إبراهيم صرصور

حشد غفير يحضر اجتماع للحركة الإسلامية في مدينة أم الفحم (AFP)
حشد غفير يحضر اجتماع للحركة الإسلامية في مدينة أم الفحم (AFP)

الحركة الإسلامية في الدولة اليهودية

عادت الحركة الإسلامية في إسرائيل إلى صدارة العناوين إثر اتهام الحكومة الإسرائيلية لها بالتحريض وتأجيج الصراع حول المسجد الأقصى، والتهديد بحظرها. متى تأسست هذه الحركة، وكيف "تعيش" في الدولة غير المسلمة الوحيدة في المنطقة؟

10 أكتوبر 2015 | 12:53

حديث نتنياهو المجدد عن إجراءات وشيكة ستتخذ ضد الحركة الإسلامية في إسرائيل، واحتمال إخراجها عن القانون، واتهامه الحركة بأنها عامل محرض بارز وسط المواجهات المندلعة منذ أسابيع في الأراضي الفلسطينية والقدس، والتي توسّعت لتصل تل أبيب والعفولة “وبيتاح تيكفا”، يسلط الضوء مجددا على هذه المؤسسة، وعلى نشاطاتها في داخل إسرائيل وخارجها. كيف نشأت الحركة الإسلامية في الدولة غير المسلمة الوحيدة في الشرق الأوسط؟ وما هو مستقبلها بعد أن أصبحت في مرمى الحكومة الإسرائيلية لتأجيجها الصراع في المسجد الأقصى؟

تعمل الحركة الإسلامية في حدود 48 منذ أكثر من أربعين عامًا. وتتشابه ظروف تأسيسها مع ظروف أخواتها في سائر الدول العربيّة، ولكنها مختلفة. تلك هي الحركة الإسلامية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تأسّستْ، تطوّرتْ، وما زالت تعمل تحت سلطة غير مسلمة. ويبدو هذا واضحًا جدّا في خصائص الحركة.

نظرة تاريخية

تأسّستْ الحركة في بداية سنوات السبعينات على يد الشيخ محمد نمر درويش، من كفر قاسم. فتأسّست كحركة دينية وكجزء من موجة العودة إلى الدين في الدول العربيّة المجاورة، التي لم تتخط المجتمع العربي في إسرائيل: دعت الحركة إلى العودة للدين وللقيم الإسلامية، بل ووفّرتْ للمجتمع العربي الخدمات الدينية والتعليم الديني. وقد ساعدت الحركة كذلك في مجال الرفاه للفئات الضعيفة والمحتاجة داخل المجتمع العربي، وفي النهاية قدّمت خطّا سياسيّا قوميّا معارضًا لقيام إسرائيل كدولة يهودية ويدعم في جزء منه الإرهاب الفلسطيني.

مؤسس الحركة الإسلامية عبدالله نمر دراوشة يتحدث مع رئيس الدولة في السابق شمعون بيريس خلال حفل إفطار في مقر الرئيس (AFP)
مؤسس الحركة الإسلامية عبدالله نمر دراوشة يتحدث مع رئيس الدولة في السابق شمعون بيريس خلال حفل إفطار في مقر الرئيس (AFP)

حتى هنا، تبدو القصة مشابهة لغالبية فصائل “الإخوان المسلمين” التي تأسّستْ في كلّ دولة من دول المنطقة. ولكن كيف تعمل الحركة تحت حكم دولة لا تعترف بقيامها؟ هنا تبدأ القصة بالتعقيد.

النشاط تحت رعاية العدوّ؟

منذ سنوات السبعينات، ركّزت الحركة على إنشاء مؤسسات رفاه “بديلة” للمجتمع المسلم، مقابلة لمؤسسات الدولة.‎ ‎تميّز نشطاء الحركة الإسلامية منذ بداية نشاطهم بالاهتمام الذي أولوه للمشاكل التي شغلت الطبقات الضعيفة في المجتمع. لم تعالج هذه المشاكل إطلاقًا، أو أنها عولجتْ بشكل غير كافٍ من قبل الجهات البلدية والحكومية المسؤولة عنها.

ومن بين النشاطات المختلفة، كان هناك توفير حواسيب للمدارس، تنظيم دوري إسلامي لكرة القدم، تنظيم حفلات الزفاف، الاستشارة الزوجية، إنشاء الحضانات، وتنظيم التبرّعات للفقراء وغير ذلك. أدّى كلّ ذلك إلى إنشاء مظهر مستقلّ وتهديد الهيمنة الإسرائيلية على البلدات المسلمة التي بقيت تحت حكم إسرائيل.

 لقد نجحت الحركة في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة، ومن جهة القيادة المحلّية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

ومن المهم أن نوضّح: بخلاف أراضي الضفة الغربية وغزة، التي تعرّف على أنّها “أراضٍ محتلّة”، يعتبر جميع عرب 48، مواطنين إسرائيليين (باستثناء عرب القدس الشرقية الذين حصلوا على مكانة الإقامة). ويحق لهم ككل مواطن إسرائيلي آخر الانتخاب والترشّح في انتخابات الكنيست ورئاسة الحكومة، وهم يدفعون الضرائب ويحملون بطاقة هوية إسرائيلية. ولكن زعماء الحركة الإسلامية وجدوا صعوبة في تقبّل ذلك؛ إذ كيف يمكنهم قبول هوية دولة ينكرون قيامها؟

الشيخ حامد أبو دعباس (فيس بوك)
الشيخ حامد أبو دعباس (فيس بوك)

الحركة الإسلامية: انفصام الشخصية

يرافق هذا الصراع الحركة منذ تأسيسها. وهو الذي أدّى إلى انقسامها إلى تيارين يعملان على مستويين مختلفين: مستوى الانفصال ومستوى التكامل. ففي حين أنّ الشقّ الجنوبي هو أكثر براغماتية، ورغم أنّه لا يعترف بحقّ دولة إسرائيل في القيام كدولة يهودية، فهو مستعدّ للمشاركة في مؤسسات الحكم والتأثير من الداخل على القرارات فيها، أما الشقّ الشمالي أكثر تطرّفا، وهو غير مستعدّ للقيام بأيّ عمل يمكنه أن يعتبر بشكل غير مباشر اعترافًا بيهودية الدولة والتي بنظره يجب تغييرها بدولة الشريعة الإسلامية في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، يتساعد هذا الشقّ أحيانا بدولة إسرائيل لتوفير احتياجاته الفورية.

يقود الشقّ الجنوبي حاليّا الشيخ حماد أبو دعابس، والذي خلف عضو الكنيست في السابق، الشيخ إبراهيم صرصور، والذي مثّل الحركة الإسلامية في البرلمان الإسرائيلي منذ 8 سنوات (تحظى الحركة بتمثيل في الكنيست منذ انقسام الحركة إلى شقّ جنوبي وشقّ شمالي عام 1996). وبالتباين، يقود الشقّ الشمالي الأكثر تطرّفا الشيخ رائد صلاح، المعروف بشكل كبير في إسرائيل، وخصوصًا بسبب خطاباته المتطرّفة والتي سبق أن حوكِم عليها بل وتمّ سجنه بسبب التحريض على العنف. يُشتبه بصلاح بأنّه يتعاون مع حماس وسائر التنظيمات الإرهابية المعادية لإسرائيل.

الشيخ رائد صلاح، رئيس الشقّ الشمالي المتطرف (AFP)
الشيخ رائد صلاح، رئيس الشقّ الشمالي المتطرف (AFP)

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: قلب الحركة النابض

بدأت جذور الصراع والهوية داخل الحركة منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. إن النقاط الجديرة بالذكر والمهمّة في الحركة الإسلامية في إسرائيل هي تجربتها في الإرهاب، حيث تمّ عام 1979 تأسيس تنظيم سرّي “أسرة الجهاد” (الذي تأسس بإلهام من نجاح الخميني في إيران). دعا التنظيم إلى “تحقيق النهاية” و “إطلاق مرحلة الجهاد لتحرير فلسطين”. قام بجمع الأسلحة، حرق الحقول بل وكان مشاركًا في عدد من حوادث قتل اليهود، حتى تمّ القبض على محمد نمر درويش ومسؤولين آخرين في التنظيم عام 1981، وسُجنوا لضلوعهم في الإرهاب.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة

أدّى جميع ذلك إلى إحدى التطوّرات المهمّة في تاريخ الحركة: اقتنص أعضاء الحركة الوقت الذي قضوه في السجن لتعزيز العلاقات بينهم وبين أنفسهم وتعميق الأيديولوجية التي كانت توجهم. شكّل النشطاء خلال حبسهم قرارًا، أرشدهم منذ خروجهم وحتى اليوم؛ وهو أن تجري جميع نشاطاتهم حسب القانون.

كانت وما تزال الجمعية الإسلامية بمثابة الأداة التنظيمية الرئيسية للحركة الإسلامية. وهي جمعية، تستند على المساعدات المالية والنشاط التطوُّعي، وتشغّل لجان عمل في مجالات مختلفة. رغم أنّها أقيمت كجمعية دينية، فقد أدّت تحديدًا مشاركتها في مجالات اجتماعية غير مرتبطة بالدين بشكل مباشر مثل التعليم، إدماج عناصر حديثة في نشاطها ودعم المؤسسات غير الدينية، ثم أدّى كلّ ذلك إلى تطوير الجمعية وشكّل مفتاحًا لنجاحها السياسي (بشكل مماثل للعملية التي بدأتها، بالمقابل، حركات دينية – سياسية في الشرق الأوسط كلّه).

أحد التجديدات التي جلبتها الجمعية الإسلامية هو الحماس الذي توجّهت من خلاله للعمل في مجالات إشكالية تم إهمالها حتى ذلك الوقت، وعلى رأسها إدمان المخدّرات وجنوح الشباب.

مرابطون ومرابطات يلحون بالقرآن الكريم في وجه يهودي في البلدة القديمة، من النشاطات التي تدعمها الحركة الإسلامية في إسرائيل (AFP)
مرابطون ومرابطات يلحون بالقرآن الكريم في وجه يهودي في البلدة القديمة، من النشاطات التي تدعمها الحركة الإسلامية في إسرائيل (AFP)

لاءم كسر حاجز الصمت في مجال إدمان المخدّرات بشكل خاصّ احتياجات الحركة الأيديولوجية؛ فلا يوجد موضوع مثل هذا ليوضّح حججها حول التأثير الانحلالي والمدمّر الذي يمكن أن يحدث للثقافة الغربية والحديثة على الفئات المهمّشة والضعيفة، مثل المسلمين في إسرائيل. وبالفعل، أنشئتْ في سنوات الثمانينات لجان “الرحمة” التي تهتمّ بعلاج إدمان المخدّرات، إدمان الكحول، جنوح الشباب والدعارة.

خلال سنوات الثمانينات، بنتْ الحركة الإسلامية نفسها من القاعدة. لقد نجحت في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة التي تميّز ضدّ بعضهم لكونهم فلسطينيين، ومن جهة القيادة المحلّية التقليدية “المخاتير” الذين توسّطوا بينهم وبين الأحزاب الصهيونية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي اتّهمتْ بعدم اهتمامها بشكل كافٍ باحتياجات المجتمع المحلي وتحسين ظروف حياته، وبالتركيز أكثر على المجال السياسي على المستوى القطري.

الحركة تحشد لصالح إخوانها الفلسطينيين في الضفة وغزة

بعد أن ثبّتتْ الحركة قبضتَها في المجتمع المسلم، وحصلت على تأييد واسع؛ فبدأت في زيادة مشاركتها السياسية، والتي تضمّنت أيضًا الحشد لصالح المسلمين في أراضي الضفة الغربية. عام 1987، أسّستْ الحركة “لجنة الإغاثة الإسلامية”، من أجل مساعدة الأيتام والأرامل من مصابي الانتفاضة، ممّا أدّى، إضافة إلى أمور أخرى، إلى توثيق العلاقات مع حركات إسلامية في الأراضي المحتلة.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة. في نهاية المطاف، أدى قرار الحركة بالترشّح لانتخابات الكنيست عام 1996 إلى الانقسام التامّ بين المعسكرين في الحركة. شكّل الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال خطيب “الشقّ الشمالي”، وقاعدته الرئيسية هي أم الفحم. واكتسب “الشقّ الجنوبي” تأييدًا واسعًا في “قرى المثلّث” (مثل الطيبة، الطيرة وقلنسوة) وفي المدن المختلطة (يافا، الرملة، الناصرة).

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، تتحرّك الحركة الإسلامية في مستويَين، ولكن الشقّ المتطرّف هو الذي يحظى بأكبر قدر من العناوين، ويثير الجدل في الرأي العام الإسرائيلي وقد اتّهم أكثر من مرة بخيانة الدولة التي تسمح له بالوجود. من جهة أخرى، فإنّ قوات الأمن الإسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك، تغلق كلّ مرة بعض مؤسسات الحركة، مثل مجلّة الحركة التي أغلقتْ في أعقاب اتهامات التحريض، وإغلاق “لجنة الإغاثة الإسلامية” للادعاء أنّها ساعدت بشكل أساسي أسر نشطاء حماس، ولجان وأجسام مختلفة تعمل تحت راية الحركة.

وكما ذكرنا، فقد اعتُقل الشيخ رائد صلاح أيضًا أكثر من مرة بتهمة التحريض على العنف. كلّ ذلك، يوضّح بشكل جليّ الصراع الذي يعيشه أعضاء الحركة وفي الواقع الكثير من أبناء المجتمع المسلم في إسرائيل.

فمن جهة، هم يشعرون بالانتماء لإخوانهم في فلسطين، ويصرّون على التصدّي إلى الدولة اليهودية التي ينظرون إليها أنها جزء من “فلسطين الكبيرة”. ومن جهة أخرى، فقد منحتهم دولة إسرائيل المواطنة وتمنحهم خدمات وتسمح بوجود الحركة. ولكن الإجراءات ضدّ الدولة تؤدّي إلى الاعتقالات وتزيد الإجراءات ضدّ الحركة والكراهية تجاهها فقط، وتشكّل نوع من الحلقة المغلقة  من الكراهية التي لا تنتهي.

في حين، ينجح الشقّ المعتدل في “التعايش بسلام” مع وجود دولة إسرائيل، حتى وإنْ لم يعلن ذلك بشكل صريح، ويحاول التأثير على أوضاع العرب فيها من خلال مؤسسات الحكم؛ يستمرّ الشقّ المتطرّف في تأجيج الصراع والكراهية.

مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى (AFP)
مواجهات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصى (AFP)

أحداث الأقصى

أثارت المواجهات المندلعة بين الفلسطينيين في القدس والضفة وبين قوات الأمن الإسرائيلية، في الأسابيع الأخيرة، ودخول عمليات الطعن التي ينفذها الفلسطينيون في قلب إسرائيل على خط المواجهة انتقادات شديدة في إسرائيل لدور الحركة الإسلامية في التحريض على هذه المواجهات.

وتتهم إسرائيل، كما جاء على لسان رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحركة بأنها تحرض ضد إسرائيل وتشعل فتيل المواجهات مثلها مثل “السلطة الفلسطينية وحركة حماس وبعض الدول العربية في المنطقة” بادعائها أن إسرائيل تخطط إلى تقسم الأقصى وتغيير “الوضع القائم” فيه. وتوعد نتنياهو بأنه سيدعم خطوات قانونية ضد الحركة الإسلامية، من ضمنها إخراجها عن القانون.

وجاء رد الحركة لهذه التهديدات على لسان الشيخ رائد صلاح والذي قال في مؤتمر صحفي قبل أيام، 7 أكتوبر 2015، إن “شرعية الحركة تبدأ من الإيمان بالله ثم بصمودنا في أرضنا والتحامنا مع شعبنا وثوابته، لذلك لا توجد أي قوة في الدنيا تستطيع إخراجنا على القانون، لقد كنا مع القدس والأقصى وسنبقى مع القدس والأقصى حتى نموت ونلقى الله على ذلك”. مشددا على عزم الحركة على مواصلة الدفاع عن القدس والأقصى.

لكن التصعيد الأمني حول مسجد الأقصى وتحوله إلى مواجهات وعمليات طعن تنطلق من الأراضي الفلسطينية والقدس، وقناعة الحكومة الإسرائيلية أن المحفز الرئيس لهذه العمليات هو التحريض الشرس الذي تشارك فيه الحركة الإسلامية في إسرائيل، يدخلان مسار الحركة التي حافظت على الاستقرار لسنين طويلة في إسرائيل إلى المجهول، وربما يهدد استمرار وجودها الراهن.

ونقول أخيرا إن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بخلاف الحكومة، تحذر من حظر الحركة وتخشى أن يفضي ذلك لانتقالها للعمل السري الخطير. فهل تكتفي إسرائيل بتهديدات بحظر الحركة لكنها في الحقيقة ربما تمس بها وبتمويلها الخارجي فقط؟

اقرأوا المزيد: 1603 كلمة
عرض أقل
جنود إسرائيليون يحرسون مظاهرة للفرع الشمالي للحركة الإسلامية (Flash90)
جنود إسرائيليون يحرسون مظاهرة للفرع الشمالي للحركة الإسلامية (Flash90)

الحركة الإسلامية في الدولة اليهودية

بين الهوية الإسلامية والمواطنة اليهودية، تنجح الحركة الإسلامية في الحفاظ على الاستقرار تحديدًا في الدولة غير الإسلامية الوحيدة في الشرق الأوسط

بين النشاطات السياسية والاجتماعية، بين الهوية الدينية والهوية القومية، بين فلسطين وإسرائيل، تعمل الحركة الإسلامية في حدود 48 منذ أكثر من أربعين عامًا. تتشابه ظروف تأسيسها مع ظروف أخواتها في سائر الدول العربيّة، ولكنها مختلفة. تلك هي الحركة الإسلامية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تأسّستْ، تطوّرتْ، وما زالت تعمل تحت سلطة غير مسلمة. ويبدو هذا واضحًا جدّا في خصائص الحركة.

نظرة تاريخية

الشيخ عبدالله نمر درويش (Olivier Fitoussi /Flash90)
الشيخ عبدالله نمر درويش (Olivier Fitoussi /Flash90)

تأسّستْ الحركة في بداية سنوات السبعينات على يد الشيخ محمد نمر درويش، من كفر قاسم. فتأسّست كحركة دينية وكجزء من موجة العودة إلى الدين في الدول العربيّة المجاورة، التي لم تتخط المجتمع العربي في إسرائيل: دعت الحركة إلى العودة للدين وللقيم الإسلامية، بل ووفّرتْ للمجتمع العربي الخدمات الدينية والتعليم الديني. وقد ساعدت الحركة كذلك في مجال الرفاه للفئات الضعيفة والمحتاجة داخل المجتمع العربي، وفي النهاية قدّمت خطّا سياسيّا قوميّا معارضًا لقيام إسرائيل كدولة يهودية ويدعم في جزء منه الإرهاب الفلسطيني.

حتى هنا، تبدو القصة مشابهة لغالبية فصائل “الإخوان المسلمين” التي تأسّستْ في كلّ دولة من دول المنطقة. ولكن كيف تعمل الحركة تحت حكم دولة لا تعترف بقيامها؟ هنا تبدأ القصة بالتعقيد.

النشاط تحت رعاية العدوّ؟

منذ سنوات السبعينات، ركّزت الحركة على إنشاء مؤسسات رفاه “بديلة” للمجتمع المسلم، مقابلة لمؤسسات الدولة.‎ ‎تميّز نشطاء الحركة الإسلامية منذ بداية نشاطهم بالاهتمام الذي أولوه للمشاكل التي شغلت الطبقات الضعيفة في المجتمع. لم تعالج هذه المشاكل إطلاقًا، أو أنها عولجتْ بشكل غير كافٍ من قبل الجهات البلدية والحكومية المسؤولة عنها.

ومن بين النشاطات المختلفة، كان هناك توفير حواسيب للمدارس، تنظيم دوري إسلامي لكرة القدم، تنظيم حفلات الزفاف، الاستشارة الزوجية، إنشاء الحضانات، وتنظيم التبرّعات للفقراء وغير ذلك. أدّى كلّ ذلك إلى إنشاء مظهر مستقلّ وتهديد الهيمنة الإسرائيلية على البلدات المسلمة التي بقيت تحت حكم إسرائيل.

 لقد نجحت الحركة في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة، ومن جهة القيادة المحلّية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

ومن المهم أن نوضّح: بخلاف أراضي الضفة الغربية وغزة، التي تعرّف على أنّها “أراضٍ محتلّة”، يعتبر جميع عرب 48، مواطنين إسرائيليين (باستثناء عرب القدس الشرقية الذين حصلوا على مكانة الإقامة). ويحق لهم ككل مواطن إسرائيلي آخر الانتخاب والترشّح في انتخابات الكنيست ورئاسة الحكومة، وهم يدفعون الضرائب ويحملون بطاقة هوية إسرائيلية. ولكن زعماء الحركة الإسلامية وجدوا صعوبة في تقبّل ذلك؛ إذ كيف يمكنهم قبول هوية دولة ينكرون قيامها؟

الحركة الإسلامية: انفصام الشخصية

يرافق هذا الصراع الحركة منذ تأسيسها. وهو الذي أدّى إلى انقسامها إلى تيارين يعملان على مستويين مختلفين: مستوى الانفصال ومستوى التكامل. ففي حين أنّ الشقّ الجنوبي هو أكثر براغماتية، ورغم أنّه لا يعترف بحقّ دولة إسرائيل في القيام كدولة يهودية، فهو مستعدّ للمشاركة في مؤسسات الحكم والتأثير من الداخل على القرارات فيها، أما الشقّ الشمالي أكثر تطرّفا، وهو غير مستعدّ للقيام بأيّ عمل يمكنه أن يعتبر بشكل غير مباشر اعترافًا بيهودية الدولة والتي بنظره يجب تغييرها بدولة الشريعة الإسلامية في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، يتساعد هذا الشقّ أحيانا بدولة إسرائيل لتوفير احتياجاته الفورية.

يقود الشقّ الجنوبي حاليّا عضو الكنيست والشيخ إبراهيم صرصور، والذي يعتبر خليفة للشيخ درويش، ويمثّل الحركة الإسلامية في البرلمان الإسرائيلي منذ 8 سنوات (تحظى الحركة بتمثيل في الكنيست منذ انقسام الحركة إلى شقّ جنوبي وشقّ شمالي عام 1996). وبالتباين، يقود الشقّ الشمالي الأكثر تطرّفا الشيخ رائد صلاح، المعروف بشكل كبير في إسرائيل، وخصوصًا بسبب خطاباته المتطرّفة والتي سبق أن حوكِم عليها بل وتمّ سجنه بسبب التحريض على العنف. يُشتبه بصلاح بأنّه يتعاون مع حماس وسائر التنظيمات الإرهابية المعادية لإسرائيل.

الشيخ رائد صلاح (FLah90/Yossi Zamir)
الشيخ رائد صلاح (FLah90/Yossi Zamir)

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: قلب الحركة النابض

بدأت جذور الصراع والهوية داخل الحركة منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات. إن النقاط الجديرة بالذكر والمهمّة في الحركة الإسلامية في إسرائيل هي تجربتها في الإرهاب، حيث تمّ عام 1979 تأسيس تنظيم سرّي “أسرة الجهاد” (الذي تأسس بإلهام من نجاح الخميني في إيران). دعا التنظيم إلى “تحقيق النهاية” و “إطلاق مرحلة الجهاد لتحرير فلسطين”. قام بجمع الأسلحة، حرق الحقول بل وكان مشاركًا في عدد من حوادث قتل اليهود، حتى تمّ القبض على محمد نمر درويش ومسؤولين آخرين في التنظيم عام 1981، وسُجنوا لضلوعهم في الإرهاب.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة

أدّى جميع ذلك إلى إحدى التطوّرات المهمّة في تاريخ الحركة: اقتنص أعضاء الحركة الوقت الذي قضوه في السجن لتعزيز العلاقات بينهم وبين أنفسهم وتعميق الأيديولوجية التي كانت توجهم. شكّل النشطاء خلال حبسهم قرارًا، أرشدهم منذ خروجهم وحتى اليوم؛ وهو أن تجري جميع نشاطاتهم حسب القانون.

كانت وما تزال الجمعية الإسلامية بمثابة الأداة التنظيمية الرئيسية للحركة الإسلامية. وهي جمعية، تستند على المساعدات المالية والنشاط التطوُّعي، وتشغّل لجان عمل في مجالات مختلفة. رغم أنّها أقيمت كجمعية دينية، فقد أدّت تحديدًا مشاركتها في مجالات اجتماعية غير مرتبطة بالدين بشكل مباشر مثل التعليم، إدماج عناصر حديثة في نشاطها ودعم المؤسسات غير الدينية، ثم أدّى كلّ ذلك إلى تطوير الجمعية وشكّل مفتاحًا لنجاحها السياسي (بشكل مماثل للعملية التي بدأتها، بالمقابل، حركات دينية – سياسية في الشرق الأوسط كلّه).

أحد التجديدات التي جلبتها الجمعية الإسلامية هو الحماس الذي توجّهت من خلاله للعمل في مجالات إشكالية تم إهمالها حتى ذلك الوقت، وعلى رأسها إدمان المخدّرات وجنوح الشباب.

شابة مسلمة إسرائيلية خلال مظاهرة تأييد للشيخ رائد صلاح (Flash90)
شابة مسلمة إسرائيلية خلال مظاهرة تأييد للشيخ رائد صلاح (Flash90)

لاءم كسر حاجز الصمت في مجال إدمان المخدّرات بشكل خاصّ احتياجات الحركة الأيديولوجية؛ فلا يوجد موضوع مثل هذا ليوضّح حججها حول التأثير الانحلالي والمدمّر الذي يمكن أن يحدث للثقافة الغربية والحديثة على الفئات المهمّشة والضعيفة، مثل المسلمين في إسرائيل. وبالفعل، أنشئتْ في سنوات الثمانينات لجان “الرحمة” التي تهتمّ بعلاج إدمان المخدّرات، إدمان الكحول، جنوح الشباب والدعارة.

خلال سنوات الثمانينات، بنتْ الحركة الإسلامية نفسها من القاعدة. لقد نجحت في تجنيد الدعم الشعبي الواسع والمشاركة الملحوظة في طبقات الشعب، التي شعرت حتى ذلك الوقت بنفور ثلاثي: من جهة الدولة التي تميّز ضدّ بعضهم لكونهم فلسطينيين، ومن جهة القيادة المحلّية التقليدية “المخاتير” الذين توسّطوا بينهم وبين الأحزاب الصهيونية، ومن جهة القيادة البلدية من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي اتّهمتْ بعدم اهتمامها بشكل كافٍ باحتياجات المجتمع المحلي وتحسين ظروف حياته، وبالتركيز أكثر على المجال السياسي على المستوى القطري.

الحركة تحشد لصالح إخوانها الفلسطينيين في الضفة وغزة

بعد أن ثبّتتْ الحركة قبضتَها في المجتمع المسلم، وحصلت على تأييد واسع؛ فبدأت في زيادة مشاركتها السياسية، والتي تضمّنت أيضًا الحشد لصالح المسلمين في أراضي الضفة الغربية. عام 1987، أسّستْ الحركة “لجنة الإغاثة الإسلامية”، من أجل مساعدة الأيتام والأرامل من مصابي الانتفاضة، ممّا أدّى، إضافة إلى أمور أخرى، إلى توثيق العلاقات مع حركات إسلامية في الأراضي المحتلة.

مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر المعتدل بقيادة درويش ذلك الاتفاق، أيّد المعسكر المتطرّف، بقيادة الشيخ رائد صلاح مواقف حماس وسائر التنظيمات الرافضة. في نهاية المطاف، أدى قرار الحركة بالترشّح لانتخابات الكنيست عام 1996 إلى الانقسام التامّ بين المعسكرين في الحركة. شكّل الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال خطيب “الشقّ الشمالي”، وقاعدته الرئيسية هي أم الفحم. واكتسب “الشقّ الجنوبي” تأييدًا واسعًا في “قرى المثلّث” (مثل الطيبة، الطيرة وقلنسوة) وفي المدن المختلطة (يافا، الرملة، الناصرة).

عضو الكنيست الشيخ ابراهيم صرصور (Flash90)
عضو الكنيست الشيخ ابراهيم صرصور (Flash90)

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، تتحرّك الحركة الإسلامية في مستويَين، ولكن الشقّ المتطرّف هو الذي يحظى بأكبر قدر من العناوين، ويثير الجدل في الرأي العام الإسرائيلي وقد اتّهم أكثر من مرة بخيانة الدولة التي تسمح له بالوجود. من جهة أخرى، فإنّ قوات الأمن الإسرائيلية، وعلى رأسها الشاباك، تغلق كلّ مرة بعض مؤسسات الحركة، مثل مجلّة الحركة التي أغلقتْ في أعقاب اتهامات التحريض، وإغلاق “لجنة الإغاثة الإسلامية” للادعاء أنّها ساعدت بشكل أساسي أسر نشطاء حماس، ولجان وأجسام مختلفة تعمل تحت راية الحركة.

وكما ذكرنا، فقد اعتُقل الشيخ رائد صلاح أيضًا أكثر من مرة بتهمة التحريض على العنف، وفي الواقع فهو يقبع الآن في السجون الإسرائيلية بعد أن حُكم عليه مؤخرًا بالسجن لثمانية أشهر في أعقاب خطاب ألقاه عام 2010. كلّ ذلك، يوضّح بشكل جليّ الصراع الذي يعيشه أعضاء الحركة وفي الواقع الكثير من أبناء المجتمع المسلم في إسرائيل.

فمن جهة، هم يشعرون بالانتماء لإخوانهم في فلسطين، ويصرّون على التصدّي إلى الدولة اليهودية التي ينظرون إليها أنها جزء من “فلسطين الكبيرة”. ومن جهة أخرى، فقد منحتهم دولة إسرائيل المواطنة وتمنحهم خدمات وتسمح بوجود الحركة. ولكن الإجراءات ضدّ الدولة تؤدّي إلى الاعتقالات وتزيد الإجراءات ضدّ الحركة والكراهية تجاهها فقط، وتشكّل نوع من الحلقة المغلقة  من الكراهية التي لا تنتهي.

في حين، ينجح الشقّ المعتدل في “التعايش بسلام” مع وجود دولة إسرائيل، حتى وإنْ لم يعلن ذلك بشكل صريح، ويحاول التأثير على أوضاع العرب فيها من خلال مؤسسات الحكم؛ يستمرّ الشقّ المتطرّف في تأجيج الصراع والكراهية.

في هذه الأيام، حيث يُضطهد الإخوان المسلمون في مصر ويُحكم عليهم بالإعدام، وتجد حركة حماس نفسها باحثة عن راعٍ في أنحاء العالم العربي، يبدو أنّ الحركة الإسلامية في إسرائيل تنجح في الحفاظ على استقرارها. رغم أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلي نتنياهو قال الأسبوع الماضي إنّه يعتقد أنّه يجب إخراج الحركة الإسلامية إلى خارج القانون، إلا أنّه طالما كان للحركة الإسلامية تمثيل في الكنيست وهناك معارضة ديمقراطية قوية لنتنياهو؛ فلا يبدو أنّ خطوة كهذه ستتحقّق قريبًا.

كما يبدو الآن، لن تنتهي معارضة إسرائيل في القريب، حتى مع قيام دولة فلسطينية مستقلّة على أراضي الضفة وغزة. يبدو أنّه طالما أنّ الحركة الإسلامية تحافظ على طريقها غير العنيف، فإنّها تضمن لنفسها الحقّ في الوجود لزمن طويل تحديدًا في الدولة غير المسلمة الوحيدة في الشرق الأوسط.

اقرأوا المزيد: 1427 كلمة
عرض أقل
قرية كفر قاسم (Moshe Shai/FLASH90)
قرية كفر قاسم (Moshe Shai/FLASH90)

الرئيس الإسرائيلي المنتخب سيشارك في مراسم ذكرى مجزرة كفر قاسم

رؤوفين ريفلين، المحسوب على تيار اليمين، والذي سيحل الشهر القادم محل شمعون بيريس، يصرح: "سأكون رئيسًا للجميع"

أعلن رئيس دولة إسرائيل المنتخب، رؤوفين ريفلين، عن استجابته لطلب أعضاء الكنيست العرب وسيشارك في مراسم ذكرى مجزرة كفر قاسم في شهر تشرين أول القادم. ويتزامن هذا الإعلان مع تصريح ريفلين فور انتخابه رئيسًا قبل يومين، قال فيه، “منذ هذه اللحظة أنا في خدمة الجميع”.

وشدّد ريفلين في الخطاب الذي ألقاه بعد انتخابه، على أنه يرى أهمية كبرى في إعادة الوحدة في دولة إسرائيل، وفي العلاقات بين مختلف المواطنين في إسرائيل –  العرب، اليهود، المسيحيين، الدروز وباقي الأقليات المختلفة. وأشار إلى أنه سيركّز على الوحدة رغم الخلافات السياسية حول انتخابه.

استغل عضو الكنيست أحمد الطيبي، وإبراهيم صرصور الذي يسكن في كفر قاسم، تصريح ريفلين وقاما بتحويله إلى تصريح فعلي، عندما قاما بدعوته للمشاركة في مراسم الذكرى لضحايا المجزرة، التي ارتُكبت عام 1956 على يد جنود الجيش الإسرائيلي. وبذلك يبقى ريفلين مخلصًا لأقواله، بعد استجابته للدعوة.

ريفلين مع اعضاء الكنيست العرب ابراهيم صرصور وأحمد الطيبي (Olivier Fitoussi /Flash90)
ريفلين مع اعضاء الكنيست العرب ابراهيم صرصور وأحمد الطيبي (Olivier Fitoussi /Flash90)

هناك إجماع واسع في إسرائيل على أن أحداث المجزرة في كفر قاسم تشكّل وصمة عار على تاريخ الشعب الإسرائيلي. كذلك شارك، رئيس الدولة، شمعون بيرس، سابقًا في مراسم إحياء المجزرة فور تولي منصبه. “في الماضي وقعت هنا حادثة قاسية جدًا، ونحن نأسف كثيرًا لوقوعها”، هكذا قال بيريس خلال مراسم استقباله. كذلك، قال الرئيس الأسبق، موشيه كتساف، إن عائلات ضحايا المجزرة يستحقون المعذرة.

لقد أودت هذه المجزرة بحياة نحو 50 شخصًا، كانت أغلبيتهم من سكان القرية الذين لم يكونوا على دراية بفرض منع التجوال في القرية خلال النهار، حيث تم قتلهم جنود حرس الحدود الذين قاموا بترتيبهم في عدة صفوف ومن ثم أطلقوا النار عليهم. وقرر الحاكم الذي تسلم ملف المجزرة بأن الأمر لتنفيذها لم يكن “قانونيًّا أساسًا”، وكان على الجنود رفض تنفيذ هذا الأمر. لكن، رغم ذلك، تمت محاكمة منفذي المجزرة حيث لم تتعد عقوبة السجن بضع سنوات، وتم الإفراج عنهم قبل نهاية محكوميتهم.

اقرأوا المزيد: 275 كلمة
عرض أقل
اعضاء الكنيست احمد الطيبي وابراهيم صرصور (Miriam Alster/FLASH90)
اعضاء الكنيست احمد الطيبي وابراهيم صرصور (Miriam Alster/FLASH90)

دعم مفاجئ للإفراج عن بولارد: أعضاء الكنيست العرب

عضو الكنيست ابراهيم صرصور: "يطلب من الرئيس أوباما الإفراج عن بولارد فورًا، معتبرًا أن شروط حبسه مطابقة لشروط سجن الأسرى الفلسطينيين

“الرجاء منك، أن تفكر في الجانب الإنساني وتفرج عن بولارد الذي قضى ما يقارب ثلاثين عامًا في السجن”، تم توجيه هذا النداء من الجانب الإسرائيلي إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والذي وقّع عليه أكثر من مائة عضو من أعضاء الكنيست. وتعكس هذه الرسالة الدعم الهائل للإجماع الإسرائيلي حول ضرورة الإفراج عن الجاسوس اليهودي- الأمريكي.

وفي الأيام الماضية، ومنذ نشر خبر  تنصت المسؤولين الأمريكيين على جهات إسرائيلية رفيعة المستوى، زادت المطالب من الإدارة الأمريكية للإفراج عن الجاسوس اليهودي جوناثان بولارد المسجون في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ثمانية وعشرين عامًا.

ولكن من فاجأ دعمه بمطالبة الإفراج عن بولارد كان عضو الكنيست العربي ابراهيم صرصور. ويمكن أن يكون أعضاء الكنيست اليهود راضين عن المساندة التي قدمها صرصور والذي أعرب قائلا : “نحن نناشد الرئيس أوباما ونطلب منه الإفراج عن بولارد فورًا” وقد صرح صرصور بذلك على منصة الهيئة العامة للكنيست .

ولكن الحجة التي أدلى بها صرصور بشأن الإطلاق عن بولارد لم تلاق اهتمام الاسرائيليين “لأنني جزء من الشعب الفلسطيني، والذي لديه خمسة آلاف أسير في السجون الاسرائيلية، وبعضهم في السجن منذ عقود، وشعرت بالتضامن مع بولارد بعد أن سمعت بالظروف التي يعيشها في أحد السجون الأمريكية” وتابع، مضيفًا، “وذكرني ذلك بحال كل الأسرى الأمنيين العرب- الإسرائيليين الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية”.

لم يوقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الرسالة، ولكنه اجتمع هذا الأسبوع مع زوجة بولارد “إستر” وأطلعها على ما يلقبّه بـ “الجهود التي نتخذها لم تنقطع لتحرير جوناثان”. ويقول نتنياهو “منذ زمن بعيد كان يجب إطلاق سراحه” مضيفًا:  “هذا الموضوع مفهوم ومنطقي للجميع وأعتقد بأنه مفهوم للجماهير المتزايدة في الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا”.

اقرأوا المزيد: 248 كلمة
عرض أقل
مظاهرة لنشطاء الحركة الإسلامية في إسرائيل ضد السيسي ودعماً لمرسي (Flash90/Dudu Greenspan)
مظاهرة لنشطاء الحركة الإسلامية في إسرائيل ضد السيسي ودعماً لمرسي (Flash90/Dudu Greenspan)

احتجاجًا على الفوضى في مصر، تظاهر العشرات في إسرائيل

فلسطينيون من مواطني إسرائيل، نشطاء الحركة الإسلامية، وصلوا إلى تل أبيب ورفعوا لافتات تؤيد الرئيس المعزول مرسي وهتفوا "هذا حمام دماء".

احتج المتظاهرون على ما يسمونه “المجزرة” التي ينفذها الجيش المصري برئاسة الجنرال عبد الفتاح السيسي ضد المسلمين في مصر. لم تتح لهم الشرطة الاقتراب من السفارة ذاتها، ولذلك تمت إقامة الحدث على بعد مئات الأمتار من هناك، في ساحة في شارع بازل.

فور انتهاء المظاهرة، قال نائب رئيس الحركة الإسلامية، الدكتور منصور عباس، أن المظاهرة هي “أقل ما يمكننا أن نفعله احتجاجا على المجزرة التي ينفذها أفراد الثورة العسكرية”.

وقد رفع المتظاهرون لافتات، أعلام مصر، صورا للرئيس المعزول محمد مرسي، وهتفوا “سيسي ارجع إلى بيتك”، “الدم المصري ليس رخيصًا” و”سيسي ضد الديموقراطية”.

وقد حدثت خلال المظاهرة أيضا مشكلة دبلوماسية. لقد نقل عضو الكنيست إبراهيم صرصور (القائمة العربية الموحدة) رسالة موجهة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي، عن طريق السفارة. بعد بضع دقائق، اتصل السكرتير الرئيسي في السفارة إلى صرصور طالبًا منع العودة إلى السفارة، حيث فوجئ هناك حين اكتشف أن الممثلية المصرية في إسرائيل “غير مستعدة لنقل الكتاب إلى الرئيس المعزول، فنحن لا نمثله”. رفض عضو الكنيست صرصور استلام الكتاب وغادر السفارة محتجًا.

حسب ادعاء الدكتور منصور: “الوجه الحقيقي لليبرالية واليسار العلمانية قد ظهر في مصر اليوم، وذلك في أعقاب الهجوم على الأبرياء وعلى المواطنين المصريين الذين لم تكن خطيئتهم سوى أنهم رفضوا قبول الثورة العسكرية ضد الرئيس المنتخَب، محمد مرسي، الذي كان صبورًا طيلة العام الذي حكم فيه تجاه 24 مظاهرة شارك فيها مليون شخص في القاهرة من دون أن تسفك قطرة دم واحدة”.

يجدر الذكر أن المظاهرة أمس أمام السفارة المصرية في تل أبيب لم تكن الأولى. منذ أن أطاح السيسي بالرئيس مرسي، أجرى أتباع الحركة الإسلامية في إسرائيل، الذين يشاركون الإخوان المسلمين في مصر الأيديولوجية الدينية والسياسية، عددًا من المظاهرات في مختلف أنحاء البلاد، وبضمن ذلك في البلدة البدوية رهط وحتى في مدينة سخنين الشمالية.

اقرأوا المزيد: 272 كلمة
عرض أقل