لتمركز شيعي فيها.

الإسرائيليون معجبون براكبات الدراجات الهوائيات السعوديات

سعوديات يركبن الدراجات الهوائية في جده
سعوديات يركبن الدراجات الهوائية في جده

مدينة جدة هي الموقع الطبيعي الذي ستنطلق منه الثورات الاجتماعية. لا يدور الحديث عن ثورات تؤدي إلى إسقاط نظام الحكم بل عن ثورات تحظى فيها النساء بالمساواة في الحقوق. تجولت مجموعة من الشابات السعوديات وهن يركبن دراجات هوائية في شوارع المدينة وهن يرتدين ملابس تغطيها عباءة طويلة، ويضعن حجابا على رأسهن، وخوذة على رأسهن. حتى أنهن التقطن صورا وهن يركبن الدراجات الهوائية الملونة ورفعن صورا في النت. أثارت هذه المبادرة اهتماما لدى الصحفيين الإسرائيليين إذ كتبوا بحماس عن الظاهرة.

أطفال غزيون يزورون المسجد الأقصى للمرة الأولى

أطفال غزيون يزورون القدس (AFP)
أطفال غزيون يزورون القدس (AFP)

زار 91 طفلا فلسطينيًّا من قطاع غزة في بداية الأسبوع، للمرة الأولى، القدس في إطار مشروع للأونورا. في هذه الزيارة، شارك أطفال عمرهم ‏8‏ حتى ‏14‏ عاما وزاروا موقعين مقدسين في القدس: كنيسة القيامة ومن ثم زاروا المسجد الأقصى. صلوا في الأماكن المقدسة، وزاروا باحة الحرم القدسي الشريف، والتقطوا صورا، وزاروا قبة الصخرة أيضا.

قيادي حمساوي يسافر في رحلة جوية في الدرجة الأولى

القيادي الحمساوي، إسماعيل رضوان، يسافر إلى الحج في الدرجة الأولى ويثير السخط (النت)
القيادي الحمساوي، إسماعيل رضوان، يسافر إلى الحج في الدرجة الأولى ويثير السخط (النت)

تجرأ صحفي فلسطيني على انتقاد أيمن العالول كاشفا عن حياة الترف التي يعيشها قياديو حماس. كُشف هذا الأسبوع عن صورة لقيادي حمساوي، إسماعيل رضوان، بعد أن سافر قبل بضعة أيام إلى مكة لأداء الحج، للمرة السادسة في رحلة في قسم رجال الأعمال. أثارت الصورة سخطا عارما في شبكات التواصل الاجتماعي بسبب حياة الترف التي يعيشها قياديو حماس الذين يهتمون بعيش حياة الترف في حين أن الشعب يعيش حياة فقر مدقع في القطاع.‎ ‎

هل السودان يترأس “معسكر التطبيع” مع إسرائيل؟

وزير الاستثمار السوداني مبارك الفاضل المهدي ووزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا (Yonatan Sindel/Flash90)
وزير الاستثمار السوداني مبارك الفاضل المهدي ووزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا (Yonatan Sindel/Flash90)

أعرب وزير كبير في حكومة السودان، مبارك فاضل المهدي، عن دعمه إقامة علاقات مع إسرائيل وتطبيعها. يجري الحديث عن تصريحات استثنائية في السودان الذي لا يعترف بإسرائيل وليست لديه علاقات دبلوماسية معها.

في مقابلة مع القناة التلفزيونية السودانية 24 في بداية الأسبوع، قال فاضل، وزير الاستثمار السوداني، إنه ليس هناك مانع لتطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، وأضاف أن هذه الخطوة قد تخدم مصالح السودان. في هذه الأثناء، أثنى أيوب قرا، وزير الاتصالات الإسرائيلي على الخطوة وحتى أنه دعا الوزير السوداني لزيارة إسرائيل. هل سيتابع السودان تطبيع العلاقات بشكل كامل مع إسرائيل رغم استياء الفلسطينيين؟

اقرأوا المزيد: 409 كلمة
عرض أقل
القيادي الحمساوي، إسماعيل رضوان، يسافر إلى الحج في الدرجة الأولى ويثير السخط (النت)
القيادي الحمساوي، إسماعيل رضوان، يسافر إلى الحج في الدرجة الأولى ويثير السخط (النت)

قيادي حمساوي يسافر إلى الحج بالدرجة الأولى ويثير السخط

قام الصحفي الفلسطيني أيمن العالول بنشر صورة القيادي الحمساوي، إسماعيل رضوان، بعد أن كان أزالها، مرة ثانية، فتعرض إثر ذلك لتهديد من قريب رضوان ونشر المحادثة كاتبا: "عشان لو صارلي اشي بس تكونوا عارفين مين"

22 أغسطس 2017 | 10:23

لم تعد حياة الترف التي يعيشها قادة حماس في القطاع وخارجه محجوبة عن الأنظار. الواضح أن قادة الحركة ينعمون بحياة مريحة مقارنة بالحياة القاسية التي يعيشها سكان القطاع. فبين حين وحين تنشر صور توثق هذه الفروقات، وتثير ردود أفعال غاضبة من قبل كثر في غزة لا يفهمون لماذا ينادي قادة الحركة إلى التقشف بينما يقوم قياديها بغير ذلك.

وآخر حادثة كانت نشر القيادي في الحركة، إسماعيل رضوان، صورة له خلال رحلته إلى الحج بالطائرة، وهو يجلس في درجة رجال الأعمال في الطائرة التابعة لشركة الطيران المصرية وإلى جانبه زوجته. وقد جرّت الصورة ردود فعل غاضبة من سكان في غزة ينتظرن دورهم للحج عبر البر منذ سنوات طويلة وطلبهم يرفض. فقام رضوان بإزالة الصورة. لكن الحقيقة يصعب محوها كليا في مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أن يلتقطها الصحفيون.

فعادت الصورة لتنشر مرة ثانية على النت على حساب الصحفي الفلسطيني، أيمن العالول، الذي علّق كاتبا: “سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حج مرة واحدة وعلى حسابه. ايش رايح تعمل ؟؟؟؟”. وانتقد العالول تكرار الحج للقيادة الحمساوي في حين ينتظر سكان القطاع منذ سنوات دورهم لأداء مناسك الحج.

وأثارت الصورة ضجة على موقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب معلقون فلسطينيون إنهم ينتظرون منذ سنوات دورهم من أجل السفر إلى الحج دون جدوى. وهنالك من تضامن مع جراءة العالول بنشره الصورة التي سعت حركة حماس إلى إزالتها من النت. إلا أن العالول الذي كان جريئا بإعادة نشر الصورة، واجه تهديدات من مقربين من حركة حماس بإزالتها، لكنه لم يأبه بها.

عشان لو صارلي اشي بس تكونوا عارفين مين

Posted by ‎أيمن العالول‎ on Monday, 21 August 2017

وحتى أن العالول نشر تعليقات لشقيق القيادي الحمساوي، هدّده بإزالة المنشور خلال 5 دقائق، فكتب الصحفي: “عشان لو صارلي اشي بس تكونوا عارفين مين”. ولقيت جراءة العالول تشجيعا من المعلقين الفلسطينيين وحتى أنهم أطلقوا وسما يشجع الصحفيين والمدونين الآخرين على الاحتذاء به تحت شعار #كن_مثل_أيمن.

اقرأوا المزيد: 276 كلمة
عرض أقل
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل (AFP)
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل (AFP)

مشعل شخصية غير مرغوب فيها في إيران

في مقابل محاولات التقرّب إلى السعودية، تشعر حماس بأنّ إيران تدير لها ظهرها وتُهاجم من قبل وسائل الإعلام التابعة لحزب الله

بعد الأخبار التي نُشرت في الأيام الماضية عن محاولات حركة حماس لإعادة إحياء علاقاتها مع المملكة العربية السعودية بعد تولّي سلمان بن عبد العزيز للملك، يبدو أن العلاقات بين إيران وحماس تتّجه نحو التدهور.

رغم تصريحات أحد مسؤولي حماس، إسماعيل الرضوان، والتي بحسبها فإنّ توثيق العلاقات مع السعودية لن يكون على حساب إيران، يبدو أنّ طهران تشدّد موقفها تجاه حماس.

في الواقع، فإنّ سبب تأجيل زيارة مشعل لطهران هو وضع شروط من قبل الزعيم علي خامنئي لم يكن مشعل مستعدًا لتنفيذها

لم تنجح حماس وإيران حتى الآن في تنسيق موعد متفق عليه لزيارة رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، لطهران. ذكرت وسائل إعلام عربية وإيرانية أن الزيارة قد تأجلت مرارا وتكرارا لأسباب إجرائية. ولكن في الواقع، فإنّ سبب تأجيل الزيارة هو وضع شروط من قبل الزعيم علي خامنئي لم يكن مشعل مستعدًا لتنفيذها: فلا يوافق مشعل على التعبير عن الدعم العلني لنظام بشار الأسد، المدعوم من قبل إيران.

خالد مشعل يلتقي بالزعيم الروحي لإيران آية الله علي خامنئي (AFP)
خالد مشعل يلتقي بالزعيم الروحي لإيران آية الله علي خامنئي (AFP)

إذا كان الأمر كذلك، فالصدع بين حماس وإيران والذي أدى إلى ترك مشعل لمكتبه في دمشق ما زال مستمرّا في التأثير على العلاقات بين الحركة وبين إيران.

وهناك قلق بأنّ يُضطر مشعل على ترك الدوحة تحت ضغوط سعودية، كما تركها أعضاء الإخوان المسلمين قبل أشهر قليلة. يؤدي هذا القلق بأعضاء حماس إلى اعتدال الرغبة في تحسين العلاقات مع إيران، وإظهار الولاء للسعودية. وبالتباين، فإنّ الاعتماد العسكري لكتائب عز الدين القسّام على الأموال الإيرانية لا تزال كبيرة جدّا.

من الممكن تماما من وراء الكواليس أن يكون هناك خلاف كبير بين مشعل وبين جهات أخرى في الحركة بخصوص التوجّه المستقبلي للحركة

ومن الممكن تماما من وراء الكواليس أن يكون هناك خلاف كبير بين مشعل وبين جهات أخرى في الحركة بخصوص التوجّه المستقبلي للحركة، وأنّه ليس هناك توافق للآراء في أوساط أعضاء مجلس الشورى بخصوص اتخاذ موقف في الصراع السعودي الإيراني. هذا ما قالته أيضًا صحيفة “الأخبار” اللبنانية، المتماهية مع خطّ حزب الله وإيران السياسي. وقد نفت حماس هذه المزاعم بشدّة، وقالت إنّ “الأخبار” تقود حملة لتشويه وجه حماس.

وتشير التقديرات إلى أنّ هذه الهجمة ليست صدفة، وإنما هي نابعة من مصادر رفيعة في طهران، ولذلك فعلى الرغم من محاولات قادتها إظهار المسالمة، فإنّ حماس عالقة بين المطرقة الإيرانية والسندان السعودي.

اقرأوا المزيد: 337 كلمة
عرض أقل
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل (SUHAIB SALEM / POOL / AFP)
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل (SUHAIB SALEM / POOL / AFP)

حماس تحاول المناورة بين إيران والسعودية

عملية تبديل السلطة في السعودية تضع أمام حماس تحديات كبيرة، التي عززت علاقاتها مؤخرًا مع إيران، إنما قد تحقق إنجازات جديدة

يحاولون في حماس، على خلفية موت الملك عبد الله وتتويج الأمير سلمان ملكًا، إلى جانب اقتراب موعد توقيع الدول العظمى على معاهدة نووية مع إيران، إمساك العصا من طرفيها ومحاولة الحفاظ على علاقة جيدة مع الدولتين العظميين المحليتين العدوتين.

أعلن الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس في تصريحات لـصحيفة “القدس العربي” أن حركته تتطلع إلى إقامة علاقة مميّزة مع المملكة العربية السعودية، تحت قيادة الملك سلمان. وحسب أقوال رضوان، هذه العلاقة لن تكون على حساب علاقة حماس مع أية دولة عربية وإسلامية، بما فيها إيران، وذلك بعدما ذكر تقرير إخباري أمريكي أن الملك السعودي يشجع المصالحة مع الحركة‎.

وأكد رضوان أن عملية تطوير العلاقة مع حركة حماس وقوى المقاومة والشعب الفلسطيني “هي لمصلحة الأمة العربية الإسلامية”، مشيرا إلى أن حماس تقف في طليعة الأمة وتدافع عن القدس.

تم دعم أقوال رضوان بتصريحات مصدرها الأسرة المالكة في السعودية، التي أكدت أن الملك سلمان ينظر إلى عملية تعزيز العلاقة، مع حركة المقاومة الإسلامية، بعين جيدة. ولكن، بخلاف ما ذكره رضوان ادعت المصادر أن السعودية ستطلب من حماس تخفيف علاقتها مع طهران.

تأتي خطوة حماس هذه بمد يد السلام إلى السعودية بعد أن عاود قادة في حماس من التأكيد من جديد على علاقتهم القوية بالنظام الإيراني، وخاصةً على ضوء الدعم المادي الذي قدمه النظام الإيراني لكتائب عز الدين القسام خلال الحرب على غزة في الصيف الأخير. ظهر مديح الجمهورية الإسلامية في خطاب المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام؛ أبو عبيدة، في ذكرى “انطلاقة الحركة”.

كانت العلاقات بين حماس والسعودية متوترة في السنوات الأخيرة وخاصة بعد “اتفاق مكة” الذي كان يُفترض أن يضع حدًا للانقسام الفلسطيني في عام 2007. نُشرت في المواقع الإخبارية المعروفة بولائها لحركة حماس؛ في قطاع غزة، مثل موقع “الرسالة” و “فلسطين، العديد من المواد التي تحمل في طياتها هجومًا كلاميًا على المملكة، مثل الخبر الذي ورد عن شراء السعودية أسلحة من إسرائيل، وأن السعودية ستسمح للطيران الإسرائيلي بالتحليق فوق أراضيها عند شن إسرائيل ضربة ضد إيران وأن السلطات السعودية تمنع قيام مظاهرات دعم لقطاع غزة.

بقيت علاقة حماس مع إيران مُعقّدة وصعبة بسبب الدعم الإيراني لها. زاد التوتر بين الجانبَين فحسب على ضوء الدعم الاقتصادي الكبير الذي منحته السعودية لنظام عبد الفتاح السيسي، الذي يحارب بشراسة الإرهاب في سيناء ويخنق مصادر تمويل حماس في غزة.

شهدت علاقة حماس وإيران في الماضي أيضًا تمردًا، على إثر الحرب الأهلية الدائرة في سوريا والتي مزقت حماس بين الولاء للنظام الإيراني وبين الانتماء السُني، وأدى ذلك الأمر بالنهاية إلى رحيل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، من دمشق.

اقرأوا المزيد: 389 كلمة
عرض أقل
الشتاء والدمار في غزة (AFP)
الشتاء والدمار في غزة (AFP)

اليأس في غزة يُمكن أن يؤدي إلى حرب أخرى

تأخرت الترميمات في قطاع غزة، والخلاف بين حماس وفتح ظاهرة جلية، وحماس غير الراضية من ذلك تطلق الصواريخ باتجاه البحر. هل حرب غزة القادمة أقرب مما نتصور؟

الظاهرة التي تكررت كثيرا منذ انتهاء حرب غزة (عملية “الجرف الصامد”) تتكرر مرة أخرى الآن: في اليومين الأخيرين تم إطلاق أربعة صواريخ على الأقل من قطاع غزة باتجاه البحر، والتقدير السائد أن المسؤول عن إطلاق هذه الصواريخ هو حركة حماس.

منذ انتهاء الحرب، التي تضرر فيها العتاد الحربي والصواريخ التي بحوزة حماس بشدة، تعمل حماس على تحسين قدرتها على إطلاق الصواريخ باتجاه المدن الإسرائيلية. بحسب التقديرات في إسرائيل، تستثمر حماس موارد كثيرة لإعادة إنتاج الصواريخ، وقامت حتى الآن بإطلاق الصواريخ 20 مرة تقريبا باتجاه البحر. وقبل شهرين سقط صاروخ في إسرائيل، وأنكرت حماس أن يكون لها يد في ذلك.

يزيد إطلاق الصواريخ من التخوفات في إسرائيل من أن قطاع غزة على وشك الانفجار، ومن المحتمل أن تكون هناك حرب إضافية أقرب مما نتصور. لا ريب أن الأوضاع في قطاع غزة سيئة للغاية، وفي أعقاب عدم ترميمها يبدو أن الكثير من الفلسطينيين سيواجهون شتاءً صعبًا. كان أحد التفسيرات أن حماس دخلت في الحرب ضد إسرائيل رغبة في تحسين الأوضاع المعيشية لسكان غزة، وكانت تعلم جيدا أن القطاع سيتضرر كثيرا خلال الحرب.

اطلاق الصواريخ من غزة على المدن الاسرائيلية (AFP)
اطلاق الصواريخ من غزة على المدن الاسرائيلية (AFP)

وهذا ما حصل، فقد لحق بالقطاع ضرر جسيم، ولكن قبل انتهاء الحرب علموا في حماس أن ما ينتظرهم في المستقبل لا يسرّ بتاتا. كنا خلال الحرب نستمع لأحلام وخيالات قيادات حماس ببناء ميناء بحري ومطار، إلى جانب ترميم القطاع بمساعدة الأموال الدولية، ولا يزال الميناء والمطار في إطار الأحلام، ولا يبدو الترميم أمرا قريبا.

في الواقع، بقيت حماس بلا شيء. تنتظر بفارغ الصبر بدء الترميمات في القطاع، وللأجور والمرتبات التي ستبعث في الناس بعض الأمل والتفاؤل. في هذه الفترة دخلت القطاع بعض مواد الإسمنت والمواد البنائية، ولكنهم قالوا في اللجنة الشعبية لترميم غزة إنه في هذه الوتيرة، أي وتيرة إدخال المواد والترميم، فإن ترميم القطاع كليا سيمتد على فترة تقارب عشرين سنة في أقل تقدير.

ومع أن دول العالم التزمت بتقديم ما يزيد عن 4 مليار دولار للسلطة الفلسطينية من أجل ترميم القطاع، ولكن النقاش حول نقل المواد والمراقبة عليها تأجل إلى أجل غير مسمى في أعقاب الهجوم الهمجي على الجنود المصريين في سيناء. أدى هذا الهجوم إلى تأجيل النقاش، وليس فقط، بل أدى إلى عمل خطة مصرية للتفريق كليا بين قطاع غزة وسيناء.

إن عواقب العزلة وانعدام الترميم صعبة للغاية بالنسبة للكثير من مواطني قطاع غزة. حصل القليل من أعضاء حركة حماس على أجورهم، وأغلبهم لم يتسلموها كاملة. كذلك تزويد الكهرباء في حالة سيئة حيث يتوفر الكهرباء في ساعات قليلة فقط من اليوم، وبحسب التقديرات، هناك 17.000 بيت قد تضرر في الحرب وينتظر الترميم، وعشرات آلاف الفلسطينيين لا يزالون يسكنون في مدارس الأونروا.

متحدث فتح فايز أبو عيطة يتحدث على الهاتف ويفحص أضرار سيارته (AFP)
متحدث فتح فايز أبو عيطة يتحدث على الهاتف ويفحص أضرار سيارته (AFP)

جهود الأمم المتحدة لمد يد العون بالكاد تفيد، وذلك بسبب الصعوبة البيروقراطية لنقل مواد إلى داخل القطاع، وبسبب رفض حماس القيام بترتيبات تعتقد أن لها علاقة بإسرائيل بصورة أو بأخرى. لقد تأخر نقل المواد إلى قطاع غزة، والذي يدير أموره “الشركة الفلسطينية للخدمات التجارية” (التي تملكها مؤسسة الاستثمارات التابعة للسلطة الفلسطينية) لأن فتح اتهمت حماس قبل أسبوعين أنها تريد استخدام مواد البناء لبناء “مدينة تحت الأرض” (والقصد ترميم الأنفاق المتجهة إلى داخل أراضي إسرائيل).

أصبح الخلاف بين فتح وحماس جليا للجميع، فقد تمت مهاجمة منازل قيادات حركة فتح في غزة قبل أسبوعين، وكذلك إلغاء مهرجان إحياء ذكرى مرور عشر سنوات على وفاة ياسر عرفات، وهناك رفض مستمر لمنع قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أن تعمل في قطاع غزة، وذلك بخلاف ما اتفقت حماس وفتح عليه. وهذا يذكّرنا بالنداء الأخير لإسماعيل رضوان، القيادي في حركة حماس، عندما ادعى وجوب تفكيك حكومة الائتلاف الفلسطينية، وأبدى استياءه لعدم وجود جولة انتخابية قريبة، مع أنه بحسب اتفاق الائتلاف يجب عمل جولة انتخابات في هذا الوقت.

إذا، ترى حركة حماس يوما تلو الأخر كيف تزداد الأوضاع سوءا في قطاع غزة الذي يقع تحت سيطرتها، وليست هناك إشارات لوجود مساعدات دولية. من المحتمل أن حركة حماس تريد إيصال رسالة واضحة، وهي أنها لن تقبل بمماطلة دولية، وهي توحي حتى بأنها قادرة على خوض حرب أخرى ضد إسرائيل. ليس هناك شك من أن مثل هذه الحرب ستضر القطاع أكثر مما هو متضرر الآن، ولكن هذا الأمر كانت حماس تعلمه جيدا قبل الحرب الأخيرة، ولم يمنعها ذلك من خوض الحرب لمدة 50 يوما.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أنظار حماس تتوجه أيضا إلى الضفة الغربية والأوضاع المشتعلة في القدس، ولها وظيفة مهمة جدا في المحافظة على استمرار هذا الوضع السيء. يبارك المتحدثون باسم حماس ليلا نهارًا الأعمال الدموية ضد المواطنين الإسرائيليين، وكذلك تنشر شبكات التواصل الاجتماعي رسائل دموية بإشراف حركة حماس. وقدّر مسؤول في جهاز الأمن الإسرائيلي أنه من المحتمل أن تقوم حماس بإطلاق نار “رمزيًّا” باتجاه إسرائيل في الأيام القريبة كخطوة للتعاطف مع الأوضاع الأليمة التي تحدث في الضفة الغربية. هذا الأمر لم يحدث بعد، وإذا حصل لا أحد يعرف إلى ماذا سيؤدي، فمن الممكن أن يكون الرد الإسرائيلي على ذلك ردا قاسيا ويؤدي إلى تفاقم الوضع والانجرار نحو حرب جديدة مع قطاع غزة. على كل حال، على الرغم من أنه لا أحد يرغب بحرب أخرى مع غزة، يجب ألا نغفل عن إمكانية حدوث ذلك.

مسرح العملية في القدس (Yonatan Sindelr/FLASH90)
مسرح العملية في القدس (Yonatan Sindelr/FLASH90)
اقرأوا المزيد: 771 كلمة
عرض أقل